أدهم بيمسك إيدها وهو بيقول: عشق عزت يبقى مش أبوكي. دي كانت الصدمة الأكبر لعشق، وبرقت بصدمة وكان لسانها اتشل وجسمها كله اتشل. أدهم ويزيد وهشام شايفين صدمتها وبتصعب عليهم، لأنها صغيرة بالنسبة لهم تستحمل كل ده. واللي لسه أدهم هيقوله. أدهم بيضم على إيدها اللي حاسس بتخشبها في إيده وهو بيقول:
عشق عزت يبقى جوز أمك، وإنتي ويوسف أخوكي مش ولاده. عشان كده هو وافق يبيعك بسهولة لجبران مقابل الفلوس. وكمان في حاجة كمان يا عشق، اللي مامتك تبقى أخت مامتي، يعني إنتي تبقي بنت خالتتي. عشق بتبص لأدهم بذهول ومش قادرة تستوعب اللي بيقوله. كل ده صدمات، يعني عشق تبقى بنت خالته؟ طب إزاي؟ عشق كانت بتسمع بصمت، وعزت يبقى مش أبوها. أدهم كان هيكمل كلامه ولكن بيسكت ومش بيقدر يكمل. ولكن يزيد بيتنهد وهو بيقول:
في حاجة كمان يا عشق لازم تعرفيها. أدهم بيقاطعه وهو بيقول: يزيد بلاش دلوقتي. يزيد بيسكت. ولكن عشق بتدخل وهي بتقول بهدوء مريب: كمل يا يزيد. كنت هتقول إيه؟ هو لسه فيه حاجة أصعب من اللي قولتوه؟ أدهم وهو ماسك إيدها: عشق مش مهم دلوقتي، إنتي تعبانة. عشق بهدوء: لا يا أدهم خليه يكمل. وبتبص ليزيد وبتقول: أنا سمعاك. أرجوك متخبيش حاجة عليا. يزيد بيتنهد بحزن وبص لأدهم اللي بيهز له دماغه. وبيوجه يزيد نظرة لعشق وهو بيقول:
عشق أمك ما ماتتش زي ما إنتي فاكرة موت طبيعية. أمك ماتت بفعل فاعل يا عشق، والسبب في ده عزت وسعاد. سعاد كانت صاحبة مامتك قبل ما تبقى مرات أبوكي. اتفقت هي وعزت وخلو مامتك مدمنة. كانوا بيحطلها مخدرات في كل حاجة لحد ما خلوها بقت مدمنة. وفي يوم زودولها الجرعة ومامتك ماتت بعدها. وعزت تاني يوم كان متجوز سعاد وداروا على الموضوع. واللي ساعدهم جبران، لأن جبران وعزت كانوا أصحاب. وساعتها عزت خلاكي إنتي وأخوكي عشان يستفاد منكم
ويشغلكم ويأخد من وراكم فلوس زي ما بيعمل. زي ما كان مخليكي تشتغلي، وسعاد كانت مخلياكي زي الخدامة عندها تخدميهم وبتصرفي عليهم. وزي ما فهموكي إن عزت أبوكي وإن أمك ماتت بعد ولادة أخوكي بفترة عشان كانت تعبانة وماتت عادي. كل ده إحنا عرفناه من فترة قريبة، لما فضلنا ندور ورا سعاد وعزت وعرفنا اسم مامتك. وقتها عرفنا إن مامتك تبقى أخت أمنا، وإنك منا ومن العيلة. ودلوقتي يا عشق إحنا لازم نبقى إيد واحدة. وإحنا محتاجين إنك
تساعدينا. أنا عارف إن جبران مهددك بأخوكي، بس مش عاوزك تقلقي على أخوكي. أخوكي معانا وشوية وهيكون عندك هنا.
عشق كانت مش قادرة تستوعب. حاسة دماغها وتفكيرها اتشلوا من كتر الصدمات اللي خدتها. معقول كل ده؟ هي كانت عايشة في كدبة؟ وأمها؟ أمها ماتت مقتولة؟ وعزت مش أبوها؟ كله كدب في كدب. حياتها كلها كانت كدبة. وبتقول عشق بصدمة: يعني إيه؟ يعني أنا كنت عايشة مع اللي كانوا السبب في قتل أمي؟ كل ده واللي حصلي ده بسببهم هما؟ أدهم بحزن على حالتها وبيخدها أدهم في حضنه. ولا يهمه وجود يزيد أو هشام. فهو كل ما يهمه إنه يطمنها.
وبيقول أدهم بحنية: عشق أنا معاكي، ووعد هجبلك حقك وحق مامتك وحق كل لحظة عيشتيها وإنتي بتتعذبي فيها. عشق هنا ولم تتحمل، وبتسمح لنفسها بالانهيار. وبتبكي عشق بشهقات وصوت مسموع للكل. وأدهم واخدها في حضنه وبيسبها تخرج كل اللي في قلبها بالبكاء.
