الفصل 24 | من 25 فصل

رواية عشق الملاك الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم علياء بطرس

المشاهدات
30
كلمة
5,813
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

بعد اسبوع عند ملاك، كانت تجلس بصحبة الحاجة فاطمة وزوجها مسعود. "ياه، أنا نسيت خالص. أنا النهاردة شوفتلك شغل يا ملاك زي ما طلبتي." "بجد يا عم مسعود؟ طيب فين؟ "عند واحد محامي محتاج وحدة يكون معاها لغات، وأنا قولتله عنك وهو قالي خليها تيجي من بكرة." "لازمته إيه الشغل ده يا بنتي؟ إحنا قصرنا معاكي في حاجة؟ "أنا عاوزة أشتغل يا خالتي عشان أصرف على نفسي، وانتو مقصرتوش معايا في حاجة. أنا لولاكم معرفش كان حصلي إيه."

بعد قرابة الساعة، كانت ملاك تجلس في غرفتها تطالع صورة أدهم. "ليه عملت فيا كده؟ أنا والله ما خنتك ولا حتى ممكن أفكر. ومقتلتش ابني زي ما انت فاكر. يا ترى عرفت الحقيقة ولا لسا شايفني خاينة وخدعتك." خبأت الصورة بسرعة تحت الوسادة عندما دلفت الحاجة فاطمة تحمل بيدها الهاتف. "خدي يا ملاك، أختي سعاد عاوزاكي ضروري. عاوزة تقولك حاجة." تناولت ملاك الهاتف بسرعة وهتفت بقلق. "دادة سعاد، ازيك عاملة إيه؟ وإزي أده...

أنتِ أخبارك إيه يا دادة؟ طمنيني عنك." قهقهت السيدة سعاد على طيبة ملاك. "أنا كويسة وأدهم كمان كويس. أدهم عرف الحقيقة يا ملاك." "بجد يا دادة؟ عرفها إزاي وإمتى؟ وإيه اللي كان حاصل؟ قصت عليها السيدة سعاد ما قالته نسرين بالتفصيل. "نسرين؟ بس أنا والله عمري ما زعلتها بكلمة ولا عملت حاجة تضايقه. ليه عملت فيا كده؟ هي لو جت قالتلي أو قالت لأدهم كان اداها فلوس أكتر من اللي أخدتهم بكتير."

"الطمع يا بنتي يعمل أكتر من كده. بس أدهم مسكتلهاش، ده كان شوية وهيقتلها. ودلوقتي هي مرمية في المخزن لحد ما يفوق لها. ده ناولها على نية سودا." "طيب أدهم عمل إيه لما عرف الحقيقة؟ "ده يا عيني بقى عامل زي التايه وعلى طول قاعد في المكتب. وكل شوية يقولي اعمليلي نس كافيه زي بتاع ملاك. ولما بنام مابنمش غير في سريرك اللي تحت. ده بقى على طول حاضن هدومك. ده حتى مش راضي يحط لقمة في بوقه أو حتى ينزل الشركة."

نظرت ملاك لبلوزته التي جلبتها معها بحزن. "اللي حصل ده حصل بسببه وبسبب شكه فيا. بس عشان خاطري أوعي تقولي له عن مكاني. أنا لسا مش جاهزة إني أواجهه أو إني أتكلم معاه." "حاضر يا بنتي، مش هقول حاجة لحد زي ما انتي قولتي. انتي بس خدي بالك من نفسك. وأنا هبقى أكلمك لما يكون الوضع مناسب." *** عند أدهم، دلفت شريف باحترام لمكتبه. "ها يا شريف، طمني عرفت الزفتة فرح دي تبقى مين؟

"النمرة مش متسجلة. بس لما عملنا تتبع للنمرة لقيناها اشتغلت في بيت فريال هانم والنادي وأحياناً كافيه جنب النادي." ضيق أدهم حاجبيه بتفكير، ولكن سرعان ما أصبحت أنفاسه تعلو وتهبط عندما توقف عقله عند تلك الفكرة. "ورحمة أمي لو كنتي ورا اللي حصل لملاك، لأكون موريك النجوم في عز الضهر." ثم التفت إلى شريف هاتفاً. "شوفلي داليا بتقعد أكتر حاجة مع مين وهاتهولي هنا متكتف. مفهوم." هز شريف رأسه بتفهم ثم انصرف لينجز ما أوكل إليه.

