جثى أدهم على ركبتيه وأمسك يدها بلطف هاتفاً بقلق بالغ: "ملاك حبيبتي ردي عليا، ملاك." هتفت الحاجة فاطمة بقلق: "هي وقعت إزاي؟ أجابها أدهم وهو يهم بحمل ملاك: "معرفش، كانت بتتكلم وبعدين صرخت ووقعت على الأرض." حملها واتجه مسرعاً لسيارته المصفوفة على الباب. بعد قرابة النصف ساعة، كان أدهم يدلف إلى أقرب مستشفى قابلها في طريقه، حاملاً ملاك بين يديه. فحصها الطبيب تحت نظرات أدهم الغاضبة، فهو لم يجد طبيبة فأضطر للطبيب. عدل الطبيب
من وضعية نظارته وهتف: "عندها انهيار عصبي، ياريت تبعدوها عن الضغط والتوتر الفترة دي عشان صحتها وصحة البيبي، ولو تتابع مع دكتور ولادة متخصص يبقى أحسن. عن إذن حضرتك." هز أدهم رأسه بتفهم، وتأمل ملاك التي تغط في نوم عميق، بسبب المهدئات التي تلقتها. كان أدهم يطالعها بندم واضح وكأنه يعتذر عوضاً عن المرة ألف المرات. أفاق أدهم على يد أمجد التي تربت على كتفه:
"إن شاء الله هتبقى كويسة، تعالى معايا تحت عشان مش هسيبك إلا لما تاكل، أديك لقيتها وهي إن شاء الله شوية وهتفوق." هز أدهم رأسه موافقاً. بعد ثلاث ساعات، بدأت ملاك تستعيد وعيها، فتحت عيناها ببطء، وجدت الحاجة فاطمة تجلس عند مقدمة سريرها وتقرأ من آيات من القرآن الكريم. قبلت المصحف ووضعته جانباً وهتفت بفرح: "حبيبتي ألف حمد الله على سلامتك، خضتيني عليكي، حاسة بحاجة؟ انده للدكتور؟ أجابتها ملاك بصوت:
"معرفش يا خالتي، أنا مرة واحدة حسيت إن الأرض بتلف بيا." ثم أكملت بتوتر: "هو أدهم فين؟ أجابتها الحاجة فاطمة بهدوء: "نزل من شوية تحت مع عمك مسعود والجدع اللي جه معاه معرفش اسمه إيه، بس الشهادة لله يا بنتي جوزك كان هيموت من الخوف عليكي، ده فضل واقف جنب الباب لحد شوية، باين إنه ندمان على اللي يعمله وعاوزك تسامحيه." أشاحت ملاك وجهها بعيداً: "اللي عمله مش قليل عشان أنساه بسهولة كده، أنا اتظلمت من أكتر شخص حبيته في حياتي."
ربتت الحاجة فاطمة على كتف ملاك بحنان: "طيب ما انتي تقدري تاخدي حقك منه تالت ومتلت وتخليه يعض أصابعه ندم على اللي عمله." التفتت ملاك لها فأكملت الحاجة فاطمة بصوت خافت: "أنا هفهمك، يعني إنتي فضلي تحت عينه بس ميطولش منك شعرة، خليه على نار، لا هو اللي طايلك ولا انتي اللي زعلانة منه." عقدت ملاك حاجبيها بعدم فهم: "يعني إزاي مش فاهمة يا خالتي؟ وضحي أكتر." "أنا هفهمك، بصي...
وأخذت الحاجة فاطمة تقص عليها بعض التعليمات والحيل لجعل أدهم يشتعل اشتياقاً لملاك. في صباح اليوم التالي، كانت ملاك تستعد للعودة إلى القاهرة، ودعت الحاج مسعود وزوجته بكثير من الدموع على فراقهم، فهم كانوا بمثابة أهلًا لها. وقفت ملاك بجانب السيارة وقبل أن تصعد بها وجدت أن أدهم ينوي أن يصعد بجانبها. رفعت ملاك حاجبها باستنكار: "إيه؟ انتا رايح فين؟ تعجب أدهم من سؤالها وهتف: "هكون رايح فين يعني، هركب معاكي العربية."
هتفت ملاك بحدة: "لأ، شوفلك عربية تانية اركب فيها، أنا عاوزة أركب العربية لوحدي." انصاع أدهم لطلبها حتى لا يثير غضبها، فركب بجانب السائق. عض شفتيه غيظاً عندما رآها تغلق الشباك الفاصل بينهم. يبدو أنها لن تغفر له بسهولة، وهو أيضًا سيحارب لآخر نفس حتى تسامحه. تناول هاتفه واتصل بمساعده شريف وهتف بصوت هادئ حتى لا يصل صوته لملاك:
"أيوه يا شريف، عاوزك تجيبلي الكلب الجاسر، ودكتورة اسمها خلود عملت لملاك العملية في المستشفى بتاعتي، عاوزك تجيب الاتنين وتحطهم مع نسرين وعاوزهم ياخدوا الواجب وزيادة، لأن الجاي هيبقى دمار مش عقاب." أغلق الهاتف وهو يفكر بعقاب داليا الذي سيكون بمثابة كارثة لها، فالذي فعلته معه ومع زوجته لن يمر مرور الكرام. بعد عدة ساعات.
