الفصل 22 | من 25 فصل

رواية عشق الملاك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم علياء بطرس

المشاهدات
32
كلمة
5,140
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

استيقظ أدهم على صراخ ملاك وهي تضع يدها على بطنها. قال بصوت خائف: "مالك يا حبيبتي؟ حاسة بإيه؟ هتفت ملاك بصوت متقطع بسبب الألم: "بطني... بطني... بتوجعني." حملها أدهم وخرج من الغرفة مسرعاً. صرخ بغضب للحرس الواقفين دون حركة: "حد يتحرك يا بجم منك ليه ويفتح باب العربية! هرع أحد الحراس بخطوات مسرعة خوفاً من غضب رئيسه. وضع أدهم ملاك في الكرسي الخلفي وأسند رأسها على ساقيه. تعالت أنفاسه عندما شعر بعدم حركتها وسكونها بين يديه.

صرخ بالسائق بغضب: "زود السرعة أكتر من كده، مراتى هتروح مني! بعد عدة دقائق مرت على أدهم كالساعات الطويلة، وصل أدهم للمستشفى الخاص به. حملها بين ذراعيه ودخل للداخل بسرعة. صرخ بالموجودين ليرى الأطباء يهرعون إليه بخوف. وضعها بلطف على أحد الأسرّة الموجودة. اقتربت منها إحدى الطبيبات وفحصتها تحت نظرات أدهم الخائفة. قالت الطبيبة للممرضات: "جهزولي غرفة العمليات بسرعة." وقبل أن تخرج، اعترض طريقها أدهم: "هي حالتها إيه؟

"دي حالة إجهاض ولازم تعمل عملية تنظيف فورًا عشان ميحصلش مشاكل في الرحم." صدم أدهم من كلمات الطبيبة. زوجته كانت تحمل قطعة منه داخل أحشائها، ولكنهم فقداها قبل أن يعلموا بوجودها. بعد قرابة الساعة، خرجت الطبيبة من غرفة العمليات. أسرع أدهم إليها متسائلاً بخوف: "هي عاملة إيه دلوقتي والبيبي كويس؟ أجابته الطبيبة بخبث مبطن: "بيبي إيه اللي بتتكلم عنه حضرتك؟

البيبي وصل ميت. وطالما انتوا عاوزين البيبي، ليه مراتك واخدة حبوب للإجهاض؟ ضيق أدهم حاجبيه باستغراب: "حبوب إجهاض إزاي؟ مش فاهم." أكملت الطبيبة بخبث أكبر: "واضح إنك متعرفش إن مراتك كانت واخدة حبوب عشان تنزل البيبي. شكلها مش عاوزة تخلف منك. على العموم، هي شوية وهتفوق وهننقلها أوضة عادية تقدر تسألها براحتك. عن إذنك." ذهبت الطبيبة من أمامه. وما إن وصلت لأحد الزوايا البعيدة عن الأنظار، جذبت هاتفها واتصلت بداليا.

"إزيك يا داليا هانم؟ كل اللي طلبتيه حصل، وقولت لأدهم بيه اللي فهمته منه بالظبط. بس في حاجة." سألتها داليا بخوف: "بس إيه؟ أدهم عرف حاجة؟ أجابتها الدكتورة بسرعة: "لأ، الموضوع مش كده. أصل البيبي موصلش ميت، أنا نزلته زي ما طلبتي مني." اتسعت ابتسامة داليا على نجاح خطتها، ثم هتفت بشكر: "شكرًا ليكي يا دكتورة، وبكرة الصبح 250 جنيه هيبقوا في حسابك في البنك."

