تحميل رواية عشق اسر بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الفيلات الفخمة في الغردقة، كانت ماسة قاعدة في أوضتها بتتكلم مع أمها منى اللي مسافرة مع أبوها لفرنسا في التليفون وبتحكي لها عن أحداث يومها. كان البيت كله مليان حب وطمأنينة، رغم الحذر اللي كان محاوطها بسبب طبيعة إخواتها سليم وإياد. سليم، رغم قسوته أحياناً، كان شايفها زي بنته وبيفرض عليها قيود عشان يحميها. أما إياد، رغم إنه مستهتر، كان دايماً قلقان عليها وبيحاول يحميها بطريقته الخاصة. منى (الأم): يا بنتي، خلي بالك من نفسك، إنتِ جوهرة العيلة، وإحنا خايفين عليكي من الدنيا اللي بره. ماسة (بابت...
رواية عشق اسر الفصل الأول 1 - بقلم سيليا البحيري
في إحدى الفيلات الفخمة في الغردقة، كانت ماسة قاعدة في أوضتها بتتكلم مع أمها منى اللي مسافرة مع أبوها لفرنسا في التليفون وبتحكي لها عن أحداث يومها. كان البيت كله مليان حب وطمأنينة، رغم الحذر اللي كان محاوطها بسبب طبيعة إخواتها سليم وإياد. سليم، رغم قسوته أحياناً، كان شايفها زي بنته وبيفرض عليها قيود عشان يحميها. أما إياد، رغم إنه مستهتر، كان دايماً قلقان عليها وبيحاول يحميها بطريقته الخاصة.
منى (الأم): يا بنتي، خلي بالك من نفسك، إنتِ جوهرة العيلة، وإحنا خايفين عليكي من الدنيا اللي بره.
ماسة (بابتسامة): يا ماما، متقلقيش، عندك سليم وإياد بيراقبوني، إزاي ممكن يحصل لي حاجة؟
منى (بضحكة): عارفة، بس أنا أم، والخوف مبيخلصش.
ماسة خلصت المكالمة وخرجت تقابل صحبتها المقربة رانيا، اللي كانت دايماً واقفة جنبها.
ماسة (بضحك): وحشتيني يا قردة.
رانيا (بإبتسامة): وأنتي كمان... يلا بينا نقعد.
ماسة: يلا.
***********************
في مكان آخر، في وكر الثعالب، كانت تلك الحرباء ليلى رفقة طارق، يخططون لكيفية تدمير ماسة وعائلة الراوي.
ليلى (بحقد): لازم نخلص منها في أقرب وقت.
طارق (بشر وخبث وحقد): متقلقيش، أنا مجهز لها مفاجأة هتعجبها أوي، صبرها عليا بس.
ليلى: هتعمل إيه؟
طارق (بخبث): اسمعي.
ليخبرها بخطتهما، وتضحك ليلى بمياعة وتقول:
ليلى: شيطان والله.
************************
في شركة الراوي، كان سليم يتابع أعماله، وبعد ذلك أمسك هاتفه واتصل بماسة، شقيقته الصغرى التي يخاف عليها بشدة، ليس عدم ثقة، وإنما خوفاً عليها.
سليم (بجمود): إنتي فين يا ماسة؟
ماسة: أنا مع رانيا يا أبيه.
سليم: الحراس معاكي؟
ماسة (وهي تنظر للحارس): أيوه.
سليم: ممتاز، أول ما تخلصي، ارجعي عالبيت.
ماسة (بضيق من تحكماته): حاضر.
بعد ما قضت ماسة ورانيا وقت لطيف بره، رجعت البيت زي ما أمرها أخوها سليم. لقت عمها ومرات عمها وولادهم. أول ما شافتهم ماسة جريت عليهم.
ماسة (بفرح): عمو، وحشتني أوي.
أسامة (العم بفرحة وحب): وأنتي أكتر يا قلب عمك.
ثم اتجهت نحو زوجة عمها لترحب بها.
ماسة (بسعادة): ازيك يا طنط سمية، عاملة إيه؟
سمية (بحب): كويسة يا بنتي.
لتتجه نحو ليان ابنة عمها، تبدأ بالثرثرة معها، تحت نظرات أيهم ابن عمها القاتلة لها، فهي كانت ترتدي تنورة جينز قصيرة إلى ما قبل الركبة بقليل، وبلوزة باللون الأبيض وتضع على عنقها سلسلة فضة وسواراً زادها جمالاً وبهاءً.
ليأتي بعد قليل سليم، ويسلم على عمه وعائلته، ويصدم مما كانت ترتديه أخته، ليصيح بغضب.
سليم (بغضب حارق): هو أنا قلت لكِ متلبسيش الزفت ده ولا لأ؟ يلا غوري على أوضتك غيريه حالاً.
لتدمع عينيها الزرقاء وتذهب مسرعة لغرفتها وتنـفجر بالبكاء.
أسامة (معاتباً): ليه كده يا ابني؟ دي أختك، على الأقل متزعليهاش قدامنا.
سليم (بندم): أنا آسف يا عمي، بس لما شفتها باللبس ده مقدرتش أمسك نفسي.
كاد أسامة أن يتحدث، لكن قاطعه أيهم قائلاً:
أيهم: سليم معاه حق يا بابا، لو كانت ليان كنت عملت أكتر من كده.
أسامة: هتعمل إيه مثلاً؟
ثم وجه كلامه لسليم قائلاً:
أسامة (بجدية): أنا مقدر خوفك على أختك يا سليم، بس أنا وصيها في غياب أبوك، الزم حدودك كويس.
سليم (بتنهد): حاضر يا عمي، عن إذنك، هطلع أرتاح شوية وأرجع لكم.
أسامة (بحب): روح ارتاح يا حبيبي.
**************************
في غرفة ماسة، كانت هذه الأخيرة تبكي بشدة، فهي تخاف من شقيقها سليم بشدة. بعد لحظات هدأت وأمسكت هاتفها واتصلت بأحد ما، والذي رد على الفور.
طارق (بخبث): وحشتيني يا حبيبتي، عاملة إيه؟
ماسة (ببكاء): أنا مش كويسة خالص يا طارق.
طارق (بتصنع القلق): حصل إيه يا حبيبتي؟
لتقص عليه تلك الغبية ماسة كل ما حدث معها، ويستغل طارق الوضع ويردف بخبث:
طارق: بس ده مش أبوكي يا ماسة، مينفعش تسيبيه يتعامل معاكي زي الحيوانات كده، لازم توقفيه عند حده.
ماسة (مغيرة الموضوع): هتتقدملي إمتى؟
طارق (بصدمة): زي ما تعرفي يا حبيبتي، أنا الفترة دي مشغول أوي، بوعدك أول ما أصير فاضي هتقدملك.
ماسة (بيأس): طيب، متتأخرش.
طارق (بخبث): بوعدك يا حبيبتي، في أقرب وقت هنكون سوا.
لتغلق الهاتف وتغير ملابسها وتنزل للأسفل لتجلس مع عائلة عمها، وقد انضم إليهم أخويها سليم وإياد، وكذلك جدها حسن.
****************************
في مكان آخر لا نروح عليه لأول مرة، بالتحديد بمدينة بيروت بلبنان، كانت القاعة مزينة بالكامل بالورود والبالونات، نعم، هو حفل خطبة "زياد الجابي" على بنت عمه "حور الجابي". الكل كان بأعلى درجات السعادة.
عبد الله (الجد): أنا كنت ناطر هاليوم من زمان، الحمد لله، عقبال ما أشوف ولادكن قبل ما موت.
زياد (مبتسم): الله يطول بعمرك يا جدي.
زياد وحور يقبلان يد جدهما، بعدين يد أهلهما. بيدخل مازن وهو بيحكي بغيرة:
مازن: يعني هلأ الأستاذ زياد رح ياخدك منا؟
حور (ضاحكة): ياخدني كيف؟ نحنا رح نعيش معكن، أصلاً جدك ما قبل حدا يطلع من الفيلا.
مازن (متصنع الصدمة): قولي والله.
حور (ضاحكة): والله، هههه.
زياد (بغيرة): خلاص يا حور هانم، بكفي هيك.
كانت حور رح تحكي، لكن قاطعهم دخول آسر اللي صاح بغضب:
آسر: نحنا بنربي، وزياد ياخد عالجاهز؟
زياد (مستفز): هيدا القدر يا آسر بيه.
مروان (بخبث): ويا عالم شو ممكن يصير، صح يا زياد.
ليضحكوا الكل عليهم، تحت نظرات الرضا من الجد.
رواية عشق اسر الفصل الثاني 2 - بقلم سيليا البحيري
في الجامعة… كانت ماسة قد أنهت محاضرتها للتو وشرعت بالعودة إلى المنزل. لكن استوقفها حديث طارق.
طارق (بخبث): على فين يا حبيبتي؟
ماسة: أنا مروحة… أصل سليم هيتعصب أوي.
طارق (بخبث): سيبك منه يا ماستي… أخوكي دا همجي متخلف… لسه في حد في عام 2024 بيتعامل مع أخته بالطريقة دي؟
ماسة (بغضب): طارق… الزم حدودك كويس… اللي بتتكلم عنه دا أخويا… عارف معنى أخويا؟
لتتركه وتذهب… تحت نظرات الشماتة من ليلى… التي كانت تراقب الموقف في صمت.
ليلى (بسخرية): إيه اللي حصل؟ اتعصبت عليك؟
طارق (بغضب): سيبيني يا ليلى… أنا مش طايق حالي.
ليلى (بخبث): براحتك… يا باشا.
ليتركه ويعود لبيته… وهو يتوعد لماسة ولكل عائلة الراوي. وقع نظره على شقيقته التي كانت تجلس على الأريكة بتعب. هدر بها بحدة وغضب وسخط.
طارق (بعنف): انتي واقفة بتعملي إيه هنا؟ يلا غوري على شغلك.
سلمى (أخته الصغرى): والله يا ابيه… أنا تعبانة… وعايزة أرتاح.
طارق (بشراسة): مفيش راحة… أنتي مكانك المطبخ وبس… حتى يجي اللي هيريحني منك. يلااا.
لترتعب من نبرة صوته الغاضبة… وتسرع إلى المطبخ لإكمال ما كانت تقوم به… وهي تذرف دموعها بصمت.
نظر طارق إلى والدته… التي كانت تجلس على الكرسي المتحرك. فهي منذ وفاة والدهم في السجن منذ سنة… أصبحت مشلولة…. ولا تقوى على الحركة. كانت تنظر له بخيبة أمل وكسرة. فهي لم تتوقع أن ابنها الذي ربته… سيصبح قاسياً هكذا في يوم ما. تجنب النظر إليها… وغادر نحو غرفته.
في قصر الراوي… عاد وائل رفقة زوجته منى من فرنسا. فوجد عائلته في استقباله. أسرعت إليه ماسة… وعانقته.
ماسة (ببكاء): وحشتني أوي يا بابا.
وائل (بحب): وأنتي كمان يا حبيبتي. عاملة إيه؟
ماسة: أنا كويسة.
منى (بحزن مصطنع): طيب… وأنا فين يا ست ماسة؟
ماسة (بإبتسامة): أنتي القلب كله.
لتضمها بشدة… ودموعها تسقط. وسليم ينظر لها بألم. ألهذه الدرجة أصبحت تخاف منه؟ في حين أن إياد وجده…. كانا ينظران له بعتاب.
أسامة (بحب): وحشتني يا أخويا.
وائل (بحب): مش أكتر مني.
ليقضوا سهرة ممتعة. وبعد ذلك يذهب كل واحد لغرفته لكي ينام.
في غرفة ماسة… كانت هذه الأخيرة قد أبدلت ثيابها… وارتدت بيجامة طويلة باللون الوردي. وجلست على سريرها تقرأ كتاباً. حتى سمعت طرقاً على الباب. وكان شقيقها إياد.
إياد: ممكن أدخل؟
ماسة (بإبتسامة): بالتأكيد. اتفضل يا ابيه.
ليدخل إياد ويستلقي بجوارها على السرير. ويضمها إليه. ويقول بحزن.
إياد: متزعليش من سليم يا ماسة. والله من خوفه عليكي بيعمل كده.
ماسة (بدموع متحجرة): يعني مش واثق فيا؟
إياد (بسرعة): لا. والله مش كده. بس هو شايفك بنته. مش أخته بس. أنتي أمانة بابا وماما. سواء فحضورهم أو غيابهم.
ماسة (ببكاء): بس دا مش مبرر. يقوم يزعقلي وبهدلني قدام عمو أسامة وعيلته. ويخلي أيهم يشمت فيا.
إياد (بضحك): هههه. أيهم وسيف. زي سليم. بيخافوا عليكي زي ليان. انتي متعرفيش الدنيا دي وحشة إزاي.
كادت ماسة أن تتحدث. لكن قاطعهم دخول سليم المفاجئ. والذي ما إن رأته ماسة حتى تشبثت في حضن إياد بقوة. حزن سليم بشدة. وأردف قائلاً بحزن.
سليم (بحزن): ممكن تسمحيلي أني أتسند معاكي؟
ماسة (بتردد): اتفضل يا ابيه.
ليستلقي هو الآخر على السرير وقد أصبحت ماسة في منتصف أخويها.
سليم: "ماسة، أنا... ماكنتش أقصد أزعقلك بالشكل ده."
ماسة (بنبرة خافتة): "ليه بتعمل كده فيا، يا سليم؟ ليه دايماً بتخليني أحس إني غلطانة؟"
سليم (بحزن): إنتي مش غلطانة. أنا بس... بخاف عليكي. ما بقدرش أتحكم في غضبي لما بشوف إنك ممكن تتعرضي لأي حاجة.
ماسة (بدموع): "بس أنا ماعملتش حاجة غلط. كنت لابسة حاجة مريحة لي."
سليم (بتنهيدة عميقة): "عارف، وواخد بالي إني كنت قاسي معاكي. بس يا ماسة، إنتي أكتر حاجة مهمة في حياتي. بخاف عليكي جداً، وأحياناً الخوف بيتحول لغضب."
ماسة (بتبص له): "كل اللي عايزاه إنك تثق فيا."
سليم (يمسك إيدها بلطف): "أنا واثق فيكي، بس مش واثق في الدنيا اللي حواليكي. مش عايز أي حاجة تأذيكي. سامحيني على قسوتي."
إياد: "سليم، ممكن تكون قاسي ساعات، بس هي عارفة إننا بنحبها. صح يا ماسة؟"
ماسة (بابتسامة خفيفة): "عارفة... رغم كل حاجة، إنتوا بتحبوني."
إياد (بمزاح خفيف): "طبعاً، إحنا بنحميكي من الدنيا كلها. حتى لو كنتي فاكرة إننا متعبين ساعات."
سليم (بجدية): "وهفضل أحميكي، يا ماسة. بس بوعدك إني هحاول أتحكم في غضبي."
ماسة (بتنهيدة ارتياح): "بحبكم أنا كمان... مش عايزة أخسر أي حد فيكم."
إياد (وهو بيمسح دموعها): "مش هتخسرينا أبداً."
سليم (بابتسامة نادرة): "إحنا هنا دايماً، مهما حصل."
(الثلاثة يقعدوا في صمت شوية، وهم حاسين بالراحة عشان قاعدين مع بعض.)
عودة لبيروت. في فيلا عبد الله الجارحي.
في الليلة بعد خطبة حور. الإخوة مجتمعين في الصالون وهم فرحانين بخطبة أختهم حور، وبيحتفلوا مع بعض.
آسر (يضحك وهو يحضن حور): "يا عروسة! مش عم صدق إنو حور الصغيرة رح تصير مرة ابن عمنا زياد، بس هالمرة حلوة لأنو ما رح تتركينا!"
سيف (يبتسم وهو يمزح): "إي والله، الحمد لله! لو كان رح ياخدك ويغيبك عنا كنا زعلنا. بس هلأ رح تبقي هون معنا، وما رح تفتكي منا."
مازن (بيقرب منها وهو بيضحك): "آه، توأمي رح تضل جنبي! أنا كنت خايف إنو ما بقى نشوفك كتير، بس منيح زياد رح يضل معنا بالبيت."
حور (بمزاح وهي بتضحك): "شو إنتو مفكرين إنو لو تزوجت زياد يعني ما بقى شوفكن؟ خلص، رح ضلني أزعجكن كل يوم."
آسر (بجدية مرحة): "بس على شرط، زياد ما يزعلك، لو عمل شي صغير، بس ناديلنا نحنا الثلاثة، منجي نعلّمه، حتى لو ساكن معنا!"
سيف (مبتسم): "صح! نحنا هون دائماً. إذا حاول يزعلك، نحنا بالمرصاد."
حور (بتضحك وهي تدمع من الفرحة): "يا جماعة، زياد مش رح يزعجني، بعرف إنه رح نكون مبسوطين. بس عن جد، ما كنت بدي شي أكتر من إني ضل هون معكن."
مازن (يمزح معها): "إنتي محظوظة، مش بس رح تتجوزي زياد، رح تضلّينا عايشة معنا! بس ما تزعجينا كتير بالأسئلة بعد الزواج، ها!"
آسر (بابتسامة ويمسك إيدها): "حور، إنتِ أختنا الوحيدة، ودايماً رح نكون جنبك. نحنا فخورين فيكي، وكلنا مبسوطين إنك رح تضلّي معنا بالبيت."
سيف (يهز راسه وهو بيبتسم): "والله فرحتنا فيكي كبيرة. بدنا نضل نشوفك مبسوطة، وإن شاء الله حياتك مع زياد رح تكون أحلى حياة."
مازن (يربت على كتفها): "وأنا توأمك، يعني إذا احتجتي أي شي، رح كون أول واحد معك، متل العادة."
حور (بابتسامة كبيرة): "بحبكن يا مجانين! والله ما كنت بدي شي أكتر من هيك، إنو ضل معكن ومع زياد بالبيت."
(الجميع بيضحكوا وبيكملوا سهرتهم مع بعض، وكلهم فرحانين إنو حور رح تبقى معهم حتى بعد الزواج.)
في اليوم التالي. أخبر طارق ماسة أنه سيأتي لطلبها من والدها. شعرت بسعادة عارمة. لكنها كانت خائفة من ردة فعل سليم ووالدها. خصوصاً أنهم يكرهون طارق. استغرب الجميع من نشاطها وحماسها.
سليم (بإستغراب): إيه سبب الفرحة دي يا ماسة؟
ماسة (بإرتباك): أنا عايزة أقولكم حاجة.
وائل (بقلق): في إيه يا بنتي؟
ماسة (وهي تبلع ريقها): في حد عايز يتقدملي.
صمت عم لثوان. نظر الجميع إليها بإستغراب. وأردف جدها حسن قائلاً بإستغراب.
حسن: مين ده يا بنتي؟
ماسة (بخوف): ط... طارق الألفي.
الجميع بصدمة: اييييه؟
ماسة (بتوتر): زي ما سمعتوا. هو شافني وقال أنه هيتقدملي.
سليم (بغضب): وأنتي اتكلمتي مع الزفت دا؟
ماسة (وهي تخفض رأسها): آه... قلت له تعال، وشوف قرار بابا وأخواتي.
مسح سليم وجهه بيده. وأردف قائلاً بتوعد.
سليم: وربنا... الكلب دا هربيه.
تنهدت ماسة بيأس. فشقيقها عنيد جداً. وجلست تنتظر مجيئ طارق.
بعد مرور عدة ساعات. وصل الضيف المنتظر. كلهم قاعدين في الصالون: وائل، منى، سليم، إياد، ماسة، وجدهم حسن. حتى سمعوا صوت قرع الجرس. كادت ماسة أن تركض لفتح الباب. حتى أردف سليم بغضب.
سليم: اتزرعي انتي مكانك. أنا هفتح.
دخل طارق رفقة عمته. التي كادت نظراتها أن تقتل ماسة. وجلسوا لبعض الوقت حسب الأصول. حتى قطع كلامهم طارق.
طارق (بثقة): أنا جاي النهاردة أطلب إيد الآنسة ماسة للجواز.
(الكل بيبص لبعض لحظات في صمت. التوتر واضح في الجو. سليم يبدأ يتكلم بعصبية.)
سليم (بنظرة حادة): "إنت فاكر إننا هنوافق؟ إنت فاكرنا إيه يا طارق؟ نسيت إنت مين؟ نسيت أهلك كانوا إيه؟"
تدخلت عمة طارق قائلة بسخرية.
صفية: واضح أوي. أختك محترمة بجد.
وائل (الأب، بهدوء وتحكم): "سليم، اهدى شوية."
سيبني أتكلم مع طارق.
وائل (مواجهًا طارق بجدية): طارق، إحنا عارفين بعض من زمان. والكل عارف اللي حصل بين عيلتنا وعيلتك. أهلك عملوا مشاكل كبيرة لينا ولغيرنا، وإحنا اللي سلمناهم للعدالة علشان كانوا بيتاجروا في المخدرات. إزاي تفتكر إننا ممكن نسمح لك تدخل عيلتنا كده؟
طارق (مدافعًا عن نفسه): اللي حصل مع أهلي حصل، وأنا ماليش دعوة بيهم. أنا بحب ماسة، وناوي على خير. المفروض تحكموا عليا أنا، مش على ماضي عيلتي.
منى (الأم، بنبرة حادة): الحب مش كل حاجة يا طارق. إحنا لازم نفكر في مصلحة بنتنا الأول. إزاي هتعرف تعيش مع حد فاكر نفسه ضحية، وكمان ننسى ماضي أهله؟
جدهم حسن (بهدوء وحكمة): طارق، الولد مش لازم يدفع تمن أخطاء أهله. بس اللي إنت عايز تعمله دلوقتي مش حب. واضح إن وراك نوايا تانية.
(سليم بيتحرك بحدة ناحية طارق، وعينيه مليانة غضب.)
سليم (بغضب مكتوم): إنت جاي هنا علشان تنتقم، مش علشان تحبها. فاكرني مش عارف؟ فاكرني أهبل ومش واخد بالي أنك تتكلم معها في الجامعة؟ إنت عايز تأذي أختي، وأنا مش هسمح لك!
طارق (باندفاع): أنا بحب ماسة، وهثبتلكم إني أستحقها!
(سليم ينفعل فجأة، يمسك طارق من ياقة قميصه ويدفعه على الحيطة بقوة. إياد يحاول يهدي الوضع، لكن سليم مش بيتراجع.)