يزيد وهشام بيبصلها بشفقة على هذه الحالة التي وصلت لها تلك الصغيرة، فهي عانت كتير بحياتها. وبيتوعد كل واحد فيهم بداخله إنهم سينتقموا لها ولهم بأشد الانتقام من كل واحد كان السبب في عذابهم. وبعد شوية بتبدأ تهدأ عشق، وكلهم ساكتين. وبتهدأ عشق وهي بتخرج من حضن أدهم وبتمسح دموعها بقوة. وبتبص ليزيد وأدهم وهي بتقول: وأنا جاهزة أساعدكم. إيه المطلوب مني؟ لازم أنتقم من كل واحد كان السبب في عذاب أمي وعذابي أنا وأخويا.
عشق الصغيرة الطيبة خلاص ماتت من اللحظة دي. ومن اللحظة دي عشق جديدة خالص ومش هترحم حد. كانت عشق بتتكلم بقوة وجبروت لأول مرة بحياتها. أدهم ويزيد وهشام كانوا بصالها بذهول من القوة الغريبة اللي ظهرت عليها وفصوتها. ولكن أدهم بداخله بيحس بفرح على قطته الشراسة. فهي كانت قطة وديعة ولكن الآن تحولت إلى قطة شراسة وظهرت أنيابها. يزيد بابتسامة وبيقول:
كنت عارف إنك قوية وهتوافقي. أول حاجة انتي أدهم هيعلمك إزاي تمسكي السلاح وتضربي نار. وهيعلمك إزاي تدافعي عن نفسك كويس، وده احتياطي لأي حاجة تحصل عشان لو حصل حاجة تقدري تدافعي عن نفسك. وأنا اللي هدربك. وكمان الورق اللي أدهولك جبران عشان تمضي عليه أدهم أنا عاوزاه. وبعدين هقولك إيه هي الخطة بالضبط. عشق بقوة: اتفقنا. هنبدأ من امتى؟ أدهم بدهشة: إنتي لسه تعبانة، وواخدة رصاصة. يا حبيبتي لما تبقي كويسة هنبدأ تدريب.
يزيد بتأييد كلام أدهم: بالظبط زي ما قال أدهم. لازم لما تخفي عشان تقدري. عشق بتهز راسها بصمت. أدهم: احم احم. هو أنا كنت عاوز أقول يعني. أدهم برفعة حاجب: مت'قول علطول عاوز تقول إيه؟ هشام بيبصله بضيق وبيوجه نظرة لعشق وهو بيقول بحزن:
عشق أنا آسف يا عشق. نفسي تسامحيني. وأكيد عرفتي إني مليش ذنب، وإنك لسه زي ما إنتي. أنا يزيد حكالي كل حاجة حصلت. أنا مكنتش واعي ومكنتش فاكر أي حاجة من اللي حصلت. ولو كنت في وعي مكنتش هقربلك، صح؟ أنا وحش بس مش لدرجة دي. ياريت تسامحيني يا عشق. عشق بتبصله بهدوء وهي بتقول: مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك أو لأ يا هشام. صح إنك ملمستنيش، بس كفاية اللي حصلي. سيب كل حاجة للوقت يا هشام.
هشام بيبصلها بحزن، كان نفسه إنها تقوله إنها سامحته. وبيقوم هشام بدون ولا كلمة وبيخرج للجنينة. أدهم بيبص ليزيد. بيقوم يزيد وبيخرج ورا هشام. أدهم بيبص لعشق وهو بيقول:
عشق هشام مش وحش. عارف حقك إنك متسامحيهوش، بس هو يستاهل فرصة تانية. مش بقول كده عشان بس هو أخويا، بس أنا عارف إن هشام هيحاول يعمل أي حاجة عشان خاطر تسامحيه. هشام طيب جداً وأطيب واحد فينا. هو ممكن تشوفيه مستهتر، بس ده أنا اللي خليته كده. عشق إنتي متعرفيش إحنا مرينا بإيه أو شوفنا إيه يخلينا كده. تعرفي يا عشق أنا حاسس بالوجع اللي جواكي عشان أنا عشته زيك أو أكتر شوية. تعرفي يا عشق أنا أمي لما ماتت كنت أنا جنبها وهي
بتوصيني على هشام. وكان عندي تسع سنين تقريباً وهشام كان لسه أربع سنين، مكنش فاهم حاجة. وماتت قدام عيني ومكنتش قادر أعمل أي حاجة. وماتت بسبب نوال، اللي هي المفروض أختها وأخت مامتك كمان، اللي إنتي شوفتيها في العزاء. متتصدميش. أيوه نوال المفروض تبقى خالتك، وخالتي اللي قتلت أمي وأبويا. وكانت بتخون أبويا مع جبران. تخيلي؟
كان عندي عشر سنين وكان أبويا مسافر. وفيوم نوال جت القصر هي وجبران وسكرانين. وأنا شفتهم. ووقتها تخيلي عملوا إيه؟ ضربوني وخدوني معاهم أوضة النوم وكتفوني وخلوني أشوف خيانة أبويا. تخيلي طفل عنده عشر سنين وشاف كده قدامه. أدهم هنا عيونه بتحمر لأنه بيكون كاتم الدموع.
