فغرت فمها وجحظت عيناها عندما رأت نسرين تمسك بقدميها. "بقى عاوزة تهربي؟ أنا هوريكي هعمل إيه." قالت ملاك برجاء: "والنبي سبيني أخرج من هنا، وأنا مش هقول إنك شوفتيني. والنبي مش عاوزة أفضل هنا." ولكن نسرين قابلت رجاء ملاك بالصراخ الشديد: "الحقوني حرامي، يا حراس، يا أدهم بيه الحقوني حرامي، في حرامي في القصر يا أدهم بيه، يا حراس." هرع إليها الحراس بسرعة حتى يلقوا القبض على ذلك اللص المزعوم. "فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟
كان هذا صوت أدهم الذي حضر للمكان بعد أن استيقظ بسبب صوت نسرين العالي. تقدم أحد الحراس مخفضاً رأسه وهتف باحترام وخوف: "نسرين يا فندم كانت بتصرخ وتقول إن فيه حرامي في القصر، بس إحنا فتشنا كويس وملقيناش حد." كانت نظرات أدهم مسلطة على ملاك التي ترتجف بذعر. حدث نسرين بحدة: "فين الحرامي اللي شوفتيه؟ قالت نسرين بخبث:
"أنا يا بيه كنت قاعدة في أوضتي ومش جايني نوم، فقولت أقعد في الجنينة شوية. شوفت خيال حد واقف جنب السور، وقعدت أصرخ حرامي، بس لما وصلت لقيتها الست ملاك بتحاول تنط فوق السور، وكانت حاطة الحجارة دي عشان تنط من عليها و...... صمتت عندما رفع أدهم يده في وجهها بمعنى أن تذهب، وعيناه مسلطة على ملاك ولا تبشر بخير قادم إطلاقاً. أمسكها من ذراعها بقوة وهتف من بين أسنانه بغضب: "بقى عاوزة تهربي وتروحي للوسخ اللي تعرفيه، مش كده؟
فتحت ملاك فمها لتدافع عن نفسها وترفض كل تلك الاتهامات، ولكن صمتت عندما سحبها أدهم من ذراعها باتجاه القصر. دفعها بقوة داخل الغرفة التي سكنتها مؤخراً. ارتطمت ملاك بالحائط وتأوهت بخفوت فقد شعرت وكأن عظام ظهرها خرجت من مكانها. أمسكها أدهم من خصلات شعرها بعنف. "ها انطقي، كنتي متفقة معاه إنه يهربك؟ وكمان بالبيجامة؟ كانت ملاك تهز رأسها بالنفي، وعيناها لم تتوقف عن إدراف الدموع. صرخ بها أدهم بحدة: "انطقي."
كانت ملاك تهز رأسها بهستيريا، تحدث بصوت متقطع بسبب نحيبها: "والله... أنا معملتش حاجة... صدقني أنا كنت... ههرب، بس كنت... هتصل بجدو... عشان يجي ياخدني... صدقني." قال أدهم بغلظة: "وأنا مش مصدقك." دفعها بقوة على السرير، وسحب حزام بنطاله الجلدي ولف جزء منه على يده. أخذت ملاك تبكي برجاء يقطع نياط القلب: "لأ متضربنيش... والنبي جسمي بيوجعني، والنبي متضربنيش."
شعر أدهم بنصل حاد يخترق قلبه من مظهرها المرتعب. هل كان قاسياً في التعامل معها لهذه الدرجة؟ ألقى الحزام أرضاً وخرج مسرعاً من الغرفة. بقيت ملاك تنحب بصمت على حالها. "يا رب أنا ليه بيحصلي كده؟ أنا معملتش حاجة في حد ولا أذيت حد، ليه بيحصلي كده؟ يا رب خلصني من العذاب ده يا رب." ظلت تناجي ربها بصمت ونحيبها لم يتوقف.
ما إن خرج أدهم من عند ملاك، دلف لغرفة الرياضة حتى يخرج جل غضبه. فتلك الأجهزة ظل يتنقل من جهاز لآخر، ثم بدأ بلكم كيس الرمل بغضب حتى تمزق من كثرة الضرب. جلس على أحد الكراسي يلهث بقوة، فهو بقي قرابة الثلاث ساعات يمارس الرياضة، حتى شعر بألم في عضلاته. كان يفكر في كل شيء حدث معه ولم يجد تفسيراً منطقياً. *** بعد يومين.
