كانت الحياة تمضي داخل القصر، رعد ويارا. بينما كان حسن الهراس يزوي تحت عيون رغد الشربيني. كان المرض تمكن منه، وأصبح يستيقظ وهو يصرخ. كل ما ارتكبه في الماضي، الأشخاص الذين تخلص منهم يظهرون له في أحلامه ويخنقونه. لم ينجح الأطباء في تخفيف الألم. استيقظ القصر على صرخات حسن الهراس. كان يطلب المحامي من أجل توقيع أوراق. "صحيت، فيه إيه يا حسن؟ مالك؟
همس حسن الهراس: "لازم أدي كل واحد حقه. أنا حاسس إني هموت ومش عايز أقابل ربنا وأنا ظالم أي إنسان." حطت رغد الشربيني يدها تحت ذقنها: "تقصد إيه يا حسن؟ "أقصد فلوس أخويا محمد الهراس والمصنع، دول بتوع أدهم." ضحكت رغد: "أدهم مات يا حسن، أنت بتحلم؟ "حتى لو كان مات، ودا أمر مش مشكوك فيه، لازم أكتب له حقه قبل ما أموت. ودا قرار نهائي. لو أنتي بتحبيني يا رغد، ساعديني أموت نضيف." كتمت رغد الشربيني نخرة،
ورسمت ابتسامة صغيرة: "طبعًا يا حبيبي، وهفضل طول عمري أحبك." "لازم تعرف إني كنت جنبك وهفضل طول عمري جنبك، وإن اللي يريحك هيريحني. وأنا هريحك على الآخر يا حسن." رمقها حسن الهراس بنظرة مستفهمة، فقالت رغد: "أنت مش عايز تستريح؟ همس الهراس وقد تورّد وجهه: "أيوه." قالت رغد: "وأنا هريحك." حسن الهراس: "يعني معندكيش مانع أدي أدهم حقه؟ رغد: "لا أبداً. وهكلم المحامي بنفسي."
اتصلت رغد بالمحامي وطلبت حضوره، وانتظرت مع حسن الهراس لحد ما وقع الأوراق كلها. "أنت استريحت دلوقتي يا حسن؟ يلا اطلع ريح شوية يا حبيبي، وأنا شوية وهلحقك." وكان الرجل لا يزال يتذكر كلمة "ريحك". وشعر بالحياة تدب داخله مرة أخرى. صعد حسن الهراس درجات السلم الحلزوني نحو غرفته، وألقى بنفسه تحت الماء الساخن وعلى وجهه ابتسامة عريضة. وظهر رعد: "فيه إيه يا مرات عمي؟ المحامي كان بيعمل إيه هنا؟
"حسن عمك اتجنن يا رعد، كتب المصنع والفلوس لأدهم." صرخ رعد: "كده كل حاجة باظت." "مفيش حاجة باظت يا رعد، تعالي ورايا." دخلت المكتب، وقفلته. "عمك حسن الهراس كده كده مات. مش لازم نخسر كل حاجة بسببه. وطالما أمر ربنا هينفذ." وصمتت. وكأن رعد فهم. "تأمري بإيه يا مرات عمي؟ "هو أنت أول مرة تعملها يا رعد؟ "لكن... " تردد رعد. "دا عمي مش أي حد." صرخت رغد: "أنا بعمل كل ده عشانك وعشان بنتي؟ أنت جاي دلوقتي تقولي عمي؟
أنا هاخد يارا معايا مشوار. أول ما أرجع عايزة ألاقي أمر ربنا اتنفذ والأوراق اللي معاه تكون معايا، فاهم؟ حاول رعد أن يتبرم، لكن رغد بصتله بصة مرعبة أجبرته على السكوت. كانت رغد تتسوق مع يارا ابنتها. لما الخبر وصلها على التليفون، وقعت وسط المول وقعدت تبكي. حضنتها يارا بخوف: "خير يا ماما؟ همست رغد: "والدك مات يا يارا. استريح يا بنتي من المرض، دي كانت أمنيته في أيامه الأخيرة. متزعليش."
سقطت يارا. تبخر آخر أمل لديها في الحياة. فرغم إنها تزوجت رعد، إلا أن قلبها لازال مع أدهم. ووالدها الشخص الوحيد اللي كان يقدر يساعدها. وصلت رغد القصر وهي تصرخ ودموعها تغمر وجهها: "حسن حبيبي." التف الخدم حولها يحاولون مواستها، لكن بخوف ورعب. اقترب رعد أيضاً والدموع على وجهه: "عمي مات، مات يا مرات عمي." "أمر ربنا يا رعد يا ابني، هنعمل إيه. أنا عايزة الترتيبات كلها تكون جاهزة. عزا يليق بعائلة الهراس."
في غرفة الهراس، مزقت رغد الأوراق التي وقعها. وطبعت على وجهه قبلة أخيرة بكل أسى واحتضنته وهي تبكي. عندما وصلت سجى الفيلا المهجورة، وجدت رجل خمسيني ضعيف يجلس أمام الفيلا متكور على نفسه. ملابسه ممزقة وشعره منفوش. أطل الرجل بنظرة متأملة: "أنتِ بنت خالة أدهم؟ همست سجى بخجل: "أيوه. هو فين؟ نهض الرجل وتلفت يمين ويسار: "أدهم جوه." لكنه لاحظ تشككها من مظهره،
فأطلق لعنة وقال: "لا تقلقي يا آنسة. تعرفين أكثر مني أن المظاهر تخدع." عدلت سجى نقابها وشعرت بالخجل. منذ عمر طويل لم تتحدث مع شخص غريب. "أدهم محتاجك. ياريت أنتي كمان متتخليش عنه." واختفى داخل الرواق. تبعته سجى لنهاية الفيلا، حيث وجدت جسد راقد على السرير يداري وجهه. "أدهم؟ رفع أدهم يده: "إزيك يا سجى؟ أنا آسف إني اتصلت بيكي. لكن الصراحة مفيش حد ممكن أثق بيه أكتر منكم." وكان يداري وجهه بوشاح. "فيه إيه يا أدهم؟
مداري وشك ليه؟ همس أدهم: "لأنك مش هتقدري تبصي فيه يا سجى."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!