سليم (وهو بيزعق في وش طارق): مش هخليك تلمسها ولا تقرب منها! إنت جاي هنا علشان تاخد حق، مش علشان حب! فاكر إنك هتلعب علينا؟
إياد (حاول يهدي): سليم، كفاية! مش لازم نتصرف كده!
وائل (الأب بلهجة صارمة): سليم، سيبه. مش هنحل الموضوع بالعنف.
طارق (بوش محمر وحاول يقاوم): أنا جاي بسلام، مش علشان مشاكل!
(سليم بيدفعه بعيد أخيرًا ويفتح الباب بإشارة واضحة إنه يخرج.)
سليم (بتهديد): اطلع برا بيتنا، وما ترجعش تاني! ولو شفتك مرة تانية قريب من ماسة، هتشوف مني وش تاني.
(طارق بيخرج من البيت وهو غضبان وبيبقى ساكت. ماسة قاعدة جنبهم بتعيط، مشوشة بين حبها لطارق وخوفها من اللي ممكن يحصل. العيلة قاعدة في صمت تقيل.)
منى (وهي تحتضن ماسة): مش هنخلي حد يؤذيكي، ماسة. إنتِ بنتنا، وإحنا بنفكر في مصلحتك الأول.
وائل (بهدوء): لازم تتأكدي إن الحب الحقيقي مش بس كلام. اللي بيحبك بجد، مش هيجي من مكان مليان كره وانتقام.
سليم (بجدية وهو بيبص لماسة): أنا مش هسمح لحد يأذيكي. حتى لو كان اللي بتحبيه، مش هسيبه يستغل حبك علشان يضرك.
رواية عشق اسر الفصل الثالث 3 - بقلم سيليا البحيري
مرت عدة أيام. الجو في قصر الراوي متوتر بعدما طرد سليم طارق ورفض طلبه. أصبح الأخوان لا يكلمان شقيقتهما، وأخذ وائل من ابنته كل الأجهزة: الهاتف والحاسوب وكل وسائل التواصل. أصبحت ماسة تدرس من المنزل فقط ولا تذهب للجامعة. أصبحت حبيسة غرفتها فقط، ترفض الأكل ولا تريد محادثة أحد. لاحظت صديقتها رانيا غيابها عن الجامعة فقررت زيارتها والاطمئنان عليها.
رانيا: إزيك يا طنط منى؟
منى: أهلاً يا بنتي.
رانيا: ماسة فين؟
منى: في أوضتها. مش عايزة تخرج منها.
رانيا: حصل إيه؟
قصت منى على ماسة كل ما حدث منذ مجيء طارق إلى منزل عائلة الراوي.
رانيا: حصل كل ده و معرفتونيش. متقلقيش يا طنط، أنا هساعد ماسة وهترجع زي الأول.
منى: عارفة يا بنتي.
لتصعد رانيا إلى صديقتها، والتي ما إن رأتها ماسة حتى انهارت بالبكاء في حضنها.
ماسة: وحشتيني يا رانيا.
رانيا: اهدي يا ماسة، اهدي يا حبيبتي، واحكيلي اللي حصل.
ماسة: رانيا، والله أنا مش قادرة أتحمل. الوضع في البيت بقى وحش.
رانيا: إيه اللي حصل يا ماسة؟ ليه ما بنشوفكيش في الجامعة؟ كنت عاوزة أطمن عليكي.
ماسة: بابا خد مني موبايلي واللاب توب. خلاني أذاكر من البيت وما بقتش أطلع ولا أشوف حد.
رانيا: ليه؟ إيه السبب؟ عملتي إيه؟
ماسة: طارق. بعد ما جه يتقدم لي، العيلة رفضته خالص. وبدل ما يفهموا إني بحبه، سليم بقى يتعامل معايا وكأني أنا الغلطانة.
رانيا: ماسة، طارق؟ بس إنتي عارفة إنه مش كويس! سمعت عن شغله المشبوه. العيلة كان عندها حق ترفضه.
ماسة: يمكن، بس قلبي لسه بيحبه وما أقدرش أنساه. حاسة إن العيلة مش شايفاه زي ما أنا شايفاه. هو مش وحش زي ما بيقولوا.
رانيا: ماسة، أنا فاهمة مشاعرك، بس لازم تفكري بعقلك شوية. لو فعلاً بيحبك، كان هيحارب الدنيا كلها عشانك وما يسيبكيش توصلي للمرحلة دي.
ماسة: يمكن عندك حق. بس سليم بيخنقني بطريقة حبه. مش عارفة أعمل إيه. كل حاجة بقت ضدي.
رانيا: عارفة إن سليم عصبي، بس يمكن بيتصرف كده عشان خايف عليكي. الحب بتاع العيلة بيبقى مختلف، حتى لو قاسي.
ماسة: بس طريقته بتخنقني. مش مخليني أتنفس. يعني ليه ياخد مني كل حاجة؟ حتى الجامعة مش عارفة أروحها. حاسة إني سجينة في بيتي.
رانيا: فاهماكي، بس لازم تفهمي إن العيلة ساعات بتتصرف بطريقة تبان قاسية، بس النية بتبقى خير. هم خايفين عليكي من طارق.
ماسة: بس طارق، مش قادرة أصدق إنه وحش زي ما بيقولوا. أنا بحبه يا رانيا، ومهما حاولت أنساه، حاسة إن قلبي بيلومني.
رانيا: الحب ساعات بيخلينا مش بنشوف الحقيقة. يمكن طارق عنده جانب كويس، بس لو فعلاً كان عايز ينتقم من عيلتك، لازم تحطي مشاعرك على جنب وتفكري بعقلك. هو يستاهل كل اللي بتعانيه ده؟
ماسة: رانيا، أنا مش قادرة أتحمل أكتر. مهما سليم قال أو حاول يسيطر علي، أنا لسه بحب طارق. محدش فاهم مشاعري.
رانيا: ماسة، أنا فاهمة إنك بتحبيه، بس لازم تفكري في الأمور بعمق أكتر. سليم وأبوك وأخوكي إياد رفضوا طارق لسبب قوي.
ماسة: هم مش فاهمين حاجة! كل اللي شايفينه هو ماضي أبوه، وطارق مش زي أبوه. ليه كل الناس بتحاكمه على اللي حصل زمان؟
رانيا: مفيش حد بيحاكمه. العيلة خايفة عليكي، خصوصاً إنهم عرفوا حاجات عن أبوه وشغله. يمكن إنتي مغمضة عن الحقيقة.
ماسة: لا، أنا عارفة طارق. هو مختلف، وأنا اللي بقرر في حياتي، مش هم. ليه لازم أسيب اللي بحبه بس عشانهم؟ حياتي مش ملكهم!
رانيا: ماسة، أنا مش جاية ألومك أو أقولك تعملي إيه، بس ساعات الحب بيخلينا ما بنشوفش الصورة كاملة. هل طارق فعلاً يستاهلك؟ هل إنتي مستعدة تعيشي حياتك كلها صراع؟
ماسة: أنا بحبه ومستعدة أعمل أي حاجة عشان أكون معاه. هو الوحيد اللي فاهمني وبيحبني بالطريقة اللي محتاجاها.
رانيا: أنا مش هجادلك، في الآخر القرار قرارك. بس فكري كويس. مشاعرك مهمة، بس لازم توازني بينهم وبين مصلحتك. خدي وقتك، وأنا موجودة دايماً لو حبيتي تحكي أو عايزة نصيحتي.
ماسة: شكراً يا رانيا، أنا عارفة إنك خايفة علي، بس أنا بحب طارق، ومش هقدر أستسلم بسهولة.
رانيا: تمام، وأنا معاكي مهما كان قرارك. بس فكري بروية قبل ما تاخدي أي خطوة.
لتتركها وتذهب. بينما رانيا بتنزل على السلم، بتخبط في إياد من غير قصد، فتوقف فجأة وهي بتبصله باندهاش.
إياد: إيه ده؟ يعني كنتي هتقعي عليا ولا إيه؟ مش مصدق إن في حد لسه بيحاول يتقرب مني بالطريقة دي!
رانيا: آسفة. ما كنتش واخدة بالي. مش متعودة أشوفك هنا.
إياد: آه، بس باين إنك واخدة بالك من كل حاجة تانية. يمكن حتى من ماسة أكتر مني.
رانيا: ماسة أختك محتاجة دعمك مش تهريجك.
إياد: سليم بيعمل واجب أكتر من اللازم. أنا بحب أبعد عن الدراما. بس بردو مش هسيب أختي تضيع مني.
رانيا: دراما؟ دي أختك يا إياد، مش مسلسل!
إياد: إنتي جدية اوي. ده مثير للاهتمام. عادة البنات مش كده معايا.
رانيا: أنا مش "البنات" دول. وكمان، مش هسمحلك تعاملني كأنك بتلعب لعبة.
إياد: لعبة؟ أنا مش بلعب. بس لو كنت بلعب، إنتي اللي ابتديتي لما خبطتي فيا.
رانيا: كان صدفة! مش كل حاجة حوالينك، إياد. مش كل بنت بتبصلك بتكون معجبة!
إياد: يعني مش معجبة؟
رانيا: مش عارفة إزاي تظن إن أي حد ممكن يعجب بيك بعد ما يشوف طريقتك دي.
إياد: كلام تقيل. بس مش هيغير الحقيقة. وفي الحقيقة، مش كل البنات بيعجبهم الطيب. في ناس بتحب الغموض.
رانيا: الغموض ده مش دايماً حاجة حلوة. وفي ناس بتقدر الوضوح والصدق أكتر.
إياد: طيب، لو إنتي مش معجبة، ليه كل ده التوتر؟ كأنك بتحاولي تقنعي نفسك أكتر من إني أقنعك.
رانيا: بص يا إياد، أنا هنا عشان ماسة. ركز على أختك بدل ما تضيع وقتك في الكلام الفاضي ده.
إياد: حاضر يا ست رانيا. بس خلي بالك من كلامك، ممكن في يوم تتراجعي عنه.
رانيا: شكراً على النصيحة. مع إني مش محتاجة لها.
رانيا بتكمل طريقها وهي ماشية بعيد عنه، بس إياد بيبصلها بابتسامة خبيثة، وكأنه بقى مهتم بيها أكتر.
في لبنان في قصر الجارحي.
في صالون البيت ببيروت، يجلس الجد عبد الله مع أفراد العائلة حوله. الجو مشحون بالتوتر والتوقعات، بينما يعتلي الجد ملامح الجدية ويبدأ بالكلام.
الجد عبد الله: "يا جماعة، أنا جمعتكم اليوم حتى أحكي لكم قرار مهم. لازم نترك بيروت ونسافر على مصر ونستقر هونيك بشكل نهائي."
الجميع ينظر بدهشة واستغراب.
الأب علي: "بابا، مصر؟ نحنا متعودين على الحياة هون. شو اللي صاير حتى تقرر هيك فجأة؟"
الجد عبد الله: "يا ابني، الأوضاع هون ما عادت مستقرة لا اقتصادياً ولا سياسياً. كل يوم عم نسمع أخبار أسوأ من اللي قبلها، والفرص عم تقل، وإنتو شايفين الوضع. مصر بلدنا الأصلي، وهونيك في فرص أكتر وراحة بال."
الأم جميلة: "بس نحنا هون أهلنا وذكرياتنا. كيف بدك نترك كل شي ونسافر هيك؟ مش سهل أبدًا، يا عمي. بس الحمد لله اوضاعنا احنا مستقرة فليش لحتى نروح عمصر؟"
العم محمود: "معك حق بابا. الوضع هون كتير صعب، بس الانتقال لمصر مش قرار سهل. نحنا متعودين على لبنان. كيف بدك نقلب حياتنا هيك؟"
نورا: "عن جد يا عمي؟ يعني شو يعني إنه مصر بلدكن الأصلي؟ نحنا هون تربينا وعشنا، وأنا ما عندي غير لبنان بلدي. كيف بدي أترك كل شي وأروح عبلد غريب عني؟"
الجد عبد الله: "نورا، مصر منا بلد غريب. ومتل ما قلت الوضع هون ما عاد ينطاق. ما في فرص لأولادنا هون، كل يوم الأمور عم تتعقد أكتر. إذا بدنا مستقبل مضمون لأولادنا، لازم ناخد هالخطوة."
زياد: "يا جدي، بس شو بالنسبة لخطط الفرح؟ كل الترتيبات صارت هون. كيف بدنا ننقل كل شي لمصر؟"
الجد عبد الله: "ما تقلق يا زياد. الفرح بنعمله بمصر، وبيكون أحسن وأكبر. ما تخلي هالشي يوقفنا. الأهم إننا نأمن مستقبلنا."
حور: "بس جدي، أنا ما بعرف حدا بمصر. كل حياتي هون. صح أنا أصلي مصري، بس هون أهلي وأصحابي و دراستي. كيف بدي أترك كل شي وبلش من جديد؟"
مازن: "يا حور، لا تخافي. رح نلاقي حياتنا بمصر أحسن بكتير. الجو غير والناس غير. يمكن تعجبك البلد أكتر مما بتتخيلي ويمكن زياد يحبك اكتر هنيك. ههه."
حور: "إنت ما بتاخد شي بجدية، يا مازن!"
مروان: "بس يا جدي، كيف بدنا نسيب كل شي هون؟ أنا بعدني مكمل دراستي هون، والانتقال هلق رح يعقد الأمور علي."
آسر: "أنا بفهمك، بس إذا فكرنا بالعقل، يمكن تكون مصر فعلاً فرصة جديدة. الوضع هون صعب، وكلنا بنعرف هالشي. يمكن لازم نعطي الفكرة فرصة."
الأم جميلة: "بس يا إسر، نحنا كلبنانيين عشنا هون حياتنا. إزاي بدك نترك كل شي ونسافر؟ ما فيني أتخيل حالي أعيش بمكان غير لبنان."
الجد عبد الله: "جميلة، بعرف إنه القرار صعب عليكي وعلى نورا، بس نحنا لازم نفكر بالمستقبل. لبنان منيح، بس الأوضاع ما بترحم."
كل يوم الوضع عم يسوء، وإذا ما أخذنا خطوة هلأ، ممكن نندم بعدين.
العم محمود: معك حق يا بابا، بس كيف بدنا نضمن إن حياتنا بمصر رح تكون أفضل؟
الجد عبد الله: محمود، مصر بلدنا، وهني أهلنا. الوضع هنيك أحسن من هون بمليون مرة. كل يوم عم نشوف شباب عم يسافروا ليدوروا على فرص برة لبنان. نحنا لازم نعمل نفس الشي قبل ما يفوت الأوان.
نورا: (بتوتر) بس عبد الله، هيدا لبنان! كيف بدك مني أترك كل شي؟ أهلي هون، حياتي هون، ما بعرف شي عن مصر.
الجد عبد الله: نورا، بعرف إنه هيدا لبنان، ولبنان غالي علينا، بس شو منعمل إذا البلد ما عاد يأمننا ولا لأولادنا حياة كريمة؟ نحنا مش عم نروح لبلد غريب، نحنا رايحين على بلدنا الأم، وبإذن الله هتكون حياتنا هنيك أفضل.
زياد: طيب، خلينا نفكر شوي قبل ما ناخد القرار النهائي. الفكرة كبيرة، ولازم نكون كلنا مقتنعين.
الجد عبد الله: معكم حق، بس فكروا بالعقل مش بالعاطفة. هيدا القرار للأفضل، وصدقوني، الحياة هنيك رح تكون أريح وأفضل. الأهم إنه نكون مع بعض، وين ما رحنا.
***
(في مكان مهجور، قاعد طارق مع رفاقه السيئين. الجو مليان دخان ورائحة الخمر والسجاير. طارق باين عليه غضبان وبيتكلم بصوت عالي.)
طارق: (يشرب من الكأس) أنا كنت فاكر إن ماسة هتقبلني لو طلبت إيديها للجواز. أنا عرفت أضحك عليها بكلمتين حلوين، بس للأسف، عيلتها طردوني زي الكلب!
رفيق: (يضحك) إيه؟ أنت كنت جاد؟ ليه تروح لهم أصلاً؟ دول عيلة ماسة، مش عيلة ملائكة.
طارق: (بغضب) قول لك، كنت ناوي أضحك عليهم وأخليهم يندموا على طردي. هم عايشين في برج عاجي، ومش عارفين أنا مين!
هيثم: (بسخرية) يعني عايز تنتقم منهم؟ وبتقول إيه؟ ماسة بقت عروسة الملكة؟
طارق: (يتأمل الكأس) آه، بس أنا لازم أعلمهم درس. مع إن أبوها طردني عشان أبويا كان تاجر مخدرات واتحبس بسبب حسن الراوي وسلالته. بس أنا مش عارفهم.
سامر: (بفضول) يعني عايز تحطها في موقف *****؟
طارق: (يبتسم بخبث) أيوه، هخليها تحس بالندم. عايز أقول للناس إن حتى عيلة ماسة فيها عيوب، وإنها مش ملاك.
رفيق: وإزاي هتعمل ده؟
طارق: (بثقة) سهل، هبدأ أنشر إشاعات. أقول إنهم مش عيلة طيبة زي ما هم فاكرين، وإن ماسة مش قد كده. أنا عارف إزاي ألعب على الأوتار.
هيثم: (متحمس) والله فكرة حلوة! تقدر تخليها تندم على كل لحظة فكرت فيها فيك!
طارق: (يضحك بشراسة) بالضبط. لما الناس تعرف الحكاية، هيبصوا لعايلتها، وهي هيبقى عندها شك في شرفها.
سامر: والله، لو حصل ده، هتبقى ضربة قوية ليهم. خلينا نشوفهم وهم يتعذبوا.
طارق: يلا، شربوا كمان. إحنا خلاص هنتحول لأسوأ كوابيسهم!
رواية عشق اسر الفصل الرابع 4 - بقلم سيليا البحيري
في قصر الجارحي في بيروت.
بعد مرور شهر، وافقوا أخيراً على السفر إلى مصر والاستقرار فيها.
في أوضة آسر، كان قد حزم حقائبه واستلقى على سريره. كان آسر قاعد يتصفح الإنستجرام بشكل عشوائي، مش منتظر حاجة معينة، لحد ما وقف فجأة عند صورة هزته من جواه.
"ماسة الراوي". الفتاة اللي كان بيحبها بعمق زمان، ظهرت قدامه بعد 13 سنة من الاختفاء. لكنها مش لوحدها. كانت في الصورة جنب شاب أكبر، مبتسم وفي حضنهم طفل صغير شكله عمره حوالي 5 سنين. قلبه تقبض وهو بيحاول يستوعب الموقف.
آسر (في نفسه):
"ماسة... مين ده اللي معاها؟ إزاي... إزاي وصلت للمرحلة دي من حياتها؟ اتجوزت؟ يعني كل حاجة انتهت وأنا حتى ما كنتش عارف؟ يا ساتر... مستحيل ده يحصل من غير ما أعرف. الطفل... ابنها؟"
حس بكأن العالم اتقلب من حواليه. الصورة قدامه بقت مشوشة، وكل الذكريات الجميلة اللي عاشها معاها في مصر بقت مجرد شظايا. 13 سنة فاتت، وهو عمره ما نسيها. كان بيحاول يقنع نفسه إنه اتجاوزها، لكن الحقيقة إنه كان بيتمسك بآخر خيط من الذكريات. ودلوقتي... ده؟
آسر (في نفسه):
"هو ده جوزها؟ شكله أكبر شوية منها... يمكن يكون زوجها، أو حبيبها... بس الطفل؟ مستحيل تكون ماسة عندها ابن في السن ده. معقول ده ابنهم؟ لا... ده مش منطقي. مستحيل أكون غلطت في كل ده."
لم يقدر يفصل مشاعره. الحزن، الغضب، والغيرة كانوا بيتصارعوا جواه.
آسر (في نفسه):
"إزاي الدنيا فرقتنا بالشكل ده؟ 13 سنة وأنا بعيد، كنت فاكر إنه لو كان لنا نصيب كنا هنرجع لبعض في يوم. بس دلوقتي... ده معناه إيه؟ كانت حياتي متوقفة عليها، وأنا بالنسبالها بقت مجرد ذكرى؟"
حس بغصة في قلبه، كأنه فقد حاجة كبيرة. صعب عليه يقبل إنه الشخص اللي كان بيحلم بيه وبالمستقبل معاها بقى مجرد ماضي.
آسر (في نفسه):
"يمكن ما كانتش عمرها هتحس بي. يمكن أنا كنت مجرد واحد من ناس كتير في حياتها. بس أنا... أنا كنت شايفها كل حاجة."
حاول يرجع لصوابه ويفكر بوضوح. "مين الطفل ده؟ معقول يكون ابنها فعلاً؟ طب لو ما كانش ابنها، ممكن يكون ابن أخوها؟" الأفكار كانت بتلعب في دماغه، لكنه كان عارف إن شعوره ما كانش بيتغير... قطع كلامه وافكاره دخول شقيقته الصغرى حور.
دخلت حور، شقيقة آسر الصغيرة، الغرفة ولفت انتباهها شرود أخيها. رأت عينيه مثبتتين على شاشة هاتفه، وبدأت تقترب بحذر، متسائلة عن سبب انشغاله. عندما رأت الصورة، اتسعت عيناها.
حور:
"آسر... إنت بتبص على مين؟ ده واضح إنك مش مركز. الصورة شكلها غريبة."
آسر حاول يخبئ مشاعره ويبدو عادياً، لكنه كان واضح أنه متأثر.
آسر:
"دي ماسة... بنت جدو حسن... اللي كنت بحبها زمان. بس شكلها مش لوحدها، ده مع أخوها وإيه ده... ابنها؟"
حور اتسعت عيناها أكثر، وابتسمت بحب.
حور:
"ماسة! أوه، فاكراها... وحشتني اوي... زمان لما كنا في مصر، صح؟ لكن إيه الحكاية مع الطفل؟ ده ابنها ولا إيه؟"
آسر حرك كتفيه، مش عارف.
آسر:
"مش عارف. كنت فاكر إننا كنا هنبقى مع بعض. بعد ما سافرنا لبنان، انقطعت أخبارها، وشفتها مصادفة... مع واحد تاني."
حور حسّت بالقلق على أخيها، وحاولت تواسيه.
حور:
"آسر... يمكن هي لقت سعادتها. بس إنت لسه بتحبها؟"
آسر تنهد بعمق، عارف إنه مش سهل يشرح مشاعره.
آسر:
"يمكن أكون لسه بحبها، بس مش عارف إذا كان فيه أمل. هي بقت عايشة حياة مختلفة، وأنا... أنا لسه هنا، مش عارف أعمل إيه."
