حبيبي أنا كنت عارفة إني مش ههون عليك، وحشتني أوي يا قلبي. حبيبي، فيه إيه؟ مالك؟ مفيش. لاحظت چودي إنه بيضع يده في جيبه ولم يحتضنها، ولكنها لا تعلم أن هذه حركة دفاعية منه حتى لا يعتصرها بين يديه من شوقه إليها. انت رجعت خلاص؟ لأ. امال جيت ليه؟ فيه ورق مهم كنت سايبه هنا، وجيت عشان أخده عشان محتاجه. ولكنها هذه كانت حجة منه حتى يراها ويملأ عينيه برؤية وجهها، فكم هي جميلة وخصوصًا بعد الحمل، فقد زادها جمالًا وفتنة في عينه.
جاي عشان ورق، يعني مش عشان أنا وحشتك؟ عن إذنك يا چودي أشوف هعمل إيه. أخذ مصطفى يبحث عن أوراقه ببطء شديد حتى يستطيع أن يقضي بعض الوقت في رؤيتها. خلاص لقيته، أنا ماشي، عايزة حاجة؟ عيزاك انت يا مصطفى. تصبحِ على خير. وقام بإغلاق الباب خلفه وانطلق بسيارته مبتعدًا عن المنزل وعن معذبته. *** في منزل والد چودي: وحشتيني يا روحي، انتِ مبتجيش ليه؟ الحمل عامل لي كسل وخمول. امال جوزك فين؟ بقالنا فترة مش بنشوفه.
هو بس عنده شغل كتير. چودي لم تخبر والديها بأن زوجها قد هجرها بسبب سوء ظنها فيه. ربنا يعينه. هو بسام. في الشغل. شغل إيه؟ ليه انتِ متعرفيش إن بسام بيشتغل في شركة جوزك؟ من إمتى؟ من ساعة ما خلص امتحان، وتصدقي كده أحسن ما يتلم على شلة فاسدة. دا بسام اللي قالي إن جوزك هو اللي عرض عليه يشتغل عنده في الإجازة. لم يكفيها ما تشعر به من إحساس بالذنب حتى تعلم أن زوجها أيضًا يساعد أخاها على أن يصبح رجلًا ليتحمل المسؤولية.
على العموم زمانه جاي دلوقتي. وحضر بسام إلى المنزل. چودي، وحشتيني. انت أكتر يا بسام. ماما، الحقيني بالأكل بسرعة، هموت من الجوع. مبسوط في الشغل يا بسام؟ أوي يا چودي، جوزك ده فعلًا راجل مفيش زيه. تعرفي من أسبوع حصل موقف خلاني عرفت قد إيه هو إنسان محترم وعنده أخلاق. موقف إيه؟
كان الساعي بتاع الشركة بيجوز بنته بس مكنش معاه إمكانية يكمل جهازها. إحنا كنا بنلم من بعضنا عشان نساعده. لما جوزك عرف، أصر إنه هو اللي يكمل، لأ وكمان راح وحضر الفرح. ومتعرفيش الساعي من ساعة اللي حصل وهو فرحان ومبسوط قد إيه وبيدعي لمصطفى. ابقى خليه يفضى نفسه شوية وتعالوا اتغدوا عندنا. إن شاء الله يا بابا. *** لا تعرف چودي ماذا تفعل حتى تستطيع إصلاح خطأها بحق زوجها، فقامت بالاتصال عليه كمحاولة لاسترضائه.
الو، مصطفى، انت سامعني؟ أيوه سامعك، خير؟ فيه إيه؟ بطمن عليك. متشكر لذوقك. مش هتحن عليا يا أبو قلب قاسي؟ انتي عايزة إيه بالظبط يا چودي؟ عيزاك ترجع تاني ليا، أنا مش عارفة أعيش من غيرك. ليه ما انتِ كنتِ أنا جنبك وكنتي بتتجنبيني، حتى لما كنت بحب آخدك في حضني كنتِ بتديلي ظهرك. فاظن إنك تقدري تعيشي من غيري، لأن أنا مش لعبة في إيدك، تبقي زعلانة ترميها، مبسوطة عايزاها في إيدك. مش أنا الراجل ده يا چودي. قولتلك أنا آسفة.
