تحميل رواية عشق الشيطان بقلم نورهان اشرف pdf
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بطلي عيط بقا. أنا قرفت من النكد ده. وبعدين في إيه؟ يعني هو عشان دورت على حد يتجوزك بدل ما إنتي مرمية مش لاقية حد يبص في خلقتك. رفعت تلك الملاك رأسها وهي تنظر لها بعيون تملأها الدموع. أرجوك أبوس إيدك ما تعمليش فيا كده. ده بابا وصاني عليكي يا ماما. نظرت لها حنان بسخرية وهي تقول: ماما مين يا بت انتي. انتي عبيطة. وبعدين يا عين أمك أنا مرات أبوكي مش أمك. وبعدين بقولك إيه بطل قرف يلا وقومي عشان المعلم جاي هو والماذون عشان يكتب الكتاب. قالت ذلك وخرجت من الغرفة وتركت تلك الملاك تنظر إلى أثرها بدموع. لا...
رواية عشق الشيطان الفصل الأول 1 - بقلم نورهان اشرف
بطلي عيط بقا. أنا قرفت من النكد ده. وبعدين في إيه؟ يعني هو عشان دورت على حد يتجوزك بدل ما إنتي مرمية مش لاقية حد يبص في خلقتك.
رفعت تلك الملاك رأسها وهي تنظر لها بعيون تملأها الدموع.
أرجوك أبوس إيدك ما تعمليش فيا كده. ده بابا وصاني عليكي يا ماما.
نظرت لها حنان بسخرية وهي تقول:
ماما مين يا بت انتي. انتي عبيطة. وبعدين يا عين أمك أنا مرات أبوكي مش أمك. وبعدين بقولك إيه بطل قرف يلا وقومي عشان المعلم جاي هو والماذون عشان يكتب الكتاب.
قالت ذلك وخرجت من الغرفة وتركت تلك الملاك تنظر إلى أثرها بدموع. لا تصدق أن هناك امرأة بتلك القسوة والقوة. لا تعرف أين كان تفكير والدها عندما جلب لها سيدة مثل هذه.
نظرت إلى تلك الصورة الأخيرة التي كانت بين أمها ووالدها. أخذتها في حضنها وهي تقول:
ليه سبتوني ومشيتوا؟ أنا عاوزاكم معايا. مش قادرة أصدق إنكم قدرتوا تمشوا وتخلوني مع الست دي لوحدي.
أخذت تبكي بقوة على حالها. لا تصدق أن كل هذا حدث معها. هي التي لم تفعل شيئًا سيئًا مع أحد، سوى أنها نشأت مع تلك المرأة القاسية متحجرة القلب.
مسحت دموعها بقوة وقسمت أنها ستهرب. لن تظل هنا حتى لو ثانية واحدة. قامت من مكانها واتجهت إلى الدولاب لكي تجمع الأشياء المهمة بالنسبة لها. التي كانت تنحصر في خاتم الخطبة الخاص بوالدتها وتلك السلسلة الصغيرة. تلك الأشياء البسيطة التي كانت بالنسبة لها كل شيء في تلك الحياة. ووضعت النقاب على وجهها وخرجت من الشقة بكل سرعة دون أن تصنع أي صوت.
في الغرفة كانت تقف حنان أمام صورة هويدة وعلي. وعلى وجهها ابتسامة وهي تقول:
إيه رأيك يا هويدة؟ أنا كسبت أهو وأخدت كل حاجة منك. جوزك كان جوزي وبنتك بقت خدامة عندي. لا ومش بس كدا. لا أنا هبيعها. يعني قلبك هيفضل محروق عليها لحد ما تجيلك. بس متقلقيش أنا هحاول أخليها تجيلك بسرعة في أسرع وقت ممكن.
قالت ذلك وظهرت على وجهها ابتسامة ساخرة. لم تشعر بتلك التي خرجت من الشقة دون أن تحدث أي صوت.
في أمريكا كان ينام على الفراش بكل هدوء. ولكن أيقظه صوت هاتفه المعلن عن اتصال هاتفي من صديقه الصدوق آدم. هو ابن خالته وأكثر من أخيه. حيث بعد وفاة أهله اتجهوا إلى أمريكا وعملوا بكل قوة وجد حتى نحتوا أسماءهم في عالم المافيا والسلاح.
أجاب غيث بملل وهو يقول:
عاوز إيه يا زفت؟
آدم بسخرية:
إيه يا عم أنت؟ هي المزة مظبطتش الدنيا ولا إيه؟ مع إنك واخد اللقطة اللي في النيت كلاب ولا إيه؟
غيث بقرف:
بقولك إيه يا آدم أنا مش ناقص صداع. قول عاوز إيه وخلاص.
آدم بجدية:
إيه يا عم أنت نسيت ولا إيه؟ إنك ناسي إننا هنسافر مصر ولا إيه؟
مسح غيث على رأسه بهدوء وهو يقول:
تمام خلاص مفيش مشكلة. أنا ربع ساعة وأكون جاهز.
تحدث آدم بغمزة وهو يقول:
يبقى البت كانت جامدة عشان كده خليتك نسيت ميعادك.
غيث بقرف:
بقولك إيه بطل قرف يلا.
قال ذلك وأغلق الهاتف في وجه آدم دون أن يقول أي شيء.
قام من على الفراش واتجه إلى المرحاض لكي يغتسل. بعد مرور دقائق كان يخرج من المرحاض وهو يجفف شعره ويلف خصره بمنشفة أخرى. نظر إلى تلك الساقطة التي كانت استيقظت للتو.
نظرت له تلك الفتاة بابتسامة وهي تقول:
صباح الخير عزيزي. أتمنى أن تكون شعرت بسعادة معي.
نظر له غيث بقرف وهو يقول:
اصمتي واغربى عن وجهي. لا أريد أن أرى وجهك مرة أخرى.
قامت الفتاة من على الفراش حتى أنها لم تهتم عن وقوع الملاءة عن جسدها واتجهت إليه وهي تتميل في مشيتها وهي تقول:
ماذا بك؟ هل لم تسعد بي؟ لذلك تتحدث معي بهذه الطريقة.
نظرت لها غيث بقرف وهو يقول:
سوف أدخل إلى غرفة الملابس أرتدي ملابسي. عند خروجي لا أريد أن أرى وجهك.
أعطاها ظهره ثم عاد إليها وهو يقول:
آه ثانية واحدة.
قال ذلك واتجه إلى درج التسريحة وأخرج بعض الأموال من الدرج ورماها على الفراش وهو يقول:
تلك الأموال لكِ.
قال ذلك وداخل إلى غرفة الملابس.
عند حنان كانت تخرج من غرفتها وهي تجوب الشقة بنظرها. لا تعلم أين ذهبت تلك العينة. دخلت إلى غرفتها ولكن لم تجدها. أخذت تبحث عنها في المنزل يكملها ولكن لم تجدها.
وقفت في نصف الصالة ونظرت بغضب وهي تقول:
ماشي يا بنت هويدة. وحياة أمي لارجعك تاني وتكون تحت الجزمة. مبقاش أنا حنان لو مخلتكيش انتي ترجعي تبوسي رجلي.
كان يخرج من مطار القاهرة شيطان الاقتصاد ورئيس أكبر شبكة مافيا في الشرق الأوسط بكل غرور وكبرياء لا يليق سوي به.
نظر له آدم صديقه وهو يقول:
يابني ما كانت الطيارة توصلك لحد البيت أحسن مية مرة من العربية.
نظر له غيث بملل وهو يقول:
أنا زهقت. عاوزة أتحرك براحتي في البلد. زهقت من الطيارة.
آدم بجدية:
براحتك. بس أنا بقول كده عشان خاطر عليك انت.
حرك غيث رأسه بملل واتجه إلى السيارة.
كنت تسيرين في الطريق لا تعلمين أين تذهبين. لا تريدين شيئًا في تلك الحياة سوى أن تموتي وتتخلصي من كل ذلك العذاب التي هي فيه. لا تريدين أن تظلي في تلك الحياة القاسية التي حكمت عليها بكل شيء قاسٍ. كأنها تعاند فيها. لم تري أي شيء جيد بعد وفاة أمها وأبيها. كنت تفكرين في كل ما مر عليها في تلك الحياة. حتى أنها لم تلاحظ تلك السيارة التي ظهرت من عدم وفجأة شعرت أنها تطير في الهواء. عندما شعرت بتلك الهواء ظهرت ابتسامة على وجهها. كنت تشعر أنها سترحل وتذهب إلى أمها وتترك كل تلك المشاكل.
كان يجلس غيث في السيارة بكل هدوء ينظر إلى شوارع المحروسة بكل سعادة. يتذكر عندما خرج منها وهو لا يملك ولا مليم. والآن أتى لها مرة أخرى وهو يملك من المال الكثير. يملك من المال ما يجعله يلمس النجوم بيده. أخرجه من شروده صوت آدم وهو يقول له:
مالك يا غيث؟ بتفكر في إيه؟
غيث بجدية:
بفكر يا آدم. بفتكر إزاي خرجت من البلد وبفكر إزاي رجعت. أنا مش مصدق إني وصلت لدَه كله.