حور وضعت يدها على كتفه، تحاول تخفف عنه.
حور:
"بس بكرة هنرجع مصر. يمكن نقدر نشوفها ونتكلم معها. يمكن تلاقوا فرصة تتواصلوا."
آسر shook his head.
آسر:
"مستحيل... دي الصورة اتشاركت من 30 دقيقة... وحطت اللوكيشن أنها في نيويورك... يعني هي دلوقتي في أمريكا... لو كلمتها، هخليها تحس بأني عايز أرجع لورا. وهي بقت خلاص مع واحد تاني... ويمكن تكون عايشة حياة سعيدة. مش عايز أكون سبب في أي زعل ليها."
حور حست بالأسى تجاه أخيها، وابتسمت برقة.
حور:
"أنا معاك مهما حصل، بس ما تنساش إنك تستحق السعادة برضو. خلي عندك أمل. الحياة فيها مفاجآت. يمكن تكون مصادفة إننا هنرجع مصر."
آسر نظر ليها بامتنان.
آسر:
"شكراً يا حور، انتي مش أختي بس... أنتي أمي التانية... رغم أنني أكبر منك..."
حور (بضحك):
"بس الإخوة لازم يدعموا بعض... يلا يا حبيبي... نام دلوقتي... عشان بكره يوم طويل... و متتعبش نفسك بالتفكير... أنا متأكدة أن ماسة لسه متجوزتش... مش ملاحظ... أن الراجل اللي معاها... مش جوزها... و الطفل اللي معاهم... عنده على الأقل 5 سنين... و ماسة دلوقتي 22 سنة... مستحيل تكون مخلفة في 17 سنة... و الراجل ده... مفيش أي حاجة أو اشارة تبين أنه جوزها... خلي عندك أمل..."
آسر:
"حاضر يا ستي... يالا... روحي نامي... شوية و تلاقي زياد ناطط هنا..."
حور:
"هههه... يلا تصبح على خير..."
آسر:
"تلاقي الخير..."
*******************
في نيويورك.
أخذت العائلة ماسة لكي ترفه عن نفسها، وتنسى حزنها.
في إحدى الفيلات في نيويورك، كانت ماسة تجلس في الصالون رفقة إخوتها وأولاد عمها وسيف الصغير ابن ابن عمها سيف.
ماسة:
(تجلس مع أولاد عمها وإخوتها، تنظر إلى النافذة) "مش عارفة ليه حاسة إن كل شيء حوالي مش حقيقي. كأني في فيلم."
سليم:
(يجلس بجوارها) "عارفة، في أوقات كنت أشوف نيويورك في الأفلام. لكن دلوقتي، إحنا هنا! لازم تستمتعي."
إياد:
(يبتسم) "يا ماسة، إنتي عندك الفرصة تعيشي حياة غير حياتك. اتركي كل همومك وعيشي اللحظة!"
ماسة:
(تنظر إليهم بحزن) "بس في قلبي حزن كبير. كنت بحب واحد، والموضوع اتعقد... ما كانش المفروض يحصل كده."
أيهم:
(بصوت مريح) "ما تقلقيش. إحنا هنا عشانك. يلا، نروح مكان حلو ونلعب أو نتسوق! الدنيا مازالت مليانة مغامرات."
ليان:
(تدخل بينهم بحماس) "وأنا جبتلكم فكرة! ليه ما نروحش نشوف عرض مسرحي؟ في عروض حلوة جدا هنا!"
ماسة:
(تبتسم بخجل) "فكرة حلوة، بس هقدر أترك همومي؟"
سيف:
(يبتسم بحماس) "طبعاً! احنا كلنا مع بعض. ودي فرصة تستمتعي. وأنا معاك، مش هتكوني لوحدك."
إياد:
"كمان، عندي أصدقاء هنا ممكن ينضموا لينا. هنعمل جو حلو وننسى كل حاجة."
أيهم:
(يضيف) "وعد، كل حاجة هتكون أفضل لو إحنا سوا. تعالي نكتشف المدينة!"
ماسة:
(تشعر بالدفء في قلوبهم) "شكراً ليكم، بحس إنكم عائلتي اللي تحميني. طيب، ليه ما نبدأش بكرة؟"
ليان:
"يلا، بكرة هنعمل جدول ونتبسط!"
سليم:
(بتفكير) "لكن عاوزكم ترجعوا في وقت مناسب. مش عايز حد يتأخر."
ماسة:
(تبتسم) "أنا وعدي إنني هكون معاكم. شكراً إنكم جنبي. وجودكم معايا يفرق كتير."
ليكملوا حديثهم في جو مرح، ويتفقوا أن يذهبوا غداً لإستكمال حديثهم.
**********************
في غرفة أخرى.
كان حسن جالساً رفقة ولديه وائل وأسامة ومنى وسمية، يتحدثون.
حسن:
(بصوت حنون) "أنا عندي خبر سعيد لكم... عبد الله وعائلته راجعين بكرة من لبنان. وزياد وحور اتخطبوا...!"
منى:
(بفرح) "ما شاء الله! دي أخبار جميلة. لازم نحتفل بيهم."
أسامة:
(مبتسم) "أنا كمان متشوق أشوفهم. حور وزياد يستحقوا كل السعادة."
حسن:
(بجدية) "وبما إننا بنتكلم عن الخطبة، أنا شايف إنه لازم نفكر في خطبة ماسة وآسر، وليان ومروان... وعلا وأيهم..."
وائل:
(بتفاجؤ وحماس) "ماسة وآسر؟ دا هيكون قرار رائع! هيحتاجوا لشخص يدعمهم، خصوصاً بعد كل اللي حصل مع ماسة الفترة الأخيرة."
سميه:
(بموافقة) "أيوة، أنا شايفة أن ده هو الصح... آسر هيساعد ماسة أنها تنسى الماضي..."
أسامة:
(يوافق) "أنا كمان شايف إن آسر هو الشخص المناسب ليها. ولأنهم من نفس العيلة، هيساعدهم على تقوية الروابط."
منى:
"ليان وسيف وعلا وأيهم... كمان هيفرحوا بهذا القرار. لازم نعمل كل شيء بطريقة مريحة لهم."
حسن:
(يبتسم بفخر) "بصراحة اتكلمت أنا وعبد الله... واتفقنا أنه هيكون... كده... وجودهم مع بعض هيكون له تأثير إيجابي. نقدر نجعلها حفلة خطبة عائلية جميلة."
وائل:
(بجدية) "يعني هنكون كده حطينا الأساس لعائلة جديدة. ودة هيكون مهم للكل."
سميه:
"يا رب يوافقوا بس..."
حسن:
"متقلقيش يا سمية... هيوافقوا..."
ليكملوا حديثهم غير مدركين لتلك التي استمعت إلى كلامهم بالكامل. لقد كانت ماسة... أحست في تلك اللحظة أن قلبها وعقلها قد توقفا عن العمل... ركضت مسرعة نحو غرفتها وهي تبكي.
ماسة (في نفسها):
"إزاي ممكن يعملوا كده؟ مفيش حد سألني عن رأيي أو عن مشاعري. هم فاكرين إني هكون مبسوطة مع آسر ده اللي معرفش مين هو، لكن الحقيقة إني مش قادرة أنسى طارق."
بتتنفس بعمق، وبتتذكر لحظاتها مع طارق، وإزاي كان بيخليها تحس بالحب والأمان. بتقرب من الباب، لكن صوتهم بيخليها تتراجع.
ماسة (تحدث لنفسها):
"لا! مش هقدر أسمح لهم بكده. أنا مش عايزة أتزوج من آسر، ومش عايزة حد يختار لي. أنا بحب طارق، مهما كان عمله. محتاجة خطة."
بتحس بالتوتر، لكن بتحدد موقفها.
بتلتفت بعيد عن الباب وبتبدأ تفكر في الخطوات اللي ممكن تاخدها.
ماسة (تخاطب نفسها بجدية):
"محتاجه أعمل خطة. لازم ألاقي طريقة أقنعهم إني مش عايزة الجواز ده. هقول لهم إني محتاجة شوية وقت لنفسي. يمكن أقول لهم إني عايزة أركز على دراستي أو شغلي."
بتبدأ تحدد الأفكار في ذهنها وبتقرر تواجههم لما يحسوا إنهم مستعدين يسمعوا اللي هتقوله.
ماسة (تقول بحزم لنفسها):
"مش عايزة أجرح مشاعرهم لكن مش هقدر أعيش حياتي حسب رغباتهم. هلاقي طريقة أقنعهم. مش هسمح لحد يقرر مصيري."
في اليوم التالي. على متن الطائرة المتجهة من لبنان إلى مصر. يجلس الأولاد (آسر، مروان، مازن، حور، زياد، علا) معاً ويبدأون في مناقرات ومزاحات.
آسر:
(يبتسم)
"يا سيف، متأكد إنك مش مزعوج إذا حور بلشت تجهز للعرس مع زياد؟"
مروان:
(يضحك)
"لا، مش مزعوج. بس تخيلوا إذا كانت حفلة العرس مليانة ضغط. حور رح تخطف الأضواء، وزياد رح يقعد على الجنب!"
مازن:
"آه، يعني زياد رح يكون بس كراسي بالحفلة؟ ما إلو قيمة أبداً!"
حور:
(تتدخل بخجل)
"يعني إنتو مش شايفين إن الموضوع يهمني أنا كمان؟"
زياد:
(يمزح)
"بالضبط! إذا حور ضلت تحكي عن العرس، رح يخلوها تكون مديرة الأعمال وتنسى إنها عروس!"
علا:
"بس كلكم عم تحطوا ضغط على حور. لازم نركز على خطوبة زياد، ما بدنا نزود التوتر."
آسر:
(يبتسم بشكل ساخر)
"لا بقى، أنا مش فاهم، حور كانت تحلم بجوازها من زمان، وفجأة صارت قلقة؟"
مروان:
"تخيلوا إذا صار شي، وزياد قال لحور يوم العرس 'آسف، قررت أتراجع عن الزواج!' رح تكون صدمة!"
مازن:
(يضحك)
"ممكن حور تطلب عريس تاني بنص الحفلة!"
حور:
(تضحك لكن مع بعض الانزعاج)
"يا جماعة، مش رح أخبركم على شي تاني. الموضوع مش مزح! أنا بس بدي الأمور تكون تمام."
زياد:
(يضحك)
"خلص، رح أعمل كل شي عشان الأمور تكون تمام. بس إذا فكرت تسألي عن شي بالعرس، لازم تستعدي له!"
علا:
"عندي فكرة! نعمل 'منافسة' بين حور وزياد، اللي يكسب بأي شي يكون هو المتحكم بتفاصيل الزفاف!"
حور:
"لا لا، مش رح أسمح لزياد يتحكم بتفاصيل عرسي! أنا بدي أعمل كل شي مثل ما بدي!"
آسر:
"طيب، بما إننا عم نحكي عن الخطوبات، في خطوبة مروان وليان، صح؟"
مروان:
(يبتسم)
"آه، سمعت عن ليان. بس أنا ما شفتها ولا مرة."
مازن:
"أنا كمان! إيش شكلها؟ وكيف تكون؟"
حور:
"سمعت إنها بنت حلوة. وبتحب الطبيعة والفنون، يمكن مروان يعجب فيها."
علا:
"أنا كمان سمعت عن أيهم، هو ابن عمكم، بس ما شفتوه. شو رأيكم فيه؟"
زياد:
(يضحك)
"أنتو طماعين، عم تحكوا عن كل هالخطوبات، لكن أكيد رح تسألوا عننا كمان!"
آسر:
"لا، بس شفتهم مرة وحدة لما سافرت مصر من 13 سنة، بس مش فاكرهم كويس ...بس شكلهم حلوين."
مازن:
"أنا عندي فضول، إذا مروان وليان قرروا يعملوا حفلة زفاف، كيف رح تكون؟"
مروان:
"الله أعلم! بس بعتقد لازم تكون حفلة كبيرة، زي حفلة زفافكم."
حور:
"بصراحة، ليان لازم تكون عروسة مميزة، عندها ذوق حلو. يمكن تكون الحفلة مميزة، إذا ركزوا على التفاصيل."
علا:
"بس ليان لازم تكون سعيدة. أريد أن أرى الابتسامة على وجهها يوم الزفاف."
زياد:
"بالنسبة لي، إذا مروان وليان صاروا مع بعض، بعتقد رح يكونوا ثنائي رائع."
آسر:
"ونفس الشيء مع علا وأيهم، بس بدي أعرف كيف رح يكون علا مع أيهم."
مازن:
"يلا، لازم نحضر الحفلات هيدي ونشوفهم عن قرب!"
آسر:
(بتردد)
"طيب، يعني إذا كان في خطوبة بيني وبين ماسة، كيف رح تكون؟"
مازن:
(يبتسم)
"شو؟ أنت بتحب ماسة؟"
مروان ( بخبث):
"آه، هالشيء واضح! كأنك متوتر، آسر!"
آسر:
(يضحك لكن بصوت خافت)
"لا، بس الموضوع مش سهل. ماسة. هي مختلفة."
حور:
"يعني بتحبها، صح؟ ليش ما بتحكي معها بوضوح؟"
زياد:
"بصراحة، إذا صارت الخطوبة، رح يكون شيء حلو. بس ماسة كانت تحب طارق قبل، مش هيك؟"
علا:
(بفضول)
"أيوة، بس إذا آسر صار معها، يمكن تتغير مشاعرها."
آسر:
"بس أنا ما بدي أكون مثل طارق. ماسة تستحق الأفضل."
مازن:
"إذا أنت بتحبها، لازم تبين لها مشاعرك. يمكن هي بعد تحس بنفس الشي."
مروان:
"صحيح، لا تفوت الفرصة. إذا خطبتوا، يمكن تصيروا ثنائي حلو."
حور:
"بس لازم تكون واضح معها. ماسة ممكن تكون محتاجة واحد يفهمها."
آسر:
(يأخذ نفساً عميقاً)
"بفكر أحكي معها. بس بخاف إنها ترفضني."
زياد:
"لا تخاف، جرب مرة. هيدا أفضل من ما تندم على الفرصة."
علا:
"وأنا بقول، إذا كلنا دعمناك، رح تكون الأمور أفضل. لازم نجتمع ونتكلم عن هذا الموضوع."
رواية عشق اسر الفصل الخامس 5 - بقلم سيليا البحيري
عند وصول العائلة إلى مطار القاهرة، كان الجو مليئًا بالمزاح والنقاشات الساخنة بين الأحفاد، بينما نورا بدت منزعجة بشكل واضح.
مروان: (ينزل من الطائرة ويفتح ذراعيه) يا عيني، مصر يا مصر، هالبلد عنده طاقة غير شكل!
حور: (بتغمز لأسر) إيه مروان، شكلك بدك تعمل فيها مرشد سياحي!
أسر: (يضحك) يا مروان، طيب بلا هالكلام الكبير. بعدنا ما وصلنا عالشارع!
مازن: (بنبرة مازحة) بتعرفوا، يمكن نكتشف إنو مصر هيدي هي الكنز المدفون، بس من كتر العجقة بدها خارطة تلاقيه.
زياد: (يضحك بصوت عال) شو مازن، شايف حالك إنديانا جونز!
علا: لا عن جد، الجو هون حلو. يمكن هلق يصير عنا فرص جديدة.
مروان: (يقلد صوت علا بسخرية) الجو حلو، الفرص جديدة… خلصنا بقى، بلا فلسفة!
نورا: (متنهدة بصوت واضح) يا ريت ما إجينا، ما في شي بمصر بينطاق. دخيلكن، ليش بدنا نترك لبنان!
محمود: (يحاول يهدّيها) نورا حبيبتي، خلينا نعطيها فرصة. مصر كمان بلد عربي مثلنا.
نورا: (برفع صوتها) بلد عربي مثلنا؟ إيه بس الجو هون حار، والأكل كيف بدي لاقي تبولة وفتوش هون!
زياد: (يضحك) ماما، ما رح تموتي من ورا الأكل، فيكي تعمليهن بالبيت!
نورا: إيه زياد، بس كيف بدي أجيب النعنع؟ وين هو النعنع المصري؟ ما إلو طعمة.
علا: ماما، خلص، جربي شوي تنبسطي، شوف قديش في ناس حوالينا.
نورا: (بوجه مستاء) كلن حوالينا بس ما حدا فيهن بيعرف يجيب تبولة صح!
أسر: (بضحكة) نورا، عطينا شوية وقت، بكرا بتصيري خبيرة بالمصريين وبتصيري تعملي أحسن تبولة على أصولها.
مازن: إيه نورا، يمكن مصر تنفتحلك بفرص غير شكل… يمكن تصيري تقدمي تبولة بالمطاعم هون!
نورا: (بامتعاض) الله يسترني منكن، يا رب، شو هل العيلة!
زياد: ماما، مصر جميلة، إنت بس ما أخدت عالجو بعد. هلق منشوف كيف رح تمشي الأمور.
حور: (تضحك) مازن، زياد، بس تبلّش ماما تعمل التبولة هون، لازم نفتح مطعم جنب الأهرامات!
مروان: اسمو ‘تبولة أبو الهول‘، أول مطعم لبناني فرعوني!
الجميع يضحك، بينما نورا تهز رأسها مستاءة، لكن مع ابتسامة صغيرة تبدأ بالظهور على وجهها، ما يدل أنها بدأت تتقبل الجو الجديد رويدًا رويدًا.
الجد عبد الله، بعد ما شاف كل النقاش والمزاح بين الأحفاد وأخيرًا ابتسامة نورا الخفيفة، يقول بحكمة:
عبد الله: يا ولاد، الغربة مش بالأماكن، الغربة بالقلب. وين ما كنا إذا كنا مع بعض، بنبني بيتنا بقلوبنا قبل ما نعيش بأي بلد.
عبد الله: نحنا جينا هون عشان نكون مع عيلتنا، مع أخوي حسن. هو مسافر هلق مع ولاده وأحفاده عأمريكا بس راجع بعد يومين. وبتعرفوا، مهما بعدنا أو قربنا، العيلة هي اللي بتلمنا. الدنيا بتتغير، والبلدان بتتغير، بس رابط الدم والعيلة بيضل أقوى من كل شي.
ثم ينظر عبد الله إلى أحفاده ويتابع كلامه، بنبرة هادئة:
عبد الله: ولازم تضلوا متماسكين، ما تخلو شي يفرق بينكن. بكرا رح تشوفوا كيف وجود العيلة حوالينا بيخفف عنّا أي تعب أو غربة. الأيام الجاية رح تثبتلكم إنو الاستقرار مش بالمكان، الاستقرار بالناس اللي بتحبهن وبيحبوك.
في هذه اللحظة، كان آسر شارد الذهن، يفكر في ماسة، حفيدة شقيق جده حسن. كانت دائمًا تأخذ جزءًا كبيرًا من تفكيره. حبّه لها لم يتغير منذ الطفولة، بل كبر مع الوقت. يتذكر كيف كانت ماسة دائمًا ما تبهره بذكائها ولطفها، وكيف كانت بينهم لحظات خاصة مليئة بالضحك والمشاعر غير المعلنة، رغم تلك المدة القصيرة التي قضاها معها منذ 13 سنة عندما جاء للدراسة في كلية ادارة اعمال في الغردقة، لكن الاوضاع لم تعجبه فقرر العودة إلى لبنان.
آسر (في نفسه): ماسة… يا ترى كيف رح يكون لقانا بعد كل هالوقت؟ هل يا ترى بتتذكرني مثل ما أنا ما بنساها؟
بينما كان الجميع منهمكًا في الحديث عن الاستعدادات لوصول حسن والعائلة، كان آسر عالقًا في أفكاره حول ماسة، محاولًا أن يخفي مشاعره حتى لا يلاحظ أحد انشغاله الواضح بها.
في أمريكا… كانت ماسة رفقة اخويها و اولاد عمها… بيتنقلوا بين معالم نيويورك الشهيرة، مستمتعين بجمال المدينة، لكنها كانت شاردة الذهن، بتحاول تخفي قلقها. سليم، كان واخد باله من كل حاجة. ورغم إنه بيحبها جدًا، إلا إن قسوته كانت واضحة كلما اتذكر اسم طارق.
سليم (بحدة): ماسة، إيه اللي فيكي؟ حاسس إنك مش معانا، طول الطريق وإنت ساكتة.
ماسة (بتردد): مفيش حاجة… بس بفكر شوية.
إياد (بإستغراب): تفكري في إيه؟ إحنا في نيويورك، المدينة اللي كلها حياة وضجة، إيه اللي شاغلك كده؟
سليم (بيبصلها بحدة): متحكيش لسه بتفكري في الفاشل ده؟
ماسة (متجهمة): طارق مش فاشل، وعملي معروف، ما تجيبش سيرته قدام الكل!
سيف (بنبرة ساخرة): كل مرة بتحاولي تدافعي عنه، وكل مرة بنشوف إزاي بيلعب بيكي، ماسة. إزاي لسه ما اقتنعتيش؟
ماسة: إنتو مش فاهمين حاجة! طارق مختلف… هو مش زي ما بتفكروا.
سليم (بغضب مكتوم): يا ماسة، اسمعيني كويس. طارق مستغل وكداب، كلنا شايفين كده، بس إنتِ اللي مش شايفة الحقيقة. بترجاكي، ما تضيعيش حياتك عشان واحد زي ده.
ماسة (بتحدي): إنت دايمًا مفكر إنك عارف الأحسن لي، بس أنا مش طفلة يا سليم. أنا عارفة أنا بعمل إيه!
إيهم (بتدخل بلطف): ماسة، إحنا مش عايزين نضغط عليكي، بس إحنا عارفين إن طارق ما نفعكيش ولا مرة. مش حان الوقت إنك تفكري فيه من جديد؟
ماسة (بحزم): أنا مش هفكر في حاجة. أنا بحبه، وإنتو مش هتفهموا.
الجميع بدأ يحس بالتوتر، وليان بتحاول تهدي الوضع.
ليان: يا جماعة، مفيش داعي نتخانق دلوقتي، إحنا جايين نتفسح. خلينا ننسى الموضوع شوية ونتسلى.
لكن جوا سليم كان في غليان. حبه لأخته وخوفه عليها بيخليه يقسى عليها أكتر ما هو عايز.
سليم (بغضب): دلوقتي ممكن نسكت، بس بقولك، الموضوع ده مش هينتهي هنا. مش هسيبك تضيعي حياتك مع واحد زي طارق.
ماسة (بتحدي): إنت مالكش حق تقرر عني!