وصل أدهم بصحبته ملاك لبيت جدها، فهي أصرت على البقاء عند جديها، وهو لم يمانع هذا بما أنه سيمكث في شقته القديمة وسيكون قريبًا منها. نزلت ملاك من السيارة واتجهت للبيت بخطوات سريعة. أمسكها أدهم من ذراعه بلطف وهتف بهدوء: "امشي براحة، متنسيش إنك حامل والحركة مش كويسة عشانك." نفضت ملاك يد أدهم عن ذراعها ورفعت سبابتها في وجهه، وهتفت بتحذير: "اوعى تمد إيدك دي عليا تاني، انتا فاهم."
قالت جملتها وصعدت لجديها مسرعة، تاركة أدهم يبتسم ببلاهة وكأنها تغزلت به ولم تهزئه، فقربها منه يسعده حتى ولو قالت ما يزعجه. غادر المكان متجهًا لعقاب من آذاه وآذى زوجته، بعدما اطمأن أنها دلفت عند جديها. ترك عدد ليس بقليل من الخرس على باب شقتها وباب عمارتها تحسبًا لأي طارئ. احتضنت ملاك جديها ببكاء وشوق، كانت تقبل يديهما تارة وجبهتهما تارة أخرى. هتفت جدتها معاتبة: "كده يا ضنايا، تقلقيني عليكي وما نعرفش عنك حاجة." أعادت
ملاك تقبيل يدها وهتفت بحب: "غصب عني يا تيتة والله، خوفت أدهم يكون مراقب تلفوناتكم ويعرف مكاني ويوصلني." مسحت دموع جدتها وهتفت بمرح: "مقلتليش إيه رأيك في الطرحة عليا؟ مسحت جدتها على رأسها: "يجنن يا ضنايا، ربنا يتقبل منك ويثبتك عليه يا رب." هتفت ملاك لجدها: "مالك يا جدو ساكت؟ أجابها جدها بحنان أبوي: "فرحان بيكي يا قلب جدك، مش مصدق إنك رجعتلنا تاني." هتفت ملاك بخجل: "لأ أصلي مرجعتش لوحدي، أنا رجعت ومعايا ضيف."
قالت جملتها ووضعت يدها على بطنها. احتضنتها جدتها بفرح: "يا ألف مبروك يا بنتي، بس جوزك عرف ولا لسا؟ أجابتها ملاك: "أيوه عرف، وبعدين انتي هتقضيها كلام ولا إيه؟ مفيش أكلة حلوة كده؟ أنا جعانة أوي على فكرة، وأكلك العسل وحشني أوي أوي." هبت جدتها بسرعة: "من عنيا، دلوقتي هعملك كل الأكل اللي بتحبيه." ****************************
دلف أدهم لأحد المخازن التي يملكها، بطلته المرعبة. وجد جاسر ونسرين والدكتورة خلود منهكين من كثرة الضرب. هتف جاسر بضعف أثر الضرب الذي تعرض له: "هو أنا هنا ليه، واتضربت كده ليه؟ أنا معملتش حاجة ااااااه." صرخ بها جاسر عندما تلقى ركلة في بطنه سددها إليه أدهم بغضب هاتفًا: "اخرس يا وسخ، مش عيب لما تبقى في البطاقة راجل وستالي تمشيك على ذوقها." ثم أكمل بغضب حارق:
"وطالما إنك معترض على اللي بيحصل، أنا هخلصك من ده كله دلوقتي، قولي بقى تحب تتعاقب إزاي بقى؟ جحظ جاسر عيناه برعب: "عقاب إيه باشا، أنا آسف مش هتعرضلك تاني ولا هتشوف وشي تاني، بس بلاش ضرب أنا عظمي اتكسر." ضحك أدهم باستهزاء: "ده انت هتتمنى الضرب بدل اللي تشوفه على إيدي... شريف هات الورق اللي معاك." كان جاسر ينظر للورق بعدم فهم. هتف أدهم بتشفي:
"دي أوراق تنازل منك عن كل أملاكك، الفيلا والعربية وفلوس البنك وأسهم الشركة والأراضي وكل حاجة متسجلة باسمك، يعني هتخرج من هنا، يا مولا ما خلقتني." صرخ جاسر بحدة: "كده ظلم، أنا مش همضي على حاجة، يعني إيه كل أملاكي تبقى باسمك." هتف أدهم بهدوء مخيف: "تؤتؤتؤ، أنا محطتش عيني على ملاليم، وانت عارف إن أملاكك وأملاك أبوك بنسبالي شوية فكة متلزمنيش، أنا هكتبها باسم دار للأيتام، يعني حاجة كده تقابل فيها وجه كريم."
