الفصل 17 | من 25 فصل

رواية عشق الملاك الفصل السابع عشر 17 - بقلم علياء بطرس

المشاهدات
40
كلمة
4,785
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

مساءً أمام منزل هبة، نزل أدهم من السيارة متأنقاً ببدلته السوداء الفاخرة. تبعه أمجد الذي لا يقل وسامة عنه، يحمل في يده باقة ورد بيضاء ومغلف شوكولاتة فاخرة. هتف لأدهم مترجياً: "والنبي يا أدهم بلاش الغرور بتاعك عندهم وبلاش تحط رجل على رجل قدامهم." زفر أدهم بضيق: "أمجد، أنا جاي معاك وأنا مش طايقك ولا طايق الجوازة دي من أساسه، عشان كده متتكلمش معايا عشان مأسيبكش وأمشي." "لا يا عم تمشي إيه، طيب خد شيل الورد والشوكولاتة."

رفع أدهم حاجبه مستنكراً، وقبل أن يتحدث قاطعه أمجد: "متبصليش كده، إنت شيلتني الورد والشوكولاتة لما روحنا نخطب ملاك، ولا نسيت؟ "أنا شيلتك عشان أنا الكبير وإنت الصغير، بس لو عاوزني أشيلهم، حاضر أشيلهم بس هحطهم في الزبالة." "لا ياعم زبالة إيه، خلاص أنا هشيل." وبعد عدة دقائق، كان أمجد يضغط على جرس الباب. ثوانٍ وفتح له الباب والد هبة بابتسامته العريضة. هتف بحماس مبالغ به:

"أهلاً بالبهوات يا أهلاً وسهلاً، نورتونا وشرفتونا، إحنا زارنا النبي." سار أمجد وخلفه أدهم، خلف والدها للصالون. همس أمجد لأدهم في الخفاء: "هو الراجل غريب ولا أنا اللي بيتهيألي؟ "إنت اللي جبته لنفسك، تستاهل." تحدث والد هبة بتساؤل: "هو لا مؤاخذة مين فيكم أمجد؟ تحدث أمجد بوجه بشوش كعادته: "أنا يا عمي أمجد وده أدهم ابن عمي." سأل السيد محمود والد هبة بجشع: "ومين بقى مدير الشركة وصاحب العز ده كله؟

تبادل أمجد وأدهم النظرات المستغربة. ثم تحدث أمجد: "أدهم هو المدير، بس أنا كمان ليا نسبة في الشركة." وجه السيد محمود سؤاله لأدهم: "وإنت بقى متجوز يا أدهم بيه؟ ازدادت غرابة أدهم وأمجد من هذا الرجل. "أيوه أدهم متجوز وفرحه كمان كام يوم." هتف بها أمجد. امتعض وجه محمود ثم أكمل: "نتكلم في المفيد من غير لا لف ولا دوران." تنحنح أمجد قائلاً:

"فعلاً أنا ما بحبش اللف ولا الدوران، عشان كده أنا هدخل في الموضوع على طول. أنا يشرفني إني أطلب إيد بنتك هبة على سنة الله ورسوله، وأنا جاهز للي تطلبه حضرتك." "وأنا موافق، نتكلم في الحاجات المهمة. أنا مهر بنتي نص مليون، وشبكتها نص مليون، ومؤخرها مليون ونص." تحدث أدهم بحدة: "ليه إن شاء الله، كل ده جايين نطلب الملكة ديانا وأنا مش واخد بالي؟ أنا اتجوزت من شهرين بمهر 50 ألف بس والمؤخر زيهم."

وضع محمود قدماً على أخرى هاتفاً بتعالٍ: "والله أنا بنتي تسوى أكتر من كده." فتح أمجد فمه من جشع هذا الرجل. لكزه أدهم في كتفه هامساً: "إيه عاجبك الشروط التعجيزية دي؟ تجاهل أمجد كلام أدهم ووجه حديثه لمحمود: "وأنا موافق، بس نكتب الكتاب آخر الأسبوع عشان فرح أدهم الأسبوع الجاي، بس مش هنقرأ الفاتحة إلا لما تكون والدتي موجودة." ازدادت ابتسامة السيد محمود، ولكن مقابل ذلك ازداد غضب أدهم. جهر محمود بصوته الغليظ المزعج:

"تعالي يا هبة قدمي الشربات لعريسك." دلفت هبة مخفضة رأسها بخجل، ترتدي فستاناً يصل لأسفل ركبتيها بقليل باللون البيج، ويتوسط خصرها حزام جلدي رقيق باللون الأسود وحذاء كعب باللون الأسود، وتركت شعرها منسدلاً على ظهرها. تقدمت من أمجد وقدمت له العصير، ثم اقتربت من أدهم الذي كان يرمقها بنظرات حاقدة. قدمت له كوب العصير، إلا أنه رفض تناوله. تحدث أمجد ليخفي إحراجها: "معلش يا هبة، أدهم ما بيحبش الشربات."

