مرت الأيام، كانت حياة بتيجي دايماً في موعدها عشان تاخد منه الخشب. أرسلان اتعود عليها وبقى بيستناها دايماً. هو مابقاش فاهم نفسه ولا إيه اللي بيحصل معاه، ليه بقى بيفكر فيها دايماً؟ قعد يستنى لحد ما خلصت تسليم الخشب. هو مش عارف ليه فرح لما شافها. خرج من ورا الشجرة وراح ناحيتها. أرسلان: السلام عليكم، إزيك؟ حياة: وعليكم السلام، أنا بخير. خد فلوسك كاملة أهي. أرسلان: أنا متشكر. كنتي عايزة تعرفي حكايتي وسبب تشوهي؟
لسه عايزة تعرفي؟ هو اتعود عليها، كان بحاجة لحد يهتم بيه ويسأله. حياة: إنت عايز تقولي يعني؟ وأخيراً هتتكلم؟ أرسلان: تعالي نقعد هناك. قعدوا تحت ظل الشجرة. حياة: تمام، قولي بقى أنا سامعاك.
أرسلان: لما كان عمري عشر سنين، كنت عايش حياة جميلة. مع إني كنت فقير، لكن كنت مبسوط أوي بوجود أمي وأبويا. يوم عيد ميلادي كنت مبسوط أوي. أمي عملتلي حفلة صغيرة. وبعد ما الحفلة خلصت، فرحت أوي لما عرفت إيه هي هدية أبويا. كان هياخدني لمدينة الملاهي لأني ماشوفتهاش قبل كدا. أبويا أجر عربية وطوال الطريق كنت مبسوط إني هروح الملاهي. لكن سعادتنا مكملتش. طلعت قدامنا شاحنة مش عارفين جت منين. عملنا حادثة واتقلبت بينا العربية أكتر من مرة. ولما فوقت لقيت نفسي في المستشفى ووشي متشوه بالشكل دا.
وكمل بدموع: أبويا مات وأمي فقدت النطق وبعدها بقت مابتتحركش. بقت طول الوقت بتبص للفراغ اللي قدامها، وأنا بقيت وحيد. مسكت حياة إيده، حكايته وجعت قلبها. حياة: ليه مخذتهاش لدكتور نفسي عشان تتعالج؟ أرسلان: أخذتها، لكن لأني معنديش فلوس تكفي علاجها، محدش قبل يعالجها. حياة زعلت عليه أوي وسألته: بقالك مدة مش عايز تحكيلي ليه؟ حكتلي النهارده.
أرسلان: عشان النهارده عيد ميلادي. افتكرت اليوم المشؤوم اللي كان سبب كل اللي حصلي. الكل بقى بيكرهني من غير سبب. أمي مابتتقدرش تتكلم، أنا بقيت وحيد من غيرها. حياة: إنت بتقول كدا ليه؟ أنا موجودة. عايزة أطلب منك طلب. أرسلان: أنا مش عارف إنتي بتساعديني شفقة ولا إيه بالظبط. إيه هو طلبك؟ حياة: عايزة أشوف والدتك لو سمحتلي. أرسلان: ماعنديش مانع، لكن هتعملي إيه لو حد شافك؟ حياة: مايهمنيش حد، لكن ماتقلقش، هغطي وشي ونروح.