هتف جاسر بتصميم: "وأنا مش همضي والي عندك اعمله." هتف أدهم بلامبالاة: "مش عاوز تمضي انت حر، شكل ضيافة الرجالة عجبتك وعاوز تفضل مشرفنا شوية كمان." تحرك أدهم قليلاً حتى أصبح قبالة الدكتورة خلود. هتف بترحيب زائف يملأه الغضب: "أهلاً بالست الدكتور اللي قتلت ابني من غير ما يرفلها جفن، خانت اليمين اللي حلفتها عشان شوية ملاليم." كانت خلود تنظر إليه وهي تترقب عقابها. ابتلعت ريقها بخوف وهتفت برجاء:
"والنبي أنا آسفة، أنا غلطت، الفلوس زغللت عنيا وأنا كنت محتاجة." هتف أدهم بحدة: "زغللت عينيكي تقوم تقتلي بيبي صغير لسه مكملش شهر في بطن أمه... ثم أكمل بهدوء: "أنا لما دورت ملقتش عندك حاجة الواحد يعاقبك بيها غير عيالك." صرخت خلود بذعر: "لأ ابوس إيدك، ابوس رجلك، عيالي لأ، كله إلا عيالي أنا مليش غيرهم، أنا عملت كده عشانهم صدقني." أشعل أدهم سيجارته ونفخ دخانها في الهواء وهتف بغل:
"خلاص هنشطب اسمك من النقابة وتتسرحي بمناديل في الإشارات." هزت خلود رأسها وهمت أن تعترض ولكن هتف أدهم مقاطعاً: "ده اللي عندي يا عيالك، يا تتشطبي من النقابة." أخفضت رأسها بذل: "خلاص كله إلا عيالي." أكمل أدهم: "يا شريف خلي حد من الرجالة، يوصل المدام لأي مكان هي عاوزاه، أصلها اتنازلت عن لقب دكتورة." خرجت خلود بخطوات بطيئة نادمة على ما فعلته بنفسها، لاعنة نفسها ولاعنة اليوم الذي عاونت فيه داليا في خطتها.
وقف أدهم قبالة نسرين الذي أصبح معالم وجهه لا تُرى بسبب اللكمات التي تعرضت إليها من رجال أدهم. هتف أدهم بوعيد: "انتي بقى ليكي حساب من نوع خاص، عشانك عضيتي الإيد اللي تمدتلك ومصنتيش العيش والملح مع إنك لو جيتي قولتيلي كنت أديكي قد اللي خدتيه عشر مرات، بس نعمل إيه بقى الطمع اللي عندك من النوع الفاخر أوي." هتف أدهم لمساعده شريف: "نادي الرجالة اللي برا عشان ياخدوا عروسة ابنهم اللي بيدور عليها من سنتين، خلينا نفرح فيها."
بهتت ملامح نسرين من هول ما سمعت، ففهم رد لها الصاع بصاعين، قد جلب أهلها من الصعيد بعد أن بقيت هاربة منهم لمدة سنتين. صرخت بخوف عندما شاهدت عمها وابن عمها وعدد من رجال بلدها، يدلفون للمخزن وعيونهم مسلطة على نسرين. هتفت مسترجية: "أدهم بيه، والنبي بلاش تخليهم ياخدوني، مش عاوزة أتوز ابن عمي المقرف ده ااااااه." صرخت بها عندما صفعها عمها بقوة: "اخرسي يا قليلة الرباية، ولد عمك ده النهاردة دخلته عليكي وسط البلد كلها."
التفت الرجل لادهم: "أنا متشكر قوي يا أدهم، لولاك ما كناش قدرنا نلاقي الفاجرة دي، جميلك ده فوق راسنا." هتف أدهم بجمود: "بنت أخوك أهي عندك، تجوزها لابنك، تقتلها، تسجنها، تحرقها، المهم مش عاوز أشوف خلقتها مرة تانية." هز الرجل رأسه بالإيجاب، ثم أمسك نسرين من شعرها يجرها خلفه خارجًا من المخزن بأكمله. هتف أدهم لأحد رجاله، مشيرًا لجاسر الذي كان يسمع ويرى كل ما حدث: "أما بقى جاسر بيه عاوزه يتروق على الآخر." وقبل أن يهم أدهم
بالخروج توقف على صوت جاسر: "أدهم باشا، أنا موافق اتنازل بس متخليش رجالتك يضربوني." التفت أدهم إليه بتشفٍ: "انتا كده رحمت نفسك من اللي كنت هتشوفه." خرج أدهم بعد أن وقع جاسر على أوراق تنازله عن كل أملاكه. هتف أدهم لشريف بغضب دفين: "عاوزك تجيبلي كام كيلو حشيش سيناوي، وأصلي، على كام كيلو هيروين، وصندوق ترامادول، وإيه كمان يا أدهم، وإيه...
