تحميل رواية «عشق السلطان» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت ماشية في الشارع ورجليها بتوجعها، باين عليها التعب وأنها منمتش من وقت طويل. وقفت قدام قهوة وبصت للشباب والرجالة اللي قاعدين. لكن أول ما شافت القهوجي، وقفته: = لو سمحت يا أستاذ، متعرفش أي لوكاندا صغيرة هنا؟ أنا من القاهرة وأول مرة أجي إسكندرية ومعرفش حد هنا. الشاب بص لها بتقييم. غنوة بسرعة شدت الحجاب عليها وهي خايفة: = بصي، هو فيه فنادق كتير هنا بس هتبقى غالية عليكي وأنتي شكلك عايزة حاجة على القد. غنوة بجدية: = أيوه وبالنبي يا أخويا. محسن: = بصي يا أستاذة، حضرتك اسمك إيه الأول؟ غنوة بحدة: = و...
رواية عشق السلطان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد
"الصبح بدري."
سلطان كان بيبص لبدلته وللشبكة اللي المفروض يقدمها لغنوة في الفرح. كانت من تصميمه ومن أغلى التصميمات عليه، وكان محتكرها لنفسه ورافض أنه يعرضها أو يعمل منها نسخ تانية لمحلاته. يمكن كل قطعة في الشبكة دي قعد فيها وقت طويل جداً لحد ما طلعت بالشكل ده.
قفل العلبة القطيفة وحطها في دولابه. خرج من أوضته، كان البيت زحمة لأن فيه ترتيبات كتير. آه الفرح في القاعة، لكن طبيعي البيت بيكون زحمة.
سلطان بص لوالدته اللي مكنتش قادرة تسامحه ولا عايزاه تسمعه. "كما تدين تدان." هو مداش غنوة فرصة، ووالدته مش مديه فرصة. الحياة كده.
سارة: "طب مش هتفطري يا ماما؟"
نعيمة: "لا مش هفطر. المهم كلمي فريد وحسناء، مينفعش يتأخروا. كان مفروض أصلاً يباتوا معانا من بليل."
سارة: "ما انتي عارفة حسناء يا ماما، مبتعرفش تبات برا البيت. وبعدين أنا كلمتها، قالتلي إنها هتجيب فستانها وحاجتها علشان تبقى تلبس هنا قبل ما نروح القاعة."
نعيمة: "ماشي، وانتي فستانك جاهز وحاجتك تمام؟"
سارة: "آه والله يا ماما. آهدي بقا لو سمحتي."
نعيمة: "خالي بالك على حاجتك. النهاردة الدنيا زحمة وكله داخل خارج، حاجة تتشال مش هتعرفي تلاقيها تاني. فاهمة؟"
سارة: "أيوه يا ست الكل. أي حاجة تاني؟"
نعيمة: "لا."
سلطان خرج من البيت وهو متضايق من كل اللي بيحصل. من وقت ما غنوة دخلت حياته بالشكل ده، ومفيش حد يبتسم في وشه تقريباً. وأولهم والدته اللي كانت دايماً توده بابتسامة ودعوة من قلبها.
بدأ يومه العادي في الشغل. كلم بيوتي سنتر وبعت بنت للشقة اللي غنوة فيها تساعدها في تجهيزات اليوم.
عند غنوة.
كانت قاعدة في الأوضة وهي خايفة. نظرات عيونه والشر اللي كان فيها منظر مش قادرة تنساه. كان يخوف. طريقته في الكلام، نظراته، نبرته، كل حاجة فيه مختلفة ومخيفة.
كانت حاسة بحزن وضعف جواها. لكن مع ذلك، فكرة الهروب مسيطرة عليها بشكل كبير جداً، وخصوصاً بعد ما خنقها وكلامه المهين ليها.
من شعور الخنقة اللي هي فيها، دفنت وشها في المخدة وهي بتعيط بقهر وخوف وكره.
"يا ماما... انتي ليه سبتيني لوحدي؟ أنا كنت مستقوية بيكي. وحشني حضنك وانتِ بتهوني عليا قسوة أبويا وعمي وقسوة الناس عليا. أنا كنت فاكرة إني خلاص خلصت من قسوتهم، كنت فاكرة إن الحياة هتبدأ تتعدل، لكن الظاهر إن مفيش أمل.
أنا خايفة أوي... وضعيفة من جوايا... مكسورة منهم كلهم. انتي وحشتيني أوي... أوي لدرجة إني حاسة إن روحي بتخرج مني وإني مش قادرة أتنفس. نفسي أحضنك أوي.
لو عرفت إنك هتمشي بسرعة كدا، كنت فضلت جنبك. كنت اشتغلت صبح وليل علشان أوفر فلوس العملية، أو كنت وافقت على العريس الغني اللي عمي عايز يجوزني له. كنت... كنت حضنتك لآخر مرة، وفضلت في حضنك.
أنا موجوعة أوي... أوي يا ماما. قلبي بيتقطع وكل من هب ودب داس عليه. حاولت أبعد عن الشر وأبدأ حياتي، لكن مش مكتوب ليا الفرح... أو إني ألقى الأمان. أنا بس محتاجة أحضنك أوي يا ماما."
دموعها نزلت بحرقة وقهر. مأكلتش حاجة من وقت طويل.
عدى عليها دقايق كانت ساكتة بتبكي وهي ماسكة في فستان الفرح الأبيض. كان هاين عليها تقوم تقطعه وتولع فيه وفي البيت ده كله، جايز تطلع منه وقتها... أو تموت فيه ومحدش هيسأل عنه. لأن محدش هيفرق معاه البنت اللي عاشت عمرها كله مجهولة وحيدة هي وأمها. محدش مهتم بيها ولا فارقة مع حد.
سمعت صوت الباب بيتفتح، قامت بسرعة جداً. مسحت دموعها وخرجت. لقت البواب مطلع ليها الطلبات. ولأن الباب مقفول، هي مكنتش عارفة تخرج.
البواب بهدوء: "حاجة تانية يا هانم؟"
غنوة بتفكير: "آه. الأنبوبة فاضية وأنا مش عارفة أعمل أي حاجة. ياريت تشوفها."
البواب ارتبك للحظات وكان هينزل ينادي على حد من الحرس، لكن غنوة اتكلمت بسرعة: "معلش هتعبك معايا، بس انت عارف النهاردة فرحي وأنا واقعة من الجوع وعايزة أجهز لي أكل قبل ما البنت بتاع الكوافير تيجي. معلش هتعبك."
البواب: "لا أبداً... ولا يهمك. حاضر أنا هدخل أشوفها."
غنوة ابتسمت بهدوء وهو دخل وهي وراه. كانت فاكة الأنبوبة أصلاً وعاملة الموضوع حجة علشان تعرف تلهيه.
مجرد ما بدأ يشوفها، هي خرجت بهدوء من المطبخ والشقة كلها.
فتحت الباب براحة جداً وخرجت. نزلت السلم بسرعة جداً واستغلت انشغال الحرس وخرجت من العمارة. مكنتش عارفة طريقها، لكن لقت نفسها بتدخل محطة القطار.
في نفس الوقت.
وصل سلطان البيت بعد ما الحرس بلغوه باللي حصل. كان هيتجنن ودماغه هتنفجر بسبب اللي عملته واللي هيحصل بسببها في الفرح.
غمض عينيه بعنف وهو بيمرر إيده في خصلات شعره وبيشده بقوة من الغضب.
خرج من الشقة ونزل ركب عربيته. طلع اللاب توب ودخل على موقع معين، لحد ما ظهرت له الشقة قدامه على شاشة اللاب توب لأن الشقة فيها كاميرات مراقبة.
رجع للوقت اللي قبل طلوع البواب ليها وبدأ يشوفها في أي مكان في الشقة. رجع اللقطة اللي كانت قاعدة في أوضتها. حس بوجع قلب وهو شايفها بتعيط وبتتكلم بصوت عالي وهي بتبكي.
لحظات وقفل اللاب توب وشغل العربية في طريقه للقاهرة.
طلع موبايله كلم عز وأمره يعرف مكان مقابر عيلة أبوها، أو بالاصح قبر والدتها. كان عنده شعور قوي أنه هيلاقيها هناك بعد ما سمع كلامها.
بعد ساعتين ونص في القاهرة.
سلطان وصل المقابر. كان فيه شخص هو اللي عرفه المكان. دخل وهو بيقرأ الفاتحة.
مشي ناحية قبر والدة غنوة. وقف وهو شايف غنوة قاعدة عند القبر ساكتة ودموعها بتنزل. فضل يبصلها من بعيد بهدوء. ضغط على إيده بقوة وقرب منها بخطوات ثابتة.
سلطان: "إيه اللي جابك هنا؟"
غنوة رفعت رأسها وبصت له ورجعت بصت لقبر والدتها وهي بتمسح دموعها: "إيه مستكتر عليا أقعد جنبها كمان؟ وبعدين أنا مبقتش عندي مكان أهرب ليه. كل مرة أهرب من حد أقع في مصيبة جديدة. لا بقا عندي مكان أروحه ولا حد أكلمه. ياريتني كنت مت معاها. هو أنا المفروض أروح فين؟ لا عندي بيت ولا مكان أروح له."
سلطان بحدة وهو متضايق من دعوتها على نفسها: "أظن مالوش داعي كل الكلام ده. عايزاه تموتي كان الأفضل يبقى قبل ما تدخلي حياتي، إنما دلوقتي مكانك وبيتك بقا جنبي، وأظن إن مبقاش في داعي للهروب. يالا خلينا نمشي من هنا، عندنا فرح وفيه ناس منتظرانا."
غنوة كانت هتتكلم، لكنه انحنى مال عليها. مسك إيدها قومها بهدوء وهي مشيت معاه وهي مستسلمة وبتبص له.
في مكان تاني.
جابر بعصبية: "شوف بنتك السنيورة عملت إيه. لا وبنت ال****. طلعت متجوزة في السر ولما سألت عن جوزها عرفت إنه واصل أوي في إسكندرية هو وأهله. بعد ما كنت خلاص لقيتها تختفي كده. أنا كنت فاكر إن البوليس هيجيبها عشان إيصال الأمانة وكنت ناوي أفض الموضوع بعد ما ألاقيها وآخدها ونرجع الغورية."
"العريس اللي طلب إيدها خلاص زهق من الانتظار وإحنا استلفنا منه كتير. لو متجوزش غنوة هيحبسنا. بنت ال****."
صلاح بضيق: "ما بس بقا يا جابر، انت عمال تشتم فيا ولا كأني ليا قيمة كدا خالص."
جابر بسخرية: "هو أنت متأكد إنها بنتك يا صلاح؟ ولا الست مراتك كانت مغفلاك وأنت مسطول. البت دي مش زينا، واخدة من أمها كل حاجة، مش تربيتنا. كانت هتكسب كتير بجوازتها وإحنا كمان هنكسب من وراها كتير. لكنها فقرية وهربت مننا وراحت اتجوزت. ولا يمكن تكون اتجوزته قبل ما تهرب ومغفلانة."
صلاح: "لا. أنا شاكك إن الموضوع ده فيه حاجة غلط. غنوة بنتي أنا عارفها كويس، دماغها ناشفة في حكاية الجواز والرجالة مش بتثق في حد وعينيها في وسط راسها شغالة أربعة وعشرين ساعة. أكيد الموضوع ده فيه إنه."
جابر: "بلا إنه بلا زفت. بنتك متربتش. بس اصبر، أنا بس سحبت موضوع البلاغ وهادي من ناحيتها اليومين دول لحد ما أعرف مياتهم إيه الجماعة دول وأعرف إيه اللي يعملوه. عشان كدا هناخد شقة هنا إيجار مدة لحد ما نعرف راسنا من رجلينا."
صلاح: "وماله بس، مين اللي هيدفع بقا الإيجار ده يا ناصح؟"
جابر: "هنتصرف. اسمع مني وبطل غباوة يا صلاح. بنتك حظها حلو وزي القمر، ألف من يتمناها. بس هي بقا اللي فقرية ودماغها ناشفة. عايزاله حد يُشكّمها. وبعدين متقلقش. السلسلة الدهب بتاعت أمها اللي أخدناها منها غصب معايا. هنزل أبيعها وأشوف هتجيب إيه وننزل ندور على أوضة صغيرة كدا إيجار كم يوم."
صلاح: "ماشي."
عند غنوة في شقة سلطان البدري.
كانت قاعدة قدام المراية وفيه بنت بتجهزها.
مليكة: "هو مفيش أغاني ولا أي حد كدا يزرغط، ولا أنا هزوقك سوكيتي كدا."
غنوة بضيق: "قلتلك مفيش حد. وبعدين مش عايزاه تعملي حاجة متعمليش. أنا أصلاً مش عايزاه حاجة ولا عايزاه أسمع صوتك ولا أكلم حد."
مليكة: "فيه إيه يا عروسة؟ ما براحة علينا. وبعدين هو فيه عروسة خلقها يبقى ضيق كدا؟ لا أهدي."
غنوة: "تعرفي تكملي وانتِ ساكتة علشان زهقتيني بجد."
مليكة: "وماله حاضر."
رواية عشق السلطان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد
غنوة كانت واقفة قدام المراية وهي بتبص لنفسها بفستان الفرح والمكياج. كانت ساكتة لكن نظراتها مليانة غضب وكره للموقف اللي هي فيه.
الباب خبط، غنوة بصت من المراية لانعكاس الباب وراها أول ما اتفتح ودخل سلطان ببدلة رسمية.
وسيم كالعادة، يمكن الاختلاف الوحيد بدلته السوداء. كل شيء فيه هادي جداً وفيه هيبة. عيونه البنية، شعره الأسود، دقنه والشنب. كل حاجة فيه جميلة.
سلطان دخل وهو بيبصلها في انعكاس المراية، كان بيقرب بخطوات ثابتة.
كانت بسيطة في كل حاجة، فستانها، مكياجها بسيط بشكل واضح. لكن عيونها حادة قتالة. من أول يوم شاف عيونها كان عارف إنها دباحة والخلاص منها صعب، بل مستحيل.
كان معاه العلبة القطيفة، قرب بدون ما يتكلم، حطها على التسريحة. فتحها بهدوء. مد إيده مسك إيد غنوة ولابسها خاتم الجواز اللي كان من تصميمه، والطقم كله تصميم سلطان البدري.
غنوة كانت بتبص له بكره وعيونها كارهة النظر ليه وهي مجبورة على اللي بيحصل.
سلطان بثقة:
مش عايز غلطة. أهلي مش عايز حد منهم يتضايق.
مش عايز رقص وحركات البنات دي. ابتسامة هادية تقابليني بيها الناس. وأمي مش عايزك تختلطي بيها ولا تعترضي على كلامها.
غنوة مردتش عليه. هو مسك إيدها وخرج من الأوضة وهي وراه ومحتفظة بالصمت.
بعد ساعة إلا ربع.
العربية وقفت قدام القاعة، كان أهل سلطان الرجالة مستنيين برا القاعة وبيستقبلوا الضيوف.
المصور كمان كان في انتظارهم والأغاني شغالة.
نعيمة وسارة وحسناء كانوا واقفين مستنيين العروسة.
سلطان نزل من العربية ومعه غنوة.
أحمد لما شاف سلطان راح ناحيته وحضنه وهو مش متضايق من فكرة جوازه بغنوة. رغم إنه مش مصدق موضوع الجواز في السر، ولا يمكن يصدق لأنه عارف سلطان كويس. وكمان لأنه رغم الفترة القصيرة دي حس إنه يعرف غنوة وحس إنها محترمة جداً. ولأنها لو اتجوزت سلطان فعلاً حتى لو في السر، كان من رابع المستحيلات إنه يخليها تشتغل في الصاغة يعني الشارع.
لكن كان متقبل فكرة جوازهم وحاببها.
سلطان ابتسم بهدوء وهو بيحضن أبوه وفريد اللي تجاهل أصلاً موضوع غنوة بعد ما عرف إن سلطان عايز يتجوزها أو فعلاً اتجوزوا. أو يمكن السبب الحقيقي اللي خلاه يتجاهل غنوة هي حسناء وكلامها معاه.
نعيمة زغرطت هي وأخواتها علشان محدش يحس إنها مش عايزة الجوازة دي تتم، لكن كانت بتحاول تتصرف طبيعي رغم رفضها الشديد لغنوة.
الفرح كان هادي وطبيعي جداً لحد ما المأذون جه علشان يشهروا كتب الكتاب في القاعة.
سأل غنوة عن موكلها لكنها كانت ساكتة. عيونها كان فيها دموع رفضه إنها تنزل.
سلطان غمض عنيه بغضب من نفسه لأنه مفكرّش فيه. لكن خاله يوسف اتدخل بسرعة وقال إنه موكلها بعد ما أحمد البدري طلب منه ده.
غنوة بصت له ومعرفتش تقول إيه، لكنها ابتسمت بهدوء.
رغم إن والدها عايش، لكن هو أكتر حد متتمناهوش إنها تقابله، لأنه كان سبب في حاجات كتير وحشة في حياتها.
سلطان ابتسم وحط إيده في إيد خاله والماذون بدأ يكتب الكتاب.
نعيمة كانت واقفة هيجرالها حاجة وهي بتبص لأخوها إنه قدر يعمل كدا وهو موافق أصلاً على جواز سلطان من غنوة. لكنها سكتت وحاولت تهدي نفسها.
عدى حوالي نص ساعة، كان الشباب بيرقصوا. دخل عز القاعة مع جلال الشهاوي اللي كان ماشي بهدوء في القاعة بين الهدوء والاحترام والثقة.
ابتسم بهدوء وحزن باين عليه وهو بيفكر في حياء وإزاي قدرت تهرب يوم الصباحية.
وموضوع الخطف.
رغم إنه فضل معاها فترة في المنصورة، لكن مش قادر يسامحها وحاسس إنها أهانت كرامته ورجولته.