مشيت وراه وهي خايفة إن حد يكشف أمرها ويقول لخالتها، لكن حالة أمه وجعتها أوي وعايزة تشوفها. أرسلان: وصلنا، اتفضلي. نظرت إلى ذلك البيت الصغير، دخلت، نظرت في كل مكان. يوجد غرفتين وحمام ومطبخ صغير. دخلت معاه لغرفة أمه، شافتها تنظر أمامها إلى الفراغ. جلست بجانبها. أرسلان: هجيبلك حاجة تشربيها. حياة: متتعبش نفسك، أنا مش هقعد كتير. أرسلان: ميصحش، إزاي تدخلي بيتي وتخرجي من غير ما تشربي حاجة؟
هعملك فنجان قهوة. أمي، هي دي البنت اللي حكيتلك عنها. أنا هروح أعمل قهوة، اتعرفي عليها. خرج أرسلان. حياة مسكت إيدها: أنا اسمي حياة. مش عارفة إذا كان أرسلان حكالك حكايتي، عايزة أقولك حاجة. لازم تساعدي نفسك عشان أرسلان، هو بيتألم عشانك، هو من غيرك وحيد. هو مقدرش ياخدك لدكتور نفسي ودي حاجة وجعاه أوي. إنتي عايزها يفضل كدا وحيد؟ هو مهما كبر هيبقى محتاجلك. إحنا اتكلمنا شوية، أنا همشي دلوقتي، فرصة سعيدة، هنلتقي تاني.
خرجت حياة من الأوضة، شافته خارج من المطبخ. أرسلان: قهوتك جاهزة، اتفضلي. خذت منه القهوة، خذت منها رشفة وحطت الفنجان على السفرة. أرسلان: إيه هي، معجبتكيش؟ حياة: لا، طعمها حلو أوي. لو كان عندي وقت مكنتش سبتها. أستأذن أنا، مع السلامة. أرسلان: شايفك مستعجلة في حاجة زعجتك؟ حياة: لا خالص، لكن أنا اتأخرت أوي. خلي بالك منها. أرسلان: أخلي بالي منها، دي كل حياتي. حياة: إن شاء الله هتبقى كويسة، مع السلامة.
أرسلان: خلي بالك من نفسك. هتيجي إمتى؟ حياة: وقت الشغل زي ماهو، ولو لقيت فرصة هاجي تاني أزور والدتك. أرسلان: تعالي وقت ماتحبي. *** وصلت حياة لبيت خالتها، ولما دخلت اتصدمت من اللي هي شيفاه. شافت أسيل واقفة وماسكة بإيدها كل الفلوس اللي أخذتهم من أرسلان. أسيل بحده: عايزة جواب واحد بس، جبتي الفلوس دي منين؟ وكنتي فين؟ حياة: اهدي يا أسيل، أنا هقولك. أنا مكنتش عايزة دا. أسيل بغضب: قلتلك عايزة جواب من غير كلام كتير.
حياة: طيب، حكتلها كل حاجة من الأول. أسيل: أنا قولتلك إبعدي عنه. حياة: ليه؟ عشان مشوه؟ هو مش بني آدم زينا؟ من إمتى كان قلبك قاسي كدا؟ أسيل: حياة، إنتي مش في فرنسا تعملي اللي عايزاه. إنتي في قرية مش آمنة. الراجل دا الكل بيتجنبه، إحنا ما نعرفش عنه حاجة. حياة: كانت فرنسا أكبر سجن ليا، ليه عايزين تسجنوني هنا كمان؟ كملت بدموع: لو كان وجودي بيزعجكم أوي كدا، أنا هروح.
أسيل بهدوء: ياحبيبتي، هنا مافيش غير الذئاب، كل واحد عايز ينهش في الثاني. أنا قلقانة عليكي عشان كدا اتعصبت. حياة: أرسلان إنسان طيب مش زي ما قلتي. أسيل: أنا مقصدتوش، هو بكلامي أنا قصدت الكل. حياة، إنتي طيبة وبتصدقي بسرعة، إنتي متعرفيش حاجة عنه. أما بخصوص الشغل هنتكلم فيه مرة تانية. ووقت ما هما بيتكلموا دخلت أمل، بصت للفلوس اللي في إيديهم. بصولها بصدمة ومش عارفين هيقولولها إيه. أمل: إيه كل الزعيق دا؟
صوتكم واصل لبرا. انتبهت للفلوس اللي بإيديهم. أمل: وإيه كل الفلوس دي كلها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!