دلفت السيدة سعاد تحمل بيدها كوب. "النس كافيه اللي طلبته حضرتك. بس مينفعش، أنتا بقالك كتير مأكلتش. بس بتشرب نس كافيه وقهوة." تناول أدهم الكوب مرتشفاً منه. شبه ابتسامة ظهرت عليه عندما تذكر ملاك عندما كانت تعد له النس كافيه بطريقة لم يتذوقها من قبل. *** في فيلا أمجد، كان يرتدي ملابسه ليذهب للعمل. كانت هبة تراقبه بحزن. تود الحديث معه، لكنه لم يعطها المجال في ذلك. "أمجد، هو أنت هتفضل زعلان مني لحد إمتى؟ أنا آسفة."

التفت أمجد إليها وهتف بحدة. "آسفة على إيه يا آنسة هبة؟ يا مرات أمجد ها. على العموم مفيش داعي للأسف ده. أنا بس هبقى جدع معاكي ومش هنطلق دلوقتي عشان الناس متتكلمش عليكي ويحللوا ويفسروا على مزاجهم. بس كلها كام شهر وكل واحد يروح لحاله." قطع كلامه طرقات على الباب. دلفت الخادمة بعد أن أذن لها أمجد بالدخول. "أمجد بيه، فيه واحد اسمه الحاج حسن عاوزك تحت." وبعد قرابة الساعة، كان أمجد يقتحم مكتب أدهم بالقصر بدون استئذان.

تعجب أدهم من وجود أمجد أمامه، فمن المفترض أن يكون في شهر العسل. "هو أنت مش المفروض تكون في شهر العسل؟ إيه اللي رجعك؟ "رجعت عشان أشوف ابن عمي عامل إيه في مراته لدرجة إنها تهرب." امتعض وجه أدهم وهتف بهدوء. "أنت مين اللي قالك الكلام ده؟ "جدها كان عندي من شوية وهيتجنن عليها. محدش عارف راحت فين ولا حصلها إيه." أغمض أدهم عينيه يلعن نفسه للمرة المليون إنه ظلمها. "اقعد يا أمجد، أنا فيا اللي مكفيني. أنا هحكيلك كل حاجة."

قال أمجد باستنكار بعد أن قص عليه أدهم ما فعله بملاك، والخطة التي وضعتها داليا للإيقاع بهم. "هو أنت من إمتى بتفكر كده؟ أنت عارف ومتأكد إن ملاك مستحيل تعمل كده. إزاي تعمل حاجة زي دي فيها؟ تشغلها خدامة وتغتصبها؟ أنت اتجننت." وضع أدهم رأسه على الطاولة بيأس، وهو لا يلوم أمجد على كلامه. "ملاك دي كتيرة عليا أوي يا أمجد. عاملة زي الملاك اللي نازل من السما. جوزها واحد شيطان زيي. بريئة لدرجة تحسها طفلة صغيرة."

"وطالما جنابك شايف إنها ملاك وبريئة، عملت فيها كده ليه؟

"غصب عني. أنا لما جاني جاسر الزفت ده وقالي إن مراتي بتبعت له رسايل صدقته، مع إني اتأكدت من ده من شركة المحمول وصدقتها هي. بس لما البيبي نزل والكلام اللي قالته الدكتورة بنت الكلب دي ورفضها للولد، غصب عني الشك دخل قلبي. مش بإيدي، كنت زي المجنون مش مصدقها، ضحكت عليا. بس بعدين عرفت إني مضحوك عليا من زمان وهي كانت الضحية. بس أنا ألاقيها الأول وهعوضها عن كل حاجة شفتها معايا."

"طيب أنت عملت إيه مع جاسر ونسرين والدكتورة الزفت دي؟ "أنا بس أعرف مكان ملاك. وشوف ساعتها أنا هعمل إيه. هخليهم يندموا على الساعة اللي فكروا يلعبوا فيها مع أدهم السيوفي." *** بعد مرور أسبوعين. مساءً في فيلا أمجد. دلفت أمجد غرفته وهو يدلك جبهته بتعب، فأدهم أصبح لا يأتي للعمل إطلاقاً بسبب غياب ملاك وكل الأعمال تكدست عليه.

