بطلي عيط بقا. أنا قرفت من النكد ده. وبعدين في إيه؟ يعني هو عشان دورت على حد يتجوزك بدل ما إنتي مرمية مش لاقية حد يبص في خلقتك. رفعت تلك الملاك رأسها وهي تنظر لها بعيون تملأها الدموع. أرجوك أبوس إيدك ما تعمليش فيا كده. ده بابا وصاني عليكي يا ماما. نظرت لها حنان بسخرية وهي تقول:
ماما مين يا بت انتي. انتي عبيطة. وبعدين يا عين أمك أنا مرات أبوكي مش أمك. وبعدين بقولك إيه بطل قرف يلا وقومي عشان المعلم جاي هو والماذون عشان يكتب الكتاب. قالت ذلك وخرجت من الغرفة وتركت تلك الملاك تنظر إلى أثرها بدموع. لا تصدق أن هناك امرأة بتلك القسوة والقوة. لا تعرف أين كان تفكير والدها عندما جلب لها سيدة مثل هذه. نظرت إلى تلك الصورة الأخيرة التي كانت بين أمها ووالدها. أخذتها في حضنها وهي تقول: ليه سبتوني ومشيتوا؟
أنا عاوزاكم معايا. مش قادرة أصدق إنكم قدرتوا تمشوا وتخلوني مع الست دي لوحدي. أخذت تبكي بقوة على حالها. لا تصدق أن كل هذا حدث معها. هي التي لم تفعل شيئًا سيئًا مع أحد، سوى أنها نشأت مع تلك المرأة القاسية متحجرة القلب.
مسحت دموعها بقوة وقسمت أنها ستهرب. لن تظل هنا حتى لو ثانية واحدة. قامت من مكانها واتجهت إلى الدولاب لكي تجمع الأشياء المهمة بالنسبة لها. التي كانت تنحصر في خاتم الخطبة الخاص بوالدتها وتلك السلسلة الصغيرة. تلك الأشياء البسيطة التي كانت بالنسبة لها كل شيء في تلك الحياة. ووضعت النقاب على وجهها وخرجت من الشقة بكل سرعة دون أن تصنع أي صوت. في الغرفة كانت تقف حنان أمام صورة هويدة وعلي. وعلى وجهها ابتسامة وهي تقول:
إيه رأيك يا هويدة؟ أنا كسبت أهو وأخدت كل حاجة منك. جوزك كان جوزي وبنتك بقت خدامة عندي. لا ومش بس كدا. لا أنا هبيعها. يعني قلبك هيفضل محروق عليها لحد ما تجيلك. بس متقلقيش أنا هحاول أخليها تجيلك بسرعة في أسرع وقت ممكن. قالت ذلك وظهرت على وجهها ابتسامة ساخرة. لم تشعر بتلك التي خرجت من الشقة دون أن تحدث أي صوت.
في أمريكا كان ينام على الفراش بكل هدوء. ولكن أيقظه صوت هاتفه المعلن عن اتصال هاتفي من صديقه الصدوق آدم. هو ابن خالته وأكثر من أخيه. حيث بعد وفاة أهله اتجهوا إلى أمريكا وعملوا بكل قوة وجد حتى نحتوا أسماءهم في عالم المافيا والسلاح. أجاب غيث بملل وهو يقول: عاوز إيه يا زفت؟ آدم بسخرية: إيه يا عم أنت؟ هي المزة مظبطتش الدنيا ولا إيه؟ مع إنك واخد اللقطة اللي في النيت كلاب ولا إيه؟ غيث بقرف:
بقولك إيه يا آدم أنا مش ناقص صداع. قول عاوز إيه وخلاص. آدم بجدية: إيه يا عم أنت نسيت ولا إيه؟ إنك ناسي إننا هنسافر مصر ولا إيه؟ مسح غيث على رأسه بهدوء وهو يقول: تمام خلاص مفيش مشكلة. أنا ربع ساعة وأكون جاهز. تحدث آدم بغمزة وهو يقول: يبقى البت كانت جامدة عشان كده خليتك نسيت ميعادك. غيث بقرف: بقولك إيه بطل قرف يلا. قال ذلك وأغلق الهاتف في وجه آدم دون أن يقول أي شيء.
