غنوة كانت واقفة مع حسناء في المطبخ في بيت يوسف بيعملوا القهوة وهما بيتكلموا بأريحية. غنوة كانت مرتاحة لحسناء اللي كانت بتعاملها بود ومرح، كأنها صديقتها من زمان. كانت بتحكي لها عن فريد وسلطان، وإن رغم إن الاثنين بيحصل بينهم مشاكل كتير وممكن توصل إنهم يضربوا بعض، أول واحد فريد بيجري عليه لما يقع في مشكلة هو سلطان. "وأنا أكتر حد سلطان بيحبه هو فريد، والاثنين عارفين ده كويس، عشان كده علاقتهم رغم أي مشاكل هيفضلوا إخوات."
نعيمة دخلت المطبخ وهي متعصبة منهم، لأن الاثنين كل واحدة سابت جوزها ودخلوا المطبخ. كانت متضايقة بسبب وجود نيفين اللي كانت قاعدة مع يوسف وفريد وسلطان. نعيمة بحدة: "أنتم واقفين هنا تضحكوا وسيبين البت الملونة بنت خالتكم دي برا معاهم وواقفين هنا." حسناء بجدية: "فيه إيه يا عمتي؟ وبعدين مالها نيفين؟ نعيمة بضيق: "بقولك إيه، أنا مبحبش البت دي، وبعدين أنتي مسمعتيش قالت إيه؟
البجحة مش جايز لو اتجوزت اللي عجبني مش هطلق. والله أنا صعب عليا الاثنين اللي اتجوزتهم." غنوة: "أنا فعلاً مكنتش مرتاحة لها وإحنا على العشاء." نعيمة بضيق: "يا فرحتي بيكم. اطلعوا اقعدوا برا وأنا هعمل القهوة. اتفضلوا."
غنوة خرجت مع حسناء. كانت قاصدة تدخل المطبخ وتسيب نيفين لأنها حست بحاجة غريبة وكأنها معجبة بسلطان من نظراتها له. كانت عايزة تبعد بسرعة عنهم خايفة من نفسها وإنها ممكن تحس بالغيرة. هي نفسها مش فاهمة الشعور ده، ولأول مرة تبقى متضايقة من حد كده. لكن من جواها مش عاجبها اللي هي حاسة بيه لأنها عارفة إن مينفعش تحس بأي حاجة ناحيته. لأنهم عاملين زي السمكة والعصفور، كل واحد فيهم له بيئة معينة مينفعش يخرج منها، ومينفعش الاثنين يعيشوا سوا.
ابتسمت بسخرية من التشبيه، لكن خرجت قعدت معاهم. كانوا بيتكلموا كلهم، وفريد عمال يلقح بالكلام على نيفين وهو متغاظ منها، لكنها مش مهتمة برأيه وهي مركزة مع غنوة وسلطان اللي كان بيقلب في الموبايل بملل، إلا لما غنوة دخلت قفل الموبايل وبصلها. حسناء: "تشربي إيه يا نيفين؟ أنا عارفة إنك مش بتحبي القهوة." نيفين: "ممكن حاجة ساقعة." فريد: "والله ما فيه أأسقع منك. بقولك إيه يا نيفين، هو أنتي مين عزمك النهاردة؟
نيفين بابتسامة: "محدش عزمني، وبعدين أنا عرفت امبارح بالصدفة من حسناء إنكم هتتجمعوا هنا، فقلت أجي." حسناء بهدوء: "نورتي يا نيفين." نيفين: "مرسي يا حبيبتي. ها يا غنوة مش بتتكلمي يعني! غنوة بهدوء: "أنتي عايزة تسمعي حاجة معينة عشان أتكلم فيها؟ نيفين: "لا أبداً عادي، بس أنتي دلوقتي واحدة مننا. أنا آه مش من عيلة البدري، لكن أنا وسلطان وفريد متربيين مع بعض من واحنا صغيرين، فيعتبر عيلة واحدة."
غنوة بابتسامة: "غريبة، مع إنك مش زي فريد ولا سلطان." نيفين بسخرية وضيق: "ده على أساس إنك تعرفي سلطان أحسن مني." غنوة بصت لسلطان ورجعت بصت لنيفين بجدية واتكلمت بهدوء: "جايز معرفش عنه حاجات كتير، بس اللي أعرفه كويس إنه بيحب عيلته بطريقة ممكن تخليه يأذي الناس. يمكن من وجهة نظركم ده شيء جميل إنه بيحب أهله، لكن أحياناً الحب بيكون مؤذي، بس مش ليكم، للناس اللي بتختلط بيكم."