كانت ملاك في داخل غرفتها، فقد أبلغها أدهم بترك العمل في القصر، ولكنها مازالت تعيش داخل غرفة أحد الخدم. التفت للباب الذي فتح، وطلت منه السيدة سعاد تحمل في يدها كوباً. ابتسمت ملاك لها بلطف. التفتت السيدة سعاد بحب: "أحلى كوباية نسكافيه لأحلى ملوكة في الدنيا." تناولت ملاك منها الكوب وقالت بشكر: "شكراً يا دادة، تصدقي كلمة ملوكة وحشتني، فكرتني بتيتة." تنهدت ملاك بحزن عندما تذكرت جديها. هتفت السيدة سعاد بتذكر:
"ياه ده أنا نسيت خالص، أصل أدهم بيه قالي أقولك جهزي نفسك عشان النهاردة فرح أمجد بيه، وقالي في الأوضة فوق فستان وكل لوازمه، وقالي تبقي جاهزة على 6." ابتسمت ملاك بحب عندما تذكرت هبة ومها، وهي منذ وقت طويل لم تلتقي بهم. "هو النهاردة فرح أمجد وهبة، ربنا يهنيهم ويسعدهم." قالت السيدة سعاد بتذكر: "آه وكمان البت اللي بتزوق... معرفش اسمها إيه هتيجي كمان شوية." ضحكت ملاك بشدة:
"حرام عليكي يا دادة بطني وجعتني من الضحك، اسمها ميكب آرتست مش بتزوق." شاركتها السيدة سعاد الضحك: "ربنا يديم عليكي الضحك يا بنتي، يلا قومي اطلعي فوق خدي دش سخن." امتعض وجه ملاك من فكرة دخول غرفة نومهم. "لأ يا دادة إنتي جيبي الفستان وأنا هجهز هنا." أمسكتها السيدة سعاد من يدها وشدتها بلطف لتقف:
"لأ الحمام اللي فوق أكبر وأحسن من اللي هنا، وكمان عشان تحطي من الماسكات اللي بتحطيها على وشك، عشان وشك ينور بزيادة. وصدقيني هيبقى فرح أمجد فاتحة خير ليكم وبكرة تقولي دادة قالت." ابتسمت ملاك باقتضاب. دفعتها السيدة سعاد بلطف لتحثها على الصعود: "يلا مش فاضل وقت، وأنا هعملك حاجة خفيفة تاكليها." أكملت بقليل من الحزن عندما شاهدت اعتراض ملاك: "هتاكلي يعني هتاكلي، إنتي بقالك يومين محطتيش حاجة في بوقك."
هزت ملاك رأسها وصعدت للأعلى. تنهدت بحزن عندما دلفت للغرفة. جالت بعينيها المكان، فكل زاوية هنا تذكرها بذكرى جميلة لهم. ابتسمت لتلك الذكريات التي غزت عقلها. دلفت للمرحاض لأخذ حمام دافئ. خرجت من المرحاض تلف منشفة على نفسها وأخرى حول شعرها. دلفت لغرفة الملابس لتنتقي شيئاً ترتديه قبل وصول مسؤولة المكياج. وصل لسماعها صوت الباب يفتح. هتفت ملاك بصوت عالي: "برضو مصرة يا دادة إني آكل؟ قولتلك ماليش نفس و......
ابتلعت باقي جملتها عندما رأت أدهم يقف قبالتها ينظر إليها بتمعن. تمسكت ملاك بالمنشفة التي لا تغطي شيئاً. عضت شفتيها بتوتر عندما اقترب منها. رفع أدهم إبهامه وحرر شفتيها من وطأة أسنانها وهتف بصوت أجش: "هو أنا مش قولت مش عاوز أشوفك بتعضّي شفايفك دي تاني."
اقترب منها والتقط شفتيها بقبلة جامحة بث فيها شوقه لها. ابتعد عنها عندما تذوق طعم الدموع في فمه. ابتعدت عنه ملاك واخفضت رأسها بخجل، فلا يجب عليها أن تضعف أمامه. الذي رأته منه في الأيام الفائتة ليس بالسهل تخطيه. اقترب منها أدهم وقبل أن يحتضنها، تراجعت ملاك للوراء ورفعت سبابتها في وجهه وهتفت بحدة: "اوعى تقرب مني، أنا مش لعبة في إيدك، شوية تشغلني خدامة وشوية عاوزني أبقى في حضنك."
