تحميل رواية عشق اسر بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الفيلات الفخمة في الغردقة، كانت ماسة قاعدة في أوضتها بتتكلم مع أمها منى اللي مسافرة مع أبوها لفرنسا في التليفون وبتحكي لها عن أحداث يومها. كان البيت كله مليان حب وطمأنينة، رغم الحذر اللي كان محاوطها بسبب طبيعة إخواتها سليم وإياد. سليم، رغم قسوته أحياناً، كان شايفها زي بنته وبيفرض عليها قيود عشان يحميها. أما إياد، رغم إنه مستهتر، كان دايماً قلقان عليها وبيحاول يحميها بطريقته الخاصة. منى (الأم): يا بنتي، خلي بالك من نفسك، إنتِ جوهرة العيلة، وإحنا خايفين عليكي من الدنيا اللي بره. ماسة (بابت...
رواية عشق اسر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سيليا البحيري
بعد مرور شهر... لم تتغير الأمور كثيراً.... ما عدا طارق وليلى اللذان يخططان لشيء جديد....
في فيلا الراوي...
كان الكل متجمع على طاولة العشاء....
حتى أردف عبد الله قائلاً...
عبد الله: يا جماعة، بما إننا قاعدين مع بعض النهارده، كنت بفكر إننا لازم نبتدي نناقش موضوع كتب كتاب حور وزياد. الخطوبة بقالها مدة طويلة، وما شاء الله، زياد راجل مسؤول وحور جاهزة.
حسن (مبتسماً): عبد الله عنده حق. زمان كنا نقول الخطوبة أول خطوة، بس ما ينفعش نطولها أكتر من كده. إيه رأيكم يا شباب؟
حور (بخجل): بابا، الموضوع مش مستعجل... إحنا مرتاحين كده.
زياد (بنبرة هادئة): حور عندها حق، لكن في نفس الوقت أنا جاهز، ومستعد نكمل حياتنا مع بعض لو هي موافقة.
جميلة (والدة حور): ما شاء الله، أنتوا الاثنين جاهزين، والكل شايف إنكم مناسبين لبعض. أهم حاجة إنكم تكونوا مرتاحين.
علي (والد حور): يا زياد، أنا واثق فيك وفي رجولتك، ولو حور موافقة، خلينا نبدأ في الترتيبات. الموضوع ما يستاهل تأجيل أكتر.
نورا (والدة زياد): والله إحنا جاهزين في أي وقت، وحور بنتنا، ولبنان كانت محطة جميلة بس مصر دلوقتي بيتنا. مستنيين الإشارة.
آسر (مازحًا): زياد، لو أختي حور قالتلك أوكي، يبقى أنت محظوظ. بس خلي بالك، حور مش سهلة!
مروان (يضيف وهو يضحك): أيوه، خاصة إنها توأم مازن. لو زعلت، لازم تحسب حساب مازن كمان!
مازن (بضحكة خفيفة): أنا وراها على طول، بس زياد قدها.
وائل (والد سليم وإياد): والله يا جماعة، مفيش أحلى من اللحظات اللي نجمع فيها عيالنا. ربنا يسعدهم ويوفقهم.
سمية (والدة ليان وسيف): إحنا لازم نجهز للفرحة الكبيرة، زياد وحور يستاهلوا كل خير. وأنا متأكدة إن يوم كتب الكتاب هيكون مميز.
ليان (مبتسمة بخجل): واحد، واحد، يا زياد، إمتى نلحق نفرح؟ بعدين حور هتطلع علينا، مش هتبقى ورا آسر طول الوقت!
آسر (بجدية): يا جماعة، إحنا ممكن نبتدي التحضيرات من دلوقتي، بس خلينا نتأكد إن كل حاجة تمام وإن حور وزياد مرتاحين.
الجد عبد الله (بسرور): يبقى اتفقنا؟ نبدأ نجهز لكتب الكتاب ونحتفل قريباً، إن شاء الله.
الجد حسن: طبعاً، على بركة الله.
اتفق الجميع على بدء التحضير لكتب الكتاب، وسط أجواء مليانة حب ودعم من أفراد العيلتين، وكل واحد فيهم بيفكر في الخطوات اللي جاية.
بعد مناقشة موضوع عقد قران حور وزياد، تقرر منى، زوجة وائل، أن تستغل الفرصة لتطرح موضوعًا آخر يتعلق بأبنائها إياد وسليم.
منى (بتنهيدة خفيفة): طيب بما إننا بنتكلم في موضوع الجواز، مش المفروض برضه إياد وسليم يفكروا في الاستقرار؟ خصوصاً إنهم كبروا، وسليم راجل مسؤول، وإياد... يعني لازم يهدى بقى، ونشوفله عروسة.