"شكرًا، بس أنا لحد هنا معرفكيش ولا إنتي تعرفيني." ثم أغلقت الهاتف وفرت مسرعة قبل أن يراها أحد وهي تتحدث بخفوت ويشك في أمرها. أما أدهم، ففور ذهاب الطبيبة، جلس على أقرب كرسي بنهيار وكأن قدميه لا تحملانه. أصبحت الأفكار تعصف بعقله. فكل ما يفكر به أنها أجهضت نفسها ولا تريد أن تنجب منه. بدأت الأفكار لديه بالترابط. فهي من يومين كانت حالتها سيئة، فكيف تحسنت هكذا بين ليلة وضحاها؟

الرسائل التي أرسلتها لجاسر، فهو تأكد من هذا الشيء من شركة الاتصالات، ولكنه كذب نفسه وصدقها. ذكره للأطفال وأنه يريد أن ينجب واعتراضها على الفكرة بحجة الدراسة. كل تلك الأمور أصبحت واضحة من وجهة نظره. حدث نفسه بغضب: "يعني هي كانت مش طايقة نفسها من كام يوم عشان الوسخ اللي بتكلمه من ورايا مبرّدش عليها؟

ولما شافت إنه مش هيرد، رجعت لوضعها الطبيعي وقالت أضحك على العبيط اللي عندي بكلمتين. ولما لقت نفسها حامل وهتتربط بيا طول عمرها، قالت أنزله ومحدش هيعرف. ورحمة أمي لخليكي تشوفي النجوم في عز الظهر. وحياة كل لحظة خدعتيني بيها، لكون مطلعها على جثتك بلا أزرق."

دلف لغرفتها. تقدم نحوها بخطوات متأنية ونظراته لا تبشر بخير. نظر لوجهها الشاحب الذي لم يخفِ جمالها. استهزأ بنفسه عندما فكر بها الأمر، فهذا الوجه البريء خدعه ومثل ببراعة دور الضحية. ابتعد عنها عندما صدرت منها همهمة خافتة، تدل على زوال المخدر وأنها بدأت تستعيد وعيها من جديد.

رمشت ملاك عدة مرات قبل أن تستوعب أنها في غرفة أشبه بغرف المشافي. جالت بعينيها المكان بضعف. وجدت أدهم واقفًا بجانب الشباك، يثني يديه أمام صدره وينظر إليها بنظرات غامضة لم تستطع تفسيرها. سألته بوهن: "أدهم، إيه اللي حصل؟ أنا جيت هنا إزاي؟ أجابها مستهزئًا: "هه، أبدًا. كان في حاجة مش مهمة عندكم وخلاص راحت لحالها."

تطلعت إليه بتعجب بسبب طريقته المستهزئة بها. همت أن تعيد عليه السؤال، لكن قاطعها دخول الطبيبة التي أجرت لها عملية الإجهاض. سألتها ملاك بقلق: "دكتورة، هو إيه اللي حصل؟ أنا كل اللي فاكراه إني حسيت بمغص جامد ووجع في ظهري وبعدها مش فاكرة حاجة." أجابتها الطبيبة بخبث،

قاصدة إثارة غضب أدهم: "ده طبيعي من حبوب الإجهاض اللي حضرتك أخدتيها. بس واضح إنك فاهمة بتعملي إيه كويس أوي، لأن الجنين لسه مكملش شهر عشان كده الموضوع جه بسيط ومحصلش مضاعفات." ازدادت حيرة ملاك بسبب كلام الطبيبة: "حبوب إجهاض إيه وجنين إيه اللي بتتكلمي عنه؟ أنا مش فاهمة حاجة." همت الطبيبة أن تشرح لها بتفصيل أكثر،

ولكن قاطعها أدهم بحزم: "عن إذنك إنتي يا دكتورة، أنا هفهمها بطريقتي. أصلها بعيد عنك ساعات مخها بيبقى تخين حبتين." هزت الطبيبة رأسها بتفهم. وقبل أن تغادر الغرفة، أوقفها أدهم متسائلاً: "نقدر نخرج من المستشفى النهاردة؟ "والله لو هتلاقي الرعاية الكويسة والاهتمام اللازم ممكن تخرج، بس لازم تمضي إن الخروج على مسؤوليتك الشخصية." هز أدهم رأسه بتفهم، ثم تبع الطبيبة للخارج لينهي إجراءات الخروج.