في اللحظة دي، كان الكل بيحاول يتجنبوا تصاعد الموقف أكتر. بس ماسة كانت مخبية حاجة تانية، حاجة محدش من الأحفاد يعرفها. الخطوبة اللي مترتبة بينها وبين آسر، ابن عمها، لما يرجعوا مصر. كانت الفكرة دي بتزود من توترها.
ماسة (في نفسها): إزاي هواجههم؟ العيلة كلها متفقة على الخطوبة دي… بس أنا بحب طارق، حتى لو الكل ضدي.
في اللحظة دي، ماسة وقفت، وبصت للأفق الممتد حواليهم، حيث ناطحات السحاب والأضواء اللي بتزين نيويورك. بالنسبة لها، كانت المدينة مليانة صخب، لكنها ما كانتش سامعة غير صوت قلقها الداخلي.
إياد (محاولًا يخفف): يا جماعة، خلونا نروح السنترال بارك. يمكن نغير جو شوية.
سيف (مبتسم): إياد معاه حق، خلونا نركز على اليوم وما نفكرش في المشاكل.
بس ماسة فضلت غرقانة في أفكارها، مش قادرة تواجه اللي مستنيها في مصر: الخطوبة المرتبة بين أفراد العيلتين.
في أحد الكافيهات الهادية في القاهرة، كان طارق وليلى قاعدين بيتكلموا عن خطتهم للانتقام من ماسة وعيلتها. الجو كان مليان توتر وحقد، وطارق كان ماسك فنجان القهوة وهو مركز في الترابيزة، بينما ليلى ما قدرتش تخفي شماتتها.
ليلى (بابتسامة ساخرة): ماسة دايمًا فاكرة نفسها فوق الكل. بتتصرف كأنها أميرة وكل الناس تحت أمرها.
طارق (بغل): العيلة بتاعتها افتكروا إنهم خلصوا مني لما دخلوا أبويا السجن. افتكروا إنهم كسبوا. بس أنا هعلمهم درس بطريقتي.
ليلى (بحماس): وأنا هكون أسعد واحدة لو شفتها بتنهار قدامي. البنت دي دايمًا كانت منافقة. إيه الخطة؟ هنبدأ إزاي؟
طارق: ماسة ضعيفة قدام مشاعرها. هي دايمًا فاكرة إني ممكن أرجع لها. ده المدخل. لازم أخليها تصدق إن في أمل بيني وبينها، ولما تصدق ده، هسحب من تحتها الأرض.
ليلى (بخبث): وهي هتقع في اللعبة بسهولة. ماسة ما بتشوفش الحقيقة من ورا مشاعرها. لو قدرت تلعب على الوتر ده، كل حاجة هتنهار.
طارق: وأنا هبدأ أضغط عليها واحدة واحدة. بس مش لازم نكشف كل ورقنا مرة واحدة. لازم نخليهم يحسوا بالأمان، وبعدين نضربهم من مكان ما يتوقعوش.
ليلى: أنا جاهزة أساعدك في أي حاجة. ماسة كانت بتعاملني كأنها أحسن مني في كل حاجة. مش طايقاها، ونفسي أشوفها وهي بتنهار.
طارق (بثقة): المهم نكون حذرين. عيلة ماسة مش سهلة، وعندهم نفوذ، بس ده مش هيوقفني. اللي عملوه في أبويا مش هعديه.
ليلى: صح، بس فاكر، الانتقام ما يكونش سريع. خليهم يتعذبوا ببطء. نشوفهم وهم بيخسروا كل حاجة.
طارق: تمام. البداية هتكون من ماسة. هي الحلقة الأضعف. لما أخليها تقع، الكل وراها هينهار.
ليلى (تضحك): وأنا هكون أول واحدة تضحك عليها لما تشوف نفسها مدمرة. بس إيه أول خطوة هتعملها؟
طارق: أول خطوة إني أرجع حياتها تاني. أخليها تصدق إني اتغيرت. ومن بعدها، كل حاجة هتسقط.
ليلى: وأنا معاك.
خليها تفتكر إنك رجعت، وبعدين نخليها تندم على اليوم اللي عرفت فيه اسمك.
نظرات الحقد والغضب كانت واضحة بينهم، وماسة رغم إنها ما كانتش عارفة اللي بيتدبر لها في الخفاء، كانت هتواجه حرب من طارق وليلى من غير ما تعرف إيه اللي مستنيها.
رواية عشق اسر الفصل السادس 6 - بقلم سيليا البحيري
بعد مرور أسبوع…. عادت عائلة الراوي إلى مصر…. وقلق ماسة يزداد كلما اقتربوا…. من الوصول….
في الطائرة…. كان الجميع يجلسون معا…. فهي طائرة خاصة برجل الاعمال “حسن الراوي”….
وائل (بيتكلم مع أخوه أسامة): الرحلة كانت حلوة، بس بصراحة، الرجوع لمصر له طعم تاني، خصوصا مع وجود عيلة عمي عبد الله في البلد.
أسامة (موافق): فعلا، ما فيش أحلى من لمة العيلة. عمي عبد الله وولاده كانوا مشتاقين للمكان، وفكرتهم إنهم يستقروا هنا خطوة حلوة جدا.
منى (مرات وائل): وأهم حاجة إن كلنا متفقين على الخطوبة. ما شاء الله، ماسة وآسر، وإيهم وعلا، وليان ومروان. دي خطوة جميلة للعيلة كلها.
سليم (بجديته المعهودة): المهم إن كل حاجة تمشي بشكل رسمي ومنظم. العلاقات العائلية دي لازم يكون فيها وضوح من الأول.
ماسة (بتبص من الشباك، سرحانة، وبتفكر في طارق الشاب اللي بتحبه، وبتلاقي نفسها في صراع داخلي حوالين قرار الخطوبة): هممم….
إياد (بيلاحظ شرود ماسة): ماسة، إيه رأيك في الموضوع؟ حاسة بإيه لما عرفت إنك هتبقي خطيبة آسر؟
ماسة (بتوتر): مش عارفة…. يعني، قرار الخطوبة ده جه فجأة. وأنا…. يعني، محتاجة وقت أفكر.
سيف (بيهزر): يا بنتي ده آسر، الشاب المثالي، كل العيلة بتحلم بيه. إيه اللي مضايقك؟ ولا يمكن في حد تاني شاغل بالك؟
سليم (بيقطع الحوار بصرامة): كفاية هزار يا سيف، الخطوبة حاجة جدية. وماسة من حقها إنها تفكر قبل ما تقرر.
إيهم (بيهزر): سليم يا جماعة، دايمًا بيفكر بعقلانية. بس الموضوع ده فيه مشاعر برضو، مش كل حاجة لازم تكون حسابات!
ليان (مبتسمة): فعلا، الدنيا مش كلها حسابات زي ما إنت شايفها يا سليم. إحنا بنتكلم عن حياة مشتركة. وبعدين أنا مش فاهمة إيه المشكلة إن ماسة تاخد وقتها!
سيف (بيضحك): أيوه يا سليم، هدي أعصابك شوية. إحنا في الطيارة، والمفروض نبقى مبسوطين.
ماسة (بتقول بصوت واطي): يمكن في حاجات تانية مش قادرة أتجاهلها…. طارق….
إياد (بيسمع كلامها وبيقرب منها): طارق؟ ماسة، إنت لسه بتفكري فيه؟
ماسة (بتحاول تهرب): مش عارفة…. كل حاجة ملخبطة دلوقتي.
وائل (بيتكلم بهدوء): يا جماعة، سيبوا ماسة تفكر براحتها. ما فيش داعي نضغط عليها.
منى (بتؤيد): بالضبط، ماسة عندها وقت تفكر. المهم إن العيلة كلها تكون مبسوطة ومتفقة.
سيف (لسه بيهزر): أما أنا، مستني أفراحنا! ليان، جاهزة تتخطيبي لمروان؟
ليان (بتضحك): مش عارفة، مروان هيعرف يتعامل معايا؟
إيهم (بيهزر): طبعًا، بس لازم تتعلمي تطبخي له الأول!
ليان (بترد ضاحكة): يا سلام! مش المفروض هو اللي يطبخ؟
أسامة (بيضحك): أيوه يا وائل، الولاد دول مستمتعين بكل حاجة، وأعتقد إننا لازم نكون جاهزين لكل حاجة.
وائل (بيوافق): إن شاء الله، الأمور تمشي بسلام. وعبد الله وولاده ناس طيبين، وأنا متأكد إن الخطوبات دي هتكون ناجحة.
منى (بتنهي الكلام): المهم نرتاح بعد الرحلة الطويلة. وبإذن الله الأمور تمشي زي ما متفقين.
سليم (بجدية): لازم يبقى فيه تنظيم، وما ننساش إن زياد وحور خلاص اتخطبوا في بيروت، فالمسؤولية على الباقيين.
إياد (بيهمس لسيف): سليم كالعادة، دايمًا جاد في كل حاجة.
سيف (بيضحك): أيوه، بس ما نقدرش نعيش من غيره!
ماسة (بترجع لشرودها، وبتفكر بعمق في طارق والقرار اللي مستنيها): هل آسر هو القرار الصح؟
عند وصول عائلة حسن إلى المطار، كانت الأجواء مليئة بالتوتر والترقب، حيث كان عبد الله وحفيده آسر في انتظارهم عند بوابة الوصول. وقف آسر بجوار جده، وهو يشعر بمزيج من الحماس والخوف، فقد كانت هذه اللحظة التي طالما انتظرها. بينما كانت الطائرة تهبط، نظر آسر إلى السماء متخيلًا كيف ستكون أول نظرة بينه وبين ماسة….
عبد الله (بابتسامة واسعة): أهوه، جايين! الحمد لله على السلامة، يا حسن. نورتم مصر من جديد.
حسن (يبتسم وهو يحتضن أخيه): الله يسلمك يا عبد الله. مش مصدق إننا مع بعض تاني.
آسر (بحماس مختلط بقلق): الحمد لله على السلامة، عمي وائل، عم أسامة. أخباركم إيه؟
وائل (بابتسامة ودودة): الحمد لله يا آسر، كويسين. إزايك إنت؟
آسر (ينظر سريعًا حوله باحثًا عن ماسة): أنا تمام الحمد لله. كله كويس.
في تلك اللحظة، خرجت ماسة من بين أفراد عائلتها، وهي تتطلع بفضول نحو الشاب الذي سمعت عنه كثيرًا ولكن لم تلتق به من قبل. كان آسر واقفًا هناك، طويل القامة، بنظراته الحادة والدفء الذي ينبعث منه. شعرت ماسة بمزيج من الخجل والدهشة، حيث أن فكرة خطبتها لهذا الشاب كانت لا تزال مربكة لها.
ماسة (بخجل داخلي وهي تحاول الابتسام): أهلا…. آسف إننا تعبناكم في الاستقبال.
آسر (وهو يحاول إخفاء مشاعره العميقة): ما فيش تعب، بالعكس…. إحنا مبسوطين جدًا إننا هنكون مع بعض.
لحظة اللقاء الأول بين ماسة وآسر كانت مشحونة بالعواطف. آسر كان يشعر بشيء أكبر من مجرد لقاء عائلي، بل كان يرى أمامه الفتاة التي تعلق بها قلبه منذ زمن بعيد، والتي لطالما تخيلها شريكة حياته. رؤيتها الآن أمامه جعلته يشعر بالحنين والشغف يتدفقان في عروقه.
آسر (يتحدث مع نفسه داخليًا): دي هي…. ماسة. الفتاة اللي حلمت بيها طول السنين دي. مش مصدق إنها أخيرًا هنا.
أما ماسة، فقد كانت مشاعرها متناقضة؛ بين الخجل من هذا اللقاء الأول، والحيرة حول مستقبلها مع آسر، خاصة مع مشاعرها المعقدة تجاه طارق.
ماسة (تحدث نفسها داخليًا): هو ده آسر؟ شكله…. مميز، لكن إزاي أقدر أنسى اللي في قلبي؟
آسر (بصوت منخفض وهادئ وهو يتحدث مع ماسة): إن شاء الله ترتاحي هنا، وأنا متأكد إن الأمور هتكون كويسة بينا.
ماسة (بتردد): إن شاء الله…. نأمل كده.
بدأ الحديث بين العائلتين يأخذ طابعًا ودودًا، لكن القلوب التي كانت تحاول إخفاء ما بها من مشاعر، كان لها حديث آخر في الداخل.
عندما وصل الجميع إلى منزل عائلة حسن، كانت الأجواء مليئة بالدفء والترحيب. استقبلهم عبد الله وآسر بابتسامات واسعة وحفاوة كبيرة، والكل كان يشعر بالسعادة بلم الشمل بعد كل هذه السنوات. رائحة القهوة الطازجة والشاي كانت تعبق في الجو، بينما تم إعداد طاولة كبيرة للترحيب بالضيوف.
عبد الله (بترحاب وهو يقودهم إلى الصالة): تفضلوا، البيت نور بوجودكم يا حسن. المرة دي مفيش فراق، إن شاء الله نفضل مع بعض في مصر.
حسن (بابتسامة مليئة بالحنين): يا ريت يا عبد الله، دا كان حلمنا من زمان، والحمد لله إنه اتحقق.
جميلة (زوجة علي، وهي تقدم الشاي): أهلا وسهلا بيكم كلكم. دي أحلى فرصة إننا نكون مع بعض بجد.
بينما كان الكبار يتبادلون الحديث والذكريات، كان الأحفاد يجلسون مع بعضهم في الجهة الأخرى من الصالة. نظرات خجولة وأحاديث جانبية كانت تملأ المكان، حيث الجميع يشعر بالترقب لمستقبلهم الجديد. كان كل شخص يحاول إخفاء توتره، لكن المشاعر لم يكن من السهل إخفاؤها.
آسر (ينظر إلى ماسة بابتسامة هادئة وهو يحاول فتح حديث): ماسة، أعتقد إننا هنشوف بعض كتير الفترة الجاية…. مش كده؟
ماسة (تنظر إليه بخجل وهي تحاول الابتسام): آه…. أعتقد كده. لسه كل حاجة جديدة علي، لكن إن شاء الله الأمور تمشي كويس.
في تلك اللحظة، نظرت ماسة إلى الأرض، محاولة إخفاء ترددها، بينما كان آسر ينظر إليها بحب صادق، يعرف أن طريقهم قد يكون مليئًا بالتحديات، لكنه كان مستعدًا لبذل كل ما في وسعه لإنجاح العلاقة.
مروان (بمزاح وهو يتحدث إلى ليان): إيه يا ليان، مستعدة تعيشي في لبنان؟ ولا هنشوفك كل يوم هنا؟
ليان (تضحك بخفة): والله، لسه مش عارفة! بس على ما أظن، هنكون هنا في مصر أكتر من لبنان.
مروان (بابتسامة مشاكسة): يبقى لازم أتأكد إني مستعد لحياة مصرية بامتياز!
بينما كانت الضحكات تتبادل بين مروان وليان، كان إيهم ينظر إلى علا، التي بدت هادئة ومتوترة بعض الشيء. حاول إيهم كسر الجليد بينهما.
إيهم (بلطف وهو يبتسم): إيه يا علا، إنت ساكتة ليه؟ مش متعودة على الجلسات العائلية الكبيرة؟
علا (تبتسم بخجل): بصراحة، مش متعودة على العدد الكبير ده. لكن الجو هنا مريح وودود.
إيهم (بثقة): متأكد إنك هتتعودي بسرعة. العيلة هنا كلها بتحب الضحك واللمة.
علا (تبتسم): إن شاء الله.
بينما كانت الأحاديث مستمرة، كان واضحًا أن هناك مزيجًا من الاشتياق والمودة بين أفراد العائلتين، وخاصة بين الأحفاد. آسر كان يشعر بالسعادة لأنه أخيرًا قريب من الفتاة التي أحبها منذ زمن طويل، بينما ماسة كانت تشعر بالحيرة والتردد بين مشاعرها تجاه طارق ومستقبلها الجديد مع آسر.
آسر (يتحدث داخليًا وهو ينظر إلى ماسة): أنا مستعد أستنى وأحاول أكسب قلبك يا ماسة، حتى لو الأمر أخذ وقت.
على الجانب الآخر، كان مروان وليان يتبادلان الضحكات والمزاح، مما أضاف أجواء خفيفة ومرحة إلى الجلسة. أما إيهم وعلا، فكانا يحاولان التعود على بعضهما، والتعرف بشكل أعمق، بينما كان الجو مليئًا بالاحترام والتقدير المتبادل.
عبد الله (يختم الجلسة بعد مرور بعض الوقت): يا جماعة، إن شاء الله الخطوبات دي تكون فاتحة خير على العيلتين.
ودايمًا مع بعض على طول.
حسن (مؤيدًا): إن شاء الله كل حاجة هتمشي تمام.
بعد تبادل الأحاديث بين الكبار، بدأ الأحفاد يأخذون المبادرة للترحيب بأحفاد عبد الله بشكل أكبر. كانت ماسة وليان وإيهم يحاولون جعل أجواء الجلسة أكثر حميمية وودية.
إيهم (يبتسم وهو يتحدث إلى آسر ومروان): يا جماعة، نورتوا مصر! بجد، وجودكم هنا هيعمل فرق كبير. إن شاء الله تكون دي بداية حياة جديدة بيننا.
مروان (بمزاح): مصر جميلة جدًا، بس لازم تحذرونا من الفلافل المصري، سمعنا إنها تقيلة.
ليان (تضحك): لا تقلق، هنخليكم تجربوا كل الأكلات المصرية، وهتشوف بنفسك.
ماسة (بتوتر وهي تحاول الحديث مع آسر): أتمنى إنك تكون مرتاح هنا. الدنيا هنا مختلفة عن لبنان، لكن هتحبها.
آسر (بهدوء ونظرات مليئة بالحب): أنا متأكد إني هحبها، خصوصًا لما أكون مع الناس اللي بحبهم.
كلام آسر كان يحمل الكثير من المشاعر، وملأ المكان بجو من التوتر الخفيف. نظراته الدافئة تجاه ماسة لم تكن مخفية، والجميع لاحظ تلك الكيمياء بينهما.
في تلك اللحظة، تدخل سيف بمزاح ليقطع الصمت.
سيف (يمزح): بس إحنا نسينا حاجة، زياد وحور خلاص اتخطبوا في بيروت. يعني العروسان أول ناس جهزوا نفسهم.
ليان (تضحك): أيوه، إحنا مش وراهم كتير، بس هما سبقونا.
مروان (بمزاح وهو يتحدث إلى حور): طب حور، ناوية تسيبينا وتروحي مع زياد ولا هتقعدي معانا شوية؟
حور (تضحك): لا يا مروان، لسه هنكون هنا. الخطوبة كانت في بيروت بس أنا لسه هنا لفترة.
ماسة (بابتسامة خفيفة): إن شاء الله تكونوا سعيدين يا حور وزياد. الخطوبة كانت جميلة جدًا في بيروت.
في تلك الأثناء، نورا (زوجة محمود اللبنانية) كانت تشعر بالضيق من كل تلك الأحاديث العائلية والصخب حولها. لم تكن مرتاحة للأجواء، وكانت ترى أن النقاشات فيها قدر من البساطة المفرطة بالنسبة لها. شعرت أن هناك تنافس غير معلن بين العائلتين، وهو أمر لا يعجبها.
نورا (بتعليق غير مباشر، وهي تنظر إلى ماسة): يعني أنا دايمًا كنت بقول إن الناس في بيروت ليهم طابع خاص. الأناقة والذوق حاجة لا تقارن. يمكن مش كل حد يقدر يفهم ده.
ماسة شعرت بلسعة الكلام، وتوترت للحظة، لكنها لم ترد احترامًا للجو العائلي.
منى (زوجة وائل، تحاول التخفيف من الموقف): كل بلد ليها عاداتها وتقاليدها الجميلة. ودي حاجة بنتعلمها من بعض.
محمود (يلاحظ انزعاج العائلة ويحاول تدارك الموقف): نورا، مش لازم نقارن بين العادات. إحنا هنا عيلة واحدة في الآخر.
لكن نورا لم تتوقف، فأضافت بلهجة جافة: أكيد، بس برضو الذوق العام بيبان من طريقة اللبس والتصرفات. يعني في ناس مهما حاولوا… مش بيقدروا يوصلوا للمستوى.
كان واضحًا أن الكلام موجه إلى ماسة وليان بطريقة غير مباشرة، مما زاد من توتر الجو.
عبد الله (بغضب محاولًا السيطرة على الموقف): نورا، أرجوكي! إحنا هنا علشان نفرح ونبني علاقات طيبة. ما في داعي للكلام ده.
محمود (غاضبًا): ده كلام ما ينفعش يتقال في وسط العيلة. احترمي المكان والناس اللي معانا.
نورا شعرت بالإحراج من التوبيخ أمام الجميع، لكنها بقيت صامتة، بينما الجو أصبح مشحونًا بعض الشيء.
آسر (يحاول التخفيف من التوتر): خلاص يا جماعة، اللي فات مات. خلينا نركز على المستقبل. إن شاء الله الخطوبات دي تكون بداية لشيء جميل بيننا.
ماسة كانت تشعر ببعض التوتر، لكن عندما نظرت إلى آسر الذي حاول أن يهدئ الوضع بابتسامة دافئة، شعرت ببعض الراحة. كان واضحًا أنه مستعد للدفاع عنها وحمايتها.
ليان (تتحدث بحماس): فعلاً، يلا بقى نتفق على الأمور الجاية. مش فاضل غير شوية تجهيزات ونكون كلنا جاهزين للخطوبة.
مروان (بمزاح): وأنا بقول نبدأ بليان ومروان! أكيد هيكونوا الأول!
زياد (يضحك): لا يا حبيبي، إحنا سبقناكوا. بس مش مشكلة، هنيجي في الفرح الكبير.
عاد الجو مرة أخرى ليكون مليئًا بالضحك والمزاح بين الأحفاد، بعد أن تلاشى التوتر الذي أحدثته نورا. كل فرد كان يشعر بأن هذه الليلة ستكون بداية لعلاقة أسرية جديدة قوية، مع تواصل دائم بين العائلتين.
في صباح اليوم التالي، بينما كانت ماسة تجلس على سريرها في غرفتها… تتأمل في علاقتها السابقة بطارق، رن هاتفها. على الشاشة، ظهر اسم طارق. توقفت للحظة قبل أن ترد، كان هناك تردد، لكنها في النهاية أجابت.