لكن مع ذلك مقدرش ميحضرش فرح سلطان البدري اللي كان يعتبر من أعز أصدقائه هو وجمال.
"حكاية جلال الشهاوي وحياء الهلالي هي رواية أطفأت شعلة تمردها."
سلطان أول ما شاف جلال قام من مكانه وابتسم وهو بيسلم على جلال وبيحضنه.
جلال بهدوء وابتسامة رغم حزنه:
مبروك يا عريس. رغم إنك مجتش فرحي من أسبوع، لكن أنا عملت بأصلي وجيت لك.
سلطان بهدوء:
الظروف اللي كنت فيها كانت صعبة شوية. إن شاء الله تترد لك قريب. هي المدام معاك؟
جلال بجدية:
لا. حياء تعبانة شوية مقدرتش تيجي.
سلطان:
ما هو ميصحش برضه تسيبها وتيجي بعد أسبوع واحد من الفرح.
جلال بسخرية:
لا متقلقش هي مش بتزعل من الحاجات دي. بس غريبة عملت فرح فجأة من غير ما تتكلم، وبعدين إنت كنت خاطب مريم سليم صح؟
سلطان:
ده موضوع قديم. وبعدين إنت كمان اتجوزت بدون مقدمات.
جلال:
عندك حق.
سلطان ابتسم وسلم عليه تاني قبل ما يرجع لغنوة. قعد جنبها.
بعد مدة طويلة كان الفرح خلص وهو خدها ومشيوا على بيت البدري.
كانت واقفة في الحمام وهي متضايقة إنها مضطرة تبات معاه في أوضة واحدة، لكنها غيرت هدومها ولابست بيجامة.
خرجت لقيته نايم على السرير وهو ساند ضهره ومغمض عينيه. كان غير هدومه ولابس تي شيرت وبنطلون أسود.
لما سمع صوت الباب بيتفتح فتح عينيه وبص لها. كانت واقفة وشعرها البني مفرود بشكل لطيف وهادي حواليها، مش طويل أوي لكن كانت جميلة جداً.
اتنحنح بهدوء وهو بيبعد عينيه عنها وبيشاور لها على الأكل.
=الأكل عندك لو عايزاه تاكلي. اطفي النور بعد ما تخلصي، أنا عايز أنام.
غنوة مهتمتش بكلامه وطفت النوم وهي بتقعد على الأنتريه. الجو كان ضلمة مفيش غير أباجورة جنب السرير. سلطان فتح عينيه بخبث وبص لها لقاها شدت الغطا عليها ونامت بسرعة غريبة من التعب وهي حتى مش قادرة تتكلم ولا تقول اللي جواها ولا قادرة تناقشه أو تعترض. هي بس سلمت زمام الأمور.
حس بيها بتنكمش على نفسها وبتضم نفسها وهي نايمة. طفى الأباجورة وحاول ينام وميفكرش في حاجة.
في أوضة نعيمة.
كانت قاعدة مع ليلى أختها وهي متعصبة ومتضايقة.
نعيمة بحدة:
شفتي الفرح كان عامل إزاي؟ لا وهو رفض يقوم السنيورة حتى ترقص مع البنات. أنا مش مصدقة نفسي بقا هو ده ابني سلطان.
ليلى:
اهدي بس يا نعيمة، اهدي الله يرضى عليكي. وبعدين خلاص يا حبيبتي اللي حصل حصل واتجوزها والناس كلها عرفت، إيه بقا اللي معصبك كدا.
نعيمة:
نعم! إيه اللي معصبني كدا وكمان بتسألي؟ معصبني الجوازة كلها يا ليلى. معصبني إن ابني اتجوز واحدة بدل ما ترفعه منه، لا دي قللت من مقامه.
وبعدين بلاش كل ده. هتكلم بالعقل.
دي واحدة لا أعرف أصلها ولا فصلها ولا حتى متربية ولا لأ. والبت طول الوقت ساكتة كدا وشكلها هتطلع سوهنا في الآخر.
ما هي أكيد كدا. أصل مش معقول تغير سلطان بالسرعة دي. دي ممكن تكون عاملة له عمل، أنا عارفة الأشكال دي.
ليلى:
عمل إيه بس يا نعيمة؟ استغفر الله العظيم. بصي يا ستي استني شوية بس واعرفيها، مش جايز تبقى كويسة وإنتي ظلمها؟
نعيمة:
هو فيه واحدة كويسة تقبل تتجوز في السر يا ليلى؟ إنتي بتضحكي على نفسك ولا عليا؟ وبعدين أنا مش هعدي اللي حصل ده على خير.
أنا بس عديت الفرح بهدوء علشان الناس محدش فيهم يتكلم.
لا، واللي زاد وغطا أخوكي يوسف اللي رايح يبقى موكلها وموافق اللي بيحصل ده.
كان هاين عليا أقوم أصوت وأمشي من الفرح.
ليلى:
استهدي بالله يا نعيمة، إنتي عمرك ما كنتي قاسية كدا.
نعيمة:
لما يبقى ليه علاقة بولادي يا ليلى يبقى ساعتها لازم أفكر ألف مرة. أنا معنديش غير تلاته اللي طلعت بيهم من الدنيا.
نفسي أطمن عليهم. بذمتك حد يسيب مريم بنت الناس المتربية واللي عايشة على مستوى عالي وأهلها ناس كويسين ويتجوز البت دي اللي ملقيتش حتى حد يكون موكلها يوم فرحها. لا يا ليلى أنا مش هرتاح إلا لما أخلص منه وأخلص ابني منها.
ليلى:
أنا مش هعرف أسلك معاكي بس بلاش الغضب يعمي عنيكي يا نعيمة. أنا همشي دلوقتي وهجيلك بكرة. يالا تصبحي على خير.
نعيمة:
وإنتي من أهل الخير.
رواية عشق السلطان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد
في صباح يوم جديد، بدأت غنوة تفتح عينيها، وهي لا تعرف ما هو المستخبي لها. لكنه يوم جديد وحياة جديدة مع أشخاص حياتهم مختلفة تماماً عن حياتها.
لكن القدر كان له رأي مختلف في حكايتها، وبدل حياتها فجأة. يمكن للأسوأ، يمكن للأحسن، شيء نسبي لأن لا توجد حقيقة ثابتة.
كان لديها عدم ثقة في الناس. لكن الآن لديها عدم ثقة وشعور بالنفور والكره.
اتعدلت، قعدت على الانتريه. بصت ناحية السرير، لكن سلطان لم يكن نائماً. سمعت صوت باب الحمام يُفتح، وخرج سلطان وهو لابس تيشيرت أسود وبنطلون رصاصي غامق. غنوة ديرت وشها بعيد عنه، وأخذت هدوم لها ودخلت الحمام.
سلطان بص لها وراح ناحية الدولاب.
مرت دقائق.
كان غير هدومه وخرج. غنوة خرجت من الحمام، لم تهتم بعدم وجوده وغيرت هدومها.
قعدت على الانتريه وهي لا تعرف المفروض تخرج أم تفعل ماذا. لكنها قلقة من ردة فعل أهله، خصوصاً لأنه متجوز مع والده في نفس الشقة. لأن شقة سلطان لسه بتتجهز، ولأن موضوع الجواز جه فجأة.
الباب اتفتح فجأة، ونعيمة دخلت وهي تبص لغنوة بنفور وكره.
غنوة وقفت وبصت لها بهدوء خالي من أي مشاعر. جايز لو من النظرة الأولى تقول أنها باردة المشاعر، لكن الحقيقة أنها بقت من اللي بيحصل لها متعودة.
نعيمة قفلت الباب وبصت لها بسخرية:
"صباحية مباركة يا عروسة."
"ولا صباحية إيه بقا... المفروض كنت أبارك لك من وقت ما لعبتي على ابني واتجوزتيه في السر."
"لا بس الصراحة طلعتي ذكية أوي... ذكية وقدرتي توقعي سلطان أحمد البدري اللي طول عمره موضوع الارتباط دا مش في دماغه أصلاً. لا وكمان أعلن جوازكم."
غنوة بهدوء:
"واضح إن حضرتك فاهمة غلط."
نعيمة:
"بطلي الشويتين دول... إذا كنتي قدرتي تضحكي على ابني بيهم، فأنا مش هو."
"يمكن آه عجبتيه ودخلتي دماغه، لكن أنا لا يا شاطرة مش هينضحك عليا. الحنية دي."
غنوة بابتسامة:
"أنا دلوقتي عرفت هو طالع لمين."
نعيمة بحدة وهي تقرب منها وتمسكها من ذراعها بقوة:
"أنتي عارفة أنا أبقى مين، وبنت مين. أما أحمد البدري اتقدم ليا الناس بقت تقول هو دا النسب اللي يشرف بجد. الناس كلها كانت عارفة أصلي وعارفين إني خارجة من بيت ناس محترمة ولاد أصول، مش من الشارع. مش واحدة كل شغلها وتعاملها مع الناس في الشارع."
"أهلي ربوني بجد وعلموني الصح، وعلموني مأسيبش حقي وحق عيالي. إنما أنتي مين! واحدة أبوها محضرش فرحها. دا ليه؟"
"لا وكمان هربت من بيتها. دا ليه يا حلوة؟ ليه؟"
"غير أنها متربتش وقليلة رباية... ويعالم لو كنتي محترمة ولا..."
غنوة بضيق وهي بتسيطر على نفسها:
"لو سمحتي كفاية... أنا محترمة، بس أنك زي والدتي."
نعيمة:
"والدتك... أنا ميشرفنيش أكون أمك، ولا حتى يشرفني تكوني مرات ابني."
"أنا بس مش فاهمة إزاي سلطان فجأة يفكر فيكي أنتي بجد إزاي..."
غنوة:
"ما تسأليه وخليه يسيبني بقا علشان أنا تعبت."
نعيمة بسخرية:
"يا عنيا لا بجد أنا ست ظالمة... غيري هدومك واجهزي علشان في ضيوف هييجوا يباركوا."
نعيمة سألتها وخرجت من الأوضة. غنوة قعدت مكانها وحاسة إن قلبها هيقف من كتر القهر والوجع اللي حاسة بيه. وفي نفس الوقت عيونها مش قادرة تنزل دمعة واحدة.
مش قادرة تطلع كل اللي جواها. هي بس بتعدي، لكن لحد إمتى؟
سلطان كان بيتكلم في الموبايل مع حد وبيُقفل المكالمة.
دخل الأوضة بهدوء، لقاها نايمة على الانتريه، صاحية لكن عقلها مشغول وكأنها مش معه وفي مكان تاني.
استغرب وقرب منها:
"غنوة... غنوة."
اتعدلت وقعدت مكانها وهي تبص له:
"نعم."
سلطان:
"مشغولة في إيه؟"
غنوة:
"ميخصكش."
سلطان:
"نعم؟"
غنوة وهي تقف قدامه:
"ميخصكش... وأظن مش من حقك تسألني عن أي حاجة، ولا حتى من حقك تتكلم معايا."
"أنت إنسان متوحش وأنانى ومعندكش..."
صرخت فجأة لما مسكها من ذراعها وقربها ناحيته بالقوة. غنوة حطت إيدها على صدره بحركة تلقائية. رفعت رأسها تبص له وعينيها عليه.
سلطان بشراسة:
"قلة أدب ممنوع... أظن واضح."
غنوة:
"قسمًا بالله لو ما سبتني، وربي لأصوت وألم عليك الناس وأقولهم على الحقيقة. أنا مجنونة وأعملها."
سلطان بابتسامة جانبية وسخرية:
"طب ما توريني يا شاطرة... وبعدين فكرك لو صوتي لحد هيتجرأ ويدخل الأوضة هنا، أو حتى الشقة."
غنوة غمضت عينيها وهي حاسة بألم في ذراعها. سلطان سابها وبعد عنها خطوتين لورا.
"في ضيوف هييجوا يباركوا، لكن أنا مضطر أنزل عندي شغل مهم ومش فاضي."
غنوة لنفسها:
"اللهي ما ترجع."
سلطان خرج من الأوضة وسابها.
عدى الوقت، وناس جت باركت لها، لكن نظراتهم مكنتش كويسة ليها وهمسهم. لأن موضوع جوازهم العرفي انتشر قبل الجواز.
على الساعة أربعة ونص.
الباب خبط. الشغالة راحت فتحت الباب، لقيته شاب في بداية العشرينات، ملامحه هادية ومن شكله أنه مش غني وبسيط.
الشغالة:
"أفندم مين حضرتك؟"
"أنا إسلام... ابن عم غنوة. هو مش دا بيت سلطان البدري."
"أيوه هو بيت سلطان بيه زوج مدام غنوة."
إسلام بحرج:
"طب هو أنا ممكن أقابلها."
"طب ثواني أديها خبر."
دخلت بلغت غنوة أن إسلام مستنيها. غنوة فرحت وقامت بسرعة خرجت معها.
إسلام أول ما شافها ابتسم بحب وهو بيقرب منها وبيسلم عليها:
"إزيك يا غنوة... وحشتيني أوي بجد وحشتيني."
غنوة بابتسامة:
"وأنت كمان يا حبيبي... نورت إسكندرية... عامل إيه يا إسلام وإخواتك عاملين إيه... أنتم وحشتوني أوي."
إسلام:
"وإنتي كمان يا غنوة وحشتيني كلنا بس..."
سكت بحرج وهو يبص لنعيمة اللي كانت واقفة في جنب وهي تبص لهم.
غنوة:
"طب تعال يا إسلام نقعد جوا."
إسلام هز رأسه بالإيجاب، ومشي معاها. دخلت أوضتها وقفت الباب وراها.
نعيمة:
"البجحة... داخلة أوضة النوم مع شاب لوحدها... يلهوي يا نعيمة على حظ ابنك المنيل... لا ما أنا مش هفضل قاعدة كدا."
بسرعة طلعت موبايلها وكلمت سلطان وطلبت منه يجي فوراً بدون ما تقوله في إيه.
في أوضة غنوة.
غنوة:
"احكي لي يا إسلام في إيه... مالك يا قلب أختك."
إسلام:
"أنا بخير الحمد لله... المهم أنتي كويسة."
غنوة:
"أنا بخير الحمد لله زي ما أنت شايف."
إسلام:
"لو على اللي أنا شايفه، فأنا شايف قهر وحزن في عيونك... نفس اللي كنت بشوفه لما أبوكي يضربك بليل، والصبح تقومي تروحي الشغل عادي علشان بس تعرفي تصرفي على أمك وعلاجها."
غنوة:
"الله يرحمها... متشغلش بالك بيا... المهم معتصم وضي عاملين إيه."
إسلام:
"مرتاحين... مرتاحين. أنا بابا وعمي صلاح مش في الغورية، وأنهم مش قاعدين على قلبنا."
غنوة:
"اومال هم فين؟"
إسلام:
"من وقت ما عرفوا إن مكانك هنا في إسكندرية، وهم مرجعوش الحي تاني، وتقريبًا كدا أخدوا أوضة هنا إيجار."
غنوة بقلق:
"يعني هما هنا في إسكندرية."
إسلام:
"تقريبًا كدا، علشان كدا لازم تاخدي بالك، لأنهم مش هيسبوكي إلا لما تتجوزي العريس اللي كان متقدم لك، لأن أبويا وأبوك استلفوا منه مبلغ كبير على أمل إنك تتجوزي الراجل دا. بس من وقت ما أنتي هربتي وهم الاتنين اتجننوا علينا."
"وحصل حاجة."
غنوة:
"إيه؟"
إسلام:
"عمك جابر بعد ما أنتي هربتي كان هيتجنن عليكي، وطلع عصبيته على ضي. أنا ومعتصم كنا في الشغل وهي اللي في البيت، وقالها تعمل له شاي، لكن الماية المغلية وقعت على رجليها."
"وعمك مهانش عليها حتى يقومها من مكانها ويحط لها تلج عليها. لا دا قالها جاتكم القرف صنف مالوش لازمة وسابها ومشيها."
"هي فضلت تصوت من الوجع، وعشان المشاكل اللي بينا وبين الجيران محدش فيهم اتدخل. إلا الست سعاد كلمتني على الموبايل، وأنا روحت البيت لقيتها اغمى عليها من الوجع اللي حست بيه وهي يا دوب عشر سنين مستحملتش."
"أخدتها وطلعت على المستشفى. الدكتورة عملت اللازم، بس الفلوس اللي كنت محوشها أنا ومعتصم من وراهم راحت في علاج ضي. مش فارق معايا الفلوس والله، بس صعب عليا نفسية البت، هي صغيرة ومتستحملش كل دا."
"إحنا استحملنا يا غنوة، لكن هي ذنبها إيه."
"طبعًا لما أبويا عرف إننا كنا بنحوش فلوس من وراه اتجنن علينا."
"معتصم ساب البيت ومكنش ناوي يرجع، والصراحة عنده حق، يرجع ليه؟ علشان أب ظالم مش فارق معاه غير الفلوس."
"أنت تشتغل وتجيب فلوس مقابل إنه يسيبك تنام في بيته ويغاملك زي الكلب... هما بيخلفونا ليه يا غنوة طالما هنتعامل كدا، بس في الآخر هنقول إيه، أبويا."
"أنا دورت على معتصم ولقيته، وبالعافية أقنعته يرجع البيت علشان ضي. لو إحنا الاتنين هربنا من البيت عمك هيخليها تنزل تشتغل أي حاجة."
"وهو أصلًا اللي مخليه ساكت الفلوس."
غنوة بقهر:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيهم... هما إيه معندهمش رحمة، مش كفاية بقا. حقكم عليا يا إسلام، بس لو كنت فضلت يوم واحد كمان كنت هلاقيهم بيبيعوني بالرخيص وبتجوز واحد معرفوش عنه حاجة."
"وكنت هضيع... مقدرتش اسكت وأفضل واقفة مكاني."
"كان لازم أهرب... خرجت من البيت وأنا مش عارفة أروح فين."
"مكنش معايا فلوس غير مبلغ صغير أوي. لما خرجت من محطة القطار فضلت ماشية لوقت طويل وأنا جعانة وخايفة وتعبانة."
