في قارة أمريكا الشمالية، بالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية، في منزل خالد المنصوري والد حبيبة، نجد حبيبة تتكلم مع والدها في الموبايل. حبيبة: دادي، أنا حالياً هخرج من الفيلا، هروح المطار. خالد: تمام يا حبيبتي، أما توصلي مصر كلميني طمنيني عليكي. حبيبة بحزن: برضو يا دادي مش هتقدر تيجي تسلم عليا؟ خالد بحدة: حبيبة، قولتلك مش فاضي، عندي شغل كتير وأنتي مش صغيرة. حبيبة بتنهيدة: تمام يا دادي، عن إذنك عشان ألحق الطيارة.
خالد بحنو: سلام يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك. حبيبة: حاضر. أغلقت حبيبة الخط مع والدها. منذ أن رحلت والدتها، وهو طوال الوقت منشغل في أعماله. قاطع شرود حبيبة دخول داده رحمة الغرفة. دادة رحمة: حبيبة، خلصتي يا ابنتي؟ جهزتي حاجتك؟ حبيبة: آه يا دادة، خلصت كله، نازلة أهو. دادة رحمة بدموع: هتوحشيني أوي يا ابنتي، أول مرة تبعدي عني المدة دي كلها. حبيبة بحزن: وأنتي كمان يا دادة، بس هكلمك كل يوم وأنا هناك.
دادة رحمة: ربنا يعلم إني بحبك زي بنتي وإني أنا اللي مربياكي. حبيبة بمرح: إيه يا دادة، أنتي عايزاني أعيط ولا إيه؟ لا متحاوليش، تغيري قراري من إني أسافر. دادة رحمة بضحك: ماشي يا حبيبتي، يلا عشان تلحقي. هناديلهم يجوا ياخدوا الشنط.
خرجت دادة رحمة من الغرفة وتركت حبيبة وهي تفكر في حبيبها التي لم تراه منذ أن كانت في الحادية عشر من عمرها. هي كانت تعشقه، وعندما سافرت حاولت والدتها أن تقنعها أنه حب مراهقة وسوف تنساه، ولكنها لم تنساه أبداً، بل حبه كان يزيد في قلبها يوماً بعد يوم. ثم نظرت إلى نفسها في المرآة تتأكد من ملابسها، فكانت ترتدي بنطلون جينز وبليزر. خرجت حبيبة من الغرفة وودعت الدادة رحمة وغادرت إلى المطار حتى تنطلق إلى مصر. *** في القاهرة.
البنت وهي ساجدة: يارب. "ولقَد نَعلَمُ أنگ يَضيقُ صَدرُك بِما يَقولون فَسبح بحمد رَبِگ وكُن مِن السَاجِدين و أُعْبُد ربَك حتى يأتِيكَ اليقِينْ." أنا صابرة أهو، عوضني خير يا رب وارحمني من اللي أنا فيه. *** في قصر عائلة القناوي. في غرفة حسنيه. حسنيه: أمي! يسرا: بتعملي إيه يا ابنتي؟ وليه صوتك عالي كده؟ حسنيه بارتباك: ولا حاجة يا أمي، بس البت فجر مش راضية تسمع الكلام. يسرا: في إيه يا فجر؟ مضايقة أمك ليه؟
فجر بتنهيدة: ولا حاجة يا جدتي، أنا بس... حسنيه بسرعة: ولا بس ولا بتاع، خلاص أنا نازلة معاكي يا أمي تحت نشوف هنعمل إيه في الأكل، وأنتي يا فجر ذاكري وبطلي تطلعي تمسكي المخروب اللي في إيدك على طول ده. فجر بإيماء دون أن تتحدث. غادرت الحجة يسرا وحسنيه إلى الأسفل وتركوا فجر وهي تفكر في أمها وما تحاول فعله. في غرفة رعد.
كان رعد يقف أمام المرآة يجهز حتى يذهب إلى المطار. كان يرتدي بنطلون من الجينز الغامق وقميصاً من اللون الكحلي تحته تيشرت من اللون الأبيض وتركه مفتوحاً. فدخلت والدته. والدته: إيه يا ولدي؟ باينلك جهزت. رعد وهو يتلفت إليها: آه يا أمي، خلاص أهو. والدته بطيبة: ماشي يا ولدي، خلي بالك من نفسك ومتضايقش بنت عمتك واصل. رعد: عنيا يا أمي، عن إذنك عشان ألحق. والدته: بالسلامة يا ولدي، تيجوا بالسلامة.
