استيقظت عشق على تلك الهمسات البسيطة التي كانت تحوطها. مصطفى بهدوء: بس يا أمي بقا بطلي كلام لحسن البنت تصحى. حركة أمه شفايفها بسخرية وهي تقول: ونبي أي بقا خائف على المحروسة؟ بقولك أيه يا مصطفى، خلي البت تفوق عشان تغور. أه يا خويا ماهي المشرحة مش ناقصة قتالة. هنا صدح صوت محمود الساخر وهو يقول: مش قولتلك يابني إن أمك ولية بومة، كأنه خلينا البت في المستشفى أحسن.
حنان بسخرية: لا وأنت فايق أوي يا خويا ومعاك من الأرض للسماء فلوس، ده أنت شحات كنت هتجيب فلوس المستشفى منين. محمود بسخرية أكبر: عندك حق، طول مانتي معايا أنا شحات ومش هيبقا معايا ربع جنيه حتى. بدأت عشق تفتح عينيها بهدوء. فأشار مصطفى إلى ولده ووالدتها لكي يصمتا ولا يتحدثون. جلس مصطفى على الفراش برفق وهو يقول: انتي سمعاني؟ طب لو سمعاني حركي عينك كده. بدأت عشق تحرك عينيها بهدوء.
ابتسم لها مصطفى وهو يقول: حمد الله على سلامتك، إحنا آسفين على اللي حصل. عشق بتعب: ميه، أنا عايزة ميه. جلب لها مصطفى بكل سرعة كأس المياه وهو يقول: معلش بس حاولي تقومي تسندي نفسك عشان تشربي. أخذت عشق ترتشف المياه بكل قوة كأنها لم تشرب من قبل. أبعدت كأس المياه عنها ونظرت إلى تلك العائلة التي تحاوطها باستغراب وهي تقول: أنتم مين وإيه اللي حصل؟
محمود بابتسامة: إحنا الناس اللي خبطناك يا بنتي. إحنا والله ما كناش نقصد اللي حصل، انتي ظهرتي قدام العربية فجأة وبصراحة أنا معرفتش أتحكم في العربية، بس الحمد لله جت سليمة. أنا كشفت عليكي والله في أحسن مستشفى والدكتور قالوا إنك كويسة، عشان كدا جبناك هنا على البيت. إحنا آسفين على اللي حصل. عشق بابتسامة: الحمد لله، قدر الله وما شاء فعل. أنا اللي آسفة على اللي حصل، أنا اللي طلعت قدامكم بطريقة غريبة عشان كدا حصلت الحادثة.
مصمصة حنان شفايفها بسخرية وهي تقول: مش مشكلة يا حبيبتي، المهم دلوقتي معاك أي حاجة عشان نكلم أهلك. يعني رقم تليفون، عنوان عشان نعرف أهلك يمكن يكونوا قلقانين عليك ولا حاجة. مع إن مصطفى لما جابك في العربية مكانش معاكي غير شنطة صغيرة. ما تزعليش مني يا بنتي، أنا فتحتها أصل قلت أشوف فيها أي حاجة أعرف أوصل لاهلك بيها أطمئنهم عليكى، بس ما لقيتش فيهم غير حتتين هدوم كده. نظرت عشق في الأرض والدموع
تترقرق في عينيها وهي تقول: أنا أهلي متوفين وأنا كنت طردت من البيت اللي أنا قاعدة فيه لأنه مليش دخل، فقلت آخد والحاجات الأساسية وأدور على أي مكان أقعد فيه. تحدثت حنان بسخرية وتقول: أهلًا، مش بقولكم المشرحة ناقصة قتلة. نظر مصطفى إلى والدته بغضب وهو يقول: أرجوكي يا أمي، اهدي. ثم نظر إلى عشق بهدوء ولا يهمك، اعتبري إن البيت بيتك لحد ما ربنا يفرجها عليك. انهمرت الدموع من أعين عشق وهي تقول: وأنتم أيه ذنبكم؟
أنا كويسة، هقوم أمشي، أنتم ملكمش ذنب في حاجة. تحدث محمود بهدوء وهو يقول: بص يا بنتي، خليك هنا اهو تبقي قاعدة معانا. نظرت لها عشق باستغراب وهي تقول: طب ليه بس حضرتكم مش ذنبكم حاجة. مصطفى بابتسامة: بصي يا آنسة، هو انت اسمك أيه صحيح؟ عشق بتوتر: اسمي عشق. مصطفى بابتسامة: اسمك جميل جدا. بصي يا آنسة، أنا ممكن أدور لك على شغل وأنتي تقعدي معانا هنا، ولما الحالة تتحسن بعد ما تشتغلي تبقي تدفعي إيجار الأوضة. أيه رأيك؟