ظلت ملاك تفكر فيما قالته الطبيبة. فهل كانت تقصد أنها كانت حامل وأجهضت نفسها؟ لكنها عندما عادت بذاكرتها للوراء، تذكرت أنها لم تتناول أي أدوية أو أقراص. بقيت في تلك الدوامة تحاول أن تجد حل لهذا اللغز، لكنها فشلت. فاقت على أدهم الذي فتح الباب بقوة أفزعتها. هتف بحدة: "يلا على البيت، ولا عاوزة تفضلي هنا لبكرة؟ تعجبت ملاك من أسلوبه الجاف معها. شعرت بألم يحتل أسفل بطنها عندما وقفت على قدميها، جعلها تئن بخفوت.

غلب أدهم قلبه عندما رآها تتألم. فمهما فعلت، ستبقى حبيبته التي عشقها. تقدم نحوها حاملاً بين ذراعيه، متجاهلاً اعتراضها ونظرات الجميع إليه. فتح له الحرس الباب الخلفي للسيارة. أجلسها بهدوء حتى لا يؤلمها، ثم جلس بجانبها. بعد قرابة النصف ساعة، اصطفت سيارته أمام باب القصر. نزل أدهم ثم مد يده لها لتستند عليه. سارت بجانبه بضعف كان واضحًا على خطواتها.

تعجبت عندما وجدت جميع الخدم مصطفين بجانب بعضهم. جذبها أدهم من خصرها مقربًا إياها إليه. ثم هتف بجمود: "أنا والست ملاك هنسافر فترة عشان نفسية ملاك تتحسن. وأنا اديتكم إجازة مفتوحة لحد ما نرجع، والمرتب هيبقى شغال زي ما هو. بس هتفضل الحاجة سعاد ومعاها وحدة بس عشان لو حصل حاجة." قالت نسرين بسرعة: "أنا هفضل معاها يا بيه."

هز أدهم رأسه بتفهم، ثم جذب ملاك التي أصبحت لا تفهم تصرفاته. فتارة يستهرئ بها وتارة يحدثها بجمود، والآن يريد أن يسافر معها أو هكذا ما كانت تظن. دفعها أدهم بحدة لداخل أحد الغرف المجاورة لغرفتهم. تطلعت إليه ملاك بتعجب: "هو إيه اللي بيحصل؟ أنا عاوزة أفهم. الدكتورة كانت تقصد إيه بكلامه ده؟ وإنت بتعاملني كده ليه؟ وليه عاوزنا نسافر؟

انخرط أدهم بنوبة ضحك جنونية جعلت عيناه تدمع من فرط الضحك. ثم توقف عن الضحك فجأة وتقدم منها، ثم أمسكها من ذراعيها بقوة جعلتها تصرخ بالألم. هتف من بين أسنانه: "عاوزة تفهمي؟ وماله. أفهمك بس بطريقتي." ترك يدها ثم صفعها بقوة جعلتها تسقط أرضًا. ثم جثا ركبتيه وأمسكها من شعرها بقوة حتى شعرت أنه سيقتلع من جذوره. هتف بغضب حارق:

"أول حاجة، خنتيني مع الكلب اللي اسمه جاسر. ولما شفتيه مش معبرك، عملتي لي معاملة كأني بشحت منك. وتاني حاجة، قتلتي ابني قبل ما أعرف بوجوده. يبقى أنا أقولك الصبح نفسي أخلف منك، وإنتي بالليل تسقطي نفسك؟ ليه؟ أنا عملت لك إيه؟ ده أنا حبيتك أكتر من نفسي وكنت مستعد أديكي عمري كله. بس أنا هعرف أربيكي من أول وجديد." كانت ملاك تذرف الدموع، وتهز رأسها بالنفي ترفض كل تلك الاتهامات.

هتفت بصوت ضعيف: "والله ما عملت كده، صدقني. تقدر تشوف الكاميرات، وهتعرف إني معملتش كل اللي بتقول عليه." رفعها أدهم لتقف وهو ممسكًا بخصلات شعرها وقال: "هو أنا هستناكي لما تقولي لي؟ ما أنا شفتها وشوفتك وإنتي بتنكري حملك قدام الحاجة سعاد عشان لما تسقطي نفسك محدش ياخد باله." حاولت ملاك أن تفسر له ولكنه أبى أن يستمع إليها. اتجه لباب الغرفة وقبل أن يخرج، هتفت بوعيد: "أنا هسيبك تستريحي يومين، عشان تقدري على اللي هعمله فيكي."

