مرت عدة أيام. الجو في قصر الراوي متوتر بعدما طرد سليم طارق ورفض طلبه. أصبح الأخوان لا يكلمان شقيقتهما، وأخذ وائل من ابنته كل الأجهزة: الهاتف والحاسوب وكل وسائل التواصل. أصبحت ماسة تدرس من المنزل فقط ولا تذهب للجامعة. أصبحت حبيسة غرفتها فقط، ترفض الأكل ولا تريد محادثة أحد. لاحظت صديقتها رانيا غيابها عن الجامعة فقررت زيارتها والاطمئنان عليها. رانيا: إزيك يا طنط منى؟ منى: أهلاً يا بنتي. رانيا: ماسة فين؟
منى: في أوضتها. مش عايزة تخرج منها. رانيا: حصل إيه؟ قصت منى على ماسة كل ما حدث منذ مجيء طارق إلى منزل عائلة الراوي. رانيا: حصل كل ده و معرفتونيش. متقلقيش يا طنط، أنا هساعد ماسة وهترجع زي الأول. منى: عارفة يا بنتي. لتصعد رانيا إلى صديقتها، والتي ما إن رأتها ماسة حتى انهارت بالبكاء في حضنها. ماسة: وحشتيني يا رانيا. رانيا: اهدي يا ماسة، اهدي يا حبيبتي، واحكيلي اللي حصل.
ماسة: رانيا، والله أنا مش قادرة أتحمل. الوضع في البيت بقى وحش. رانيا: إيه اللي حصل يا ماسة؟ ليه ما بنشوفكيش في الجامعة؟ كنت عاوزة أطمن عليكي. ماسة: بابا خد مني موبايلي واللاب توب. خلاني أذاكر من البيت وما بقتش أطلع ولا أشوف حد. رانيا: ليه؟ إيه السبب؟ عملتي إيه؟ ماسة: طارق. بعد ما جه يتقدم لي، العيلة رفضته خالص. وبدل ما يفهموا إني بحبه، سليم بقى يتعامل معايا وكأني أنا الغلطانة. رانيا: ماسة، طارق؟
بس إنتي عارفة إنه مش كويس! سمعت عن شغله المشبوه. العيلة كان عندها حق ترفضه. ماسة: يمكن، بس قلبي لسه بيحبه وما أقدرش أنساه. حاسة إن العيلة مش شايفاه زي ما أنا شايفاه. هو مش وحش زي ما بيقولوا. رانيا: ماسة، أنا فاهمة مشاعرك، بس لازم تفكري بعقلك شوية. لو فعلاً بيحبك، كان هيحارب الدنيا كلها عشانك وما يسيبكيش توصلي للمرحلة دي. ماسة: يمكن عندك حق. بس سليم بيخنقني بطريقة حبه. مش عارفة أعمل إيه. كل حاجة بقت ضدي.
رانيا: عارفة إن سليم عصبي، بس يمكن بيتصرف كده عشان خايف عليكي. الحب بتاع العيلة بيبقى مختلف، حتى لو قاسي. ماسة: بس طريقته بتخنقني. مش مخليني أتنفس. يعني ليه ياخد مني كل حاجة؟ حتى الجامعة مش عارفة أروحها. حاسة إني سجينة في بيتي. رانيا: فاهماكي، بس لازم تفهمي إن العيلة ساعات بتتصرف بطريقة تبان قاسية، بس النية بتبقى خير. هم خايفين عليكي من طارق.
ماسة: بس طارق، مش قادرة أصدق إنه وحش زي ما بيقولوا. أنا بحبه يا رانيا، ومهما حاولت أنساه، حاسة إن قلبي بيلومني. رانيا: الحب ساعات بيخلينا مش بنشوف الحقيقة. يمكن طارق عنده جانب كويس، بس لو فعلاً كان عايز ينتقم من عيلتك، لازم تحطي مشاعرك على جنب وتفكري بعقلك. هو يستاهل كل اللي بتعانيه ده؟ ماسة: رانيا، أنا مش قادرة أتحمل أكتر. مهما سليم قال أو حاول يسيطر علي، أنا لسه بحب طارق. محدش فاهم مشاعري.