جلست هبة بجانب والدها. وقف أدهم محدثاً أمجد: "أنا مستنيك تحت لما تخلص القعدة اللطيفة دي، حصلني." وتركهم دون إلقاء التحية كعادته. وضع أمجد كوب العصير وانتصب واقفاً: "معلش يا جماعة أنا مضطر إني أستأذن. أدهم مستنيني تحت، وإن شاء الله يوم الخميس هجيب والدتي ونجيب الشبكة ونقرأ الفاتحة ونكتب الكتاب." وقبل أن يرحل، سأله السيد محمود: "طيب أنا مفهمتش إزاي هستلم منك المهر والشبكة؟ عقد أمجد حاجبيه بحيرة

من إصراره على هذا الموضوع: "الشبكة يا عمي، أنا هجيبها بالسعر اللي اتفقنا عليه، والمهر هكتبلك شيك." حك السيد محمود ذقنه: "طيب وأنا إيه اللي يضمنلي إن الشبكة بنص مليون، وكمان أنا عاوز المهر كاش." "أنا هجيبلك فاتورة بالشبكة، بس لو تحب ممكن تيجي معايا وأنا بجيب الشبكة، وكمان المهر أنا هجيبهولك كاش زي ما تحب." "لأ، أنا عاوز الشبكة كاش زي المهر، وإحنا نجيب الشبكة اللي تعجبنا."

هز أمجد رأسه بالإيجاب. كانت هبة تنظر لوالدها بصدمة، ولم تستطع أن تتحمل أن تشاهده يبيعها. فرت هاربة من أمام أمجد حتى لا تسقط من عينيه أكثر. نزل أمجد ووجد أدهم يعبث بهاتفه. هتف أدهم بحدة: "عاجبك اللي حصل فوق ده؟ إنت تبقى عبيط لو كملت في الجوازة دي، الراجل داخل على طمع." تحدث أمجد بهدوء مغاير للعاصفة التي تدور بداخله: "البنت ملهاش علاقة بطمع والدها. وبعدين أنا هديله المهر والشبكة اللي طلبهم، وبعد كده ملوش حاجة عندي."

وبعد قرابة الساعة، دخل أمجد فيلته بعد أن أوصل أدهم لشقه الذي يقطنها في الحي الشعبي بجانب ملاك. كانت والدته تنتظره، وما إن رأته هتفت بسرعة: "ها، إيه اللي حصل؟ طمنيني." جلس أمجد بجانب والدته بعد أن قبل رأسها: "كل حاجة تمام، وإن شاء الله آخر الأسبوع الفاتحة وكتب الكتاب." "طيب والشبكة هتبقى إمتى؟ أخذ أمجد نفساً طويلاً، أخرجه ببطء قبل أن يحدث والدته بما حدث: "في حاجة حصلت وكنت حابب أقولك عليها."

ثم أكمل حديثه: "اصل أبوها طلب شبكة نص مليون جنيه ومهر نص مليون جنيه والمؤخر مليون ونص." قال جملته وهو يراقب علامات الغضب التي بدأت بالظهور على وجه والدته. هتفت بحدة: "ليه كل ده، وإنت إزاي توافق على الكلام ده؟ حدثها بهدوء محاولاً امتصاص غضبها: "أنا يا ماما وافقت عشان هبة، أنا بحبها وعشان متأكد إنها مش زي باباها، بس... "هو في كمان بس؟ "اصل أبوها طلب المؤخر والشبكة كاش." صعقت والدته من هول ما سمعت: "كمان!

