مطلقة وخادمة كمان، أنا عمر الحديد أتزوج مطلقة يا جدي. أردف بها بسخط وهو ينتفض من على كرسيه، ناظراً إلى ذلك الرجل الكبير الذي يجلس بهدوء، وكأن لم يستمع إلى صراخه من الأصل. غمغم عمر بغضب كبير وهو يتحرك في مكتبه بغضب: لا يمكن اللي أنت بتقوله ده يا جدي، أنا عمر اللي ستات بتترمى تحت رجله، في آخر الزمن أتزوج واحدة مطلقة يا جدي، يستحيل. أنا محدش أبوه راجل غير. ضرب الجد بعصاه بقوة على الأرض وهو يهب واقفاً، مردداً بصياح:
اسكت عاد واسمع الكلام، وبعدين دي أشرف منك ومن الستات الزبالة اللي أنت تعرفها، ولا شكلك اتعودت إنك متشوفش غير الزبالة في فرشك صح يا ولدي؟ ولا كمان يمكن عايز تتجوز، وده من العاهرات بتوعك في فرشك، ولا يمكن فاكر إني ممكن أجيب إنك تتجوز الزبالة اللي أنت ماشي معاها، ولا يمكن عشان أنا سبت القاهرة وقعدت في البلد خلاص مش هيفهم إيه اللي بيحصل من ورا ضهري؟ أردف عمر بعصبية مفرطة من حديث جده:
وهو عشان تمنعني من الجوازة دي عاوزني أتزوج واحدة مطلقة؟ ليه يا جدي؟ إني مش عاوز أتزوج تاني يا جدي، إني كده زين، مش عاوز أتزوج ولا روز ولا البتاعة اللي أنت جايبها. لا يمكن أتزوج واحدة مطلقة يا جدي، يستحيل. ضرب الجد بعصاه بقوة على الأرض وهو يهب واقفاً من على كرسيه، مردداً بصياح:
طب اسمع زين يا عمر، لأن ظهر إن الكلام معاك مش هيجيب نتيجة، وأنا مش هسكت غير لما تتجوزها. إن متجوزتهاش اعتبر نفسك يتيم، مالكش جد، وكمان بعد ما أموت مش هتاخد حاجة من الميراث. غمغم عمر بضحك: إيه يا جدي اللي أنت بتقوله ده، أنت فاكر إن ممكن الحاجات دي تخليني أتزل عن رأيي؟ تبقى غلطان يا جدي. نظر له جده بسخرية وهو يقول:
لأ برضوا، أنت ابن ولدي، وأكيد عارف إن الحاجات دي ملهاش لازمة عندك، عشان كده أنا خليتك تمضي على ورقة صغيرة بتتنزل فيها عن كل حاجة، عن الشركة والأربع مصانع والقصر ده، وكمان العربيات، وكمان كلمت كل صحاب الشركات عشان محدش يشغلك. ختم كلماته بابتسامة قوية. نظر عمر بغضب إلى جده وهو يقول: لو فاكر يا جدي إني ممكن أتحوزها بالطريقة دي تبقى غلطان. قال ذلك وخرج من غرفة المكتب كالإعصار، وبغضب كبير.
نظر له جده بابتسامة هادئة للغاية، فهو يعلم أن حفيده لن يقبل بذلك، فهو عمر الحديد الثعلب، ولكن إذا كان هو الثعلب فجده هو الأسد. هتتجوزها يا عمر، حتى لو غصب عنك.
في مكان آخر، وبالتحديد في إحدى المنازل البسيطة في مدينة قصر، كانت تجلس تلك الفتاة على الفراش تضم ركبتيها إلى صدرها، فاخر لم ترى يوم واحد جيد في حياتها، وخصوصاً بعد وفاة والدها، فهذا كان أسوأ شيء في حياتها، حتى بعد مرور أكثر من عشر سنوات، إلا أن حزنها لم يقل بل يزداد مع مرور الأيام، وخصوصاً عندما تزوجت أمها ذلك المحسن، ذلك الرجل القذر الذي لا يهمه شيء في حياته غير تلك الشهوة التي تحركه.
قطع ذلك التفكير صوت محسن وهو يضع يده على قدمها ويتحسس قدمها بكل شهوة: آه لو تخليني أقطف الورد يا وردة. زحت عشق يده من على قدمها بغضب وهي تقول: إيه يا عم محسن، عايز إيه؟ لعق محسن شفتيه وهو يغمغم: عايزك تسمعي كلامي، واللي أنتِ عايزاه كله هيحصل. أنا حتى مستعد أطلق أمك ونمشي من هنا، وألبسك الدهب من صباع رجلك لحد راسك. هزت عشق رأسها بنفي وهي تنظر له بحزن وتقول: حرام عليك، أنا في مجام بتك، وبعدين ليه تعمل في ماما كدا؟
ماما بتحبك ومش عايزة أي حاجة غير إن هي ترضيك. نظر لها محسن بغضب وهو يقول: أمك مين دي عاد؟ أمك دي ست كركوبة، لكن أنا لسه في عز شبابي، وبعدين انتي عارفة إني أحبك، أنا كمان هخليكي تبطلي خدامة في البيوت وتبقي ست هانم. قال ذلك وطرحها على الفراش وأراد أن يقبلها بكل قوة، ولكن توقف عندما شعر بتلك الركلة التي جعلته يشعر أنه يموت من أسفلها. أما عن عشق، خرجت من الغرفة بسرعة، وكادت أن تخرج من باب الشقة لولا أن محسن قد جذبها
من شعرها بغضب وهو يقول: بقى بتضربيني أنا يا بت الكلب؟ بقى ده جزاتي؟ كاد أن يكمل كلامه لولا أنه توقف بسبب دخول فتحية التي نظرت إلى محسن باستغراب: إيه يا محسن بتضرب عشق ليه؟ محسن بغضب كبير: بت الكلب، عاملة تعمل حركات قليلة الرباية، أكيد اتطلقت بسبب قلة تربيتها، حتى مش عاملة احترام إني جوزك وبحبك. قال ذلك وهو يقترب من فتحية بحب. فتحيـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!