"لكن ربنا مبينساش حد."
إسلام بابتسامة:
"بس أنتي حظك حلو."
"اتجوزتي جدع اسمه بيلمع... والكل بيقول إنه جدع ومحترم ابن ناس."
غنوة بابتسامة استغراب:
"جدع ومحترم؟ مين اللي قالك كدا إن شاء الله."
إسلام:
"ناس كتير والله."
غنوة:
"وماله.... بقولك صحيح يا إسلام."
"السلسلة الدهب بتاعة أمي اللي أبوك أخدها مني لسه معاه ولا باعها؟"
إسلام:
"والله مش عارف، بس هي كانت معاه قبل ما يجي إسكندرية."
غنوة بتنهيدة:
"السلسلة دي ماما كانت واخده عهد عليا مبعهاش وأعينها بعيد عنهم، بس أقول إيه بقا. حسبي الله."
إسلام:
"إن شاء الله ربنا يعوضك خير. وبعدين دا أنتي متجوزة تاجر دهب قد الدنيا."
غنوة:
"والله أنت طيب يا إسلام... بقولك شكلك جعان، أجيب لك تاكل."
إسلام:
"لا لا أنا الحمد لله تمام، وبعدين الناس هنا يعني هيقولوا إيه... أنا بس جيت أطمن عليكي وأبارك لك."
"كدا أبوكي مهما عمل مش هيعرف يعملك حاجة، وأنتي متجوزة سلطان البدري دا طلع واصل أوي."
غنوة:
"يارب يبعدوا عني يا إسلام. حكم أنا تعبت... بقولك استنى خد دول، أنا كنت محوشاهم من شغلي مع أم عبد الله."
إسلام أخد منها الفلوس وبص لها:
"لا أنا مش هاخد حاجة."
غنوة:
"يا ولد متتعبش قلبي، خد الفلوس... لو أختك محتاجة علاج ولا حاجة، وكمان هات خضار واعمل أكلة حلوة لأخواتك... دول غلابة بس أبعدهم عن أبوك فاهم. دا لو شم بس خبر إن معاك فلوس هياخدها. وإن شاء الله لو جالي معايا فلوس تاني هبعتلكم."
إسلام:
"بتفكري فينا على طول كدا يا غنوة."
غنوة بابتسامة:
"أنتم إخواتي يا ولا. لو مفكرتش فيكم هفكر في مين يعني."
إسلام ابتسم ومسك إيدها:
"ربنا يخليكي لينا يا أجمل غنوة في الدنيا."
سلطان فتح الباب في نفس الوقت:
"وإيه كمان يا حيلتها؟"
رواية عشق السلطان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد
فتح سلطان الباب ودخل وهو متعصب وغيران، كان يسمع إسلام يتغزل فيها.
"وإيه كمان يا حيلتها؟"
نظرت غنوة لسلطان بارتباك وقامت وقفت وهي ترى أنه يقرب منهما بسرعة والشر يبدو في عينيه. بسرعة وقفت أمام إسلام لأنها متأكدة أن رد فعله سيكون عنيفًا.
سلطان أمسكها من ذراعها بغضب وضغط عليها بقوة: "إياكي تقفي في طريقي، فاهمة؟ إياكي."
غنوة بألم: "تبقى غبي لو فاكر إني هسيبك تأذيه. أنا عندي أحميه على موتي، فاهم."
نعيمة من وراهم: "لا، دا انتي متربتيش وبجحة كمان. يعني مدخله شاب غريب البيت وأوضة نومك ومش مستحية؟ يا بجاحتك."
سلطان بحدة: "ماما، اخرجي دلوقتي. دي حاجة بيني وبيني وبينها."
نعيمة بغيظ: "ماشي يا سلطان."
نعيمة خرجت من الغرفة وتركتهم. غنوة كانت تنظر لسلطان بتحدي وقوة.
غنوة بهدوء: "امشي دلوقتي يا إسلام، وأنا هبقى أكلمك."
إسلام: "غنوة..."
سلطان من قوة ضغطه على يدها صرخت من الألم، لأن هذه ليست المرة الأولى التي يمسكها بنفس الطريقة. كل مرة يتعصب يفعل نفس الحركة.
إسلام بحدة وخوف عليها وهو يشد غنوة بعيدًا عن سلطان: "إياك... إياك تحاول تلمسها بالطريقة دي."
سلطان بعصبية وهو يمسكه من باقة قميصه: "وأنت بقا اللي هتمنعني؟"
إسلام: "وأمنع ألف زيك من أذيتها."
سلطان بغيرة: "ليه؟ ولّا هي مهمة عندك أوي كدا؟"
غنوة بجدية وخوف على إسلام لأنه لسه صغير وسلطان يقدر يؤذيه فعلاً: "إسلام، امشي دلوقتي. متخافش عليا. بقولك امشي. اتفضل."
إسلام ابتعد عن سلطان بالعافية وخرج من الغرفة ومن الشقة كلها وهو قلقان على غنوة، لأنه كان متوقع أن سلطان يعاملها كويس، لكن اللي شافه حسسه بالإحباط.
عند سلطان.
سلطان كان يقرب منها وهي واقفة في مكانها وكأنها مش خايفة منه. وقف أمامها مباشرة ويده حاوطت رقبتها، يرفع وجهها له بعنف: "مين دا وإيه اللي بينك وبينه؟ بتحبيه؟ هو دا اللي بتحبيه؟ انطقي. إيه اللي بينكم؟ بس حتى لو جوازنا مجرد لعبة... أنتي شايلة اسمي... وعايشة في بيتي. وبكل بجاحة جايبة شاب غريب ومقعده في أوضة النوم وبيغزل فيكي. صحيح، كان عندهم حق، واحدة زيك هتكون إيه يعني؟"
غنوة رغم كل الألم اللي حاسة بيه، لكن غضبها كان قوي بما فيه الكفاية أنها تقدر تضربه في صدره بقوة. أبعدته عنها وتكلمت بصوت عالي وغضب: "أنا ممكن اسمح لك تتكلم عني في أي حاجة، إلا شرفي. سامع؟ اطلع برا... اطلع برا."
غنوة من عصبيتها كانت تزقه بقوة وتبعده وهي مش شايفة قدامها.
سلطان لأول مرة ميبقاش فاهم نفسه. هو غضبان ومحتار ومش قادر يفهم نفسه.
مخضوض من اللي بيحصل له، لكن في نفس الوقت كبرياؤه منعه يتعرف أنه متلغبط. خرج من الغرفة وهي قفلت الباب وراه.
غصب عنها وبسبب غضبها، مسكت فازة ورميتها على الأرض بعنف وقوة. قربت من صورة سلطان اللي متعلقة في الغرفة وبصت له بكره: "انت بني آدم حقير... متوحش وأني. أنا بكرهك يا سلطان."
سلطان خرج من البيت وركب عربيته وهو حاسس برغبة قوية في تكسير رأسها. عيونها شاغلة تفكيره وهي بتبص لإسلام بخوف. وافتكر كل مقابلاتهم ببعض.
مفيش مرة واحدة بصت له بنفس النظرة اللي مليانة خوف وحب.
ضرب بيده بقوة وعنف في العربية وهو مش طايق نفسه.
عدى حوالي ساعة.
غنوة كانت في أوضتها وهي مخنوقة. المغرب أذن، ما أكلتش حاجة من وقت طويل غير اللي بيعمله فيها كل شوية. كانت حاسة بهبوط وأنها بتفقد طاقتها، لكن مع ذلك مكنتش عايزة تخرج تأكل معاهم، ولا ليها نفس للأكل.
سارة كانت عايزة تخبط عليها وتقولها تيجي تتغدى معاهم، لكن نعيمة رفضت أنها تروح لها أو تتكلم معاها أصلاً.
سارة: "يا ماما، مينفعش كدا. دي برضو مرات أخويا، ودي ما أكلتش حاجة من الأكل بتاع امبارح. حرام علينا كدا."
نعيمة بحدة: "وأنا قلت لا يعني لا. لو هي جعانة يا حبيبتي تخرج من أوضتها وتيجي تقعد على السفرة زيها زينا. إنما بقا هتعمل فيها بنت السفرة عزيزة وتفضل في أوضتها، هي حرة. وبعدين إيه مرات أخويا دي؟ مشوفتيش أخوكي عمل معاها إيه الصبح؟ دا مكنش طايقها. وده معناه أنه أعلن جوازه بس عشان الناس متتكلمش، وفترة وهىطلقها. يارب يطلقها بدل ما أنا أموت مشلولة."
سارة: "مالك يا نعيمة؟ مش انتي ولا دي أمي اللي أنا أعرفها. دا انتي كنتي أحن واحدة علينا. ليه كدا؟"
نعيمة بهدوء وحزن: "هو انتي فاكرة أنا بعمل كدا وأنا مبسوطة يا سارة؟ يا بنتي، أنا مقهورة من جوازك أخوكي ده. واحد زي سلطان يستاهل واحدة تحافظ عليه وتصونه، مش واحدة تدخل شاب غريب أوضة نومها."
سارة: "استغفري يا نعيمة، واستعيذي بالله عشان انتي عارفة من جواكي إن ده مش صح. وبعدين الشاب دا شكله يا دوب عشرين سنة، وكمان الشغالة قالت إنه ابن عمها، ويمكن هما قريبين من بعض. وهي اتحرجت تقعد معاه في الصالون قدامنا، ويمكن في كلام تخاف تقوله قدامك. وبطلي سوء الظن دا عشان انتي مش كدا يا ماما."
نعيمة: "والله اللي أنا أعرفه إن لو هي محترمة مش هتعمل كدا في الصباحية بتاعتها. وأخوكي اللي خرج للشغل دا النهاردة. بذمتك لو كان اتجوز مريم كان هيخرج يوم الصباحية؟ ولّا حتى لحد السبوع."
سارة: "يا ماما، شيلي مريم من دماغك. إذا كان هي صاحبة الشأن وقالت مش نصيبي وقفلت الموضوع معاه وكل واحد راح لحاله. و آه، لو كان اتجوز مريم كان هينزل يوم الصباحية عادي. ولو مكنش نزل كان هيبقى عشانك انتي بس عشان تفضلي تنزني عليه إنه ميصحش. انتي عارفة سلطان وعارفه إنه بيحب الشغل وعمره ما حب مريم. بل بالعكس، دا مع غنوة مختلف في تعامله عن غنوة. استعيذي بالله كدا وقولي اللهم أخرجك يا شيطان، وبطلي تتكلمي في الأعراض، ولّا انتي تفرحي لما تتردلك فيا."
نعيمة: "انتي بتقارني نفسك بيها؟"
سارة: "يلهوي عليا وعلى سنين. أنا هقوم أدخل أوضتي. الحمد لله شبعت."
نعيمة: "غوري إن شاء الله ما أكلتي."
سارة هزت رأسها بيأس وراحت أوضتها. كانت عايزة تتكلم مع غنوة، لكن بسبب اللي حصل اتحرجت تدخل تكلمها دلوقتي.
عدي حوالي خمس ساعات.
سلطان دخل البيت مع أبوه بعد ما خلص شغل. كانوا طالعين السلم سوا.
أحمد: "المهم تكلم وائل تقوله يشوف موضوع المكن الجديد."
سلطان: "متقلقش، أنا اتفقت معاه أنه هيجيب لي كل المعلومات، ونقعد أنا وانت وفريد نتناقش إذا كنا نشتريه ولّا لأ."
أحمد: "صحيح، في واحدة من اللي كانوا في الفرح امبارح... عميلة. لما شافت الشبكة اللي انت قدمتها لغنوة قالت إنها عايزاه نفس التصميم دا. عز كلمني من ساعتين وبلغني وقالي إنها توافق على أي مبلغ."
سلطان: "أنا قلت قبل كدا إن التصميم دا مش هيتكرر تاني ومش هنعمل منه نسخ تانية. التصميم دا غالي عليا شوية. صحيح، إيه رأيك في فريد اليومين دول؟"
أحمد: "مستغربة، مش عارف. أول مرة أحس إنه مركز في الشغل. وحاسس كدا إن حسناء معلمة الأدب اليومين دول وبيجي المصنع بدري. مسمعتش إنه سهر، وده مخليني قلقان."
سلطان: "ربنا يهديه."
أحمد من بين سنانه: "ويهديك."
سلطان ابتسم وراح ناحية أوضته، وأبوه راح أوضته.
الغرفة كانت ضلمة. سلطان استغرب وفتح النور، لكن وقف مصدوم وهو شايف غنوة واقعة على الأرض وفيه فازة مكسورة على الأرض.
جرى عليها بسرعة، انحنى حاول يفوقها، لكنها كانت فاقدة الوعي.
سلطان: "غنوة... غنوة، فوقي. في إيه؟"
مال عليها، شالها وراح ناحية الأنتريه، قعدها عليه وأخذ كوباية مايه وبدأ يحط لها على وشها بيحاول يفوقها وهو خايف عليها.
غنوة شهقت فجأة أول ما كب عليها الكوباية كلها. فتحت عينيها وبصت له بتعب وهي بتبعد إيده عن وشها.
سلطان: "أنتي كويسة؟ حصل إيه؟"
غنوة بإرهاق: "مالكش دعوة... أنا كويسة، بس ياريت تفضل بعيد عني. إيه اللي انت عملته دا؟"
سلطان: "كنت بفوقك."
غنوة: "قصدك كنت بتغرقني."
قامت من على الأنتريه، كانت رايحة ناحية الحمام، لكن من التعب مقدرتش تقف وقعدت تاني مكانها. حطت إيدها على دماغها من التعب وبدأت تاخد نفسها بهدوء.
سلطان بقلق: "غنوة، في إيه؟"
غنوة: "مفيش، دايخة شوية."
سلطان بحدة وغضب: "ما انتي ما أكلتيش حاجة، عايزاه إيه اللي يحصل؟ أكيد لازم يحصل لك كدا."
غنوة بحدة: "بالله عليك اسكت."
سلطان: "لو كنتي اهتميتي بنفسك كنت سكت، لكن انتي بتتلككي عشان تقلقيني."
غنوة: "بتلكك."
سلطان سابها وقام خرج من الغرفة. غنوة هزت رأسها بضيق وهي بتاخد فوطة تمسح وشها وهدومها.
دقايق ودخل الغرفة وهو شايل صنية عليها أكل وعصير، حطها على الترابيزة قدامها.
سلطان: "يالا، كُلي."
غنوة: "دا على أساس إني هسمع كلامك بالشكل دا؟"
سلطان: "هو دا اللي عندي."
غنوة: "أنا مش جعانة."
سلطان: "بطلي كذب بقا."
غنوة بحدة: "أنا مش كذابة."
سلطان بغضب: "كلمة كمان وهطفحك الأكل. اتفضلي كُلي، أنا مش ناقص دلع ملوش لازمة. وياريت تخلي بالك على نفسك، لأن لو جرالك حاجة هتكلفني وخلاص على الفاضي."
غنوة مهتمتش، وأخدت كوباية العصير تشرب منها وهي معندهاش قدرة للكلام معاه. بدأت تهدأ وتفوق. سلطان كان واقف قدام الدولاب بياخد هدوم ليه وهو بيراقبها بدون ما تاخد بالها.
غنوة حطت الكوباية ومسحت على وشها بهدوء، وقامت أخدت مخدة ولحاف حطتهم على الأنتريه بدون ما تبص له، وهي لسه محافظة على ثباتها الانفعالي.
سلطان رغم إنه كان خايف عليها وعايز يقولها تاكل، رفض يعمل كدا ودخل الحمام يغير هدومه.
تاني يوم.
سلطان خرج للمصنع، وغنوة خرجت من الغرفة وهي مش عارفة تعمل إيه. لقت نعيمة بتقف قدامها وبتتكلم بهدوء: "يالا يا غنوة، البيت مكركب من الفرح وعايز يتنضف والسلم يتمسح. الشغالة أخدت إجازة النهاردة وسارة نزلت مع خطيبها، وأنا تعبانة. أكيد مش هتخلي حماتك تنضف وتمسح."
غنوة بهدوء: "نعم يا ست نعيمة."
نعيمة: "حلوة ست نعيمة دي. يالا يا حبيبتي نضفي البيت قبل ما حد يجي، والسلم يتمسح. أنا هدخل أرتاح لأن ضهري شادد عليا."
رواية عشق السلطان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء احمد
سلطان كان قاعد في المحل و هو حاسس بالتعب من التفكير في علاقته هو و غنوة.
اتنهد بضيق، رغم إن مرت فترة طويلة على جوازهم، لكن من قبل ما يتجوزوا وهي شاغلة تفكيره.
فاق من شروده على صوت مصطفى:
"سلطان بيه... يا سلطان بيه."
سلطان:
"في إيه يا مصطفى؟"
مصطفى:
"في واحد برا عايز يقابلك بيقول اسمه إسلام جابر..."
سلطان:
"إسلام جابر؟! دخّله يا مصطفى وقول لمحسّن يعمل لي فنجان قهوة..."
مصطفى:
"حاضر..."
إسلام دخل بهدوء وبص لسلطان اللي وقف وهو بيبص له بحدة.
إسلام:
"إزيك يا سلطان بيه..."
سلطان بهدوء:
"بخير الحمد لله... جاي لحد هنا برجليك؟"
إسلام:
"جاي عشان في كلمتين محشورين في زوري لازم أقولهم لحضرتك..."
سلطان:
"اقعد يا إسلام..."
إسلام قعد بهدوء:
"أنا آسف لو جيت في وقت مش مناسب بس..."
سلطان:
"غنوة..."