"تمام، أنا بس كنت عاوز أقولك إن إحنا لازم نتكلم بعد الفرح، هنقعد نتكلم في كل حاجة." التزمت ملاك الصمت ولم تعقب على حديثه. تنحنح أدهم: "أنا جيت عشان آخد شاور وأجهز، وإنتي لما تجهزي حصليني تحت، وبلاش تحطي ميك أب كتير." بعد قرابة الساعة والنصف، كانت ملاك تنزل درجات سلم القصر متألقة بفستانها الأحمر الغامق ذي الأكمام الشفافة يتخلله بعض النقوش من الخرز الصغير. تحمل في يدها حقيبة ذهبية صغيرة وحذاء كعب باللون الذهبي.
جالت بعينيها المكان، فوجدت أدهم يجلس على أحد الكراسي الموجودة في القصر يطالع شيئاً في هاتفه. تقدمت منه ملاك وقبل أن تتحدث، رفع رأسه عندما شعر بها تقف أمامه. ابتسم بسعادة خفية عندما شاهد جمالها الرقيق، فهي بالرغم أنها لم تضع الكثير من مساحيق التجميل إلا أنها بدت جميلة جداً. وقف بجانبها بغيظ وسار باتجاه السيارة. بعد قرابة النصف ساعة، كانت سيارة أدهم تصطف أمام. أجلسها بجانبه على الطاولة. تحدثت ملاك بصوت خافت:
"عاوزة أطلع عند هبة ومها." هز أدهم رأسه بتفهم، وتركت ملاك وصعدت للأعلى. ما إن تركت ملاك أدهم حتى جلست بجانبه داليا التي كانت ترتدي فستاناً أزرق لامعاً قصيراً يصل لنصف ساقيها. هتفت بخبث: "مراتك تهبل يا أدهم، الكل بيبصلها، جمالها يخطف، بس شكلها مش مبسوطة. هو أنتو متخانقين؟ رفع أدهم حاجبه مستنكراً: "لأ خالص، هي بس تعبانة شوية مش أكتر." ابتسمت داليا باقتضاب. فيبدو أن أدهم ليس غاضباً من ملاك قدر ما ينبغي.
يجب أن تفعل شيئاً لإنقاذ خطتها. في الأعلى، كانت هبة تغني بصوت عالي: "إنتي معلمة في الشياكة والأناقة، نظرة منك أقوى طاقة، واخدة جايزة في اللباقة، بنتنا متعلمة، كل دقة رايحة جاية بتناديكي يا روح عنيا، إنتي بطلة جمهورية في الجمال متقسمة." "عاااااا ملاك يا جزمة وحشتيني! قالت هبة الأخيرة بصراخ عندما رأت ملاك تدلف الغرفة المخصصة لتجهيز العروس. صافحت ملاك هبة:
"بحبيبتي ألف مبروك ربنا يهنيكم، مع بعض بعدين عروسة قمر زيك كده تقعد تغني لواحد اسمه حمو؟ المهم هي مها فين؟ "أنا هنا يا كلبة البحر اللي مبتسأليش." كانت هذه مها التي خرجت بعد تغيير ملابسها. قبلتها ملاك باشتياق وهتفت بتوتر: "والله غصب عني تلفوني وقع واتكسر ونسيت أصلحه." رفعت مها حاجبها بعدم تصديق: "لأ والله، بقى أدهم السيوفي بجلالة قدره منتبه إن تلفون مراته مش شغال؟ حاولت ملاك تغيير مجرى الحديث:
"سيبك مني وخلينا نشوف هبة، لأن القاعة تحت مليانة ناس." وقفت هبة تغني مرة أخرى: "ودوني على بيت حبيبي نعيش مع بعض فيه، ده بقالنا مدة طوبة طوبة بالحب بنبنيه، أنا لابسة الطرحة ومش سايعاني الفرحة، وأنا وإياه... سكتت عندما لاحظت وقوف أمجد خلفها. هتف بمرح: "كملي سكتي ليه بس؟ والنبي مش عاوزك تغني بعد كده عشان صوتك مينفعش للأغاني خالص." "مبروك يا قلبي، طالعة زي القمر." هتفت هبة بحزن: "الله يبارك فيك." قال أمجد بقلق:
"مالك يا حبيبتي زعلانة ليه؟ نظرت إليه هبة: "أصل كان نفسي بابا يبقى معايا." "معلش يا حبيبتي إن شاء الله الأمور ترجع بينكم أحسن من الأول." هزت هبة رأسها ولم تعقب. اتجه للقاعة التي تعج بالحضور. التفت للجميع لعروس أمجد التي أبهرت الجميع بجمالها. سار أمجد بصحبة هبة باتجاه المكان المخصص لهم. واتجهت ملاك لتجلس بجانب أدهم الذي لم يزيح نظره عنها منذ أن جلست، يراقب حركاتها حتى رمشة عيناها. بعد قرابة الساعة، قالت هبة بتذمر:
"يووه يا أمجد أنا عاوزة أرقص، متعبتش لسه و........ كانت ستكمل جملتها لولا أن صدحت أغنية شعبية تحبها جداً. أمسكت يد أمجد تسحبه لساحة الرقص. "هوبا رجعنا ليكو هنعلم تاني فيكو، جامدين دايماً عليكو، كاسحين في كل مجال، طب يلا الدنيا زيطة وهنعمل لغبطيطا، اسمينا على الخريطة معروف مين التقيل، التعليم في الراس قلنا مش في الكراس، يا حتة بوبناية يا حتة أناناس، يا بت فرادية واستكوال، عود حلو وفنتاستك."
