عدى وقت طويل في بيت يوسف خال سلطان، الوقت بيعدي براحة رهيبة وجو مريح نفسياً، خصوصاً بعد ما نيفين مشيت بعد ما والدتها خليتها ترجع البيت. وفريد خرج راح المحل بعد ما أحمد طلبه منه، رغم إن فريد مكنش عايز يمشي، لكن والده أصر. سلطان حاول يتدخل ويروح بداله، لكن أحمد رفض بجدية وتصميم.
غنوة كانت قاعدة مع سلطان في البلكونة وهي بتشرب الشاي. العشاء أذن من بدري، والرجالة خرجوا صلوا برا، والبنات صلوا في البيت وجهزوا تسلية وفيلم يتفرجوا عليه. سلطان: مش عايزة تتفرجي على الفيلم ولا إيه؟ غنوة بابتسامة: بصراحة مش بحب الأفلام الأجنبي. أقولك الصراحة؟
أنا للأسف خرجت من التعليم بدري. أنا بعرف أقرأ وأكتب بس. لأنهم بيتكلموا بسرعة وكمان الترجمة بتختفي على طول، مش بحس بحماس وأنا بتفرج على التليفزيون. وكمان مش من محبي الأفلام الأكشن أوي، بحب الهدوء. والأفلام القديمة علشان كنت بتفرج عليها مع ماما، الله يرحمها. سلطان بابتسامة حزينة: كنتي بتحبيها.
غنوة: محبتش حد قدها. هي الوحيدة في الدنيا اللي كفتها تكسب أي حد تاني. كانت حنينة أوي، ويمكن ده اللي افتقدته في حياتي. عارف يا سلطان، كان عليها حضن دافي أوي، مكنتش ببقى عايزة أبعد عن حضنها.
وهي كانت تقولي: "بطلي شغل العيال الصغيرة ده". ريحتها وحشتني. عارف رغم إنها مش بتحط بهارات في الأكل، لكن كانت ولا أجدعها شيف. تعرف أنا حاولت كتير أوي أوي إني أعمل نفس الأكل اللي بتعمله بنفس الطريقة، لكن معرفتش. يعني مثالاً، كان عليها طبق مكرونة بالصلصة والبصل والتوم، كانت رهيب. أول مرة دوقتها حسيت بالانبهار، رغم إنه طبق مكرونة عادي جداً من وجهة نظر أي حد، لكن هي بالذات كانت مختلفة وكانت جميلة جداً. أنت عارف بعد موتها كنت بقف في المطبخ كتير أوي. كل ما كانت تيجي على بالي كنت ببكي كتير أوي، ولما بتعب بدخل المطبخ وأحاول أعمل أكله من اللي كانت بتعملها. ولما تجهز وأقعد آكلها، مكنتش بحس إنه نفس الطعم، فكنت بعيط. يمكن تشوفه هبل وحاجة عبيطة، بس هي...
هي كانت روحها موجودة في كل حاجة كانت بتمسكها. هي بس وحشتني أوي. أنا آسفة، عارفة إني رغّايَة. سلطان قام قعد جنبها وهو مبتسم. سلطان: أقولك الصراحة؟ أنا بقى... أنا بحبك أوي لما تتكلمي كده. لما بتسكتي بخاف، بحس إن فيه مصيبة هتحصل. غنوة رغم ارتباكها من طريقته، لكن ابتسمت لحد ما حسناء دخلت وهي باين عليها النوم. حسناء: انتوا لسه قاعدين هنا؟ ياله قوموا، ادخلوا ناموا، الوقت اتأخر. غنوة: لا، إحنا هنرجع البيت. حسناء
وهي بتبص لسلطان بقلق: ما هو فيه مشكلة. فريد أخد عربيتك، لأن عربيته كانت عطلانة أصلاً. أنا اللي اديته المفاتيح، وهو كلمني من عشر دقايق تقريباً قال إنه مش هيعرف يجي، وهيعمل كم مشوار بعربيتك. وبعدين بدل ما تروحوا البيت، هنا كبير، وكمان علشان منسيبش بابا يبات لوحده. فيه أوضة فاضية، وعلى فكرة عمتي نعيمة هتبات هنا هي كمان هي وعمي أحمد. غنوة استغربت ليه كلهم هيباتوا في البيت، لكن سلطان اتكلم بهدوء.
