تذهب وتأتي وهي غاضبة كبركان ثائر كلما تذكرت فعله. لقد استغل نقطة ضعفها وقيدها به أكثر. ينتظر أن ينفجر في أي لحظة. لقد فعلها هذا الهواري مجددًا. طالعها ببرود وهو يعقد يديه على صدره: "مبروك يا مدام مريم سليم الهواري." مريم بغضب: "لأ مبروك ليك يا بيه. مبروك عليك خسارتي قدامك. والله وعرفت تمسكني من الإيد اللي بتوجعني." حاول إمساك يدها لكنها تراجعت للخلف وهي تهتف بتحذير:
"أوعى تحاول حتى. المهزلة اللي حصلت من شوية دي مش بتديك الحق إنك تقرب لي حتى. إحنا اللي بينا جلال وبسوما." كادت تذهب حتى أمسكها وجذبها لعنده بقوة: "مريم بغضب: انت بتعمل إيه؟ ابعد عني يا سليم." سليم بأسف وحزن: "آسف يا عمر. سليم قلبه وروحه. إنتي عارفة إني جرحتك بس اديني فرصة أرجوك." مريم: "وانت ماديتنيش فرصة، فملكيش عندي أي فرص. دول ٥ سنين يا بيه. جرحتني ووجعتني ومش هعرف أنسى اللي حصل منك بمجرد إنك آسف."
أبعدته عنها بغضب وهي تذهب لغرفة جلال. ضمت طفلها النائم بهدوء ودموعها تنزل بصمت على خدها. مريم بوعيد: "هتندم يا سليم. وحياتك هندمك على كل لحظة مش قادرة فيها أنساك. هندمك." "عايزة نور. يا أدهم رجعلي أختي أرجوك." ردفت بها حور الباكية في حضن زوجها وهو يربت على كتفها بحنان بالغ: "خلاص يا حبيبتي اهدي. الحرس قالوا إنها مخرجتش. هنلاقيها متقلقيش." أتت الخادمة تهتف بخوف: "يا بيه الآنسة نور." نهض أدهم بسرعة: "إيه؟ لقيتوها؟
هزت الأخرى رأسها بنعم وهي تقول: "هي نايمة في أوضة الضيوف." ركضت حور وأدهم وراءها، وبالفعل كانت نايمة. تنهدت حور براحة عندما وجدتها. حور وهي تحاول إيقاظها: "نور... نور فوقي يا قلبي." نهضت نور: "أبلة إنتي جيتي إمتى؟ أنا فين؟ إيه في إيه؟ حور: "المفروض أنا اللي أسألك. إنتي هنا بتعملي إيه؟ دورت عليكي في كل حتة في الفيلا وملقيتكيش. قولت أكيد اتخطفتي. وإنتي هنا ولا على بالك بالدنيا. إنتي إيه اللي جابك هنا؟
"رجعت بذاكرتها عندما فقدت وعيها. أيقظها، فتعلقت بعنقه." نور برجاء: "متسبنيش أرجوك. أنا بخاف من الضلمة." رجفة أصابته في مق**تل. ماذا هو بفاعل الآن؟ ابتلع ريقه بصعوبة: "هو في حد لسا بيخاف من الضلمة؟ نور وهي توماء برأسها بنعم: "نور الهواري. ثم إيه جو مصاصين الدماء وفيلم الرعب اللي كل شوية تعملهولي. على فكرة مش معنى إني خفت مرة يبقى هخاف تاني. ده إنت المفروض تخاف مني." سيف بضحك بسخرية:
"وده على أساس إيه يا أم شبر ونص انتي." نور: "هو أنا مقولتلكش." سيف بسخرية: "ابهريني." نور: "مش أنا عندي الحزام الأسود في الكاراتيه." سيف بسخرية: "تصدقي خفت أنا كده." حملها جيدًا وذهب بها للي غرفة الضيوف، فاردفت بتوتر حينما أغلق الباب من الداخل: "هو إنت بتعمل إيه؟ أتى بشمعة ووضعه على الطاولة بجانب الأريكة وهي ترقد على الأريكة وهو مشرف عليها، تتنفس أنفاسه. سيف بخشونة:
"العصفورة قالت لي إنك لوحدك وخايفة أوي. فجيت جري على طول. تحبي أحكيلك حكاية الجميلة والوحش." ابتلعت ريقها بصعوبة: "آآآآآآآآآآآه." نظرت نور لساعتها وهي تردف بتهرب: "الوقت اتأخر أوي يا أبلة. أنا هروح آخد شاور لأنه عندي درس مهم أوي. يلا تشاووو." ماكادت تلحق بها حور حتى أمسكها أدهم: "سيبيها. وقت ما تعوز تحكي هتجيلك وتحكيلك على كل حاجة." أمسكت رأسها بضعف ووهن والدوار يلهف برأسها. سندها جيدًا قبل أن تقع.
"حور مالك يا حبيبتي فيكي إيه؟ أبعدته عنها بقوة: "أنا هبقى أحسن لو تبعد عني. لأني بجد مبقتش طايقة قربك." جذبها لعنده بقوة. حور بتوتر: "سيبني يا أدهم." تجراءت لمساته أكثر. هتفت بصوت منخفض: "أدهم." تركها أدهم بجمود: "وإنتي بين إيديا كل حاجة فيكي بتقول العكس." غادر من أمامها وهي تتنفس بصعوبة. وماكادت تستدير لكي ترحل هي الأخرى حتى تفاجأت به أمامها مجددًا. "خليني أثبت لك أكتر."