عشق بتحس بشفقة وحزن عليه وبتقرب عشق عليه وبتمسك إيده وبتوقف. وبيقوم معاها أدهم بسكوت. وبتطلع عشق للأوضة وهي ماسكة إيد أدهم وبيدخلوا الأوضة. وبتقعد عشق في نص الفراش. وأدهم واقف بسكوت. وبتقول عشق: أنا حابة أسمعك يا أدهم. عاوزك تحكيلي كل حاجة. عاوزك تشاركني كل حاجة. بس الأول ممكن تيجي تنام على رجلي؟
أدهم بيبصلها لدقيقة. هو من جواه نفسه يحكي ويخرج كل اللي جواه. وبي'قرب أدهم وبيطلع على السرير وبينام على رجل عشق اللي كانت قاعدة ومربعة رجليها. وأول ما أدهم بينام على رجل عشق بتقرب عشق إيدها على شعره وبتمشي إيدها في شعره. وهنا أدهم بيغمض عيونه وهو بيفتكر لحظاته مع مامته لما كانت بتنيمه على رجلها كده وتلعبله في شعره. وبيقول أدهم:
تعرفي إن أمي كانت بتعمل معايا كده. كانت حنينة أوي وكانت بتلعب معانا طول الوقت. عارفة كانت جميلة أوي وكانت عيونها ملونة. تعرفي إن يزيد واخد لون عيونها؟ صح إننا توأم، بس هو خد لون عيونها. لما بشوفه بفتكرها. عارفة هي وحشتني أوي. عشق بحنية: ادعيلها بالرحمة يا أدهم. هي دلوقتي في مكان أحسن بكتير من هنا. أدهم بحزن:
تعرفي كانت بتتألم قدامي وكنت فاكر نوال بتديها الدواء. أتاريها بتديها سم بالبطيء لحد ما خلاها ماتت. وبعدها ضحكت على أبويا وخلته يتجوزها. وكانت مفهمماه إنه يتجوزها عشان تربينا وتاخد بالها مننا بدل ما يتجوز واحدة غريبة. وأبويا صدقها واتجوزها. كانت بتمثل قدامه إنها بتعاملنا حلو. وهو كان أغلب الوقت مسافر بره. ولما كان يسافر كانت تضربني أنا وهشام وتحبسنا في الأوضة بتاعت البدروم في الضلمة من غير أكل ولا شرب بالتلات أيام.
كانت في الوقت ده بتجيب جبران الفيلا وبتخون أبويا ورجالة تانية كتير غيرهم. بس الأكثر كان جبران. لحد ما فيوم أنا شفتهم سوا وعملوا كل حاجة قدامي. وبعدها حبستني في البدروم. وكانت تيجي تفتح عليا البدروم وتجيب الأكل والمياه وترميهم قدامي على الأرض في التراب وتخليني غصب عني آكل من التراب. ولو موافقتش كانت تهددني بهشام. وكانت تجيبه تلسعه بالنار. ده سبب لهشام حالة رهب وخوف زي ما إنتي شوفتيه من كام يوم. لحد الآن متعالجش منها.
لحد ما فيوم كان أبويا خلاص رجع من السفر. نوال مضيته على تنازل بكل فلوسه وأملاكه وخدت منه كل حاجة هي وجبران. أبويا لما عرف كان هيقتلهم واكتشف خيانتها ليه. ولكن هي وجبران دبرله كمين. ولما رجع الفيلا كانت نوال وجبران ومعاهم رجالة مستنينه. وساعتها رجالتهم مسكوه وكتفوه وضربوه بالنار في صدره وفضوا كل الخزانة في صدره. ومكنتش قادر أعمل أي حاجة. وبعد أبويا ما مات قدام عيني وخدوا كل فلوسه وأملاكه وشركاته وكل حاجة ليهم. نوال
كانت حابساني أنا وهشام في البدروم. مكنتش بتاكلنا غير كل كام يوم مرة. وكانت تفضل تضرب فينا. وكانت تجيب رجالة البيت وكانت تخليني أشوفهم وتكتفني وتخليني أتفرج عليهم غصب عني. لحد ما فيوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!