الفصل 1 | من 25 فصل

رواية عشق الملاك الفصل الأول 1 - بقلم علياء بطرس

المشاهدات
54
كلمة
2,316
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في منزل بسيط في أحد الأحياء الشعبية في مدينة القاهرة، تستيقظ بطلتنا على صوت المنبه المزعج. أخذت تتمطى في سريرها، مدت يديها بتكاسل لتطفئ المنبه. رفعت الغطاء وخرجت ذاهبة للاستحمام قبل الذهاب لجامعتها. في طريقها، وجدت جدتها تعد الفطور. قامت باحتضانها وتقبيلها. "صباح الفل والعسل والياسمين على أحلى فوزية فيكي يا جمهورية." قهقهت جدتها. "يا صباح القشطة عليكي يا ملوكة يا بكاشة. يلا شهلي بسرعة قبل الفطار ما يبرد."

كادت أن تذهب، لكنها عادت وتساألت. "هو جدو فين؟ لسه نايم…." وكادت أن تذهب لغرفته ظناً منها أنه ما زال نائم، إلا أن قاطعتها جدتها. "لا يا حبيبتي، جدك فطر ونزل بدري. ما أنتي عارفة شغله، لازم يكون هناك قبل الموظفين." "أه صح نسيت. بس إن شاء الله بكرة أشتغل وأريحه من التعب ده." قالتها بفخر شديد. "يلا بلاش غلبة، أنتي خلصي سنة أولى الأول وبعدين اتكلمي." شهقت ملاك بصدمة. "انتي بتتريقي عليا يا تيتة؟

ماشي، أنا هسكت بس عشان انتي تيتة وأنا طيبة وقلبي أبيض." وذهبت للاستحمام، وخرجت وارتدت بنطال جينز ثلجي وبلوزة سوداء واسعة قليلاً تصل لنصف فخذيها، يتوسطها حزام فضي وبوت رياضي أبيض وحقيبة جانبية سوداء. جلبت كتبها وخرجت تودع جدتها. "يلا يا تيتة ادعيلي والنبي، النهاردة آخر امتحان والمادة رخمة والدكتور بتاعها أرخم. بس خلاص هانت، النهاردة آخر امتحان وبعد كده شهرين إجازة. ياه…." قاطعتها جدتها.

"يا بنت بلاش رغي، اتأخرتي. يلا ربنا معاكي ويبعد عنك اللي يكرهوكي، قادر يا كريم."

في مكان آخر وتحديداً في شركة AS للعقارات والبناء. في هذا البناء الضخم المتكون من عشرات الطوابق والأف العمال الذين يعملون كخلية نحل. فلا مجال للاستهتار أو تضييع الوقت، فمديرهم لا يرحم. ففي هذا الصرح العملاق نجد أكثر من مئات الأقسام والمكاتب. وفي آخر طابق حيث الإدارة العامة المتكونة من قاعة اجتماعات كبيرة جداً ومكتب لأمجد كبير بعض الشيء ومكتب للسكرتيرة الخاصة به.

وفي مكتب آخر، أقل ما يقال عنه أنه فخم كأنه صمم لرئيس دولة ليس لرجل أعمال. فهو مصنوع من الخشب والجلد، واسع جداً يحتوي على طاولة اجتماعات ومكتبة تضم مئات الكتب وعدة أطقم كنب جلدية فاخرة. وعلى هذا المكتب الكبير نجد هذا الكائن الضخم، عريض المنكبين، حاد الملامح، عاقد الحاجبين، وعيناه كصقر سوف ينقض على فريسته. يجلس على كرسيه الوثير يدخن من دخانه الفاخر ويدقق النظر في الملف الموجود بين يديه.

ويقطع هذا الصمت دخول أمجد المفاجئ. "هو ما فيش باب تخبط عليه يا حيوان؟ إنت داخل كده ليه؟ قالها أدهم بصوت عالٍ ممزوج بغضب واضح. لكن مقابل ذلك، قابله أمجد بقهقهة كعادته. "هو أنا عمري دخلت عليك المكتب وخبطت على الباب؟ ما أظنش إنه حصل. ما علينا، كنت عايزك في موضوع." تأفف أدهم من ابن عمه وعادته السيئة. "نعم، اخلص قول عايز إيه؟ أنا مش فاضيلك…." "إيه يا كبير؟ خلقك ضيق ليه؟

روق كده واطلب لي قهوة من السكرتيرة القمر اللي بره، يا بختك بيها. م…" كاد أن يكمل، إلى أن جهر أدهم بصوته الغليظ. "أمجد، لو جاي عشان تهزر أنا مش فاضيلك. ورايا شغل عايز أخلصه وعندي اجتماع كمان ساعة. اخلص وقول جاي ليه." بلع أمجد ريقه خوفاً من غضب ابن عمه وقال بصوت منخفض. "حاضر، هقول بس روق عشان الموضوع مش عاوز عصبيتك." زفر أدهم بعدم رضا من أمجد. "اخلص، إنت لسه هتقول مقدمات."