آدم بسخرية:
مش مصدق إيه بالظبط؟ مش مصدق إنك بقيت غني بقا معاك فلوس؟ ولا مستغرب إنك دخلت طريق مش هتعرف تخرج منه غير بالموت؟
غيث بسخرية:
موت. أنت فكر إن آخر الطريق ده الموت. ياريت يبقى الطريق ده الموت بس مش أكتر من كده يا آدم. الطريق ده لعنة على كل اللي قريبين منا مش علينا إحنا بس. ياريت الطريق ده موتنا يكون آخر حاجة. بس للأسف لا.
ابتلع آدم ريقه بتوتر وهو يقول:
وانت بقا قدام عارف إن الطريق ده لعنة دخلتنا فيه ليه؟ قدام انت عارف إن الطريق ده آخره غلط. خلتنا ندخل فيه ليه برجلنا؟
نظر له غيث بسخرية وهو يقول:
وانت عايزني أعمل إيه؟ أنت عارف إن أهلنا ماتوا ومحدش ساب منهم ربع جنيه مخرم. فاكر لما روحنا لعمك عامل إيه؟ قفل الباب في وشنا. وحتى مفكرش إن دول عيال أخواته. فاكر إحنا عايشين إزاي لحد ما جمعنا فلوس السفر. مكنش في حل غير نمشي في الطريق ده. مكنش في حل غير كده.
آدم بسخرية:
آه وبقا معانا فلوس كتير. بس كمان مفيش أمان. بقينا بنخاف نمشي. كل شوية يبقى فيه صراعات أكتر من الأول.
غيث بجدية:
بقولك إيه يا آدم. الطريق ده انت اخترته معايا. أنا مضربتكش على إيدك ولا حتى جبرتك. لا إنت دخلت معايا الطريق ده وانت عارف آخرته إيه. يبقى بلاش تعمل نفسك مظلوم أو مجبور على الحكاية دي.
آدم بجدية:
ماشي يا غيث باشا. أنا آسف لو أزعجت حضرتك. أنا بس كنت بتكلم مع أخويا وصديقي. مقصدتش حاجة.
كاد أن يرد عليه غيث ولكن أوقفه إيقاف السيارة أمام بوابة القصر. حيث دخلت السيارة. دخل تلك الأرض الواسعة تحوطها الأشجار العالية من كل مكان. بعد أكثر من ربع ساعة من السير داخل تلك الأرض الواسعة ظهر قصر أقل ما يقال عنه قصر من قصور الخيال. توقفت السيارة أمام بوابة القصر.
ترجل منها غيث بتلك البدلة الغالية التي تساوي ألف الدولارات. وواضع تلك النظارة الغالية وهو يقول إلى آدم بطريقة ساخرة:
لولا الطريق اللي إحنا شايفين إنه غلط مكانش وصلنا لده كله.
قال ذلك وأدخل إلى القصر دون أن يضيف أي كلمة أخرى. أما آدم هز رأسه بهدوء. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل مع ذلك الأخ والصديق الغبي من وجهة نظره.
كنت تفترش عشق الأرض ويقف أمامها ذلك الرجل وهو يشعر برعب كبير. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل. نزل ابنه من السيارة بسرعة وهو يقول:
إيه يا بابا؟ اهدأ شوية. إن شاء الله هتكون بخير. تعال بس ناخدها على أي مستشفى نشوف إيه اللي حصلها.
نظر لها محمود بصدمة وهو يقول:
يابني البت مش بتتحرك خالص. أبوك هيدخل السجن خلاص. أنا مش عارف أصبحت بوش مين الصبح. ثم أكمل بعويل: آه أصبحت بوش أمك. أنا لازم أطلق أمك. هي سبب كل دهرك.
ابنه على ركبتيه وهو يقول بضحك:
لا متخافش. هي كويسة. وأمي مش هتطلق. يلا بس ناخدها على مستشفى.
قال ذلك وحملها واتجه بها إلى أقرب مستشفى. بعد مرور ربع ساعة كان يخرج الطبيب من الغرفة.
نظر له مصطفى بهدوء وهو يقول:
خير يا دكتور.
الطبيب بهدوء:
خير. المريضة سليمة مفيش فيها أي حاجة خالص جسدياً. بس هي اتعرضت لحالة انهيار عصبي قوية شوية وده اللي خلاها فقدت الوعي.
مصطفى بابتسامة:
يعني هي كويسة؟ طب هتفوق امتى؟
الطبيب بجدية:
يعني بكرة بكتير. بس أنا بطلب من حضرتك إنك متحاولش تعرضها لأي حاجة تزعلها أو تخليها تتعب أو حتى تأثر على حالتها النفسية.
هز مصطفى رأسه بجدية وهو يقول:
شكراً يا دكتور. بجد مش عارف أشكرك إزاي.
الطبيب بابتسامة:
ده واجبي. بعد إذنكم.
قال ذلك وترك مصطفى ينظر إلى والده بهدوء وهو يقول:
هنعمل إيه يا بابا؟
محمود بتفكير:
مش عارف والله يابني. خايف نسيب البنت تضيع. وفي نفس الوقت البنت مكنش معاها حاجة نعرف نوصل بيها لأهلها.
مصطفى بهدوء:
يبقى مفيش حل غير نسيب رقم تلفون بتاعنا في المستشفى عشان لو فاقت يتصلوا بينا.
محمود بجدية:
تمام. يلا بينا.
تحرك محمود ومصطفى وتركوا عشق في رعاية الله.
كنت تجلس حنان أمام المعلم عبد الله بدموع وهي تقول:
والله يا معلم معرف راحت فين. ده أنا بعاملها زي بنتي. مش عارفة راحت فين.
عبد الله بسخرية:
تقصدي إيه؟ قصدك إنها هربت لما عرفت إني عاوز أتجوزها؟
حنان بدموع:
معرفش يا معلم. وبعدين هي تطول تبقى مراتك. ده هي اللي خسرانة.
عبد الله بخبث:
طب هي أخدت البطاقة بتاعتها من هنا ولا فين؟
نظرت له حنان بتساؤل وهي تقول:
ليه يا معلم السؤال ده؟
نظر لها عبد الله بسخرية:
بقولك إيه يا حنان قومي شوفي البطاقة من غير لك كتير.
هزت حنان رأسها وهي تقول:
حاضر يا معلم.
قالت ذلك واتجهت لغرفة عشق تبحث عن البطاقة بكل قوة. في خلال دقائق كانت تخرج من الغرفة وهي تقول:
أنا ملقتش البطاقة. بس فيه صورة منها.
عبد الله بخبث:
مش مهم. أهي هتقضي الواجب وازيادة.
نظرت له حنان باستغراب وهي تقول:
واجب إيه يا معلم؟
عبد الله بهدوء:
اصل هتجوز عشق. زغرطي يا ولية.
قال ذلك وخرج من الغرفة وترك حنان تنظر له بصدمة. لا تصدق ما قاله.
في قصر غيث. كان ينزل من على الدرج بكل سرعة. نظر له آدم باستغراب وهو يقول:
إيه يا بني؟ انت رايح فين كده؟ ده إحنا مكملناش تلات ساعات من ساعة ما وصلنا.
غيث بجدية:
في إيه يا آدم؟ مادة طبيعية. يعني مفيش حاجة جديدة. وبعدين أنا عاوز أخرج.
آدم بسخرية:
على أساس إنك متعرفش إن فيه خطر على حياتك.
غيث بسخرية أكبر:
لا عارف. بس أنا عندي معاد مهم مع الوفود اللي جاية من فرنسا وإيطاليا. ثم أكمل بجدية: وبعدين متقلقش أنا واخد الحرس معايا. المهم عقبال ما أرجع عاوز تجيب لي كل الأخبار عن عائلة عمك. لأنني حابب أعمل زيارة سريعة ليهم.
قال ذلك وخرج من القصر وترك آدم ينظر بصدمة. لا يعرف ماذا يريد غيث من عائلة عمه.
عند تلك الملاك كانت تنام على الفراش تحلم بأنها مع أمها ووالدها في مزرعة كبيرة. ولكن فجأة هبت النيران وأكلت كل شيء أمامها. وظهر ذلك الضخم الذي كانت تراه دائماً في أحلامها. وفجأة.
رواية عشق الشيطان الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان اشرف
استيقظت عشق على تلك الهمسات البسيطة التي كانت تحوطها.
مصطفى بهدوء: بس يا أمي بقا بطلي كلام لحسن البنت تصحى.
حركة أمه شفايفها بسخرية وهي تقول: ونبي أي بقا خائف على المحروسة؟ بقولك أيه يا مصطفى، خلي البت تفوق عشان تغور. أه يا خويا ماهي المشرحة مش ناقصة قتالة.
هنا صدح صوت محمود الساخر وهو يقول: مش قولتلك يابني إن أمك ولية بومة، كأنه خلينا البت في المستشفى أحسن.