إسلام:
"مالها غنوة؟"
سلطان:
"هو حضرتك تعرف عنها حاجة عشان تتعامل معاها بالشكل ده؟"
إسلام:
"تقصد إيه؟"
إسلام بتنهيدة:
"يعني أقصد إن دي مش طريقة تتعامل معاها... غنوة مغلطتش في حقك في حاجة. أنا جايز معرفش إيه اللي حصل، بس أنا عارف غنوة كويسة، مش بتحب تغلط نفسها... وطول عمرها ماشية صح. أنا وغنوة آه ولاد عم، لكن علاقتنا أحسن من الأخوات. لا وحضرتك شكيت فيها لما شفتني معاها..."
سلطان بحدة:
"وأنت لو متجوز ودخلت البيت لقيت مراتك قاعدة مع شاب في أوضة نومك هتعمل إيه؟"
إسلام:
"إنت بتقول إيه يا أستاذ سلطان... إحنا كنا في البيت مع والدتك وأختك... آه يمكن غنوة اتصرفت بعفوية وغلط، أنا معاك، بس مش كده... هي يمكن اتحرجت من والدتك إنها تقعد تتكلم معايا في وجودها، وخصوصًا إن تفاصيل حياتنا مش زيكم."
سلطان:
"إيه حكاية غنوة يا إسلام؟"
إسلام بهدوء:
"غنوة حكايتها طويلة. الأفضل تسمعها منها. بس اللي لازم تعرفه إنها معشتش حياة مترفة ولا عاشت مرتاحة هي وأمها. مرات عمي كانت أطيب وأحن حد عليها، الله يرحمها. لما ماتت غنوة كانت منهارة وكانت هتتجنن لأنها اشتغلت كتير أوي عشان توفر فلوس العلاج، بس أمر الله... وانكتب عليها تبقى وحيدة. لا أبوها رحمها ولا أبويا... كان همهم إنهم ياخدوا منها فلوس شغلها. ولأن أبويا شديد شوية كان بيعرف ياخد فلوسها بالغصب، لحد ما جه في يوم وقالها إن في واحد متقدم لها بس عايز يتجوزها في السر مدة هيحددوها في مقابل فلوس. لكن غنوة كانت رافضة وعملت معاهم مشكلة، بس أبويا وعدها إنها هتاخد كتير من الموضوع ده، فهي وافقت واقنعتهم إنها موافقة. في نفس اليوم سابت الغورية وجيت إسكندرية على طول من غير ما تفكر، لحد ما في حد بلغ عنها وبلغهم عن مكانها..."
سلطان سكت وهو حاسس بالندم إنه خلى عز يبلغ عنها.
اخد نفس عميق وهو بيرجع راسه لورا وغمض عينيه.
إسلام:
"إنت كويس؟"
سلطان بهدوء:
"آه الحمد لله... صحيح، إنت هتتغدى معانا النهاردة؟"
إسلام:
"كتر خيرك، بس أنا لازم أرجع عشان أخواتي..."
سلطان:
"مفيش مشكلة، هتتغدى سوا وبعدها هترجع. أنا هكلم الجماعة في البيت يجهزوا الغداء..."
إسلام ابتسم بهدوء، وسلطان طلع موبايله كلم والدته بلغها إن في ضيف هيجي معاه على الغداء.
في البيت عند غنوة.
دخلت أوضتها وهي حاسة بإرهاق وتعب، وخصوصًا إن كل يوم نعيمة تتحجج بحجة تخليها هي اللي تنضف البيت وتمسحه وتجهز الغداء.
لكنها معترضتش ولا حتى اتكلمت مع سلطان، كانت بتحاول تعدي الأيام.
اخدت هدوم ودخلت تاخد دش.
عدى الوقت بسرعة.
كانت قاعدة بتسرح شعرها لحد ما سمعت صوت سلطان وهو بيتكلم مع حد.
قامت بهدوء ولمت شعرها وهي مستغربة إنها سامعة صوت إسلام.
خرجت من الأوضة وهي بتلف حجابها.
لقت سلطان قاعد مع إسلام بيتكلموا.
متعرفش ليه حست بالدهشة لأنها مكنتش متوقعة إنهم يقعدوا سوا في يوم من الأيام ويتكلموا عادي كدا.
لكن ابتسمت وهي بتقرب منهم:
"إسلام!"
إسلام وقف وابتسم وهو بيمد إيده يسلم عليها، لكن غنوة بحركة عفوية حضنته:
"إنت كويس؟"
إسلام بعد وهو بيبص لسلطان:
"بخير الحمد لله. أنتي عاملة إيه؟"
غنوة:
"بخير الحمد لله..."
سلطان قرب من غنوة وهو حاسس بالغيرة.
مد إيده لفها حوالين خصرها قربها منه بقوة.
غنوة بصت له بدهشة وعيونها وسعت بصدمة.
لكن سلطان اتكلم بهدوء:
"إسلام هيتغدى معانا النهاردة يا غنوة... إيه هنفضل نتكلم كدا؟ هو مستعجل وعايز يرجع القاهرة، هنفضل نتكلم كدا كتير..."
غنوة ابتسمت وهي بتبص لإسلام:
"لا طبعاً... ثواني والغداء يكون جاهز، أنا اللي عاملة الأكل..."
بعدت عن سلطان وراحت ناحية المطبخ وهي مبسوطة إنها اطمنت على إسلام، كانت خايفة سلطان يعمل له حاجة.
طلعت الأكل وحطيته على السفرة بهدوء.
نعيمة خرجت من أوضتها بعد ما صلت العصر.
بصت لسلطان اللي قاعد مع إسلام ودخلت قعدت معاهم في الصالون.
نعيمة:
"السلام عليكم..."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..."
نعيمة بضيق:
"إزيك يا ابني..."
إسلام:
"أنا بخير الحمد لله..."
نعيمة:
"يدوم الحمد... هو ده الضيف يا سلطان؟"
سلطان بجدية:
"لا، إسلام دلوقتي ضيف بيت... ده أخو مراتي..."
غنوة كانت داخلة الصالون لكن سمعت كلمة "مراتي" ارتبكت وبصت له باستغراب.
غنوة بابتسامة:
"الغدا جاهز..."
سلطان بهدوء:
"طب يلا يا إسلام... يلا يا ماما..."
غنوة خرجت وكلهم معاها.
كانوا بيتغدوا في هدوء، وغنوة حاسة إن فيه حاجة غلط، وخصوصًا سلطان اللي بيتعامل بهدوء وخلاها تقعد على الكرسي اللي جنبه.
كانت قلقانة وحاسة إن في مصيبة مستنياها، لكن كانت بتاكل بهدوء.
سلطان مكنش بياكل تقريباً وهو بيقلب في الطبق وبيفكر في اللي بيحصل معاه وعلاقته بغنوة... وطريقة اللي بيتعامل بيها معاها... طريقة جوازهم واللي بالنسبة له "عك".
كل حاجة حصلت بسرعة مخيفة.
حتى هي مكنش عندها أوبشن الاختيار.
لا دي كانت مجبرة.
وكمان سمعتها واحتجازها في الشقة اللي كانوا فيها والحرس اللي كانوا موجودين ومنعوها من الخروج.
شك فيها حتى لو بدافع الغيرة اللي أول مرة يحس بيها.
والأصعب هو هدوئها طول الفترة دي وإنها منفجرتش فيه.
كان فيه سؤال بيدور في باله: "إيه اللي مرت بيه في حياتها قبله خلاها بالبرود والهدوء ده؟ هل اللي فات في حياتها كان أصعب من كده وده اللي مخليها هادية في التعامل معاهم؟"
نعيمة بخوف:
"مالك يا سلطان..."
سلطان:
"لا أبداً، أنا تمام..."
نعيمة:
"ما هو واضح..."
غنوة مهتمتش وحطت لإسلام الأكل في طبقه:
"بالهنا والشفا..."
إسلام ابتسم بهدوء.
عدى الوقت وإسلام خرج مع سلطان من البيت في طريقه للقاهرة.
سلطان كان داخل البيت لكن حارس البيت وقفه وهو محرج منه.
سلطان:
"في إيه يا عم محمد، ما تتكلم..."
عم محمد بحرج:
"بصراحة يا بيه مش عارف أبدأ منين، بس الموضوع مبقاش يتسكت عليه وأنا مش مصدق إنها تطلع منك أنت يا سلطان بيه. دا أنت الكل بيحلف بيك، تقوم تعمل حاجة زي دي..."
سلطان:
"حاجة إيه؟ ما تتكلم يا عم محمد."
عم محمد:
"بصراحة يعني ميصحش إن مدام غنوة كل يوم تطلع تكنس السلم وتمسحه... لا وكمان أنا قلت لست نعيمة إني ممكن أعمل كده بدالها، لكنها رفضت وزعقت لمدام غنوة قدامي... وغير كده، اللي بيجي البيت وبيشوفها مش هيسكت وهيطلع يقول مرات سلطان البدري شغالة خدامة. طب ليه اديتوا الشغالة إجازة طالما محتاجينها؟ ولو مش هينفع ولازم تمشي، قولي وأنا أجيب لك واحدة أمينة ونضيفة. ولو حد غريب دخل البيت بيبص لست غنوة و..."
سلطان بحدة وهو بيمسكه من ياقة عبايته بغضب وشراسة:
"إنت بتقول إيه؟ إيه الجنان ده؟ غنوة إيه اللي بتكنس وتمسح؟ انطق!"
عم محمد بخوف:
"في إيه يا سلطان بيه... أنا بقول الحقيقة..."
"مدام غنوة من ساعة ما دخلت البيت وهي اللي بتعمل كل حاجة والشغالة اللي كانت هنا ست نعيمة مشيتها. ولما أنا طلبت من الست نعيمة أعمل اللي المدام بتعمله رفضت واتخانقت معايا وقالت لي خليك في شغلك. بس ميصحش حد يدخل البيت يشوف مرات سلطان بيه وهي بتنضف..."
سلطان سابه وطلع البيت بسرعة وهو هيتجنن من اللي سمعه ومش مصدق إن أمه تعمل كده.
فتح باب الشقة وقفل الباب وراه بقوة.
اتكلم بصوت عالي مخيف:
"ماما يا ماما.... غنوة.... غنوة..."
نعيمة:
"في إيه يا ابني صوتك عالي ليه؟"
غنوة خرجت من أوضتها بخوف لأن دي أول مرة تسمع صوته عالي كدا.
سلطان:
"الكلام اللي عم محمد قاله ده صح؟ انتي مشغلة مراتي خدامة..."
نعيمة بارتباك:
"إيه الكلام اللي بتقوله ده يا سلطان..."
سلطان بعصبية وبيحاول يسيطر على نفسه:
"بقول اللي حصل، انتي مشغلاها خدامة..."
نعيمة:
"لا طبعاً، وبعدين هو مش تنضيف البيت ده من مسؤوليتها ولا هي هتقعد وتحط رجل على رجل وأنا اللي أقوم أنضف..."
سلطان:
"يعني عملتي كده فعلاً يا أمي؟ مشيتي الشغالة مخصوص وخليتها تطلع تمسح السلم واللي داخل البيت وخارج يشوفها.... طب ليه؟ دي مرات ابنك... مراتي يا أمي، مراتي. ما يهمكيش اللي ممكن يحصل لو واحد كده ولا كده من اللي داخلين البيت يتعرضوا لها أو حد بيبصلها بنظرة زبالة... ولا ما يهمكيش سمعة العيلة؟ مش دي اللي انتي بتسعي ليها دايماً إن العيلة محدش يفرقها وتفضل سمعتها في السما؟"
نعيمة بحدة:
"ما أنت خليت سمعتنا في الأرض... وبعدين مين اللي هيبصلها؟ خايف عليها أوي؟ لا وكمان بتزعق فيا عشان واحدة خطفتك من خطيبتك وخلتك تتجوزها في السر. واحدة مالهاش أصلًا، وحتى أبوها متبري منها، والله أعلم لو كانت شريفة و..."
سلطان بحدة ومقاطعة:
"كفاية... كفاية بقى! اللي انتي بتقولي أنا متجوزها في السر دي... استحملت العك اللي بيحصل ده من غير ما تتكلم. غنوة عمرها ما كانت مراتي، أنا اتجوزتها فعلاً بس في النور... وموضوع الجواز في السر دي كانت لعبة أنا لعبتها وهي بتدفع تمنها..."
نعيمة بصت له باستغراب هي وسارة.
غنوة غصب عنها دموعها نزلت لأول مرة.
سلطان راح ناحيتها ومسك إيدها.
"غنوة بياعة الرز بلبن زي ما حضرتك شايفه إنها بنت مش متربية وإزاي تاجر دهب يتجوز واحدة زيها، وأكيد عملت لي عمل... ولفّت عليا عشان أتجوزها وأسيب مريم بنت الحسب والنسب. أنا لا عمري حبيت مريم ولا عرفت معاها الحب. وإذا كان على غنوة، فهي واحدة القدر حطها في طريقي أنا وفريد. فريد اللي انتي عارفة إنه اتجوز حسناء بس عشان يرضيك ويخلص من الزن في موضوع الجواز، فراح لأول واحدة كانت بتفتح قلبها له وقرر يتجوزها وهو مش عايزها، فقرر يعاند معاكي ومعايا ومع الكل ويمشي في الطريق اللي انتي كنتي خايفة منه. السهر... مع ناس لا عندهم دم ولا أخلاق وبقى زيهم، مش فارق معاه حاجة، فقرر يسهر وينبسط بالطريقة اللي هو شايف إنها صح، وظلم معاه حسناء. بس عشان حظ غنوة منيل، وقعت في طريقه وفريد بقى يرزل عليها، ما هي بياعة الرز بلبن اللي ملهاش حد يدافع عنها أو يحميها. فريد بيه كان عايز يتجوزها في السر، لكن برضو عشان حظها ماندل، أنا عرفت فقررت أوقف الجوازة دي، واللي حصل إنها اتعرضت لحادثة وناس اتهجموا عليها وضربوها. صحيت تاني يوم في المستشفى مش في وعيها وأنا مضيتها على عقد الجواز العرفي لما لقيت فريد عندها وخايف عليها. حسيت إنه ممكن يحبها ويعمل مشكلة مع حسناء وخالي يوسف ويبوظ الدنيا، وأنا عارف خالي معندوش غير حسناء يخاف عليها وممكن يقطع علاقته بينا لو الغبي فريد زعلها. فعملت لعبة إني متجوزها، وطبعاً الظابط مكدبش خبر وجيه قالكم، وفي ناس تانية عرفت. وبالنسبة بقى لأبوها متبري منها، فدي حاجة متخصناش. أنا حاولت أفهمك، لكن انتي كنتي مصرة إني حيوان اتجوزت في السر، مع إنك أكتر حد عرفني. لكن سكتت وقلت: عدي. وكل ما انتي تزعلي مني أو تغضبي، أروح أنا وأفضّي عليها غضبي بمنتهى الغباوة، وكل مرة كانت بتسكت. لكن بحد هنا وكفاية أوي كده. مرات سلطان البدري أشرف من إن حد يتكلم عليها نص كلمة. بس تعرفي، أنا اللي غلطت لما فكرت بالشكل ده وفكرت إني ممكن أكون بحمي علاقتك انتي وخالي يوسف، وفي المقابل ظلمتها معانا. لدرجة لأول مرة أحس نفسي حقير أوي... أوي. على العموم، أنا هسيب البيت وهروح شقتي..."
نعيمة مكنتش عارفة تقول إيه وهي بتستوعب صدمة جديدة وإن غنوة مالهاش ذنب في حاجة.
سلطان مستناش رد فعل من حد ودخل أوضته وهو ماسك إيد غنوة اللي كانت حاسة إن هي اللي انفجرت فيهم.
كانت بتبكي بشكل هستيري وهي بتبص له بالنفور منه ومن المكان، حتى من الهوا اللي بيجمع بينهم في نفس الأوضة.
سلطان كان بيلم حاجته المهمة وهي بتبص له وقاعدة على الأنتريه.
غنوة وقفت قدامه وهي بتمسح دموعها:
"أظن كده أنت عملت اللي أنت عايزه... أنا بقا من حقي دلوقتي أنسحب من اللعبة دي. أنا عندي مسؤوليات كتير وفيه ناس في رقبتي ومن حقي أمشي. أنت عملت اللي انت عايزه وأنا مشكورة ليك إنك دافعت عني دلوقتي... بس كفاية لحد كده. أنت اتفقت معايا إن الجوازة دي فترة وهتنتهي، ياريت بقا نخلص. فاكر انت قلت إيه؟ مش هتقدر تتنفس معايا في نفس الأوضة. أنا دلوقتي اللي كارهة وجودي معاك، بالله عليك ارحمني لوجه الله... والدتك برضه عندها حق، أنت تستاهل واحدة بنت ناس ترفع منك وتعليك... وأنا مسامحة في حقي، بس سبني أمشي لحالي..."
سلطان قرب منها ووقف قدامها واتكلم بهدوء وتفكير:
"عايزة الطلاق؟"
غنوة:
"ياريت..."
سلطان:
"وأنا موافق، بس مش دلوقتي. اديني كم شهر هنعيش فيهم سوا... وبعدها انتي من طريق وأنا من طريق. أظن مش حلو ليكي إنك تطلقي بعد عشر أيام وأنا كمان.... هنطلع دلوقتي على شقتي التانية، هي جنب محل الدهب..."
غنوة سكتت وهي بتفكر وافتكرت كلام إسلام إن أبوها وعمها موجودين في إسكندرية، وإن لو فعلاً اتطلقت منه دلوقتي لا يمكن يسيبوها في حالها وأنها ممكن تبقى في أمان معاه.
غنوة:
"موافقة..."
سلطان ابتسم بهدوء وراح ناحية الدولاب:
"طب لمي الحاجة اللي عايزاها تاخديها معاكي... صحيح، هو انتي فين موبايلك؟"
غنوة راحت ناحية الدولاب تلم حاجتها واتكلمت بحسرة وهي بتفتكر عمها:
"كان معايا واحد بس... اتكسر..."
سلطان حس إنها بتكذب لكن محبش يتكلم وجهز حاجته.
بعد نص ساعة.
سارة:
"يا ماما ما تعملي حاجة... ده هيمشي..."