ماسة (بصوت هادئ): طارق؟ إيه اللي خلاك تتصل؟
طارق (بنبرة خبيثة وهادئة): كنت عارف إنك مش هتقدري تبعدي عني مهما حصل. إيه، لسه بتحاولي تنسي كل حاجة بينا؟
ماسة (بصوت مهزوز): طارق… كل حاجة بينا انتهت. أنا مش عايزة أرجع للوراء.
طارق (يضحك بسخرية): انتهت؟ إنتِ مش بتضحكي على نفسك؟ كل مرة بتقولين إنك مش محتاجاني، بس في النهاية، عارفة إنك لسه بتحبيني.
ماسة (تحاول الثبات): لكن… أنا حاولت أعيش حياتي. لازم أتجاوز كل شيء.
طارق (يقطع كلامها بسرعة): تجاوزي؟ يعني إيه؟ أنا عارف إنك مش هتقدري تنسي كل اللحظات اللي عشناها سوا. إنتِ لو عايزة تعيشي من غيري، لازم تكوني واقعية.
ماسة (تشعر بالصراع الداخلي): أنت مش عارف أي حاجة عني دلوقتي. أنا مش نفس البنت اللي كنت تعرفها.
طارق (بلهجة مليئة بالثقة): إنتِ ممكن تغيري في شكلك، لكن مش هتقدري تغيري اللي جواكي. الحب اللي كان بينا مش ممكن يتنسى. إنتِ عارفة إنك لسه بتحبيني.
ماسة (بهمس): لا، ما نسيتش…
طارق (بهدوء): طيب، ليه بتحاولي تقنعي نفسك بحاجة تانية؟ أنا فاهمك بجد، وإنتِ عارفة إنك مش هتقدري تعيشي من غيري.
ماسة (بصوت ضعيف): لكن… لازم أكون واقعية. أنا محتاجة أعيش.
طارق (بخداعه المعتاد): عيش إزاي؟ من غير الحب الحقيقي؟ إنتِ عارفة إنك مع حد تاني مش هتحسي باللي حسيتيه معايا.
ماسة (تتأثر بكلامه، وتبدأ تشعر بالضعف): طارق… يمكن… يمكن إنت صح.
طارق (بثقة): أكيد أنا صح. إنتِ محتاجة ترجعلي، كل حاجة هترجع زي ما كانت. متوافقيش على أي حد تاني، لأنك عارفة إنك معايا هتكوني أحسن.
ماسة (تتردد): مش عارفة… أنا محتاجة أفكر.
طارق (بصوت خبيث): خدي وقتك، بس تذكري دايمًا إنك عمرك ما هتحبي حد تاني زي ما بتحبيني. ورجوعي لك هو الصح.
أغلقت ماسة الهاتف، وهي تشعر بالضياع. كانت تظن أنها قد تجاوزت حب طارق، لكنها الآن تجد نفسها تتساءل مرة أخرى: هل حقًا تستطيع التخلي عن هذا الحب القديم؟
في جامعة الغردقة، كانت ماسة قاعدة مع ليان في ركن من الكافتيريا. الضحك كان مالي المكان مع صوت الموسيقى اللي طالعة من الخلفية. بينما كانوا بيستعدوا يقدموا أوراقهم للجامعة، تدخل حور وعلا وينضموا ليهم.
حور (بابتسامة): أهلا يا بنات! أخباركم إيه؟
علا: جينا هنا نقدم أوراقنا معاكم. في حد عاوز يسألنا عن حاجة؟
ماسة (بتبتسم): أهلا بيكم! كل حاجة تمام. بس في شوية توتر بخصوص الجامعة.
ليان (بتفاؤل): لازم نكون إيجابيات! كل حاجة هتكون تمام إن شاء الله.
تدخل تالا، البنت المرحة اللي بتحب الموضة، مع رانيا اللي تعتبر ماسة كابنتها. بيبصوا على حور وعلا بشغف.
تالا (بحماس): أوه، مين دول؟
رانيا (بابتسامة): إحنا هنا بس بنشوف الوجوه الجديدة. أنا رانيا، ودي تالا.
ماسة (بإبتسامة): دول حور وعلا بنات جدو عبد الله…
حور (بلطف): أهلا، إحنا حور وعلا. جينا نقدم أوراقنا للجامعة.
تالا: يا ريتنا كنا نعرفكم قبل كده! شكلنا هنتعلم كتير مع بعض.
فجأة، تدخل ليلى، البنت الحقودة اللي بتكره ماسة بشدة، وتظهر بمظهر مش مهتم.
ليلى (بصوت مستفز): أوه، شوفوا الكوكب الجديد! كأنكم جايين من كوكب تاني!
تحس الفتيات بالتوتر من كلامها، بينما تكمل ليلى بطريقتها.
ماسة (بهدوء): إحنا بس بنحاول نتعرف على بعض.
ليلى (تضحك باستهزاء): وكل ده عشان تكونوا مشهورين في الجامعة؟ ياريتكم ترجعوا بلدكم أحسن!
تتجمد الأجواء للحظة، بينما ينظر الجميع بدهشة. حور تحس بالاستفزاز.
حور (غضبانة): إنتِ مش عارفة إنتِ بتقولي إيه! إحنا هنا علشان نبني مستقبلنا، مش عشان نسمع تفاهاتك!
ليلى (بتحدي): يبدو إنكِ مش قادرة تتحملي الكلام. ليه مش بترجعي بيتك مع أختك؟
تحس ماسة بالتوتر بينما تتصاعد حدة الحوار.
ماسة (بتنبه): حور، بلاش تردي عليها.
حور (غير مهتمة): لا، كفاية! مش هسكت لكِ!
في لحظة غضب، تتجه حور نحو ليلى وتبدأ في دفعها، مما يتسبب في نشوب شجار حاد بالأيادي بينهما.
ليلى (تصرخ): إنتِ بتهجمي عليّ؟!
يحاول الجميع التدخل ليفصل بينهما.
تالا (تصيح): يا بنات، كفاية! ابعدوا عن بعض!
رانيا (بقلق): ممنوع تتشاجروا! ده مش مقبول!
يتدخل بعض الطلبة ليفصلوا بين حور وليلى، بينما يزداد الوضع توترًا.
علا (تحاول الفصل بينهما): يلا يا حور، مفيش داعي للاحتكاك. تعالي هنا.
تتدخل ليان لتمنع حور من الاقتراب مرة تانية.
ليان (بغضب): إنتي مش هتكوني مسيطرة على الوضع!
بعد عدة لحظات من الفوضى، يتمكن الجميع أخيرًا من فصل الفتاتين.
ماسة (مزعوجة): يلا، كفاية من هالكلام! إحنا هنا علشان نتعلم ونتقدم.
تشعر الأجواء بالتوتر بينما يحاول الجميع تهدئة الأمور.
تنظر حور إلى ماسة.
حور (بتنفس عميق): آسفة يا ماسة. بس ما قدرتش أتحمل!
رواية عشق اسر الفصل السابع 7 - بقلم سيليا البحيري
في كلية الهندسة... كانت ماسة تجلس رفقة حور وعلا وتالا ورانيا في الكافتيريا... وكانت حور غاضبة بشدة من كلام ليلى المستفز...
حور (باشمئزاز): أنتو متحملين الحرباية دي ازاي؟
ماسة (بضحك): إنها الحياة يا ختي... مش كل الناس كويسة... ومش كل الناس وحشة بردو...
فجأة تقدم نحوهم طارق... الذي كان يتفحص حور بنظرات جريئة... أردف قائلا بخبث:
طارق: أهلا يا حبيبتي...
ماسة (بعبوس): أهلا يا طارق... جاي ليه؟
طارق (بحزن مصطنع): دي طريقة كلام مع حبيبك؟
حور (بإستغراب وصدمة): حبيبك؟
ماسة (بحزم): لا... إحنا رفقات وبس... مش زي ما أنتي فاكرة يا حور...
شعر طارق بالغضب من طريقة كلام ماسة... وأردف قائلا:
طارق: ممكن تعرفينا مين دول؟
ماسة (ببرود): دول حور وعلا بنات عمي...
طارق (بغرابة): بس أنا بعرف أنه عمك عنده ليان وبس... بنات عمك ازاي؟
حور (بنفاذ صبر): علا... يلا... عشان العميد مستنينا عشان تقديم الأوراق...
علا (بقلق على ماسة): بس...
حور (بغضب): مفيش بس... يلا... وماسة وتالا ورانيا هيلحقونا بعدين...
علا (بإستسلام): حاضر...
لتذهب الفتاتين لمكتب العميد... وتبقى ماسة وتالا ورانيا... وليان.
طارق (بغضب): ممكن أعرف سبب غضبك مني؟
ماسة (ببرود): أنا مش زعلانة منك يا طارق... بس يا ريت تتعود على طريقتي دي... لأني بعد كام يوم هبقى ست مخطوبة... ولازم تحترم حالك وتراعي حدودك...
طارق (بصدمة): انتي هتتخطبي؟
تالا (بسخرية): اه... أصل اتقدملها عريس وهي مبدئيا موافقة...
نظر إليها طارق بصدمة... في حين أن ماسة لم تتمكن من التحمل أكثر... فإستأذنت وغادرت.
*********************
في شركة الراوي
في مكتب واسع، حيث تصطف المكاتب الحديثة ويملأ المكان ضجيج الموظفين الذين يتنقلون بين الأوراق والشاشات. يجلس سليم وسيف على رأس الطاولة، يستعرضون البيانات والوثائق أمام آسر ومروان وزياد، الذين يبدو عليهم الحماس والفضول.
سليم: "أهلا بيكم في أول يوم ليكم في شركتنا. زي ما أنتوا شايفين، كل حاجة منظمة هنا وبتمشي بدقة. اللي هنتعلمه النهاردة هو كيفية إدارة العمل بشكل فعال."
آسر (ينظر حوله): "فيه فرق كبير بين الشغل هنا وفي لبنان، حتى طريقة التعامل مع الموظفين مختلفة."
سيف (مبتسما): "طبيعي. كل بلد ليها نظامها، بس إحنا هنا بنتعامل بأعلى مستوى من الاحترافية. وإن شاء الله نتعاون كلنا عشان ننجح."
مروان (ضاحكا): "إحنا جايين على قد الشغل ولا على قد الجوازات؟ لأن واضح إن النص التاني من العيلة عندهم مخططات ثانية."
زياد (مازحا): "بالراحة يا مروان، لسه مشينا من لبنان وجايين نشتغل، الجوازات لسه في الطريق."
سيف: "أيوة بقى، ده اللي كنت عايز أتكلم فيه. زفاف حور وزياد قرب، وسمعنا إن آسر وماسة خلاص قريبين جدا من الخطوبة."
آسر (يبتسم بخجل): "آه، الأمور ماشية في الاتجاه ده. وأنتوا مروان وليان، الموضوع مش بعيد بردو."
مروان (بمرح): "لو كان على الخطوبة، يبقى اتفقنا. المهم إن العيلة كلها تبقى مع بعض."
في تلك اللحظة، تدخل نهى، السكرتيرة المثيرة للجدل، تحمل أوراقا في يدها، بملابس ضيقة لا تتناسب مع بيئة العمل. تحاول لفت انتباه الجميع، خاصة آسر.
نهى (بصوت ناعم): "صباح الخير يا جماعة، جبت لكم الملفات اللي طلبتوها."
آسر (يلاحظ محاولاتها المتكررة): "شكرا، ممكن تسيبيهم على المكتب."
سليم (بنبرة حادة): "نهى، المكتب ده مش مكان لاستعراضاتك. ممكن تخرجي دلوقتي؟"
نهى (متظاهرة بالبراءة): "آسفة، ما كنتش أقصد."
بعد خروجها، تتبادل الأحفاد النظرات.
سليم (ضاحكا): "دي لازم تتعلم الأدب. مش أول مرة تحاول تلعب بالناس هنا."
سيف: "أنا كنت حاسس إنها هتحاول حاجة مع آسر."
مروان (بمرح): "ياريت كنا اتفرجنا على العرض كامل!"
آسر (مازحا): "مفيش حاجة تستحق تتفرج عليها، المهم إن إحنا نكون بالمرصاد لأي حد يحاول يدخل في حياتنا بالشكل ده."
زياد (ضاحكا): "يبقى متفقين، الشغل أولا، والناس دي مكانها برة."
لتمتزج ضحكاتهم ومزاحاتهم، وهم يستعدون للتعاون في إدارة الشركة، فيما يستمرون في الحديث عن العمل والزفافات المقبلة.
***********************
في ملعب التدريب الخاص بالنادي، إياد وأيهم قاعدين بيتفرجوا على تدريبات الفريق من بعيد، وهما بيتسلوا وبيعلقوا على اللاعبين والمباريات بطريقة مضحكة. فجأة، بيلاحظوا دخول ماريا، بنت جميلة وأنيقة لابسة زي النادي الرسمي. باين عليها الثقة وهي ماشية ناحيتهم.
إياد (يضيق عينيه بابتسامة مرحة): "إنت شايف اللي أنا شايفه؟"
أيهم (يميل ناحيته، يبتسم بمرح): "أكيد شايف! شكلها مش جاية تهزر، دي باين عليها لسه جديدة في النادي."
ماريا وصلت لهم وبتتكلم بجدية: "صباح الخير. أنا ماريا، المسؤولة الجديدة عن تنظيم جدول التدريبات والماتشات. لو عندكم أي اقتراحات أو ملاحظات قولولي."
إياد (مبتسما بسخرية خفيفة): "آه، جدية من أول لحظة؟ شكلك مش جاية تهزري فعلا."
ماريا (بنظرة حادة وواثقة): "بالظبط. أنا هنا علشان الشغل، مش اللعب."
أيهم (يضرب كتف إياد مازحا): "ها، يا إياد، واضح إن اللي بتتعامل معاهم قبل كده أقل جدية منها."
إياد (يضحك): "أكيد. بس بصراحة عاجبني أسلوبك يا ماريا. طبعا، مش هنعترض طالما الجدول مضبوط، بس إنتي عارفة إن إحنا كمان أصحاب النادي. لازم تتعودي على شوية هزار."
ماريا (ترفع حاجبيها بابتسامة صغيرة): "أنا متعودة على الشغل في أماكن كتير، ومعنديش مشكلة في الهزار طالما في حدود."
أيهم (يغمز لإياد): "آه يعني الحدود هنا؟ خلاص، نلتزم بالحدود، ما تقلقيش."
إياد (يمد يده علشان يصافحها): "أهلا بيكي في النادي يا ماريا. إحنا هنا فريق واحد، وبنحب الشغل يكون مريح وفيه شوية بهجة."
ماريا (تصافحه بحزم): "شكرا، وأنا متأكدة إننا هنشتغل كفريق ناجح."
أيهم (بمكر): "طب وإحنا برة الملعب، نقدر نخلي الشغل ممتع أكتر؟"
ماريا (بنبرة قوية وحازمة): "طالما في إطار الشغل والاحترام المتبادل، مفيش مشكلة."
إياد (يضحك): "واضح إننا هنتعلم منك الالتزام شوية."
ماريا (بابتسامة واثقة): "وأنا هتعلم منكم الهزار لو كان مفيد للشغل."
أيهم (يغمز): "ده وعد؟"
ماريا (تبتسم برقة): "طالما في مصلحة الفريق والنادي، أكيد."
ماريا حاسة إنها قادرة تتعامل مع شخصية إياد وأيهم القوية والمتلاعبة، وهما كمان بدأوا يفهموا إنها مش زي أي بنت تعاملوا معاها قبل كده.
***********************
في المساء، عادت العائلة إلى القصر بعد يوم طويل، ماسة جالسة في غرفتها شاردة الذهن، تفكر في طارق وتصرفاته المخادعة، وكيف بدأت تتجاهله وتعامله ببرود. لكن داخلها ما زالت مشتتة بين مشاعرها نحوه وبين معرفتها بحقيقته. فجأة، يدخل سليم الغرفة دون استئذان، ويبدو عليه الجدية.
سليم (بصوت حازم): "ماسة، لازم نتكلم."
ماسة (ترفع رأسها وتتنهد): "عايز تقول إيه دلوقتي يا سليم؟ مش وقته."
سليم (يجلس على الكرسي أمامها بجدية): "بالعكس، ده وقته وزيادة. عارف إنك لسه بتفكري في طارق، بس لازم تفهمي إنه مش ليكي... هو عاوز ينتقم مننا يا ماسة."
ماسة (تنظر بعيدا بتوتر): "أنا مش غبية، عارفة إنه مش كويس. بس مشاعري متلخبطة... ومش سهلة أنهي كل حاجة فجأة."
سليم (يصدم الطاولة بيده بحدة): "متلخبطة؟ هو عاوز يدمرك، مش بس إنتِ، هو عاوز يضيعنا كلنا! إنتِ لازم تكوني أذكى من كده."
ماسة (تنظر له بحدة): "ما تفتكرش إني مش عارفة! أنا بدأت أتجاهله وأتعامل معه ببرود... بس مش سهل أنسى كل حاجة."
سليم (يهدأ قليلا ويأخذ نفسا عميقا): "طيب، أنا مش جايلك علشان أزعق أو ألومك. جايلك علشان أخاف عليكي. إنتي أختي، وعمري ما هاسمحل لحد يأذيكي. فاكرة لما كنا صغيرين وكنتِ تيجي تستخبي ورايا لو حد ضايقك؟"
ماسة (بابتسامة خفيفة): "فاكرة..."
سليم (بنبرة هادئة): "أنا لسه هنا يا ماسة. وطول ما أنا موجود، مش هخلي حد يأذيكي. آسر إنسان محترم وبيحبك بجد. مش زي طارق اللي بيخطط يستغلك. آسر عايزك تكوني سعيدة."
ماسة (ترد بتردد): "بس... سليم، أنا محتاجة وقت."
سليم (ينظر لها بحنان): "وأنا مش هضغط عليكي. بس فكري، فكري في مستقبلك... مع حد يستحقك. مش مع واحد زي طارق اللي عايز يوقعك في الفخ. آسر مش بيحبك بس، هو كمان هيحميكي ويخاف عليكي زي ما أنا بخاف عليكي."
ماسة (تنظر له بعمق): "بس إنت عارف إني مش مستعدة دلوقتي للخطوبة."
سليم (يبتسم بلطف): "مفيش استعجال. أنا عايزك تكوني مقتنعة من قلبك. بس مش عايزك تضيعي حياتك في طريق غلط... وطارق هو الطريق الغلط."
ماسة (تفكر للحظة، ثم تقول): "يمكن عندك حق، سليم. أنا فعلا محتاجة أعيد التفكير."
سليم (يمسك يدها): "أنا معاكِ في أي قرار تاخديه، بس لازم تكوني واثقة إن اللي قدامك يستاهلك. وصدقيني، آسر هو اللي يستاهلك."
ماسة (بتنهيدة خفيفة): "هفكر في الموضوع... وهحاول أقتنع."
سليم (يبتسم): "ده كل اللي بطلبه منك."
وفكري في نفسك وفي اللي بجد هيقدرك.
لينهض سليم ويغادر الغرفة، تاركًا ماسة تفكر بعمق في كلامه، وهي تشعر بشيء من الاطمئنان والحيرة في آن واحد.
***
في زاوية هادئة من المنزل، ليان تجلس على الأريكة، تشعر ببعض التوتر والخجل، فهي لم تتعود بعد على التحدث بشكل مريح مع مروان، الشاب الذي أحبها من أول نظرة. مروان يدخل الغرفة، ويلاحظ توترها. يقترب ببطء ويجلس بجانبها، محاولًا كسر حاجز الصمت.
مروان: مساء الخير يا ليان. إزايك؟
ليان: مساء النور... الحمد لله.
مروان: مش محتاجة تقلقي أو تكوني متوترة. إحنا مجرد بنتكلم، وأنا موجود علشان أتعرف عليكي أكتر.
ليان: أنا... آسفة، أنا مش متعودة أتكلم كتير.
مروان: ولا يهمك، أنا اللي هتكلم لحد ما تلاقي نفسك مرتاحة. على فكرة، أنا كنت شايفك من بعيد من فترة طويلة، و... بصراحة، وقعت في حبك من أول مرة شوفتك فيها.
ليان: من... أول نظرة؟
مروان: أيوه، أول نظرة. خجلك وجمالك لفتوا نظري، ومش بس كده... فيه حاجة فيكِ بتشدني، حاجات ما بتتقالش بالكلام.
ليان: أنا... مش عارفة أقول إيه.
مروان: إنتِ مش محتاجة تقولي حاجة، بس كوني على طبيعتك. وأنا هكون هنا علشان نتعرف على بعض أكتر.
ليان: أنا... مش بعرف أتعامل مع الناس بسهولة. دايماً بحس بالتوتر.
مروان: وده اللي أنا حبيته فيكِ. خجلك ده جميل، وبيعكس شخصيتك الرقيقة. وأنا هنا مش علشان أضغط عليكي أو أطلب منك تغييري. أنا حابكِ زي ما إنتِ.
ليان: شكرًا... ده كتير عليا.
مروان: مش كتير ولا حاجة. أنا عايزك تريحي وتكوني على طبيعتك. وصدقيني، أنا مش هكون غير شخص بيحترمك وبيحبك بكل تفاصيلك.
ليان: هحاول أكون على طبيعتي... قدامك.
مروان: وده كل اللي أنا محتاجه. وأوعدك إني هكون هنا علشانك، مهما كان.
ليان: شكرًا يا مروان.
مروان: العفو يا ليان... أنا اللي محظوظ إني عرفتك.
تستمر اللحظة بينهما في هدوء وراحة، حيث يبدأ الجليد بينهما في الذوبان تدريجيًا، وتشعر ليان بالاطمئنان تجاه مروان، الذي يتعامل معها برفق وصبر.
***
في الحديقة، علا قاعدة على كرسي تحت شجرة كبيرة، مركزة في كتاب بتقرأه. فجأة، أيهم بيظهر في الأفق، ماشي ناحية علا بابتسامة ساخرة. بيقف قدامها وعامل نفسه واثق، وهي بترفع عينيها وتبصله ببرود.
أيهم: إنتِ دايمًا مركزة كده؟ ولا وجودي هو اللي بيخليكي تفقدي تركيزك شوية؟
علا: وجودك؟ بصراحة، كنت فاكرة إن فيه نموسة بتزن حوالي، لكن طلع الصوت جاي منك.
أيهم: الله، لسانك أسرع من عقلك؟ دي بداية قوية.
علا: وأنت لسانك أسرع من رجلك؟ المفروض تكون بتجري من المشاكل اللي بتدخل فيها.