آه عاوز كام منشور يحرض على انقلاب الحكم، ويا سلام بقى لو يكون كام مجلة وفلاشات عن الجنس الشاذ، تبقى قضية عنب." كانت نظرات شريف متعجبة من طلبات أدهم. هتف أدهم بتوضيح: "عاوز الحاجات دي النهاردة بأي شكل وبأي تمن، وتحطها في شنطة عربية داليا، وتبلغ عنها." هتف شريف بهدوء: "بس يا فندم كمية المخدرات دي عاوزة شوية وقت، وكمان ثمنها هيجي بملايين." قال أدهم زاجراً إياه بقوة:
"إن شاء الله تكلف مليارات، اللي عاوزاه داليا دي تتعدم، أو على الأقل تاخد مؤبد مع الأعمال الشاقة، وأزورها بقى في سجن القناطر وآخدلها سندوتشات حلاوة بالقشطة." هز شريف رأسه بتفهم، ثم انصرف ليتمم ما أوكله له أدهم. بعد عدة دقائق، دلف أدهم لقصره لجلب مستلزماته بعد أن قرر العيش في بيته المقابل لبيت جد ملاك. اتجه للمطبخ فوجد السيدة سعاد تعد الطعام. هتف أدهم بعتاب:
"كده يا حجة سعاد تبقي عارفة مكان ملاك، لا وايه انتي ساعدتيها تهرب، وما تقوليش." هتفت السيدة سعاد بلطف: "غصب عني والله يا بيه، مكنتش قادرة أشوف واحدة زي ملاك بتتظلم وما أقدرش أساعدها، وكمان هي اللي طلبت إنك متعرفش، بس خلاص أديك عرفت ورجعتها يفيد فايه الكلام ده." حدثها أدهم بسرعة: "أنا هقعد اليومين دول في الحارة عند ملاك لحد ما أعرف هيحصل إيه." ****************************** بعد عدة أيام.
طرق أدهم باب شقة جد ملاك، ففتحت له جدتها الباب. هتف بهدوء: "صباح الخير يا حجة، معلش كنت عاوز أتكلم مع ملاك شوية." دلف أدهم للداخل بعد أن سمحت له جدته. بحث عنها بعينيه ولكنه لم يراها. جلس ينتظر قدومها. جاءت ملاك بعد وقت ليس بقصير. خرجت ملاك ترتدي الملابس الخاصة بالصلاة وتحكم الغطاء على رأسها. رفع أدهم حاجبه مستنكراً. هتف باعتراض: "على فكرة أنا جوزك، يعني ملوش لازوم إنك تلبسي كده قدامي." أشاحت ملاك وجهها عنه:
"لأ مش جوزي لأنك هتطلقني قريب، وبعدين أنا حرة ألبس اللي أنا عاوزاه، انت ملكش إنك تعترض لأن ده خارج إطار سيطرتك." عض أدهم شفتيه غيظاً، هتف من بين أسنانه: "نتكلم في موضوع الطلاق ده بعدين، مش وقته. المهم أنا حجزتلك عند دكتورة، عشان تتابعي معاها الحمل." هتفت ملاك باعتراض: "لأ أنا هتابع مع دكتور مها قالتلي عنه وإيده خفيفة خالص." قال أدهم بغضب:
"نعم يا روح أمك، إيده خفيفة إزاي يعني، هو انتي ناوية تخليه يكشف عليكي ويحط إيده على بطنك؟ والله أعلم هيحط إيده فين كمان، انسي الحاجة دي خالص، دكاترة مفيش انتي سامعة؟ وهعدي عليكي الساعة سبعة تكوني جاهزة." قال جملته وتركها متصنمة في مكانها، فهي لم تتوقع أن تكون رد فعله هكذا، بالرغم من أن موضوع الطبيب الذي ذكرته غير صحيح إطلاقاً، فهي نسيت تماماً موضوع متابعة الحمل.