قال جملته وخرج مغلقاً الباب بالمفتاح. جلست ملاك على الأرض تضم قدميها لصدرها بضعف. ارتفع نحيبها بشدة عندما تحسست خدها الذي تخدر بسبب صفعة أدهم. لم تتخيل يومًا أنه سيقوم بضربها هكذا، ولكن ألم خدها لم يقارن بألمها من شك أدهم بها. مسحت دموعها عندما تذكرت كلام أدهم. فماذا كان يقصد بأنها خانته مع جاسر؟ بقيت تفكر حتى غفت مكانها بسبب شدة التعب الذي تعرضت إليه. في بيت جد ملاك

كانت الحاجة فوزية تنتظر انتهاء الحاج حسن مكالمتهمع أدهم، الذي اتصل به بشكل مفاجئ. سألته بفضول فور أن وضع الهاتف جانبًا: "ها يا حج طمني، ملاك كويسة؟ هز الحاج حسن رأسه بالإيجاب هاتفًا: "اطمني يا حجة، ملاك بخير. بس أدهم بيتصل عشان يبلغني إنهم مسافرين فترة، عشان لو اتصلنا بيهم وما حد رد، ما نقلقش." ابتسمت الحاجة فوزية بسعادة: "ربنا يهنيهم ويسعدهم وأشوف عيالهم." عودة لقصر أدهم

كانت نسرين تتصل بداليا لتطلعها على آخر المستجدات. هتفت بلهفة: "أيوه يا ست هانم، كنت عاوزة أقولك إن الست ملاك رجعت البيت، وأدهم بيه إدى الخدم إجازة مفضلش غيري والست سعاد. وقال إنه هياخد الست ملاك ويسافرو عشان نفسية الست ملاك تتحسن." شدت داليا خصلات شعرها بعنف، فخطتها ذهبت أدراج الرياح. انتبهت لحديث نسرين التي أكملت: "بس أول ما طلعوا فوق، سمعنا صوت الست ملاك بتصرخ."

اتسعت ابتسامة داليا بسعادة. فكانت تظن أنها خسرت، ولكن يبدو أنها ربحت الآن. فأدهم سيخلي القصر من الخدم حتى لا أحد يرى ماذا سيفعل بها. هتفت بهدوء: "اسمعي اللي أقولك عليه. عاوزة كل حاجة بتحصل في القصر تبقى عندي أول بأول، التافهة قبل المهمة، إنتي فاهمة ولا لأ؟

قالت نسرين بطاعة: "حاضر يا ست هانم. بس متنسيش حلاوتي." ثم أغلقت الهاتف بوجه داليا عندما استمعت لصوت أقدام تقترب من باب الحمام. لطمت خدها بعويل، فظنت في بادئ الأمر أنها كُشفت، ولكنها زفرت راحة عندما عرفت أنها الحاجة سعاد. بعد قرابة الساعتين، استيقظت ملاك من نومها، فوجدت نفسها نائمة على الأرض. انهمرت دموعها عندما تذكرت ما حدث معها، وما فعله أدهم بها.

انتبهت لصوت الباب الذي يفتح من الخارج. انكمشت على نفسها بخوف، فظنت أنه أدهم قد عاد ليضربها مجددًا، ولكنها هدأت فور رؤيتها للحاجة سعاد تدلف وتحمل بيدها صينية موضوع عليها طعام. نهضت ملاك من جلستها على الأرض وجلست على حافة السرير. وضعت السيدة سعاد الطعام على المنضدة الملاصقة للسرير: "مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل بينكم؟ وضعت ملاك رأسها على صدرها وأخذت تنحب بشدة. ربتت السيدة سعاد على ظهرها بحنان بالغ حتى هدأت:

"أدهم يا دادة بيتهمني إني أخدت حبوب سقطت نفسي، وأنا والله ما عملت كده. أنا أصلاً مكنتش أعرف إني حامل. وكمان بيقولي إني خنته، وضربني يا دادة." قالت الأخيرة بانكسار. هتفت السيدة سعاد بمواساة: "اهدي يا بنتي، كل حاجة هتتحل. هو لما يهدى ويفكر بعقل، هيعرف غلطه وهييجي لحد عندك ويعتذر لك." مسحت ملاك دموعها بظهر يدها بسعادة: "بجد يا دادة؟ يعني أدهم ضربني وقال الكلام ده عشان كان متعصب بس؟