تصنم مكانه عندما وجد غرفته تملؤها الشموع والورود. وأصبحت أنفاسه تعلو وتهبط عندما سقط نظره على هبة التي كانت ترتدي قميص نوم باللون الأحمر الداكن. دقق النظر، فهو نفس القميص الذي كان موجوداً على السرير في الفندق يوم زفافهم. حاول تجاهلها، ودلف للمرحاض ليضع جسده تحت المياه الباردة، لعلها تطفئ ناره. خرج بعد قليل يرتدي بنطال مريح وبقي عاري الصدر ينشف شعره المبلل بمنشفة صغيرة.

جلس على السرير وقبل أن يسحب الغطاء ليدثر نفسه به، جلست بجانبه هبة وهتفت بهدوء. "أنا آسفة، متزعلش مني والله. عملت كده غصب عني عشان خاطرك." حاول أمجد أن يزيح عينيه عن جسدها الذي أصبح أكثر إغراء بهذا القميص المثير، فجعل الدماء تفور بعروقه. "هو ينفع اللي انتي عملتيه؟ "غصب عني، كنت خايفة." قبل أن يتحدث أمجد، اقتربت منه هبة بحركة جريئة منها فعلتها لأجله، وقبلته برقة بجانب شفتيها. أغمض أمجد عينيه باستمتاع. "لسة زعلان مني؟

أراد أمجد الاستمتاع بقربها أكثر، وهز رأسه بالإيجاب. اقتربت هبة توزع قبلات خفيفة بجانب شفتيه وخده. جذبها أمجد فجأة لأحضانه، هامساً بصوت أجش. "أنتي اللي جبتيه لنفسك. استحملي اللي يجرالك دلوقتي." استسلمت هبة كلياً لمشاعرها، تاركة له المجال لتولي زمام الأمور في أول ليلة تجمعهما كزوجين. بعد وقت ليس بالقصير، جذب أمجد هبة لتتوسط صدره، مخفضة رأسها بخجل. "مبروك يا مدام أمجد السيوفي. شوفتي إن الموضوع مش زي ما كنتي متخيلة."

ظلت هبة مخفضة رأسها ولم تعقب. "هدخل آخد شاور." جذب أمجد الغطاء عنها فظهر جسدها العاري أمامه. "لأ، الشاور مش دلوقتي. فيه كلام أهم من الشاور. عاوز أقولك عليه." ابتلع اعتراضها بقبلة لم تستطع هبة رفضها، جاذبها لجولة جديدة من جولات حبهم الذي انتظره كثيراً. *** صباحاً. استيقظت ملاك وهي تعتزم تنفيذ ما كانت تفكر به طوال الليل.

خرجت من غرفتها، فوجدت الحاجة فاطمة تجلس بمفردها بعد ذهاب زوجها لعمله، فهو لديه محل بقالة صغير يعتاشون منه. "صباح الخير يا خالتي." "صباح القشطة يا بنتي. ثواني وأعملك حاجة تاكليها." "لا خليكي، أنا هعمل لنفسي. بس كنت عاوزة آخد رأيك في حاجة." "حاجة إيه يا بنتي؟ قولي." "بصراحة، أنا نويت أتحجب." "يا ألف مبروك يا بنتي. ربنا يتقبله منك ويجعله في ميزان حسناتك."

نهضت الحاجة فاطمة متجهة لغرفتها تحت نظرات ملاك المتعجبة من نهوضها المفاجئ. عادت بعد قليل تحمل في يدها ملابسها. "دي هدوم بنتي سماح. هي أتخن منك شوية بس هيبقوا حلوين عليكي ومعاهم الطرح بتاعتهم." تناولتهم ملاك بحب. "تسلم إيدك يا خالتي. أنا هلبس طقم منهم وأروح بيه الشغل."

ثم اتجهت للغرفة. خرجت بعد قليل ترتدي تنورة طويلة تصل لكاحلها ذات لون أزرق غامق، وقميص بأكمام طويلة واسعة باللون الزهري الفاتح وطرحة باللون الأبيض. بدت كملاك حقاً بالحجاب. "بسم الله ما شاء الله. الحجاب زاد على جمالك جمال." "يعني الطرحة حلوة عليا؟ أنا هروح الشغل دلوقتي ولما أرجع أفاجئ عم مسعود. بس أوعي تقولي له هزعل منك." خرجت بعدما ودعتها الحاجة فاطمة بكثير من الدعوات.