بعد عدة ساعات، كانت ملاك تدلف لعيادة الطبيبة التي حجز عندها أدهم معاد. لملاك كانت تود جلب جدتها معها لكنها اعترضت بحجة أنها ستتناول الدواء وستخلد للنوم. هبت الممرضة واقفة وهتفت باحترام: "أهلاً وسهلاً يا أدهم بيه، الدكتورة مستنياك من بدري." دلف أدهم وملاك للطبيبة التي رحبت بهم بحفاوة، فهي محظوظة كونها ستتابع عندها زوجة أكثر رجال الأعمال شهرة، هذا بمثابة دعاية رابحة لعيادتها. جلست ملاك وجلس أدهم قبالتها. هتفت الطبيبة
باحترام محدثة ملاك: "قوليلي يا ملاك هانم انتي حامل في الشهر الكام؟ أجابتها ملاك بخفوت: "بصراحة مش عارفة." سألتها الطبيبة: "طيب فاكرة آخر مرة جالك الدورة الشهرية امتى؟ اصطبغ وجه ملاك بالحمرة القانية من سؤال الطبيبة المخجل. شبح ابتسامة ظهر على وجه أدهم، سعيد بخجلها الذي يرضي رجولته كثيرًا. تنحنحت الطبيبة وأكملت: "خلاص مش مهم هنكمل أسئلة بعدين ودلوقتي هنقدر نعرف عمر الجنين ومن السونار."
اتجهت ملاك خلف الطبيبة لغرفة الكشف. رفعت ملابسها للأعلى فكشفت عن بطنها المنتفخة قليلاً. شهقت بخجل عندما وجدت أدهم يقف بجانبها. وضعت الطبيبة الجهاز على بطن ملاك وبدأت بتحريكه. هتفت الطبيبة: "عندي ليكم خبر حلو، دول اتنين مش واحد." فغرت ملاك فمها بسعادة، فهي تحمل توأم. بلا وعي منها ضغطت على يد أدهم التي كانت ممسكة بيدها. أما أدهم فكان شعوره مختلف، فهو كان يتمنى طفل ولكن الله عوضه باثنين.
أنهت الطبيبة فحص ملاك وساعدتها على النهوض. عدلت ملاك ملابسها وخرجت. هتفت الطبيبة بإصرار: "الفيتامينات دي لازم تاخديها في معادها وكمان التعب ممنوع والحركة الكثيرة ممنوعة، وكمان احمم العلاقة الزوجية ممنوعة الفترة دي." نظر أدهم لملاك نظرات خبيثة وغمز لها في الخفاء، فعضت شفتيها خجلًا من نظراته. وصلا بعد وقت للبيت، وقبل أن تصعد ملاك الدرج، شهقت بخوف. شعرت بنفسها تطير في الهواء. هتفت باعتراض شديد:
"أدهم نزلني، مينفعش اللي بتعمله ده." قابل أدهم اعتراضها ببرود شديد: "أنا شايل ولادي مش عاوزهم يتعبوا من السلم." رفعت ملاك حاجبيها باستنكار: "لما ولادك يشرفوا أبقى شيلهم براحتك." تجاهل أدهم كل محاولاتها الفاشلة بأن تفلت من بين يديه. نزلها بهدوء عندما وصلا لباب شقة جدها. كاد أن يحدثها ولكنها سرعان ما دلفت وأغلقت الباب في وجهه.
مساءً، كانت ملاك تجلس في شرفتها تقرأ أحد الكتب الخاصة بتربية الأطفال. شهقت بذعر عندما شعرت بأن الكتاب يُسحب من يدها. التفتت بذعر خلفها فوجدت أدهم ينظر إليها نظرات عاشقة. هتفت ملاك باستنكار رغم خجلها بسبب أدهم الذي يقف عاري الصدر: "انتا مين سمحلك تاخد الكتاب من غير إذن، وكمان روح استر نفسك عيب كده." نظر لها أدهم باستنكار: "استر نفسي، ما اتحجبي أحسن." هتفت ملاك باستهزاء:
"وماله الموضوع متوقف على قوة إيمانك، إن شاء الله ربنا ينولهالك." قالت جملتها ودلفت لداخل غرفتها وهي بالكاد تكتم ضحكتها حتى لا يصل صوت ضحكاتها إليه، ويزداد غضبه على غضبه. ود أدهم لو يلحق بها ويلقنها درساً قاسياً مجبرها على الاعتذار، ولكن مهلاً سينتظر حتى تهدأ الأمور بينهم وحينها سيجعلها تعتذر بالطريقة المحببة لقلبه. *************************** بعد عدة أيام.
