صوّب رعد مسدساً تجاه دماغها. بعد أن قيد حركتها، قال: "كنت نفسي أسألك أمنيتك الأخيرة إيه، بس ما عنديش وقت. ثم، اللي زيك إنسانة قذرة مينفعش أقولها اتشهدي." بصقت. كتلة دم تجمعت في حنجرتها، وخلقت ابتسامة ساخرة ضعيفة. "فاكرك ذنبك مختلف عن ذنبي؟ وعقابك مختلف عن عقابك؟ انت آثم يا رعد والجحيم ينتظرك." "ذنب؟ عقاب؟ " وجد رعد الكلمات غريبة على أذنيه. صرخ: "وقف كلام! " كان شعر أن الكلمات تلتصق به ولن يفلح في الهرب منها أبداً.
تلقى هاتف رعد إشعاراً برسالة واردة. كان مقطع فيديو من كاميرات المراقبة مع تحذير: "كل حاجة انتهت. مش لازم تلبس تهمة جديدة." ترنح جسد رعد. شعر بالخوف والرعب. لم يتوقع تلك المفاجأة. شرد لحظة يفكر. عندما استعاد وعيه، كانت هناك سيجارة مشتعلة في فمها. ألقتها على الأرض، مكتفية بنفس وحيد تجمع داخل رئتيها. اشتعلت النار وارتفع الدخان. ركضت نحو إحدى الغرف وأغلقت الباب على نفسها.
صرخ الحراس في هلع. هربوا تجاه باب الشقة. كان أدهم بانتظارهم. كل من خرج قيد. بالخبال. تأخر خروج رعد. عندما وصل، كانت النار مشتعلة في ملابسه. طفّوا نار رعد وكتفوه بالحبال. ثم فعل أدهم منظومة الحريق، الإطفاء الذاتي. نزلت المياه من سقف الغرفة وأخرجوا... من غرفتها المحمية. وضع أدهم رعد داخل السيارة. كان فهد يقف على الرصيف محتضناً... يتابع السيارة. "جذب أدهم رعد من عنقه. فاكر الفيلا دي يا رعد؟
هنا حرقتني وأجبرت أخوك يضربني بالرصاص." همس رعد: "هتقتل ابن عمك؟ صرخ أدهم: "وأنا كنت إيه؟ واحد من الشارع؟ مش ابن عمك؟ هنا هحرقك زي ما حرقتني." وصلوا إلى غرفة مظلمة. لمح رعد طيف شخص بلحية طويلة يتحرك خلف الطاولات المكسرة كأنه شبح الموت. مدد أدهم والدكتور نشأت رعد على سرير خاص بالمستشفيات وحقنة في ذراعه بعقار. سرعان ما جرى العقار في دم رعد وشعر بالألم.
اقترب دكتور نشأت من أذن رعد. "الغلط مش مسموح بيه. أي كلمة هراء هتجيبلك ألم لا تتخيله. حان وقت الاعتراف." روى رعد كيف قتل والد أدهم بالاتفاق مع رغد الشربيني. كيف تخلص من الهراس والد يارا بحرقه، والأوراق التي تخص أملاك أدهم. سأله دكتور نشأت: "طبعاً الأوراق انقطعت قدام عينيك؟ همس رعد: "معايا نسخة من العقود. أنا مش إنسان غبي. افرجوا عني وهسلمكم الأوراق والعقود." اقترب دكتور نشأت من رعد ورفع ساطوراً لمع تحت ضوء المصباح.
"ما فيش شروط هنا يا مجرم." صرخ رعد: "متقتلنيش، سلمني للشرطة." ظهر أدهم من خلف الباب. "انت فاكرني غبي؟ أنا الشرطة يا رعد." اعترف رعد أن الأوراق مخبأة في غرفة نوم يارا. نسخة طبق الأصل من التوقيعات. توقفت سيارة أدهم بعيداً عن القصر. "فهد! انت متأكد من اللي هتعمله ده يا أدهم؟ "كلم يارا تجيب الأوراق. احنا مش هنتحمل أي غلطة بعد كل اللي وصلنا له." همس أدهم. "حقي هجيبه بإيدي. دي لحظات مش هسمح لأي شخص يساعدني فيها."
سار تجاه القصر يحمل طرداً خاصاً بالدليفري لشركات الأونلاين. كان يرتدي ملابس عادية لا تلفت النظر، وفي يده مستند جاهز للتوقيع. لم يوقفه الحارس وسمح له بالدخول. واصل أدهم سيره داخل الحديقة أمام باب القصر. ترك الطرد وتسلل للجهة الخلفية. تسلق مواسير الصرف نحو غرفة رئيسة الخدم بعد أن أجرى اتصالاً يخبرها فيه بوجود طرد خارج باب القصر. "كل طرد يصل رغد الشربيني لازم رئيسة الخدم تفحصه."