سلطان: ماشي يا حسناء، مش فيه بيجامة ليا هنا. حسناء: آه، البيجامة بتاعتك جوا متطبقة. وأنا هجيب لك بيجامة من عندي يا غنوة. سلطان: ماشي يا حسناء، روحي هاتي بيجامة. حسناء مشيت، وغنوة بصت لسلطان باستغراب. غنوة: ليه كلكم هتباتوا هنا النهاردة؟ سلطان بصوت واطي: لأن دي السنوية بتاعت مرات خالي، الله يرحمها. ولأن خالي كان بيحبها أوي، مبحبش نسيبه في اليوم ده. وعلشان كده جينا من بدري، علشان نقعد معاه يعني. غنوة: الله يرحمها.
سلطان: طب ياله بينا. غنوة قامت معاه، وفي الطرقة حسناء ادت لغنوة بيجامة من بتاعتها. بعد دقايق. غنوة خرجت من الحمام وهي لابسة البيجامة، لقت سلطان نايم على الأنتريه. سلطان: تقدري تنامي على السرير النهاردة، وأنا هنام هنا. غنوة كانت هترفض، لكنه اتكلم بسرعة: اطفي النور يا غنوة، واستعيذي بالله ونامي. غنوة وقفت للحظات ساكتة، لحد ما اتحركت وطفيت النور وراحت ناحية السرير. فضلت قاعدة مكانها لدقايق وهي بتبص له، وحست إنه نام.
شدت الغطا عليها وحاولت تنام وتريح دماغها من الصداع اللي حاسة بيه. معداش عشر دقايق، وكانت نايمة بعمق.
سلطان اتعدل بعد نص ساعة وهو مش عارف ينام على الأنتريه، وجيه على باله إزاي هي كانت بتنام على الأنتريه طول الفترة اللي قضوها في بيت والده. اتنهد بضيق وقام راح ناحية السرير. كان خايف تصحى وتعمل مشكلة، لكن بمنتهى الهدوء نام. اتخض أول ما لفت وراسها كان مواجه له. لحظات وهديت، سلطان ابتسم واتنهد براحة وهو حاسس بقرب المسافة بينهم. لأول مرة مد إيده على ملامحها الهادية. غمض عينيه وحاول ينام وينسى أي حاجة وحشة عملها فيها.
عدت الساعات بسرعة. بعد الفجر. غنوة فتحت عينيها وهي حاسة بدفا وكسل، لحظات لحد ما استوعبت إنها نايمة في حضن سلطان وهو بيضمها له بقوة. شهقت من الخضة وقامت بسرعة بعدت عنه. سلطان فتح عينيه بانزعاج وبص لها باستغراب وهو بيمسح على وشه. سلطان: فيه إيه؟ غنوة بارتباك: أنت... أنت كنت نايم على الكنبة؟ إيه الـ... سلطان: إيه اللي خلاني أنام جنبك؟ غنوة بتسرع: لا، إيه اللي خلاني أنام في حضنك؟ سكتت فجأة، لكنه ابتسم بخبث.
سلطان: وأنا مالي، انتي اللي نمتي كده. واضح إنك كنتي مرتاحة. وبعدين كل الحكاية إني أنا أمي معرفتش أنام على الأنتريه، فجيت أنام هنا. غنوة قامت بسرعة وراحت ناحية الحمام وقفت الباب وراها. كانت حاطة إيدها على قلبها بخوف. غمضت عينيها وهي بتحاول تهدأ ومش فاهمة إزاي عملت كده، ولا فاكرة اللي حصل. لكن اللي قلقها إنها فعلاً كانت مرتاحة. بعد كم يوم. في بيت سلطان.