حنان بسخرية: لا وأنت فايق أوي يا خويا ومعاك من الأرض للسماء فلوس، ده أنت شحات كنت هتجيب فلوس المستشفى منين.
محمود بسخرية أكبر: عندك حق، طول مانتي معايا أنا شحات ومش هيبقا معايا ربع جنيه حتى.
بدأت عشق تفتح عينيها بهدوء. فأشار مصطفى إلى ولده ووالدتها لكي يصمتا ولا يتحدثون.
جلس مصطفى على الفراش برفق وهو يقول: انتي سمعاني؟ طب لو سمعاني حركي عينك كده.
بدأت عشق تحرك عينيها بهدوء. ابتسم لها مصطفى وهو يقول: حمد الله على سلامتك، إحنا آسفين على اللي حصل.
عشق بتعب: ميه، أنا عايزة ميه.
جلب لها مصطفى بكل سرعة كأس المياه وهو يقول: معلش بس حاولي تقومي تسندي نفسك عشان تشربي.
أخذت عشق ترتشف المياه بكل قوة كأنها لم تشرب من قبل. أبعدت كأس المياه عنها ونظرت إلى تلك العائلة التي تحاوطها باستغراب وهي تقول: أنتم مين وإيه اللي حصل؟
محمود بابتسامة: إحنا الناس اللي خبطناك يا بنتي. إحنا والله ما كناش نقصد اللي حصل، انتي ظهرتي قدام العربية فجأة وبصراحة أنا معرفتش أتحكم في العربية، بس الحمد لله جت سليمة. أنا كشفت عليكي والله في أحسن مستشفى والدكتور قالوا إنك كويسة، عشان كدا جبناك هنا على البيت. إحنا آسفين على اللي حصل.
عشق بابتسامة: الحمد لله، قدر الله وما شاء فعل. أنا اللي آسفة على اللي حصل، أنا اللي طلعت قدامكم بطريقة غريبة عشان كدا حصلت الحادثة.
مصمصة حنان شفايفها بسخرية وهي تقول: مش مشكلة يا حبيبتي، المهم دلوقتي معاك أي حاجة عشان نكلم أهلك. يعني رقم تليفون، عنوان عشان نعرف أهلك يمكن يكونوا قلقانين عليك ولا حاجة. مع إن مصطفى لما جابك في العربية مكانش معاكي غير شنطة صغيرة. ما تزعليش مني يا بنتي، أنا فتحتها أصل قلت أشوف فيها أي حاجة أعرف أوصل لاهلك بيها أطمئنهم عليكى، بس ما لقيتش فيهم غير حتتين هدوم كده.
نظرت عشق في الأرض والدموع تترقرق في عينيها وهي تقول: أنا أهلي متوفين وأنا كنت طردت من البيت اللي أنا قاعدة فيه لأنه مليش دخل، فقلت آخد والحاجات الأساسية وأدور على أي مكان أقعد فيه.
تحدثت حنان بسخرية وتقول: أهلًا، مش بقولكم المشرحة ناقصة قتلة.
نظر مصطفى إلى والدته بغضب وهو يقول: أرجوكي يا أمي، اهدي.
ثم نظر إلى عشق بهدوء ولا يهمك، اعتبري إن البيت بيتك لحد ما ربنا يفرجها عليك.
انهمرت الدموع من أعين عشق وهي تقول: وأنتم أيه ذنبكم؟ أنا كويسة، هقوم أمشي، أنتم ملكمش ذنب في حاجة.
تحدث محمود بهدوء وهو يقول: بص يا بنتي، خليك هنا اهو تبقي قاعدة معانا.
نظرت لها عشق باستغراب وهي تقول: طب ليه بس حضرتكم مش ذنبكم حاجة.
مصطفى بابتسامة: بصي يا آنسة، هو انت اسمك أيه صحيح؟
عشق بتوتر: اسمي عشق.
مصطفى بابتسامة: اسمك جميل جدا. بصي يا آنسة، أنا ممكن أدور لك على شغل وأنتي تقعدي معانا هنا، ولما الحالة تتحسن بعد ما تشتغلي تبقي تدفعي إيجار الأوضة. أيه رأيك؟ اهو كده تحسي إنك مش قاعدة عالة علينا وفي نفس الوقت تبقي قاعدة براحتك.
نظرت له عشق بابتسامة وهي تقول: أنا بشكر حضرتك جدا على المساعدة دي.
مصطفى بهدوء: ما تشكرنيش ولا حاجة، مفيش أي مشكلة، إحنا تحت أمرك.
قال ذلك ثم نظر إلى والده ووالدته وهو يقول: يلا يا بابا، خليها ترتاح.
حنان بغضب وهي تجز على أسنانها وتقول: ماشي يا أخويا، ماشي.
حالت أمها عن محمود. جلس يفكر في كلام ابنه بعد خروج مصطفى من الغرفة. نظرت له حنان بسخرية وهي تقول: أيه اللي انت عملته ده؟ وبعدين هو انت أزاي تتكلم من غير ما تستأذني أنا وأبوك؟ ده أنت شكلك نسيت نفسك يا مصطفى وفاكر نفسك كبير.
مصطفى بهدوء: لا أنا ولا كبير ولا حاجة يا حاجة، أنا بس البنت صعبانة علي.
حنان بسخرية: صعبانة عليك ولا أحلوت في عينيك؟ أصل هنا بيبقى فيه فرق يا أخويا.
مصطفى بهدوء: لا يا أمي، وأنتِ عارفة كويس إن أنا مش كده. أنا فعلاً البنت صعبانة علي، وبعدين يا ستي أنا هاشوف لها شغلانة وهتدفع معنا في إيجار الشقة، يعني ما فيهاش حاجة يا أمي.
حنان بسخرية: ماشي يا أخويا، ادينا هنمشي ورا الكذاب لحد باب الدار. بس على النعمة يا مصطفى لو فكرت مجرد تفكير ولو بسيط إنك تلعب بديلك كده ولا كده، هاعرفك أمك تبقى مين.
قالت ذلك واتجهت إلى المطبخ وتركت مصطفى ينظر إلى طيفها باستغراب.
أما عن غيث، إنتهت جميع أعماله واتصل بصديقه آدم.
غيث بجدية: أيه يا آدم؟ جبت كل المعلومات اللي أنا طلبتها منك؟
ادم بهدوء: أه جبتها، بس عايزة أعرف في أيه. وأنت عايز كل المعلومات عن عيلة عمك ليه؟ أنسى اللي حصل بقى.
غيث بسخرية: آدم بلاش تفتح في الموضوع دوت، وأنا أنسى أو ما أنساش دي حاجة تخصني، لكن أنا مش هاسيب حقي لأحد. وابعث المعلومات بسرعة لأني مش هارجع في قراري ولو للحظة. أنا هاقفل دلوقتي.
في خلال دقيقة تكون كل المعلومات بتاعة عيلة عمك وصلتني على الواتساب.
قال ذلك وأغلق الهاتف دون أن ينتظر أي إجابة من آدم. أما آدم فأخذ يمسح على وجهه بغضب، فهو لا يعرف كيف عليه أن يتصرف مع ذلك المجنون، ولكن ليس لديه أي حل سوى أن يرسل المعلومات إليه، لأنه يعلم أن غيث إذا لم يحصل على المعلومات من طرفه سوف يحصل عليها من طرف ذلك المجنون الحارس الشخصي له، الذي يكلفه بكل عمليات القتل الخاصة، بعمليات التصفيات التي يصفي بها كبار رجال الدولة. عندما وصلت له الرسالة الخاصة بعنوان شقة عمه وكل البيانات الخاصة بتلك العائلة البسيطة التي تحولت إلى الفقر الشديد بعد أن أخذ كل شيء يملكونه دون أن يعلموا. ظهرت ابتسامة خبيثة على وجهه وهو يعطي العنوان إلى ذلك السائق لكي يتجه إلى شقة عمه لكي ينفذ ما يخطط له.
أما عن مصطفى، قال لامه باستغراب: ماما، هي فين شروق؟
حنان بجدية: شروق عند خالتك مديحة، هتبات عندها النهارده.
حرك مصطفى رأسه بتفهم.
رواية عشق الشيطان الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان اشرف
وما كاد أن يخرج خارج المطبخ إلا وسمع صوت طرقات قوية على الباب.
ذهب مصطفى باستغراب وهو يقول: حاضر يا اللي على الباب ثانية واحدة.
فتح مصطفى الباب ووجد شاب يفع الشباب وحوله مجموعة كبيرة من الحرس.
أخذ يجوب بنظراته على ذلك الشاب الذي أمامه، يقسم أنه لم يرَ أحدًا من قبل بتلك الهيئة حيث يظهر عليه الثراء الفاحش، تلك البدلة وذلك الحذاء الذي يرتديه الذي يشبه النجوم التي تتلألأ في السماء.
يقسم أن من يرى حذائه يقول إنه لم تلمس قدمه الأرض أبدًا.