إياد (يضحك بسخرية): يا ماما، أنا لسه صغير، إيه حكاية الجواز اللي بقت على كل لسان دي؟ خلينا نعيش حياتنا شويّة.
سليم (بنبرة جدية وحادة): الجواز مش لعبة يا أمي، محتاج الواحد يكون متأكد من اختياره. مش عايز أندم على قرار مصيري زي ده.
الجد حسن (مبتسماً): سليم عنده حق، الجواز مش حاجة تتاخد بسرعة. بس في نفس الوقت، يا سليم، مفيش حاجة تمنع إنك تفتح قلبك وتفكر.
عبد الله (ضاحكًا): والله يا حسن، لازم العيال يفكروا كويس. الجواز مش نزهة، بس برضه ما ينفعش يعيشوا لوحدهم طول العمر. إيه رأيك يا وائل؟
وائل (بتفكير): أنا شايف إن سليم بيفكر صح. هو ما بيدخلش في حاجة إلا لو كان مقتنع. أما بالنسبة لإياد... ربنا يهديه. إحنا برضه مش عايزيننه يفضل كده طول الوقت.
إياد (مازحًا): أبويا، انت كده بتدعوا عليا! لسه مش مستعد أسيب حياة العزوبية.
منى (بحزم): إياد، كفاية كده. لازم تبدأ تفكر في حياتك بجدية. كل العيلة بتتجوز، وانت لسه عايش حياة اللعب!
سليم (بتفكير): أنا مش ضد الجواز يا أمي، بس زي ما قلت، لازم أكون متأكد. ومين يعرف؟ يمكن ألاقي اللي يناسبني في الوقت المناسب.
(بينما يتحدث سليم، تجتاحه لحظة من التردد، وهو يتذكر لقاءه بـ سلمى، شقيقة طارق المخادع. على الرغم من ارتباط اسم عائلتها بمشاكل، إلا أن هناك شيء ما في شخصيتها يجعله يعيد التفكير في قراراته الصارمة.)
عبد الله (ناظرًا لسليم): الجواز قرار كبير، بس أهم حاجة إنك تحس إن الشخص اللي معاك هو اللي يكمل حياتك. ممكن تفاجأ إن اللي بتدور عليها تكون أقرب مما تتوقع.
الجد حسن (بجدية): وأنت يا إياد، يا ابني، لازم تهدى شوية. الدنيا مش كلها لعب ورفاهية. فيه وقت لكل حاجة، ولو ما فكرتش في الجواز دلوقتي، امتى هتفكر؟
إياد (بابتسامة مرحة): يا جدو، أنا مش ضد الجواز، بس لسه مش شايف إن الوقت جه.
وائل (بصوت أكثر جدية): إياد، انت لازم تبدأ تتحمل مسؤولية حياتك. الدنيا مش دايماً لعب وزيارات خفيفة. الجواز مسئولية، وإنت بقى مش صغير.
منى (بحماس): أنا هرتاح لما أشوفكم كلكم مستقرين في حياتكم، سليم وإياد. وأتمنى من ربنا إنه يهدي كل واحد ويلاقي نصيبه.
ليجلس كل من سليم وإياد يفكران في كلام والدتهما. سليم يبدو عليه الجدية والتأمل في مشاعره تجاه سلمى، بينما إياد يظل محافظًا على طبيعته المرحة واللامبالية، لكنه ربما يبدأ في مراجعة حساباته.
منى (بابتسامة ورجاء): سليم، إياد... كنت بفكر في موضوع تاني بخصوص الجواز. أنا عارفة إنكم مش مستعجلين، بس بصراحة، أنا شايفة إن الوقت مناسب. عندي اقتراحين ممكن تعجبكم.
سليم (مستغرب): اقتراحين؟ اتفضلي قولي يا أمي.
إياد (ساخراً بخفة): يا سلام! طيب نشوف الاقتراحات دي شكلها إيه، يمكن تقنعيني.
منى (بتحمس): بص يا سليم، أنا فكرت في تالا، صاحبة ماسة المقربة. بنت جميلة ومرحة، وبتحب الحياة. أعتقد إنها ممكن تكون مناسبة ليك. هي دايماً في الحفلات وتهتم بالموضة، بس دي حاجات طبيعية لأي بنت في سنها. وأنت تستاهل حد زيها، مرح وحيوية.
سليم (بابتسامة خفيفة): تالا؟ هي فعلاً بنت حلوة ومرحة، بس يا ماما، أنا بدور على حد يكون أعمق شوية. اللي بيني وبين تالا مختلف تماماً. ما أظنش إننا هنفهم بعض.
منى (بتنهد): يا سليم، أنا مش بقول إن لازم كل حاجة تبقى مثالية من الأول، لكن تالا عندها قلب طيب وبتحب تضحك. ممكن تلاقي عندها اللي بيديك الراحة اللي بتدور عليها.