أيهم: أنا مش بجري من المشاكل يا علا، أنا بجري ليها، خصوصًا لو هي بتتحداني.
علا: يا ترى بتتحداني أنا ولا بتتحدى نفسك؟
أيهم: أنا ما بتحدى غير البنات اللي بيلفتوا نظري. وصدقيني، إنتِ لفتتي نظري جامد.
علا: آه، وأنا عارفة إن البنات بيلفوا حواليك زي النحل، بس بقولك من الأول، لو ناوي تجرب معايا نفس الحركات الرخيصة دي، هتفشل.
أيهم: إنتِ أول واحدة تقوليلي إني فاشل قبل ما أجرب حاجة. بس اللي مش فاهمه، إزاي واحدة بجمالك ولسانك الحاد ده لسه محدش قدر يقنعها؟
علا: عشان مفيش حد عنده الجرأة أو الذكاء الكافي... أو يمكن الاتنين مع بعض.
أيهم: آه، يعني إنتِ محتاجة حد ذكي وجريء؟ أنا الشخص ده!
علا: آه، واضح. بس لو فاكر إنك هتلعب عليّ زي الباقي، خليك فاكر... أنا اللي بلعب اللعبة هنا.
أيهم: لعبة؟ أنا بعشق اللعب، بس على شرط... ما نخسرش بعض.
علا: ما تقلقش، أنا ما بخسرش. إنت اللي لازم تقلق.
أيهم: معاكي حق، لسانك حاد، بس عجبني. وشوفي، أنا مش زي أي حد، وعجبني إنك مختلفة. فممكن نتفق... ولازم نحط قواعد للعبة دي.
علا: قواعد؟ وأنا كنت فاكرة إنك بتلعب من غير قواعد.
أيهم: أنا دايمًا خارج القواعد، بس مع واحدة زيك... لازم أحترم الحدود، صح؟
علا: مش محتاج تحترم أي حدود، عشان مش هتعرف تعديها أصلًا.
أيهم: أنا بحب التحديات. وصدقيني، أنا هنا عشان أكسب.
علا: هنشوف مين اللي هيكسب في الآخر.
أيهم: أتمنى النهاية تعجبني.
علا: أتمنى تكون مستعد ليها.
ليكتملا حديثهما، والكلام بينهم مليان ردود سريعة مليانة مكر وذكاء.
***
في غرفة فسيحة ومريحة، يجلس الجد حسن على كرسيه المفضل بجانب طاولة صغيرة، وبيده فنجان من الشاي. بجانبه يجلس شقيقه الأصغر عبد الله، يملأ الجو بينهما دفء العائلة والذكريات الجميلة.
حسن: يا عبد الله، تفتكر أيامنا وإحنا صغار؟ كنا نلعب في الحقول ونرجع دايمًا مطينين، وأمي الله يرحمها تفضل تضحك وتقول: ‘دول ما يرجعوش إلا لو كل هدومهم بقت طين’.
عبد الله: آه يا حسن، تفتكر؟ كانت تحط لنا طبق الأكل الكبير ونقعد ناكل منه إحنا الاتنين، وأنت دايمًا كنت تسرق مني اللحمة وتقول ‘دي حصتي’.
حسن: ما كنتش بسرق، كنت بأخد اللي ليّ! أنت اللي كنت بتاكل أكتر مني.
عبد الله: دايمًا كنت بتعرف تاخد حقك يا حسن، حتى وإحنا عيال. لكن دلوقتي، بعد كل السنين دي، أنا مش زعلان ولا حاجة... الحمد لله كل واحد فينا طلع عيلة يفتخر بيها.
حسن: الحمد لله يا عبد الله. أولادنا وأحفادنا كبروا، وكل واحد فيهم ليه حياته ومسؤوليته. بس اللي بيفرحني إنهم دايمًا حوالي، ما بنحسش بالغربة.
عبد الله: عارف يا حسن، كنت دايمًا بفكر... إزاي أمي قدرت تربينا وإحنا كنا عيال شقية؟ كانت تقول ‘ربنا يهديكم’. والحمد لله، ربنا هدانا فعلاً.
حسن: أمي كانت مثال للصبر والحب. علمتنا نكون عائلة مترابطة، وده اللي بشوفه في أولادنا وأحفادنا النهارده. بيفتكروني بأمي، بشوف فيها تربيتها.
عبد الله: أنا فخور بكل واحد فيهم. وأكتر حاجة بتريحني إننا فضلنا مع بعض يا حسن، طول العمر. بعد كل السنين دي، ولسه أحسن أخ معايا.
حسن: إحنا أخوات، والعمر مر سريع، بس الحمد لله إننا جنب بعض دايمًا. ومهما كبرنا، هيفضل دمنا واحد.
عبد الله: صح... وهتفضل أنت دايمًا الأخ الأكبر اللي بيتسند عليه.
حسن: والله يا عبد الله، إنت السند الحقيقي. ومن غيرك كانت حياتي هتبقى ناقصة.
يقاطع الحديث صوت ضحكات أحفادهم تأتي من بعيد، فيبتسم الاثنان بنظرة مليئة بالحنان والرضا.
عبد الله: أحفادنا دول زي ما كنا إحنا زمان. الفرق بس إن إحنا كبرنا، لكن حبنا للعيلة عمره ما كبر.
حسن: صح. وده اللي مهم، إننا نفضل دايمًا عيلة مترابطة، زي ما أمي علمتنا.
ليتبادلا نظرات المحبة و الأخوة ويعودان لاحتساء الشاي ومواصلة حديثهما بهدوء، وهما ممتنان لحياتهما وما أحرزاه معًا في هذه الرحلة الطويلة.
***
يجلس الجد حسن وشقيقه عبد الله كما كانا يتحدثان، يحيط بهما جو من الدفء العائلي. بعد طرق خفيف على الباب، تدخل منى، زوجة وائل ابن حسن الأكبر، بابتسامة هادئة وملامح تحمل التقدير والاحترام.
منى: السلام عليكم، عذرًا على الإزعاج يا عمي، يا عم عبد الله. كنت عايزة أطمن عليكم وأشوف لو محتاجين أي حاجة؟
حسن: وعليكم السلام يا منى، إزايك يا بنتي؟ تعالي، اقعدي معانا شوية، انتي عمرك ما بتزعجي. إزاي الأحوال؟
منى: الحمد لله، كله تمام. بس كنت شايفة الجو هادي هنا، قلت أدخل أرحب بكم وأشوف لو في حاجة ناقصة.
عبد الله: لا يا بنتي، انتي دايمًا بتفكري في راحتنا. الله يرضى عليكي، وائل محظوظ بيكي.
منى: ده من ذوق حضرتك يا عم عبد الله. إنتو الخير والبركة، اللي بنعمله ده ولا حاجة مقارنة بتعبكم وتضحياتكم.
حسن: أنا دايمًا بقول لوائل إنه كسب لما اختارك شريكة حياته. البيت ما شاء الله مستقر وهادئ، وده فضل ربنا ثم شطارتك.
منى: ده كله بفضل الله وبتوجيهاتكم، أنا بتعلم منكم كل يوم.
وجودكم حوالينا هو اللي بيدينا القوة والإلهام.
عبد الله: الحمد لله على نعمة العيلة يا منى. وإنتم الشباب اللي شايلين الحمل دلوقتي. إحنا مطمئنين إنكم على الطريق الصح.
حسن: إحنا خلاص كبرنا، مش فاضل غير إننا نتفرج عليكم وأنتم تكملوا المشوار. لكن لسه فينا البركة الحمد لله.
منى: البركة فيكم دايما، أنتم القدوة لينا. وجودكم معانا هو اللي بيعطي البيت حياته وروحه.
عبد الله: لو سامعينا الأحفاد هيقولوا إن إحنا اللي بنحتاج نسيب لهم الجو! بس مش هنسيب الدنيا ليهم بالسهولة دي.
حسن: آه، الشباب بيحبوا الحرية، بس طول ما احنا هنا، هنفضل نديهم توجيهاتنا.
منى: طبعا، دي نصايح لا تقدر بثمن. إحنا محظوظين إننا بنتعلم من خبراتكم.
حسن: ربنا يوفقك يا بنتي ويجعل حياتك كلها خير وبركة. وإحنا فخورين بكل اللي بتعمليه.
منى: الله يخليكم يا عمي، ده واجب علينا. أنا تحت أمركم في أي حاجة.
عبد الله: ربنا يحفظك يا بنتي. وانتي فعلا نعمة في البيت.
ثم يستمر كلامهم في جو من الاحترام والمودة، حيث تشعر منى بالدعم والتقدير من الجدين، وهما يشعران بالامتنان لوجودها في حياتهم وحياة ابنهم وائل.
في وكر الثعالب….
يجلس طارق في زاوية مظلمة من الغرفة، يمسك بكأس في يده ويحدق في الظلال المحيطة به. عينيه تمتلئان بالغضب والغدر، وابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه بينما يتحدث مع نفسه، متوعدا لماسة وعائلتها.
طارق: ماسة… فكرت إنك تقدري تلعبي معايا؟ كنت زمان بتحبيني، وكنت حاسس إن كل حاجة ماشية تمام. بس دلوقتي… باردة زي الجليد، إيه اللي حصل؟ إيه اللي خلاكي تبعدي كده فجأة؟
(يأخذ رشفة من كأسه، ويمسك رأسه بتفكير عميق)
طارق: أهو، مش مهم. اللعبة لسه ما خلصتش يا ماسة. كنت فاكر إنك أسهل، بس واضح إنك مش زي أي بنت… لكن أنا مش سهل برضه. هتدفعي ثمن برودك ده، وانتي وعيلتك الكذابة اللي خربت حياتي.
(ينهض من مكانه ويتجول في الغرفة بخطوات بطيئة)
طارق: أبوك وأمك فكروا إنهم لما يدمروا أبويا، هيقفلوا الموضوع؟ لا… الموضوع لسه مفتوح، وهيوصل ليهم كلهم. وهتبقي انتي المفتاح.
(يحدق في ظله على الحائط ويتحدث وكأنه يخاطب ماسة)
طارق: يا ماسة، انتي زي قطعة الشطرنج في اللعبة دي. بس الفرق إني أنا اللي بحرك القطع. وأنا مش هسيب حد من عيلتك من غير ما يذوق طعم الخسارة… طعم الإهانة. وهبدأ بيكي.
(يضحك بسخرية وهو يتخيل ردة فعلها)
طارق: هخليكي تندمي على اللحظة اللي فكرت فيها إنك تتجاهليني. هتشوفي ازاي الانتقام بيكون لما يتعلق بأهلي. أبوك وأمك كانوا السبب في دخولهم السجن… وهاجيبيكي لحد باب جهنم.
(يقف ويتنفس بعمق، نبرة صوته تصبح أكثر هدوءا لكن مشبعة بالشر)
طارق: مش مهم انك بعدتي دلوقتي، المهم إني أنا قريب. أقرب مما تتخيلي. وهتشوفي قريب… مين اللي هيضحك في النهاية.
(يأخذ نفسا عميقا ويجلس مرة أخرى، مبتسما بثقة خبيثة)
طارق: الانتقام هيكون لذيذ، لذيذ جدا… وأنتي هتكوني أول واحدة تحسي طعمه.
(يغلق عينيه ويميل برأسه إلى الخلف، مستمتعا بأفكار الانتقام التي تدور في رأسه)
رواية عشق اسر الفصل الثامن 8 - بقلم سيليا البحيري
**بعد مرور 6 أيام… كان قصر الراوي مزين بالورود و البالونات….فهو يوم خطبة أولاد الراوي و اولاد الجارحي…. كان كل من عبد الله و حسن يتابعان الموقف بسعادة عارمة…. أردف عبد الله قائلا**
عبد الله: (يستعرض القصر بابتسامة) المكان ده يا حسن جميل اوي ! باين عليك بذلت مجهود كبير في تزيينه.
حسن: (يضحك) شكرًا يا عبد الله، عايز اليوم ده يكون ذكرى حلوة لينا كلنا. أعتقد أحفادنا هيحبوا كل حاجة هنا.
عبد الله: (يومئ برأسه) أكيد. أنا متحمس أشوف ماسة وآسر، وكمان ليان ومروان. أتمنى كل حاجة تمشي تمام.
حسن: (يبتسم) أنا كمان. أعتقد إن الخطبة دي بداية جديدة لينا كلنا. اتفقنا إننا نشوف أحفادنا يتجوزوا، وده يسعدني.
عبد الله: (يأخذ نفسًا عميقًا) فاكر لما كنت تتكلم عن اليوم ده من سنين؟ كان حلمك دايمًا إن عائلتينا تتوحد.
حسن: (يتأمل الأجواء) أيوة، وفي الآخر، ها إحنا هنا. أتمنى تكون الخطوة دي بداية لعلاقات أقوى بين عائلتنا.
عبد الله: (بجدية) وأعتقد ده ممكن، خصوصًا مع الحب والاحترام اللي نغرسه في قلوب أحفادنا. لازم نساعدهم في بناء عائلاتهم بنجاح.
حسن: (يوافق) بالضبط! وده دورنا كآباء وأجداد. لازم نبقى قدوة ليهم.
عبد الله: (يبتسم) أيوة، وندعمهم في كل خطوة. أتمنى ينجحوا في بناء حياة مليانة حب وسعادة.
حسن: (يضحك مرة تانية) وأنا شايف الفرح في عيونهم. يلا نستنى قدومهم، ونخلي اليوم ده مميز للجميع.
عبد الله: (ينظر إلى ساعته) أعتقد إنهم في الطريق. يلا نكون جاهزين لاستقبالهم!
************************
**في مكان آخر…. كان طارق و ليلى يجلسان يخططان لتدمير ماسة….**
طارق: (بابتسامة خبيثة) ليلى، أنا شايف إنه الوقت المناسب لتنفيذ خطتنا. ماسة حتتجوز آسر، وأنا لازم أوريها أنها مش هتخرج من الموضوع ده بسهولة.
ليلى: (تضحك بفرح) إنت مش هتصدق، أنا كمان أكره ماسة بشدة! مستنية أشوف تعبير وشها لما تشوف الصور. هي فاكرة نفسها فوق الجميع.
طارق: (يومئ برأسه) بالضبط! شوفتي كيف فبركت الصور؟ لازم نأكد إن الجميع يصدقهم. هتكون صدمة كبيرة لها ولعائلتها.
ليلى: (تبتسم بخبث) وأنا هكون أول واحدة في الحفل، هتخيلي المنظر! كل العيون هتكون عليها. هي حتدمر من الخجل.
طارق: (بثقة) وهذا بالضبط اللي أنا عايزه. أريد أن أؤذيها عشان عائلتي في السجن. هي مش عارفة إنها لعبت بالنار.
ليلى: (تحرك يدها بتركيز) صحيح. بس لازم نتأكد إن الصور تصل للجميع قبل الحفل. أنا عندي بعض المعارف اللي يقدروا يساعدوني في نشرها.
طارق: (بفرح) برافو عليك! كلما زادت الفوضى، كان أفضل. ماسة مش هتقدر تتخيل اللي جاية عليها.
ليلى: (تبتسم بتحدي) هتشوفي، هينتهي كل شيء لحظة دخولها الحفل. هيه هتدفع ثمن غرورها.
طارق: (يضحك بمرح) وفي نفس الوقت، هتكون نهايتي مع ماسة. أنا مش هحتاجها بعد كده.
ليلى: (بابتسامة خبيثة) وأنا هكون هنا، مستنية أحتفل معاك. خلينا نبدأ التنفيذ!
—
(ليجلس الاثنان يخططان بفرح وحماس، دون أن يدركا العواقب المحتملة لما يفعلانه.)
***********************
**في قصر الراوي…بدأ الحفل…. و كان الكل متوتر و سعيد في آن واحد….**
ماسة: (بصوت منخفض وهي تنظر إلى الأرض) آسر… أنا مش متأكدة من كل ده. حاسة إن في حاجة غلط.
آسر: (بنبرة حزينة وهو ينظر بعيدًا) عارف يا ماسة… أنا كمان مش سعيد. بس ده اللي اتفقوا عليه الكبار، وكلنا عارفين إننا مالناش اختيار.
ماسة: (تنظر إلى آسر) بس إنت تستحق حد يحبك بجد، وأنا… مش عارفة إذا كنت قادرة أبادلك المشاعر دي.
آسر: (يبتسم بحزن) وأنا مش هضغط عليك يا ماسة. اللي هيحصل هيكون حسب نصيبنا.
—
ليان: (بخجل وهي تتحدث لمروان) مروان… الجو هنا جميل، مش كده؟
مروان: (بابتسامة مرحة) أيوة، بس أجمل حاجة هنا هي إنتي يا ليان. دايمًا خجولة وكيوت.
ليان: (تبتسم بخجل وتنظر بعيدًا) إنت دايمًا بتهزر. أنا مش عارفة أرد عليك.
مروان: (يضحك بخفة) ليان، ما تشيليش هم. إحنا هنتعود على بعض مع الوقت. أهم حاجة نبقى مرتاحين ومبسوطين.
—
أيهم: (بابتسامة مرحة وهو يتحدث لعلا) علا، إنتي أكتر بنت بتقدر تتعامل معايا، وده مش حاجة بتحصل بسهولة.
علا: (تبتسم بسخرية) أكيد. عارف ليه؟ لأني مش واحدة من البنات اللي بيلفوا حواليك طول الوقت.
أيهم: (يضحك) وده اللي بيخليني معجب بيكي أكتر. عارفة إنك مش سهلة، وده يعجبني.
علا: (تنظر له بحدة) معجبة بإني مش بخضع؟ خلي بالك، أيهم، أنا مش هسمح لحد يسيطر عليا.
أيهم: (يومئ برأسه بابتسامة) عارفة، وده اللي بيخليني مستمتع بالتحدي.
—
( ليكملوا الحفل في أجواء مختلطة بين التوتر والمرح، كل واحد منهم يحاول التأقلم مع الوضع بطريقته الخاصة.)
********************
**في زاوية اخرى… حيث يجتمع وائل وزوجته منى مع أسامة وزوجته سمية، وعلي وزوجته جميلة، ومحمود وزوجته نورا، بالإضافة إلى حور وزياد، وسليم وإياد وسيف. الأجواء مشحونة بالتوتر والقلق بسبب خطبة الأحفاد.
—
وائل: (بيبص على الكل) أظن لازم نتكلم عن الخطبة ونتأكد إن كل حاجة ماشية كويس.
منى: (بتبص لوائل بقلق) صح، بس حاسة في حاجة غريبة. ماسة شكلها مترددة، وده محزني.
أسامة: (مؤيد) فعلاً. وليان كمان حاسة إنها مش مرتاحة. هل الوقت مناسب إننا نتدخل؟
سمية: (بقلق) يمكن يكون أحسن نتكلم مع الأولاد ونفهمهم. مش عايزينهم يدخلوا في علاقة مش قوية.
—
علي: (بيتكلم مع جميلة) رأيك إيه يا جميلة؟ لازم نكون حذرين في الخطبة دي؟
جميلة: (بتوتر) أكيد، بس عايزة أكون متفائلة. بتمنى يكونوا مبسوطين مع بعض. بس ماسة محتاجة دعم.
—
محمود: (معبس بوشه) أما أنا، مش مرتاح بخصوص علا. مش مقتنع بخطبتها.
نورا: (مستاءة) ليه، محمود؟ علا تستحق فرصة! لازم نثق في اختيارات أولادنا.
محمود: (بجدية) بس هي مش متوافقة مع أي حد من العيلة. ده بيخليني أحس بقلق.
—
حور: (بتبص لزياد) زياد، متأكد إنك عايز ترتبط بي؟ أحيانًا حاسة إن الضغوط كبيرة علينا.
زياد: (بيبتسم) حور، أنا معاك مهما حصل. خطبتنا مش تقليدية بس، لازم نكون صادقين مع بعض.
—
سليم: (بجدية) أنا بحب ماسة جدًا، بس لازم أكون قاسي عليها أحيانًا. بتمنى تكون قوية في اختياراتها.
إياد: (بمرح) سليم، سيب القسوة شوية! لازم نكون فرحانين في المناسبة دي. الحياة قصيرة!
سيف: (يضحك) بس جد، مش معقول نتكلم عن مشاعرنا كلها في الخطبة! لازم نبقى إيجابيين.
—
(لتتداخل الأحاديث والأجواء مشحونة بمشاعر مختلطة، حيث الكل حاسس بالقلق والتوتر بخصوص مستقبل أولادهم.)
***********************
** بعد مدة زمنية…كان كل من سليم و إياد…يجلسان معا….**
سليم: (باين عليه القلق) إياد، أنا قلق على ماسة. مش عارف ليه حاسس إنها مش مرتاحة النهارده.
إياد: (يشيك حوالين) أنا كمان شايف كده. ممكن تفكيرها في طارق هو اللي مخليها مضغوطة.
سليم: (بتنهيدة) فعلاً. طارق كان عنده نوايا وحشة، وهي لسه مش عارفة إنه ممكن يرجع ويعمل مشاكل.
إياد: (بجدية) أكيد. هو مش هيرضى بسهولة. حاسس إنه عايز ينتقم عشان تركها.
سليم: (بجديّة) لازم نكون جنبها ونطمنها. ماسة محتاجانا دلوقتي أكتر من أي وقت فات.
إياد: (يوافق) صح. لو حست إنها لوحدها أو في خطر، ده هيكون أسوأ. لازم نحبها ونقف معاه.
سليم: (يومئ برأسه) وأنا هكلمها وأقول لها إنها مش لوحدها. إحنا هنا علشانها.
إياد: (يبتسم) وده اللي هيحتاجه. عيلتنا هتكون دايمًا ليها ظهرها، مهما حصل
******************
**بعد فترة…وصل احدهم للحفل …وكانت الصدمة…**
رواية عشق اسر الفصل التاسع 9 - بقلم سيليا البحيري
وصل احدهم للحفل.
وكانت الصدمة.
فقد كان طارق وهو ممسك بيد ليلى.
وكل منهما يمشي بإستعلاء.
ويبتسمان بسخرية وخبث شديدين.
سليم (بغضب): أنت ايه اللي جابك؟
طارق (بخبث): جاي افضح أختك المصون…. اللي مقضياها…..
لم يشعر طارق بنفسه.
إلا وهو يتلقى لكمة قوية من سليم.
اوقعته أرضا.
سليم (بغضب): أنتا يا ****** فاكر نفسك ايه حتى تطعن اختي فشرفها…..
طارق (وهو يضحك بسخرية): والله… معي الدليل حتى…. شوف بعينك….