اهو كده تحسي إنك مش قاعدة عالة علينا وفي نفس الوقت تبقي قاعدة براحتك. نظرت له عشق بابتسامة وهي تقول: أنا بشكر حضرتك جدا على المساعدة دي. مصطفى بهدوء: ما تشكرنيش ولا حاجة، مفيش أي مشكلة، إحنا تحت أمرك. قال ذلك ثم نظر إلى والده ووالدته وهو يقول: يلا يا بابا، خليها ترتاح. حنان بغضب وهي تجز على أسنانها وتقول: ماشي يا أخويا، ماشي. حالت أمها عن محمود. جلس يفكر في كلام ابنه بعد خروج مصطفى من الغرفة. نظرت
له حنان بسخرية وهي تقول: أيه اللي انت عملته ده؟ وبعدين هو انت أزاي تتكلم من غير ما تستأذني أنا وأبوك؟ ده أنت شكلك نسيت نفسك يا مصطفى وفاكر نفسك كبير. مصطفى بهدوء: لا أنا ولا كبير ولا حاجة يا حاجة، أنا بس البنت صعبانة علي. حنان بسخرية: صعبانة عليك ولا أحلوت في عينيك؟ أصل هنا بيبقى فيه فرق يا أخويا.
مصطفى بهدوء: لا يا أمي، وأنتِ عارفة كويس إن أنا مش كده. أنا فعلاً البنت صعبانة علي، وبعدين يا ستي أنا هاشوف لها شغلانة وهتدفع معنا في إيجار الشقة، يعني ما فيهاش حاجة يا أمي. حنان بسخرية: ماشي يا أخويا، ادينا هنمشي ورا الكذاب لحد باب الدار. بس على النعمة يا مصطفى لو فكرت مجرد تفكير ولو بسيط إنك تلعب بديلك كده ولا كده، هاعرفك أمك تبقى مين. قالت ذلك واتجهت إلى المطبخ وتركت مصطفى ينظر إلى طيفها باستغراب.
أما عن غيث، إنتهت جميع أعماله واتصل بصديقه آدم. غيث بجدية: أيه يا آدم؟ جبت كل المعلومات اللي أنا طلبتها منك؟ ادم بهدوء: أه جبتها، بس عايزة أعرف في أيه. وأنت عايز كل المعلومات عن عيلة عمك ليه؟ أنسى اللي حصل بقى. غيث بسخرية: آدم بلاش تفتح في الموضوع دوت، وأنا أنسى أو ما أنساش دي حاجة تخصني، لكن أنا مش هاسيب حقي لأحد. وابعث المعلومات بسرعة لأني مش هارجع في قراري ولو للحظة. أنا هاقفل دلوقتي.
في خلال دقيقة تكون كل المعلومات بتاعة عيلة عمك وصلتني على الواتساب.
قال ذلك وأغلق الهاتف دون أن ينتظر أي إجابة من آدم. أما آدم فأخذ يمسح على وجهه بغضب، فهو لا يعرف كيف عليه أن يتصرف مع ذلك المجنون، ولكن ليس لديه أي حل سوى أن يرسل المعلومات إليه، لأنه يعلم أن غيث إذا لم يحصل على المعلومات من طرفه سوف يحصل عليها من طرف ذلك المجنون الحارس الشخصي له، الذي يكلفه بكل عمليات القتل الخاصة، بعمليات التصفيات التي يصفي بها كبار رجال الدولة. عندما وصلت له الرسالة الخاصة بعنوان شقة عمه وكل البيانات الخاصة بتلك العائلة البسيطة التي تحولت إلى الفقر الشديد بعد أن أخذ كل شيء يملكونه دون أن يعلموا. ظهرت ابتسامة خبيثة على وجهه وهو يعطي العنوان إلى ذلك السائق لكي يتجه إلى شقة عمه لكي ينفذ ما يخطط له.
أما عن مصطفى، قال لامه باستغراب: ماما، هي فين شروق؟ حنان بجدية: شروق عند خالتك مديحة، هتبات عندها النهارده. حرك مصطفى رأسه بتفهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!