"بص في عم حسن، السواق بتاع الموظفين، إنت عارفه. النهاردة جاني وقالي إنه عنده بنته بتدرس هندسة ومن أوائل الجامعة وعندها شهرين إجازة. عايزة تيجي تتدرب عندنا. وقبل ما تقولي إنه التدريب مش دلوقتي وبتاع طلاب آخر سنة، أنا قلت له الكلام ده وهو اترجاني. وأنا بصراحة، الراجل له جميل في رقبتي وما عرفتش أقول له لأ. وأنا مش عايز منك إلا إنك توافق وبس. وهما شهرين والبنت ترجع جامعتها. وأي حاجة تحصل أنا المسؤول عنها…. ها، قولت إيه؟

أخذ أدهم نفس من سيجارته الفاخرة ونفخها بضيق قائلاً. "يعني إنت عشان الراجل تبرعلك بشوية دم في الحادثة بتاعتك خلاص بقى له جمايل عليك؟ ما إنت زودت المرتب بتاعه الضعف. عموماً، أنا مش موافق. اطلع برة." "هو إيه اللي مش موافق وأطلع برة؟ وبعدين الراجل كتر خيره، مش أحسن من اللي ماسألش فيا إلا بعد أسبوع."

"وكنت عايزني أعملك إيه يعني،،، وأنا أصلاً كنت مسافر ولما وصلت عرفت بالحصل ورحتلك.،، وبعدين ما كنتش أعرف إنك شايل فقلبك كده." قال الأخيرة بسخرية واضحة. أخذ أمجد نفسًا عميقًا. "ما علينا، بص البنت. أنا شفت أوراقها، البنت شاطرة جدًا وبتتكلم لغات إنجليزي وفرنساوي وألماني. أنا هستفيد من وجودها معايا. بلاش عند وخلاص."

نفخ أدهم بعدم رضا. فهو غير متفرغ لهذه الأمور التافهة من وجهة نظره، فلديه ما هو أهم. فهو دائمًا ما يقول إن وقته بملايين. "أمجد بص، إنت ليك في الشركة دي زي ما أنا ليا بالظبط. فعشان كده اعمل اللي انته عايزه، بس أنا مش مقتنع. وأي مشكلة تحصل من بنت السواق، إنت المسؤول. قدامي ويلا روح مكتبك جهز نفسك للاجتماع ومتنساش تجيب ملف الكومباوند بتاع التجمع الخامس. لازم نعمل دراسة شاملة. يلا اطلع برة."

خرج أمجد من مكتب أدهم متوجهًا لمكتبه لإنهاء الأعمال المترتبة عليه.

في جامعة ملاك، نجدها تخرج من قاعة الامتحان تزفر براحة لأنها أخيرًا انتهت من الامتحانات. سحبت هاتفها ذو الطراز القديم بعض الشيء من حقيبتها، لتهاتف جدتها وتطمئن عليها. فاتصلت بها عدة مرات فلم تجب عليها. تسرب الرعب إلى قلبها وأخذت تسرع في الخطوات حتى تخرج من الجامعة لتعود إلى بيتها لتطمئن على جدتها خوفًا من أن يكون حدث لها أي مكروه. وأثناء مسيرها ارتطمت بشيء صلب. رفعت رأسها إذا بهذا الجاسر الذي تكره الجامعة بسببه، ينظر إليها نظرات وقحة. وسرعان ما ابتعدت عنه وسارت في طريقها وهي تشتمه في سرها.

أما جاسر، تأملها وهي ذاهبة. "هتروحي مني فين؟ هتيجي بالذوق بالعافية. هتيجي وهاخد اللي أنا عايزه." وذهب لصديقه الذي أوكله أن يصور الذي حدث منذ قليل ليستخدمه في الضغط على ملاك. فهي الفتاة الوحيدة التي رفضته. فهو جاسر الحداد، ابن رجل الأعمال المشهور مدحت الحداد. كيف لفتاة فقيرة كملاك أن تقول له لا.

وفي بيت ملاك، نجدها تفتح الباب وهي تلهث وصدرها يعلو ويهبط من شدة التعب بسبب الركض. رمت حقيبتها على أحد الكراسي القريبة وأخذت تبحث عن جدتها. إذا بها تجدها تؤدي صلاتها. زفرت ملاك براحة، فقد خافت على جدتها جدًا لأنها مريضة سكر. وما أن أنهت صلاتها حتى ارتمت في حجرها تعاتبها. "كده يا تيتة تخضيني عليكي؟ والنبي ما تعملي كده تاني. لما أتصل بيكي ردي بسرعة، ما تخوفنيش عليكي يا فوفو."