كانت هبة مندمجة جداً مع الأغنية وتتمايل بشقاوة عليها تحت نظرات أمجد المحبة والحضور المعجبون بخفة دمها. فهي مختلفة جداً عن عروس أدهم ملاك، فكانت خجولة ترقص بهدوء عكس هذه التي لم تجلس لدقيقة واحدة. كانت ملاك تطالعهم بحب وذكريات عرسها تقتحم ذهنها. كانت داليا تراقب أدهم وملاك، تنتظر أي موقف تستغله لصالحها. لاحظت أن أحد رجال الأعمال الموجود في العرس لم يزح عيناه عن ملاك. ابتسمت بشر واتجهت نحوه. "إزيك يا شاكر بيه؟
هتفت بها داليا عندما جلست بجانبه على الطاولة: "أهلاً يا داليا هانم، إزي حضرتك." تحدثت داليا بخبث: "أصل شفتك مرافعتش عينك عن ملاك مرات أدهم، هي عاجباك؟ اتسعت عيناه برغبة ممزوجة باشمئزاز: "بصراحة دي تعجب الملك، بس يفيد بإيه الإعجاب وهي مرات أدهم السيوفي ده ممكن يخلص عليا." ضحكت داليا بخفة:
"متخافش أوي كده، هما أصلاً هيطلقوا قريب وبينهم مشاكل. إنت أكيد عارف هي من مستوى وأدهم من مستوى عشان كده مش هيكملوا مع بعض. اسمع مني أنا شفتها من شوية رايحة الحمام، إنت الحقها وأديها نمرتك عشان أول ما يطلقوا متروحش لغيرك وتكون خسرتها، وأنا هشغل أدهم لحد أما ترجع." شبح ابتسامة لاح على ثغرها عندما شاهدت تأثره بكلامها. اتجهت داليا للطاولة التي يجلس عليها أدهم. تحدثت بخبث مبطن: "إيه ملاك مرجعتش لغاية دلوقتي؟
أنا شفتها راحت الحمام من زمان، أصلي كنت عاوزة أسلم عليها، يلا هستناها بس ميكونش في حاجة معطلاها." كانت كلماتها كالدافع جعل أدهم يقلق عليها خوفاً من أن حصل لها أي مكروه. أسرع باتجاه حمام السيدات. توقف شاكر عند الباب وعندما خرجت ملاك، تقدم نحوها وتحدث وعيناه تجوب جسدها بشهوة. "مد يده لها بالكارت الخاص به: "ده الكارت بتاعي خليه معاكي."
نظرت ملاك برهبة لذلك الرجل، وقبل أن تتحدث وجدت أدهم يدلف للحمام. تهجمت ملامحه عندما شاهد ملاك تقف مع رجل، وخصوصاً هذا الرجل المشهور بعلاقاته النسائية الكثيرة. هتف بحدة موجهاً كلامه لملاك: "إيه؟ إيه اللي موقفك مع الراجل ده؟ ابتلعت ملاك ريقها بصعوبة خوفاً من أن يشك أدهم بها مجدداً. قبل أن تتحدث وتقص عليه ما حصل، قاطعها شاكر: "ولا أي حاجة يا أدهم بيه، بس أنا كنت معدي من هنا واتقابلنا وهي طلبت رقم تليفوني."