قام من على الفراش واتجه إلى المرحاض لكي يغتسل. بعد مرور دقائق كان يخرج من المرحاض وهو يجفف شعره ويلف خصره بمنشفة أخرى. نظر إلى تلك الساقطة التي كانت استيقظت للتو. نظرت له تلك الفتاة بابتسامة وهي تقول: صباح الخير عزيزي. أتمنى أن تكون شعرت بسعادة معي. نظر له غيث بقرف وهو يقول: اصمتي واغربى عن وجهي. لا أريد أن أرى وجهك مرة أخرى. قامت الفتاة من على الفراش حتى أنها لم تهتم عن وقوع الملاءة عن جسدها واتجهت إليه وهي
تتميل في مشيتها وهي تقول: ماذا بك؟ هل لم تسعد بي؟ لذلك تتحدث معي بهذه الطريقة. نظرت لها غيث بقرف وهو يقول: سوف أدخل إلى غرفة الملابس أرتدي ملابسي. عند خروجي لا أريد أن أرى وجهك. أعطاها ظهره ثم عاد إليها وهو يقول: آه ثانية واحدة. قال ذلك واتجه إلى درج التسريحة وأخرج بعض الأموال من الدرج ورماها على الفراش وهو يقول: تلك الأموال لكِ. قال ذلك وداخل إلى غرفة الملابس.
عند حنان كانت تخرج من غرفتها وهي تجوب الشقة بنظرها. لا تعلم أين ذهبت تلك العينة. دخلت إلى غرفتها ولكن لم تجدها. أخذت تبحث عنها في المنزل يكملها ولكن لم تجدها. وقفت في نصف الصالة ونظرت بغضب وهي تقول: ماشي يا بنت هويدة. وحياة أمي لارجعك تاني وتكون تحت الجزمة. مبقاش أنا حنان لو مخلتكيش انتي ترجعي تبوسي رجلي. كان يخرج من مطار القاهرة شيطان الاقتصاد ورئيس أكبر شبكة مافيا في الشرق الأوسط بكل غرور وكبرياء لا يليق سوي به.
نظر له آدم صديقه وهو يقول: يابني ما كانت الطيارة توصلك لحد البيت أحسن مية مرة من العربية. نظر له غيث بملل وهو يقول: أنا زهقت. عاوزة أتحرك براحتي في البلد. زهقت من الطيارة. آدم بجدية: براحتك. بس أنا بقول كده عشان خاطر عليك انت. حرك غيث رأسه بملل واتجه إلى السيارة.
كنت تسيرين في الطريق لا تعلمين أين تذهبين. لا تريدين شيئًا في تلك الحياة سوى أن تموتي وتتخلصي من كل ذلك العذاب التي هي فيه. لا تريدين أن تظلي في تلك الحياة القاسية التي حكمت عليها بكل شيء قاسٍ. كأنها تعاند فيها. لم تري أي شيء جيد بعد وفاة أمها وأبيها. كنت تفكرين في كل ما مر عليها في تلك الحياة. حتى أنها لم تلاحظ تلك السيارة التي ظهرت من عدم وفجأة شعرت أنها تطير في الهواء. عندما شعرت بتلك الهواء ظهرت ابتسامة على وجهها. كنت تشعر أنها سترحل وتذهب إلى أمها وتترك كل تلك المشاكل.