"رغم إنه مؤذي، لكن لسه جواه جزء طيب، وده اللي بيخلي ضميره أحياناً ينقح عليه ويأانبه." "بيسكت كتير، لكن بيكون جواه كلام كتير، وكأنه بيرفض يقوله." "مش بيحب الحلويات، وبيحب القهوة جداً." "بيعرف يعمل أكل وشاطر فيه، بيحب شغله أوي، وبصراحة هو شاطر وبيعرف يطلع تصميم مختلف ياخد القلب." "أحياناً مش مفهوم، أبداً مش بيكون مفهوم لدرجة الغموض. وأحياناً مخيف وضلمه من جواه، لدرجة تخوف ومؤذية."
"لكن أحياناً هادي بشكل عام، هو متناقض، وعشان حد يفهمه محتاج وقت طويل." بصت لهم بارتباك بعد ما لاحظت نظراتهم ليها. نعيمة خرجت بالقهوة وكل واحد أخد الفنجان بتاعه. نعيمة بضيق: "عملتلك حلبة يا نيفين عشان تهدي كده." نيفين بابتسامة: "تسلم إيديك يا ماما." نعيمة لنفسها: "أبو شكل دي معرفة، هاين عليا أجيبها من شعرها الصفرا دي." حسناء: "لا بس أنت محظوظ بجد يا سلطان. غنوة ما شاء الله عليها، مش هتلاقي زيها."
سلطان: "عندك حق، أنا فعلاً محظوظ." فريد: "صحيح يا جماعة، في موضوع كده عايز أقولكم عليه بما إننا متجمعين." أحمد: "موضوع! أستر يارب. موضوع إيه يا سي فريد؟ فريد بابتسامة: "ناوي أسيب الشغل." سلطان بحزم: "نعم! فريد بسرعة: "أسبوع واحد. أقصد، هو أسبوع واحد هغيبه أو أسبوعين يعني." نعيمة: "و ناوي على إيه في الأسبوع ده؟ فريد
حرك إيده على شعره واتكلم: "هاخد حسناء ونسافر نقعد كم يوم في الغردقة أو الساحل، بما إننا مقضيناش شهر عسل ولا احتفلنا." حسناء بصت له باستغراب، لأن هو اللي كان رافض فكرة السفر دي في أول جوازهم، لكن دلوقتي قرر، وكمان بيعرض عليهم بنفسه. أحمد: "فكرة حلوة. أنا عن نفسي موافق. إيه رأيك يا سلطان تسافر مع أخوك وتاخد غنوة تقضوا كم يوم هناك." سلطان بص لغنوة
اللي بان عليها الهدوء: "بس يا بابا الشغل، مينفعش أنا وفريد وحسناء نسيب كل حاجة كده ونمشي، أظن مش هينفع." أحمد بجدية: "إنت مستقل بيا ولا إيه يا ولاد؟ أوعى تكون فاكر إني عجزت على الشغل، لا ده دماغي توزن بلد. وبعدين متقلقش يا سيدي، مفيش حاجة هتحصل في الأسبوع ده، المهم تنبسطوا." غنوة بهدوء: "بس يا عمي أنا مش عايزاه أسافر وكمان مش حابة ده، خليهم هما يسافروا وكمان عشان منقلهلهمش."
فريد بسرعة: "لا على فكرة مش هتقلوا ولا حاجة." أحمد: "أهو يا ستي، أظن سمعتي بنفسك." سلطان: "خلينا نفكر في الموضوع ده الأول، وبعدين اليومين دول عندنا شغل كتير نخلصه وبعدين نفكر في السفر." فريد: "اوكي." غنوة ابتسمت بهدوء وأخدت فنجان القهوة بتاعها، وهي حاسة بحاجة مختلفة في فريد. هو آه متشرد بالنسبة ليها وصايع، لكن لما شافته مع حسناء وتغيرت طريقته، حست إنه ممكن يكون جواه أي حاجة كويسة.
سلطان كان مراقبها بهدوء. ونيفين هيجرالها حاجة لأنها أول مرة تلاحظ إن سلطان مهتم بواحدة. ولأنها حضرت خطوبته الأولى على مريم سليم، لكن مكنتش متضايقة، بالعكس، مكنش فارق معاها لأنها كانت ملاحظة جفاء علاقة سلطان ومريم، حتى مكنش بيتكلم تقريباً معاها، رغم إن مريم يمكن أجمل من غنوة.