"أيوه يا بنتي، هو أصلاً هيلاقي واحدة تحبه قدك فين. يلا، عاوزة طبق الشوربة ده يخلص، أنا عملتهولك مخصوص." احتضنت ملاك تلك السيدة الحنونة التي تعوضها عن جدتها. "بس كنت عاوزاكي تجيبي لي لبس عشان أغير هدومي." "حاضر يا بنتي، إنتي كلي وأنا هجيب لك هدوم من أوضتك." هزت ملاك رأسها بالإيجاب، متمنية أن يتحقق حديث السيدة سعاد ويتراجع أدهم عن حديثه الذي قاله. بعد مرور يومين

كانت ملاك تقف قبالة الشباك تنتظر قدوم أدهم لها، فهي منذ أن جلبها لهذه الغرفة وحديثه معها وصفعه لها لم تره إطلاقًا. استمعت لصوت الباب يفتح. ظنت في بداية الأمر أنها السيدة سعاد جلبت لها الطعام كعادتها، ولكن وصلت لأنفاسه التي تخنقها عن ظهر قلب. التفتت بلهفة إليه وتطلعت إليه باشتياق، فبالرغم من كل ما فعله معها إلا أنها ما زالت تعشقه حد الجنون. كانت تود أن تهرع إليه وتعانقه، ولكن لن تفعل هذا حتى يعتذر عما بدر منه.

تقدم منها حتى أصبح لا يفصل بينهم سوى خطوة. نظر إليها هو الآخر بلهفة شديدة. كان كل ليلة يتسحب إلى غرفتها ويقبلها بهدوء ثم ينسحب من المكان. كان يفعل هذا حتى يرضي قلبه الثائر شوقًا إليها. تأمل تقاسيم وجهها الفاتن الذي أذابه عشقًا. أزاح بنظره عنها عندما شعر أنه سيضعف. هتف بجمود: "من دلوقتي الوضع هيختلف." تطلعت إليه ملاك بتعجب: "هيختلف إزاي؟ أولاها ظهره حتى يرى ملامحها التي تنهكه ضعفًا: "حصليني تحت وانتِ تعرفي."

وقبل أن يتحرك خارجًا من الغرفة، أمسكت ملاك يده تمنعه من الخروج. استدار لتلتقف أمامه وهتفت بهدوء وعيناها مسلطة على عيناه: "أدهم، أنا معملتش حاجة، صدقني. أنا لما قولت للدادة إني متأكدة إن مفيش حمل مش عشان عاوزة أنزله لأ، عشان مكنتش متوقعة. صدقني... قطع حديثها عندما رفع يده أمام وجهها وهتف بغموض: "يعني إنتي عاوزة تخلفي مني؟

هزت ملاك رأسها بالإيجاب. وقبل أن تتحدث، دفعها أدهم بقوة لتقع على السرير. نظرت ملاك إلى أدهم بتعجب من فعلته، ولكنها صدمت عندما وجدته يخلع قميصه ويرميه أرضًا. اقترب منها وجذبها نوحه بعنف. هزت ملاك رأسها برفض. تأملت تلك الفكرة وقالت بضعف: "أدهم، متعملش كده. عشان خاطري... صرخت بها عندما جذبها من خصلات شعره بعنف: "وإنتي عملتي كده ليه؟ ها؟ ردي عليّ. روحتِ بعتي رسايل للوسخ اللي تعرفيه وأنا مفرقتش معاكي؟

فكرتي في منظري لما كان بيقولي بكل بجاحة إن مراتي بتحبه هو وبتتسلى بيا؟ أنا مفكرتيش فيا ليه وإنتي بتقتلي ابني عشان ميبقاش في رابط بيني وبينك؟ بس أنا هخلف منك وغصب عنك." قال جملتها وانقض عليها يمزق ملابسها بهمجية. كانت ملاك تصرخ بألم مضاعف، فألم جسدها من أفعاله بها، وألم قلبها من معاملته الدنيئة لها كأنها فتاة ليل عاهرة وليست زوجته.