قال جملته ورحل، تاركاً أدهم يستعر غضباً. أمسك ملاك من ذراعها بقوة: "بقى عاوزة رقم تليفونه ها؟ وأنا العبيط قولت الوش البريء ده مستحيل يخدع ويخون، بس كنت غلطان وزي العبيط. كنت هبدأ معاكي صفحة جديدة." كانت ملاك تهز رأسها بالنفي وكأنها تحاول أن تبرر له بعد أن عجز لسانها عن الحديث. سحبها من ذراعها واتجه للباب الخلفي للفندق. أدفعها بقوة داخل السيارة. بعد قرابة النصف ساعة، كان أدهم يجرملاك من شعرها ساحبها لغرفته.
دفعها بقوة لتصتدم بالأرض. خلع أدهم جاكيت بدلته وربطة عنقه وشد قميصه بقوة جعلت أزراره تتناثر أرضاً. "طالما إنتي كده والراجل اللي عندك مش مالي عينك، أنا هخليكي تكرهي صنف الرجالة كله من اللي هيحصل فيكي." في جناح أمجد وهبة. خرجت هبة من الحمام بعدما قضت قرابة الساعة بداخله ترتدي البرنص وتنشف شعرها بالمنشفة. وغناء في العرس. وقفت قبالة الخزانة لترتدي أي شيء، لكنه أوقفها طرقات أمجد على الباب هاتفا من خلفها.
هتف أمجد مستنكراً: "نعم؟! "أربعة ليه كل ده؟ لم يكمل جملته حتى لا يحرجها أكثر من ذلك. ظناً منه أنها تقول الحقيقة. حاول ضبط أنفاسه: "طيب يا حبيبتي مش مهم، يلا إنتي نامي وأنا هاخد شاور وهاجي أنام." هزت هبة رأسها بطاعة مزيفة. وضعت يدها على فمها عندما شاهدت أمجد يغلق باب الحمام: "والله أنا أنفع مخرجة أفلام، عندي أفكار مبهرة بشكل فظيع." دثرت نفسها بالغطاء مستعدة للنوم. "براحة فما كانت تخافه أصبح غير موجود."
تف أمجد مطمئناً: "نامي يا حبيبتي أنا لمدة أربع أيام أختك مش أكتر، بس ده ميمنعش إنك هتنامي." لها بتلك الطريقة. لم يساعد الموضوع عليها إطلاقاً.
عودة لملاك التي لم تتوقف عن النحيب. حاولت النهوض ولكن الألم الذي سببه عنف أدهم لم يساعدها. بعد مدة، سارت ملاك بخطوات متألمة باتجاه الحمام لعل المياه الساخنة تخفف الألم الذي تشعر به. خرجت بعد مدة ارتدت ملابسها ودثرت نفسها بالغطاء جيداً. كان جسدها يرتجف خوفاً وليس برودة، خوفاً من أن يعود أدهم مرة أخرى ليفعل مثل ما فعل قبل قليلاً. بعد يوم. مساء.
استعادت ملاك جزء من عافيتها. كانت تمد جسدها على السرير تنظر للسقف بشرود. انتفضت عندما فتح الباب، لكنها هدأت قليلاً عندما شاهدت السيدة سعاد. "أنا جبتلك معايا سندوتشات خفيفة وكوباية عصير، إنتي مأكلتيش حاجة يا بنتي." التزمت ملاك الصمت ولم تعقب. "تفضلي ساكتة كده كتير، حرام اللي بتعمليه في نفسك ده. بكرة ربك يحلها من عنده." نظرت إليها ملاك:
"والله يا دادة كان نفسي إنها تتحل، بس أدهم خلاص الشك دخل قلبه وعقله وبقى شايفني واحدة خاېنة." "طيب اهربي يا بنتي وهو أكيد هيعرف الحقيقة." أجابتها ملاك بيأس: "أهرب؟ هو إنتي مشوفتيش عمل إيه لما حاولت أهرب؟ وبعدين أهرب أروح فين وعند مين؟ أنا مليش حد غير جدو وتيتة ودول مش قد أدهم ولا هيقدروا يحموني منها." "إيه رأيك أبعتك عند أختي فاطمة؟
دي عايشة في حي باكوس في إسكندرية، عايشة مع جوزها وده راجل طيب أوي. وهو بعيد عن أدهم وهو مش هيتوقع مكان زي ده. ها قولتي إيه؟ انتبهت ملاك لكلام السيدة سعاد وكأنها وجدت نجاتها. "إسكندرية؟ بس أنا معيش فلوس ولا هعرف أخرج من هنا." هتفت السيدة سعاد مطمئنة: "الفلوس محلولة، أدهم بيحط كل شهر فلوس عشان احتياجات المطبخ وإنتي عارفة هو مش بياكل. أنا هديكي ألف جنيه ولو سأل عنهم."
