عيون مصطفى اتسعت وقال: "إنتي إيه اللي عملتيه ده يا چودي؟ إنتي اتجننتي؟ أجابت چودي بقسوة: "طلقني يا چواد." قال مصطفى: "إنتي بتقولي إيه؟ قالت چودي: "بقول إيه؟ خد دي وهي تقولك بقول إيه." قامت چودي بإخراج صورة سيلفيا من أحد الأدراج، فقد وجدتها تحت أحد الكراسي عندما أغمي عليها، وقررت الاحتفاظ بها حتى يحين وقت مواجهتها له بخيانته. قال مصطفى: "إيه دي؟ وإيه اللي جابها هنا؟ قالت چودي:
"ليه هو إنت لما حبيبة القلب ادتهالك مكنتش مركز وحطيتها في جيب الجاكت بتاعك؟ قال مصطفى: "صورة إيه وجاكت إيه؟ مفيش حاجة من دي حصلت." قالت چودي: "أمال إيه اللي جابها في جيبك؟ قال مصطفى: "للدرجة دي معندكيش ثقة فيا؟ قالت چودي: "ثقة إيه اللي بتتكلم عنها يا خاين يا كداب؟ قام مصطفى بالإمساك بها من كتفيها في حركة غاضبة من كلامها. قال مصطفى: "أنا خاين وكذاب؟ أنا اللي مقبلتش سيلفيا لما عرضت نفسها عليا عشان خاطر بحبك." فلاش باك:
قال مصطفى بذهول: "سيلفيا في إيه؟ قالت سيلفيا: "مفيش، كنت فاضية قولت أجي أدردش معاك شوية." قال مصطفى: "ندردش وإنتي بالمنظر ده؟ قالت سيلفيا: "ماله؟ وحش؟ قال مصطفى: "لو سمحتي اتفضلي على أوضتك." قالت سيلفيا: "إنت إيه؟ مفيش حاجة بتأثر فيكم؟ قال مصطفى: "برا يا سيلفيا، اخرجى برا." قالت سيلفيا: "للدرجة دي بتحب مراتك؟ قال مصطفى: "وأكتر كمان، دي الوحيدة اللي ليها حق فيا، مش أي حد غيرها." قالت سيلفيا: "إيه؟
هتكون أحلى مني في إيه؟ قال مصطفى: "مفيش مقارنة بينكم، كفاية بس نظرة عينيها اللي بتغريني من غير ما تتكلم." قالت سيلفيا: "كده يا مصطفى، ماشى." قال مصطفى: "اتفضلي، واعتبري التعاقد اللي بينا كمان ملغي، أنا ميشرفنيش أشتغل مع واحدة رخيصة زيك." باك: قال مصطفى: "شوفتي؟ عشانك إنتي رفضت واحدة كانت عارضة عليا نفسها، وأديكي شوفتيها هي جميلة إزاي، وجاية تتهميني إني خاين؟ قالت چودي: "أمال الصورة دي إيه؟
والوقت اللي إنت مكنتش بتتصل عليا فيه كان بسبب إيه؟ قال مصطفى: "مكنتش بتصل عليكي لأني كنت مشغول، لأني بعد ما لغيت التعاقد معاها شوفت شركات تانية عشان أعمل معاها الصفقة اللي كنت مسافر عشانها. الصفقة دي لو مكنتش عملتها كان زمان بيتي اتخرب وبيت الناس اللي بيشتغلوا عندي. ولولا ستر ربنا لقيت شركة وعملت معاها الصفقة وعدت على خير. ويوم ما كلمتك وإنتي قولتيلي صوتك ماله حزين، كنت حزين فعلاً عشان مكلمتكيش من يومين." قالت چودي:
"وإنتي الصورة؟ قال مصطفى: "أهي دي اللي معرفش جت في جيبي إزاي، بس تعالي معايا. حظك حلو سيلفيا تحت وهخليها تعترف بكل حاجة." قبض على يدها بقوة وأخذها خلفه ونزل لمعرفة حقيقة الصورة. قال مصطفى بغضب: "سيلفيا، الصورة دي إيه؟ اللي وصلها عندي انطقي، أحسن مش هيحصلك كويس ولو إنتي لسه باقية على عمرك." قالت سيلفيا بخوف:
"إنت بعد ما رفضتني يوم ما جيتلك ولغيت التعاقد، روحت أوضتك وحطيت الصورة في جيبك عشان لما مراتك تشوفها تنفصلوا. ولما فات وقت ومحصلش حاجة، جيت وعملت كده." قال مصطفى: "سمعتي يا چودي؟ وإنتي يا سيلفيا." قام بصفع سيلفيا على وجهها. قال مصطفى: "برا، ومش عايز أشوف وشك تاني." قالت كريمة: "هو إيه اللي بيحصل يا مصطفى بالظبط؟ قال مصطفى: "مفيش يا أمي، عن إذنك."