انكمشت ملاك على نفسها بعد أن ابتعد عنها. لأول مرة يقترب منها بالإجبار، ولم يكتفِ بمرة واحدة، بل أخذها عدة مرات متتالية. جذبت الغطاء تغطي به جسدها الذي تصبغ باللون البنفسجي بسبب همجيته وعنفه معها. كانت تنحب بشدة على ما آلت إليه علاقتهم في هذين اليومين. "إيه؟ هتفضلي قاعدة كده في السرير لحد إمتى؟ إلا بقى لو عاوزة كمان مرة." هتف بها أدهم باستهزاء مغلف بجمود.

نهضت ملاك بفزع تحاول لملمة الغطاء على نفسها، وكانت ستتجه للغرفة المجاورة لجلب ملابس لها، فملابسها مزقها هو منذ قليل. ولكن أمسكها أدهم من ذراعيها دافعًا بها للخلف. ثم أخرج من الخزانة طقم ملابس يشبه طقم ملابس الخدم، ألقاه فوجهها ثم جلس على السرير يدخن بشراهة. نظرت ملاك للملابس بتعجب كبير، فماذا ستفعل بهذه الملابس.

هتف أدهم بغلظة: "إنتي من دلوقتي خدامة البيت ده. محدش هيشتغل هنا غيرك. يعني هتنضفي وتطبخي وتغسلي وتعملي كل حاجة." ثم أكمل بنبرة مهينة لها: "ولما أعوزك ألاقيكي في السرير." أدمعت عيناها بصدمة. لا تصدق ما تسمعه، وكأن عقلها لا يستوعب ما يقوله. أفاقت على نفسها عندما وجدته يقف أمامها مباشرة هاتفًا بحدة: "ودلوقتي حضري لي الحمام."

هزت ملاك رأسها بأسى. أمسكت بالغطاء الملفوف حول جسدها جيدًا حتى لا يقع أمامه. دلفت للحمام وابدلت ملابسها وجهزت له الحمام كما يحب. كانت دموعها لا تتوقف، وكأنها لا تستطيع التحكم بها. خرجت فوجدت الغرفة خالية سوى من رائحته التي تملئ المكان. مسحت دموعها وحدثت نفسها بدعم: "اجمدي يا ملاك، متبقيش ضعيفة. خليه يعمل اللي هو عاوزه. أكيد هيجي يوم ويندم على كل ده لما يعرف إني معملتش حاجة."

لملمت شعرها على شكل كعكة منمقة كما تفعل الخادمات في هذا القصر. ثم رتبت الغرفة ونزلت للأسفل. وجدته يقف قبالة الدرج ينتظر نزولها، وبجانبه السيدة سعاد والخدامة نسرين. تحدث أدهم بغلظة: "زي ما قولت، كل شغل البيت ملاك هي اللي هتشتغل. وإنتو هتكونو موجودين عشان لو حصل أي حاجة بس، مفهوم؟ هزت السيدة سعاد رأسها بحزن على تلك المسكينة. أما نسرين فهزت رأسها بشماتة. وجه كلامه لملاك الواقفة بشرود:

"وإنتي، عاوزك تعملي أكل يكفي بتاع 30 شخص، عندي عزومة. وعاوز كل أنواع الأكل، يعني سمك ومكرونة وفراخ ولحمة وكل حاجة. مش عاوز حد يشتهي حاجة وتكون مش موجودة. وعاوز كل أنواع السلطات والعصائر، وكمان عاوز حلويات بكل أنواعها. وعلى الله أعرف إن فيه حد فكر إنه يساعدك، هيكون حسابه معايا عسير." قال جملته الأخيرة وهو يرمق السيدة سعاد ونسرين بنظرات تحذيرية مخيفة.