دَلفت هبة للبيت بخطوات غاضبة يتبعها أمجد الذي كان ينادي عليها ولكنها لا تستجيب له. هتفت والدة أمجد بتعجب عندما شاهدت مظهر هبة الغاضب: "إيه اللي حصل؟ انتو خرجتو تتعشوا ولا عشان تتخانقو؟ تحدثت هبة بغضب: "ابنك ده يا طنط مش محترمني، كل شوية يحضن دي ويبوس دي، وأنا كأني خيال مآتة قاعدة." نظرت والدته إليه وقالت بحدة: "الكلام ده حقيقي يا أمجد؟ جلس أمجد بجانب والدته وهتف براحة شديدة، تحت نظرات هبة المغتاظة:
"والله أبداً يا ماما، إحنا كنا بنتعشى لقيت هويدا العطار جاية تسلم عليا وانتِ تعرفي هويدا بتحضن وتبوس أي حد يجي في وشها، وأشوية لقيت سوزان بنت عثمان السلحدار ودي زي هويدا بتحضن وتبوس أي حد، هبة بقى مش مقتنعة إنهم مجرد معرفة." هتفت هبة بحدة: "ده إيه المعرفة اللي ما بتعرفش غير الأحضان والبوس، وبعدين أنا كنت قاعدة مشفتش واحدة منهم جت سلمت عليا، ولا البوس والأحضان للرجالة بس؟
نهض أمجد مشمراً عن أكمامه وعيناه مسلطة على هبة التي انكمشت عندما شاهدت هيئته المتوعدة. حملها بخفة بين يديه صاعداً للأعلى هاتفاً لوالدته بخبث: "بكرة الصبح تيجي يا ماما تستلمي أول حفيد إن شاء الله." دست هبة رأسها في عنقه خجلاً بسبب جملته التي تفوه بها دون أدنى شعور بالخجل. ****************************
عند ملاك، كانت تتكئ بكتفها على باب الشرفة وتتحدث بالهاتف بصوت عالٍ قليلاً ليصل صوته لأدهم، في محاولة منها لاختبار ندمه وتغير حاله. هتفت بهدوء عندما سمعت صوت باب شرفته يفتح: "حبيبي والله وانت وحشتني أوي أوي... امممم خلاص أول ما أكون فاضية هاجي عندك بسرعة... لأ طبعًا بحبك انت أكتر من أدهم وأكتر من أي حد، ده انت حبيب قلبي، بحبك أوي أوي." "وحياة أمك، مين ده اللي بتحبيها أوي ده، انطقي." تظاهرت ملاك بالفزع الشديد،
واضعة يدها على قلبها: "حرام عليك خضتني." تجاهل أدهم ذعرها المزعوم: "انطقي كنتي بتكلمي مين." اخفضت ملاك رأسها متصنعة الحزن: "هو ده اللي اتغير وندمان على اللي عمله وأنا اللي صدقت إنك مش هتشك فيا تاني، بس الظاهر إني كنت غلطانة، أنا كنت بتكلم مع سيف ابن مها وخد التلفون أهو عشان تتأكد بنفسك." قالت جملتها ومدت له الهاتف ثم دلفت لغرفتها. عاد أدهم بغضب لشقته، لاعنًا نفسه آلاف المرات، أخذ يقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا:
"مهو أصله مفيش واحد تقول لعيل صغير بحبك أوي، ووحشتني، اتجننت، بس أنا مكنش المفروض أتكلم معاها كده، يووووه أنا هروح أعتذر منها وأرجع."
عاد إليها مرة أخرى، تصنم مكانه عندما شاهد هيئتها المهلكة، فكانت تقف قبالة المرآة ترفع شعرها للأعلى على شكل كعكة عشوائية، ترتدي قميص نوم أسود قصير وصل لنصف فخذيها أظهر جمال ساقيها وعنقها المرمري الذي لطالما تلطخ بعلامات ملكيته. لعن ذلك الروب الذي ارتدته وحجب عنه رؤية ذراعيها وصدرها. ابتسم عندما لاحظ بروز بطنها قليلاً. عاد إلى شقته سريعًا حتى لا يفقد السيطرة على مشاعره التي تعرف جيدًا كيف تبعثرها.
"أنا لازم من بكرة أتكلم معاها، مينفعش اللي بيحصل ده، مراتي قدام عيني، ومش عارف آخدها في حضني." **************************** في صباح اليوم التالي. طرق أدهم باب شقة جد ملاك، فهو قرر إنهاء هذا الخصام. جاءت إليه ملاك بعد مدة مرتدية ملابس محتشمة كأنها تقابل رجل غريب وليس زوجها. هتف أدهم بهدوء: "إحنا هنفضل كده لحد إمتى." قالت ملاك بثبات: "وأنا قولتلك نهاية الموضوع ده هو طلاقنا، إحنا خلاص وصلنا لحيطة سد."
هتف أدهم بهدوء بالكاد استطاع التحكم بغضبه: "وأنا قولت طلاق مش هطلق، واللي عندك اعمليه، انتي هتبقي مراتي سواء برضاكي أو غصب عني." هتفت ملاك بحدة: "خلاص هرفع عليك قضية خلع وتبقى فضيحة." أخذ أدهم نفسًا طويلاً وأخرجه بهدوء: "ملاك حبيبتي، أنا والله آسف، ندمان على كل حاجة حصلت، اديني فرصة أثبتلك ده عشان خاطر ولادنا اللي جايين دول بلاش يربوا بين أب وأم منفصلين." أشاحت ملاك وجهها بعيدًا عن مرمى نظراته:
"مش هيحصل، مش هرجعلك حتى لو آخر يوم في عمرك." هز أدهم رأسه بتفهم: "خلاص، وأنا هقتل نفسي عشان ترتاحي." قال جملته بالتزامن مع سحبه لمسدسه من خصره، صوبه اتجاه قلبه. هتفت ملاك بجمود: "وانت بالنسبالي مت من ساعة ما شغلتني عندك خدامة، واغتصبني." تحدث أدهم بانكسار، وعيناه امتلأت بالدموع: "خلاص أشوف وشك بخير، وابقي خدي بالك من عيالنا." عم الصمت المكان عندما اخترقت الأجواء صوت عيار ناري، استقر في صدر أدهم.