نعيمة بحزن:
"سبيني دلوقتي يا سارة وروحي أوضتك..."
سارة:
"معقول هتسبيه وموبيل بابا مقفول وفريد مبيردش عليا وسلطان هينشف دماغه وأكيد هيمشي. أعمل إيه دلوقتي؟"
نعيمة:
"امشي وسيبيني يا سارة أنا مش ناقصاكي."
سارة:
"حاضر يا ماما حاضر..."
سارة خرجت من الأوضة.
كان سلطان خرج من البيت مع غنوة.
رواية عشق السلطان الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد
غنوة كانت واقفة في المطبخ والكتل الكهرباء بيغلي. وصلت من كم ساعة مع سلطان للبيت الجديد. الشقة كانت واسعة جداً وفرشها عصري على عكس شقة أحمد البدري اللي كانت فيها كل حاجة تقليدية.
اتنهدت بحزن وهي بتسند على الجدار وعقلها مشغول باللي مستخبي. كان جواها خوف رغم ارتياحها من فكرة انتقاله لشقة تانية بعيد عن نعيمة. رغم ذلك كانت زعلانة أنها اتسببت في مشكلة بين أم وابنها. هي عندها إحساس قوي إن نعيمة طيبة، لكن من غضبها وطريقة جواز غنوة وسلطان كانت سبب في أفعالها. علشان كده مكنتش قالت أي حاجة لسلطان عن معاملة والدته ليها، وكمان لأن سلطان كان بيعاملها بطريقة مؤذية.
فاقت من شرودها وهي بتفصل الكهرباء وبتصب الشاي لسلطان وأبوه اللي كان قاعد معاه وجاي يفهم إيه اللي حصل.
في الصالون
أحمد: كنت واثق أن فيه حاجة غلط في الجوازة دي يا ابن البدري. هو أنا اتوه عنك؟ بس اللي كان مأكد ليا أن فيه حاجة غلط هي غنوة. غنوة بنت حلال ومحترمة وشغلها ده كان أكبر دليل على أنها بنت عايزة تعيش باحترامها. من أول يوم شوفتها في الصاغة كنت متأكد أنها بنت كويسة. لكن أقولك الحقيقة... عمري ما تخيلت أنها تكون مرات ابني في يوم من الأيام. بس لما عرفت مزعلتش. معرفش ليه كان عندي إحساس أنها أنسب ليك من أي واحدة تانية.
لكن لما روحت البيت النهاردة ولقيت أمك مفطورة من العياط واختك حكت لي على اللي حصل اتصدمت. لأول مرة اتصدم فيك أنت يا سلطان.
سلطان كان ساكت وهو يسمعه بهدوء.
أحمد: بقا أنت يا سلطان تعمل كده؟ ابني اللي طول عمري بفتخر بيه وبتربيته يجي على بنت غلبانة ملهاش ضهر ولا سند. كلمت عز صاحبك وشريكك في كل المصايب دي ألاقيه بيقول أنك أنت اللي بلغت عنها البوليس علشان أبوها يجي ياخدها وتخلص منها. عملت لك إيه علشان تاذيها كده، ولأجبرتها على الجواز؟ ليه كل ده؟
ومتقولش علشان تبعد فريد عنها. أنا مش أمك علشان أصدقك. أنت لو عايز تبعدها عنه هتعرف إزاي تبعدها بس بالعقل من غير ما تورط نفسك في حاجة ولا حتى كنت تفكر تتجوزها. أنا عايز إجابة السؤال ده. ليه عملت كل ده؟ علشان فريد ولا علشانك؟
سلطان بص له وسكت وهو مش عارف يقول إيه. أنقذه من الإجابة دي صوت غنوة وهي خارجة من المطبخ.
غنوة بابتسامة: نورت البيت يا بابا. اتفضل الشاي بتاعك من غير سكر.
أحمد بص لسلطان ورجع بص لغنوة وابتسم: البيت نور لما إنتي دخلتيه. إنتي عاملة إيه؟
غنوة: آهو بخير الحمد لله كويسة. على فكرة حضرتك هتتعشى معانا. هو أنا آه لسه معرفش البيت أوي ومش عارفة فيه إيه بس هظبط عشوة كده في السريع.
أحمد: تسلمي يا بنتي. طب بقولك يا سلطان قوم أنت دلوقتي أنا عايز أقعد مع غنوة لوحدي.
سلطان: ليه؟
أحمد: هو إيه اللي ليه؟ مرات ابني وعايز أقعد أتكلم معاها. أقولك انزل هات أكلة سمك مشوي طالما مفيش حاجة في البيت وهات عيش معاك.
سلطان بص له بشك وخوف، خايف تعرف أنه هو اللي كلم البوليس وبلغ عنها. رغم أنه قال كل حاجة قدام والدته، لكن دي الحاجة اللي مقدرش يقولها. أخد مفاتيح عربيته وقام واتكلم بهدوء: تمام يا حاج.
بص لغنوة واتكلم بهدوء: عايزة حاجة من برا أجبهالك معايا؟
غنوة بصت له واتكلمت بجدية: شكراً.
سلطان بص لوالده بضيق وخرج من الشقة.
غنوة ابتسمت وقعدت على الكرسي.
أحمد بابتسامة: عاملة إيه يا غنوة؟
غنوة: والله بخير الحمد لله.
أحمد: أنا مشيت سلطان علشان عايز أتكلم معاكي على انفراد وعارف إنك مش هتتكلمي قدامه. أنا زي والدك يا غنوة، وأكتر حد نفسه يسمعك علشان إنتي مش بس مرات ابني، أنتي زي سارة بنتي. مش علشان جوازك من سلطان لا والله، بس علشان أنا استجدعتك من أول ما قابلتك حسيتك بنت بمية راجل. وغير كده صابرة على الأيام.
غنوة بابتسامة: عايز تسمع إيه؟ أنا معنديش حاجة مهمة أحكيها.
أحمد: نعيمة حكت لي عن اللي سلطان عمله واللي هي عملته فيكي. صدقيني أنا عملت معاها خناقة لرب السما.
غنوة بهدوء: عادي يا عمي. كل ده بالنسبة ليا عادي. على فكرة أنا مقدرة خوفها ومقدرة حبها لابنها ومش فارق معايا اللي حصل. جايز لأن اللي عديت بيه قبل كده كان أصعب. لكن والدتي قبل ما تتوفي قالت لي أن الإنسان لازم يفضل يعافر لحد ما يلقى اللي هو يستاهله. فقررت أكمل وأعافر. جايز وقعت في مشاكل كتير، لكن عدت. كل حاجة بتنتهي وأنا مقتنعة إن هييجي يوم والحزن ينتهي وهييجي مكانه فرح يخليني أقول أني لقيت اللي بدور عليه. عارف أنا أمي الله يرحمها داقت العذاب. شافت المر مع أبويا مكنش بيرحمها لا ليل ولا نهار. لكن مع ذلك كانت متمسكة دايماً أنها تكون بشوشة في وشي. كانت لما تشوفني تقولي أنا ربنا عوضني بيكي عن كل الهم اللي في حياتي. حضنها حنين أوي وعارفة يعني إيه رحمة. لكن جه المرض واتعذبت بيه. ماتت وهي في حضني. مكنش معايا حق العملية ولا كنت عارفة أعملها على نفقة الدولة. يمكن دي كانت أوحش حاجة حصلت لي في حياتي. من بعدها لو عديت بأي حاجة وحشة بكمل عادي لأني لما خسرتها روحي اتقسمت مية حتة وقتها.
أحمد: الله يرحمها. شكلك كنتي قريبة أوي منها.
غنوة: مكنش ليا غيرها في الدنيا.
أحمد: الله يرحمها. المهم دلوقتي خليني أتكلم في الموضوع اللي أنا كنت جايلك فيه.
غنوة: موضوع إيه؟
أحمد: سلطان. أنا عارف إنه جرحك وأهانك بطريقته دي، لكن أنا عارف ابني كويس. هو بجد مش وحش أوي زي ما ممكن تشوفيه. هو بس بيخاف على عيلته أوي وفي المقابل آذاكي. آه هو غلط وآه إنتي ليكي حق دلوقتي عندنا. بس...
غنوة بمقاطعة: لو سمحت متحاولش.
أحمد: أنا عارف إنك فهماني كويس، وعارف إنك مش حابة اللي عديتي بيه معاه. حتى لو نويتي تنسيه، وأكيد هو اتفق معاكي على الطلاق بعد كام شهر.
غنوة باستغراب: حضرتك عرفت إزاي؟ هو قالك؟
أحمد بابتسامة: مش محتاج يقولي حاجة. التفاصيل اللي عرفتها وصلتني لكده، وبعدين أنا أكتر حد في الدنيا عارف سلطان. علشان كده بقولك بلاش تتسرعي في الحكم عليه. هو طيب وصدقيني مش وحش زي ما إنتي شايفاه. فكري في موضوع الطلاق ده تاني وحاولي بدل ما تتطلقي منه وتمشي، فكري إزاي تخليه يمسك فيكي بإيده وميبقاش قادر يفرط فيكي. صدقيني ده هيكون أكبر رد اعتبار لكرامتك وقت ما يبقى مش قادر يبعد عنك وملاذ في قربك. وساعتها تقدري تعاتبيه على اللي بيعمله فيكي وتقدرى تخليه يندم على عمله معاكي. هيبقى واقف قدامك وهو نفسه تكوني مسامحاه. لكن اتأقلي عليه وخليه يبقى عايز يجيبلك نجمة من السما وإنتي تعززي نفسك وتعلميه أن الله حق.
غنوة كانت بتسمعه باستغراب، لكن كلامه عجبها.
غنوة: غريبة، يعني أنت أبوه وبتحرضني عليه؟ إني أعذبه معايا؟
أحمد بابتسامة: علشان أنا أبوه وعارف مصلحته ومصلحتك. وإن مصلحتكم إنتوا الاتنين مع بعض. بس رد الاعتبار الأول. وعلى فكرة وقتها جايز تسامحيه إنتي كمان.
غنوة: وده ليه بقا؟
أحمد بحب: مش جايز تحبيه إنتي كمان وتكتشفي أنه مش سيء أوي كده؟ جايز آه تتجرحي منه لأن لو سلطان حب في يوم من الأيام طريقته هتكون صعبة أوي، أوي.
غنوة بحزن: طب ليه حضرتك مش زي الباقيين؟
أحمد: إزاي يعني؟
غنوة: كلهم شايفين أن علاقتي أنا وسلطان غلط وغير متكافئة، وأنا كمان معاهم. ده واحد ربنا فاتحها عليه وكرمه من الوسع، ويعني إنتوا عيلة اسمكم مسمع ما شاء الله، وأنا واحدة الدنيا أدتني فوق دماغي. كل ما أفكر أشم نفسي ألاقي المصيبة بتحضني. أنا على باب الله وهو.
أحمد: كلنا على باب الله. وبعدين النصيب اللي وقعكم سوا وخلاكِ مراته والقدر اللي رتبها بالشكل ده، أكيد مخبي ليكوا حاجات تانية. جايز حلوة وجايز مش أحسن حاجة، بس في الحالتين ده قدركم. وبعدين إنتي ست البنات. خليكي عارفة قيمة نفسك. وبعدين أنا اتولدت في عيلة بسيطة وحالنا كان على قد الحال لحد ما ربنا فتحها علينا، علشان كده عارف قيمة البني آدمين، وأن الفلوس شوية تراب قدام إني ألاقي حد كويس يكمل معايا.
غنوة ابتسمت بهدوء وفضلوا يتكلموا لحد ما سلطان فتح الباب ودخل وهو معاه الأكل.
غنوة قامت وراحت ناحيته علشان تاخد منه الأكياس. كانت قاصدة تلمس إيده. سلطان بص لها وهي عدت من جنبه بهدوء وخبث تجهز السفرة.
اتحنح بحرج وهو بيقعد جنب أبوه وبيفتح شاشة العرض على فيلم أبيض وأسود.
بعد دقايق كانوا بيتعشوا وغنوة بتتكلم مع أحمد وبتضحك بخفة وهما بيتفرجوا على إسماعيل ياسين "رحمه الله".
سلطان مكنش مركز مع الفيلم أصلاً وهو بيتفرج على ضحكتها وابتسامتها. كانت جميلة جداً بشكل يخطف القلب من الجمال. رقيقة في ضحكتها وأنيقة في هدوئها. مميزة جداً. آه هي جميلة جداً وعيونها بتلمع بشكل قوي وخصوصاً لونها البني الغامق قوي.
عدى الوقت بسرعة وأحمد مشي.
غنوة كانت قاعدة في أوضة وهي بتفكر في كلام أحمد البدري وحاسة من جواها أنه صح، لكن مش عارفة المفروض تعمل إيه. قامت غيرت هدومها ورجعت تاني قعدت على السرير بهدوء، لكن غلبها النوم بسرعة.
بعد ساعة تقريباً سلطان خرج من أوضته وهو مش عارف ينام. كان بيتمشى في الصالة لحد ما وقف قدام أوضتها. مكنش عارف يتكلم معاها بحجة إيه، لكن لقى نفسه بيحط إيده على أوكرة الباب بيدخل.
لحظات هدوء مفيش ولا صوت. بص لغنوة اللي كانت نايمة وضامة نفسها بالعادة. رغم أنه بيستغرب طريقة نومها، لكن مسألهاش عن السبب.
قعد جنبها على طرف السرير. فضل ساكت لوقت طويل لحد ما قام راح أوضته. كان عايز يكلم والدته، لكن موقفها كان مضايقه والوقت متأخر، فقرر ينام ويحاول يهدأ.
الصبح
غنوة كانت بتحضر الفطار لما سمعت صوت في أوضته عرفت أنه صحي. نص ساعة تقريباً خرج من أوضته وهو بيلبس بليزر رصاصي.
غنوة: صباح الخير.
سلطان باستغراب: صباح النور.
غنوة: الفطار جاهز.
كانت هتعدي تخرج من المطبخ، لكن سلطان فجأة وقف قدامها.
غنوة بحرج: في حاجة؟
سلطان مسك إيدها ورفع إيده حط موبايل جديد بين إيديها.
غنوة: إيه ده؟
سلطان: إنتي، إنتي إيه؟ موبايل ليكي. أنا سجلت اسمي عندك، وعشان لو حبيتي تكلمي إسلام تطمني عليه هو وضَي ومعتصم.
غنوة باستغراب: هو إنت تعرف ضَي ومعتصم؟
سلطان: إسلام حكى لي عنهم وعن علاقتكم.
غنوة: شكراً.
سلطان بص لها وسكت للحظات: مفيش داعي.
سابها وخرج من المطبخ قعد يفطر وهي خرجت وراه وقعدت معاه.
سلطان بجدية: صحيح يا غنوة مين الناس اللي ضربوكي يوم الحادثة؟
غنوة: ليه؟
سلطان بجدية: أظن من حقي أعرف.
غنوة: هتصدقني لو قلتلك؟ ولا هتقول إني بهول؟
سلطان: تهويل! ليه يعني؟
غنوة: إنت تعرف الست اللي اسمها نبيلة الجوهري؟
سلطان: آه طبعاً معروفة. عندها كذا محل للحلويات والفطاير هي وأخوها فايز.
غنوة: قبل اللي حصل بمدة صغيرة، نبيلة الجوهري زقت عليا واحدة من اللي شغالين عندها اسمها سمر. سمر طلبت مني إني أشتغل عندهم في المحل بما إني شاطرة وعرفت أعمل صيت لنفسي في فترة بسيطة. لكن الصراحة صعب عليا أسيل أم عبد الله. هي وقفت جنبي وكانت تعبانة مقدرتش أسيبها علشان كده رفضت.
سلطان: وبعدين؟
غنوة: ولا قبلين. لما الستات اتهجموا عليا قالوا لي إنهم تبع نبيلة هانم الجوهري وإن إني لازم أسيب المنطقة والشغل. لكن قبل ما يحصل أي حاجة أو حتى أفكر في كلامهم حصل اللي حصل في المستشفى.
سلطان سكت وهو بيبص لها، لكن دقايق وكان قام من مكانه: خلي الموبايل مفتوح. هرن عليكي بعد كام ساعة.
غنوة: اشمعنى؟
سلطان: لما يجي وقتها هتعرفي. خلي بالك على نفسك. المفتاح عندك أهو وياريت متنزليش من البيت دلوقتي.
غنوة مفهمتش قصده، لكنه قام وخرج من البيت.
رواية عشق السلطان الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد
غنوة كانت قاعدة على الانتريه و هي بتقلب في الموبيل، أول مرة يبقى معاها موبيل زي ده، نوعية حديثة و شكله شيك، لكن بالنسبة ليها عادي، الموبيل ما هو إلا وسيلة اتصال فمش فارق معاها أوي.
سابته جنبها و بدأت تفكر في كلام أحمد البدري، و عقلها مشغول بيه، و في نفس الوقت قلقانة من جواها بسبب أبوها و عمها، و متضايقة من زعل سلطان و والدته، و شايفة إنها السبب في الخلاف ده، لكن من جواها عارفة إنها مغلطتش في حد علشان محصلش زعل بينهم، و كانت بتطاوع نعيمة لأنها متفهمة غضبها.
كانت بتقلب على التلفزيون بملل لحد ما سمعت صوت رنة الموبيل، و كان متسجل اسم سلطان.
أخدته بهدوء و ردت:
"الوا..."
سلطان: "غنوة أنا تحت البيت، البسي و انزلي."
غنوة: "ليه؟"
سلطان: "هو إيه اللي ليه... انزلي عايزك، هنروح مشوار سوا."
غنوة بشك: "مشوار فين يعني؟"
سلطان: "لما تيجي هتعرفي، المهم متتأخريش و متنسيش مفتاح الشقة.."
غنوة بهدوء: "حاضر."
قفلت معاه و قامت دخلت أوضتها غيرت و نزلت بعد عشر دقايق.