بعد لحظات التفت الجميع لشاشة العرض.
وظهرت صور في اوضاع مخلة لماسة وطارق.
تجمد الجميع في أمكنتهم.
من هول الصدمة.
في حين أن ماسة لم تعد تشعر بشيء.
سليم (بغضب): اللي حصل دا صح يا ماسة؟؟
كانت ماسة تبكي بشدة.
في حين أن والدها وائل اتجه إليها.
وصفعها صفعة قوية اعادتها للواقع.
وائل (بغضب وخذلان): انطقيييي……
ماسة (بسرعة و هي تهز راسها يمينا و شمالا): لا …لا…لا…. الكلام ده كدب… كدب…..
لتنفجر و تنهار بالبكاء.
تحت نظرات الجميع منها الشامتة و منها الحزينة و منها المكسورة.
تدخل آسر قائلا بهدوء مريب.
آسر: وانتا كداب يا بتاع…. مش عيل صايع زيك يتهم ماسة الراوي… دي أشرف منك و من 10 من أمثالك……
اوعك تفكر أني مش عارف بلاويك السودا… أنا عارف من زمان و ساكت يمكن تتعدل… بس الظاهر أنك مش بتيجي غير بالمرة….
أنا هوريك العذاب ألوان….. يا حساااان….
ليأتي الحارس بعد لحظات.
حسان: تؤمر يا آسر بيه….
آسر (بغضب حارق): ارموا الاتنين دول برا…. و يا ويلكم منيهلو لمحت خيالهم….
حسان: حاضر يا بيه….
ليمسك الحراس بطارق و ليلى.
المصدومة.
ويرموهما خارج الفيلا.
ثم يلتفت آسر إلى المدعوين و يقول بغضب.
آسر: …. الظاهر انكم استحليتوها…. يلا…. كل واحد على بيته… الحفلة خلصت…..
لينصرف المدعوين.
وتتبقى عائلة الراوي.
و عائلة الجارحي فقط.
في أوضة كبيرة بعد انتهاء الحفلة.
الكل كان قاعد في صمت وتوتر مالي المكان.
ماسة كانت قاعدة لوحدها في ركن الأوضة.
عينيها مورمة من كتر البكا.
وآسر واقف جنبها.
وحاطط إيده على كتفها عشان يطمنها.
سليم (بصوت حاد ومليان ندم): “ماسة… والله ما كنت أقصد أشك فيكي. كنت غضبان ومتضايق… سامحيني، بالله عليكي.”
ماسة (وهي أخيرًا بترفع راسها، وصوتها متخنق): “إنت دايمًا كنت أكتر من أخ ليا يا سليم. إزاي قدرت تشك فيا بالساهل كده؟ كلكم… إزاي؟!”
وائل (والدها، خافض راسه وبيخبط كفيه ببعض بقلق): “ما كنتش بعقلي، يا ماسة. لما شفت الصور… كان الموضوع أكبر من استحملي. غلطت، وباعترف بغلطتي.”
ماسة (والدموع في عينيها): “إنتوا اللي مفروض تحموني وتصدقوني. إزاي سبتوا نفسكم تصدقوا الكدب ده؟”
منى (والدتها وهي بتعيط وبتقرب منها): “بنتي… أنا آسفة. ما كنتش عايزة أصدق، بس الصدمة كانت كبيرة علينا كلنا. سامحيني يا حبيبتي.”
آسر (بصوت هادي بس حازم): “ماسة ما عملتش حاجة غلط. أنا كنت معاها، وأنا واثق فيها تمام الثقة. لو كنتوا فعلاً عايزين تقفوا جنبها، كان المفروض تدافعوا عنها زي ما أنا عملت.”
الجد عبد الله (بيتكلّم ببطء وعمق وهو باصص للكل): “الدنيا مليانة امتحانات، وكتيـر بننصدم في أقرب الناس لينا. بس اللي بيفرق العيلة الحقيقية هو التماسك والوقوف مع الحق، مهما كانت الظروف.”
الجد حسن (موجّه كلامه لـ وائل وسليم): “الشرف مش حاجة تتاخد بصور مفبركة. لازم نعرف ولادنا كويس ونعرفهم، مش نرميهم في دايرة الشك مع أول اختبار.”
آسر (موجه كلامه لعيلة الراوي): “طارق وليلى كانوا مخططين لكل ده، وكان هدفهم يدمروا ماسة وعيلتها. إحنا هنا عشان نقف جنب ماسة ونثبت للجميع إن الحق معاها.”
وائل (وهو باصص لبنته ماسة والدموع في عينيه): “عارف إني خذلتك يا ماسة. أنا آسف. مش عارف إزاي هسامح نفسي إني شكيت فيكي. بالله عليكي تديني فرصة أصلّح اللي حصل.”
ماسة (بصوت مليان ألم): “محتاجة وقت… بس مش قادرة أنسى اللي حصل بسهولة.”
منى (وهي ماسكة إيد بنتها): “هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نعوّضك عن اللحظة دي. إحنا بنحبك ومحتاجينك.”
الجد عبد الله: “المهم دلوقتي إننا نرجع تماسك العيلتين. مش سهل إننا نتجاوز اللي حصل، بس إحنا هنا عشان نرجع الثقة والمودة.”
الجد حسن: “آسر كان عنده حق، وماسة تستاهل دعمنا. هنقف جنبها كلنا لحد ما تبريء ساحتها تمامًا.”
في الأوضة بعد الحفلة.
النقاشات والقلق سيطروا على الجو.
وكل حد بدأ يعبر عن مشاعره تجاه اللي حصل.
أسامة (عم ماسة): بصوت جاد وهادي، بيتكلم وهو باصص للكل: “اللي حصل النهارده مش اختبار لماسة بس، ده اختبار لينا كلنا كعيلة. شوفنا إزاي إشاعة واحدة ممكن تهد الثقة بيننا. لازم نكون أذكى في التعامل مع الحاجات دي. ماسة مش واحدة تستحق الشك.”
سمية (مرات أسامة): بصوت مليان تعاطف وحب: “ماسة طول عمرها بنت طيبة ومهذبة. مستحيل تصدقوا الكدب ده عنها! لازم نبقى أكتر تفهمًا ونقف جنبها دلوقتي. العيلة لازم تكون سند لولادها، مش سيف عليهم.”
نورا (مرات محمود، مستاءة من اللي حصل): بصوت حاد ومتضايق، بتعبر عن غضبها: “إزاي وصل بينا الحال لكده؟ إزاي واحد زي طارق يخرب الفرحة بالشكل ده؟ مش مصدقة إننا شكينا في ماسة! ده كله مدبر، وأنا مش هسيب الموضوع يعدي من غير حساب.”
إياد (أخو ماسة الكبير التاني): بيقرّب من ماسة ويحاول يهديها، وهو بيقول: “عارف إن اللي حصل النهارده كان صعب، بس لازم تعرفي إن في الآخر إحنا واقفين معاكي. آسف لو كنت اتأخرت لحظة، بس أنا دايمًا معاكي.”
سيف (ابن عم ماسة): واقف في الركن، وبيراقب الكل بصمت شوية، وبعدين بيتكلم بصوت حازم: “ماسة ما عملتش حاجة غلط، وأنا مصدقها. بس إحنا كعيلة لازم نتعلم من الدرس ده. مش سهل نخلص من الظلم ده، ولازم نبقى أكتر حذر في المستقبل.”
أيهم (ابن عم ماسة وخطيب علا): بصوت مليان غضب: “طارق ده مش هيعدي اللي عمله من غير حساب. مش هسمحله يدمر سمعة ماسة أو عيلتنا بالشكل ده. ماسة أختنا كلنا، وهنفضل ندافع عنها.”
ليان (بنت عم ماسة): بتبص لماسة وعنيها مليانة دموع وبتقول: “أنا آسفة يا ماسة… كان لازم نقف جنبك من الأول. مش قادرة أصدق إني ترددت ولو للحظة. إنتي أختي، ومش هسمح لحد يأذيكي.”
رانيا (صاحبة ماسة): قاعدة جنب ماسة وبتحاول تهديها: “أنا عارفاكي من سنين، وعارفة إنك بريئة. الناس دي ما يعرفوكيش زي ما أنا عارفاكي. ما تخليش اللي حصل يهز ثقتك بنفسك.”
تالا (صاحبة ماسة): بتقرب وبتضيف بحدة: “ماسة، مش هنسيب اللي حصل يعدي. لازم نقف جنبك وندافع عنك. الناس دي ما يستاهلوش يخلوكي تحسي بالذنب على حاجة ما عملتيهاش.”
مروان (أخو آسر): واقف في الركن، وحاطط إيده في جيوبه، وبيقول بنبرة هادية بس غاضبة: “طارق خد اللي يستحقه، بس أنا حاسس بالذنب إني ما كنتش أول واحد وقف في صف ماسة. مش هسمح لحد يأذي عيلتي تاني.”
حور (التوأم الأصغر لآسر): بتقرب من ماسة وبتقول بصوت لطيف: “ماسة، إحنا كلنا معاكي. مش هنسيب حد يفرق بيننا، وإنتي أختي. طارق وليلى هياخدوا اللي يستحقوه.”
مازن (التوأم الأصغر لآسر): بصوت حاد وغاضب: “ماسة بريئة، وده كل اللي يهمني. هفضل دايمًا في صفها، ومش هسيب حد يحاول يمس سمعتها تاني.”
زياد (خطيب حور وابن عم آسر): واقف جنب حور وبيقول بحزم: “مفيش حد يقدر يلعب بكرامة العيلة دي. لازم نقف مع بعض وندافع عن ماسة، لإنها تستحق ده.”
علا (خطيبة أيهم وبنت عم آسر): واقفة جنب أيهم وبتضيف: “ماسة أختنا، وهنفضل ندافع عنها مهما كان. مش ممكن نسيب اللي حصل يهدم ثقتنا فيها أو في عيلتنا.”
في الآخر، الجدين، عبد الله وحسن، بيبدوا قلقهم على مستقبل العيلتين بعد اللي حصل.
وكلهم بيتفقوا على دعم ماسة ومعاقبة اللي حاولوا يدمروا سمعتها.
بعد ما هدأت الأصوات في الأوضة.
فضل سليم ووائل قاعدين في الركن.
شكلهم غارقين في مشاعر الندم والحزن.
الكل سكت لحظات.
ونظراتهم راحت على الأب وابنه اللي كانوا الوحيدين اللي شكّوا في ماسة.
سليم يبصّ لِماسة وعينيه مليانة دموع: “ماسة، مش عارف أقولك قد إيه أنا ندمان. أنا كنت أخوكي الكبير طول عمرك، وكان المفروض أكون أول حد يدافع عنك. لكني خذلتك في اللحظة اللي كنتي محتاجاني فيها أكتر من أي وقت.”
ماسة (بصوت مكسور وهي تمسح دموعها): “ما طلبتش منك حاجة، سليم. كل اللي كنت عايزاه إنك تصدقني، إنك تثق فيا زي ما الباقيين عملوا. لكن إنت كنت أول واحد استسلم للشك.”
سليم (بصوت واطي وكأنه بيتكلم مع نفسه): “عارف… وأنا بلوم نفسي. مش قادر أسامح نفسي على اللي عملته.”
وائل (والدها، وهو حاطط إيده على رأسه في يأس): “أنا السبب في كل ده. تصرفت بحماقة لما خليت الغضب يتحكم فيا. إزاي أضرب بنتي من غير ما أسمعها حتى؟ كنت أعمى بالغضب، وماستحقش أكون أبوكِ.”
ماسة (بصوت مليان ألم): “كنت مستنياك تكون سندي، لكنك كنت السبب في وجعي. إزاي بابا يضربني من غير ما يديلي فرصة أدافع عن نفسي؟”
إياد (أخو ماسة التاني) يبص لأبوه وأخوه، ويقول بحزم: “بابا، سليم… إنتوا غلطتوا، بس لسه في وقت. مش هتقدروا تغيروا اللي حصل، لكن تقدروا تعوضوا ماسة عن الوجع اللي حست بيه النهاردة. إحنا كلنا هنا علشان نقف معاها.”
وائل (يخفض رأسه بخجل): “عارف إني غلطت، وهعمل أي حاجة علشان أعوضك يا ماسة. سامحيني. مش عارف إزاي هسامح نفسي على اللحظة دي.”
سليم (وهو بيقوم ببطء ويتجه ناحية ماسة): “أنا آسف يا ماسة… مش بطلب منك تسامحيني دلوقتي، بس هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أصلح اللي حصل. مهما كان.”
ماسة (تبص لسليم ووالدها، لسه مجروحة لكن في حاجة من التسامح في صوتها): “عارفة إنكم ندمانين… بس ده مش بيمحي الألم. هسامحكم في يوم من الأيام، بس محتاجة وقت. مش سهل أنسى اللي حصل.”
وائل (يبص لبنته ودموعه في عينيه): “مش هطلب منك أكتر من كده يا بنتي. هفضل هنا، وهستنى لحد ما تكوني جاهزة.”
سليم (يمسح دموعه ويتكلم بصوت مليان عزيمة): “ماسة، هفضل دايمًا جنبك. مش هسيبك تواجهي ده لوحدك تاني.”
في اللحظة دي، آسر يقف جنب ماسة ويمسك بإيديها علشان يطمنها.
وباقي العيلة واقفين يتفرجوا على المشهد المؤلم ده.
وكلهم حاسين بقد إيه غلطوا في حق ماسة.
عارفين إن استعادة ثقتها مش هتكون سهلة، لكن ممكنة مع الوقت والدعم.
في مكان آخر.
في أوضة طارق.
كانت ليلى قاعدة جنبه على السرير.
بعد أن فعلا كل انواع المحرمات.
وهما بيتكلموا بغضب بعد ما خطتهم فشلت في فضيحة ماسة في حفلة الخطوبة.
ليلى (بصوت ساخر ومليان غل): “البت ماسة دي… كنت فاكرا إن الصور اللي فبركناها دي هتكون كفاية تدمرها قدام الكل. إزاي محدش صدق؟ وإزاي انتهى بينا الحال مطرودين من الحفلة؟”
طارق (بيشعل سيجارة، وعينيه مليانة غضب): “كل ده بسبب ابن الـ… آسر! هو الوحيد اللي دافع عنها وماسبش الدنيا تولع. كنت قريب أوي إني آخد حقي من وائل وسليم وإياد، بس الدنيا خرجت من إيدي.”
ليلى (وهي بتفكر بمكر): “إحنا مش هنستسلم دلوقتي، لسه في فرص تانية. لازم نلاقي طريقة تانية نخلص بيها عليهم كلهم. مش هنسيبهم يفلتوا باللي عملوه في أبوك.”
طارق (بصوت مليان حقد): “أنا مش هسيبهم غير لما أشوف ماسة وعايلتها كلها بتتوسل ليا. هما سجنوا أبويا وأهانوه، وهدوا حياتنا. هخليهم يدفعوا التمن غالي.”
ليلى (بتقرب منه وبتحط إيدها على كتفه): “طيب، إيه الخطة الجاية؟ مش ممكن نسيب الموضوع ينتهي كده.”
طارق (بصوت خبيث): “ماسة مش هتقدر تهرب مني طول العمر. هلاقي نقطة ضعفهم الجديدة. يمكن كمان أستخدم حد تاني من عيلتنا… يمكن سلمى أو حتى أمي اللي مشلولة.”
في اللحظة دي، كانت سلمى، أخت طارق ، واقفة برا الأوضة وسامعة كل الكلام ده.
قلبها كان بيدق بسرعة وهي مش مصدقة اللي بتسمعه.
فجأة، فتحت الباب بعنف ودخلت الأوضة.
سلمى (بغضب وحزن): “إزاي تقدر تعمل كده يا طارق؟! إزاي تقدر تبقى بالشر ده؟! أبوك دفع تمن اللي عمله، وإنت عارف كده كويس. لكن إنك تنتقم من ناس مالهمش ذنب؟! تستخدم ماسة في خططك الوسخة؟!”
طارق (بيبص لها ببرود وبنبرة قاسية): “إنتِ مالك؟ إنتِ مين أصلاً عشان تكلمني كده؟ إنتِ مجرد واحدة ساذجة مش فاهمة حاجة. الموضوع أكبر منك بكتير.”
سلمى (بصوت مكسور ومليان دموع): “أنا أختك يا طارق! إزاي تعمل كده في الأبرياء؟ هو ده اللي كان أبونا عاوزه؟ هو ده اللي تربينا عليه؟”
طارق (بيصرخ بصوت عالي): “أبونا دخل السجن بسببهم، وإنتِ واقفة هنا بتدافعي عنهم؟ إنتِ مجرد خيبة أمل، سلمى! كان المفروض تكوني في صفي، لكنكِ دايمًا ضعيفة وتافهة.”
سلمى (بتقرب منه وبتواجهه بشجاعة): “إنت بقت إنسان تاني، إنسان مليان كره وغل. إنت بتضيع نفسك وبتضيع اللي حواليك.”
فجأة، طارق يفقد أعصابه.
يرفع إيده ويضرب سلمى بالقلم على وشها.
سلمى بتحط إيدها على خدها والدموع بتنزل من عينيها.
سلمى (بصوت مكسور وهي بتبكي): “إنت خذلتني… خذلت عيلتنا كلها… إنت مابقتش أخويا.”
ليلى كانت قاعدة تتفرج على المشهد بدون أي تعاطف، وسكتة وهي بتشوف سلمى بتخرج من الأوضة مكسورة الخاطر.
وهي خارجة، مرت من جنب أمها اللي كانت قاعدة على كرسيها في الممر.
أم طارق بصتلها بعيون مليانة وجع وحزن، مش قادرة تتكلم أو تتحرك.
كل اللي قدرت تعمله إنها تبصل طارق بنظرات لوم وعتاب.
سلمى بصتلها والدموع في عينيها، وقالت: “سامحيني يا أمي… مش قادرة أعيش هنا أكتر من كده.”
وخرجت سلمى من البيت.
وهي تايهة ومش عارفة تعمل إيه بعد كده.
والدموع بتملأ عينيها.
رواية عشق اسر الفصل العاشر 10 - بقلم سيليا البحيري
في صباح اليوم التالي، في فيلا العيلة، السفرة الكبيرة فيها كل أفراد عيلتي عبد الله وحسن. الجو هادي بس مليان توتر ومشاعر مكبوتة. الكل قاعد حوالين الترابيزة، ماسة قاعدة شاردة وحزينة، وآسر جنبها بيحاول يديها الدعم.
وائل (بتوتر): أنا… أنا آسف يا ماسة، كنت… كنت متسرع جدًا امبارح. ما عرفتش أفكر صح، وما اديتكيش فرصة إنك تشرحي موقفك.
سليم (بتردد ونظرة خجل): وأنا كمان يا أختي… ما كنتش عادل معاكي. صدقت اللي شفته بسرعة وما سمعتكيش.
ماسة (بصوت هادي وهي مركزة في طبقها): إنتو كنتوا الوحيدين اللي شكيتوا فيا… رغم إني بنتكم وأختكم. آسر كان الوحيد اللي وقف جنبي.
آسر (بلهجة حازمة وهادية): مش هسمح لحد يأذي ماسة أو يشكك فيها تاني، مهما حصل.
علي (والد آسر، بهدوء): كلنا بنغلط يا ماسة. وائل وسليم ندموا وبيطلبوا منك السماح. طارق ده ما كانش عايز غير الانتقام والتشويه.
نورا (زوجة محمود): يا ماسة، إحنا كلنا واثقين فيكي. ما تخليش اللي حصل يأثر على علاقتك بينا.
مازن (بلهجة متعاطفة): يا أختي، إحنا هنا عشان نكون سندك وضهرك. ما تخليش الافتراءات دي تنال منك.
وائل (بحزن): ماسة… كنت غضبان ومتضايق من اللي حصل. افتكرت إني بحميكي. بس دلوقتي فاهم إني كنت غلطان. عارف إن كلامي مش هيمسح الألم، بس بجد أنا آسف من كل قلبي.
ماسة (بعد صمت قصير، وهي منزلة راسها): أنا محتاجة وقت… عشان أستوعب اللي حصل. بس مش هنسى إن في أصعب لحظاتي شكيتوا فيا.
زياد (بلهجة مواسية): إنتي قوية، وإحنا كلنا جنبك لحد ما تعدي اللي حصل ده.
عبد الله (الجد، بحكمة): العيلة هي السند في كل الظروف، سواء كان الغلط منهم أو منك. افتكري إن الكل هنا عايز مصلحتك.
حور (بلهجة دافئة): يا ماسة، إحنا دايمًا معاكي، ومش هنبطل ندافع عنك.
علا (وهي بتحضن ماسة برفق): مش هنسيبك تعاني لوحدك.
ماسة (بتنهد، وبعدين ترفع راسها أخيرًا وتبص للكل): أنا مقدرة اعتذاركم… وهحاول أفتح صفحة جديدة، بس محتاجة شوية وقت عشان أتجاوز الألم ده.
آسر (بإصرار): إحنا هنا، دايمًا، مهما طال الزمن.
بعد الكلام ده، يسود الصمت لحظة، وبعدين الكل يبدأ ياكل الفطار بهدوء. رغم التوتر اللي كان موجود، في إحساس بالأمل والتفاهم المتبادل. ماسة لسة حزينة، لكن الدعم اللي خدته من عيلتها بيديها قوة عشان تواجه اللي حصل وتفكر في اللي جاي.
علي (مبتسم وهو بيحاول يغير الجو): طيب بما إن الموضوع ده خلص، إيه رأيكم نتكلم عن الأفراح اللي جايه؟ مش فاضل كتير على زفاف ماسة وآسر، وليان ومروان، وعلا وأيهم، كله عايز يكون جاهز.
نورا (بفرحة): بصراحة، أنا متحمسة أوي للزفاف. البنات لازم يكونوا في أحلى صورة، وأنا شايفة إننا نبدأ نجهز من دلوقتي.
جميلة (زوجة علي وهي بتبتسم): آه، خصوصًا ماسة وليان. يا سلام لما أشوفهم في فساتين الزفاف، هيكونوا زي الأميرات.
مازن (مازحًا): طب والمفروض إحنا الرجالة نعمل إيه؟ ولا الفرح بس للبنات؟
سليم (بيحاول يضحك بعد لحظات التوتر): مروان وآسر وأيهم هيبقوا فين؟ أكيد لازم نلبس أحسن حاجة، ده يوم مهم برضه!
مروان (مازحًا): أنا بس خايف من آسر، شكله هيسرق الأضواء في الفرح، مافيش فايدة!