شهقت ملاك بفزع عندما اعترض طريقها شاب يبدو على ملامحه الإجرام، فكان وجهه مليئاً بالندوب وآثار الغرز. "نعم؟ حضرتك في حاجة؟ "محسوبك عبده مفتاح، برنس الحتة دي. أنا بس شوفتك وقلت أمسع على القمر اللي لبس طرحة مع إن شعره كان يهبل." تركته ملاك وسارت مسرعة لعملها محاولةً أن تبقى قوية ولا تخاف من شيء. لا يجبعليها أن تظل هكذا ضعيفة وأقل شيء يهزها. ***

في قصر أدهم، كانت فريدة تجلس في مكتب أدهم تنتظر أن يتحدث، فهي تجلس منذ قرابة الساعة والنصف. "فريدة جمال الهواري، تحبي تتكلمي على طول ولا أخلي رجالتتي تتصرف معاكي." ابتلعت فريدة ريقها بخوف، فهي رأت غضبه قبل ذلك عندما كاد أن يقتل داليا عندما وضعت السم لملاك. "أ... أتكلم. أقول إيه حضرتك." نهض أدهم من على كرسيه وجذب مسدسه من الدرج بكل هدوء، جعل الدماء تنسحب من عروق تلك الجالسة خوفاً.

"هتقولي داليا خططت لكل ده إزاي وفين وإمتى وخططت لإيه كمان أنا معرفوش." كانت نظرات فريدة مصوبة على مسدس أدهم الذي كان يتلاعب به كأنه غير حقيقي ولا يشكل خطراً. "أنا هقولك على كل حاجة."

قالت فريدة هذه الجملة وبدأت بقص عليه ما خططت به داليا، بدأ من وضع السم لملاك في الجامعة، واستئجار الخادمة نسرين لتساعدها في مخططها، حتى الدكتورة التي ساعدتها في التخلص من الجنين. حدثته أيضاً عن رجل الأعمال شاكر وما فعله مع ملاك يوم زفاف أمجد. احتدت نظرات أدهم وأصبحت عيناه لا تبشر بخير. "تقدري تقولي الكلام ده قدامها؟ "بس دي صحبتي وممكن تزعل مني وأنا... قطع أدهم جملتها وهتف بوعيد.

"خلاص، أنتِ اللي اخترتي. أنا هخلي رجالتتي اللي برا دول يعملوا معاكي الواجب. وتخيلي بقى لو كل واحد منهم بس اداك بوسة هيحصل فيكي إيه." "لأ! أقول أنا هقول الكلام ده قدامها. أنا هخاف من إيه؟ أنا مليش دعوة، هي اللي كانت بتخطط وبتنفذ وأنا مدخلتش في حاجة. وحذرتها كتير وقولتلها انتي مش قد أدهم ده لو عرف ممكن يقتلك، بس هي اللي نشفت دماغها." ابتسم أدهم بطريقة غريبة. "أنتي كده تقدري تخرجي من هنا ومحدش هيقدر يقربلك."

ثم أكمل بوعيد حارق. "بس لو عرفت إنك قولتي لها إني كشفت خطتها، هتتعاقبي معاها." هزت فريدة رأسها بالإيجاب وفرت مسرعة خارج القصر. *** مساءً. أثناء عودة ملاك من عملها، اعترض طريقها ذلك المدعو عبده للمرة الثانية. استجمعت ملاك قوتها وهتفت بثبات مزيف. "نعم؟ عاوز إيه يا أخ إنت؟ هو معندكش حاجة تعملها غيري النهاردة ولا إيه؟ تعجب عبده من جرأة ملاك، فهي صباحاً لم تكن كذلك. "ده إيه القوة الجبارة اللي نزلت عليكي مرة واحدة دي؟

جبتيها منين؟ حاولت ملاك عدم إظهار ضعفها وأكملت بحدة وبطريقة أهل العشوائيات. "لا يا حبيبي ميغركش عنيا الملونة دي. أنا جاية من شبرا يعني أقلع اللي يفرجلي وأنزلوا على دماغك وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك وانت بتاكل علقة في نص الحتة." تجمع المارون على صوت ملاك، فهيئتها الرقيقة لا تمد للعنف بصلة إطلاقاً. تحدث أحد الواقفين. "فيه حاجة يا آنسة؟ عبده عمل معاكي حاجة؟