"ما تأخذنيش يا بنتي، كانت عندي جارتنا أم عماد بتشرب معايا القهوة وما سمعتوش. ولما شفته كنت هأتصل بيكي بس فصل شحن ونسيت أشحنه وأكلمك. سيبك مني وقوليلي امتحانك كان عامل إيه…." أخذت تحدث جدتها بحماس بما جاءها بالامتحان. "وبس هو ده اللي حصل. بس ما تخفيش، الأولى كالعادة. هو أنا أي حد؟ ده أنا ملاك محمد حسن." قهقهت جدتها. "طب يلا يا ملاك محمد حسن، روحي غيري هدومك أكون أنا جهزت الأكل. جدك زمانه على وصول."

"حاضر، دقيقة وأكون عندك في المطبخ أساعدك." وبعد ما يقارب الساعة، وصل الحاج حسن إلى بيته يحمل في يديه بعض من مستلزمات البيت. وما أن فتح الباب حتى قابلته ملاك حاضنة إياه مقبلة جبهته. "هات عنك يا جدو يا عسل. يلا بسرعة غير هدومك عشان أنا عملالك صنية بطاطس بالفراخ هتاكل صوابعك وراها……" وقبل أن تكمل قاطعه جدها. "إنتي اللي عاملاها ولا جدتك؟ قالت بتذمر وعبوس كالاطفال. "هو أنا وجدتي مش واحد ولا إيه؟

وبعدين أنا اللي سخنتها وعملت السلطة وحطيت الأطباق على السفرة. هو يعني ده مش كفاية؟ قبلها جدها على خدها الذي يشبه خد البيبي. "خلاص ولاتزعلي، خلينا ناكل وليكي عندي خبر حلو." "هو إيه الخبر ده يا جدو؟ قولي دلوقتي عشان تفتح نفسي على الأكل." قالتها بعبوس ونظرت إليه كجرو وديع، نظرات تجعل الحجر يلين لها. "لا متبصليش كده، مش هضعف ومش هقلك."

وبعد تناول الغداء، جلس الحاج حسن يتناول الشاي وملاك تهز قدميها وفضولها يأكلها تريد أن تعرف ما هو الخبر الذي سيقوله جدها. حتى هبت واقفة قائلة. "يلا يا جدو ادينا أكلنا وشربنا شاي، يلا قول والنبي." تنهد الحاج حسن باستمتاع على فتاه الصغيرة المتحمسة لمعرفة الخبر. "النهاردة البشمهندس أمجد، ابن عم صاحب الشركة، كلمني…." "أيوه وقالك إيه ها…" "قالي خليها تيجي من بكرة تدرب تحت إشرافي."

قفزت ملاك فرحة بهذا الخبر واحتضنت جدها وقبلته. فهي تريد أن تتدرب وتستثمر وقت فراغها. صحيح أنهم شهرين فقط، ولكن ستحاول أن تتعلم كل شيء يفيدها في دراستها في هذه المدة. قالت الحاجة فوزية. "وهو البشمهندس أمجد ده محترم يعني؟ كويس نقدر نأمن على البنت تتدرب عنده شهرين يا حج؟ أجابها الحاج حسن.

"أيوه، ده أنا أضمنه برقبتي. راجل محترم وبيحب الناس مش زي ابن عمه أعوذ بالله، على طول مكشر وعصبي ومش طايق نفسه. عكس ابن عمه البشمهندس أمجد خالص. يلا الحمد لله البنت هتدرب مع راجل كويس." ثم وجه كلامه لملاك.

"بصي يا حبيبتي، بكرة على 8 بالدقيقة تكوني على باب الشركة وتسألي على مكتب المستر أمجد عند الاستقبال. هو ساب لهم خبر عنك. عاوزك تبيضي وشي ومتعمليش مشاكل، ومتخفيش، وخليكي قوية، وأوعي تقربي من مكتب البشمهندس أدهم ده راجل شراني وايده طايلة وإحنا مش قده يا بنتي. خليكي مع مستر أمجد وبس تمام." "حاضر يا جدو، اللي انتا عاوزه هيحصل وما تخفش عليا. أنا رايحة أتدرب وخلاص، ما ليش في أي حاجة تانية."

وأخذ الحاج حسن يحدثهم عن يومه، فهو سائق للموظفين في شركة أدهم السيوفي. وحدثتهم ملاك أيضًا عن يومها وامتحانها. إلى أن حل المساء وذهب الجميع إلى فراشه. أما ملاك، كانت كطفل صغير ينتظر يوم العيد بحماس. إلى أن غطت بنوم عميق بعد تفكير بما سوف يحدث معها غدًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...