في قنا جنوب مصر داخل منزل كبير، فمن يراه يظنه قصراً لملك فرعوني، وذلك بسبب جماله القديم، لما لا فهو ملك لأكبر عائلة في الصعيد. يجلس كبير عائلة القناوي، الحاج عبدالعزيز. "اسمعي يا يسرا، البنت هتوصل النهارده، عايزك تهتمي بيها جوي." "يوه يحاج، انت عتوصيني عاد على بت بنتي؟ دا اني مصدجت أن أبوها سمحلها تيجي من برا تقعد معانا اهنه شوية. بس يا حاج، هتفضل أكده زعلان منها؟ ده بتك ماتت ومش فاضل لنا غير بنتها." "يسرااااا!
قفلي على الكلام ده، مش عايزك تفتحيه واااصلي." "حاضر يا حاج، متزعلش نفسك انت بس." في تلك اللحظات، كان ينزل رعد من على السلم، وقد سمعهم وهم يتحدثون. "صباح الخير يا جدي، صباح الخير يا جدتي." "صباح النور يا ولدي." "بتتكلمو على مين، ومين اللي هيجي؟ "بنت عمتك نورا يا ولدي، جايه من أمريكا تقضي الصيف ده معانا وتحضر فرح سليم وحور." "حبيبة جاية يا جدي، أخيراً أبوها وافق إنها تنزل مصر."
"أيوه يا ولدي، كنت هخليك تروح تجيبها من المطار، بس شكلك خارج ومش فاضي، هخلي حمزة أخوك يروح يجيبها." "لا يا جدي، هروح أنا. انت عارف إن حمزة طايش وممكن يعمل حاجة تخليها تتضايج." "بكيفك يا ولدي، هي هتوصل على الساعة 4 العصر كده، ابقى خود العربيات وروح هاتهارعد: أوامرك يجدي." وقد غادرت الحاجة يسرا لكي تشرف على غرفة حفيدتها التي سوف تراها بعد سنين حرمان منها، وغادر الحاج عبدالعزيز. ***
كانت حور تبحث عن زوجها المستقبلي سليم، حتى تخبره عن ما قاله جدها لها، ووجدته في مكتب الكبير. "سليم، كنت عايزة أجولك حاجة." "جولي على طول يحور." "جدي قال نروح النهارده أنا وأنت وفجر وأمي على مصر نجيب الحاجات اللي ناقصة." "مش فاضي النهارده، مش شايفاني يعني ورايا أشغال." "بس يا سليم، دي أوامر من جدي، وكمان الفرح قرب ومحتاجة حاجات كتير." "خدي حمزة أخوكي وأمك أو حد وروحو هاتو، أنا مش فاضي للكلام الماسخ ده."
وغادر سليم وترك حور، وفي قلبها حزن بسبب جفاء حبيب روحها المستمر معها، وكأن جدها من غصبه على الزواج منها وليس هو من صمم عليها. *** وفي مكان آخر، أو نقول في قارة أخرى، في أمريكا، كانت حبيبة تحتفل مع أصدقائها، فقد قرر أصدقاؤها إقامة حفل كتوديع لها. "أنا حقاً سوف أفتقدك." "وأنا أيضاً مارتن، لا أعلم لماذا قرر والدي فجأة أن أزور عائلة أمي." "لقد عرفت من والدي أن عائلتك في مصر من الأشخاص المتشددين."
"وليكن، لا يهمني، سوف أفعل ما أريد." "هيا اشربي." "مارتن، لقد أخبرتك أكثر من مرة أنني لا أشرب هذا الشيء." "هذه آخر مرة سوف نرى بعض فيها، ولن نراك إلا بعد فترة كبيرة، فلماذا لا تشربين؟ "هذا ما أريد، وأنت تعلم أن لا أحد يستطيع إجباري على شيء." "لكِ ما شئت يا فتاة." "سوف توحشيني كثير حبيبة." "وأنتِ أيضاً، سوف انتظرك أنتِ ومارتن، يجب أن تأتوا إلى مصر وتتعرفوا على عائلتي."
"أنا حقاً لا أعرف كيف ستعيشين معهم، أنتِ لم تريهم منذ كنتِ صغيرة في سن الحادية عشر." "لديكِ حق، أنا لم أراهم منذ فترة طويلة، حتى أنني لم أتذكر حتى أشكالهم ولم أحادثهم أبداً." "وما هو شعورك وأنتِ ذاهبة لترينهم؟ "أنا حقاً لا أستطيع أن أحدد شعوري، فأنا سعيدة جداً أنني سوف أرى عائلة أمي الراحلة، ولكن خائفة من أن أكون غير قادرة على التعايش مع طباعهم." "لا تقلقي عزيزتي، هيا بنا نحن حتى تستطيعي تحضير أمتعتك."
وغادرت حبيبة وأماندا، ولكن بقي من ينظر في أثرهما بخبث. "اذهبي إلى أبعد مكان يا صغيرتي، ولكن في آخر الأمر سوف أحصل عليكي." *** في مصر، داخل شقة الأصدقاء الثلاثة، كانو يجلسون ويتحدثون بشأن أمر ما. "بحبها، أعمل إيه عشان أعرفها، البنت ولا كأنها شايفاني." "يا ابني مش قولنالك اتشجع وقولها بدل ما تطير من إيدك، أو على الأقل تعرف إن كان في حد في حياتها." "حد في حياتها! لا لا، أكيد لا، هي يا عم ما فيش حد في حياتها، أنا متأكد."