"دي حاجة مستبعدة، هقوله إني جددت مواعين المطبخ. والخروج من هنا كمان محلول، بس عاوزة نفس طويل." عقدت ملاك حاجبيها مستغربة. "نفس طويل إزاي مش فاهمة؟ "أنا هفهمك، بصي أنا بكرة هنزل السوق مع عمك إسماعيل السواق عشان أشتري الخضرة وأغراض المطبخ، وإنتي هتستخبي في شنطة العربية." تعجب ملاك من تلك الفكرة. "هو إنتي جبتي الفكرة دي منين؟ قهقهت السيدة سعاد بخفة:
"شوفتها مشهد في فيلم أمريكاني قبل كده. المهم بكرة الصبح بعد ما يخرج أدهم هننفذ، وأنا هكلم أختي أقولها وهي هتتبسط بيكي أوي. اتفقنا." هزت ملاك رأسها بالإيجاب. في صباح اليوم التالي. دلفت السيدة سعاد لغرفة ملاك: "يا بنتي جاهزة؟ "جاهزة يا دادة، بس هطلع أوضة أدهم أجيب كام حاجة وأنزل على طول." سحبتها السيدة سعاد للحمام تحت نظرات ملاك المتعجبة من فعلتها.
"أنا جبتك هنا عشان الكاميرات وأدهم لما يراجع شريط المراقبة ميشوفنيش. وأنا بودعك ويشك فينا. خدي بالك من نفسك وخليكي قوية كده ومتبقيش ضعيفة، وإن شاء الله هترجعي للبيت ده بعد ما تنكشف الحقيقة." ثم أخرجت من جيب تنورتها رزمة نقود. "خدي الفلوس دي خبيها في جيبك." احتضنت ملاك تلك السيدة الحنونة.
صعدت ملاك بعد قليل لغرفة نوم أدهم بعد أن خرج متجهاً للشركة. دلفت لغرفة تغيير الملابس وأخذت حقيبة ظهر ووضعت بها عدة قطع من ملابسها التي جلبتها معها عندما تزوجت أدهم. أخذت تيشيرت من ملابس أدهم واتجهت لركن العطور وأخذت زجاجة من عطره. ثم اتجهت لأحد الأدراج لتجذب صورة جمعتها مع أدهم يوم زفافهم. ووضعتهم جميعاً في حقيبة ظهرها. ثم أخرجت من جيب بنطالها ورقة مطوية وضعتها على السرير. ثم خلعت خاتم زواجها من يدها ووضعته بجانب الورقة.
بعد قرابة الساعتين، كانت ملاك تجلس في مقعدها في القطار المتجه لعروس البحر الإسكندرية لتبدأ حياة جديدة بعيدة عن كل من تعرفهم. بعد عدة ساعات، وصلت ملاك للحي الذي تقطنه أخت السيدة سعاد. وجدت مجموعة من السيدات يقفن بجانب أحد البيوت. تقدمت ملاك بخجل وسألت إحداهن: "مساء الخير يا خالتي، هو بيت الحاجة فاطمة منين؟ التفتت إليها السيدات بتعجب. وهتفت إحداهن: "هتلاقيه آخر الشارع جنب بتاع الفول."
هزت ملاك رأسها وانسحبت من أمامهن. كان هذا تحت نظرات أحد الشبان الذي كان ينظر لملاك بنظرات مقززة. سأله أحد الشبان: "مالك يا عبده مركز مع المزة ليه؟ حك عبده ذقنه بتفكير: "أصلها مكنة يا واد، بس دي جاية حتة نت، نعمل إيه." وصلت ملاك لبيت الحاجة فاطمة وقرعت الجرس. ثواني وفتحت لها الباب. نظرت لملاك: "إنتي ملاك صح؟ هزت ملاك رأسها بالإيجاب. هتفت الحاجة فاطمة:
"يا أهلاً وسهلاً نورتي البيت وإسكندرية كلها، يا حاج مسعود ملاك وصلت." كانت ملاك تنظر للبيت وبساطته بخجل، فكيف ستعيش مع عائلة لا تعرفها وفي مكان لا تعرفه. التفتت لرجل كبير في السن يقارب عمر جدها تقريباً. "يا أهلاً يا بنتي نورتي البيت." هتفت ملاك بصوت خافت خجول: "هتقل عليكم شوية... وقبل أن تكمل جملتها قاطعتها الحاجة فاطمة: "أوعي تقولي كده، إنتي هنا في بيتك."