آسر (بابتسامة): أهم حاجة إن ماسة تكون مبسوطة، كل حاجة تانية هتيجي لوحدها.
ماسة (بتبتسم لأول مرة منذ البداية، وبتتكلم بهدوء): إن شاء الله هيكون يوم مميز. أنا شايفة إننا كلنا بنستحق نفرح بعد اللي حصل.
علي (بلهجة أبوية): طبعًا يا بنتي، كل حاجة هتكون تمام. وأكيد الفرح هيكون على أعلى مستوى.
عبد الله (الجد، بابتسامة فخر): أيوه، لازم نعمل فرح يليق بعيلتنا، والكل يكون مبسوط.
حسن (موجه كلامه لآسر): آسر، أنت جاهز للمرحلة الجديدة؟
آسر (بثقة وابتسامة): جاهز من زمان يا عمي. مستني اللحظة دي بقالها كتير.
ليان (مازحة وهي بتضحك): وأنا كمان جاهزة، لكن مروان لسه مش مصدق!
مروان (بضحكة خفيفة): بالعكس يا ليان، أنا أكتر واحد متحمس… بس برده خايف من أبويا، مش عارف هعمل إيه يوم الفرح!
وائل (بابتسامة): ما تقلقش، أنا وعمك عبد الله هنكون جنبك.
جميلة (بحماس): لازم نبدأ نجهز ديكورات الفرح وكمان نختار الموسيقى. يا جماعة، الفرح هيبقى حديث الناس في الغردقة كلها!
نورا (بحماس): متحمسة جدًا أشوف بناتي وولادي في أحلى يوم في حياتهم. الفرح ده هيكون مليان حب وفرحة، بعد كل اللي مرينا بيه.
عبد الله (بابتسامة عريضة): أيوه يا جماعة، نسيب كل الحاجات اللي فاتت ونتفرغ للي جاي. الفرح ده هيلم العيلة كلها من جديد.
الجو ابتدى يخف مع الكلام عن الزفاف، والكل بدأ يبتسم ويتحمس للتجهيزات. ماسة اتغيرت ملامحها شوية، وابتدت تبين عليها لمحات السعادة بعد الدعم اللي شافته من عيلتها. الفطار بقى مليان ضحك ومزاح، والأحاديث عن الفرح قربت أفراد العيلتين أكتر، بعدما مروا باللحظات الصعبة.
بعد الحديث عن الزفافات والتجهيزات، حور، حفيدة عبد الله وابنة علي وشقيقة آسر ومروان، اللي كانت ساكتة طول الفطار، قررت تدخل في الحديث. هي عادةً مش بتتكلم كتير قدام العيلة الكبيرة، لكن حست إن ده وقت مناسب تفتح قلبها. وخصوصًا مع وجود زياد، ابن محمود ونورا، اللي اتخطبوا من فترة لما كانت عيلة عبد الله في لبنان، وجم مع بعض للاستقرار في مصر.
حور (بتبتسم بخجل وهي تنظر لزياد): طب يعني إنتوا بتتكلموا عن أفراح كل الناس، ومحدش فكر يتكلم عن فرحي أنا وزياد؟!
مازن (بضحكة وهو بيحاول يخفف عنها): إيه يا حور؟ إنتِ اتخطبتي ولسه مش قادرة تتكلمي عن فرحك؟ مش إنتِ دايمًا بتقولي إنك جاهزة لكل حاجة؟
حور (بترد بسرعة وهي بتضحك): آه يا مازن، بس… تعرف إني لسه مش مستوعبة إننا خلاص هنرجع نعيش هنا في مصر بعد كل السنين اللي قضيناها في لبنان؟
نورا (بابتسامة دافئة): حور، يا بنتي، ده بلدك، ومكانك الطبيعي هنا. وأنا متأكدة إنك هتكوني سعيدة، وخصوصًا وإنتِ مع زياد.
زياد (بنبرة جدية وابتسامة خفيفة وهو ينظر لحور): أنا شايف إن وجودنا هنا هيفرق كتير يا حور. ده بيتنا وعيلتنا، وأكيد مصر هتكون مكان لينا بعد كل اللي مرينا بيه في لبنان.
عبد الله (الجد، بابتسامة عريضة): أكيد يا زياد، ده أنت وحور مستقبلكم هنا معانا. أنا فخور بيكوا وبالخطوة اللي خدتواها.
مروان (مازحًا): بس يا زياد، خد بالك من حور، أختي دي عنيدة، ودايمًا تحب تكون هي اللي مسيطرة!
حور (بتضحك): يا سلام يا مروان، أنا عنيدة؟! ده إنت اللي مفيش حاجة بتمشي على مزاجك إلا لما تشوفها بعينيك الأول!
آسر (بنبرة مرحة): خلاص يا جماعة، إحنا دلوقتي بنتكلم عن الأفراح، مش عن مين عنيد ومين مسيطر. الأهم إننا نعمل لكل الناس فرح يبقى أحلى يوم في حياتهم.
جميلة (والدة حور وآسر، مبتسمة): إن شاء الله يا حور، الفرح بتاعك إنتِ وزياد هيبقى مميز. إحنا لسه ما بدأناش نجهز له، بس أنا واثقة إننا هنخليه ليلة من الليالي اللي محدش هينساها.
زياد (بابتسامة): أنا واثق فيكم كلكم. الأهم إن حور تكون مرتاحة ومستعدة لخطوتنا الجاية.
حور (بنبرة هادية ومتفائلة): أنا جاهزة يا زياد… مستعدة أبدأ حياة جديدة هنا، ومعاك.
علي (والد حور، بنظرة فخر): الحمد لله، كل حاجة بدأت تتظبط. عيلتنا رجعت لمكانها الطبيعي، والكل هنا هيكون سعيد ومستقر.
الجو في السفرة بقى أكتر دفئًا بعد كلام حور وزياد عن خطوبتهم واستقرارهم في مصر. الكل كان حاسس بالفخر، خصوصًا الجد عبد الله، اللي شايف إن عيلته أخيرًا هتعيش مع بعض في مكان واحد بعد السنين اللي قضوها متنقلين بين لبنان ومصر.
بعدما افترق الجميع و ذهب كل واحد منهم لعمله….
سليم كان ماشي بسرعة بعربيته في طريقه للشغل، وفجأة تظهر قدامه سلمى وهي بتعدي الطريق بشكل مفاجئ، فيكاد يصدمها. بيلحق يفرمل في آخر لحظة، وسلمى بتقف مكانها مرعوبة وهي متعبة وواضح عليها الإرهاق الشديد.
سليم (بانفعال وهو نازل من العربية بسرعة): يا نهار أبيض! كنت هصدملك… إنتِ كويسة؟
سلمى (بخوف وارتباك): آسفة… مكنتش واخدة بالي… حقك عليّ.
سليم (بيهدى نبرته وبيلاحظ إنها مش في حالة طبيعية): معلش، إنتِ كنتي ماشية كده ليه؟ شكلك مش مرتاحة… حصل حاجة؟
سلمى (بتحاول تسيطر على نفسها وتتهرب): لا، لا… كله تمام، مفيش حاجة. متشكر جدًا على اهتمامك.
سليم (ملاحظ التعب على وشها): بصراحة، شكلك بيقول حاجة غير كده. إنتِ محتاجة مساعدة؟ أقدر أوصلك لأي مكان؟
سلمى (بتتجنب النظر ليه): لا، بجد أنا بخير… مش عايزة أتعبك.
سليم (مصرّ وهو بيحاول يطمئنها): مش تعب ولا حاجة، واضح إنك مش كويسة. لو في حاجة، قوليلي. أنا مش هسيبك في الشارع كده.
سلمى (بصوت منخفض وهي بتبعد عنه): مفيش مكان أروحه… لكن مش هقدر أطلب مساعدة من حد غريب.
سليم (بهدوء): أنا مش غريب، على الأقل النهاردة مش هكون غريب لو ساعدتك. تقدري تقوليلي لو محتاجة حاجة، مش هسيبك كده.
سلمى (بصوت مليان تعب وتردد): مفيش حاجة تقدر تعملها… الموضوع معقد.
سليم (بنبرة مطمئنة): مفيش حاجة معقدة لو في نية للحل. قوليلي إنتِ رايحة فين، وأنا أوصلك. ده أضعف الإيمان.
سلمى (بعد تردد طويل، بعيون حزينة): أنا… كنت ماشية من غير هدف. طيب… لو مفيهاش تعب عليك، ممكن توصلني لأي مكان قريب؟
سليم (مبتسم): أكيد، تركبي معايا وأنا هلاقي حل. إنتِ بأمان دلوقتي.
بعد الكلام ده، سلمى بتركب مع سليم في العربية وهي لسه مترددة وقلقانة، لكنها بدأت تحس بالأمان البسيط اللي بيقدمه لها. سليم بيكون واضح عليه الاهتمام الصادق ومش بيسألها عن تفاصيل أكتر، بس واضح إنه ناوي يساعدها بأي طريقة يقدر عليها. العلاقة بينهم تبدأ تاخد مسار من الثقة التدريجية، وفي نفس الوقت، سليم لسه مش عارف مين هي ولا إنها أخت طارق، والشعور بينهما يبدأ يتطور بدون معرفة خلفية كل واحد فيهم.
في الحرم الجامعي. ماسة، ليان، حور، وعلا يمشون معًا في الممر المؤدي إلى الكلية. الجو متوتر، حيث تلاحظ ماسة أن بعض الطلاب يتهامسون فيما بينهم وينظرون إليها بنظرات ساخرة، في حين أن البعض الآخر يضحك أو يتحدث بصوت خافت. كل هذا بسبب الفضيحة المزيفة التي تسبب فيها طارق في حفل خطبتها من آسر.
حور (بغضب): إيه النظرات دي؟! ما يستحوش؟ الناس دي مبيخلصوش كلام! كل واحد عامل نفسه المحقق!
علا (بنبرة دفاعية): ماسة، متسمعيش لأي حد. كلهم بيحبوا يخلقوا مشاكل ويتكلموا في اللي مالهمش فيه.
ليان (بهدوء بس بعينين ثائرة): سيبيني أروح أكلمهم. مش هخلي حد يتجرأ يتكلم عنكِ كده.
ماسة (بصوت هادئ وحزين): سيبوهم… خلاص، ماعدش فارق. هم مش هيصدقوا أي حاجة غير اللي هم عايزين يصدقوها.
حور (وهي تحاول تدعمها): ماسة، متسبيش الكلام الفاضي ده يأثر عليكي. الناس دي بتتسلى على حسابك. إحنا كلنا عارفين الحقيقة، وآسر واقف جنبك.
علا (بحزم): الفضايح اللي زي دي عمرها ما بتعيش، الناس هتنسى بعد شوية. لكن إنتِ لازم تكوني قوية.
ليان (وهي بتحاول تكتم غضبها): بس لازم يبقى ليهم رد. مينفعش يسكتوا على اللي حصل. لازم يعرفوا إنك مش لوحدك.
ماسة (بتنهد وهي بتحاول تكون قوية قدامهم): مش هقدر أمنعهم يتكلموا، لكن اللي أقدر أعمله إني أركز في حياتي وأثبت لهم العكس.
حور (وهي بتحاول تخرجها من الحالة دي): إحنا معاك يا ماسة، وكل اللي بيتكلموا دول مجرد ناس بتدور على حكاية جديدة يتسلوا بيها.
علا (بتضيف بابتسامة صغيرة): صدقيني، الناس دي هتنسى قريب، المهم إنتِ تفضلي ثابتة وما تهتمي لكلامهم.
ماسة (بتحاول تبتسم): عارفة، ووجودكم معايا بيساعدني كتير… أنا بس محتاجة وقت.
بعد اللي حصل ماسة بتحاول تمشي ورا البنات برأس مرفوعة، رغم الألم اللي جواها. لكن الدعم اللي حصلت عليه من ليان، حور، وعلا بيديها دفعة إنها ما تنهارش قدام الناس اللي بيحاولوا يستغلوا ضعفها. البنتان التوأم حور و علا واقفين بجانبها زي الدروع، في حين أن ليان مستعدة تتصدى لأي حد يحاول يتمادى في كلامه. مشاعر الصداقة والدعم اللي بين البنات بتظهر بوضوح، وده بيخلي ماسة تشعر إنها مش لوحدها في مواجهة الأزمة دي.
بينما كانت ماسة وليان وحور وعلا يتجولن في الحرم الجامعي، تظهر رانيا وتالا، صديقتا ماسة المقربتان. رانيا، بنظرة قلقة وواضحة على وجهها، تقترب بسرعة من ماسة، بينما تالا تمشي وراءها، وهي تحمل حقيبتها بحذر لكي لا تفسد ملابسها الجديدة.
رانيا (وهي تركض نحو ماسة وتحتضنها): ماسة! سمعت اللي حصل مبارح! أنا مش مصدقة إن حد ممكن يصدق الهبل ده عنك!
تالا (بتعلق بنبرة خفيفة وهي تنظر إلى ملابس ماسة): بالمناسبة، ده مش مهم، بس انتي النهاردة لابسة حلو جدًا، الفضيحة اللي عملها طارق ملهاش أي تأثير على ذوقك!
رانيا (بغضب وهي تلتفت نحو الطلاب اللي بيتهامسوا): الناس دي بتتكلم ليه كده؟! إيه مالهم؟! إيه مشكلتهم مع الفضايح؟ حرام عليهم والله! ولا كإنهم يعرفوك بجد.
ماسة (بنبرة حزينة وهي تحاول تهدئتها): رانيا، خلاص، سيبيهم. أنا تعبت من الكلام… والناس دي عمرها ما هتتغير.
تالا (بتنهد وهي بتعدل شعرها): بس بجد، ماسة، أنا مش فاهمة إزاي حد يصدق طارق؟ ده شكله كله يقول نصاب!
ليان (بتنظر لرانيا وتالا وهي تحاول تهدئتهما): إحنا كلنا واقفين مع ماسة، وده أهم حاجة دلوقتي.
رانيا (بحزم): طبعا، ماسة مش لوحدها، ومش هنسكت على اللي حصل ده.
حور (بتعلق وهي تضع يدها على كتف ماسة): رانيا معاها حق. كلنا هنا عشانك، يا ماسة، وهنفضل معاكِ لحد ما تعدي الأزمة دي.
علا (بتحاول تضيف نوع من الأمل): صدقيني، الناس دي هتنسى قريب، والمهم إننا كلنا عارفين الحقيقة.
ماسة (بصوت منخفض، لكن بتحاول تكون قوية): أنا مش هخلي الكلام الفاضي ده يأثر عليا. هركز في دراستي وحياتي. وطارق؟ هو اللي هيندم في الآخر.
تالا (بنبرة مرحة، وهي ترفع حاجبها): ماسة، برافو عليكي! ده الكلام اللي كنت عايزة أسمعه. المهم دلوقتي إزاي نعيش حياتنا بأفضل شكل ممكن… ويا سلام لو نزور محلات الأزياء بعد الكلية!
رانيا (بحنان وهي تنظر لماسة): لو احتاجتي أي حاجة، حتى لو نفضل قاعدة معاكي طول اليوم، أنا هنا… انتي مش مجرد صديقتي، انتي زي بنتي.
ماسة تبتسم بشكل خفيف بعد سماع دعم صديقاتها المقربات. الجو المليء بالمحبة والصداقة بين البنات بيخفف من توتر ماسة ويخليها تشعر إن عندها قوة أكبر لمواجهة أي تحديات قدامها. رانيا بتظهر بطبيعتها الأمومية والحميمة، وتالا بتحاول تخفف الجو بلمساتها المرحة والمهتمة بالموضة. ماسة بتلاقي عزاء في وجود البنات جنبها، ومشاعر الوحدة اللي كانت حاسة بيها تبدأ تتبدد.
بعد انتهاء المحاضرات، يسير مازن وجمال معًا نحو الكافتيريا، يتحدثان عن يومهما في الجامعة. لم يدركا أن هناك مفاجأة تنتظرهما. بمجرد أن دخلا الكافتيريا، لاحظ مازن وجمال مجموعة من الفتيات يجلسن في زاوية الكافتيريا. مازن يتعرف فورًا على شقيقته حور و ماسة وابنة عمهما علا و معهن ليان ، بينما جمال يلمح ماسة ورانيا وتالا.
جمال (باندهاش): ده مش معقول! دول ماسة و البنات! إزاي؟
مازن (بنبرة مفاجئة): إيه؟ انت تعرفهم؟
جمال (يضحك): آه، طبعًا! دي ماسة، ورانيا، ودي تالا. دايمًا باخاف عليهم زي بناتي. وإنت كمان تعرفهم؟
مازن (مندهشًا): ماسة دي زي أختي الكبيرة… واللي قاعدين معاها دول يبقوا حور أختي وعلا بنت عمنا.
جمال (يضحك ويضع يده على كتف مازن): يا نهار أبيض! ده أنا لسة مش عارف حور وعلا، تعالى نروح نسلم عليهم.
يمشي مازن وجمال نحو الطاولة حيث تجلس الفتيات، والفتيات يتفاجأن برؤية الاثنين معًا.
ماسة (باندهاش): مازن؟ وجمال معاك؟ إزاي دا حصل؟
رانيا (بنبرة مرحة): ده اللي اسمه صدفة! شكلنا كده هنشوف خناقة على من فينا اللي هيعرفهم أكتر.
تالا (تضحك): أيوة، مازن وجمال مع بعض؟ الدنيا بقت صغيرة قوي.
مازن (يبتسم): واضح إننا كلنا نعرف بعض بشكل أو بآخر.
جمال (بابتسامة ودودة وهو يلتفت لحور وعلا): طيب، إنتوا مين؟ لازم أتعرف عليكو.
ماسة (تضحك): دي حور أخت مازن التوأم، ودي علا بنت عمهم.
حور (تمد يدها لمصافحته): تشرفنا يا جمال.
علا (بمزاح): سمعنا عنك كتير من ماسة، دايمًا بتتكلم عنك.
جمال (يضحك وهو يصافحهم): تشرفنا، ماسة وأصحابها عاملين دعاية مجانية. ياريت بس ما ترفعيش سقف التوقعات كتير.
مازن (وهو يجلس): لا تقلق، أنت كده كده بتاخد مكانة الأب الروحي عندهم.
رانيا (بمرح): هو فعلًا أبونا الروحي، بنخاف على مشاعره أكتر من أي حد.
تالا (تضحك): وأنا بحب أستشيره في كل حاجة، حتى في الموضة.
جمال (بحنان وهو ينظر إلى ماسة): إنتِ كويسة يا ماسة؟ لو محتاجة تتكلمي، أنا هنا.
ماسة (بابتسامة هادئة): أنا بخير، جمال، بس لسه الموضوع مأثر عليا شوية.
مازن (ينظر إلى ماسة باهتمام): كلنا هنا جنبك يا ماسة، إنتِ مش لوحدك.
يجلس الجميع معًا في جو مليء بالمفاجآت والضحك، ويبدأ جمال في التعرف على حور وعلا، بينما مازن يشعر بالفخر بوجود أصدقاء يحبون أخته ماسة ويهتمون بها. الجو في الكافتيريا يصبح أكثر دفئًا ومرحًا، وتشعر ماسة بأن الأمور تتحسن تدريجيًا بوجود هؤلاء الأشخاص في حياتها.
في مكان مظلم وموحش يُعرف باسم “صالة الغموض”، اين يجتمع المجرمين وسود القلوب، يجلس طارق وليلى على طاولة كبيرة محاطة بالظلام. الأضواء الخافتة تكشف عن ملامحهم القاسية، بينما يطالعان أوراقًا ومخططات. يبدو التوتر واضحًا على وجهيهما، وملامح الإصرار والتحدي تطغى على الجو.
طارق (بنبرة حادة): لازم نعمل حاجة كبيرة، تدمير عائلة عبد الله و حسن مش هيكون سهل، بس عندي خطة.
ليلى (بفضول واهتمام): إيه هي خطتك بالضبط؟ لازم نكون دقيقين، ما ينفعش نترك أي ثغرة.
طارق (يضع أصبعه على الورق): بص، أول حاجة هنستغل الفضيحة اللي حصلت مع ماسة. هنقلب الموضوع لصالحنا، ونخلي كل الناس تشك فيها من جديد.
ليلى (تبتسم بسخرية): آه، يعني نعيد نفس اللعبة؟ بس لازم نضيف لمستنا الخاصة.
طارق (يومئ برأسه): بالضبط! هنخلي ماسة تخسر كل دعم عائلتها. هنستغل سليم، شقيقها. أقدر أزرع الشك في قلبه، وأخليه يعتقد إنها السبب في كل المصائب.
ليلى (تدحرج عينيها): بس سليم مش سهل، عنده ولاء عائلته.
طارق (بإصرار): بالعكس، سليم دلوقتي مش مطمئن لعائلته، هخليه يتردد في الوقوف بجانبها. بقدر أقنعه إن ماسة هي السبب في دخول والدينا السجن.
ليلى (تبدو متحمسة): وهل حتشتغل على سليم لوحده؟
طارق (يبتسم بخبث): لأ، هنعمل حاجة أكبر. هنبدأ بالإشاعات عن عائلة عبد الله، ونبني قصة جديدة تقول إنهم متورطين في حاجات مشبوهة.
ليلى (بحنان): عظيم! لو بدأنا نشتغل على العائلة ككل، هيكون سهل علينا إضعافهم.
طارق (ينظر إليها بحماس): هندور على أي دليل، أي حاجة ممكن تستخدم ضدهم. هنعرف نقاط ضعفهم ونستخدمها.
ليلى (تبتسم بخبث): برافو عليك! يعني كل واحد فيهم هيكون فريسة تحت أيدينا. وحينما نخلص، مش هيبقى عندهم إلا الخراب.
طارق (يبتسم): بالضبط. وهنخلي كل واحد فيهم يحس إنه لوحده، وده هيخلي الأمور أسهل. أول خطوة هي تحطيم سمعة ماسة، بعدين ننتقل لباقي العائلة.
يجلس طارق وليلى في وكرهم، يخططان بحذر ودهاء، يتبادلان الأفكار ويبتكران الخطط. الأجواء مشحونة بالطاقة السلبية، وتبدو ملامحهم قاسية وشريرة، بينما يخططان لتدمير عائلة عبد الله بطريقة معقدة ومدروسة. خطتهم تتطلب خفاءً وتنسيقًا، حيث يتناولان فكرة الشائعات والإشاعات، واستخدام نقاط ضعف كل فرد في العائلة لضربهم من الداخل.