سلطان كان في المحل بتاعه، لأن الشقة جنب المحل في الصاغة، لما شافها نازلة راح ناحيتها بهدوء.
غنوة بصت له و هو قرب منها: "في إيه؟"
سلطان: "اصبري...."
مسك إيدها، لكنها اتكسفت تمشي معاه في الصاغة قدام الناس بالشكل ده، فسحبت إيدها بسرعة و اتكلمت بجدية: "مفيش داعي...."
سلطان حط إيديه على خصره و ضيق عيونه بمكر و هو بيقرب منها: "إنتي هبلة صح.... مفيش داعي لإيه معلش! المفروض إننا متجوزين لسه من عشر أيام، ف أكيد أول خروجة ننزلها سوا مش هنمشي و إحنا زي الغفر كده..."
غنوة سكتت، و هو قرب مسك إيدها بهدوء، مال عليها و اتكلم بالهمس: "ياريت تبتسمي..."
غنوة بابتسامة جميلة: "أمري لله."
سلطان ابتسم و هو بيبصلها و خرج من العمارة و هي معاه، ركب العربية و اتحرك.
بعد ساعة في مكان بعيد.
نزل من العربية... غنوة بصت للمكان باستغراب، لأنه كان عبارة عن منطقة مهجورة تقريباً، فيه عمارات كتير لكن باين إنها تحت الإنشاء.
سلطان بص لها و حس إنها خايفة، قرب من العربية و فتح ليها الباب: "متخافيش انزلي..."
غنوة من الارتباك مكنتش عايزة تنزل، لكن سلطان مد إيده ليها، فحطت إيدها في إيده بعد لحظات من التفكير.
دخلت واحدة من العمارات، مشيت معاه و هي مش واثقة فيه أو خايفة منه، مش عارفة.
سلطان فتح باب شقة معينة و دخل، كانت على المحارة، كانت واقفة على الباب قلقانة منه. سلطان دخل و استناها تدخل، فات كم ثانية. دخلت لكن شهقت بقوة و صدمة و هي بترجع خطوة لورا أول ما شافت واحدة قاعدة على كرسي و هي متكتفة، و وشها كله دم، و فيه اتنين ستات واقفين جنبها، و فيه اتنين ستات كمان قاعدين على الكرسي و شكلهم متبهدل من أثر الضرب.
سلطان مسك إيدها بقوة و دخلها الشقة تاني و هو بيبص للنبيلة بغضب و حدة.
كان فيه شر في عيونه و هو واقف جنب غنوة اللي كانت مندهشة من الموقف.
سلطان بجدية و هو بيكلم غنوة: "أوعي يصعب عليكي حد، الطمع عمي عيونها لدرجة وصلته إنه يأذي اللي حواليه و يبقى عايز ياكل حقهم...."
نبيلة برجاء و تعب: "حقك عليا يا سلطان بيه، و الله ما كنت أعرف إنها مراتك.... حقك عليا."
سلطان: "عارفة يا ست نبيلة، لولا إني واخد على نفسي عهد إني ممدش إيدي على حرمة كنت كسرتلك عضمك مية حتة إنتي و البقر اللي ضربوها... أصل ده مش ذنب غنوة بس، دي ذنوبك، أصل كما تدين تدان، كله سلف و دين، و شكل كده دينك بقى تقيل أوي، فوقعتي في طريقي، و من حظك الهباب إن أنا مش بسيب حقي حتى لو مع مين... آه صحيح، الاتنين اللي ضربوكي دول إيديهم كانت تقيلة شوية، معلش أصل أنا أكدت عليهم يخلصوا عليكي القديم و الجديد، و لسه غير كده، البوليس زمانه جاي علشان ياخدك إنتي و الاتنين اللمامة اللي ضربوها."
غنوة بحدة: "أنا عايزاه أمشي من هنا."
نبيلة بخوف: "أنا آسفة، حقك عليا، بس بلاش بوليس، بيتي هيتخرب...."
غنوة بصراحة و غضب: "مش ذنبي.... أنا حتى ملحقتش أصرخ و لا أستنجد بحد يلحقني... كنت واقعة على الأرض في نص الشارع سايحة في دمي و محدش شافني و لا سمعني، فضلت لحد الصبح في الشارع... دموعي اللي نزلت و وجعي.. وجع كل حتة في جسمي... وجع روحي إني حتى مقدرتش أصرخ و لا لحقت أستنجد بحد... إنتوا مؤذيين بجد، حسبي الله و نعم الوكيل. أوعي تفتكري إنك هتصعبي عليا، اللي زيك مينفعش حتى يصعب على حد. كل ده علشان إيه... علشان ست كبيرة و غلبانة ربنا وقفني جنبها علشان تجيب حق دواها و حق إيجار المحل بتاعها، و ربنا فتح عليها شوية. ده إنتي عندك كذا محل و كذا فرع، ليه محمدتيش ربنا؟ إنتي بجد بتحسسيني بالاشمئزاز لما بشوفك."
بصت لسلطان و اتكلمت بجدية: "ممكن نمشي من هنا لو سمحت."
سلطان هز رأسه بالموافقة و كلم عز يجيب البوليس علشان ياخدوا نبيلة و الاتنين اللي كانت بعتهم، و بعدها ادي فلوس للاثنين الستات اللي ضربوا نبيلة و الاتنين اللي معاها، و بعدها خرج من العمارة و من المنطقة.
غنوة كانت قاعدة سرحانة، صعب عليها نفسها لما افتكرت اللي حصل.
فاقت على صوت سلطان: "إنتي كويسة دلوقتي؟"
غنوة بصت من إزاز العربية، لكن رجعت بصت له و عيونها بتلمع بالدموع: "شكراً."
سلطان معرفش يرد و ارتبك و هو بيبص لعيونها، لكن حاول يعيد تركيزه و هو بيوقف العربية في مكان على البحر.
نزل و هي وراه، كان مكان هادي و مريح للعين. سلطان قرب من الشاطئ، غنوة بصت له و مشيت ناحيته.
قعدت على صخرة عالية و هي بتسرح في الموج الهادي و الجو المنعش، غمضت عينيها و حاولت تهدأ، كانت فعلاً محتاجة قاعدة زي دي.
يعدي حوالي عشر دقايق.. سلطان كان بيتكلم مع شاي واقف على البحر و معاه كاميرا النوعية اللي بتطلع الصورة في نفس اللحظة، و الشاب بيحاول يقنع سلطان إنه يصوره مع غنوة.
سلطان سابه و راح ناحية غنوة، قعد جنبها و اتكلم بصوت هادي: "خلينا نتصور..."
غنوة: "بس أنا مش عايزاه..."
سلطان: "معلش خلينا ناخد صورتين سوا، ننفع الشاب ده، هو بيصور الناس بمقابل بسيط فبلاش نكسر خاطره..."
غنوة هزت راسها بالموافقة بسرعة و ابتسمت و هي عارفة شعور الشاب ده.
سلطان بص للشاب "هاني" و طلب منه يصورهم.
هاني بابتسامة: "مش دي المدام يا أستاذ سلطان؟"
سلطان بجدية: "أيوه المدام."
هاني: "طب هو فيه واحد يتصور مع مراته كده برضه و لا كأنها أخته... قرب منها كده..."
سلطان بص لغنوة اللي بصت للبحر بتوتر، لكنه قرب منها.
هاني: "أيوه كده، حطها بإيدك... ابتسامة بقى حلوة..."
غنوة كانت مرتبكة لأول مرة.
هاني بمرح: "معلش يا مدام غنوة، حطي إيدك على صدره مع ابتسامة حلوة..."
غنوة خدت نفس بهدوء و حطت إيدها على صدر سلطان و ابتسمت.
هاني ابتسم و صورهم أول صورة ليهم مع بعض بدون إجبار على ابتسامة، لأول مرة يكون
رواية عشق السلطان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء احمد
في بداية يوم جديد.
غنوة خرجت من اوضتها و هي بتهندم بلوزتها. رفعت رأسها باستغراب و هي سامعة صوت خارج من المطبخ. قربت بحذر.
لكن وقفت مندهشة و هي شايفة سلطان واقف بيعمل حاجة و على حسب ما شافت عجينة.
غنوة: صباح الخير..
سلطان: صباح النور..
غنوة: هو انت بتعمل اي؟
سلطان و هو مركز في فرد العجينة: بيتزا....
غنوة: صاحي الساعة ستة تعمل بيتزا!
سلطان رفع رأسه و هز كتفه بلامبالة: عادي و بعدين أنا بحب المطبخ يعني كنت بقف فيه كتير...
بحركة سريعه اخد مريلة المطبخ و رماها على غنوة اللي اخدتها بسرعة و دهشة.
سلطان: ياله افردي التانية... على ما اجهز الفراخ....
غنوة شدت كرسي عالي و قعدت عليه و بدأت تفرد العجينة و هي بتتفرج عليه بيشتغل باحترافية. قامت عملت فنجان قهوة لنفسها و رجعت قعدت تاني و هي بتتفرج على سلطان و هو بيحط الصواني في الفرن...
سلطان ابتسم و هو بيظبط درجة الفرن. شد كرسي له و قعد. لكن بحركة تلقائية اخد فنجان القهوة بتاعها و شرب منه.
غنوة بسرعة: استنى دا بتاعي متشربش منه.. هعملك فنجان.
سلطان: لا اعملي لنفسك أنا هشرب الفنجان دا.
غنوة بغيظ و هي بتقوم: استغفر الله.. على فكرة انا شربت منه..
سلطان ابتسم على شكلها و هي بدأت تجهز فنجان ليها.
سلطان: صحيح أنا و أنتي معزومين عند خالي يوسف علي الغداء و هنقضيه اليوم معهم.. و فريد و حسناء هيكونوا موجودين و ماما و بابا.
غنوة: تمام بس فيه موضوع كدا كنت عايزاه اتكلم معاك فيه.
سلطان: اي؟
غنوة: النقطة... بتاعي.
أنا دلوقتي معايا مبلغ كبير من النقطة اللي قرايبك ادوهاني و انا سجلت الاسامي علشان لما تردها.
الفلوس معايا جوا... هبجهالك.
سلطان بجدية: نقطة ايه؟! النقطة دي مباركتهم لينا و ليكي.
غنوة بجدية: النقطة دي لو انا و انت متجوزين زي اي اتنين عاديين ساعتها كنت هقدر اخدها لكن.... أنا مقدرش اخد حاجة و كمان الشبكة أنا عاينها جوا.
سلطان بص على ايدها مكنتش لابسة خاتم جوازهم و لا حتى الدبلة. اتكلم بهدوء: طب بطلي عبط و البسي خاتمك... و النقطة دي أنا مش عايزاها دي جيت ليكي انتي.
على فكرة الشبكة دي أنا اللي عامل تصميمها من يجي تلات سنين عملت عليها تعديلات.
غنوة: زوقك حلو على فكرة، اكيد مراتك هتنبهر بيها في المستقبل. أنا انغرمت بشكل الانسيال رقيق اوي... بصراحة مكنتش اتوقع ان أنت اللي عامله يعني حاسه بما انك بتشتغل في الدهب.
يوم ما تعمل الشبكة بتاعتك هتكون اوفر و كتير و تقيلة بشكل سخيف.
سلطان قرب من الكرسي بتاعها و مال عليها: أنتي صريحة زيادة عن اللزوم... بس المهم انها عجبتك و يارب تغير رأيك فيا.
غنوة بابتسامة: أنا واقعية مش صريحة...
سلطان هز رأسه و قام يشوف الفرن...
عدي الوقت.
كانت قاعدة بتاكل معه و هو بيتكلم عن خاله.
كأنه بيحاول يفهمها عيلته و ازاي تكسبهم و دا اللي خلاها تحس بالدهشة. لكن في نفس الوقت كانت حاسة براحة و هي بتتكلم معه....
بعد كم ساعة.
غنوة كانت قلقانة من مقابلة والدة سلطان مرة تانية بعد آخر مرة... اه سلطان اتكلم معها و صالحها. لكن هي مش عارفه ايه هتكون ردة فعلها لما تشوفها. كانت متوقعة أنها تتهان منه باي طريقة و من جواها خايفة من دا.
لكن في النهاية جهزت و خرجت معه بعد ما رجع من الشغل. و اخدها لبيت خاله يوسف.
كانت قاعدة في الصالون بمنتهى الأناقة و البساطة جنب سلطان اللي كان بيتكلم مع خاله بجدية لايقه عليه.
يوسف بابتسامة: بس الصراحة يا سلطان أنا طول عمري بقول عليك ولد بتقع واقف و النهاردة انت اثبت دا ليا.
غنوة ابتسمت بهدوء لأنها مش ناسية أنه كان وكيلها في الفرح من غير ما تطلب منه.
سلطان بغمزة و هو بيحط ايده على كتف غنوة: كان عندك شك و لا ايه؟
يوسف بمرح: لا طبعاً.. معليش الكلام اخدتي و نسيت اقولكم تشربوا ايه.
سلطان: لا متتعبيش نفسك انا هقوم اعمل اي حاجة... هي ماما اتاخرت ليه و فريد و حسناء أنت أكدت عليهم.
يوسف: ايوة و بعدين أنا اللي عامل الاكل فأكيد هيجيوا.
سلطان قام دخل المطبخ و ساب غنوة قاعدة.
يوسف: قوليلى بقا سلطان عامل ايه معايا... اوعي يكون بيضايقك.
غنوة بابتسامه: لا أبدا أنا كويسة الحمد لله... كنت عايزة اشكر حضرتك على موقف الفرح. انا حقيقي ممتنة ليكي.
يوسف: على ايه انتي زي حسناء بنتي. انتي عارفه من يوم ما مامتها توفت و أنا اللي بعملها كل حاجة. حتى انا اتعلمت الطبخ مخصوص علشانها لحد ما بقيت شيف محترم. و على فكرة انا اللي عملت سلطان يعمل كم وصفة كدا لانه كان معظم الوقت يجي يقعد معايا.
غنوة: و هو بيحبك اوي.
في نفس الوقت الباب خبط. قام يوسف يفتح لقى فريد و حسناء و احمد و نعيمة.
يوسف: اتاخرتوا ليه كدا...
فريد: اوعي تقولي أن سلطان سبقنا و جيه.
يوسف: هو زيك طبعا جيه من بدري. ادخل.
فريد بمرح: طول عمرك ظلمني يا حمايا.
يوسف: لا و انت حمال قاسية يا ولا.. ادخل.
فريد ضحك من طريقته و دخل. حسناء حضنت ابوها و دخلت. و وراهم احمد و نعيمة....
نعيمة بصت ناحية الصالون شافت غنوة قاعدة. ف بصت لأحمد و يوسف لثواني و هم فهموا و اخدوا فريد و حسناء للمطبخ يجهزوا السفرة.
نعيمة دخلت الصالون و قعدت من غير ما تتكلم و هي متجاهلة غنوة.
نعيمة بتُقل: أنتي كويسة؟
غنوة: بخير الحمد لله...
نعيمة: طب الحمد لله... و سلطان كويس معاكي؟
غنوة بابتسامة: اه كويس...
نعيمة بحرج: طمنتيني...
غنوة بابتسامة و هي بتقرب تقعد جنبها: هو حضرتك عايزاه تطمني عليا انا و هو بس خايفه من ردة فعلي اني اطلع وقحة معاكي في الرد و دا هيهين كبريائك...
نعيمة بدهشة و كدب: اكيد لا طبعا انا لو عايزاه حاجة هقولها على طول.
غنوة بهدوء: اه ما هو واضح...
غنوة سكتت بخبث لحظات و نعيمة اتكلمت بهدوء: الشقة الجديدة عجباكي؟
غنوة: ايوة بس البيت كان عجبني أكتر. و وجودك في حياة سلطان و خوفك عليه رغم اللي عملتيه فيا بس فكرتين بأمي لما كانت بتخاف عليا.
نعيمة بدهشة: هو أنتي مش زعلانه و لا ايه و لا معنديش كرامة ف جاية تتكلمي معايا عادي. دا انا طلعت روحك لمدة أسبوع كنت بتلكك علشان اطفشك و جايه عادي كدا تتكلمي معايا.
غنوة: مين قال اني مزعلتش من اللي كنتي بتعمليه...
نعيمة سكتت بحزن و هي حاسة بالذنب. مدت ايدها ربتت على كتف غنوة بهدوء: انا عارفه اني جيت عليك و عارفه انك استحملتي كتير مني... بس اللي اتقال لي و اللي عرفته جنني.... اوعي تفتكري ان في انسان طيب جدا او شرير جداً.
أنا أم... فجأة اعرف ان ابني اللي بفتخر تربيته راح اتجوز في السر.
مع انه خاطب واحدة تانية... لا و كمان هيعمل فضيحة لينا.... أنا اه غلطت بس انا كنت شايفاكي حية جايه تنكد عليا حياة ابني و طمعانه فيه.
ما هو مفيش بنت محترمة تقبل تتجوز في السر.
و متزعليش مني برضو اي أم نفسها إبنها يتجوز جوازه تليق بمقامه.
لما سمعت عنك جيه في بالي أنك عايزاه تخطفيه علشان فلوسه مش حباً فيه... خفت عليه كنت عايزاه اكرهك في عيشتك لحد ما تمشي من نفسك.
لكن لما سلطان قال الحقيقة ادامي عرفت اد ايه احنا ظلمناكي. معانا من اول الحيوان اللي اسمه فريد... لسلطان... ليا...
اليومين اللي فاتوا فضلت اندم نفسي على عملته و ارجعها. عرفت اني غلطانه في حقك... حقك عليا.
غنوة: عارفه أنا مقدره خوف و حبك لولادك بس كان لازم تعرفي ان مش كل الناس همها الفلوس. أنا عمري ما فكرت في الفلوس... كانت بالنسبة ليا وسيله بمشي بيها يومي اكلي و شربي و سُترة.
انا مش زعلانه. لو كنت زعلت من بدري كنت كلمت سلطان و اشتكيت له و عملت مشكلة كبيرة. لكن أنا مش عايزاه مشاكل. اني نفسي بجد المشاكل تنتهي من حياتي.