ثم صعد بنظراته إلى ذلك الوحش القابع أمامه.
مصطفى بتساؤل ونظرات يملؤها الاستغراب: حضرتك مين وعايز إيه؟
نظر له غيث بقرف وهو يجوب الشقة بنظرات اشمئزاز: أنا أبقى غيث يحيى المنشاوي.
مصطفى بتساؤل: يحيى المنشاوي عمي، أنت ابن عمي، أهلاً بك، تفضل.
قال ذلك وهو يترك له المجال لكي يدخل إلى الشقة.
ثم أخذ ينده مصطفى على والده وهو يقول بسعادة: بابا، تعال يا بابا، ابن عمي جاي عشان يزورنا.
في ذلك الأثناء خرج كل من محمود وحنان وعلى وجههم علامات الصدمة.
قال محمود باستغراب: غيث، غيث ابن يحيى.
ثم نظر إلى غيث بحب وهو يقول: تعال يا ابني، تفضل، تعال، البيت بيتك.
نظر له غيث بسخرية وهو يقول: مالك يا عمي عينك رغرت بالدموع كده ليه؟ إيه معقولة حضرتك مش فاكر عملت إيه معي في آخر مرة جيت لك فيها؟
نظر محمود إلى الأرض وتحدث بهدوء: آسف يا ابني، آسف على كل اللي حصل. أنا عارف إن أنا ظلمتك وعارف إن أنا أكلت حقك وعارف إن أنا دمرتك، سامحني يا ابني أرجوك.
لما نزلت من بيتي آخر مرة مكسور الخاطر، أنا بعدها نزلت أدور عليك عشان أجبر بخاطرك وأخليك تعيش مع عيالي، بس صدقني ما لقيتكش وحاولت أوصلك كثير بس ما عرفتش. ربنا يعلم يا ابني إن أنا عملت دوت غصب عني.
ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه غيث وهو يقول: غصب عنك؟ غصب عنك إنك تاكل فلوسي وفلوس أبويا ولا غصب عنك إنك تطرد ابن أخوك في الشارع وهو عيل صغير وأنت عارف إن ملوش مكان غير عندك وفي حضنك، غصب عنك إيه بالضبط؟
ثم أكمل بسخرية: وبعدين يا عم، لو أنت عايز تعوضني، أنت ممكن ترجع لي كل فلوسي وفلوس أبويا اللي أنت أخذتهم، وما فيش مانع إن أنت تحط عليهم الفوائد كمان.
ثم أكمل برفعة حاجب وهو يقول: ممكن ساعتها أبقى سامحك.
نظر له محمود بضعف وهو يقول: كان نفسي يا ابني. ربنا يعلم إن أنا كنت شايل لك فلوسك وكنت محافظ عليها وكنت ناوي لما أقابلك هأديهالك بالفوائد كمان، بس اللي حصل إن في شركة ظهرت في السوق أكلت السوق كله وأخذت كل حاجة. زي ما تقول كده ربنا حب يعاقبني على اللي عملته معك وعاقبني بقوة كمان.
أخذ مني كل حاجة، فلوسي وفلوسك.
تحرك غيث وجلس على الكرسي بهدوء وهو يضع قدمه على الأخرى ويقول بسخرية: امممم، يعني أنت عايزني أصدق الهبل اللي أنت بتقوله ده صح؟ صدق إن في أحد أخذ الفلوس منك؟
بأقول لك إيه يا عمي، الشغل القديم ده مش عليّ. فلوسي هاخذها كلها كاملة، كل جنيه ينطح الثاني. أنا مش هاسيب حقي. أنا سبت حقي وأنا صغير عشان كنت ضعيف، لكن أنت شايف دلوقتي.
قال ذلك وهو يشير إلى الحرس الذي يحاوطه من كل مكان.
كان يقول ذلك وهو يضحك بداخله على عمه، يشعر أنه سوف يفعلها على نفسه، فكما يقولون إن الانتقام يجعل من الإنسان شخص آخر لا يعرفه.
أما عن محمود، ابتلع ريقه بتوتر وهو يقول: طب بص يا ابني، أنا والله العظيم مش معي فلوس، أنا ممكن أكتب لك وصلات أمانة وصدقني هأردها لك.
نظر له غيث بهدوء وهو يقول: أنا ما بأحبش أخلي فلوس عند أحد، فلوسي لازم تكون في يدي.
في ذلك الأثناء كانت تخرج عشق من الغرفة تريد أن تذهب إلى المرحاض.
نظرت إلى ذلك الشاب الذي كان يجلس على الكرسي بكل غرور وتكبر كأنه ملك ذلك الكون، وإلى كل من مصطفى ومحمود الذي يرتعشون أمامه، وحنان التي تقف داخل المطبخ تبكي بقوة.
نظرت له باستغراب وهي تقول: في إيه يا أستاذ مصطفى؟ إيه اللي بيحصل؟ مصطفى؟
مصطفى بهدوء: مفيش حاجة يا آنسة عشق، حضرتك بس ادخلي الأوضة ارتاحي.
أما عشق، نظرت إلى ذلك الذي يجلس على الكرسي وشعرت بتوتر كبير بداخلها.
أما عن غيث، أخذ ينظر إليها من الأعلى والأسفل، ثم نظر إلى محمود بابتسامة وهو يقول: خلاص يا أستاذ محمود، أنا عرفت أنا هاخذ إيه بدل فلوسي.
محمود باستغراب: إيه؟
أشار غيث إلى عشق بهدوء وهو يقول: هاخذ الآنسة دي.
نزلت تلك الكلمات الصاعقة على كل من مصطفى ومحمود وحنان.
أما عشق قالت.
أما عن أدم، كان يجلس في القصر وهو يشعر بتوتر كبير، لا يعرف ماذا سوف يصنع غيث في عائلة عمه.
فهو يعلم أن غيث إذا أراد أن ينتقم من أحد فسوف يدمره وبقوة.
قطعه دخول المربية الخاصة به هو وغيث، وهي تنظر له باستغراب وتقول: مالك يا أدم متوتر كده ليه؟
أدم بتعب: مفيش حاجة يا دادة، أنا بس مش عارف أعمل إيه في المصيبة اللي أنا فيها دي.
نظرت له الدادة باستغراب وهي تقول: مصيبة؟ مصيبة إيه إن شاء الله؟ أنا عارفة ولا أنت ولا غيث هتجيبوها لبر، عملتوا إيه تاني؟
ابتلع أدم ريقه بتوتر وهو يقول: خلاني أجيب له عنوان عمه والمفروض إنه راح، وأنا مش عارف هو ممكن يعمل إيه في عائلة عمه.
أصلًا غيث ممكن يدمر كل حاجة بسبب إنه ينتقم من عمه وعائلته.
خبطت الدادة على صدرها بقوة وهي تقول: يا مصيبة وسوداء، نهار أسود عليا. طب ويروح لهم ليه؟ ما كفاية إنه أخذ كل حاجة منهم، ده خليهم على الحميد المجيد، خد كل فلوسهم ورجع له فلوسه بزيادة كمان، عاوز يعمل إيه تاني؟
أدم بتوتر: غيث مش هيرتاح غير لما عمه يبوس رجله ويرجع له كل حاجة وبزيادة.
الدادة بسخرية: يرجع له كل حاجة بزيادة؟ طب إزاي ده إن شاء الله؟ ما هو رجع له كل حاجة، عارف يا أدم أنا مش عارفة أعمل فيك أنت وغيث بجد، تعب قلبي معكم يا ابني، حرام عليكم اللي أنتم بتعملوه في نفسكم ده.
دمرتوا نفسكم وهتدمروا نفسكم تاني. كيف اللي أنتم داخلين فيه، كفاية تفتحوا أبواب جهنم عليكم، أنتم إيه ما بتفهموش؟
اللي بيحصل ده، كل الناس دي ممكن تتجمع عليكم في يوم وساعتها محدش هيسمي عليكم.
قالت ذلك وغادرت المكان وهي تضرب كف على آخر.
رواية عشق الشيطان الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان اشرف
عشق بغضب: انت عبيط ولا إيه؟ تاخد مين؟ هو أنا شوال بطاطس؟ وبعدين تاخد إيه؟ أنا معرفهمش أصلًا.
قالت ذلك وهي تنظر إلى مصطفى بصدمة.
مصطفى بعقلانية: تاخد مين يا غيث باشا؟ أولًا البنت دي إحنا ما نعرفهاش، إزاي عايز تاخدها؟ البنت دي إحنا خبطنها، يبقى ملهاش ذنب في اللي عمله عمك معاك، يبقى المفروض تخرج من حساباتك.
محمود بجدية: يابني أنا قولتلك مستعد أديك الفلوس اللي أنت عايزها، وكمان أكتب على نفسي وصلات أمانة، بس ارجوك سيب البنت في حالها، هي فعلًا ما تعرفكش خالص.
غيث بتفكير: اممم، طب تمام يا عمر، أنا هاخد البنت وابنك الاتنين، إيه رأيك؟
لم ينتظر أي إجابة من أحد، وأشار إلى الأجراء (الحارس) لكي يأخذ كل من مصطفى وعشق.