چودي، إحنا الاتنين أعصابنا تعبانة ولازم كل واحد فينا يعيد حساباته. مع السلامة. قام بإغلاق الهاتف حتى قبل أن تتمكن من الرد عليه. *** في أحد الأيام كانت چودي جالسة في الجنينة ووجدت سما آتية إليها. ممكن أقعد معاكي شوية؟ خير يا سما، جاية تشمتي فيا؟ هتصدقيني لو قولتلك إنك ومصطفى صعبانين عليا؟ انتي اللي بتقولي كده؟
أيوه يا چودي، أنا اللي بقول كده. أنا عارفة إني ضايقتك كتير انتِ ومصطفى، بس صدقيني أنا مكنتش بعمل كده بغرض مش كويس. أه أنا اتضايقت إن مصطفى اتجوز، بس زي ما يكون واحدة حد وجه خد منها أخوها اللي مبتستغناش عنه. أخوكي ده، انتِ كنتِ هتتجوزيه؟
أيوه كنت هتجوزه. أنا فتحت عيني على الدنيا دي لقيت مصطفى في حياتي، كان دايمًا معاملته ليها أخوته، وأنا كنت مبسوطة بكده. لحد ما بابا طلب منه يخطبني، ولما اتخطبنا احنا الاتنين استغربنا. فلما قابلت جوزي الأولاني وحبيته وكنت عايزة أتجوزه، طلبت من مصطفى ننفصل. وافق وقالي إنه مش حابب يكمل في جوازه، هتتعسنا احنا الاتنين، لأن فعلًا أنا ومصطفى مينفعش غير أكون أخته اللي بتحب تنرفزه، وأخته اللي بيتعبها بطلباتها.
وانتي ليه كنتي بتعملي كده؟ أنا مكنش ليا أخوات، مفيش قدامي غيره. كنت دايمًا أسمع من صحباتي عن علاقتها بإخواتهم ومواقفهم مع بعض. بقيت أعمل كده عشان أحس إحساسهم، وإزاي إن يبقى ليا أخ كبير أنرفزه وهو يشخط فيا ويعترض على تصرفاتي وينصحني، وكمان ينقذني من أي مصيبة أقع فيها. وهو مصطفى عمل معاكي كده؟
وأكتر من كده. انتِ متعرفيش لما روحتله أعيط عشان اكتشفت إن جوزي مدمن وكان بيضربني، قالي إنه هيعمل المستحيل عشان يخلصني منه. وفعلاً مصطفى وقف جمبي وخلى جوزي يطلقني عشان متبهدلش معاه. أقولك على حاجة محدش يعرفها غيري أنا ومصطفى. حاجة إيه؟ لما جوزي جه يطلقني، عرض إنه ياخد مبلغ كبير قصاد الطلاق. مصطفى وافق ودفعله الفلوس حتى من غير ما بابا الله يرحمه يعرف. قالي ساعتها إنه مش هيسمح إن حد يأذيني. للدرجة دي؟
وأكتر والله. متعرفيش كان بيبقى إحساسي إيه لما أعمل حاجة، وهو يعاتبني ويقولي إني اللي عملته غلط وميصحش. حتى نصحني كذا مرة لازم أغير لبسي وأبقى لبسي محترم، وأنا اللي كنت بعند. تعرفي واحنا صغيرين كان مصطفى يخليني أقف أصلي وراه. بس لما روحت أكمل تعليمي برا انبهرت بالحياة الأوروبية وبقيت زي ما انتي شايفة. طب ليه كنتي بتضايقيني كده؟
انتي عارفة أنا عملت كده في مراته شمس لدرجة إنها سابت البيت وخيرته يا إما ترجع البيت وأنا أخرج وميبقاش له أي صلة بيا، يا إما أنا أفضل في البيت ويطلقها. بس عشان وصية بابا مقدرش مصطفى يعمل كده وقالها إنه مقدرش يفرط في لحمه ودمه اللي في رقبته. وحصل إيه؟ شمس عاندت وطلبت الطلاق وماتت وهي بتولد يوسف، الله يرحمهم. انتي عارفة يا چودي أول ما جيتي البيت هنا أنا كرهتك عشان حسيت إنك أخدتي مني اهتمام مصطفى. إزاي؟
مصطفى كان بيعاملني زي يوسف ابنه، حبيت الإحساس ده أوي. ولما انتي جيتي وخدتي اهتمامه زعلت، حسيت إني بقيت يتيمة بجد. بس أنا كنت بشوف مصطفى مكنش بيسكتلك. وهو ده اللي كنت بحبه فيه، إن أي تصرف غلط كان يقولي لأ، ومكنش أي حاجة أنا عايزها وهتضرني كان يرضى بيها. مش عارفة أقولك إيه.
