روح غمضت عيونها كأنها بتستعد لظلام حياتها والعذاب. مكنتش تتخيل إن دي نهايتها مع عمر، وإن الحلم اتفسر أو اتحقق. من يوم حياتها ومفيش في دماغها وقلبها غير كلمة واحدة بس، إن حياتها مع عمر مش هتستمر. وحصل اللي خايفة منه، بس بعد ما اتعلقت بيه وحبيته قوي. وبالدليل انهيارها عليه. ورغم اللي عرفته عنه، نسيت خناقها معاه وزعلها منه. بعد شوية، عمر خرج من الأوضة واتجه ليها. اتنهد بغضب كأنه واحد تاني:
"روح يلا قومي علشان نسافر. روح قومي ومطلعيش عفريتي عليكي." عمر بص ليها ولوضعها، كانت ضامة إيديها وكأنها متجمدة. مكنتش نايمة: "روح ررروح سامعني! روح ردي عليا ررروح قومي." عمر شالها وجري خارج الجناح، وجري على أقرب مستشفى. بعد شوية في المستشفى: "خير يا دكتورة. هي كويسة؟ جرالها إيه؟ اتكلمي يا دكتورة أرجوكي مراتي مالها." الدكتورة: "هي كويسة بس لازالها راحة وتبعد عن أي ضغوطات. اللي حصل دا نتيجة الضغوطات. عن إذنك."
الدكتورة مشيت وعمر دخل لروح. عدلت وشها الناحية التانية وقالت بوجه خالي من أي تعبير: "هنسافر امتى؟ أنا عايزة أمشي من هنا حالا. ويا ريت تطلقني في أسرع وقت. وزي ما أنت قولت، بوخت الحكاية. حكايتنا بوخت ولازم ننهيها." عمر استغرب من طريقتها: "هو إيه اللي ننهيها؟ انتي بتقولي إيه؟ روح ببرود: "بقول اللي لازم يحصل لأني تعبت من الحكاية دي، تعبت من كل حاجة." بصتله بعتاب:
"خصوصًا منك أنت. الحاجة اللي بتعبني ولو متخلصتش منها هتموتني. طلقني يا عمر، ويا ريت رسمي. أنا خاينة وكدابة ومتنفعش ليك. مامتك كان معاها حق. وصدقني أنا مش زعلانة على طلاقنا، بالعكس أنا فرحانة أوي ومرتاحة. كدا وجودنا مع بعض ما هو عبارة عن عذاب وتعب ليا ولك." عمر بص لها بغضب وصدمة وخرج. روح بصت للفراغ وبتحاول تاخد نفسها. أما في بيت ميرا، كان أهلها اتصلوا بالمصحة النفسية وجوا خدواها.
بعد وقت، عمر وروح كانوا في الطيارة، بس للأسف كأنهم أغراب عن بعض. عمر بص لها بعتاب وألم. مكنش متخيل إن اللي وثق فيها تخونه، بتنقل كل أخباره لمحمد ومتفقة مع باباه عليه. أما روح، فكانت بتبص له بوجع. مش دا عمر الإنسان اللي حبته ووقفت معاه؟ مش دا الإنسان اللي بيخاف عليها أكتر من نفسه؟ يسيبها بالسهولة دي حتى من غير ما يسمعها؟
بعد ساعات، رجعوا مصر ووصلها على بيتها، وكمل هو طريقه. روح بصت لطيفو بحزن مفرط وطلعت خبطت على الباب. هنا فتحت الباب وقالت بفرح: "روووح." روح بصت لها بابتسامة ودموع، وترمت في حضنها: "وحشتيني أوي يا أمي. وحشتوني أوي." سعيد خرج على صوت هنا: "روح حمد الله على سلامتك يا حبيبتي." روح اتجهت له وحضنته: "الله يسلمك. وحشتني أوي يا بابا. أنا آسفة على عذابكم بسببي، سامحوني." هنا دخلت شنطتها وقفلت الباب. بعد دقائق في الصالون: شهد:
"انتي إزاي تسكتي؟ هو سكتناله. دخل بحماره." روح بتعب: "شهد أبوس إيدك ارحميني. هو معاه حق. أنا كدبت عليه وأنا عارفة إن الكدب عنده زي الخيانة. من رغم كدا كملت فيه." سعيد: "إزاي تخبي علينا حاجة زي كدا يا بنتي؟ انتي يا روح يطلع منك كدا ليه؟ ليه طورتي نفسك؟ كنتي سبيهم يولعوا في بعض. ليه تحطي نفسك في مصيبة زي دي؟ هنا بصتله: "سعيد انت مش شايف حالتها وشكلها خاسس إزاي؟ بس برضه يا بنتي كنتي قولتي لحد فينا." روح بابتسامة حزن:
"أونكل محمد طلب مني إن الموضوع يفضل سر بينا. حتى يوم فرحنا كان بيبص علينا من بعيد. عمري ما شفت أم بقسوة نارة دي. ههه دي كانت هتموتني لولا ستر ربنا. خلاص اتفقت مع عمر إننا هنطلق بكرة. شهد فرحك في معاده الشهر الجاي. متأجليش فرحك عليا. من هنا ورايح مفيش في بيتنا غير فرح وبس. عن إذنكم."
روح دخلت أوضتها، رمت نفسها على السرير. وهنا دموعها نزلت وهي بتفتكر أيامها مع عمر. أما عند عمر، فهو في شقته وعمل يتخيلها في كل مكان. فتح ألبوم الصور بتاعهم وقعد يتفرج عليه. طالع الفون واتصل بيها. روح: "ألو." عمر ببعض عصبية ممزوجة باشتياق: "انتي إزاي تردي على التلفون من غير ما تشوفي مين." روح اتنهدت: "تمام. نعم يا فندم." عمر بسخرية: "فندم. أخدتي الدوا؟ روح: "دوا إيه؟ آه رايحة آخده." عمر: "طب خدي وأنا معاكي." روح:
"تمام." روح راحت خدت الدوا: "أخدته." عمر بصرامة: "تمام. خدي بالك من نفسك." روح: "تمام." وقفل الفون في وشه: "آه يا ابن المجنونة. مجنون دا ولا إيه." روح رجعت نامت وبقت بتبكي بقهرة وانهيار. وعد اليوم عليهم بحزن وتعب. تاني يوم في بيت أهل روح، كان المأذون وعمر موجودين. المأذون: "فكري يا بنتي. راجعي نفسك يا ابني. دا طلاق مش لعبة. ومفيش رجعة فيه." روح بهدوء: "أنا عند قراري. ويا ريت نخلص من الموضوع دا." عمر:
"يا ريت حضرتك تبدأ في الإجراءات." المأذون: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. توكلنا على الله." وبدأ المأذون في إجراءات طلاقهم. عمر بص لها بحزن: "انتي... رن فون عمر و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!