رانيا: ماسة، أنا فاهمة إنك بتحبيه، بس لازم تفكري في الأمور بعمق أكتر. سليم وأبوك وأخوكي إياد رفضوا طارق لسبب قوي. ماسة: هم مش فاهمين حاجة! كل اللي شايفينه هو ماضي أبوه، وطارق مش زي أبوه. ليه كل الناس بتحاكمه على اللي حصل زمان؟ رانيا: مفيش حد بيحاكمه. العيلة خايفة عليكي، خصوصاً إنهم عرفوا حاجات عن أبوه وشغله. يمكن إنتي مغمضة عن الحقيقة.
ماسة: لا، أنا عارفة طارق. هو مختلف، وأنا اللي بقرر في حياتي، مش هم. ليه لازم أسيب اللي بحبه بس عشانهم؟ حياتي مش ملكهم! رانيا: ماسة، أنا مش جاية ألومك أو أقولك تعملي إيه، بس ساعات الحب بيخلينا ما بنشوفش الصورة كاملة. هل طارق فعلاً يستاهلك؟ هل إنتي مستعدة تعيشي حياتك كلها صراع؟ ماسة: أنا بحبه ومستعدة أعمل أي حاجة عشان أكون معاه. هو الوحيد اللي فاهمني وبيحبني بالطريقة اللي محتاجاها.
رانيا: أنا مش هجادلك، في الآخر القرار قرارك. بس فكري كويس. مشاعرك مهمة، بس لازم توازني بينهم وبين مصلحتك. خدي وقتك، وأنا موجودة دايماً لو حبيتي تحكي أو عايزة نصيحتي. ماسة: شكراً يا رانيا، أنا عارفة إنك خايفة علي، بس أنا بحب طارق، ومش هقدر أستسلم بسهولة. رانيا: تمام، وأنا معاكي مهما كان قرارك. بس فكري بروية قبل ما تاخدي أي خطوة.
لتتركها وتذهب. بينما رانيا بتنزل على السلم، بتخبط في إياد من غير قصد، فتوقف فجأة وهي بتبصله باندهاش. إياد: إيه ده؟ يعني كنتي هتقعي عليا ولا إيه؟ مش مصدق إن في حد لسه بيحاول يتقرب مني بالطريقة دي! رانيا: آسفة. ما كنتش واخدة بالي. مش متعودة أشوفك هنا. إياد: آه، بس باين إنك واخدة بالك من كل حاجة تانية. يمكن حتى من ماسة أكتر مني. رانيا: ماسة أختك محتاجة دعمك مش تهريجك.
إياد: سليم بيعمل واجب أكتر من اللازم. أنا بحب أبعد عن الدراما. بس بردو مش هسيب أختي تضيع مني. رانيا: دراما؟ دي أختك يا إياد، مش مسلسل! إياد: إنتي جدية اوي. ده مثير للاهتمام. عادة البنات مش كده معايا. رانيا: أنا مش "البنات" دول. وكمان، مش هسمحلك تعاملني كأنك بتلعب لعبة. إياد: لعبة؟ أنا مش بلعب. بس لو كنت بلعب، إنتي اللي ابتديتي لما خبطتي فيا. رانيا: كان صدفة! مش كل حاجة حوالينك، إياد. مش كل بنت بتبصلك بتكون معجبة!
إياد: يعني مش معجبة؟ رانيا: مش عارفة إزاي تظن إن أي حد ممكن يعجب بيك بعد ما يشوف طريقتك دي. إياد: كلام تقيل. بس مش هيغير الحقيقة. وفي الحقيقة، مش كل البنات بيعجبهم الطيب. في ناس بتحب الغموض. رانيا: الغموض ده مش دايماً حاجة حلوة. وفي ناس بتقدر الوضوح والصدق أكتر. إياد: طيب، لو إنتي مش معجبة، ليه كل ده التوتر؟ كأنك بتحاولي تقنعي نفسك أكتر من إني أقنعك.
