الفصل 6 | من 17 فصل

رواية عشق الصخر الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
920
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

تفحصت رغد الشربيني الحضور. لم تكن الأجمل بالطبع، لكنها تعرف جيدًا أن كل أنثى لا تثق في نفسها ليست جميلة. مشيت داخل الحفلة توزع القبلات والأحضان، كأنها لم ترهم منذ عام. لنساء كانت تتكلم معهن أمس عن العرس العملاق. لم يكدر صفوها إلا همسات ساخرة كانت تنتقل بين التجمعات الصغيرة عن ابنتها المطلقة. وكانت رغد تقابل كل ذلك بشموخ، مكتفية بأن لا أحد يستطيع أن يتحدث أمامها بما تكرهه.

طغى صوت الأغاني على الهمسات، وتراقصت الأجساد على النغم. هناك ما يسمح بالنسيان. نسيان إنسان لا حول له ولا قوة. كانت حفلة عرس غنائية على شرف ذبح إنسان.

شعر أدهم أن قلبه لا يزال ينبض. عرف ذلك عندما قدر يحرك يده. هناك نار مشتعلة في وجهه ورقبته وبقية جسمه. قعد مدة طويلة على بال ما قدر يفتح عينيه. كان عارف إنه ميت ولا يستطيع إنسان إنقاذه. دمه سايل في كل مكان، جسمه مرمي على الأرض. حاول أكثر من مرة يوصل للتليفون من غير فايدة. حتى صرخة ألم مش قادر يطلعها. أمر بشع أن تموت دون قدرة على الصراخ أو التوجع. جمع مما تبقى من ريقه وبلعه. امتص رحيق بطعم التراب الملوث.

مكنش يعرف أن رعد ابن عمه هو اللي قتل والده، وكان ذلك يضغط على صدره ويصدر هزات لا إرادية من الوجعة. يموت من غير ما ينتقم لوالده أو والدته. فتح فمه وحاول أن يقول كلمة حشرت في فمه. بدأ جسمه يرتخي. يستسلم للموت. لم يعرف كم مضى من الوقت وهو في تلك الحالة. لمح طيف يعبر الصالة نحوه وفقد وعيه.

في نهاية الرواق الذي يقطع الفيلا المهجورة، في غرفة محطمة، كان هناك. عندما فتح أدهم عينه، مذياع صغير وسرير متهالك ورجل منبطح على الأرض يضع رأسه فوق كومة ملابس يغط في نوم هادئ، ويده تحت رأسه تكاد تشعر وهو مغمض العينين أنه يتأمل سقف الغرفة المشقق المقشر.

يده معلقة بكتفه. شاش أبيض ملتصق بصدره وعلى وجهه ورقبته وجسده. نخاع شجرة ولحائه. تأمل أدهم الرجل، ملابس قديمة متسخة، أظافر طويلة ولحية بيضاء طويلة، وإلى جواره قطعة خبز ناشفة. حاول أدهم يعرف هو فين، لكن دون نتيجة. كل اللي توصل له أنه في خرابة مهجورة تلعب فيها القطط التي تحيط بجسد الرجل. "لا تتحرك من مكانك مهما حدث." همس الرجل لأدهم وهو يوليه ظهره. "أنا متحير كيف نجوت؟ يبدو أن لديك روح تحب العذاب."

كان الألم في جسد أدهم خف شوية ويشعر بطراوة تسير داخله. "طيب قول لي أنا فين على الأقل، وانت مين؟ "سؤال غبي." غمغم الرجل. "أنت في نفس المكان الذي كنت ميت فيه. من حسن حظك أنني أقيم هنا." "أنت مين طيب؟ "أنا رجل متشرد، إذا كان هذا سيرضي فضولك." "عالجتني إزاي؟ أنا حاسس إن جسمي بقى كويس؟ "أخرجت من جسدك رصاصتين كانتا قريبين جدًا من أعضائك الحيوية. أتمنى ألا تصاب بحمى أو أي شيء آخر." "أنت بتفهم في الطب؟

أنا مستغرب جدًا الصراحة. شكلك، اعذرني، ميقولش إنك دكتور ولا حاجة؟ "الحياة مليانة مهازل يا فتى، متحاولش تفكر أكتر من اللازم. أنا حطيت على روحك عشبة الأذريون ورجل الأرنب والقرنفل. أتمنى ميحصلش تقيح وممكن نحتاج بعض المضادات الحيوية. قبل أشهر ستتمكن من المشي على قدميك." "يعني أنا هعيش هنا شهور من غير ما أقدر أمشي على رجلي؟ "أنت مش شايف نفسك كويس؟

أنا لما عثرت عليك جلدك كان شبه مسلوخ. عشان دورة الجلد تعيد نفسها محتاج ستة شهور وكمان بعدها يمكن متقدرش تبص في المراية من التشوهات اللي حصلت لك. أنت كنت محظوظ لأنى محتفظ ببعض الأعشاب والمراهم اللي أخدتها معايا من المعمل." همس أدهم: "أنا لازم أمشي من هنا، لازم أنتقم من كل الناس اللي خذلتني وآخد حقي." بص الراجل في وش أدهم: "مين اللي ضرب عليك النار وشوه وشك بالشكل ده؟

بحزن قال أدهم: "ابن عمي رعد هو اللي عمل فيا كده، لكن أقسم برب العباد لاخد حقي تالت ومتلت. أدهم الضعيف الغلبان مات خلاص، مات وانسلخ جلده." قال الرجل: "تعرف شخص تثق فيه يقدر يجيب لنا مضادات حيوية وبعض المراهم؟ ممكن تساعدك في الشفاء؟ همس أدهم: "أنا شخص وحيد ومليش عائلة أو شخص يهتم بيا." ونظر لهاتفه المرمي جنبه بآسي، قبل أن ينطق صرخة انتصار: "أعرف شخص يقدر يساعدني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...