شهقت ملاك بفزع عندما شاهدت دائرة دم تتسع تحت جسد أدهم. جثت على ركبتيها بخوف: "أدهم حبيبي فوق عشان خاطري، ليه عملت في نفسك كده، أدهم رد عليا." تحدث أدهم بضعف شديد: "عاوزك... تسامحيني... قبل ما أموت." وضعت ملاك يدها على فم أدهم تمنعه من الحديث: "اششش متتكلمش، انتا هتبقى كويس صدقني، أنا مسامحاك بس متجبش سيرة الموت."
بعد قرابة الثلاث ساعات، كانت ملاك تقطع الممر المقابل لغرفة العمليات، تناجي ربها بأن يسلم لها زوجها ووالد طفليها. ربتت جدتها على كتفها بحنان: "يا بنتي اقعدي اشوية، بقالك زمان واقفة كده غلط على اللي في بطنك." هزت ملاك رأسها بالنفي وعيناها الرماديتان احمرت من شدة البكاء: "مش قادرة يا تيتة، هموت من الخوف عليه، لو حصله حاجة مش هسامح نفسي أبدًا."
في الداخل عند أدهم، فتح عينيه بتعب، فوجد أنه في المستشفى. تلفت بجانبيه فوجد طبيبًا يقف عند رأسه. هتف بعملية: "الحمد لله على سلامتك يا أدهم بيه، حالتك ممتازة، الرصاصة كانت في الكتف عشان كده مأثرتش على صحة حضرتك." اعتدل أدهم بالم، وأمسك الطبيب من تلابيب معطفه الطبي وهتف بحدة رغم تعبه الواضح:
"اسمع اللي هقول عليه ونفذه بالحرف الواحد، وإلا والله أحجزلك سرير جنبي. انت هتخرج دلوقتي تقول لهم إن الرصاصة جت في القلب وحالتي خطيرة وطلباتي أوامر والزعل وحش علشاني وبعد ما تقول الكلام ده خلي مراتي تدخل، على الله كلمة من دول متتقالش انت فاهم." بلع الدكتور ريقه بذعر من مظهر أدهم الغاضب، هز رأسه بالإيجاب حتى يستطيع أن ينجو بحياته من بين يدين أدهم. تسطح أدهم بتعب، شعر وكأن الألم يخترق كتفه.
خرج الطبيب فهرع إليه الجميع، وأولهم ملاكه. هتف الطبيب بثبات مزيف: "المريض حالته خطيرة والرصاصة جت في القلب والزعل وحش عشانه وطلباته أوامر وعاوز مراته تدخله عن إذنكم." نظر الجميع لبعضهم البعض من حديث الطبيب غير المفهوم قليلًا، لكنهم لم يكترثوا بذلك. دَلفت ملاك بهدوء لادهم الذي تصنع الألم أكثر عندما شاهدها تدلف إليه. وقفت بجانب سريره وهتفت بدموع: "حبيبي حمد الله على سلامتك." رفع أدهم نظره إليها ومد يده ليمسح دموعها،
وهتف بضعف حقيقي: "مش عاوز أشوف دموعك دي تاني." جلست ملاك على حافة السرير وهتفت بعتاب: "كده كنت عاوز تقتل نفسك؟ وهونت عليك تسيبني لوحدي." أمسك أدهم يدها وقبلها: "يعني حبيبتي مسامحاني خلاص." مسحت ملاك دموعها بظهر يدها كطفلة صغيرة: "أنا أصلاً مش زعلانة منك بس متخوفنيش عليا تاني." بقي أدهم يتأمل ملاك بحب، الشيء الذي جعلها تتذمر: "ممكن متبصليش كده."