لكن غنوة مختلفة، عاقلة، جميلة جداً، إزاي هو مش عارف، بس هو بيشوفها أجمل بكتير من أي واحدة تانية. وكأنها حاطة نفسها في خانة لوحدها، ممنوع حتى يقارنها بأي واحدة تانية.
اتنهد وهو بيفكر وافتكر جفائه معاها في البداية، والطريقة اللي أجبرها بيها على الجواز، واد إيه كان مستغل ضعفها ومستغل حكاية فريد. وكأنه لأول مرة بيعرف لنفسه إنه أخد موضوع فريد حجة لأنه كان عايز يقرب منها ويعرفها. بالنسبة له غموضها وهدوئها كان لغز. كأنه. لكن كل ما يشوف موقف منها ويشوف صبرها، يحس إنه مش هيقدر حتى يفهمها. في مكان تاني، وبالتحديد في السجن. كان فيه شخص قاعد وهو لابس بدلة لونها أزرق، "فايز"، مسجون.
أدامه قاعد أخوه الكبير "حمدي". حمدي قرب من فايز واتكلم بصوت واطي وبهدوء: "متقلقش يا فايز. أوعدك قريب أوي هتسمع خبر ابن البدري. بس أنت لازم تهدأ ومتحاولش تعمل أي مشاكل هنا، وعايزك تقضي المدة دي حسن سير وسلوك، فاهم! فايز بغضب وضيق: "لحد إمتى يا حمدي؟
أنا بقالي سنة مرمي في المخروب ده وبحاول أسمع كلامك ومعملش مشاكل. واللي مصبرني إنك وعدتني إنك هتخلص على ابن ال*** اللي دخلني السجن. ويعدي يوم والتاني وأنت مطنش ولا بتعمل أي حاجة ولا حتى فكرت تهربني من هنا، ما أنا مش هقضي عشر سنين من عمري في السجن." حمدي: "ما هو كله من عمايلك. حد قالك تسيب الآثار في المخزن اللي كنا واخدينه شَرك بينا وبين عيلة البدري. عايزة لما يعرف إن فيه آثار في مخزن نصه باسم أبوه يعمل إيه؟
يجي يقاسم معاك ولا يقف يتفرج." فايز: "أنت عارف كويس إني عملت كده وكنت ناوي أنقلها تاني يوم على طول لولا حظي الزفت."
حمدي: "لا ده من غبائك. أنت عارف انت لو مش أخويا كنت قتلتك بنفسي. خسرتنا آثار بملايين، وخسرتنا شراكتنا مع عيلة البدري وحصلت كوارث في السنة دي، أنت عارف إحنا خسرنا قد إيه بسبب غباوتك. بس متقلقش، أنا مش هسيبك ولا هسيب سلطان. وعلى فكرة أنا اتفقت مع شخص هيخلص خلاص، بس كان لازم نستنى السنة دي، لأن لو كنت نفذنا على طول كان زماني معاك دلوقتي بس بالبدلة الحمراء، لأن أحمد البدري مستحيل يعديها على خير لو مسينا ابنه."
فايز بسخرية: "قولي يا حمدي، هو انت وعمك سميح عايزين تخلصوا من سلطان عشان اللي عملوه معايا، ولا عشان وقف لكم شغلكم؟ حمدي بحنق: "ميخصكش. المهم اللي إحنا عايزينه هيحصل."
فايز: "قصدك اللي أنتم عايزينه. أنت مش بتعمل كده عشان أنا أخوك الصغير، لا يا حمدي بيه، أنت بتعمل كده عشان ترجع توسع الطريق لنفسك أنت وسميح بيه عشان تجارتكم اللي وقفت، وعشان تجارة الدهب كمان مبقتوش عارفين تكملوها طول ما هو على وش الدنيا. لأنك لو كنت خايف عليا بجد كنت خرجتني من المكان الزبالة ده. والدليل إنك من سنة لما حسيت إن رجليك هتيجي في الموضوع قمت ملبسني فيه لوحدي. وخرجت أنت وعمك منها زي الشعرة من العجينة."