وماكادت تعترض حتى ابتلع اعتراضها في جوفه وقبلها كما لم يفعل من قبل. هو فقط يثبت لها أنها ملكه وهو ملكها. ومان دخلت غرفتها حتى رن هاتفها باسم "زوجي العزيز". احمرت خجلًا وأجابت بغضب عكس مافي داخلها من سرور. نور بغضب: "إنت إيه اللي هببته في تلفوني ده؟ سيف بحب: "على فكرة وإنتي كمان وحشاني أوي."
أعتكفت داخل غرفتها ولا تخرج إلا بعد إلحاح من سيف وخالتها. أصبحت هزيلة، ذابلة. انخطف بريقها الساحر. هي فقط ترجو عودته إليها. لكنه ذهب ولن يعود. كانت في الحمام تفرغ كل ما في بطنها وهي تئن بألم. وقف سيف ينتظرها خارجًا وهو قلقًا عليها بشدة. خرجت تترنح يمينًا ويسارًا. التقطها سيف بين ذراعيه. سيف بقلق: "فلك فلك مالك يا حبيبتي." فلك وهي بتفقد وعيها: "نعسانة أوي." حملها وهو يخرج بها ويقود إلى المستشفى. سيف بقلق:
"طمنيني يا دكتورة. فلك فيها إيه؟ الدكتورة: "متقلقش. كل ده طبيعي في حالتها. هتفوق بعد ما المحلول يخلص. حمدلله على سلامتها." قبل رأسها بخفة وهو يخرج لكي يجلب بعض الأغراض لها حتى صادف مريم التي كانت تبكي وتدعي بأن واحد. سيف بحيرة: "مدام مريم إنتي هنا. ليه؟ مريم: "سليم وجلال في العمليات دلوقتي. بس إنت هنا ليه يعني." سيف بشرود: "هي فلك تعبت فجبتها على طول. وهي دلوقتي كويسة." "طب ربنا يخرجهم لك بالسلامة. عن إذنك."
دخل لغرفتها بعدما علم بأنها هنا مريضة. ركض إليها من غير تفكير. نسي كل شيء سواها. نسي ما قالته وما فعلته. كاد أن يركب الطائرة حقًا ويحلق بعيدًا عنها. كان يريد أن يتخلص من ذاك الألم وفي داخله لا يريد الابتعاد أبدًا. مكالمة من والدته غيرت كل شيء. فريال بحزم: "لو إنت لسا مصمم تسافر يا جلال. يبقى روح وقلبي غضبان عليك ليوم الحساب." جلال بحزن: "هونت عليكي تقولي الكلام ده يا أم جلال." فريال:
"زي ما هونت عليك وهتسافر وتسبني من تاني. إنت موجوع وعندك حق. أي حد له الطريقة اللي بتنسيه وجعه وحزنه. بس الهروب مش حل لكل المشاكل صدقني. فلك لسا صغيرة ومش فاهمة الدنيا بتمشي إزاي، وأكيد هي كان لازم تحكم عقلها بس الغيرة حاجة صعبة أوي إنها تقدر تتحكم فيها. وعلى فكرة فلك مش لوحدها الغلطانة. إنت كمان غلطان يا ابن بطني." جلال باستنكار: "غلطان إزاي بس يا ماما." فريال:
"ده إنت الغلط راكبك لركبك. في حد قالك خليك حنين وطبطب لحد غير مراتك. وياريت في مكان عام في المكتب. يا جلال في المكتب." جلال: "على فكرة أنا اللي ابنك مش هي." فريال: "ده أنا أنصرها عليك يا ابني. فلك ملهاش حد في الدنيا غيرنا. دي يتيمة. وأم حفيدي وبنتي قبل كل حاجة." خفق قلبه بجنون داخل صدره: "إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ إنتي بتتكلمي بجد؟ يعني فلك حامل؟ يعني هتجيب لي بنوتة شبهها كده. مش كده يا ماما؟ وتقولي يا بابا." فريال:
"أيوا كدا يا قلب ماما." سند جبينه بجبينها وهو يتنفس أنفاسها بشوق. التقط شفتيها بشوق وجنون وشغف ثم ابتعد عنها بصعوبة. داعب أنفها بعشق: "وحشتيني يا قلب جلال." تلمس خصلاتها بنعومة وشغف حتى أفاقت بعينين ناعستين. همست بتثاقل وتخدير ورقة: "جلال." تأوه بخفوة وهو يقبلها بعنف وشوق وهي تبادله برقة حتى جن جنونه بها، يلتهمها بشدة كأنه لم يقبلها من قبل. همس بانتشاء: "روح وقلب وحبيب قلب جلال وعمره كله." وضعت يدها
على بطنها تهتف بتخدير: "ابني." وضع يده فوق يدها بحنان: "ابننا كويس وزي الفل. إنتي بس شدي حيلك وفوقي. أنا محتاجك أوي يا حبيبي." فلك وهي تكاد تنطق بسبب ثقل لسانها وذاك المخدر الذي يسري داخل أوردتها: "أنا آسفة. مكنش قصدي بس من غيرتي عليك معرفتش نفسي. أنا بقول إيه. سامحني." جلال: "ارتاحي إنتي دلوقتي وبعدها نبقى نحكي."
أغمضت عينيها تنام بفعل المخدر وهو ينظر لملامحها الذي اشتاقه لدرجة الجنون. لولا المكان ووضعها، لكان سمح لوحوشه بالتهامها. انتفض على صوت الباب وهو يفتح حتى تفاجأ من الآتي. أوقف سيف ممرض كان في طريقه لغرفة العمليات. أخرج بعض المال: "مش عايزه يخرج عايش أبدًا. إنت فاهم." أومأ الممرض بطمع: "اقرأ له الفاتحة من دلوقتي يا بيه." ابتسم سيف بشر: "نهايتك قربت يا سليم يحي الهواري."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!