كاد محمود يسقط على ركبتيه وهو يقول: يابني حرام عليك، أنا عارف إني غلطت، بس أبوس إيدك سيب ابني، أبوس إيدك.
لم يجبه بلا تحرك، وهو يشير إلى الحراس بيده.
أخذ الحراس كل من عشق ومصطفى بصدمة. لا تعرف لماذا يحدث معها هذا؟ لماذا حظها عسير إلى تلك الدرجة الكريهة؟
أما عن حنان، فأخذت تصرخ بكل قوة وهي تقول: ابني لا يا غيث، ابني لا.
قالت ذلك وهي تنهار على الأرض من البكاء.
نظر لها محمود بسخرية، لا يعرف ماذا يفعل أو يقول، فكل هذا يحدث بسبب جشعه وحبه للمال، وأيضًا بسبب تلك التي تنهار على الأرض من البكاء. نظر لها بقرف، وتحرك إلى الغرفة. جلس يفكر في تلك المعضلة التي حدثت معه.
أما عن حنان، فجلست على الأرض تندب حظها وتصرخ على ابنها.
أما في السيارة، فكانت تجلس عشق على الكرسي وهي تصرخ، تريد النجدة من أي شخص يساعدها لكي ينقذها من هذا المختل التي أخذها معه.
عشق بغضب: سبوني، أبوس إيديكم، ساعدوني، أنا ما عملتش حاجة، وماليش دعوة بأي حاجة.
غيث بقرف: بقولك إيه يا بتاعة إنتِ؟ مش عاوز أسمع صوتك لحد ما نوصل القصر.
عشق بصراخ: ده إزاي يعني؟ يبقى أنت خطفتني وعايزني أسكت؟ إزاي يعني؟ هو انت واخدني الملاهي؟
غيث بغضب وصراخ: بقولك متعليش صوتك، وده أحسن ليكي، إنتِ مش لي أي حد تاني. ثم أكمل بصراخ: فاهمة ولا لأ؟
عشق بصراخ أكبر: لأ، مش فاهمة. هتعمل إيه يعني؟ وريني إنت هتعمل إيه؟
حاول غيث أن يهدئ نفسه بقدر كافٍ، ولكن كيف ذلك؟ وتلك الفتاة الغبية تثير أعصابه وتجعله يريد أن يقتلها لكي يتخلص من هذا الصداع المزمن التي هي السبب فيه، بسبب ذلك الصراخ المستمر التي لا تريد أن تنقطع عنه. لذلك لم يتحمل غيث أكثر من ذلك. وفجأة تحولت لون عينيه إلى ألوان الأحمر الداكن، ونظر لها بغضب كبير، وتحدث بصوت يشبه همس الأفاعي: بصي يا بتاعة إنتِ، إنتِ معندكيش غير حل واحد، إنك تسكتي ومتتكلميش بحرف واحد لحد ما نروح القصر، لأن لو اتكلمتي، رصاصة بجنيه تدخل في دماغك، وبقي اقبليني لو حد عارف أصلًا إنك متتي. ثم أكمل بابتسامة خبيثة بسبب تلك الملامح المرعبة الظاهرة على وجهه: فاهمة ولا إيه؟
ابتلعت عشق ريقها برعب كبير، فأخيراً تأكدت أن هذا المختل لا يداعبها أو يمزح معها، لا بل هو قادر على فعل أي شيء ينطق به. فتحركت رأسها وهي تبتلع ريقها وتقول: فاهمة.
ابتسم غيث بجدية وهو يقول: شاطرة.
رواية عشق الشيطان الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان اشرف
عشق بغضب: انت عبيط ولا إيه؟ تاخد مين؟ هو أنا شوال بطاطس؟ وبعدين تاخد إيه؟ أنا معرفهمش أصلاً.
قالت ذلك وهي تنظر إلى مصطفى بصدمة.
مصطفى بعقلانية: تاخد مين يا غيث باشا؟ أولاً البنت دي إحنا منعرفهاش، إزاي عايز تاخدها؟ البنت دي إحنا خبطناها، يبقى ملهاش ذنب في اللي عمله عمك معاك، يبقى المفروض تخرج من حساباتك.
محمود بجدية: يا ابني أنا قولتلك مستعد أديك الفلوس اللي انت عاوزها، وكمان أكتب على نفسي وصلات أمانة، بس ارجوك سيب البنت في حالها، هي فعلاً متعرفنيش خالص.
غيث بتفكير: اممم، طب تمام يا عمر، أنا هاخد البنت وابنك الاتنين، إيه رأيك؟
لم ينتظر أي إجابة من أحد، وأشار إلى الأجرام لكي يأخذوا كل من مصطفى وعشق.
محمود قعد على ركبه وهو يقول: يا ابني حرام عليك، أنا عارف إني غلطت، بس أبوس إيدك سيب ابني، أبوس...
لم يجب عليه، بل تحرك وهو يشير إلى الجاردز.
أخذ الجاردز كل من عشق ومصطفى بصدمة، لا تعرف لماذا يحدث معها هذا، لماذا حظها عسير إلى تلك الدرجة الكريهة.
أما عن حنان، أخذت تصرخ بكل قوة وهي تقول: ابني لا يا غيث، ابني لا.
قالت ذلك وهي تنهار على الأرض من البكاء.
نظر لها محمود بسخرية، لا يعرف ماذا يفعل أو يقول، فكل هذا يحدث بسبب جشعه وحبه للمال، وأيضاً بسبب تلك التي تنهار على الأرض من البكاء. نظر لها بقرف وتحرك إلى الغرفة، جلس يفكر في تلك المعضلة التي حدثت معه.
أما عن حنان، جلست على الأرض تندب حظها وتصرخ على ابنها.
في السيارة، كانت تجلس عشق على الكرسي وهي تصرخ، تريد النجدة من أي شخص يساعدها لكي ينقذها من هذا المختل التي أخذها معه.
عشق بغضب: سيبوني أبوس إيديكم، ساعدوني، أنا معملتش حاجة ومليش دعوة بحاجة.
غيث بقرف: بقولك إيه يا بتاعة إنتِ، مش عايز أسمع صوتك لحد ما نوصل القصر.
عشق بصراخ: ده إزاي يعني؟ يبقى أنت خطفتني وعايزني أسكت؟ إزاي يعني؟ هو أنت واخدني الملاهي؟
غيث بغضب وصراخ: بقولك متعليش صوتك، وده أحسن لكِ، أنتِ مش لي أي حد تاني، ثم أكمل بصراخ: فاهمة ولا لأ؟
عشق بصراخ أكبر: لا مش فاهمة، هتعمل إيه يعني؟ وريني أنت هتعمل إيه؟
حاول غيث أن يهدئ نفسه بقدر الكافي، ولكن كيف ذلك وتلك الفتاة الغبية تثير أعصابه وتجعله يريد أن يقتلها لكي يتخلص من هذا الصداع المزمن التي هي السبب فيه، بسبب هذا الصراخ المستمر التي لا تريد أن تنقطع عنه. لذلك لم يتحمل غيث أكثر من ذلك، وفجأة تحولت لون عينه إلى اللون الأحمر الداكن، ونظر لها بغضب كبير وتحدث بصوت يشبه همس الأفاعي: بصي يا بتاعة إنتِ، إنتِ معندكيش غير حل واحد، إنك تسكتي ومتتكلميش بحرف واحد لحد ما نروح القصر، لأن لو اتكلمتي، رصاصة بعشرة جنيه تدخل في دماغك، وابقي اقبليني لو حد عارف أصلاً إنك متي.
ثم أكمل بابتسامة خبيثة، بسبب تلك الملامح المرعبة الظاهرة على وجهه: فاهمة ولا إيه؟
ابتلعت عشق ريقها برعب كبير، فهي متأكدة أن هذا المختل لا يداعبها أو يمزح معها، لا بل هو قادر على فعل أي شيء ينطق به. فتحركت رأسها وهي تبتلع ريقها وتقول: فاهمة.
ابتسم غيث بجدية وهو يقول: شاطرة.
في خلال دقائق، كانت تقف في السيارة الخاصة بغيث أمام القصر الخاص به. خرجت عشق من السيارة والحرس يحوطونها من الجانبين. من ينظر إلى المنظر الخارجي يظن أنهم يحوطونها لحمايتها، لا يعتقدون أنهم يحوطونها لكي لا تهرب منها.
عشق بسخرية: أنت معاك كل الفلوس دي وبتدور على حبة ملاليم بتاعت الرجل الغلبان؟ صحيح البحر دايماً يحب الزيادة.
غيث بقرف: مليكيش دعوة أدور على إيه أو مادورش على إيه، وأوعي تنسي نفسك، وبعدين أنت بتتكلمي كده معايا إزاي؟ أنتِ فاكرة نفسك مين؟ أنتِ واحدة جاية هنا لحد ما آخد فلوسي، غير كده لا.