ده راجل داخل على طمع وعاوز يكسب على قد ما يقدر، وبنته تستاهل على كده." ابتسم أمجد وأخرج هاتفه وعبث به قليلاً، فظهرت صورتها تملأ الشاشة. أدار الهاتف باتجاه والدته. تأملتها والدته بإعجاب: "بسم الله ما شاء الله، زي القمر." ثم أكملت بحدة خفيفة: "بس برضه اللي طلبه أبوها كتير." "معلش يا ماما، أنا بحبها وعاوز أتجوزها، وأبوها ده أنا هتصرف معاه كويس." *** في منزل هبة بعد خروج أمجد: "إنت إزاي تعمل كده يا بابا؟

" قالتها هبة بحدة. "دي جزاتي عشان عاوز أأمنلك مستقبلك." صاحت هبة مستنكرة: "مستقبلي!! ولا السم اللي بتشربه والكبريهات اللي سهران فيها كل يوم لوش الفجر؟ آه." صاحت بها بعد أن تلقت صفعة من والدها جعلتها تتذوق طعم الدماء. "اخرسي يا قليلة الرباية، طيب إيه رأيك إنك مش هتطولي مليم من الفلوس، واه هاخدهم أصرفهم على الخمرة وأبعزقهم على الرقصات، ليكي شوق في حاجة؟

دلفت لغرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح. جلست مكانها أرضاً تنحب بعويل على حظها، كانت تتمنى أباً حنوناً، ليس أباً متخذاً منها وسيلة للتجارة يبيعها لمن يدفع أكثر. تذكرت والدتها التي توفيت قبل خمس سنوات إثر ارتفاع حاد في ضغط الدم عندما أصبحت لا تقوى على احتمال أفعال زوجها أكثر. بقيت تنحب على حالها حتى غفت في مكانها. *** في شقة أدهم:

خرج من الحمام يلف منشفة سوداء كبيرة على خصره، ومنشفة من ذات اللون ينشف بها خصلات شعره. ارتدى بنطالاً رمادياً وبلوزة سوداء نصف كم أظهرت عضلات صدره وذراعيه. التقط علبة سجائره وخرج إلى الشرفة. وضع سيجاره بين شفتيه الغليظتين وأشعلها، ثم أمسك هاتفه وقام بالاتصال على ملاك. ثوانٍ وأتاه صوتها الرقيق: "مساء الخير، إزيك؟ "تمام، بتعملي إيه؟ "بدرس واشوية هنام." "طيب ينفع تخرجي على البلكونة نتكلم اشوية؟

أغلقت ملاك الهاتف وخرجت للشرفة. وقبل أن تتحدث، اقترب منها وقال بهدوء: "قبل أي حاجة، عاوز كوباية نسكافيه تبقى عسل زيك كده." ابتسمت ملاك له: "حاضر، ثواني ويكون جاهز." غابت قرابة الدقيقتين ثم عادت تحمل كوبان من النسكافيه. مدت له كوباً، تناوله منها وارتشف منه بتلذذ. "كنت عاوز أتكلم معاكي فموضوع." "موضوع إيه؟ " سألته بفضول. "بخصوص جدك." "جدي!!! ماله؟

"كنت عاوز أنزله على المعاش عشان ما يبقاش محرج إن جوز بنته مدير الشركة وهو سواق عنده." "بصراحة مش عارفة جدي هيبقى رده إيه فالكلام ده." "أنا عشان مسببش لجدك إحراج، عملت كشف لكل اللي من عمر جدك فالشركة ونزلتهم على التقاعد المبكر، وخلّيت مرتباتهم زي ما هي." "مش عارفة يا أدهم أقولك إيه." "متقوليش حاجة، أنا قولتلك عشان يبقى معاكي خبر بس." ساد الصمت قبل أن تهتف ملاك: "إيه حصل في خطوبة أمجد؟ عقد أدهم حاجبيه:

"وإنتي عرفتي منين؟ "مها قالتلي النهاردة واحنا بنسوق." هز أدهم رأسه متفهماً: "آخر الأسبوع هيبقى كتب الكتاب." ثم حدثها بحدة مغلفة بالهدوء: "أنا النهاردة اديتك بطاقة الكريدت كارد، مستخدمتيهاش ليه؟ عاوزة تعاندي وخلاص؟ أجابته بسرعة: "والله الموضوع مش كده، أنا كان معايا فلوس وقولت لو خلصتهم وكان فاضل حاجات مشترتهاش هستخدمها." اقترب منها وتحدث بمكر: "يعني اشتريتي كل حاجة؟