رانيا: بص يا إياد، أنا هنا عشان ماسة. ركز على أختك بدل ما تضيع وقتك في الكلام الفاضي ده. إياد: حاضر يا ست رانيا. بس خلي بالك من كلامك، ممكن في يوم تتراجعي عنه. رانيا: شكراً على النصيحة. مع إني مش محتاجة لها. رانيا بتكمل طريقها وهي ماشية بعيد عنه، بس إياد بيبصلها بابتسامة خبيثة، وكأنه بقى مهتم بيها أكتر. في لبنان في قصر الجارحي.
في صالون البيت ببيروت، يجلس الجد عبد الله مع أفراد العائلة حوله. الجو مشحون بالتوتر والتوقعات، بينما يعتلي الجد ملامح الجدية ويبدأ بالكلام. الجد عبد الله: "يا جماعة، أنا جمعتكم اليوم حتى أحكي لكم قرار مهم. لازم نترك بيروت ونسافر على مصر ونستقر هونيك بشكل نهائي." الجميع ينظر بدهشة واستغراب. الأب علي: "بابا، مصر؟ نحنا متعودين على الحياة هون. شو اللي صاير حتى تقرر هيك فجأة؟
الجد عبد الله: "يا ابني، الأوضاع هون ما عادت مستقرة لا اقتصادياً ولا سياسياً. كل يوم عم نسمع أخبار أسوأ من اللي قبلها، والفرص عم تقل، وإنتو شايفين الوضع. مصر بلدنا الأصلي، وهونيك في فرص أكتر وراحة بال." الأم جميلة: "بس نحنا هون أهلنا وذكرياتنا. كيف بدك نترك كل شي ونسافر هيك؟ مش سهل أبدًا، يا عمي. بس الحمد لله اوضاعنا احنا مستقرة فليش لحتى نروح عمصر؟
العم محمود: "معك حق بابا. الوضع هون كتير صعب، بس الانتقال لمصر مش قرار سهل. نحنا متعودين على لبنان. كيف بدك نقلب حياتنا هيك؟ نورا: "عن جد يا عمي؟ يعني شو يعني إنه مصر بلدكن الأصلي؟ نحنا هون تربينا وعشنا، وأنا ما عندي غير لبنان بلدي. كيف بدي أترك كل شي وأروح عبلد غريب عني؟
الجد عبد الله: "نورا، مصر منا بلد غريب. ومتل ما قلت الوضع هون ما عاد ينطاق. ما في فرص لأولادنا هون، كل يوم الأمور عم تتعقد أكتر. إذا بدنا مستقبل مضمون لأولادنا، لازم ناخد هالخطوة." زياد: "يا جدي، بس شو بالنسبة لخطط الفرح؟ كل الترتيبات صارت هون. كيف بدنا ننقل كل شي لمصر؟ الجد عبد الله: "ما تقلق يا زياد. الفرح بنعمله بمصر، وبيكون أحسن وأكبر. ما تخلي هالشي يوقفنا. الأهم إننا نأمن مستقبلنا."
حور: "بس جدي، أنا ما بعرف حدا بمصر. كل حياتي هون. صح أنا أصلي مصري، بس هون أهلي وأصحابي و دراستي. كيف بدي أترك كل شي وبلش من جديد؟ مازن: "يا حور، لا تخافي. رح نلاقي حياتنا بمصر أحسن بكتير. الجو غير والناس غير. يمكن تعجبك البلد أكتر مما بتتخيلي ويمكن زياد يحبك اكتر هنيك. ههه." حور: "إنت ما بتاخد شي بجدية، يا مازن! مروان: "بس يا جدي، كيف بدنا نسيب كل شي هون؟ أنا بعدني مكمل دراستي هون، والانتقال هلق رح يعقد الأمور علي."
آسر: "أنا بفهمك، بس إذا فكرنا بالعقل، يمكن تكون مصر فعلاً فرصة جديدة. الوضع هون صعب، وكلنا بنعرف هالشي. يمكن لازم نعطي الفكرة فرصة." الأم جميلة: "بس يا إسر، نحنا كلبنانيين عشنا هون حياتنا. إزاي بدك نترك كل شي ونسافر؟ ما فيني أتخيل حالي أعيش بمكان غير لبنان." الجد عبد الله: "جميلة، بعرف إنه القرار صعب عليكي وعلى نورا، بس نحنا لازم نفكر بالمستقبل. لبنان منيح، بس الأوضاع ما بترحم."