"مدام لو سمحت. ومحدش يقدر يعمل معايا حاجة. وأشهدوا كلكوا لو الجدع ده اتعرضلي تاني محدش يجي ويشتكي ويسأل ليه، عشان ده واحد عاوز حد يربيه وأنا معنديش مانع أتولى المهمة دي." كان الجميع ينظرون لذلك البلطجي عبده متشمّتين به. فأفعاله في سكان المنطقة كانت لا تطاق، ولكن جاءت ملاك وكسرت شوكته. فتحت الباب الحاجة فاطمة لملاك، فهي شاهدت ما حدث من نافذة منزلها.

"تسلم إيدك على اللي عملتيه في اللي ما يتسمى عبده ده. بس تصدقي أنا لما سمعتك أول حاجة معرفتكيش. جبتي القوة دي منين؟ "والله ما أعرف يا خالتي. أصله كان بيبصلي بصات مش مريحة وأنا رايحة وجاية من الشغل. والنهاردة اتعرضلي وأنا رايحة وكمان وأنا راجعة، بس قولت لازم أوقفه عند حده الوسخ ده." *** في بيت جد ملاك. كانت الحاجة فوزية تمسك صورة لملاك وتبكي بقهر. جلس بجانبها زوجها الحاج حسن وهتف بمواساة.

"يا حاجة استهدي بالله. إن شاء الله بكرة ترجع، أو نعرف مكانها. قلبي بيقولي كده." "قلبي واكلني عليها يا حج. ودي غلبانة وضعيفة ملهاش حد تروح عنده. يا ترى أنتِ فين يا ضنايا." هز الحاج حسن رأسه بيأس. "ده اللي كنت خايف منه، إنه يظلمها ومنقدرش نعمل حاجة. يا ريتني ما خليتها تروح الشركة تتدرب ولا تشوفه. بس يفيد إيه الكلام ده دلوقتي خلاص حصل اللي حصل." "أنا هقوم أتوضا وأصلي ركعتين عشان ربنا يطمن قلبي عليها." ***

بعد مرور شهرين. في قصر أدهم. كان يصرخ برجاله زاجراً إياهم. "يعني إيه مش لاقيين حاجة؟ إيه الأرض انشقت وبلعتها؟ بقالكم أكتر من شهرين بتدوروا عليها. مش عاوز أشوف وش واحد فيكم من غير ما تكونوا جايبين خبر يدل على مكانها. المرتبات اللي بتنزلكم كل شهر دي مش على الفاضي."

كان يتحدث كالمجنون، فهي وكأنها ارتدت طاقية الإخفاء واختفت. بحث في كل مكان ممكن تلجأ إليه، ولكن جميع محاولاته باءت بالفشل. كان كل دقيقة يلعن نفسه مئات المرات على فعله معها، فقسوته عليها دفعتها للهرب منه، وهو يعاني الآن من غيابها ومن الشعور بالذنب. *** في أحد المطاعم المشهورة. كانت داليا تجلس مع فريدة. "ممكن أعرف أنتِ بقالك فترة مختفية فين ومش بتردي على تليفونك ليه؟

"أصلي مليش نفس لحاجة. بفكر أسافر أغير جو. أنتِ أخبارك إيه؟ "أنا كويسة. بس الزفتة الخدامة اللي اسمها نسرين اختفت ومش بترد على تليفونها. خايفة يكون أدهم عرف حاجة." "وهو لو عرف حاجة كان فضل ساكت لغاية دلوقتي؟ هي تلاقيها مش عارفة تكلمك أو رجعت بلدها." "أنا لازم ألاقي حل وبسرعة قبل ما أدهم يعرف حاجة وأكون خسرت فرصتي في إني أبقى صاحبة العز ده." *** عند ملاك. استيقظت متأخرة، فاليوم هو إجازتها.