نعيمة: انتي شكلك طيبة و هبلة... هاتي رقم تليفونك دا أحنا لازم نتكلم كتير. و هم تلاقيهم مستنينا علشان الغداء.
غنوة: طب هاتي اسجله عندك....
نعيمة اديتها الموبيل و غنوة سجلته و رنت على رقمها....
غنوة: هو صحيح انتي ليه بتقولي على فريد أنه حيوان.
نعيمة: و الله فريد طيب خالص بس دماغه جزمه قديمة. خلينا نتكلم بعدين و ياله علشان نتغدا.
غنوة ابتسمت و قامت معها.
كانوا قاعدين كلهم على السفرة و بياكلو و فريد بيغلس على يوسف و احمد بيضحك عليهم. الوقت كان بيعدي بسعادة لحد ما جرس الباب رن.
حسناء: استنى يا بابا انا هفتح.
فريد بجدية و هو بيقوم بسرعة: لا خليكي أنتي. انا هفتح.
راح فتح الباب لكن بأن عليه الضيق او لما شاف اللي كانت بتخبط.
نفين بابتسامة: ازايك يا فريد عامل ايه.
فريد بيدخل بملل و هي وراه.
نفين: السلام عليكم..
: و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نفين: ازايك يا ماما نعيمة.
نعيمة بحدة: انا اسمي نعيمة على طول مش ام حد. انا... امك عندك.
نفين قعدت على السفرة و هي بتبص لسلطان غنوة.
حسناء: اعرفك يا غنوة... دي نفين بنت خالتي... نفين دي غنوة مرات سلطان.
نفين بلامبالة: اه سمعت...
حسناء: يعني كنتي قاصده متجيش الفرح و لا جوزك كان رافض.
نفين: انا نسيت اقولك أنا أطلقت منه.
نعيمة: نعم... اطلقتي ليه؟ دي تاني جوازه ليكي.
نفين و هو بتبص لغنوة بتقييم: فكك منه يا طنط نعيمة.
و بعدين أنا مكنتش بحبهم الاتنين و بعدين مش جايز لو اتجوزت اللي عجبني اكمل معه.
فريد بضيق: عجبك ايه البجاحة دي.
رواية عشق السلطان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد
غنوة كانت واقفة مع حسناء في المطبخ في بيت يوسف بيعملوا القهوة وهما بيتكلموا بأريحية.
غنوة كانت مرتاحة لحسناء اللي كانت بتعاملها بود ومرح، كأنها صديقتها من زمان. كانت بتحكي لها عن فريد وسلطان، وإن رغم إن الاثنين بيحصل بينهم مشاكل كتير وممكن توصل إنهم يضربوا بعض، أول واحد فريد بيجري عليه لما يقع في مشكلة هو سلطان.
"وأنا أكتر حد سلطان بيحبه هو فريد، والاثنين عارفين ده كويس، عشان كده علاقتهم رغم أي مشاكل هيفضلوا إخوات."
نعيمة دخلت المطبخ وهي متعصبة منهم، لأن الاثنين كل واحدة سابت جوزها ودخلوا المطبخ. كانت متضايقة بسبب وجود نيفين اللي كانت قاعدة مع يوسف وفريد وسلطان.
نعيمة بحدة: "أنتم واقفين هنا تضحكوا وسيبين البت الملونة بنت خالتكم دي برا معاهم وواقفين هنا."
حسناء بجدية: "فيه إيه يا عمتي؟ وبعدين مالها نيفين؟"
نعيمة بضيق: "بقولك إيه، أنا مبحبش البت دي، وبعدين أنتي مسمعتيش قالت إيه؟ البجحة مش جايز لو اتجوزت اللي عجبني مش هطلق. والله أنا صعب عليا الاثنين اللي اتجوزتهم."
غنوة: "أنا فعلاً مكنتش مرتاحة لها وإحنا على العشاء."
نعيمة بضيق: "يا فرحتي بيكم. اطلعوا اقعدوا برا وأنا هعمل القهوة. اتفضلوا."
غنوة خرجت مع حسناء. كانت قاصدة تدخل المطبخ وتسيب نيفين لأنها حست بحاجة غريبة وكأنها معجبة بسلطان من نظراتها له. كانت عايزة تبعد بسرعة عنهم خايفة من نفسها وإنها ممكن تحس بالغيرة. هي نفسها مش فاهمة الشعور ده، ولأول مرة تبقى متضايقة من حد كده. لكن من جواها مش عاجبها اللي هي حاسة بيه لأنها عارفة إن مينفعش تحس بأي حاجة ناحيته. لأنهم عاملين زي السمكة والعصفور، كل واحد فيهم له بيئة معينة مينفعش يخرج منها، ومينفعش الاثنين يعيشوا سوا.
ابتسمت بسخرية من التشبيه، لكن خرجت قعدت معاهم. كانوا بيتكلموا كلهم، وفريد عمال يلقح بالكلام على نيفين وهو متغاظ منها، لكنها مش مهتمة برأيه وهي مركزة مع غنوة وسلطان اللي كان بيقلب في الموبايل بملل، إلا لما غنوة دخلت قفل الموبايل وبصلها.
حسناء: "تشربي إيه يا نيفين؟ أنا عارفة إنك مش بتحبي القهوة."
نيفين: "ممكن حاجة ساقعة."
فريد: "والله ما فيه أأسقع منك. بقولك إيه يا نيفين، هو أنتي مين عزمك النهاردة؟"
نيفين بابتسامة: "محدش عزمني، وبعدين أنا عرفت امبارح بالصدفة من حسناء إنكم هتتجمعوا هنا، فقلت أجي."
حسناء بهدوء: "نورتي يا نيفين."
نيفين: "مرسي يا حبيبتي. ها يا غنوة مش بتتكلمي يعني!"
غنوة بهدوء: "أنتي عايزة تسمعي حاجة معينة عشان أتكلم فيها؟"
نيفين: "لا أبداً عادي، بس أنتي دلوقتي واحدة مننا. أنا آه مش من عيلة البدري، لكن أنا وسلطان وفريد متربيين مع بعض من واحنا صغيرين، فيعتبر عيلة واحدة."
غنوة بابتسامة: "غريبة، مع إنك مش زي فريد ولا سلطان."
نيفين بسخرية وضيق: "ده على أساس إنك تعرفي سلطان أحسن مني."
غنوة بصت لسلطان ورجعت بصت لنيفين بجدية واتكلمت بهدوء: "جايز معرفش عنه حاجات كتير، بس اللي أعرفه كويس إنه بيحب عيلته بطريقة ممكن تخليه يأذي الناس. يمكن من وجهة نظركم ده شيء جميل إنه بيحب أهله، لكن أحياناً الحب بيكون مؤذي، بس مش ليكم، للناس اللي بتختلط بيكم."
"رغم إنه مؤذي، لكن لسه جواه جزء طيب، وده اللي بيخلي ضميره أحياناً ينقح عليه ويأانبه."
"بيسكت كتير، لكن بيكون جواه كلام كتير، وكأنه بيرفض يقوله."
"مش بيحب الحلويات، وبيحب القهوة جداً."
"بيعرف يعمل أكل وشاطر فيه، بيحب شغله أوي، وبصراحة هو شاطر وبيعرف يطلع تصميم مختلف ياخد القلب."
"أحياناً مش مفهوم، أبداً مش بيكون مفهوم لدرجة الغموض. وأحياناً مخيف وضلمه من جواه، لدرجة تخوف ومؤذية."
"لكن أحياناً هادي بشكل عام، هو متناقض، وعشان حد يفهمه محتاج وقت طويل."
بصت لهم بارتباك بعد ما لاحظت نظراتهم ليها. نعيمة خرجت بالقهوة وكل واحد أخد الفنجان بتاعه.
نعيمة بضيق: "عملتلك حلبة يا نيفين عشان تهدي كده."
نيفين بابتسامة: "تسلم إيديك يا ماما."
نعيمة لنفسها: "أبو شكل دي معرفة، هاين عليا أجيبها من شعرها الصفرا دي."
حسناء: "لا بس أنت محظوظ بجد يا سلطان. غنوة ما شاء الله عليها، مش هتلاقي زيها."
سلطان: "عندك حق، أنا فعلاً محظوظ."
فريد: "صحيح يا جماعة، في موضوع كده عايز أقولكم عليه بما إننا متجمعين."
أحمد: "موضوع! أستر يارب. موضوع إيه يا سي فريد؟"
فريد بابتسامة: "ناوي أسيب الشغل."
سلطان بحزم: "نعم!"
فريد بسرعة: "أسبوع واحد. أقصد، هو أسبوع واحد هغيبه أو أسبوعين يعني."
نعيمة: "و ناوي على إيه في الأسبوع ده؟"
فريد حرك إيده على شعره واتكلم: "هاخد حسناء ونسافر نقعد كم يوم في الغردقة أو الساحل، بما إننا مقضيناش شهر عسل ولا احتفلنا."
حسناء بصت له باستغراب، لأن هو اللي كان رافض فكرة السفر دي في أول جوازهم، لكن دلوقتي قرر، وكمان بيعرض عليهم بنفسه.
أحمد: "فكرة حلوة. أنا عن نفسي موافق. إيه رأيك يا سلطان تسافر مع أخوك وتاخد غنوة تقضوا كم يوم هناك."
سلطان بص لغنوة اللي بان عليها الهدوء: "بس يا بابا الشغل، مينفعش أنا وفريد وحسناء نسيب كل حاجة كده ونمشي، أظن مش هينفع."
أحمد بجدية: "إنت مستقل بيا ولا إيه يا ولاد؟ أوعى تكون فاكر إني عجزت على الشغل، لا ده دماغي توزن بلد. وبعدين متقلقش يا سيدي، مفيش حاجة هتحصل في الأسبوع ده، المهم تنبسطوا."
غنوة بهدوء: "بس يا عمي أنا مش عايزاه أسافر وكمان مش حابة ده، خليهم هما يسافروا وكمان عشان منقلهلهمش."
فريد بسرعة: "لا على فكرة مش هتقلوا ولا حاجة."
أحمد: "أهو يا ستي، أظن سمعتي بنفسك."
سلطان: "خلينا نفكر في الموضوع ده الأول، وبعدين اليومين دول عندنا شغل كتير نخلصه وبعدين نفكر في السفر."
فريد: "اوكي."
غنوة ابتسمت بهدوء وأخدت فنجان القهوة بتاعها، وهي حاسة بحاجة مختلفة في فريد. هو آه متشرد بالنسبة ليها وصايع، لكن لما شافته مع حسناء وتغيرت طريقته، حست إنه ممكن يكون جواه أي حاجة كويسة.
سلطان كان مراقبها بهدوء. ونيفين هيجرالها حاجة لأنها أول مرة تلاحظ إن سلطان مهتم بواحدة. ولأنها حضرت خطوبته الأولى على مريم سليم، لكن مكنتش متضايقة، بالعكس، مكنش فارق معاها لأنها كانت ملاحظة جفاء علاقة سلطان ومريم، حتى مكنش بيتكلم تقريباً معاها، رغم إن مريم يمكن أجمل من غنوة.
لكن غنوة مختلفة، عاقلة، جميلة جداً، إزاي هو مش عارف، بس هو بيشوفها أجمل بكتير من أي واحدة تانية. وكأنها حاطة نفسها في خانة لوحدها، ممنوع حتى يقارنها بأي واحدة تانية.
اتنهد وهو بيفكر وافتكر جفائه معاها في البداية، والطريقة اللي أجبرها بيها على الجواز، واد إيه كان مستغل ضعفها ومستغل حكاية فريد. وكأنه لأول مرة بيعرف لنفسه إنه أخد موضوع فريد حجة لأنه كان عايز يقرب منها ويعرفها. بالنسبة له غموضها وهدوئها كان لغز. كأنه. لكن كل ما يشوف موقف منها ويشوف صبرها، يحس إنه مش هيقدر حتى يفهمها.
في مكان تاني، وبالتحديد في السجن.
كان فيه شخص قاعد وهو لابس بدلة لونها أزرق، "فايز"، مسجون.
أدامه قاعد أخوه الكبير "حمدي".
حمدي قرب من فايز واتكلم بصوت واطي وبهدوء: "متقلقش يا فايز. أوعدك قريب أوي هتسمع خبر ابن البدري. بس أنت لازم تهدأ ومتحاولش تعمل أي مشاكل هنا، وعايزك تقضي المدة دي حسن سير وسلوك، فاهم!"
فايز بغضب وضيق: "لحد إمتى يا حمدي؟ أنا بقالي سنة مرمي في المخروب ده وبحاول أسمع كلامك ومعملش مشاكل. واللي مصبرني إنك وعدتني إنك هتخلص على ابن ال*** اللي دخلني السجن. ويعدي يوم والتاني وأنت مطنش ولا بتعمل أي حاجة ولا حتى فكرت تهربني من هنا، ما أنا مش هقضي عشر سنين من عمري في السجن."
حمدي: "ما هو كله من عمايلك. حد قالك تسيب الآثار في المخزن اللي كنا واخدينه شَرك بينا وبين عيلة البدري. عايزة لما يعرف إن فيه آثار في مخزن نصه باسم أبوه يعمل إيه؟ يجي يقاسم معاك ولا يقف يتفرج."
فايز: "أنت عارف كويس إني عملت كده وكنت ناوي أنقلها تاني يوم على طول لولا حظي الزفت."
حمدي: "لا ده من غبائك. أنت عارف انت لو مش أخويا كنت قتلتك بنفسي. خسرتنا آثار بملايين، وخسرتنا شراكتنا مع عيلة البدري وحصلت كوارث في السنة دي، أنت عارف إحنا خسرنا قد إيه بسبب غباوتك. بس متقلقش، أنا مش هسيبك ولا هسيب سلطان. وعلى فكرة أنا اتفقت مع شخص هيخلص خلاص، بس كان لازم نستنى السنة دي، لأن لو كنت نفذنا على طول كان زماني معاك دلوقتي بس بالبدلة الحمراء، لأن أحمد البدري مستحيل يعديها على خير لو مسينا ابنه."
فايز بسخرية: "قولي يا حمدي، هو انت وعمك سميح عايزين تخلصوا من سلطان عشان اللي عملوه معايا، ولا عشان وقف لكم شغلكم؟"
حمدي بحنق: "ميخصكش. المهم اللي إحنا عايزينه هيحصل."
فايز: "قصدك اللي أنتم عايزينه. أنت مش بتعمل كده عشان أنا أخوك الصغير، لا يا حمدي بيه، أنت بتعمل كده عشان ترجع توسع الطريق لنفسك أنت وسميح بيه عشان تجارتكم اللي وقفت، وعشان تجارة الدهب كمان مبقتوش عارفين تكملوها طول ما هو على وش الدنيا. لأنك لو كنت خايف عليا بجد كنت خرجتني من المكان الزبالة ده. والدليل إنك من سنة لما حسيت إن رجليك هتيجي في الموضوع قمت ملبسني فيه لوحدي. وخرجت أنت وعمك منها زي الشعرة من العجينة."
حمدي: "بتقلب في اللي فات ليه يا فايز."
فايز: "عشان متفتكرش إنك بتعملي جميلة."
حمدي: "الزيارة قربت تنتهي ومش هنفضل نعيد ونزيد في نفس الحوار. المهم اللي انت عايزه هيحصل، ومتخافش، فترة كده وهحاول أرتب موضوع هروبك، بس تقفل بوقك ده خالص وأوعي تهلفت بالكلام في الزنزانة."
فايز: "لا متقلقش، أنا مش تلميذ. هستنى تفرحني."
حمدي: "قريب أوي أوي."
فايز: "وماله."
عند غنوة.
سابتهم وقامت وقفت في البلكونة. ولأن سلطان كان مسجل رقم إسلام لغنوة، رنت عليه تطمن عليهم، وهو رد بعد لحظات.
إسلام: "مين معايا؟"
غنوة بابتسامة: "أنا غنوة يا إسلام. إنت كويس؟"
إسلام بابتسامة: "إزيك يا غنوة؟ وحشتيني أوي، انتي عاملة إيه؟ وأخبارك إيه؟"
غنوة: "بخير الحمد لله. أنا كنت عايزة أطمن على ضي ومعتصم، هما كويسين؟"
إسلام: "بيسلموا عليكي. متقلقيش علينا، إحنا بخير الحمد لله. بس قوليلي انتي كويسة وعلاقتك بجوزك بقت أحسن؟"
غنوة: "أيوه يا إسلام، أنا دلوقتي أحسن. بقولك أنا بعتلك فلوس على رقم البطاقة بتاعتك، روح البريد خدها، ولما تبقى مع أخواتك ابقى رن عليا عشان أكلمهم وأطمن عليهم."
إسلام: "إيه اللي خلاكي تعملي كده؟ وبعدين أنا شايف إن مينفعش تبعتي لينا حاجة من فلوس جوزك."
غنوة بجدية: "ولا أنت هتكبر عليا ولا إيه؟ جه اليوم اللي تقولي فيه ينفع ومينفعش. بلاش عبط يا إسلام، هو أنا مش أختكم ولا إيه؟ وبعدين يا سيدي الفلوس دي بتاعتي."
إسلام: "ربنا يخليكي لينا يا غنوة. حاضر، هكلمك أول ما أخلص شغل وأرجع البيت."
غنوة: "ماشي يا حبيبي، خلي بالك على نفسك وهكلمك تاني."
إسلام: "إن شاء الله."
سلطان خرج للبلكونة وهو حاطط إيده في جيبه وباصص لغنوة.
سلطان: "حصل حاجة؟"
غنوة: "شكراً."
سلطان: "على إيه؟"
غنوة: "إنك سجلت رقم إسلام عندي، بجد شكراً."
سلطان بضيق: "ممكن بلاش الطريقة دي؟ يعني بلاش شكراً وبلاش الرسمية دي. خلينا نتعامل عادي، أنا عارف إنك مش حابة الفترة دي، بس ده هيكون أحسن لينا، يعني لو حابة."