"أيوه اشتريت كل حاجة، وبكرة هننزل تاني عشان نشتري الباقي." "بس هتستخدمي البطاقة." "يا أدهم افهمني، أنا جدو مجهزلي مبلغ أشتري منه كل اللي ناقصني، ولو احتجت أكيد مش هتردد عشان أستخدم البطاقة." هز رأسه متفهماً. *** صباحاً في منزل هبة:

استيقظت وجدت نفسها تستند على الباب مكانها منذ ليلتها أمس. أدمعت عيناها عندما تذكرت ما حدث أمس وحديث والدها مع أمجد وصفعه لها بكل قسوة. نهضت بصعوبة بسبب آلام توزعت في سائر جسدها بسبب نومتها على أرضية الغرفة الصلبة الباردة. دلفت للاستحمام عازمة على تنفيذ القرار الذي اتخذته. وبعد قرابة النصف ساعة، كانت تخرج من غرفتها متجهة لجامعتها. ارتدت بنطال جينز أسود وقميص أبيض يصل لنصف فخذيها وحذاء أسود، وعقصت شعرها كذيل حصان. وضعت طبقة خفيفة من مساحيق التجميل حتى تخفي آثار صفعة والدها.

وبعد قرابة الأربع ساعات في مكتب أمجد، كان منكباً على أحد الملفات يدقق النظر بها. قطع اندماجه اتصال هاتفه. اتسعت ابتسامته فور معرفته هوية المتصل: "صباح الخير، أكيد أمي دعتلي النهاردة عشان تتصليلي بنفسك." "صباح النور، كنت عاوزة أقابلك ضروري." ضيق أمجد بين حاجبيه مستغرباً من طلبها: "طيب تعالي على الشركة." أجابته هبة بسرعة: "لأ، أنا مش عاوزة مها تشوفني أو تعرف أنا هتكلم معاك في إيه." ازدادت حيرة أمجد من طلبها:

"إنتي فين دلوقتي؟ "أنا فالجامعة." "خلاص خليكي عندك وأنا شوية هكون عندك." أغلق الهاتف وجلب متعلقاته وخرج متجهاً إليها. بعد ساعة، كان أمجد يجلس مع هبة في أحد الكافيهات الهادئة. حضر النادل ليكسر الصمت بعد طال سكوتهم وظهر التوتر والارتباك على ملامح هبة. هتف أمجد: "تشربي إيه؟ "أي حاجة." قالتها بصوت خافت. نظر أمجد للنادل: "خلاص هات عصير ليمون فريش وأنا هاتلي قهوة سادة."

"ها، قوليلي إيه الموضوع اللي كنتي عاوزة تقابليني عشانه؟ كانت هبة طوال جلستها معه تضع يديها على خدها حتى لا ينتبه أمجد للعلامات التي ملأت وجهها. ولكن أمجد لاحظ أنها تضع يدها لتخبئ شيئاً، وبحركة مباغتة منه أمسك يدها وأنزلها. جحظت عيناه من العلامات الموجودة. تحدث بحدة: "إيه ده، ومين اللي عمل كده؟ اخفضت هبة رأسها بخجل لا تدري كيف ستحدثه عن حقيقة والدها. أخرجها من دوامة تفكيرها صراخ أمجد بها غير المهتم

بالجالسين في المكان: "انطقي، مين اللي عمل كده؟ "أنا هقولك على كل حاجة بس عاوزاك تسمعني للآخر، فالأول عاوزة أطلب منك طلب." قالتها والدموع تنهمر على وجهها. "اطلبي." "كنت عاوزاك متديش بابا المهر وثمن الشبكة زي ما اتفقت معاك." عقد أمجد حاجبيه: "ليه مش عاوزاني أعمل كده؟ "عشان بابا هياخدهم و... " لم تكمل جملتها وانخرطت في نوبة بكاء مريرة. زفر أمجد بغضب: "متعيطيش وقولي هياخدهم ويعمل إيه؟ تمالكت نفسها بصعوبة ومسحت دموعها