خرجت بعدما ارتدت حجابها، فوجدت الحاجة فاطمة تعد طعام الغذاء. "صباح القشطة يا بنتي. أنا النهاردة عملالك أكلة سمك إسكندراني تاكلي صوابعك وراها." ابتسمت ملاك لتلك السيدة الحنونة. "يا سلام، ده إيه الدلع اللي أنا فيه ده. هاتي أساعدك قبل ما يرجع عم مسعود من الشغل و... لم تكمل جملتها ووضعت يدها على فمها وأسرت للمرحاض، فرائحة السمك أثارت معدتها بشكل كبير. جحظت عينا الحاجة فاطمة بسعادة عندما علمت سبب غثيان ملاك.

هرعت خلفها بسرعة. خرجت ملاك من الحمام وعلامات التعب على وجهها. "مبروك يا حبيبتي، شكلك حامل." نظرت ملاك لها بصدمة، فهي كانت تشك بهذا الأمر منذ عدة أيام ولكنها كذبت نفسها. "أنا هنزل الصيدلية اللي تحت وأجيبلك اختبار حمل عشان تتأكدي." قالت جملتها وأسرت للأسفل، تاركة ملاك سابحة في بحر دوامة تفكير. فهل ستستطيع أن تربي طفلاً وهي في هذا الوضع هاربة؟ هل ستخبر أدهم بحملها أم ستحتفظ بطفلها لوحدها؟

ولكن ربما لن تكون حامل من الأساس وهذه الأعراض بسبب تغيير هرمونات جسدها بسبب الحزن الذي تعرضت إليه في الفترة الفائتة. بعد قرابة النصف ساعة، كانت ملاك تخرج من الحمام تحمل بيدها اختبار الحمل الذي أثبت حملها. جلست على الأريكة القريبة منها. كانت تمسد على بطنها وتبتسم تارة، وتارة أخرى تبكي بحرقة تقطع نياط القلب. بعد عدة ساعات، كان الحاج مسعود يجلس مع زوجته، فانتبه لصوت بكاء مكتوم.

"هو أنتِ سامعة صوت حد بيعيط ولا أنا كبرت وخرفت." "لا يا حج، دي ملاك. كل يوم تطلع صورة جوزها وتقعد تعيط وفاكرة إن محدش سامعها. ولما عرفت إنها حامل شوية تحط إيدها على بطنها وتضحك، وشوية تعيط وتقطع قلبي عليها." "هو مش اختك سعاد قالتلك إن جوزها عرف الحقيقة؟ "أيوه عرف وقالتلي إنه ندمان أوي وبيدور عليها زي المجنون، وعاوز يلاقيها عشان يعوضها عن اللي شافته معاه. بس تصدق أنا مش عاوزاها ترجعله." نظر الحاج مسعود لزوجته بتعجب.

"هو أنتِ من إمتى بتحبي خراب البيوت يا حاجة فاطمة؟ "والله أنا مقصدش كده يا حج. أنا بس اتعودت عليها في البيت ومش هاين عليا تسيبنا. دي عاملة زي النسمة وعوضتنا عن سماح بنتنا من بعد ما سافرت واتجوزت." "معاكي حق يا حاجة. ده حتى إيراد الدكانة زاد من يوم ما دخلت بيتنا. إحنا اتعودنا عليها. بس هييجي اليوم اللي ترجع لجوزها وأهلها. مش هتفضل قاعدة عندنا كده." *** في فيلا أمجد.

كان يجلس مع أمه وزوجته على طاولة السفرة يتناولون طعام العشاء. نظر أمجد بخفاء لوالدته فوجدها مندمجة في تناول الطعام. تسللت يداه من تحت الطاولة لفخذي زوجته التي أخذت تسعل بقوة عندما شعرت بيد أمجد تصول وتجول على فخذيها. انتبهت إليها والدة أمجد وهتفت بقلق. "مالك يا بنتي؟ فيه حاجة بتوجعك." أجابتها هبة بتوتر بسبب حركة يد أمجد على فخذيها. "لا يا طنط، بس شكلي شرقت وأنا بشرب مياه." هزت السيدة سلوى بتفهم وأكملت تناول طعامها.

مال أمجد بخبث على هبة هامساً بصوت منخفض. "ليه مقولتيش لماما إني إيدي على فخدتك دي؟ حتى هتتبسط أوي بابنها." كانت هبة توزع نظراتها بين أمجد ووالدته، ولمسات أمجد على فخذيها لا تسهل عليها الأمر إطلاقاً. "أنا عاوزة تجبيلو حفيد صغير كده ألعب معاه قبل ما أموت." "بعد الشر عنك يا ماما. وبعدين أنا مستعد أجيبلك دستة أحفاد، ومستعد أخلف كل يوم عيل، بس هبة تشد حيلها." ثم مال على هبة مكملاً بوقاحة مفرطة.