سليم (بهدوء): أنا مقدر كلامك يا أمي، وفعلاً تالا بنت كويسة، بس محتاج أفكر في الموضوع بشكل أوسع. مش مقتنع إننا هنكون مناسبين لبعض على المدى الطويل.
منى (بهدوء وحنان): طيب، ماشي يا سليم، بس فكّر كويس. عايزة أشوفك مستقر وسعيد.
(ثم تلتفت إلى إياد بابتسامة خفيفة، وكأنها تحاول إقناعه بأسلوب آخر.)
منى (موجهة كلامها لإياد): وأنت يا إياد، فكرت في رانيا، صاحبة ماسة. هي بنت محترمة وراسية، ودايماً بتتعامل مع ماسة كأنها أختها. أنا شايفة إن رانيا ممكن تبقى الاختيار المثالي ليك. هي هادية وبتفهم الحياة، وده اللي ممكن يغير حياتك شوية.
إياد (بضحكة خفيفة وتهكم): رانيا؟ يا ماما، انتِ ناسية إن رانيا بتكرهني؟ دايمًا شايفاني الولد اللي بيلعب ويهزر ومالوش مسؤولية.
منى (بتوسل): بس يا إياد، ممكن تبقى الفرصة اللي تغير فيها رأيها فيك. رانيا بنت ذكية وبتفهم الناس، يمكن لو عرفتك أكتر، تكتشف فيك حاجات كويسة.
إياد (بسخرية لطيفة): بصراحة يا أمي، مش متحمس لفكرة إني أقعد أحاول أقنع واحدة بإنها تغير رأيها فيا. ده غير إنها مش هتبطل تشوفني الولد اللي بيلعب طول الوقت.
منى (بحزن): أنا عايزة أشوفكوا مستقرين يا إياد، مش دايماً في مغامرات ولعب. رانيا بنت جدعة وهتقدر تحتويك.
إياد (مبتسماً): مقدر حرصك يا ماما، بس أظن رانيا هتشوفني كابوس مش حلم. خلينا نفكر بطريقة تانية.
سليم (ضاحكًا): يعني أمي بتحاول تجمعنا مع حد، وإنت كل شوية بتزود في الهزار.
إياد (بتهكم خفيف): ما أنا مش زيك، عارف إيه اللي عايزه. أنا مرتاح كده.
منى (بتنهيدة خفيفة): طيب يا إياد، أنا مش هضغط عليك، بس فكّر في الموضوع. يمكن تكتشف حاجة جديدة.
ليكتمل عشائهم بمزيج من الدعابة والجدية، حيث يبقى سليم متحفظًا على فكرة تالا، بينما يرفض إياد فكرة رانيا بشكل ساخر. منى تبدو مصرة على إقناع أبنائها، لكنها تدرك أن القرار في النهاية يعود لهم.
تدخل الجد حسن لإنهاء الحديث بطريقة حاسمة وودودة، موجهًا الجميع نحو التركيز على كتب كتاب حور وزياد في الفترة دي.
حسن (بهدوء وحزم): يا جماعة، خلينا متفقين على حاجة مهمة دلوقتي. موضوع الجوازات التانية نأجله لوقته المناسب، مش عايزين نستعجل الأمور.
(بيبص لـمنى بابتسامة هادية.)
حسن: يا منى، كل حاجة بتيجي بوقتها، وأنا عارف إنك عايزة تشوفي ولادك مستقرين، بس دلوقتي الأولوية لعقد قران حور وزياد. ده اللي لازم نركز عليه الفترة دي.
عبد الله (مؤيداً): معاك حق يا حسن، كل حاجة في وقتها. حور وزياد محتاجين نجهز لهم كويس، والباقي هييجي بعدين.
منى (مبتسمة بتفهم): معاك حق يا حسن. أنا بس كنت بفكر بصوت عالي، بس طالما الأولوية لعقد قران حور وزياد، مفيش مشكلة.
وائل (بابتسامة مطمئنة): إحنا معاك يا بابا، زياد وحور يستاهلوا كل الاهتمام دلوقتي، وبعدها نفكر في الباقي.
إياد (مازحاً): أهو كده الموضوع خلص على خير. أنا موافق نركز على فرحة زياد وحور دلوقتي، والباقي بعدين.
سليم (بابتسامة خفيفة): تمام كده، كل حاجة بوقتها.
حسن (بنبرة أبوية): وأهو كده الكل مرتاح. إن شاء الله نخلص ترتيبات عقد القران قريب، وتكون دي أول فرحة من فرحاتنا اللي جاية.
ليتفق الجميع على التركيز على عقد قران حور وزياد، وسط أجواء مليانة بالود والاحترام لآراء الكبار، وكل النقاش بيخلص بهدوء وحسم.