صدقيني يا چودي، لما مصطفى ساب البيت حسيت إن بابا مات تاني وإني سندي ضاع. لما عرفت إنك حامل فرحت جداً إن ربنا هيعوض مصطفى بولد تاني وإنه عنده زوجة بيحبها، وخصوصًا إنك أول واحدة يحبها ويعشقها يا چودي. هو مكنش بيحب شمس؟
هما كانوا متجوزين جواز تقليدي، بس هو كان بيعاملها بمنتهى الأدب والاحترام لأنه كان دايمًا يقول دي واحدة شايلة اسمه مينفعش يهينها. ولما ماتت افتكرت إني أقدر أخليه يحبني ونتجوز، لأني انبهرت بشخصية مصطفى. فوهمت نفسي إني بحبه، في حين إن حبي ليه الحب الأخوي مش أكتر. مش عارفة أعمل معاه إيه، أنا عارفة إني غلطت إني مديت إيدي عليه بس من قهرتي. انتي ضربتي مصطفى يا چودي؟ أيوه ضربته بالقلم. طب احمدي ربك إنك لسه عايشة وفيكي الروح.
ليه يعني؟ الظاهر إنك متعرفيش مصطفى كويس. مصطفى معتز بكرامته ورجولته لأقصى درجة. هو طيب وحنين، بس لو حد جه على كرامته مبيضمنش رد فعله. بيبقى زي الوحش الثائر بالظبط. معقول للدرجة دي؟
أنا هحكيلك موقف حصل زمان. كان مصطفى لسه في الثانوية وكان قاعد معاه واحد صاحبه. رحت رخمت عليه زي عوادي. قالي عيب إني أنا أقعد معاهم. ولما زدت في العند، خدني من إيدي دخلني البيت. فا أنا انغاظت منه، روحت ضرباه. وعشان هو أطول مني الضربة جت في كتفه. مش عايزة أقولك حصل إيه. حصل إيه؟ مسك إيدي اللي ضربته بيها وفضل يضغط عليها وأنا أعيط لحد ما مامته خلصتني من إيده. وحصلك إيه؟
وحياتك إيدي قعدت في الجبس شهر ونص. عشان كده لو تلاحظي، لما كنت بوصل مصطفى لقمة غضبه، كنت بسكت لأني عارفة هو هيعمل إيه. فحظك إنه بيحبك ومعملش معاكي حاجة ضربك فيها. كان زمان مامتك لابسة عليكِ أسود دلوقتي. ابتسمت چودي بوجع. تعرفي أنا مكنتش بطيقك يا سما، بس الظاهر هنبقى أصحاب. ده انتي طلعتي غبية وهبلة. ههههه، أكتر مما تتصوري. ومحدش استحمل غبائي زي مصطفى. عشان كده لو سمحتي يا چودي رجعيلى أخويا تاني.
غلبت معاه، مبقتش عارفة أعمل إيه تاني. حاولي، هو مبيستسلمش بسهولة. چودي، هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ خير. عايزاكي تيجي معايا أشتري لبس محجبات. انتي عايزة تتحجبي؟ أيوه، عايزة أبقى سما جديدة غير كل اللي الناس تعرفها. حاضر، من عنيا. وبالفعل قامت سما بتغيير لبسها وطريقة معيشتها وازداد قربها من چودي. شفتي انتي بقيتي أجمل إزاي؟ متعرفيش الإحساس اللي أنا حاساه دلوقتي، كأني اتولدت من جديد. *** قام والد چودي بالاتصال على مصطفى.