"بس انتي كترّي من قمصان النوم العسل اللي عندك وسيبي الباقي عليا." أصبح وجه هبة متلون بجميع ألوان الطيف بسبب خجلها من كلام أمجد الوقح. "بس يا ولد، عيب اللي بتقوله ده. شوف مراتك اتكسفت إزاي." "طالما أنتي شيفاه عيب خلفتيني ليه؟ ولا هو حلال ليكم وحرام لينا." ألقت عليه والدته أحد الملاعق الموجودة بجانبها، ولكن أمجد تفاداها وهو يضحك بشدة. "هو مفيش أخبار عن ملاك يا أمجد؟

"والله يا ماما مفيش جديد. أدهم صعبان عليا أوي، عايش على السجاير والقهوة والنس كافيه. وبيدور عليها زي المجنون، كأن الأرض انشقت وبلعتها ملهاش أثر." هزت والدته رأسها بيأس. "ربنا يطمن قلبه عليها. دي بنت رقيقة وجميلة خالص مش حمل مرمطة. ربنا يصلح بينهم." *** في صباح اليوم التالي. في قصر أدهم. كان أمجد يمد بعض الملفات لأدهم ليوقعها، هاتفاً بهدوء. "يا أدهم، عشان خاطري. أنت هتفضل كده لحد إمتى؟

مش بتروح على الشركة ولا بتاكل. ده أنت بتوقع الملفات اللي بجيبهالك بالعافية، يعني هتفضل كده لحد إمتى؟ "لحد ما ألاقي ملاك وأطمن إنها خلاص بقت في حضني." تناول أمجد أحد السندويشات التي طلبها من السيدة سعاد لأدهم. "طيب خد كل السندوتش ده عشان تعرف تقف على رجليك." أزاح أدهم يد أمجد جانباً هاتفاً بهدوء. "أنا مليش نفس آكل ولا أعمل حاجة." كاد أن يهتف أمجد معترضاً، لكن قطع حديثه دخول أحد الحرس. "في واحد برا عاوز يقابل حضرتك."

عقد أدهم حاجبيه باستغراب. "واحد مين ده اللي عاوزني؟ مقالش عاوز إيه؟ "بيقول إنه يعرف مكان ملاك هانم." هب أدهم مسرعاً فور سماعه لكلام الحارس. خرج فوجد رجلاً كبير السن وواضح على وجهه الطيبة. "انت تعرف ملاك فين؟ قولي والنبي هيا فين وكويسة ولا لأ." ابتسم له الحاج مسعود وربت على كتفه. "اطمن يا ابني، مراتك بخير وهي عندي في البيت، يعني في أمان." "طيب أنت ساكن فين؟ "أنا ساكن في حي باكوس في إسكندرية."

جحظت عينا أدهم من المكان الذي تعيش فيه زوجته. "باكوس؟ وهي عرفته منين وإزاي وصلتله؟ دي الحارة اللي كانت ساكنة فيها أنضف من باكوس ده بمليون مرة." مسح وجهه محاولاً تهدئة نفسه. "طيب اتصل على البيت، عاوز أسمع صوتها." "هي دلوقتي في الشغل." عض أدهم شفتيه كاتماً غيظه، هاتفاً بصدمة. "ليه؟ هي بتشتغل؟ وبتشتغل إيه بقى؟ أنا مراتي تشتغل عند حد ويقعد يبيع ويشتري فيها." "هي بتشتغل في مكتب لمحامي بترجم ورق عشانها بتعرف لغات."

"مش وقت الكلام ده يا أدهم، خلينا نروح إسكندرية الأول بعدين نبقى نشوف الموضوع ده." هز أدهم رأسه مؤيداً. "بس فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تروح لها." نظر إليه أدهم بترقب. "مراتك يا ابني حامل، يعني الزعل وحش ليها وعلى اللي في بطنها. أنا بقولك عشان تبقى عارف ومتضغطش عليها في الكلام."