كل يوم الوضع عم يسوء، وإذا ما أخذنا خطوة هلأ، ممكن نندم بعدين. العم محمود: معك حق يا بابا، بس كيف بدنا نضمن إن حياتنا بمصر رح تكون أفضل؟ الجد عبد الله: محمود، مصر بلدنا، وهني أهلنا. الوضع هنيك أحسن من هون بمليون مرة. كل يوم عم نشوف شباب عم يسافروا ليدوروا على فرص برة لبنان. نحنا لازم نعمل نفس الشي قبل ما يفوت الأوان. نورا: (بتوتر) بس عبد الله، هيدا لبنان! كيف بدك مني أترك كل شي؟
أهلي هون، حياتي هون، ما بعرف شي عن مصر. الجد عبد الله: نورا، بعرف إنه هيدا لبنان، ولبنان غالي علينا، بس شو منعمل إذا البلد ما عاد يأمننا ولا لأولادنا حياة كريمة؟ نحنا مش عم نروح لبلد غريب، نحنا رايحين على بلدنا الأم، وبإذن الله هتكون حياتنا هنيك أفضل. زياد: طيب، خلينا نفكر شوي قبل ما ناخد القرار النهائي. الفكرة كبيرة، ولازم نكون كلنا مقتنعين.
الجد عبد الله: معكم حق، بس فكروا بالعقل مش بالعاطفة. هيدا القرار للأفضل، وصدقوني، الحياة هنيك رح تكون أريح وأفضل. الأهم إنه نكون مع بعض، وين ما رحنا. *** (في مكان مهجور، قاعد طارق مع رفاقه السيئين. الجو مليان دخان ورائحة الخمر والسجاير. طارق باين عليه غضبان وبيتكلم بصوت عالي.) طارق: (يشرب من الكأس) أنا كنت فاكر إن ماسة هتقبلني لو طلبت إيديها للجواز. أنا عرفت أضحك عليها بكلمتين حلوين، بس للأسف، عيلتها طردوني زي الكلب!
رفيق: (يضحك) إيه؟ أنت كنت جاد؟ ليه تروح لهم أصلاً؟ دول عيلة ماسة، مش عيلة ملائكة. طارق: (بغضب) قول لك، كنت ناوي أضحك عليهم وأخليهم يندموا على طردي. هم عايشين في برج عاجي، ومش عارفين أنا مين! هيثم: (بسخرية) يعني عايز تنتقم منهم؟ وبتقول إيه؟ ماسة بقت عروسة الملكة؟ طارق: (يتأمل الكأس) آه، بس أنا لازم أعلمهم درس. مع إن أبوها طردني عشان أبويا كان تاجر مخدرات واتحبس بسبب حسن الراوي وسلالته. بس أنا مش عارفهم. سامر: (بفضول)
يعني عايز تحطها في موقف *****؟ طارق: (يبتسم بخبث) أيوه، هخليها تحس بالندم. عايز أقول للناس إن حتى عيلة ماسة فيها عيوب، وإنها مش ملاك. رفيق: وإزاي هتعمل ده؟ طارق: (بثقة) سهل، هبدأ أنشر إشاعات. أقول إنهم مش عيلة طيبة زي ما هم فاكرين، وإن ماسة مش قد كده. أنا عارف إزاي ألعب على الأوتار. هيثم: (متحمس) والله فكرة حلوة! تقدر تخليها تندم على كل لحظة فكرت فيها فيك! طارق: (يضحك بشراسة)
بالضبط. لما الناس تعرف الحكاية، هيبصوا لعايلتها، وهي هيبقى عندها شك في شرفها. سامر: والله، لو حصل ده، هتبقى ضربة قوية ليهم. خلينا نشوفهم وهم يتعذبوا. طارق: يلا، شربوا كمان. إحنا خلاص هنتحول لأسوأ كوابيسهم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!