حمدي: "بتقلب في اللي فات ليه يا فايز." فايز: "عشان متفتكرش إنك بتعملي جميلة." حمدي: "الزيارة قربت تنتهي ومش هنفضل نعيد ونزيد في نفس الحوار. المهم اللي انت عايزه هيحصل، ومتخافش، فترة كده وهحاول أرتب موضوع هروبك، بس تقفل بوقك ده خالص وأوعي تهلفت بالكلام في الزنزانة." فايز: "لا متقلقش، أنا مش تلميذ. هستنى تفرحني." حمدي: "قريب أوي أوي." فايز: "وماله." عند غنوة.
سابتهم وقامت وقفت في البلكونة. ولأن سلطان كان مسجل رقم إسلام لغنوة، رنت عليه تطمن عليهم، وهو رد بعد لحظات. إسلام: "مين معايا؟ غنوة بابتسامة: "أنا غنوة يا إسلام. إنت كويس؟ إسلام بابتسامة: "إزيك يا غنوة؟ وحشتيني أوي، انتي عاملة إيه؟ وأخبارك إيه؟ غنوة: "بخير الحمد لله. أنا كنت عايزة أطمن على ضي ومعتصم، هما كويسين؟ إسلام: "بيسلموا عليكي. متقلقيش علينا، إحنا بخير الحمد لله. بس قوليلي انتي كويسة وعلاقتك بجوزك بقت أحسن؟
غنوة: "أيوه يا إسلام، أنا دلوقتي أحسن. بقولك أنا بعتلك فلوس على رقم البطاقة بتاعتك، روح البريد خدها، ولما تبقى مع أخواتك ابقى رن عليا عشان أكلمهم وأطمن عليهم." إسلام: "إيه اللي خلاكي تعملي كده؟ وبعدين أنا شايف إن مينفعش تبعتي لينا حاجة من فلوس جوزك." غنوة بجدية: "ولا أنت هتكبر عليا ولا إيه؟ جه اليوم اللي تقولي فيه ينفع ومينفعش. بلاش عبط يا إسلام، هو أنا مش أختكم ولا إيه؟ وبعدين يا سيدي الفلوس دي بتاعتي."
إسلام: "ربنا يخليكي لينا يا غنوة. حاضر، هكلمك أول ما أخلص شغل وأرجع البيت." غنوة: "ماشي يا حبيبي، خلي بالك على نفسك وهكلمك تاني." إسلام: "إن شاء الله." سلطان خرج للبلكونة وهو حاطط إيده في جيبه وباصص لغنوة. سلطان: "حصل حاجة؟ غنوة: "شكراً." سلطان: "على إيه؟ غنوة: "إنك سجلت رقم إسلام عندي، بجد شكراً." سلطان بضيق: "ممكن بلاش الطريقة دي؟
يعني بلاش شكراً وبلاش الرسمية دي. خلينا نتعامل عادي، أنا عارف إنك مش حابة الفترة دي، بس ده هيكون أحسن لينا، يعني لو حابة." غنوة غصب عنها ابتسمت
وهي بتسند على الجدار: "أحب محبش ليه يعني. أقولك حاجة، أنت محظوظ، بجد محظوظ أوي. يعني عيلتك كلها جنبك وبيحبوك، ده بجد حاجة جميلة أوي. أنا كنت أتمنى لو عندي عيلة زي دي. عارف أحياناً بتمنى أغمض عيني وأفتحها ألاقي نفسي بشتغل في وظيفة من تعليمي، أدخل البيت الهادي ألاقي ماما واقفة في المطبخ بتجهز الأكل، وألاقي بابا رجع من شغله وبيصلي العصر، وأنا أغير هدومي وآخد دش، وأدخل أجهز معاها الغداء لحد ما جرس الباب يرن. أحط الطرحة على راسي وأروح أفتح الباب ألاقي عمي جاي هو وإسلام ومعتصم وضّي يتغدوا معانا. وأنا وضّي نقعد سوا نلعب معاها لحد ما الوقت يتأخر والوقت يعدي، وأنا حاسة إن قلبي بيدق من الفرحة وحاسة بالسعادة. كنت نفسي أعيش حياتي زي أي بنت عادي."
سلطان: "مش جايز اللي جاي عوض عن اللي فات وهيكون أجمل وفيه بهجة وسعادة لدرجة تخلي قلبك يضحك من تاني." غنوة ابتسمت وهي بتهز كتفها براحة: "جايز، وأتمنى ده." سلطان: "أوعدك إن لو ليا عمر هيحصل." غنوة: "بتتكلم وكأننا هنعيش طول العمر سوا." سلطان: "ليه لأ؟ غنوة بصت له وسكتت. لكن حسناء دخلت تنادي ليهم عشان يقعدوا سوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!