خرج رعد من الغرفة واتجه للمندرة إلى جده في المندرة. رعد: السلام عليكم يا جدي. عبدالعزيز: وعليكم السلام يا ولدي، إيه على فين كده؟ رعد: رايح المطار أجيب بنت عمتي، محتاج حاجة من القاهرة يا جدي؟ عبدالعزيز: لا يا ولدي، بس خلي بالك من بنت عمتك زين. رعد في نفسه: بيوصوني عليكي يا حبيبتي، ما يعرفوش إني شايلك في قلبي قبل عيوني. رعد: حاضر يا جدي، عن إذنك. عبدالعزيز: بالسلامة يا ولدي.
خرج رعد من المندرة، وفي طريقه إلى الخارج سمع عمته حسنيه تنادي عليه فالتفت إليها. رعد: نعم. حسنيه: رايح فين يا ولدي؟ رعد: رايح المطار أجيب بنت عمتي، محتاجة حاجة يا عمتي؟ حسنيه بخبث: لا يا ولدي، عايزة سلامتك أنا بس، كنت هقولك خد فجر بنتي معاك. ثم أكملت بحزن مصطنع: أصل يا عين أمها مش عارفة مالها كده، حساها متضايقة من حاجة ومش راضية تاكل واصل. رعد: ماشي، خليها تجهز عقبال ما أشوف الرجالة ونجهز العربيات، بس بسرعة يا عمتي.
حسنيه بسرعة: حالا يا ولدي. واتجهت حسنيه بسرعة إلى غرفة ابنتها، وجدتها تجلس على الفراش وتأكل. حسنيه: قومي يا بت يا فجر، اجهزي بسرعة. فجر بتأفف: في إيه يا أمي؟ حسنيه: قومي عشان تروحي مع رعد القاهرة تجيبي بنت خالتك حبيبة. فجر: طب وأنا مالي، ما رعد يروح يجيبها لوحده، أنا مش عايزة أروح في حتة. حسنيه بغضب: لا بقولك إيه، هتقومي دلوقتي تجهزي وتروحي مع بنت خالك القاهرة، وإلا هطين عيشتك يا وش البوم أنتي.
فجر بضيق: حاضر يا أمي، هقوم أهو خلاص. حسنيه وهي تقترب منها: وعايزاكي تتكلمي مع رعد طول الطريق، تجري معاه كلام كده وتخليه يتعلق بيكي، خليكي ناصحة يا بت. فجر وهي تساير أمها: حاضر يا أمي، هروح أجهز. وغادرت فجر حتى تجهز للذهاب مع رعد ابن خالها، تاركة أمها تفكر. حسنيه وهي تتحدث إلى نفسها: هيجي اليوم ويحصل اللي في بالي.
خرج رعد وفجر إلى القاهرة، والتي كانت حالة فجر سعيدة جداً، وخصوصاً بعد أن أخبرها رعد بأن حمزة سيأتي معهم من القاهرة. ووصلوا إلى المطار وانتظروا مجيء الطائرة من أمريكا. وما هي إلا وقت قليل ووصلت الطائرة إلى الأراضي المصرية. رعد وهو يقف ويمسك بلوحة مكتوب عليها اسم حبيبة المنصوري: هي اتأخرت ليه كده!؟ فجر: زمانها جايه يا رعد، الأوراق بتاخد وقت برضه. وفي دقائق ظهرت حبيبة وهي تلوح بيدها لهم.
حبيبة: هاي، أنا حبيبة المنصوري، أنتو ابن عمتي؟ رعد بصدمة من جمالها الشديد: لأ. حبيبة باستغراب: إزاي، واللوحة مكتوب عليها اسمي؟ فجر: أنتي حبيبة المنصوري؟ حبيبة: أيوه أنا، أنتو مستغربين ليه؟ فجر بضحك: أصلك حلوة أوي، ما كناش متوقعين إنك كده. حبيبة بغرور مصطنع: ميرسي ميرسي، كله بيقولي كده وعارفة، بس أنتو مين؟ رعد وقد أفاق من صدمته: أنا رعد القناوي ابن خالك، ودي فجر بنت خالتك حسنيه. حبيبة وهي ترمي نفسها
في أحضان فجر تحتضنها: أنتي بنت خالتي؟ عاملة إيه؟ ثم احتضنت رعد الذي تفاجأ من فعلتها: وأنت رعد، أنا فاكراك، وحشتني أوي. ثم ابتعدت عنه وقالت: وفين الباقي؟ عايزة أشوفهم. رعد: في القصر دلوقتي، هنروح لهم. وغادر رعد وفجر وحبيبة إلى العربيات حتى يلتقوا بحمزة. في العربية.