أصبح أدهم في عالم آخر، فزوجته حامل. كان يبتسم بشدة وكأنه لا يستطيع السيطرة على فرحته، فهذا كان آخر توقعاته أن يلتقي بزوجته ويعلم أنها حامل في يوم واحد. "مبروك يا أدهم. ربنا يصلح بينكم وإن شاء الله البيبي ده هيكون سبب الصلح." *** في صباح اليوم التالي. كانت ملاك تجهز نفسها للذهاب لعملها، بعد أن حاولت الحاجة فاطمة إقناعها بأن تبقى في المنزل بحجة حملها، لكنها رفضت.

همت ملاك لتفتح الباب وتخرج، لكنها تصنمت مكانها عندما وجدت أدهم يقف قبالتها وبجانبه أمجد والحاج مسعود. كانت عيناها مسلطة عليه وكأن الزمن توقف عند هذا الحد. بقدر اشتياقها له، لكنها ليست مستعدة للقائه الآن. أما أدهم، بنظراته لها كانت غير مفهومة، هل هي غضب أم فرح أم حب أم حزن أم اشتياق أم ندم؟ وكل هذه المشاعر جميعها، ولكنه كان سعيداً بالحجاب الذي كان يزين وجهها، فبدت أكثر جمالاً من السابق.

أفاقا على صوت الحاج مسعود يدعوهما للداخل ليتحدثا فيما بينهما. جلس أدهم وهو ينظر لملاك التي بقيت واقفة مكانها. "أنا جبتلك أدهم جوزك، عشان تتكلموا مينفعش اللي بيحصل بينكم ده، حتى عشان خاطر العيل الصغير اللي جاي في السكة ده." جحظت ملاك عيناها، فهي كانت لا تريد أن يعلم أدهم بحملها الآن. أومأ الحاج مسعود لأمجد وزوجته الحاجة فاطمة التي كانت تقف في الزاوية أن يتركوهما وحدهما.

"ملاك، أنا آسف. أنا عارف آسف الدنيا كله مش ممكن يغفر لي، بس لو ليا خاطر عندك اسمعيني وبس." "وانت مسمعتنيش ليه؟ كنت بترجاك عشان تسمعني بس انت عملت إيه؟ ضربتني وهنتني وشغلتني خدامة في بيتك وفوق كل ده اغتصبتني." كان أدهم يستمع إليها ويشعر وكأن سهاماً حارقة تخترق قلبه بسبب تذكيره بأفعاله بها. "مفكرتش فيا ليه؟

تصدق أنا عمري ما حسيت إني يتيمة، إلا لما هربت منك حسيت إني مليش حد ألجأ له عشان يحميني منك. فكرت فيا لما عرفت إني حامل بقيت أفرح شوية عشان شايلة حتة من الراجل الوحيد اللي حبته في حياتي، وشوية أبقى زعلانة لما افتكر إنه جه لما أبوه اغتصبني. أرجع أفرح لما افتكر إنه هيبقى سند ليا وهيبقى ظهري. أرجع أزعل لما افتكر إنه هيربى بعيد عن أبوه. شوفت أنت عملت فيا إيه. أنت لو قتلتني كان أحسن لي من العذاب اللي شفته. كنت بموت مية مرة وأنا شايفة نظراتك ليا بتقولي يا خاينة، مع إني والله عمري ما فكرت في راجل غيرك حتى من قبل ما أعرفك."

أخرجت كل الكلام الذي في قلبها وهتفت بقوة مزيفة. "امشي يا أدهم، وانسى إنك شوفتني أو عرفت مكاني. وياريت تبعتلي ورقة طلاقي. وابنك مش هحرمك منه ده لو مكنتش شاكك إنه مش ابنك." تقدم أدهم منها وركع على ركبتيه وهتف بضعف مترجياً. "ملاك، عشان خاطري. أنا مقدرش أعيش من غيرك، أنا ممكن أموت. أبوس إيدك أنا مش عاوز أضغط عليكي عشان البيبي." "تضغط عليا إزاي؟ تضربني ولا تجرني من شعري على العربية زي ما كنت بتعمل؟ أنت إيه مش بتفهم؟

أنا كل ما أفتكرك أفتكر كل حاجة عملتها فيا... آآآآه." قالت الأخيرة وسقطت أرضاً بلا حراك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...