بكف يدها وهتفت بخجل: "بابا من أول ما نزل على المعاش وهو قاعد في البيت، يا إما قاعد على القهوة، واتعرف على واحد اسمه فتحي، الراجل ده دله على طريق القمار والرقاصات والخمرة، ومن يومها وهو كل معاشه على الحاجات دي." صمتت قليلاً ثم أكملت بحزن أكثر: "والله هو مكانش كده، كان طيب وحنين وما بفوتش فرض، بس منه لله اللي سحبه للحفرة دي." ضغط أمجد على فكيه محاولاً تمالك نفسه حتى لا يذهب ويكسر رأس والدها على فعلته بها:

"طيب إنتي مين بيصرف عليكي طول المدة دي؟ "أنا الجامعة دخلتها بمنحة تفوق، وهدومي ولبسي أختي مها بتجيب لي كل ما تقبض طقم أو طقمين." "طيب قومي اغسلي وشك، وأنا هتصرف، بس أهم حاجة متجيبيش سيرة قدامه إنك اتكلمتي معايا." هزت رأسها بالإيجاب ونهضت لتغسل وجهها. ظل أمجد يسب ويلعن والدها ويفكر كيف سيخدعه ويكتب كتابه على هبة دون إعطاء والدها المال الذي طلبه الذي هو حق لها. *** بعد يومين (خطبة أمجد وهبة)

خرجت ملاك من شقتها وهي ترتدي فستاناً أسود يصل لركبتيها ذو أكمام شفافة يتخللها بعض النقوش. وجدت أدهم يعبث بهاتفه وكعادته يرتدي بدلته السوداء الفاخرة. التفت إليها وتحدث بحدة: "ادخلي غيري الفستان ده." "ليه يا أدهم؟ ده حلو وبعدين أنا ظبط ميكياجي على لونه، والنبي عاجبني ومش عاوزة أغيره." هتفت بها مترجية. رفع سبابته في وجهها: "هي كلمة واحدة، يا تدخلي تغيري المسخرة دي، يا إما هعتبر إنك مش عاوزة تروحي."

رزعت الأرض بقدمها وتأففت بصوت عالٍ، ودلفت مرة أخرى لشقتها. غابت قرابة النصف ساعة ثم خرجت بعد أن قصدت التأخير لتغيظه. كانت ترتدي فستاناً يصل لبعد ركبتيها باللون الأزرق الغامق وحذاء كعب أسود. "كده حلو." قالتها بترقب. اقترب منها ودار حولها مقيماً: "اممممم، أحسن من اللي قبله بكتير، يلّا بينا اتأخرنا."

وبعد نصف ساعة، كان أمجد يقرع جرس باب منزل هبة، التي فتحته بابتسامة سعيدة وهي ترتدي فستاناً طويلاً باللون الذهبي عاري الأكمام ذو ذيل طويل فائق الروعة. ناولها أمجد باقة الورد ودلف ثم من بعده والدته، ثم أدهم وهو يسحب ملاك خلفه. دلف الجميع للصالون، وجدوا السيد محمود يجلس وبجانبه رجل، واضح على وجهه علامات الخبث. جلس الجميع، وقدمت مها وشقيقتها هبة الضيافة لهم. ثم تحدثت السيدة سلوى:

"إحنا يشرفنا نطلب إيد الآنسة هبة لابني أمجد." "واحنا موافقين يا ست هانم، بس المفروض فيه بيني وبين ابنك اتفاق." "متقلقش يا عمي، الفلوس فالشنطة دي، بس نكتب الكتاب هتستلمهم." هتف بها أمجد وهو يشير لحقيبة سوداء متوسطة الحجم يضعها عند قدمه. اتسعت ابتسامة محمود عندما لاحظ انتفاخ الحقيبة. ثم التفت لصديقه فتحي الذي كان يرمق ملاك بنظرات ماكرة مشبعة بالشهوة المقززة. التفت أمجد للمأذون الذي سيعقد قرانه:

"يلا ابدأ يا مولانا، خلينا نخلص." أتم المأذون إجراءاته وأصبحت هبة زوجته شرعاً وقانوناً. "يلا أمجد لبّس عروستك خاتم الخطوبة." أخرج أمجد علبة قطيفة صغيرة بداخلها خاتم ماس رائع، ألبسه إياها، ثم قبل يدها تحت نظرات والدها وصديقه التي ازدادت بريقاً من كثرة الجشع. ثم تقدمت والدته وهتفت بحنان: "كان عندي ولد، دلوقتي بقى عندي بنت زي القمر دي، هدية مني ليكي."