"واعتبريني زي جدتك والحاج مسعود زي جدك، ده إنتي ربنا بعتك لينا عشان تملي علينا البيت." مساء في قصر أدهم. وصل للتو من عمله وأراد التحدث مع ملاك. دلف لغرفتها ولكنه لم يجدها. اتجه للمطبخ فوجد نسرين والسيدة سعاد فقط. "ملاك فين يا حجة سعاد؟ روحت أوضتها ومش لاقيها." فركت السيدة سعاد يدها بتوتر قبل أن تجيب: "اصل يا أدهم بيه أنا من الصبح بدور على ملاك ومش لاقياها."
احتدت نظرات أدهم واتجه فوراً لغرفة المكتب لمراجعة شريط المراقبة. شاهدها عندما دلفت غرفته وجذبت عدة أشياء. دقق النظر فوجد أنها تضع ورقة على السرير. صعد مسرعاً للأعلى. أمسك الورقة المطوية والخاتم. فتح الورقة وقرأ ما كتبته له:
"أدهم أنا رايحة ومش راجعة هنا تاني. أنا اتظلمت منك كتير أوي لدرجة إني مش قادرة أستحمل أكتر من كده. افتكرلي أي حاجة حلوة عملتهالك وعشانها متأذيش جدو وتيتة دول كبار في السن ومش حمل مرمطة. أنا سبتلك كل حاجة بس مقدرتش أسيب السلسلة اللي اديتهاني عشان أنا وعدتك مش هقلعها غير لما أبطل أحبك وأنا لغاية دلوقتي بحبك. بس أوعدك أول ما حبك يختفي من قلبي هتلاقيها وصلتك. متدوروش عليّ لما تقرأ الرسالة دي أنا هبقى برا القاهرة خالص. أشوف وشك بخير وخد بالك من نفسك."
ضغط أدهم على الورقة بقوة. نزل ليكمل شريط المراقبة حتى يعرف كيف خرجت من القصر. نظر بدهشة لشاشة الحاسوب بتعجب عندما شاهدها تتسلل وتختبئ في السيارة من الخلف. أغلق الحاسوب بقوة. شد خصلات شعره بغيظ: "أنا هجيبها منين دلوقتي." أخذ سلاحه وخرج مسرعاً. بعد مدة، كان يطرق باب جدها بقوة. فتح له الحاج حسن بقلق: "خير يا ابني في حاجة؟ ملاك حصلها حاجة؟ أزاحه أدهم جانباً ودلف يبحث عن ملاك. "ملاك انتي فين؟
اطلعي أحسن لك، أنا عارف إنك هنا." كان يبحث عنها كالمجنون حتى أنه بحث في خزانات الملابس. وجه كلامه لجدها: "قول لملاك إني هجيبها حتى لو من تحت الأرض." خرج من شقتهم وقبل أن يهبط التفت لشقتهم القديمة، لن يخسر شيئاً إن بحث بها. ولكننه خرج منها بعد دقائق بعد أن عرف أن محاولته لم تجدي نفعاً. عاد مرة أخرى لقصره. التفت لمساعده شريف:
"اسمعني كويس، عاوزك تراقب تليفون جدها وتليفون البيت وهبة وأختها مها وأمجد ومرات عمي سلوى، كل دول احتمال تكلمهم. آه عاوزك تشوف إسماعيل السواق وقف العربية فين عشان نعرف نبتدي منين. عاوز ده كله خلال ساعات، فاهم." هز شريف رأسه بتفهم. بعد أسبوع. في جزر المالديف. كانت هبة تحدث شقيقتها مها بعدما تأكدت أن أمجد يغط في نوم عميق. قالت هبة بتذمر: "يعني كنتي عاوزاني أعمل إيه؟ أنا كنت خاېفة وهو ده الحل اللي جه في دماغي." "نهرتها
مها بحدة: "هو إيه اللي خاېفة ده جوزك، فاهمة يعني إيه جوزك؟ وبعدين العذر ده مش هيخلص في يوم، هتقولي إيه ساعتها؟ "لأ إنتي مش طبيعية خالص، لو عملتي كده هتبقي خسرتي أمجد. أنا قولتلك أهو." "يا مها... ابتلعت باقي جملتها عندما شاهدت أمجد يقف وينظر إليها بنظرات غامضة. أغلقت الهاتف بيدين مرتجفتين. تحدثت بصوت خافت: "أمجد اسمعني وأنا هفهمك." "بقى إنتي تضحكي عليا ليه للدرجة دي؟ مش طايقاني ولا عاوزاني؟
طيب اتجوزتيني ليه طالما مش حباني؟ "أمجد اسمعني... قاطعها أمجد بلغة لا تقبل النقاش: "مش عاوز أسمع حاجة، كفاية أوي اللي سمعته. جهزي نفسك إحنا هنرجع مصر الليلة وكل واحد يروح لحاله. أنا مش هقبل أعيش مع واحدة مش عاوزاني." نزل كلام أمجد كالصاعقة على رأسها، فهي لم تكن تقصد هذا الشيء. حاولت أن تبرر له ولكن شكله الغاضب لم يشجعها في ذلك. في قصر أدهم.
