قرأت سجى الرسالة وأغلقت الهاتف. هكذا تكون النهايات دائمًا، حزينة مشحونة بالمشاعر والذكريات. لما الرسالة وصلت كانت في غرفتها. ابتسمت، أدهم بعت لها رسالة أخيرًا. ثم تغيرت ملامح وجهها كأن دبور لسعها. من عادة سجى أن تعاقب نفسها عن كل خطأ ارتكب في حقها لأنها سمحت بذلك. قسمت منذ زمن أن لا تتحدث مع أي إنسان، لكن أدهم هو الذي طلب مساعدتها، وقلبها انفتح غصب عنها مش بمزاجه.
نزعت نقابها. الكل يعتقد أنها بشعة بعد الحادثة التي تعرضت لها. تأملت نفسها، ليست أقل جمالاً من يارا أو حتى صوفيا. هذا الجمال الذي احتفظت به من أجل الإنسان المناسب. تأسفت سجى ولَامت نفسها. أدهم ملوش ذنب، كان واضح جداً أنه عمره ما هيفكر فيها ولا فكر فيها. لكن أن ينهي قصتها بتلك الطريقة أمر مؤلم جداً. وكأن المصائب لا تأتي فرادى، طرقت والدتها باب غرفتها بفرحة وسعادة. "سجى؟ سجى؟ فيه عريس جاي يتقدملك." "سجى!
"موافقة يا ماما." "الوالدة! "باستغراب، موافقة من غير ما تشوفيـه؟ وكانت الوالدة تحفظ ابنتها وتعرف أنها تجادل وتناقش ولا تتقبل أي أمر بسهولة. "فيه إيه يا سجى؟ "قلت لك موافقة يا ماما." "طيب اقعدي معاه على الأقل؟ "قلت لك موافقة يا ماما، أنا هخرج حالاً بس أغير هدومي." لم تتحدث سجى في المقابلة، التزمت الصمت وسمحت لوالدة العريس أن تتفحصها كأنها بضاعة أو كيلو طماطم ستشتريها للسوق من عند الفكهاني. "بصي يا سجى!
" قالت الوالدة بعد مغادرة العريس، "خدي وقت وفكري، أنا ما اديتش كلمة، قلت لهم هنفكر." "أنا فكرت خلاص، أنا موافقة." "فكرى يا بنتي عشان خاطري، الجواز مش لعبة." تنهدت سجى، هتفكر في إيه؟ التفكير مضيعة للوقت، أدهم لن يعود وكل الرجال بالنسبة لها واحد. *** "أنا وصلت لمكان البنت يا رعد بيه، يارا هانم كانت خارجة من عندها." "العمارة مفيش عليها حراس، أنا هدخل وأخلص عليها."
"استنى لحد ما بقية الرجالة توصل، مش عايز الغلط يتكرر مرة تانية." داخل السيارة كان أدهم وفهد يدخنان سيجارة. "تفتكر هيبلع الطعم؟ رد أدهم واثق جداً: "رعد بيحب يتخلص من خصومه كلهم." "برأيك مليكة لحقت تخرج من الشقة؟ "أنا منتظر اتصالها، زمانهم دلوقتي في الشقة الجديدة." "طيب و... ليه رفضت تمشي؟ "دماغها مختلفة، بتقول إنها عايزة تشوف الهزيمة في عين رعد." حرك فهد سلاحه بتردد. "انت متأكد من اللي هنعمله ده يا أدهم؟
همس أدهم: "انت اللي قلت لازم نضرب على الحديد وهو سخن، انت اللي شجعتني، عايز نتراجع دلوقتي؟ وصل رعد بنفسه محاطاً بخمسة من الحراس. تركه أدهم يصعد الشقة وفتح هاتفه ويده فوق صدره. رأى رعد يصعد السلم مع حراسه، يدخل الشقة. كانت الصورة واضحة جداً من خلال الكاميرات. وجد رعد... جالسة في الصالة بمفردها. صرخ: "انتي بتعملي إيه هنا يا... فين مليكة؟ همست... : "أنا معرفش انت بتتكلم عن إيه، دي شقتي اللي اتأجرتها جديد."
بص رعد على مخبره السري يتأكد من صحة المعلومات. ثم أمر بتفتيش الشقة. لم يعثروا على مليكة ولم يجدوا أي أثر لها. قعد رعد ولا سيجارة. "ليه بتصعبيها عليا يا... ، مش حرام البنت الجميلة تتشوه؟ فين مليكة؟ مين وراكي!؟ همست... : "قلت لك معرفش انت بتتكلم عن إيه، سيبني في حالي." قال رعد: "هسيبك." ثم رفع يده وصفعها بكل قوته على وجهها. "انتي فاكرة إن كل ده هيعدي بالساهل؟
اللي يخون رعد الراجل لازم يموت، انقذي نفسك، قولـي لي على مكان مليكة يمكن أغفل عنك! "هتعمل إيه يا رعد؟ هتقتلني!؟ أصلها مش غريبة عليك." سحق رعد سيجارته وقبض على شعر... وجرها على الأرض. "عارفة انتي بتحبي العنف ليه يا... لأنك بتلاقي نفسك معايا، بتحبي خضوعك ليا رغم كبريائك الكداب." "سيب شعري يا رعد! "اصرخي أكتر يمكن حد يسمعك يا... ، كل اللي قبلك صرخوا زيك بس انتي صراخك مختلف."
"أدهم هينتقم منك مش هيسيبك، أدهم عرف إنك قتلتـي والده وهيقتلك." صرخ رعد: "خليه يحاول، كتير حاولوا قبله، كنت عارف إنك شغالة معاه، أصلك واطية ويمكن قدر يديكي بعض السعادة." أحنى رعد دماغه وهمس في ودن... : "انتي ملكي، رديها." صرخت: "مش ملكي، أنا ملك نفسي." قبض رعد على عنقها. "انتي ملكي." وبرقت عيونه بنظرة محببة. "انطقيها يا... انتي ملكي." كان رعد مدي الباب ضهره ولما بص على الحراس كان فيه اتنين منهم اختفوا.
صرخ رعد: "فين الحراس اللي كانوا على الباب؟ انتبه البقية وصرخوا: "مش عارفين يا رعد بيه." خرج كل واحد منهم سلاحه وصوبه على الباب بعد أن اتخذ ساتراً. كانت... في قبضة رعد يلعق عنقها. "لو أي شخص دخل هقتلكم." "مفيش فايدة من المقاومة يا رعد، انطلق صوت من مايك داخلي، مش لازم يكون فيه دم، كان صوت أدهم." رعد على مركز الصوت وصرخ: "انت جبان يا أدهم طول عمرك كنت جبان."
صرخ أدهم: "مفيش ولا واحد منكم هيخرج من الشقة حي يا رعد، خلال دقيقة لو مخرجتش من الشقة هحرقك جولها." فحص رعد الشقة بعنيه ووصل لفمه رائحة بنزين وكيروسين. "وريني مين هيتجرأ ويولع النار يا أدهم، مين اللي هياخد الرصاصة الأولى؟ همست... في أذن رعد بعيون ساخرة: "أنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!