كان حمزة من الوقت للآخر ينظر إلى معذبة قلبه ذات البشرة الخمريّة من المرآة، فيجدها تنظر إلى الشباك، فتنهد حمزة بحب قائلاً: رعد، أنا إن شاء الله هخلص السنة دي في الكلية وهاجي أشتغل معاكم في الشركة. رعد: كويس، خلص أنت بس الكلية ومكانك محفوظ في الشركة. حبيبة بفضول: شركة إيه دي يا رعد؟ رعد وقد تذكر أنها كانت على وشك أن تحتضن حمزة عندما رأته، ولكن يد رعد منعتها، فقال لها: ملكيش دعوة، خليكي ساكتة. فنظرت
له بحزن ثم قالت بعصبية: إيه مالكيش دعوة دي؟ تتكلم معايا بطريقة أحسن من دي، أنت فاهم؟ رعد بغضب: أنتي بتقوليلي أنا الكلام ده؟ أنتي اتجننتي ولا إيه؟ عليا النعمة لولا إنك بنت كنت حسابتك كويس على كلامك ده. كادت أن تتحدث ولكن قاطعها حمزة قائلاً: إيه يا جماعة، اهدوا بس كده، متزعليش منه يا حبيبة، هو رعد عصبي شوية بس. حبيبة: عصبي على نفسه مش عليا. رعد كاد أن يرد، فقاطعه
حمزة بنظرات مستعطفة: حقك عليا يا رعد، هقولك أنا على الشركة دي. يستي، الشركة دي اسمها القناوي للاستيراد والتصدير، ودي من الشركات المعروفة في مصر، اللي مسؤول عنها وقت غياب سليم ورعد هو بدر بن عمي. حبيبة: واو، يعني أنا أقدر أشتغل فيها برضو؟ فنظرت لها رعد نظرات أرعبتها قائلاً: مفيش بنات عندنا بتشتغل. حبيبة: على فكرة أنا مش واجهتلك كلام. فلاحقته فجر
قبل أن يرد عليها قائلة: أنا عرفت دلوقتي ليه كله كان بيقولك خليك هادي معاها يا رعد. فضحك رعد: آه والله، عندك حق. حمزة بغيظ: ما تضحكونا معانا. رعد باستفزاز: لا. فجر: أنتي مخلصة كلية إيه يا حبيبة؟ حبيبة بحماس: كلية فنون جميلة، أصل أنا بحب الرسم أوي. وظلوا يتحدثون في مواضيع مختلفة حتى وصلوا إلى قصر القناوي. داخل القصر. الحجة يسرا: يلا، شهلوا يا جماعة، خلاص بقوا على وصول. وما هي إلا دقائق إلا وسمعوا أصوات العربيات.
الحجة يسرا بفرحة: وصلوا أهم، نادوا على الحاج عبدالعزيز. وقفت يسرا والحاج عبدالعزيز وحسنيه وسليم ووهدان والد رعد في انتظار دخول الضيوف. دخلت حبيبة ومعها رعد وفجر وحمزة. الحجة يسرا بدموع وهي تسرع إليها بالاحتضان: حبيبتي يا بتي، أنا جدتك يسرا، اتوحشتك جوي يا بتي، عاملة إيه؟ شبه أمك أوي يا حبيبة جلبي. فتسابقت الدموع إلى عين حبيبة: تيتا، حضرتك عاملة إيه؟ كان نفسي أشوفك أوي. يسرا وهي تخرجها من
أحضانها وتقبلها في وجهها: يعين جدتك، مش هخليكي تسافري واصل. أومأت حبيبة والدموع في عينيها، ثم نظرت إلى الواقف خلف جدتها ومن غير تردد ألقت نفسها في أحضانه. فنظرت إليها الجميع في دهشة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!