في الغرفة المخصصة لغسل الملابس وكويها، كانت نسرين تتحدث مع داليا بصوت عالي قليلاً: "لأ يا فرح هانم، إحنا متفقناش على كده. أنا ساعدت إنك تنتقمي من ملاك هانم ومقبضتش التمن. أنا ممكن أروح أقول لأدهم بيه إنك إنتي خلصتي على ابنه وتسببتي في المشاكل اللي حصلت بينهم." كان هذا الحوار تحت مسامع السيدة سعاد التي كانت تمر بالصدفة من أمام الغرفة. صدمت من هول ما سمعت. هل وقعت ملاك تحت فخ محكم وبخطة مسبقة؟
بعد عدة دقائق، طرقت باب مكتب أدهم. دلفت بعد أن أذن لها بالدخول. اقتربت من مكتبه بخطوات متوترة: "خير يا حجة سعاد، في حاجة؟ تحدثت السيدة سعاد بثبات تحاول أن تتقنه: "في حاجة حصلت وإنت لازم تعرفها." هب أدهم عن كرسيه بسرعة: "عرفتي ملاك فين؟ "لأ بس حاجة زي كده." تذمر أدهم من طريقتها في الحديث: "قولي اللي عندك مرة واحدة، أنا فيا اللي مكفيني." قصت السيدة سعاد على أدهم ما سمعته من نسرين بالتفصيل. هرع أدهم إلى نسرين قبل أن
تكمل السيدة سعاد كلامها: "ورحمة أمي لو ما نطقتي باللي تعرفيه، هكون مسيح وقاطع لك تذكرة للآخرة." أصبح وجه نسرين شاحب كشحوب بسبب الخوف. هتفت بصوت مهزوز بسبب ذعرها: "هقول على كل حاجة بس والنبي نزل." ابتلعت نسرين ريقها بصعوبة قبل أن تتحدث.
"أنا من فترة اتصلت بيا واحدة اسمها فرح وقالتلي إنها عاوزة تعرف أخبارك وهتديني فلوس مقابل ده. والكلام ده قبل حضرتك ما تخطب الست ملاك. وبعد الجواز بشهرين بعتتلي حبوب مع راجل قالتلي أحطلها حبة كل يوم في أي حاجة تشربها. ودي حبوب اكتئاب دي اللي خلتها تبقى مش طايقة نفسها. وبعدين اتصلت بيا وقالتلي ابعت من تليفونها رسايل لرقم هي ادتهولي، وكمان قالتلي أحطلها حبة تخليها مفرفشة ومتبقاش زي الأول. ولما عرفت إنها حامل بعتتلي حبوب إجهاض حطيتهم في الحاجة السخنة اللي حضرتك طلبتها مني."
هتف أدهم بغضب واصبحت عيناه حمراء من شدة الغضب: "بقى إنتي اللي خلصتي على ابني." قاطعته نسرين بسرعة خوفاً من أن يزيد عقابه: "لأ مش أنا، البيبي وصل المستشفى عايش بس الدكتورة هي خلصت عليه. فرح هانم هي اللي قالتلي كده." "بس أنا شفت تسجيل الكاميرات، ولأ مرة شوفتك ماسكة تليفونها." "فرح مين دي؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. والله يا بيه أنا معرفش حاجة غير اسمها. أنا عمري ما قابلتها."
جلس أدهم على الكرسي بخذلان، فما ارتكبه بحق ملاك ليس بقليل. قد ظلمها بقدر كبير يجعلها لا تغفر له إطلاقاً. كان عقله متوقف عن التفكير، فكل ما يفكر به أنه ظلمها لدرجة أنها هربت منه. أمر حراسه بوضع نسرين في أحد المخازن لحين أن يصفو ذهنه لها حتى يستطيع أن يعاقبها بالعقوبة المستحقة. بعد أن أخذ رقم تلك المسماة فرح حتى يستطيع أن يتعرف عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!