السلام عليكم، إزيك يا مصطفى؟ وعليكم السلام، الحمد لله يا عمي. أخباركم إيه؟ الحمد لله. أنا بتصل عليك عشان تجيب چودي وتيجوا تتعشوا معانا بكرة عشان أنا ومامتها مسافرين نعمل عمرة وعايزين نشوفكم قبل ما نسافر. تروحوا وتيجوا بالسلامة. حاضر يا عمي، هنيجي إن شاء الله. *** عندما رأت اسمه على شاشة الهاتف كاد قلبها أن يتوقف من لهفتها. أيوه يا حبيبي. باباكي اتصل عليا وعازمنا على العشاء بكرة. ابقي جهزي نفسك وهعدي عليكي آخدك. حاضر.
بسلم تكمل كلامها فقد قام بإغلاق الخط. تجهزت چودي وظلت تنتظره في الصالة. شعرت أن الوقت يعاندها ويمشي ببطء شديد، ولكنه حضر إلى المنزل بجاذبيته المهلكة لقلبها وأعصابها. إزيك يا أمي؟ الحمد لله يا حبيبي. وايه ده يا سما؟ إيه رأيك، حلوة؟ أحلى كتير من الأول. تسلم لي. كان يتجنب النظر إليها، النظر إلى التي بمجرد أن تقع عينه عليها تزداد ضربات قلبه ويحرضه على الاستسلام إليها، ولكن عقله وكبرياؤه كان دائمًا له بالمرصاد.
انتي جاهزة؟ أيوه. أخذها مصطفى في سيارته وانطلق متجهًا ناحية بيت والد چودي. *** في منزل والد چودي: أهلاً وسهلاً، نورتوا. تسلم يا عمي. تسلم يا بابا. چودي، عارفة مين جاي النهاردة؟ مين؟ سليم ابن خالتك. بجد؟ هو رجع من البعثة إمتى؟ رجع من كام يوم ونفسه يشوفك. أنا أكتر، ده وحشني أوي. عند سماع مصطفى هذا الكلام من چودي أصابته الغيرة.
حضر سليم ابن خالة چودي وكان شاب وسيم. عندما رآه مصطفى أراد الذهاب من المنزل، خصوصًا أنه من الواضح أن چودي سعيدة بوجوده. چودي، أخبارك إيه؟ كده تتجوزي من غير ما أعرف؟ حمد الله على السلامة، وحشتنا أوي يا سليم. ظل مصطفى يسأل نفسه ما هذه اللهجة الودية بينهم. ولاحظت چودي نظرات الانزعاج على مصطفى. أهلاً يا أستاذ مصطفى. أهلاً بيك. كده تخطف أحلى وردة في العيلة. أصل أنا محظوظ أوي.
لسه يا چودي بتأكلي الشوكولاتة قبل ما تنامي وتقومي سنانك توجعك؟ ههههه، لأ حرمت. بس إيه يا سليم الغيبة دي كلها؟ حد يكون عنده بعثة في فرنسا ويرجع؟ تلاقيك كنت خربتها هنا. ههههه، مش أوي. شعر مصطفى بأن أعصابه على وشك الانفجار، فقرر أن يستأذن. عن إذنك يا عمي عشان عندي شغل كتير الصبح. اتفضلوا يا بني. سلام يا ماما. مع السلامة يا حبيبتي. ابقى خلينا نشوفك. أكيد، ده أنا عايزة أعرف كنت بتعمل إيه في البعثة.
كان مصطفى يقود السيارة بمنتهى العصبية، وهي تحاشت الكلام معه، لكنها قد غفت كعادتها. عندما وصل إلى البيت وجدها نائمة، فحملها إلى غرفتها، ولكنها لم تكن نائمة بل كانت تتظاهر بالنوم. وعندما وصل إلى الغرفة ووضعها على السرير، تعلقت برقبته وأبت أن تتركه. سيبيني. هو عقابي لسه مخلص؟ شاكله هيطول يا چودي. بقى كده أهون عليكم. كفاية عليكي دكتور سليم وهزارك معاه. انت بتغير؟ ما هو أنا مش كيس جوافة قاعد.
انت متعرفش إن عيني مبتشوفش غيرك انت. طب سيبيني عايز أمشي. لاء، خليك معايا. كانت تتحدث بنعومة وبهمس مما زاد في حيرته بين قلبه وعقله، فعقله يحثه على الخروج، أما قلبه يطلب منه الاستسلام لمشاعره، ولكنه قد حسم حيرته واتخذ قراره. چودي. نعم يا قلب تالين. أنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!