غنوة غصب عنها ابتسمت وهي بتسند على الجدار: "أحب محبش ليه يعني. أقولك حاجة، أنت محظوظ، بجد محظوظ أوي. يعني عيلتك كلها جنبك وبيحبوك، ده بجد حاجة جميلة أوي. أنا كنت أتمنى لو عندي عيلة زي دي. عارف أحياناً بتمنى أغمض عيني وأفتحها ألاقي نفسي بشتغل في وظيفة من تعليمي، أدخل البيت الهادي ألاقي ماما واقفة في المطبخ بتجهز الأكل، وألاقي بابا رجع من شغله وبيصلي العصر، وأنا أغير هدومي وآخد دش، وأدخل أجهز معاها الغداء لحد ما جرس الباب يرن. أحط الطرحة على راسي وأروح أفتح الباب ألاقي عمي جاي هو وإسلام ومعتصم وضّي يتغدوا معانا. وأنا وضّي نقعد سوا نلعب معاها لحد ما الوقت يتأخر والوقت يعدي، وأنا حاسة إن قلبي بيدق من الفرحة وحاسة بالسعادة. كنت نفسي أعيش حياتي زي أي بنت عادي."
سلطان: "مش جايز اللي جاي عوض عن اللي فات وهيكون أجمل وفيه بهجة وسعادة لدرجة تخلي قلبك يضحك من تاني."
غنوة ابتسمت وهي بتهز كتفها براحة: "جايز، وأتمنى ده."
سلطان: "أوعدك إن لو ليا عمر هيحصل."
غنوة: "بتتكلم وكأننا هنعيش طول العمر سوا."
سلطان: "ليه لأ؟"
غنوة بصت له وسكتت. لكن حسناء دخلت تنادي ليهم عشان يقعدوا سوا.
رواية عشق السلطان الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء احمد
عدى وقت طويل في بيت يوسف خال سلطان، الوقت بيعدي براحة رهيبة وجو مريح نفسياً، خصوصاً بعد ما نيفين مشيت بعد ما والدتها خليتها ترجع البيت.
وفريد خرج راح المحل بعد ما أحمد طلبه منه، رغم إن فريد مكنش عايز يمشي، لكن والده أصر. سلطان حاول يتدخل ويروح بداله، لكن أحمد رفض بجدية وتصميم.
غنوة كانت قاعدة مع سلطان في البلكونة وهي بتشرب الشاي. العشاء أذن من بدري، والرجالة خرجوا صلوا برا، والبنات صلوا في البيت وجهزوا تسلية وفيلم يتفرجوا عليه.
سلطان: مش عايزة تتفرجي على الفيلم ولا إيه؟
غنوة بابتسامة: بصراحة مش بحب الأفلام الأجنبي. أقولك الصراحة؟ أنا للأسف خرجت من التعليم بدري. أنا بعرف أقرأ وأكتب بس. لأنهم بيتكلموا بسرعة وكمان الترجمة بتختفي على طول، مش بحس بحماس وأنا بتفرج على التليفزيون. وكمان مش من محبي الأفلام الأكشن أوي، بحب الهدوء. والأفلام القديمة علشان كنت بتفرج عليها مع ماما، الله يرحمها.
سلطان بابتسامة حزينة: كنتي بتحبيها.
غنوة: محبتش حد قدها. هي الوحيدة في الدنيا اللي كفتها تكسب أي حد تاني. كانت حنينة أوي، ويمكن ده اللي افتقدته في حياتي. عارف يا سلطان، كان عليها حضن دافي أوي، مكنتش ببقى عايزة أبعد عن حضنها. وهي كانت تقولي: "بطلي شغل العيال الصغيرة ده". ريحتها وحشتني. عارف رغم إنها مش بتحط بهارات في الأكل، لكن كانت ولا أجدعها شيف. تعرف أنا حاولت كتير أوي أوي إني أعمل نفس الأكل اللي بتعمله بنفس الطريقة، لكن معرفتش. يعني مثالاً، كان عليها طبق مكرونة بالصلصة والبصل والتوم، كانت رهيب. أول مرة دوقتها حسيت بالانبهار، رغم إنه طبق مكرونة عادي جداً من وجهة نظر أي حد، لكن هي بالذات كانت مختلفة وكانت جميلة جداً. أنت عارف بعد موتها كنت بقف في المطبخ كتير أوي. كل ما كانت تيجي على بالي كنت ببكي كتير أوي، ولما بتعب بدخل المطبخ وأحاول أعمل أكله من اللي كانت بتعملها. ولما تجهز وأقعد آكلها، مكنتش بحس إنه نفس الطعم، فكنت بعيط. يمكن تشوفه هبل وحاجة عبيطة، بس هي... هي كانت روحها موجودة في كل حاجة كانت بتمسكها. هي بس وحشتني أوي. أنا آسفة، عارفة إني رغّايَة.
سلطان قام قعد جنبها وهو مبتسم.
سلطان: أقولك الصراحة؟ أنا بقى... أنا بحبك أوي لما تتكلمي كده. لما بتسكتي بخاف، بحس إن فيه مصيبة هتحصل.
غنوة رغم ارتباكها من طريقته، لكن ابتسمت لحد ما حسناء دخلت وهي باين عليها النوم.
حسناء: انتوا لسه قاعدين هنا؟ ياله قوموا، ادخلوا ناموا، الوقت اتأخر.
غنوة: لا، إحنا هنرجع البيت.
حسناء وهي بتبص لسلطان بقلق: ما هو فيه مشكلة. فريد أخد عربيتك، لأن عربيته كانت عطلانة أصلاً. أنا اللي اديته المفاتيح، وهو كلمني من عشر دقايق تقريباً قال إنه مش هيعرف يجي، وهيعمل كم مشوار بعربيتك. وبعدين بدل ما تروحوا البيت، هنا كبير، وكمان علشان منسيبش بابا يبات لوحده. فيه أوضة فاضية، وعلى فكرة عمتي نعيمة هتبات هنا هي كمان هي وعمي أحمد.
غنوة استغربت ليه كلهم هيباتوا في البيت، لكن سلطان اتكلم بهدوء.
سلطان: ماشي يا حسناء، مش فيه بيجامة ليا هنا.
حسناء: آه، البيجامة بتاعتك جوا متطبقة. وأنا هجيب لك بيجامة من عندي يا غنوة.
سلطان: ماشي يا حسناء، روحي هاتي بيجامة.
حسناء مشيت، وغنوة بصت لسلطان باستغراب.
غنوة: ليه كلكم هتباتوا هنا النهاردة؟
سلطان بصوت واطي: لأن دي السنوية بتاعت مرات خالي، الله يرحمها. ولأن خالي كان بيحبها أوي، مبحبش نسيبه في اليوم ده. وعلشان كده جينا من بدري، علشان نقعد معاه يعني.
غنوة: الله يرحمها.
سلطان: طب ياله بينا.
غنوة قامت معاه، وفي الطرقة حسناء ادت لغنوة بيجامة من بتاعتها.
بعد دقايق.
غنوة خرجت من الحمام وهي لابسة البيجامة، لقت سلطان نايم على الأنتريه.
سلطان: تقدري تنامي على السرير النهاردة، وأنا هنام هنا.
غنوة كانت هترفض، لكنه اتكلم بسرعة: اطفي النور يا غنوة، واستعيذي بالله ونامي.
غنوة وقفت للحظات ساكتة، لحد ما اتحركت وطفيت النور وراحت ناحية السرير. فضلت قاعدة مكانها لدقايق وهي بتبص له، وحست إنه نام.
شدت الغطا عليها وحاولت تنام وتريح دماغها من الصداع اللي حاسة بيه. معداش عشر دقايق، وكانت نايمة بعمق.
سلطان اتعدل بعد نص ساعة وهو مش عارف ينام على الأنتريه، وجيه على باله إزاي هي كانت بتنام على الأنتريه طول الفترة اللي قضوها في بيت والده. اتنهد بضيق وقام راح ناحية السرير. كان خايف تصحى وتعمل مشكلة، لكن بمنتهى الهدوء نام. اتخض أول ما لفت وراسها كان مواجه له. لحظات وهديت، سلطان ابتسم واتنهد براحة وهو حاسس بقرب المسافة بينهم. لأول مرة مد إيده على ملامحها الهادية. غمض عينيه وحاول ينام وينسى أي حاجة وحشة عملها فيها.
عدت الساعات بسرعة. بعد الفجر.
غنوة فتحت عينيها وهي حاسة بدفا وكسل، لحظات لحد ما استوعبت إنها نايمة في حضن سلطان وهو بيضمها له بقوة. شهقت من الخضة وقامت بسرعة بعدت عنه. سلطان فتح عينيه بانزعاج وبص لها باستغراب وهو بيمسح على وشه.
سلطان: فيه إيه؟
غنوة بارتباك: أنت... أنت كنت نايم على الكنبة؟ إيه الـ...
سلطان: إيه اللي خلاني أنام جنبك؟
غنوة بتسرع: لا، إيه اللي خلاني أنام في حضنك؟
سكتت فجأة، لكنه ابتسم بخبث.
سلطان: وأنا مالي، انتي اللي نمتي كده. واضح إنك كنتي مرتاحة. وبعدين كل الحكاية إني أنا أمي معرفتش أنام على الأنتريه، فجيت أنام هنا.
غنوة قامت بسرعة وراحت ناحية الحمام وقفت الباب وراها. كانت حاطة إيدها على قلبها بخوف. غمضت عينيها وهي بتحاول تهدأ ومش فاهمة إزاي عملت كده، ولا فاكرة اللي حصل. لكن اللي قلقها إنها فعلاً كانت مرتاحة.
بعد كم يوم. في بيت سلطان.
غنوة دخلت وقفت في المطبخ وهي فرحانة وهي بتفكر في سلطان بشكل تلقائي. اتنهدت بسعادة وهي بتفكر تجهز إيه للعشاء. لكن مع ذلك كانت حزينة، لأنها عارفة إن ده وهم في دماغها، وإنه يمكن ميقصدش كلامه.
غنوة لنفسها: انتي وقعتي ولا الهوي رماكي يا حلوة. شكله صابك يا خوفي عليكي من اللي جاي يا بنت فاطمة.
بدأت تجهز الأكل بأريحية وحب. عدى الوقت بسرعة ساعات طويلة عدت لدرجة إنها قلقت، لكن مع ذلك مكنتش عايزة تكلمه في الموبايل.
قامت بهدوء دخلت أوضتها. قعدت على السرير وهي بتقلب في الموبايل، لكن بعد دقايق قليلة كانت نامت بعمق.
تاني يوم الصبح.
بدأت تصحى وهي منزعجة من أشعة الشمس عليها. قامت بضيق ومسحت على وشها. لكن اتخضت لما سمعت صوت سلطان بيتكلم بجدية.
سلطان: نمتي كتير النهاردة.
غنوة رجعت شعرها لورا وهي بتظبط شكلها وبتتعدل تقعد على طرف السرير.
غنوة: هي الساعة كام؟
سلطان: تسعة. من عادتك بتصحي بدري.
غنوة: جايز علشان سهرت امبارح. هو أنت اتأخرت ليه؟
سلطان: أنتي كنتي مستنياني؟ مع أنك بتنامي بدري.
غنوة: مش بالظبط، بس مجاليش نوم واستنيت. هو أنت اتأخرت ليه؟
سلطان: كان عندي شغل كتير فانشغلت. كان ممكن تكلميني بدل ما تستني.
غنوة بارتباك: مجاش على بالي الصراحة.
سلطان قام وبصلها بجدية.
سلطان: مستنيكي في الصالون يا غنوة. فوقي وتعالي ورايا.
خرج وسابها قاعدة مش فاهمة في إيه ولا هو عايزها ليه. قامت جهزت وغيرت هدومها وخرجت. ابتسمت لما شافته خارج من المطبخ وشايل صينية صغيرة عليها فنجانين قهوة.
غنوة: واضح إنه موضوع مهم أوي علشان تعملي القهوة بنفسك.
سلطان: أظن إنه مهم فعلاً لينا احنا الاتنين. اقعدي يا غنوة.
غنوة قعدت على الركنة وبصت له.
غنوة: موضوع إيه ده بقى؟
سلطان: غنوة، انتي أكيد فاكرة اتفاقي معاكي قبل ما نيجي البيت ده؟ إن فترة وهنطلق، وانتي هتروحي لحالك، والموضوع ده هينتهي، صح؟
غنوة هزت رأسها بالإيجاب. وهو كمل كلامه.
سلطان: باختصار يا غنوة، أنا مش عايز ده يحصل. وبصراحة أكتر، الكلام اللي عندي مينفعش فيه اختصار. بصي، أنا هقولك، ولأول مرة أعترف بالحقيقة دي، رغم إنك تشوفيها مؤذية.
غنوة: ممكن تتكلم على طول لأنك بتوترني.
سلطان بجدية وارتباك: غنوة، أنا عندي مشاعر ليكي. معرفش إزاي ولا ليه، بس أنا لأول مرة أحس بالمشاعر دي. يمكن ده حصل من قبل حتى جوازنا. يمكن كنت معجب بيكي ومعجب إنك بتشتغلي. أنا عمري ما شفتك قليلة بسبب شغلك أبداً، بالعكس شفتك جدعة أوي وذكية. شفتك مختلفة عن أي واحدة تانية. معرفش إزاي، بس لما قلتلك عيونك دباحة، مكنتش بكذب ولا حتى بهزر. يمكن كانت تلقائية، بس خرجت من قلبي لأول مرة. يمكن لأول مرة أحس بالانجذاب لحد. كان وقته. لما عرفت موضوع فريد، حسيت بالغيرة إنه ساب كل البنات اللي في الدنيا وبص ليكي، في الوقت اللي انتي الوحيدة اللي شغلتي تفكيري. وكنت خايف من إنه يمكن مصيبة توقع العيلة في بعضها. وبصراحة لقيت إنها حجة. مكنتش قادر أعترف إني عايزك لنفسي، مش مجرد إني أبعدك عن فريد. مع إن كنت أقدر أعمل كده من غير موضوع الجواز ده. لما أجبرتك تفضلي في البيت ومتخرجيش، آه كان أشبه بالخطف، لكن كنت خايف تمشي، خايف أوي تهربي. وفي حاجة كمان أنا كنت خايف أقولها، بس لازم تعرفيها. أنا اللي كلمت البوليس وبلغت عن مكانك، وبعدها جه أبوكي وعمك. أنا آسف، بس ده اللي كنت بفكر فيه. إني أبعدك عن فريد. وكنت خايف أعمل اللي عملته ده. أنا كنت خايف من إني أرتبط بيكي. أنا كان عندي حياة تانية ومخططات تانية. عمري ما حبيت مريم ولا حتى كانت في بالي، بس كنت شايف إن حياتي معاها هي الأنسب.
غنوة بحدة: ممكن أفهم أنت عايز إيه؟ ليه بتلف وتدور؟ أنا عارفة إنك اللي ورا كل المصايب اللي حصلت ليا الفترة اللي فاتت. ليه بقا بتقلب في اللي فات؟ عايزني أسامح مثلاً؟
سلطان بجدية وثقة: لا يا غنوة. مش موضوع سماح. بصراحة بقى يا غنوة، أنا شخص طماع.
غنوة: بمعني؟
سلطان: عايزك تعرفي إني لو غلطت في حقك، فإنا ندمت على ده. ندمت على الإحساس اللي حسيتيه. أنا يمكن اتعملت بغضب، لكن أنا كنت براقبك طول الوقت، وبدون ما أحس لقيت نفسي بالتدريج بحب أتفرج عليكي. هدوءك. صبرك. عقلك. غضبك. وابتسامتك اللي قليل لما بشوفها. لكن أنا حتى بدون ما أحس، يمكن حبيتك يا غنوة.
غنوة كانت مخضوضة من كلامه وصراحته، لكن مكنتش عارفة المفروض تقول إيه.
سلطان: غنوة، برغم كل اللي حصل، أنا عايزك معايا في اللي جاي من حياتي. عايز أكون عيلة معاكي.
غنوة رغم إنها كانت مبسوطة بكلامه، لكن ردت بجدية وافتكرت نظرات أهله ليها يوم الصباحية لما جيهم يباركوا، لكن عيونهم كانت مليانة احتقار. بعد ما انتشر إنها اتجوزته في السر، وافتكرت كلام أحمد لما قالها: "خليه يحبك وبعدها ندميه". بس هو فعلاً كان بيحبها.
غنوة: وكرامتي وكبريائي اللي أنت أهنتهم! مين هيرد لي كبريائي؟ هتقولي الناس بتنسيه. هقولك وأنا ذنبي إيه تشوه سمعتي وتطلعني بنت مش كويسة؟ راحت لـ شاب غني واتجوزته في السر يا سلطان بيه. أنا مش قادرة أنسى نظرات عيلتك ليا. مش قادرة أنسى احتقار والدتك ليا وكل قرايبك في الفرح. حتى لو أنت بتحبني، إزاي جالك الجرأة تتكلم عن الحب وعايزني أوافق أكون زوجة ليك وأنت مصغرني؟ وأنت أكتر شخص أهنت كرامتي. ردهالي، وساعتها بس يا سلطان هقدر أنسى. أنا ممكن أكون سامحتك، بس منستش، وده اللي بيخلي فيه بينا حدود كتير يا سلطان. أنا كرامتي فوق الكل يا سلطان. أنا آسفة بقى، أصل لو أنت حبيبتني، فأنت حبيت واحدة متحبش تشوف نفسها قليلة ولا توافق تكون مع واحد إلا لما تحس إن هو شايفها غالية أوي.
قامت دخلت أوضتها، سابته. وأخيراً عرف السبب اللي مخليها مش عايزة تقرب. لكن حاسس بالندم بيقتله، ومش عارف المفروض يعمل إيه علشان يرد ليها كرامتها.