كاد أن يجيبها لولا دُخول جديها وأمجد. بقيا عند أدهم عدة ساعات حتى خرج الجميع بعدما أصر أدهم على ملاك بالذهاب حتى لا يرهقها معه. بقي مع أمجد لوحدهم. هتف أمجد بترقب: "هتقولي اللي حصل لوحدك ولا أعرف لوحدي." ضيق أدهم حاجبيه بعدم فهم: "أفهمك إيه مش فاهم." رفع أمجد حاجبه: "أصل مش أدهم السيوفي اللي يقتل نفسه." ضحك أدهم بخفة: "أصل مكنش في طريقة غير دي عشان أخلي ملاك تسامحني، وهي صدقت اللي حصل." "بس انت عملت كده إزاي؟
"أنا صوبت المسدس على كتفي مش قلبي، وهي طيبة بزيادة وخافت أوي لما شافت الدم." تنهد أمجد ثم أكمل: "عرفت اللي حصل لداليا." "عرفت، وإن شاء الله إعدام." تعجب أمجد من حديث أدهم: "يعني إيه الكلام ده." تحدث أدهم بوضوح: "يعني أنا اللي حطيت الحاجات دي ليها." جحظت عينا أمجد: "انت إزاي تعمل كده دي مهما كان بنت عمتك دي فيها أقل حاجة مؤبد." هتف أدهم بحدة: "وبنت عمتي عملت كده ليه فيا؟ قتلت ابني وزرعت المشاكل بيني وبين مراتي."
هز أمجد رأسه بقلة حيلة، فليس بيده شيء ليفعله. *************************** بعد مرور عدة أيام. استعاد أدهم عافيته وخرج من المستشفى بصحبة ملاك التي قررت طي صفحة الماضي والبدء بحياة جديدة. وصلت سيارة أدهم المتبوعة بسيارات حراسه لفيلا رائعة الطراز. التفتت ملاك لادهم متسائلة: "هو احنا جايين نزور حد." أمسك أدهم يدها ونزل من السيارة، أحاط كتفها بيده السليمة:
"ده بيتك الجديد، وزي ما كنتي عاوزة فيلا صغيرة ومش كبيرة والجنينة أهي مفيش أكبر منك كده وملتها لك ورد عشان تتبسطي." "طيب والقصر." غمغم أدهم قبل أن يجيب: "القصر أنا بعته، إحنا هنبدأ صفحة جديدة مع بعض في مكان جديد، مفهوش غير حب ودلع وسعادة وكل حاجة حلوة." دلفا الداخل فوجدت ملاك جميع الخدم في استقبالهم، هرعت بسرعة لاحتضان السيدة سعاد: "دادة وحشتيني أوي." احتضنتها السيدة سعاد بحب:
"وانتي أكتر يا بنتي، نورتي بيتك، ويا رب تقومي بالسلامة." صعد أدهم للأعلى وهو يمسك ملاك من يدها، ما إن أغلق الباب حتى احتضنها بقوة، حل وشاح رأسها بهدوء فانسدل شعرها الحريري حول وجهها جاعلاً هيئتها مهلكة أكثر من السابق. هتفت ملاك بخجل: "أدهم انت بتعمل إيه عيب كده وبعدين انت تعبان ولازم تستريح." تجاهل أدهم حديثها، وسار بها باتجاه السرير:
"لأ متخافيش عليا أنا صحتي بتيجي على الحاجات دي، وهتبقى أحلى دوا، وبعدين انتي وحشاني بطريقة غبية أوي." لم يترك لها المجال للاعتراض، ملهمًا شفتيها بتأنٍ مستمتعًا بقربها، ساحبًا إياها لأول جولة غرامية في حياتهم الجديدة. ************************** بعد مرور خمس سنوات. كانت ملاك تركض بتعب خلف توأمها سليم وادم تحمل بيدها كوبين حليب. اختبأ أولادها خلف والدهم الذي حضر للتوه من عمله، هاتفًا بهدوء:
"كده يا ولاد تتعبوا مامي مش عيب." هتف طفلها سليم: "أنا يا بابي مش بحب اللبن وماني مصرة تشربهولي أنا وآدم." هتفت ملاك بحدة عندما شاهدت أدهم يهم بالحديث: "أوعى تتكلم انت اللي مبوظهم بدلعك، عليهم دول مش بياكلوا لا خضار ولا فاكهة كمان ميشربوش لبن كده كتير." هتف أدهم بهدوء لاحتواء غضبها: "يا حبيبتي متتعصبيش عشان اللي في بطنك."
وضعت ملاك يدها خلف بطنها المنتفخة، فهي في الشهر الثامن تحمل بتوأم أيضًا ولكن هذه المرة ولد وفتاة. جلست بتعب على المقعد: "والله أنا مش عارفة ألاقيها منك ولا من عيالك القرود دول، ولا من الاتنين اللي جايين في السكة." "مالكم صوتكم عالي ليه." قالها أمجد وهو يدلف يحمل على رقبته ابنه سالم البالغ من العمر أربع سنوات وهبة التي تحمل بيدها صغيرتها فرح التي لم تتجاوز الأشهر. هتف أدهم: "دي ملاك كل يوم خناق مع الولاد عشان اللبن."
هتف أمجد مستهزئًا: "مهو بسم الله ما شاء الله انت بتجيب بالتوم طبيعي يطلعو عينها." هتف أدهم: "يا ساتر الله أكبر في وشك إيه القر ده." ❤ تمت بحمد الله ❤ ******************************
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!