عشق بسخرية: والنبي تبقى أهبل لو فاكر إن الراجل هيرجعلك الفلوس بتاعتك علشاني ولا عشان خاطر سواد عيوني؟ لا، هو هيرجع الفلوس عشان خاطر ابنه اللي أنت جبته زي شوال بطاطس.
ثم أكملت بسخرية أكبر: ولا أنت فاكر إنه فعلاً هيجيبلك الفلوس عشان خاطري؟
ثم أكملت بحزن: أنا أصلاً مدليش قيمة عند أحد، أنا محدش يعرفني.
قالت ذلك وبدأت تبكي في صمت، تبكي على حالها، لا تعرف لماذا يحدث معها كل هذا، فهي لم تصنع أي شيء سيء مع أحد.
شعر غيث بوخزة داخل قلبه، فهي تذكره بماضيه المؤلم. لا يعرف لماذا شعر أنه يرى ماضيه أمامه. لا يعرف لماذا تلك الكلمات نزلت على قلبه مثل السكين التي غرست في قلبه. حاول أن يجمع شتات عقله ونظر لها بهدوء وهو يقول للحرس: خذوها وحطوها في الأوضة اللي جنب أوضة الخدم، أما الأستاذ مصطفى، هاتوه عندي على المكتب.
قال ذلك ودخل إلى القصر وترك الحرس ينفذون الأوامر الخاصة به.
دخل غيث القصر بكل قوة وجبروت لا يليق سوى به، ولكن أوقفته صوت الدادة وهي تسأله بجدية: كنت فين يا غيث؟
غيث بسخرية: يعني أنتِ عايزة تفهميني يا داده إن أستاذ آدم معرفكيش أنا كنت فين؟
سناء بجدية: لا قالي، بس أنا عايزة أعرف أنت كنت هناك بتعمل إيه؟
تحرك غيث إلى مكتبه وهو يتحدث بجدية: كنت باخد حقي.
ذهبت سناء خلفه باستغراب وهي تقول: حقك؟ حق إيه اللي أنت رايح تاخده يا غيث؟ أنت أخذت حقك وزيادة، غيث أنت دمرت عمك وأخذت كل حاجة، عايز إيه تاني؟
جلس غيث على الكرسي الخاص به وهو ينظر لها بعيون تملأها الدموع وهو يتذكر ما حدث معه منذ صغره: أخذت حقي فين؟ حقي اللي أخذته؟ أنا ما أخذتش حاجة، لسه مش قادر أنسى اللي عمله معايا، مش قادر أنسى لما مشيت مكسور الخاطر وحتى ما قبلش إنه يبص في وشي، ما أقدرش أنسى لما مات أبويا وأخذ كل حاجة وسابني أنام في الشوارع من غير أي حاجة.
أنسى إيه بقى؟ أبقى غبي لو نسيت، وأنا عمري ما كنت غبي. حق كل لحظة وجع عشتها وكل لحظة اتوجعت فيها، هاوجعهم ألف مرة، هاخليه يبكي بدل الدموع دم عشان يعرف هو عمل معايا إيه وأذاني في إيه.
سناء بصدمة: معقول؟ أنت غيث اللي أنا ربيته؟ معقول أنت غيث ابني؟ يا ابني محدش بينتقم من حد وبيطلع مجبور الخاطر، اللي بينتقم بيموت، بيموت بحرقة قلبه على عمر اللي ضاع وهو بيجري وراء أحلام. الانتقام عمره ما هيخليك تبرد نارك، بالعكس، ده هيزيد نار أكتر حواليك.
لما كملت كلامها، حيث أوقفها صوت الحراس وهم يطرقون على الباب ويدخلون وهم يمسكون ذلك الشاب من كل اتجاه. هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه غيث وهو يقول: أحب أعرفك، مصطفى ابن عمي.
رواية عشق الشيطان الفصل السادس 6 - بقلم نورهان اشرف
دخلوا الجارديز وهم يمسكون مصطفى من كل اتجاه.
عندما وقعت عين سناء على مصطفى، علمت تمام العلم أنه هو، لأنه يشبه والده إلى حد كبير. فكيف تنسى محمود، وهو كان عشقها الأول قبل أن يتزوج من أختها.
صاحت بقوة في الجاردز وهي تقول: "سيبوه."
ولكن لم يستمع الجاردز إلى كلامها، فهم مكلفون من غيث شخصيًا، ولا يقدرون على أن يتركوا أي شخص دون أوامره.
فنظرت سناء إلى غيث بغضب وهي تقول: "بأقول لك يا غيث، خليهم يسيبوه. غيث، أنت عارف كويس أوي أنا مش هاقبل إن ابن أختي يحصل فيه كده."
غيث بجدية: "تمام، أنا ما قلتش حاجة. بس أنا كمان من حقي إن الجاردنز بتوعي ما يعملوش غير الأوامر اللي أنا باطلبها منهم. وارجوكي يا مدام سناء تتفضلي بره، لأن ده مش شغل حضرتك."
توسعت عينا سناء، لأول مرة يتحدث معها غيث بتلك الطريقة القاسية، كأنها المربية الخاصة به ليس أكثر. كان دائمًا يعاملها على أنها والدته، ولكن تلك الطريقة الشنيعة قد جعلتها تشعر نفسها خادمة ليس أكثر من ذلك.
فنظرت له بدموعها وهي تقول: "شكرًا. بس على فكرة، ربنا ما بيقبلش بالظلم. وزي ما ما قبلش بظلمك زمان، مش هيقبل بظلمهم هو دلوقتي. ربنا بيلف في الدنيا، عشان كده دايمًا الدنيا دوارة. يوم لك ويوم عليك. وانت دلوقتي بتاخد اليوم اللي لك. اليوم اللي عليك هترجع تندم فيه."
قالت ذلك وخرجت من الغرفة دون أن تنطق أي حرف آخر.
أما عن غيث، أشار إلى الحرس لكي يتركوه، ولكن لم يشعر مصطفى حتى أنهم تركوه، فهو ما زال مصدوم. هل تلك السيدة التي تشبه إلى حد كبير والدته، خالته؟ لماذا لم تذكرها والدته في أي وقت؟ لماذا لم تقل أن لديها أخت؟ ولماذا تلك أخذت كف غيث ابن عمه؟
ولكن استفق من كل ذلك على صوت غيث وهو يجلس على الكرسي الخاص به، المصنوع من أجود أنواع الجلود في العالم، خصيصًا لها، وهو يضع قدم على الأخرى ويشعل السيجار الخاص به، وهو يقول: "بتفكر في إيه؟ أي حاجة بتفكر فيها ممكن أجاوبك عليها بكل هدوء، بس لو حابب تسأل."
مصطفى بجدية: "جبت الفلوس دي كلها منين؟ ومن الست اللي بره دي؟ وهى فعلاً خالتي؟"
نظر إليه غيث بسخرية وهو يقول: "تخيل خالتك. بس خالتك والدتك محبتش تقول عليها. لأن..." أكمل بسخرية: "...ولا بلاش أحسن. حاجة إنك تعرف القصة كلها من والدتك أحسن لك وليها."
مصطفى بجدية: "طب ده السؤال بتاع الست دي خالتي ولا لا. سؤالك بقى الفلوس دي كلها منين؟"
غيث بتفكير: "الفلوس دي كلها تعبي وشقائي. تعب وسهر سنين."
نظر له مصطفى وهو يقول: "وهاسألك نفس السؤال اللي سألته لك الآنسة عشق. أنت معاك الفلوس دي كلها، بتدور على الفلوس اللي معانا ليه؟ مع إن الفلوس اللي معانا شوية ملاليم بالنسبة لك."
أولى غيث ظهره على الكرسي وهو يقول: "ومن قال إن هي ملاليم؟ دي فلوسي. حقي. وأنا ما باحبش أخلي حقي بره كتير. أنا خليته بره بما فيه كفاية. ولازم يجي الوقت اللي آخدهم فيه. الفلوس اللي أنا فيها دي كلها، والعزة اللي أنا فيه ده كله ميجيش قيمة ملاليم واحد من اللي عندكم. لأن ده حقي. ولأني اتخرمت منها. وكنت بنام من غير عشاء، وأنت نايم واكل وشبعان. فعشان كده الفلوس اللي عندكم غالية قوي قوي علي."
مصطفى بسخرية: "يعني أنت عايز تفهمني إن واحد في العز والقوة والجبروت بتاعتك دوت، معقول ماخدش الفلوس بتاعته من عندنا؟ أكيد أخدتها. بس أنا عايز أسألك سؤال. طب أنت أخدت الفلوس بتاعتك دي، بتعمل كده ليه؟ أنا عارف إنك أكيد مش واخدني رهينة والهبل ده. عايز أعرف أنت واخدني ليه؟"
رواية عشق الشيطان الفصل السابع 7 - بقلم نورهان اشرف
غيث بجدية: عارف لو الكلام ده كان قاله أبوك زمان، عارف لو كان واقف جنبي وساعدني مكانش خلاني أعمل حاجات كتير غلط عملتها في حياتي. كان هيساعدني، مكانش هيخليني أعمل أي حاجة غلط من اللي عملتها زمان. بالعكس، لكن أبوك رفض كده، رفض إنه يقف جنبي، رفض إنه يمد ليا إيد العون. بالعكس ده استباح حقي وأخده وخليني اترمي في الشارع زي الكلاب.