غنوة دخلت وقفت في المطبخ وهي فرحانة وهي بتفكر في سلطان بشكل تلقائي. اتنهدت بسعادة وهي بتفكر تجهز إيه للعشاء. لكن مع ذلك كانت حزينة، لأنها عارفة إن ده وهم في دماغها، وإنه يمكن ميقصدش كلامه. غنوة لنفسها: انتي وقعتي ولا الهوي رماكي يا حلوة. شكله صابك يا خوفي عليكي من اللي جاي يا بنت فاطمة. بدأت تجهز الأكل بأريحية وحب. عدى الوقت بسرعة ساعات طويلة عدت لدرجة إنها قلقت، لكن مع ذلك مكنتش عايزة تكلمه في الموبايل.
قامت بهدوء دخلت أوضتها. قعدت على السرير وهي بتقلب في الموبايل، لكن بعد دقايق قليلة كانت نامت بعمق. تاني يوم الصبح. بدأت تصحى وهي منزعجة من أشعة الشمس عليها. قامت بضيق ومسحت على وشها. لكن اتخضت لما سمعت صوت سلطان بيتكلم بجدية. سلطان: نمتي كتير النهاردة. غنوة رجعت شعرها لورا وهي بتظبط شكلها وبتتعدل تقعد على طرف السرير. غنوة: هي الساعة كام؟ سلطان: تسعة. من عادتك بتصحي بدري.
غنوة: جايز علشان سهرت امبارح. هو أنت اتأخرت ليه؟ سلطان: أنتي كنتي مستنياني؟ مع أنك بتنامي بدري. غنوة: مش بالظبط، بس مجاليش نوم واستنيت. هو أنت اتأخرت ليه؟ سلطان: كان عندي شغل كتير فانشغلت. كان ممكن تكلميني بدل ما تستني. غنوة بارتباك: مجاش على بالي الصراحة. سلطان قام وبصلها بجدية. سلطان: مستنيكي في الصالون يا غنوة. فوقي وتعالي ورايا.
خرج وسابها قاعدة مش فاهمة في إيه ولا هو عايزها ليه. قامت جهزت وغيرت هدومها وخرجت. ابتسمت لما شافته خارج من المطبخ وشايل صينية صغيرة عليها فنجانين قهوة. غنوة: واضح إنه موضوع مهم أوي علشان تعملي القهوة بنفسك. سلطان: أظن إنه مهم فعلاً لينا احنا الاتنين. اقعدي يا غنوة. غنوة قعدت على الركنة وبصت له. غنوة: موضوع إيه ده بقى؟ سلطان: غنوة، انتي أكيد فاكرة اتفاقي معاكي قبل ما نيجي البيت ده؟
إن فترة وهنطلق، وانتي هتروحي لحالك، والموضوع ده هينتهي، صح؟ غنوة هزت رأسها بالإيجاب. وهو كمل كلامه. سلطان: باختصار يا غنوة، أنا مش عايز ده يحصل. وبصراحة أكتر، الكلام اللي عندي مينفعش فيه اختصار. بصي، أنا هقولك، ولأول مرة أعترف بالحقيقة دي، رغم إنك تشوفيها مؤذية. غنوة: ممكن تتكلم على طول لأنك بتوترني.
سلطان بجدية وارتباك: غنوة، أنا عندي مشاعر ليكي. معرفش إزاي ولا ليه، بس أنا لأول مرة أحس بالمشاعر دي. يمكن ده حصل من قبل حتى جوازنا. يمكن كنت معجب بيكي ومعجب إنك بتشتغلي. أنا عمري ما شفتك قليلة بسبب شغلك أبداً، بالعكس شفتك جدعة أوي وذكية. شفتك مختلفة عن أي واحدة تانية. معرفش إزاي، بس لما قلتلك عيونك دباحة، مكنتش بكذب ولا حتى بهزر. يمكن كانت تلقائية، بس خرجت من قلبي لأول مرة. يمكن لأول مرة أحس بالانجذاب لحد. كان وقته.