كان يجلس غيث في السيارة بكل هدوء ينظر إلى شوارع المحروسة بكل سعادة. يتذكر عندما خرج منها وهو لا يملك ولا مليم. والآن أتى لها مرة أخرى وهو يملك من المال الكثير. يملك من المال ما يجعله يلمس النجوم بيده. أخرجه من شروده صوت آدم وهو يقول له: مالك يا غيث؟ بتفكر في إيه؟ غيث بجدية: بفكر يا آدم. بفتكر إزاي خرجت من البلد وبفكر إزاي رجعت. أنا مش مصدق إني وصلت لدَه كله. آدم بسخرية: مش مصدق إيه بالظبط؟
مش مصدق إنك بقيت غني بقا معاك فلوس؟ ولا مستغرب إنك دخلت طريق مش هتعرف تخرج منه غير بالموت؟ غيث بسخرية: موت. أنت فكر إن آخر الطريق ده الموت. ياريت يبقى الطريق ده الموت بس مش أكتر من كده يا آدم. الطريق ده لعنة على كل اللي قريبين منا مش علينا إحنا بس. ياريت الطريق ده موتنا يكون آخر حاجة. بس للأسف لا. ابتلع آدم ريقه بتوتر وهو يقول: وانت بقا قدام عارف إن الطريق ده لعنة دخلتنا فيه ليه؟
قدام انت عارف إن الطريق ده آخره غلط. خلتنا ندخل فيه ليه برجلنا؟ نظر له غيث بسخرية وهو يقول: وانت عايزني أعمل إيه؟ أنت عارف إن أهلنا ماتوا ومحدش ساب منهم ربع جنيه مخرم. فاكر لما روحنا لعمك عامل إيه؟ قفل الباب في وشنا. وحتى مفكرش إن دول عيال أخواته. فاكر إحنا عايشين إزاي لحد ما جمعنا فلوس السفر. مكنش في حل غير نمشي في الطريق ده. مكنش في حل غير كده. آدم بسخرية:
آه وبقا معانا فلوس كتير. بس كمان مفيش أمان. بقينا بنخاف نمشي. كل شوية يبقى فيه صراعات أكتر من الأول. غيث بجدية: بقولك إيه يا آدم. الطريق ده انت اخترته معايا. أنا مضربتكش على إيدك ولا حتى جبرتك. لا إنت دخلت معايا الطريق ده وانت عارف آخرته إيه. يبقى بلاش تعمل نفسك مظلوم أو مجبور على الحكاية دي. آدم بجدية: ماشي يا غيث باشا. أنا آسف لو أزعجت حضرتك. أنا بس كنت بتكلم مع أخويا وصديقي. مقصدتش حاجة.
كاد أن يرد عليه غيث ولكن أوقفه إيقاف السيارة أمام بوابة القصر. حيث دخلت السيارة. دخل تلك الأرض الواسعة تحوطها الأشجار العالية من كل مكان. بعد أكثر من ربع ساعة من السير داخل تلك الأرض الواسعة ظهر قصر أقل ما يقال عنه قصر من قصور الخيال. توقفت السيارة أمام بوابة القصر. ترجل منها غيث بتلك البدلة الغالية التي تساوي ألف الدولارات. وواضع تلك النظارة الغالية وهو يقول إلى آدم بطريقة ساخرة:
لولا الطريق اللي إحنا شايفين إنه غلط مكانش وصلنا لده كله. قال ذلك وأدخل إلى القصر دون أن يضيف أي كلمة أخرى. أما آدم هز رأسه بهدوء. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل مع ذلك الأخ والصديق الغبي من وجهة نظره. كنت تفترش عشق الأرض ويقف أمامها ذلك الرجل وهو يشعر برعب كبير. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل. نزل ابنه من السيارة بسرعة وهو يقول: إيه يا بابا؟ اهدأ شوية. إن شاء الله هتكون بخير. تعال بس ناخدها على أي مستشفى نشوف إيه اللي حصلها.
نظر لها محمود بصدمة وهو يقول: يابني البت مش بتتحرك خالص. أبوك هيدخل السجن خلاص. أنا مش عارف أصبحت بوش مين الصبح. ثم أكمل بعويل: آه أصبحت بوش أمك. أنا لازم أطلق أمك. هي سبب كل دهرك. ابنه على ركبتيه وهو يقول بضحك: لا متخافش. هي كويسة. وأمي مش هتطلق. يلا بس ناخدها على مستشفى. قال ذلك وحملها واتجه بها إلى أقرب مستشفى. بعد مرور ربع ساعة كان يخرج الطبيب من الغرفة. نظر له مصطفى بهدوء وهو يقول: خير يا دكتور. الطبيب بهدوء:
خير. المريضة سليمة مفيش فيها أي حاجة خالص جسدياً. بس هي اتعرضت لحالة انهيار عصبي قوية شوية وده اللي خلاها فقدت الوعي. مصطفى بابتسامة: يعني هي كويسة؟ طب هتفوق امتى؟ الطبيب بجدية: يعني بكرة بكتير. بس أنا بطلب من حضرتك إنك متحاولش تعرضها لأي حاجة تزعلها أو تخليها تتعب أو حتى تأثر على حالتها النفسية. مصطفى رأسه بجدية وهو يقول: شكراً يا دكتور. بجد مش عارف أشكرك إزاي. الطبيب بابتسامة: ده واجبي. بعد إذنكم.