كسر أدهم زجاج النافذة ودخل غرفة رئيسة الخدم. في طريقه نحو غرفة يارا، لمح رئيسة تقف أمام رغد الشربيني التي تصرخ: "إزاي الطرد وصل من غير مندوب؟ هاتولي الحارس بسرعة! سار أدهم تجاه غرفة نوم يارا بلا مبالاة، في فمه سيجارة مشتعلة. دخل الغرفة ووجد يارا راقدة على السرير. همست: "فيه إيه يا دعاء؟ أنا قلت محدش يزعجني."
لم يرد أدهم. مشى تجاه خزانة الملابس وأخرج صندوقاً صغيراً مدفوناً تحت الدولاب. فتح الصندوق وأخرج الأوراق ومررها أمام عينيه قبل أن يسحب نفساً طويلاً وهو جالس على الأرض. صرخت يارا: "قلتلك فيه إيه يا دعاء. وكمان بتدخنّي. ثم لمحت أدهم. أدهم انت بتعمل إيه هنا؟ دخلت هنا إزاي؟ همس أدهم: "أنا في بيتي." ثم فتح باب الغرفة ونزل درجات السلم، وراندا تركض خلفه. "تعرف أن والدتها عصبية. وأنا هناك مصيبة سوف تحدث."
لمحت رغد الشربيني أدهم يهبط درجات السلم في يده أوراق وفي فمه لفافة تبغ. صرخت: "انت بتعمل إيه هنا يا كلب؟ جلس أدهم على الأريكة وحدق برغد الشربيني التي صرخت: "اخرج من بيتي! فين الحراس؟ يا حراس؟ وصل حارسان مدنيان يركضون بسرعة. سحق أدهم عقب لفافة التبغ وهو يحدق برغد الشربيني. "اسكتي يا مر... وبص على الحراس. القصر ده ملكي. اللي عايز ياكل عيش منكم ويستمر في شغله يطلع بره."
عرف الحراس أدهم. عرفوا المشاكل داخل العائلة ولا يرغبون بفقدان وظيفتهم. انسحبوا تحت صرخات رغد. همس رعد: "يارا بصي الناحية التانية. قربي يا مراة عمي؟ ولا انتي خايفة؟ " ثم تحرك تجاه رغد الشربيني ورفع يده وصفعها على وجهها صفعة خلتها تترنح وتقع على الأرض. "إنسانة لئيمة، حقيرة، وقاتلة." صرخت رغد: "ورحمة أمي يا أدهم لأربيك." صرخ أدهم: "هتربيني وإنتي في السجن؟ انتي ارتكبتي جريمة. قتلتِ والدي." يارا: "أدهم عيب كده."
صرخ أدهم: "عيب؟ الست هانم قالت جوزها يعني أبوكي وقتلت والدي. ورمى التليفون على يارا تشوف اعتراف رعد." كانت رغد الشربيني تحدق بأدهم. "كل الكلام ده كذب. رعد مشتغلش معاك. عايزين تخلصوا مني؟ "قومي يا حرباية." جذب أدهم جسد رغد من شعرها ولكمها في وجهها بكل قوته. "أنا اللي هقتلك دلوقتي." وقفت يارا أمام أدهم. "كفاية من فضلك. ليه عملتي كده؟ " وبصت على والدتها.
"كنت بعمل كل حاجة عشان مصلحتك. أبوكي اتجنن في آخر أيامه، كان عايز يدي فلوسي للكلب ده." صفع أدهم رغد مرة ثانية لحد ما وشها أصبح بلون الفراولة وترنحت مثل جرادة حقل. "رعد اعترف بكل حاجة في قسم الشرطة." صرخت رغد: "رعد كذاب. هو اللي قتل عمه. أنا مليش ذنب." مرت خمسة دقائق ذكرت فيها رغد الشربيني كل جرائمها متهمة رعد أنه عملها لوحده. كان كل شيء مسجل. سرعان ما وصل مقطع الفيديو لدكتور نشأت وشافه رعد.
صرخت يارا: "كفاية يا أدهم حرام عليك. أنا مش مستحملة كل ده." بص أدهم على يارا. "مش مستحملة الكذب والزيف اللي كنتي عايشة فيه؟ أملاكي وحقوقي اللي أخدتها والدتك وأبوكي؟ لم ينتبه أدهم لرغد إلى أن طلعت مسدساً من أحد الأرفف. "موتك هيحل كل المشاكل يا أدهم. انت كان لازم تموت من زمان." وأطلقت رصاصة على أدهم اخترقت كتفه. "أنا همسحك وكل حاجة هترجع زي الأول."