صعد مصطفى إلى الغرفة، وكانت چودي في موقف لا تحسد عليه، فقد حكمت عليه بالخيانة في حين أنه لم يفكر في خيانتها مطلقًا. صعدت خلفه إلى الغرفة للاعتذار منه على سوء ظنها، ولكنها وجدته يقوم بلم بعض أغراضه. قالت چودي: "مصطفى، إنت بتعمل إيه؟ قال مصطفى: "زي ما إنتي شايفة." قالت چودي: "إنت هتروح فين وتسيبني؟ قال مصطفى: "رايح في داهية." قالت چودي بدموع وندم: "مصطفى، أنا آسفة يا حبيبي." قال مصطفى:
"مش محتاج أسفك، بس عشان أنا راجل ومأقبلش على كرامتي إن مراتي تخرج من البيت وهي حامل، فأنا اللي هسيب البيت." قالت چودي: "إيه؟ تسيب البيت؟ قال مصطفى: "أمال إنتي مفكرة إيه؟
إني هقبل إنك تمدي إيدك عليا وتتهميني بالخيانة، ولما تعتذري هقبل اعتذارك. الظاهر فعلاً إني دلعتك زيادة يا چودي وأخدتك عليا، بس ملحوقة. من هنا ورايح كل واحد هيعرف مقامه كويس. وإن كان حبي ليكي هيخليكي تغلطي في تصرفاتك معايا، يبقى هدوس على قلبي بالجزمة، ولا إنك تحطي من كرامتي ورجولتي أبداً." قالت چودي: "إنت لازم تقدر ظروفي، لما ألاقي حاجة زي دي في جيب جوزي أعمل إيه؟ قال مصطفى:
"كنتي قولتيلي، كنتي واجهتيني وعرفتينى في إيه. أنا دلوقتي عرفت إنتي كنتي بتبعدي عني ليه وعاملة حاجز بيني وبينك. ودي مش أول مرة، فاكرة لما غلطت في اسمك وأنا نايم برضوا عملتي نفس التصرف. أسهل حاجة عندك إنك تبعدي، بس المرة دي أنا اللي هبعد مش إنتي يا چودي." قالت چودي: "مصطفى حبيبي، بس اهدى واسمعني." قال مصطفى:
"خلاص يا چودي، مبقاش له لزوم الكلام. أنا اللي مضايقني إني كنت بتعامل معاكي على إنك أغلى حاجة في حياتي، وأنا مطلعتش ليا أي قيمة عندك." قالت چودي بدموع: "متقولش كده، إنت حياتي وعمري كله يا مصطفى." قال مصطفى: "تصدقي؟ أنا كنت بعشق أسمع اسمي منك، بس دلوقتي مبقتش عايز أسمع صوتك خالص. عن إذنك." قالت چودي: "حبيبي، ما تسبنيش أرجوك." ولكنه قد رحل غير مبالٍ بدموعها التي أصبحت مثل الشلال على خده. قال مصطفى:
"أمي، خلي بالك من چودي." قالت كريمة: "إنت رايح فين يا مصطفى؟ وإيه الشنطة دي؟ قال مصطفى: "هروح أقعد في الشقة اللي جنب الشركة شوية." قالت كريمة: "وهتسيب مراتك وهي كده؟ قال مصطفى: "أنا لو مخرجتش دلوقتي ممكن أعمل تصرف أندم عليه بعد كده. سلام يا أمي." سمعت چودي صوت انطلاق السيارة فانفجرت بالبكاء الذي وصل إلى حد الهستيريا. وصل مصطفى إلى شقته وجلس رأسه بين يديه يفكر كيف أن من أحبها أصبحت جرح في قلبه.
وهي لم تكن بأفضل حال منه، فهي أصبحت جسد بلا روح أو نجمة انطفأ نورها وأصبحت معتمة. كان كلما تحاول الاتصال به تجد رقمه مغلق، وهذا ما يزيد في عذابها. حتى وجدت أن هاتفه أصبح مفتوحًا، فقامت بالاتصال عليه. عندما رأى اسمها على شاشة الهاتف، كأن عاصفة قد ضربت بقلبه. فبرغم ما حدث، ما زال عشقها يسري في عروقه مسرى الدم. ففتح الهاتف ليس لشيء سوى سماع صوتها. قالت چودي ببكاء: "چواد حبيبي." مصطفى... قالت چودي:
"أرجوك رد عليا يا قلبي." مصطفى... قالت چودي: "للدرجة دي هنت عليك تسيبني؟ مصطفى... ثم قام بإغلاق الهاتف بعد أن شعر أن قلبه سيطاوعه الحنين إليها، ولكن كبرياءه كرجل لا يسمح لها بتجاوز تصرفاتها معه. قالت چودي: "ماما، أنا عايزة عنوان الشقة اللي قاعد فيها." قالت كريمة: "ماشي، هديهولك. وحاولي يا چودي تصلحي أمورك مع جوزك." قالت چودي: "إن شاء الله يا ماما." بعد أخذها العنوان، ذهبت لرؤيته، فهي لم تعد تطيق فراقه.