"طب تعرف مثلاً إن كانت هي معجبة بحد." "انت مصمم تخوفني يا بدر وخلاص، إن شاء الله لا، ما تتكلم يا عم، يوسف ولا هتفضل راقد وباصص للسقف كده بس؟ "هششششش، سيبوني، أنا حزين." "مالك يا يوسف، من ساعة ما رجعت من بيتكم وانت كده؟ حصل حاجة وانت هناك؟ "وهو مينفعش تستكوا وتسيبوني، ولا لازم تتدخلوا وخلاص؟ هو كلكم متفقين عليا ولا إيييي؟ "اهدي يا يوسف، بدر مش قصده، انت اتعصبت ليه؟
"قصده ولا مش قصده، ما يهمنيش، ولا أقولكو أنا خارج خالص." وخرج يوسف من الشقة وهو غضبان، ولا أحد يعلم سبب غضبه الشديد. "متزعلش منه يا بدر، الله أعلم ماله، هو من ساعة ما جه من عند أهله وهو كده." "يوسف ده أخويا، مقدرش أزعل منه، هو هيروق ويجي يحكي لوحده." "إنما يا واد يا بدر، الواد يوسف ده غني أوي وأهله ناس نضيف كده، إيه يخليه يتضايق؟ "أيوه، انت اعمل زي ستي اللتاته، أفضل لت وعجن وأنا قايم أجهز عشان أسافر قنا."
"يوه، ما تبقاش قفوش يا بدورة، استنى بس عندك تيشرت هموت عليه، سيبهولي." *** في أمريكا، كانت تتحدث حبيبة مع والدها عبر الموبايل. "يا دادي، أنا مسافرة النهارده مصر، معقول مش هتيجي عشان تودعني؟ "معلش حبيبتي، مش هقدر، مش فاضي خالص." "دادي، حضرتك على طول مش فاضي كده، حتى وأنا هسافر مش هاين عليك تيجي تشوفني." "حبيبة، قولتلك مش فاضي، وأنا هكلمك على طول على الموبايل، وانتِ وماشية ابقي اتصلي عليا عرفيني." "تمام دادي، باي."
أغلقت حبيبة الاتصال مع والدها ونهضت تتمم على أشياءها، وفي تلك اللحظات كانت دقات على باب الغرفة. "ادخل." "حبيبتي، خلصتي حاجتك؟ "آه يا داده، بتمم عليهم أهو." "مالك يا بنتي، ليه حساكي حزينة؟ انتي مش مبسوطة إنك هتشوفي أهلك؟ "مبسوطة أوي يا داده، بس دادي مشغول كالعادة، ومش هيجي يودعني." "متزعليش حبيبتي، انتي عارفة إنه على طول مشغول بسبب أعماله." "عارفة يا داده، ربنا معاه."
"وبعدين مانا معاكي أهو، وهفضل أعيط وأنتي مسافرة، وابقى وريني هتسكتيني إزاي." "لا رحومة القمر مش هتعيط، ولا الحكل هيسد." "والله هتوحشيني أوي يا حبيبة." "وأنتي كمان يا داده." *** في إحدى أحياء القاهرة، داخل بيت في منطقة غير موجودة على الخريطة. "قومي يبت، خلصي، شوفي مراتي عايزة إيه." "حاضر يا بابا." "يلا يزفتة الطين، انتي تدخلي على المطبخ تروقيه، عايزاه بيبرق، انتي فاااهمة ولا لأ؟ "طب مانا لسه مروقاه الصبح وخليته نضيف."
"اللي أنا أقوله يتنفذ، انتي فاهمة ولا لأاااااا، وما أسمعش منك غير نعم وحاضر، أحسن لسانك ده هقطعهولك، فااااهمة؟ "حاضر حاضر، والله." فتركتها السيدة، ووقعت على الأرض. "يارب ارحمني بقاا ياارب." *** في قنا.
"يا حاج عبدالعزيز، أنا وإسماعيل كنا متفقين إننا شركا مع بعض في الأرض بتاعتنا، وإن المكسب ليه فيه 60% وأنا ليا 40%، والخسارة علينا بالنص. وجه الأرض السماد كان بايظ وبوظ نص المحصول، جه إسماعيل عايز يبقى الخسارة أشيلها أنا لوحدي." فطلب رعد من جده أن يتحدث، وسمح له جده. "قولي يا حاج نصار، انت معاك وصلات أمانة على الحاج إسماعيل؟ "لا يا باشمهندس رعد، مفيش بينا وصلات."
"وانت يا حاج إسماعيل، لسه مصمم إن الخسارة يشيلها الحاج نصار لوحده؟ "أيوه يا باشمهندس." "تمام أكده يعني، لو دلوقتي طلع الحاج نصار على الأرض وولع فيها كده، متقدرش تلومه، لأن مفيش حاجة تثبت إن دي أرضك، يعني اللي عايز أقوله إنكم تقدروا تمشوها، ودي يا حاج إسماعيل أحسن من الخراب بزيادة." "عندك حق يا رعد باشا، أنا محرج منكم وحقكم عليا يا نصار يا أخويا." "تربية الحاج إسماعيل القناوي بحق، والله." "يماااا!
قولتلك معيزاش ليه بس مصممة تخليني أتجرب من رعد وأنا مش عارفة أشوفه غير أخويا." "اجفلي خشمك يا بت، والله وعايزة تمشي كلمتك على." "يما، مش قصدي، بس انتي اللي عايزة حاجة مش هتحصل واصل." "لا هتحصل، انتي مالكيش دعوة وأنا هخطط وأقولك." "ي حسنيه." "امي." "أنا." "هه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!