ثم نظر إلى حوائط الغرفة العالية وهو يقول: عارف كل الفلوس اللي أنا فيها دي، جت بذل وتعب، ذل كبير قوي. أنت كنت بتنام وبتاكل في خير، وأنا كنت مش لاقي حتة أجيب سندوتش فول. عشان كده أنا بذلت، ولسه اللي جاي سواد. أصل أنا لازم آخد حقي، وهاخده، وهكسرك أنت وأبوك. وزي ما أبوك عمل معايا أسوأ معاملة، أنا هعمل معاك كده، سواء أنت أو هو.
قال ذلك وخرج من الغرفة وقال للحراس: نزلوه البدروم.
ثم أشار إلى مصطفى بهدوء وهو يقول: صح يا ابن عمي، فلوسي أنا أخدتها منكم ومن زمان. أمال انتوا بقيتوا على الحديدة إزاي؟
قال ذلك وأنهى حديثه بابتسامة ساخرة.
وترك مصطفى في صدمة أكبر من قبلها.
قبل قليل، كانت تدخل عشق ويحوطها الحراس من كل اتجاه. في نفس اللحظة التي كانت تخرج فيها سناء من غرفة المكتب الخاصة بغيث.
نظرت إلى الحرس بسخرية وهي تقول: مين دي كمان؟
الحرس بهدوء وهم ينظرون في الأرض: مدام سناء، دي آنسة عشق. غيث بيه قالنا نحطها في أوضة الخدم.
سناء بهدوء: طب سيبوها، وأنا هاوديها بنفسي الأوضة.
نظر الحرس إلى بعضهم بتوتر.
فنظرت لهم سناء بغضب وهي تقول: إيه اترشيتوا؟ مش سامعين أنا بأقول إيه؟ بأقولكم سيبوها وأنا هاوديها بنفسي.
نظروا إلى بعضهم بهدوء وهم يقولون: تحت أمرك يا مدام سناء، اللي حضرتك عايزاه.
قالوا ذلك وتركوا عشق التي كانت تنظر إلى تلك السيدة باستغراب.
سناء بسخرية: مالك بتبصي لي كده ليه؟
عشق بهدوء: مفيش، مستغربة بس قدرتي تمشي كلمتك على رجالة في شنبات.
ثم أكملت بتساؤل: هو حضرتك مين؟
نظرت سناء إلى عشق بهدوء وهي تقول: أنا بقى المربية الخاصة لغيث.
نظرت عشق بسخرية إلى سناء: ما تزعليش مني، بس الإنسان اللي أنا شفته ده ما شافش بربع جنيه تربية.
ابتسمت سناء بتسلية وهي تقول: مش خايفة لاحسن يسمعك؟
عشق بسخرية: يعني هيعمل إيه؟ بلا نيلة.
ثم أكملت بجدية: المهم، هتوديني أوضة الخدم ولا لأ؟
نظرت لها سناء بسخرية وهي تقول: غريبة، يعني أنا خليت الحرس يسيبوك، وأنت برده عايزة تروحي؟ بدل ما تقوليلي مثلاً خذي رقم أهلي، خليهم يتصلوا بيهم عشان يساعدوني؟
نظرت لها عشق بحزن وهي تقول: أنا اللي زيي ملهمش أهل. الدنيا عمالة تاخدهم شمال ويمين، تاخدهم هنا شوية وهنا شوية. وأديني ماشية مع الدنيا، لما أشوف آخرتها إيه.
شعرت سناء بالأسف على تلك المسكينة وحزن كبير عليها. في حالتها تؤكد أن القادم أسوأ.
رواية عشق الشيطان الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان اشرف
أسوأ شيء في الحياة هو الحرمان، أي حرمان؟ حرمان المشاعر، أو حرمان الحب، أو حرمان الطعام. وأصعبهم هو حرمان الحب، عندما يكون كل من حولك يكرهوك، هنا يكون الحرمان.
صعد غيث إلى غرفته في نفس الوقت الذي كان ينزل فيه آدم من على الدرج.
آدم بتساؤل:
كنت فين يا غيث ده كله؟ أنا قعدت مستنيك وانت ما جئتش، تأخرت كده ليه؟
غيث بجدية:
كنت بانهي الحسابات القديمة، كنت باقفل الدفاتر المفتوحة من زمان.
آدم بصدمة:
أوع تكون قتلت عمك يا غيث؟
غيث بغضب:
لا ما قتلتوش، بس حرقت قلبه زي ما حرق قلبي. عارف يا آدم، فيه 100 طريقة وطريقة تقدر تحرق قلب شخص بها من غير ما تقتل حد، أو حتى نقطة دم تنزل على الأرض. أنا عملت كده، حرقت قلبه وأنا قاعد وبتفرج، وأستمتع بكل حاجة. حرقت قلبه وأنا سعيد وفرحان. بس هو لسه ما شافش حاجة، لسه هاحرق قلبه ثاني وثالث لحد ما أحس بالنشوة وأحس إني عملت اللي أنا عايزه.
آدم بهدوء:
وده إزاي؟ أنت حرقت قلبه لما أخذت فلوسه؟ حرقت قلبه لما دمرت حياته وخلّيته مش لاقي ياكل؟ عايز إيه ثاني؟
غيث بجدية:
لسه مش حاسس إني عملت اللي أنا عايزه، لسه مش حاسس إني حققت الانتقام المطلوب. لازم يجي يعيش الأسى والحزن اللي أنا عشته عشان أبدأ أنساه. الحزن اللي عشته، لازم يشرب من نفس الكاس عشان أحس براحة نفسية وأحس نفسي مبسوط.
آدم بسخرية:
الانتقام مش كل حاجة، والراحة النفسية مش بتيجي من الانتقام. لا، الراحة بتيجي من حاجات تانية أهم وأفضل يا غيث.
غيث بسخرية:
غريب! مين اللي بيقول كده؟ أنت يا آدم؟ ده أنت ما حسيتش إنك مرتاح من صحبتك اللي خانتك غير لما انتقمت منها، لكن جاي دلوقتي تعمل فيها دور الراجل الواعظ؟ أنا عايز أفهم إزاي.
آدم بحزن:
أنا ندمت على اللي عملته معاه. لو رجع بيا الزمن، عمري ما هعمل كده. أنا حزين على كل لحظة انتقمت فيها. زعلان على كل حاجة عملتها معاها. نفسي يرجع بيا الزمن وعمري ما عملت كده معاه. نفسي أعرف طرقها والكفر عن ذنوبي معاها، بس إزاي ده؟ أعمل كده إزاي؟
قال ذلك وانخرط في البكاء كأنه طفل صغير.
غيث بسخرية:
كويس إنك عرفت غلطك، بس أنا بقا لسه معرفتش.
قال ذلك وصعد إلى غرفته دون أن ينظر إلى آدم، الذي نظر إلى ابن خالته باستغراب، لا يعرف لماذا يصنع كل هذا، لماذا لا يريد أن يترك ما في رأسه. نزل إلى الأسفل.
أما عن عشق، كنت تجلس في تلك الغرفة التي كنت أفضلها من غرفتها في شقتها. نظرت إلى نفسها في المرآة بسخرية وهي تقول:
إيه يا عشق؟ مالك؟ الحياة عاملة تجيبك وتوديكي كده ليه؟ إيه اللي عامل يحصل معاكي ده؟ تهربي من مرات أبوكي عشان تبعدي عنها؟ تيجي مع واحد مجنون؟ عاملة تروحي وتيجي بين رجالة الناس ويندس عليكِ من كله؟ مبقتش عارفة إن نحس ولا أنا أصلاً لازم أموت عشان أرتاح من الهم اللي أنا فيه.
قالت ذلك وهي تأخذ نفس عميق، تريد أن تعلم ما ذنبها في تلك الحياة لكي يحدث معها كل ذلك. ولكن ما زال للحديث بقية.
رواية عشق الشيطان الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان اشرف
دخل غيث إلى جناحه الخاص وهو يشعر بمشاعر متخبطة. هو ليس حزينًا على ما فعله، بل يشعر بشيء غريب تجاه تلك الفتاة التي في الأسفل. لا يعرف هل هذه المشاعر أساسها أنه يشفق عليها، لأنه يشعر أنها تشبهه في هذه الحياة البائسة وأن الحياة أتت عليها مثلما أتت عليه.
يشعر ولكن يريد أن يتأكد أن تلك الفتاة ليست ابنة عمه. هو لا يعرف لماذا يريد أن يعلم إجابة هذا السؤال، ولكن هو يريد ذلك. أول مرة يريد أن يتأكد من شيء.