قدمت لها طقم ألماس فاخر يقدر ثمنه بعشرات الملايين. نظرت هبة في الخفاء لوالدها وصديقه بذعر من نظراتهم المصوبة باتجاه هذا الطقم. تقدمت ملاك وتحدثت بابتسامة: "دي بقى حاجة كده صغيرة مني ومن أدهم، بالمناسبة السعيدة دي." ثم قدمت لها علبة تحوي ساعة مرصعة بحبيبات ألماس صغيرة، وبجانبها سوار ألماس صغير. أعجبت هبة بالهدايا جداً، ولكنها متخوفة من الذي سيحدث بعد خروج الجميع من هنا.

كان الجميع يتبادل أطراف الحديث، عدا المسمى فتحي الذي كان ينظر لملاك نظرات تجلب الغثيان. لاحظت هي ذلك ولكنها تجاهلت الأمر، لأنه من عمر جدها تقريباً. ولكن الأمر لم يكن كذلك، كادت أن تقف لكنها وجدت يد أدهم تحاوط خصرها وتجبرها على الجلوس. همس لها في الخفاء: "رايحة فين؟ تململت ملاك في جلستها بسبب ضغط يده على خصرها: "إيه يا أدهم اللي بتعمله ده، ميصحش، وكمان أنا عاوزة أدخل الحمام."

أفلت يده من حولها ليسمح لها بالذهاب. استأذنت من مها للدخول للحمام، لعلها تهرب من نظرات هذا الرجل الوقح. دلفت للحمام، وبعد عدة دقائق خرجت، ولكنها شهقت برعب عندما وجدته يستند على باب الحمام في انتظارها بعد أن تملص من الجميع في الخفاء دون أن ينتبه له أحد. حاولت تجاوزه لكنه اعترض طريقها. تحدثت بتعلثم واضح: "لو سمحت ابعد عن سكتي."

ولكنه قابل جملتها بالاقتراب منها وحاصرها على الحائط. أمسك يديها بيده بعنف ووضع اليد الأخرى على فمها ليمنع خروج صوتها. حاول تقبيلها لكنها هزت رأسها بعنف لتمنعه. كانت تحاول الصراخ ولكن يده الغليظة على فمها لم تساعدها. بحركة جريئة منها رفعت ركبتيها وضربته بين فخذيه، جعلته يتلوى ألماً، لكنه لم يفلتها بل ازداد ضغطاً على يديها وفمها. حاولت التملص والصراخ لكنها فشلت. عضت يده بقوة جعلته ينزل يده ولكنه بقي ممسكاً بها.

"آه يا بنت العضاضة، والله لدفعك تمنها." "أدهم، الحقني! " صرخت بها بصوت عالٍ. هب أدهم واقفاً، شاعراً وكأن قلبه توقف من صراخها. أخذ يبحث عنها. صعق عندما وجد هذا الرجل يحاول تقبيلها بالقوة. انقض عليه يسدد له اللكمات في جميع أنحاء وجهه وجسده حتى ترنح أرضاً لا يقوى على الحركة. التفت إليها وجد مها تحتضنها وتربت على ظهرها، جلبها لتقع في حضنه. احتضنها بقوة ثم أمسك رأسها بين يديه: "عملك حاجة الوسخ ده؟

هزت رأسها بالنفي، وقد تكرر نفس الموقف معها مثل ما حصل سابقاً مع جاسر. بقي محتضناً إياها بحب وانفاسه لم تهدأ، فما فعله في هذا الرجل لم يكن كافياً. نظرت مها لوالدها وهتفت بعنف: "عاجبك الأشكال الزبالة اللي مصاحبهم؟ ما دول اللي يستاهلوا يدخلوا بيتك." تحدث والدها ببرود: "مش يمكن هي اللي قالتله يلحقها على الحمام؟ ولما حست إنها هتتكشف صرخت وعملت الشوية دول؟ أصلي أنا...

آآآه." صرخ بها بعد أن تلقى لكمة من أمجد أوقعته أرضاً. تقدم أدهم منه ووجهه لا يبشر بخير، لكمه لكمة أخرى جعلت الدماء تسيل من فمه وأنفه، ثم ركله في بطنه، وقبل أن يركله مرة أخرى، تقدمت مها: "خلاص يا أدهم بيه، حقك عليا أنا، هو مش هيستحمل الضرب ده." عاد أدهم وجلب ملاك، ثم وجه كلامه لأمجد: "وإنت لو هتخلي مراتك في البيت ده وتنزل، تبقى لا مؤاخذة قرني." نظر أمجد لأدهم الذي يسير باتجاه الباب جاذباً ملاك خلفه ووالدته معه.