اتجهت ملاك للمطبخ لتبدأ بتحضير الأصناف المطلوبة منها. ارتدت المريلة الخاصة بالمطبخ وانغمست في العمل بسرعة، فليس لديها وقت كافٍ. كان أدهم في مكتبه الموجود في القصر يتابع عمله، فهو أخبر الجميع أنه سافر مع ملاك لتحسن نفسيتها. زفر بضيق عندما كانت صورة ملاك وجه ملاك الباكي تظهر أمامه: "إيه؟ مش عارف أركز ليه؟

أنا مغلَطتش معاها في حاجة، هي اللي راحت تبعت رسايل وسخة للواطي اللي اسمه جاسر. وقتلت ابني قبل حتى ما أعرف بوجوده. أنا كل اللي عملته واللي لسه هعمله ميجيش نقطة في بحر اللي حاسه. أنا جوايا نار قايدة."

أخذ نفسًا طويلاً وأخرجه ببطء محاولاً تنظيم عقله المشتت. أمسك هاتفه ليجري اتصالاً بأحد، ولكن قلبه وعقله خاناه قبل أصابعه التي ضغطت على الكاميرا ليشاهدها وهي تعمل بتعب. رآها وهي تهرع بين الموقد وبين الفرن، كانت تحرك هذا الطعام وتقلب الآخر. أغمض عينيه بحزن على حالها وبغضب من نفسه، فكيف جعلها أن تفعل هذا؟

ولكن تذكر فعلتها. وقبل أن يغلق الهاتف، وجدها تمسك يدها بألم. ألقى الهاتف وأسرع باتجاه المطبخ. وجدها تضع يدها تحت الماء الباردة. أمسك يدها بلطف ثم هتف بحدة عندما رأى عمق الحرق: "إيه اللي عمل في إيدك كده؟ أجابته بخفوت: "مفيش حاجة، دي حاجة بسيطة دلوقتي هحط مرهم هتبقى كويسة." "أنا سألت إيه اللي عمل كده يا ريت تجاوبي على قد السؤال." رمشت ملاك عدة مرات لتمنع دموعها من النزول: "من الزيت السخن اتدلق على إيدي."

ترك أدهم يدها وخرج. نظرت ملاك لأثره. نهرت نفسها بشدة على تفكيرها: "إيه؟ فاكراه حن وندم وعاوز يطمن عليك؟ إيده أكيد دخل المطبخ عشان يشوف وصلتلحد فين في الشغل... قطع تفكيرها عندما وجدت أدهم يدلف للمطبخ يحمل بيده صندوق الإسعافات الأولية. جذبها لتجلس على الكرسي. دهن لها مكان الحرق ثم لف عليه الشاش الطبي. كان يود أن يقبل يدها، ولكنه خرج مسرعاً. مسحت ملاك دموعها، ثم عادت لتكمل ما كانت تفعله. في فيلا داليا

تطلعت فريدة بتعجب لسعادة داليا، فكانت تلتهم الحلوى بشراهة غير معتادة عليها. سألتها فريدة بفضول شديد: "إيه اللي مخليكي طايرة من الفرحة كده؟ قولي لي عشان أفرح معاكي." هتفت داليا بسعادة غامرة: "أصله حصل أكتر من اللي كنت متخيلها. أدهم مخلي ملاك خدامة في البيت، لأ وكمان مخليها تلبس لبس الخدم." قالت فريدة بتعجب: "إنتي متأكدة؟ مين قالك الكلام ده؟

"الخدامة قالت لي من شوية، وقالت لي كمان إنهم مانعين أي حد يساعدها في شغل البيت. ومش بس كده، قالت لي إنها سمعت صوت ملاك بتصرخ، بس ما تعرفش إيه اللي حصل. مش متخيلة أنا مبسوطة إزاي؟ خلاص فاضل تكّة وكل حاجة بينهم تنتهي." عودة لقصر أدهم أنهت ملاك إعداد الطعام الذي طلب منها ووضعته بشكل مرتب على طاولة السفرة الكبيرة الخاصة بالضيوف. عادت لترتب المطبخ بعد الفوضى التي حصلت به بسبب كثرة الطهي وكثرة الأواني المتسخة المتكدسة.