نظر إلى نفسه في المرآة وهو يقول باستغراب:
"مالك يا غيث؟ فيك إيه؟ أول مرة تكون كدا. أول مرة ما تكونش عارف إنت عاوز إيه؟ أول مرة تحس نفسك متلخبط. فوق وركز، إنت جاي هنا عشان تاخد حقك من كل اللي آذوك ودمرّوك. غير كدا لا، فاهم؟"
قال ذلك وهو ينظر إلى نفسه بقوة، كأنه يريد أن يرسل إلى نفسه رسالة، يريد أن يعلمها ويعرفها ماذا عليها أن تفعل. لا يعرف أن الرياح تأتي كما لا تشتهي السفن، لا يعرف أن القلب ليس عليه سلطان.
دخل آدم إلى المطبخ ووجد سناء تشرف على عملية تحضير الغداء بكل تركيز.
آدم بهدوء:
"دادة بعد إذنك عاوزك."
حركت سناء رأسها واتجهت إلى الخارج وهي تنظر له باستغراب وتقول:
"خير يا آدم؟ في إيه؟"
آدم بهدوء:
"أنا كلمت غيث، وهو برضه مقتنع بالبر في دماغه. أنا بجد مش عارف أعمل إيه معاه."
سناء بجدية:
"اعملوا اللي يريحكم يا آدم، أنا مليش علاقة بيكم. أستاذ غيث طردني من مكتبه لما حاولت أتكلم معاه. لأ وكمان واخد بنت مظلومة في الرحلين. أنا عاوزة أفهم مالها البنت الغلبانة دي بانتقامه. إيه علاقتها بمشكلته النفسية الخاصة بيه هو وعمه؟ ولا الانتقام عماه ومش مخليه يعرف هو عاوز إيه؟ الانتقام جنّنه خلاص."
آدم باستغراب:
"بنت مين دي اللي جابها؟ هو اتجنن خلاص ولا إيه؟"
سناء بسخرية:
"بنت مسكينة ولا ليها في الطور ولا الطحين. كل ذنبها إنها وقعت في إيد غيث اللي مش بيرحم حد، وحطها في أوضة الخدم. والبنت أصلًا ملهاش أهل، يعني البنت جاية عليها من كله. بس غيث مش فاهم كدا. غيث فاكر إن الدنيا بتيجي على مزاجه. ما يعرفش إن..."
آدم بغضب:
"فين البنت دي يا داده؟ هو حطها فين؟"
سناء بسخرية:
"في أوضة الخدم. وحط ابن عمه في المخزن تحت."
قالت ذلك وغادرت.
توجه آدم بسرعة تجاه أوضة الخدم يريد يعلم أين وصل عقل ذلك المجنون، أين ذهب تفكيره. هل أعماه ذلك الانتقام أم أن شغل المافيا قد دمره ودمر تفكيره ودمر الإنسان الذي بداخله؟ دمره كل شيء فيه.
دخل آدم إلى الغرفة التي فيها عشق وهو ينظر لها بصدمة. وجدها تجلس على الكرسي بكل هدوء، كأنها ليست مخطوفة. نظر لها بهدوء وهو يقول:
"قومي معايا."
عشق بسخرية:
"إيه؟ عاوزني أعمل إيه فيا تاني؟ بقالك إيه؟ اقتليني عشان نخلص من الحياة دي، لحسن أنا قرفت وجبت أخرى."
آدم بصدمة:
"إنتي بتقولي إيه؟ أنا جاي..."
نظرت له عشق بهدوء وهي تقول:
"إيه؟ جاي ليه؟ ما أصل فيه حلين، يا تقتلني يا تغتصبني. وأنا بصراحة أحب الموت أكتر."
رواية عشق الشيطان الفصل العاشر 10 - بقلم نورهان اشرف
نظر لها مراد بسخرية وهو يقول:
"أنا عاوز أفهم إنتي أي يا شيخة؟ أنا أحارب أعربك وإنتي تقولي كده؟ وبعدين اغتصاب إيه؟ إنتي بتتفرجي على أفلام عربي قديمة؟"
عشق بسخرية:
"لا أنا مش بتفرج على أفلام عربي قديمة، بس أنا عاوزة أعرف إيه آخر الهم ده كله؟ أنا تعبت من أم العيشة دي كلها وقرفت منها، والصراحة عاوزة أخلاص أم الموضوع ده من العيشة المقرفة اللي أنا فيها دي."
نظر لها آدم بغضب وهو يقول:
"إنتي بتفكري في إيه يا ولية؟ إنتي محسساني إن الموضوع ده عندك عادي."
كان يتحدث بجدية وهو ينظر إلى عشق بغضب، لا يعرف كيف تفكر.
أم عشق نظرت له بسخرية وهي تقول:
"لا أنا مش عاوزة أهرب، أنا مرتاحة هنا جداً وحاسة إني مبسوطة هنا، على الأقل باكل وأشرب ببلاش."
حرك آدم رأسه بغضب من تلك الشمطاء، لا يعرف هل يوجد أناس بتلك الطريقة.
أم عشق عادت مرة أخرى تجلس على الفراش بكل هدوء، كان شيئاً لم يكن.
أم آدم خرج من الغرفة واتجه إلى سناء في المطبخ. ذهب لها بسخرية:
"بقى دي مخطوفة يا مدام سناء؟ دي جاية تتفسح هنا؟ دي بتقولك كفاية إنها بتاكل وبتشرب ببلاش يا مدام سناء. فيه حاجة غلط في الموضوع ده، أصلاً غيث ما يعملش حركة متخلفة زي دي."
سناء بغضب:
"آدم، إنت ما تعرفش إيه حكاية البنت دي، وما تعرفش هي اتبهدلت إزاي في حياتها، عشان كده هي حاسة إن ده شيء عادي. ده المفروض نقف جنبها مش نمسك فيها أو ندمرها ونسعدها."
آدم بجدية:
"يا داده، الواحد ليساعد حد عنده استعداد إنه يهرب. أنا كنت ناوي أسعدها، لكن هي معندهاش استعداد إنها تعمل أي حاجة. دي مستسلمة للأمر الواقع وراضية بيه ومبسوطة كمان، بعد إذنك يا داده."
قال ذلك وخرج من المطبخ.
أم الدادة نظرت له بغضب، لا تعرف ماذا عليها أن تفعل مع هؤلاء المجانين التي هي معهم في ذلك القصر.
أم عن حنان، كانت تنزل على الدرج السلم وهي تبحث عن المعلم عبد الله لكي تراه، لكي تعلم ماذا حدث معه وهو يبحث عن عشق. لا تعرف لماذا بدأ قلبها يأكلها على بعد تلك الغبية، نعم هي لا تحبها وأيضاً لا تكرهها، ولكن تشعر بشعور غريب، تشعر أنها مسؤولة منها. فهي رأت عشق منذ أن كانت تبلغ الخمس سنوات من عمرها، وهي الآن تبلغ ثلاثة وعشرين عاماً من عمرها. لا تعرف ماذا عليها أن تفعل. وجدت المعلم عبد الله يجلس على القهوة الخاص به بكل هدوء.
ذهبت له حنان وهي تنظر بهدوء وتقول:
"إزيك يا معلم عبد الله؟"
عبد الله بجدية:
"أهلاً يا ست الكل، عاملة إيه؟ أي الطلبات بتجيلك لحد عندك."
حنان بهدوء:
"آه الحمد لله كويسة، كنت عايزة أسألك هو إنت عرفت حاجة عن عشق؟"
عبد الله بجدية:
"لا، بس الراجل لسه بيدور عليها، وباذن الله هجيبها من تحت الأرض، حتى لو في التراب هجيبها. مش أنا اللي واحدة تهرب مني."
حنان بتوتر:
"طب أمانة عليك يا معلم ما تعمل فيها حاجة، وحياة عيالك دي بت غلبانة ويتيمة ومالهاش حد في الدنيا دي غير أنا بس، عشان كده بلاش تعمل فيها حاجة."
نظر لها عبد الله بسخرية وهو يقول:
"بقولك إيه يا حنان؟ عشق مراتي وأنا عارف إزاي بتعامل مع الحريم بتوعي."
قال ذلك وأخذ نفساً من الشيشة الخاصة بها.
أم حنان شعرت أنها أحقر إنسانة في تلك الحياة بسبب ما صنعته مع تلك المسكينة التي لم تصنع معها أي شيء في تلك الحياة.
أما عن غيث، نزل إلى غرفة عشق وهو يشعر بمشاعر مختلطة، لا يعرف لماذا جلبها إلى هنا، فهو منذ أن قرأ التقرير وتأكد أنها ليست ابنة عمه، شعر بغباء كبير، ولكن هذا لم يجعله أن يتركها، بل أقسم أنها سوف تظل معه ولن تترك القطار، حتى وإن جلب عمه المال، لا يعرف لماذا، ولكن هو يريد أن تبقى هنا وتحت نظراته. كان يتوقع أنها عندما يدخل الغرفة تثور عليه وتبكي، ولكن ما حدث معه هو العكس تماماً.