لما عرفت موضوع فريد، حسيت بالغيرة إنه ساب كل البنات اللي في الدنيا وبص ليكي، في الوقت اللي انتي الوحيدة اللي شغلتي تفكيري. وكنت خايف من إنه يمكن مصيبة توقع العيلة في بعضها. وبصراحة لقيت إنها حجة. مكنتش قادر أعترف إني عايزك لنفسي، مش مجرد إني أبعدك عن فريد. مع إن كنت أقدر أعمل كده من غير موضوع الجواز ده. لما أجبرتك تفضلي في البيت ومتخرجيش، آه كان أشبه بالخطف، لكن كنت خايف تمشي، خايف أوي تهربي. وفي حاجة كمان أنا كنت
خايف أقولها، بس لازم تعرفيها. أنا اللي كلمت البوليس وبلغت عن مكانك، وبعدها جه أبوكي وعمك. أنا آسف، بس ده اللي كنت بفكر فيه. إني أبعدك عن فريد. وكنت خايف أعمل اللي عملته ده. أنا كنت خايف من إني أرتبط بيكي. أنا كان عندي حياة تانية ومخططات تانية. عمري ما حبيت مريم ولا حتى كانت في بالي، بس كنت شايف إن حياتي معاها هي الأنسب.
غنوة بحدة: ممكن أفهم أنت عايز إيه؟ ليه بتلف وتدور؟ أنا عارفة إنك اللي ورا كل المصايب اللي حصلت ليا الفترة اللي فاتت. ليه بقا بتقلب في اللي فات؟ عايزني أسامح مثلاً؟ سلطان بجدية وثقة: لا يا غنوة. مش موضوع سماح. بصراحة بقى يا غنوة، أنا شخص طماع. غنوة: بمعني؟
سلطان: عايزك تعرفي إني لو غلطت في حقك، فإنا ندمت على ده. ندمت على الإحساس اللي حسيتيه. أنا يمكن اتعملت بغضب، لكن أنا كنت براقبك طول الوقت، وبدون ما أحس لقيت نفسي بالتدريج بحب أتفرج عليكي. هدوءك. صبرك. عقلك. غضبك. وابتسامتك اللي قليل لما بشوفها. لكن أنا حتى بدون ما أحس، يمكن حبيتك يا غنوة. غنوة كانت مخضوضة من كلامه وصراحته، لكن مكنتش عارفة المفروض تقول إيه.
سلطان: غنوة، برغم كل اللي حصل، أنا عايزك معايا في اللي جاي من حياتي. عايز أكون عيلة معاكي. غنوة رغم إنها كانت مبسوطة بكلامه، لكن ردت بجدية وافتكرت نظرات أهله ليها يوم الصباحية لما جيهم يباركوا، لكن عيونهم كانت مليانة احتقار. بعد ما انتشر إنها اتجوزته في السر، وافتكرت كلام أحمد لما قالها: "خليه يحبك وبعدها ندميه". بس هو فعلاً كان بيحبها. غنوة: وكرامتي وكبريائي اللي أنت أهنتهم! مين هيرد لي كبريائي؟
هتقولي الناس بتنسيه. هقولك وأنا ذنبي إيه تشوه سمعتي وتطلعني بنت مش كويسة؟ راحت لـ شاب غني واتجوزته في السر يا سلطان بيه. أنا مش قادرة أنسى نظرات عيلتك ليا. مش قادرة أنسى احتقار والدتك ليا وكل قرايبك في الفرح. حتى لو أنت بتحبني، إزاي جالك الجرأة تتكلم عن الحب وعايزني أوافق أكون زوجة ليك وأنت مصغرني؟
وأنت أكتر شخص أهنت كرامتي. ردهالي، وساعتها بس يا سلطان هقدر أنسى. أنا ممكن أكون سامحتك، بس منستش، وده اللي بيخلي فيه بينا حدود كتير يا سلطان. أنا كرامتي فوق الكل يا سلطان. أنا آسفة بقى، أصل لو أنت حبيبتني، فأنت حبيت واحدة متحبش تشوف نفسها قليلة ولا توافق تكون مع واحد إلا لما تحس إن هو شايفها غالية أوي.
قامت دخلت أوضتها، سابته. وأخيراً عرف السبب اللي مخليها مش عايزة تقرب. لكن حاسس بالندم بيقتله، ومش عارف المفروض يعمل إيه علشان يرد ليها كرامتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!