بعد قرابة الساعتين، انتهت ملاك من التنظيف. جلست على الكرسي بتعب. مدت يديها لتدلك ساقيها الذي تشنجا بسبب الوقوف لفترة طويلة. كانت تشعر بالجوع الشديد، ولكنها فضلت الذهاب للنوم، فكل ما تحتاجه الآن هو الراحة. وقفت بتعب واضح متجهة للأعلى، لكنها توقفت على صوت أدهم: "رايحة فين؟ "طالعة الأوضة تعبانة وعاوزة أنام." ضحك أدهم بسخرية: "هو إنتي صدقتي إنك ست البيت ده بجد؟ إنتي هنا خدامة، وأوضتك هي أوضة الخدم."

صدمت ملاك من كلامه، لكنها لم تعقب. استدارت لتتجه لغرفة الخدم، لكنه أوقفها بصوت أمر: "استني، لمي الأكل اللي جوه ده وارميه في الزبالة." هتفت بصدمة: "طيب والضيوف؟ قهقه أدهم بخفة: "هو إنتي متعرفيش إنه مفيش عزومة وإنتي عملتي الأكل ده على الفاضي؟ جحظت ملاك عيناها وفغرت فمها. فهل جعلها تطهو أصناف الطعام الكثيرة التي أنهكتها بشدة، ليرميها في القمامة؟ هتفت بصدمة: "يعني إنت خلتني أعمل الأكل ده كله عشان أرميه في الزبالة؟

هز أدهم رأسه بالإيجاب، قبل أن يمر بجانبها رامقها بنظرات مستحقرة. دلفت ملاك غرفة أحد الخدم، فكانت عبارة عن غرفة صغيرة، يوجد بها سرير متوسط الحجم وخزانة صغيرة وحمام صغير ملتحق بها. أخذت ملاك حمامًا دافئًا يزيل عنها التعب الذي تشعر به. خرجت وهي تلف منشفة حول جسدها النحيل. فتحت الخزانة فابتسمت بحبل للسيدة سعاد التي لم تغفل أن تحضر لها ملابس مريحة ترتديها.

ارتدت ملاك ملابسها ودثرت نفسها بالغطاء الرقيق. ضمت قدميها إلى صدرها بوضعية الجنين. وضعت يديها على فمها لتمنع خروج شهقات بكائها المرير، فكل ما حصل لها في اليومين الآخرين فوق طاقتها واحتمالها. مسحت دموعها وحدثت نفسها وكأنها تلومها على ما حدث لها: "أنا أستاهل كل اللي يجرا لي عشان سكت له يعمل كل ده فيا. أنا لازم أخرج من هنا. هو لما شافني معترضتش على حاجة ساق فيها على الآخر. أنا هخرج من هنا ومش هرجع هنا تاني." وقفت

قبالة خزانة الملابس بحيرة: "يا ربي، أنا هلبس إيه دلوقتي؟ أكيد مش هخرج في الشارع بالبجامة... مش مهم، أنا أول ما أخرج من هنا هتصل بجدي ييجي لي." ارتدت حذاءها المنزلي وخرجت بهدوء من الغرفة. وقفت على مقربة عند باب القصر الخارجي. وقفت بحيرة عندما شاهدت عدد الحراس الذين يملئون حديقة القصر: "يا لهوي، أنا هخرج إزاي من التيران دول؟ تحركت بهدوء متخفية خلف الشجيرات الصغيرة المنتشرة أمام القصر. اتجهت لخلف القصر.

وقفت ملاك تنظر لسور القصر العالي الذي ستقفز من عليه، ناجت ربها برجاء: "يا رب ساعدني أنط السور ده، أنا مش عاوزة أتظلم أكتر من كده. يا رب إنت أعلم إني معملتش حاجة، ساعدني يا رب. يا رب." تلفتت حولها لتجد أي شيء يساعدها لتصل لأعلى السور. انتبهت لعدد من الحجارة الكبيرة التي تستخدم للبناء. بدأت بتحريك الحجارة واحدة تلو الأخرى. زفرت براحة عندما انتهت بعد مدة ليست قليلة بسبب ثقل الحجارة.

وما إن وضعت قدميها على الحجارة، شعرت بيد تقبض على قدمها. التفتت ملاك لترى من، فغرت فمها وجحظت عيناها عندما رأت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...