سقط أدهم على الأرض. وقبل ما تطلق رغد الشربيني الرصاصة الثانية، وصل فهد مع الشرطة. "أنا معملتش حاجة." صرخت رغد الشربيني. "بنتي هي اللي قتلته." وركضت تجاه بنتها وحطت المسدس في إيدها.
_بعد يومين، استطاع أدهم الحركة. غادر المستشفى ناحية بيت خالته رغم تحذيرات الأطباء. وصل في الليل وكان هناك أضواء وطبل وموسيقى. كان واضح أن فيه عرس داخل القرية. لكنه تفاجأ أن الفرح عند بيت خالته. اقتحم أدهم العرس ووجد سجى تجلس على المسرح جوار شخص لا يعرفه. مشى بخطوات بطيئة والقلق يلتهم قلبه. قابل خالته التي جريت عليه وحضنته. تخلص أدهم من خالته ومشى تجاه المسرح وسط نظرات الناس المستغربة. وصل سجى ووقف قدامها.
"انتي سبتيني ليه؟ " وجلس على ركبتيه على الأرض. همست سجى: "ما سبتكش. عمري ما سبتك. انت اللي تخليت عني." أمسك عريسها بيدها وجذبها بقوة. "انتي بتقولي إيه؟ " وحاول أن يصفعها. أوقف أدهم يد العريس بغضب، وسأل سجى: "كتبتوا الكتاب؟ ردت سجى بخجل: "لسه بكرة." صرخ أدهم: "ما فيش بكرة ولا بعده." حدث شغب داخل الفرح انتهى بانسحاب أهل العريس وسط سباب ولوم وتقريع.
بعد أسبوع، كان الكل في انتظار رجوع أدهم. مجلس إدارة المصنع والموظفين ينتظرون المدير الجديد. وصل أدهم رفقة سجى إلى المصنع. كانت قاعة الإدارة مليئة وكرسي الرئيس فارغ. حدقت العيون بأدهم منتظرينه يقعد ويبدأ الاجتماع اللي هيحدد الخطة القادمة. سحب أدهم المقعد وبص على سجى. "اتفضلي."
قعدت سجى بخجل على الكرسي. "أعرفكم بمديرة المصنع. سجى هانم البلتاجي." ارتفع صوت أدهم. "المصنع ملك سجى هانم. هي اللي هتحدد كل حاجة." ثم انسحب وسط نظرات المديرين ورؤساء الأقسام. "أنا عليّ دين لازم أسدده." لما وصل أدهم قاعة العرض، كان صوفيا مع العمال. كانت في يده حقيبة قيمة. "التلفيات والخسايرات. اتفضلي يا صوفيا. دا مبلغ بسيط تعويض عن خسائرك." همست صوفيا: "دا جزء من نصيبي يا أدهم الهراس." "أدهم؟
صوفيا: "انت متعرفش إني أنا كمان من عيلة الهراس؟ أنا بنت محمد الهراس يا أدهم. بنته اللي رفض يعترف بيها. بنته اللي حكم عليها تعيش في الظل بعيد عن عيون الناس. واللي رغد الشربيني قتلت والدتها. كان ليارا أخت لا تعرف بوجودها حتى تلك اللحظة." "انت واخدني على فين يا أدهم؟ أنا جسمي مهدود من الشغل؟ أدهم: "عازمك على العشا يا سجى. هو حرام الواحد يعزم مراته على الأكل."
أوقف أدهم سيارته أمام مطعم جديد الإنشاء ودخل رفقة سجى. قابلهما فهد ورحب بهما. أدهم: "اعرفك على فهد. طبعاً عارفاه؟ "ودي مراته... وصديقتها مليكة. صحاب المطعم." لم يكن سهل على فهد اتخاذ ذلك القرار، لكنه وجد في... استعداد ورغبة في الموت. وفهد كان يبحث دوماً عن أنثى مستعدة للموت تقضي كل يوم من حياتها وكأنه آخر يوم لها.
_استعاد دكتور نشأت وضعه ومكانته. امتلك مركز أبحاث ومعمل مجهز خاص به. بعد عامين، نال جائزة عالمية في أحد أبحاث الفطريات العشبية. عاشت يارا في القصر متعدد الغرف إلى جوار أدهم وسجى. كان وجود أخت لها خفف عنها بعض الألم والخسائر. ولم تنس أبداً أن سجى خطفت حبها منها وأن يوم ما ستستعيد ما هو ملك لها. انتهت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!