قال ذلك وترك مصطفى ينظر إلى والده بهدوء وهو يقول: هنعمل إيه يا بابا؟ محمود بتفكير: مش عارف والله يابني. خايف نسيب البنت تضيع. وفي نفس الوقت البنت مكنش معاها حاجة نعرف نوصل بيها لأهلها. مصطفى بهدوء: يبقى مفيش حل غير نسيب رقم تلفون بتاعنا في المستشفى عشان لو فاقت يتصلوا بينا. محمود بجدية: تمام. يلا بينا. تحرك محمود ومصطفى وتركوا عشق في رعاية الله. كنت تجلس حنان أمام المعلم عبد الله بدموع وهي تقول:
والله يا معلم معرف راحت فين. ده أنا بعاملها زي بنتي. مش عارفة راحت فين. عبد الله بسخرية: تقصدي إيه؟ قصدك إنها هربت لما عرفت إني عاوز أتجوزها؟ حنان بدموع: معرفش يا معلم. وبعدين هي تطول تبقى مراتك. ده هي اللي خسرانة. عبد الله بخبث: طب هي أخدت البطاقة بتاعتها من هنا ولا فين؟ نظرت له حنان بتساؤل وهي تقول: ليه يا معلم السؤال ده؟ نظر لها عبد الله بسخرية: بقولك إيه يا حنان قومي شوفي البطاقة من غير لك كتير.
هزت حنان رأسها وهي تقول: حاضر يا معلم. قالت ذلك واتجهت لغرفة عشق تبحث عن البطاقة بكل قوة. في خلال دقائق كانت تخرج من الغرفة وهي تقول: أنا ملقتش البطاقة. بس فيه صورة منها. عبد الله بخبث: مش مهم. أهي هتقضي الواجب وازيادة. نظرت له حنان باستغراب وهي تقول: واجب إيه يا معلم؟ عبد الله بهدوء: اصل هتجوز عشق. زغرطي يا ولية. قال ذلك وخرج من الغرفة وترك حنان تنظر له بصدمة. لا تصدق ما قاله.
في قصر غيث. كان ينزل من على الدرج بكل سرعة. نظر له آدم باستغراب وهو يقول: إيه يا بني؟ انت رايح فين كده؟ ده إحنا مكملناش تلات ساعات من ساعة ما وصلنا. غيث بجدية: في إيه يا آدم؟ مادة طبيعية. يعني مفيش حاجة جديدة. وبعدين أنا عاوز أخرج. آدم بسخرية: على أساس إنك متعرفش إن فيه خطر على حياتك. غيث بسخرية أكبر: لا عارف. بس أنا عندي معاد مهم مع الوفود اللي جاية من فرنسا وإيطاليا.
ثم أكمل بجدية: وبعدين متقلقش أنا واخد الحرس معايا. المهم عقبال ما أرجع عاوز تجيب لي كل الأخبار عن عائلة عمك. لأنني حابب أعمل زيارة سريعة ليهم. قال ذلك وخرج من القصر وترك آدم ينظر بصدمة. لا يعرف ماذا يريد غيث من عائلة عمه. عند تلك الملاك كانت تنام على الفراش تحلم بأنها مع أمها ووالدها في مزرعة كبيرة. ولكن فجأة هبت النيران وأكلت كل شيء أمامها. وظهر ذلك الضخم الذي كانت تراه دائماً في أحلامها. وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!