قامت برن جرس الباب، ففتح مصطفى الباب. وعندما وجد أنها زوجته، كان يريد أخذها في أحضانه، فكم اشتاق إليها. قالت چودي: "مش هتقولي اتفضلي؟ قال مصطفى: "اتفضلي ادخلي." نظرت چودي إلى الشقة، فكانت ذات ذوق راقٍ جدًا. قال مصطفى: "إنتي جاية ليه يا چودي؟ قالت چودي بشوق وعشق: "عشان وحشتني ومش قادرة أعيش من غيركم." قال مصطفى: "وبعدين؟ قالت چودي: "وبعدين فيك إنت. مش ناوي ترجع البيت تاني؟ قال مصطفى: "مش دلوقتي."
اقتربت منه ووضعت يديها على صدره ونظرت إليه بعيون دامعة. قالت چودي: "خلاص يا حبيبي، سامحني." كان مصطفى ينظر إليها بغضب، بالرغم من اشتعال الشوق في قلبه. قال مصطفى: "خلاص يا چودي، روحي دلوقتي عشان متتأخريش." قالت چودي: "طب تعالى روح معايا." قال مصطفى: "لأ." قالت چودي: "طب هقعد أنا معاك. هنام." قال مصطفى: "برضو لأ." قالت چودي: "هو ده ردك عليا؟ إنت بتعمل فيا ليه كده؟ إنت مفكر نفسك إيه؟ قال مصطفى بكبرياء رجولي:
"أنا مصطفى النصراوي اللي مفيش واحدة أو واحد اتجرأ ومد إيده عليه. مصطفى اللي لو كان طاوع كل ست عجبت بيه كان زمانه عنده علاقات ملهاش حصر. مصطفى اللي دلعك وكان بيعاملك كأنك بنته مش مراته. مصطفى اللي إنتي اتهمتيه بالخيانة في حين إني مبصتش لحد غيرك." قالت چودي: "وأنا اعتذرتلك." قال مصطفى: "مش كفاية. وكفاية كلام ويلا روحي." خرجت چودي من عنده بقلب ممزق وعيون حمراء من كثرة البكاء.
بعد خروجها، استند على الحائط خلفه وأغمض عينيه من شدة وجع قلبه عليها. قامت سمر بالاتصال على چودي لدعوتها إلى زفافها. قالت سمر: "إزيك يا چودي؟ كل ده مشوفكيش؟ قالت چودي: "معلش يا سمر، عشان الحمل وتعبُه." قالت سمر: "ألف سلامة. على فكرة فرحي يوم الخميس ولازم تيجي، وإلا هزعل." قالت چودي: "لأ يا حبيبتي طبعًا هاجي." قامت چودي بالاتصال بمصطفى لإخباره أنها ستذهب إلى زفاف صديقتها. قالت چودي: "مصطفى." قال مصطفى: "نعم."
قالت چودي: "أنا اتصلت عليك عشان أقولك إني هروح فرح سمر صاحبتي." قال مصطفى: "ماشي، روحي." قالت چودي بصوت هامس: "وحشتني أوي يا حبيبي." قال مصطفى: "في حاجة تانية عايزها؟ قالت چودي بدموع: "لأ، شكرًا." بعد انتهاء الاتصال، قال مصطفى: "وإنتي وحشتيني أكتر يا عمري." حضرت چودي زفاف صديقتها، ولكنها حزينة وأصبحت الابتسامة غائبة عن شفتيها. وبعد انتهاء حفل الزفاف، عادت إلى المنزل بقلب تثقله الهموم.
ذهبت إلى غرفتها وقامت بتبديل ملابسها وجلست أمام الشباك، فهذه أصبحت جلستها المفضلة منذ أن تركها زوجها. فبعد أن كانت لا تجلس إلا في أحضان مصطفى، أصبحت تجلس وحيدة بدموع لا تجف. كانت تطفئ الأنوار وتجلس في ضوء القمر، ثم شعرت بفتح باب الغرفة، ثم وجدت زوجها على الباب. لم تصدق عينيها، فهو قد أتى إليها مرة أخرى. فذهبت وارتمت في أحضانه وأطبقت عليه بيديها الصغيرة ممسكة بثيابه، كأنه حلم وستفيق منه. قالت چودي:
"حبيبي، أنا كنت عارفة إني مش ههون عليك. وحشتني أوي يا قلبي." مصطفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!