ثم وجه كلامه لهبة: "أدهم معاه حق، أنا لا يمكن أسيبك تفضلي هنا بعد كده، حتى لو دقيقة." كادت أن تتحدث هبة ولكن قاطعتها مها: "معاك حق يا مستر أمجد، بس هتعيش فين؟ مينفعش تقعد معاك في بيت واحد." "لأ، أنا هخليها تعيش مع ملاك، وأظن إنتي عارفة عم حسن وأخلاقه." هزت مها رأسها بالإيجاب، فامجد معه كل الحق، بعد ما حصل لملاك لا يجب أن تبقى هبة في هذا المنزل بعد الآن. "خلاص يا مستر أمجد، عشر دقائق وتكون جاهزة."

خرج أمجد ليجلس في الصالون في انتظار هبة. وجد والدها يمسح الدماء من وجهه. ثم تحدث بإنهاك: "فين الفلوس اللي اتفقنا عليها؟ "هه، فلوس إيه اللي عاوزها؟ ده حقها ملكش فيه. وعشان تطمن، أنا حطيتهم في حسابها في البنك، والشنطة دي فاضية." ثم فتح الحقيبة ليرى بداخلها مجموعة أوراق وجرائد. تحدث محمود مستنكراً: "يعني إيه الكلام ده، إحنا بينا اتفاق."

"الاتفاق ده تبله وتشرب ميته، مفيد أوي." ثم هب واقفاً عندما وجد هبة تدلف تحمل بيدها حقيبة صغيرة بها بعض الملابس. أمسك يدها والحقيبة وهابطاً لأسفل، تاركاً والدها يستشيط غضباً، فهو كان يبني آمالاً كبيرة على هذا المهر ولكنها كلها تبعثرت. فالأسفل نجد أدهم يحدث مساعده شريف: "فهمت اللي قولتلك عليه؟ مش عاوزة يقدر يقف على رجليه، عاوزة ميعرفش يقوم." "حاضر يا فندم، اللي أمرت هينفذ بالحرف." قالها شريف باحترام.

وبعد قرابة الساعة، كانت ملاك تدلف شقتها وخلفها هبة. "مساء الخير." التفت إليها جدها ونظرا لتلك الفتاة التي تقف خلف ملاك مخفضة رأسها بخجل وتحمل في يدها حقيبة: "دي هبة أخت مها صاحبتي، هتقعد معانا كام يوم عشان باباها مسافر." "تشرف وتنور، تعالي يا بنتي متتكسفيش، إنتي زي ملاك." هتفت بها جدتها بحنان. تقدمت منها هبة وجلست بجانبها باستحياء وتحدثت بخجل: "معلش يا تيتة هتقل عليكي كام يوم."

"اوعي تقولي كده، إنتي زي ملاك، وبعدين أنا بعتبر مها أختك زي بنتي." نظرت هبة لجد ملاك، كم هو رجل طيب، تمنت لو أن والدها لم يتغير. تنحنحت: "احممم، طيب عن إذنكم هشوف ملاك راحت فين." دلفت غرفة ملاك بعد أن طرقته طرقات خفيفة، وجدت ها تجلس على سريرها وتفكر بشيء ما. ربتت هبة على ظهرها وقالت بأسف: "حقك عليا، اللي حصلك بسببي أنا، آسفة." رفعت ملاك رأسها:

"لأ إنتي ملكيش ذنب، هو راجل مش محترم، أنا بس زعلانة من نفسي إني حطيت أدهم في الموقف ده لتاني مرة... " بترت جملتها فور إدراكها ما تفوهت به. عقدت هبة حاجبيها بعدم فهم: "إزاي يعني مش فاهمة؟ أجابتها بارتباك جاهدت إخفاءه: "ها... لأ ااا أنا... متخديش في بالك، أنا لما ببقى جعانة بهلفط في الكلام. هغير هدومي وندخل المطبخ أنا وإنتي نخربها على الآخر." ثم فرت هاربة من أمامها قبل أن تلاحظ توترها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...