***
في اليوم التالي، داخل أروقة شركة الراوي، كان الجو مليئًا بالحركة والنشاط. آسر، سليم، مروان، وسيف كانوا منهمكين في أعمالهم، كلٌ في مكتبه، بينما كان الجميع يحاولون التركيز على مهامهم. لكن ثمة شيء غير معتاد بدأ يطفو على السطح.
آسر كان يجلس في مكتبه الضخم، عينه على شاشة الكمبيوتر، يتابع تفاصيل عرض كبير كانت الشركة على وشك توقيعه مع شريك دولي. كان متوتراً، لكنه كان يعرف كيف يُخفي ذلك عن الجميع.
آسر (بجدية وهو يتحدث مع سليم عبر الهاتف الداخلي): سليم، العرض اللي هنقدمه النهارده لازم يكون مميز. الشريك الجديد مش هيقبل بأي حاجة عادية. مستعد؟
سليم (بثقة): مستعد تمامًا، آسر. بس في حاجة لفتت نظري في الملفات، في ثغرة صغيرة في الشروط الخاصة بالتوريد. ممكن تسبب لنا مشاكل بعدين.
آسر (مندهش): ثغرة؟ إزاي؟ وضحلي أكتر.
في الوقت ده، كان مروان بيتابع مشروع تاني، لكن عيناه كانت تراقب حركة مريبة خارج مكتبه. شخص مجهول دخل الشركة، وكان يتحدث مع موظف الاستقبال بنبرة غير مريحة.
مروان (متحدثاً مع نفسه): مين الراجل ده؟ مش عجبني شكله.
فجأة، اقتحم سيف المكتب بسرعة، وهو يلهث.
سيف (بقلق): آسر، فيه مشكلة كبيرة! الراجل اللي اتفقنا معاه على الصفقة العقارية بعت لنا تحذير دلوقتي، بيهدد إنه هينسحب!
آسر (بصوت مرتفع): إيه؟! مين السبب؟
سيف (متوتر): بيقول إن فيه تدخل من جهة منافسة، وحاولوا يعطوا عرض أحسن مننا. لازم نتحرك بسرعة.
سليم (متدخل): آسر، لو الصفقة دي راحت، هنخسر كتير. بس ممكن نرجع التفاوض لو لعبناها صح.
آسر (بعزيمة): مستحيل أسيبهم يكسبوا. احنا محتاجين خطة محكمة، دلوقتي وفورًا.
في اللحظة دي، مروان قطع الحديث وخرج بسرعة من المكتب ليراقب الشخص الغريب اللي كان بيتجول في الشركة. حس إن الشخص ده له علاقة بالمشكلة.
مروان (محدثاً نفسه): الراجل ده مش جاي صدفة. فيه حاجة مريبة بتحصل.
آسر بدأ في إصدار تعليماته بسرعة. كل واحد منهم كان له دور في الخطة. سليم تولى مراجعة الثغرات القانونية، سيف حاول التواصل مع الطرف الثاني لتأمين الصفقة، ومروان كان خارج المكتب يحاول الكشف عن حقيقة الشخص الغريب.
***
في مكان تاني بعيد عن الضوضاء اللي في شركة الراوي، كان طارق الشاب المخادع قاعد في كافيه هادي النور فيه خافت لابس نضارة شمس برغم إن المكان مغلق شكله متوتر شوية وهو مستني حد قدامه فنجان قهوة لسه ما شربش منه، وعينه بتدور حواليه بتوتر.
وفجأة، قعد قدامه راجل غامض، ملامحه قاسية ووشه جامد، لابس بالطو أسود، طلع تليفونه وورى لطارق شوية ملفات ومستندات فيه تفاصيل خطيرة عن شركة عيلة حسن وعبد الله.
المجهول بصوت هادي ومليان خبث: كل حاجة ماشية زي ما خططنا، طارق عندنا معلومات كافية نقدر ندمرهم بيها شركتهم هتتهد قريب.
طارق (بابتسامة خبيثة): أنا مستني اللحظة دي من زمان. العيلة دي استغلتني زمان وجا الوقت اللي يدفعوا فيه التمن.
المجهول (ساخرًا): بس خلي بالك مش أي حد يقدر يقف قدام حسن وعبد الله العيلة دي قوية، ولو وقعنا في إيديهم مفيش هروب.
طارق بثقة زائفة: أنا مش خايف. طول عمري كنت الولد الطيب اللي بيساعدهم، بس دلوقتي اللعبة هتتغير. هنبدأ نضربهم في مصدر قوتهم، الشركة والشغل. عندي كل المعلومات اللي هنحتاجها نضربهم في مقتل.
المجهول (مفكرًا): إحنا مش محتاجين نستعجل خطة زي دي لازم تتنفذ بحذر. ضربة واحدة غلط وكل حاجة هتبقى ضدنا. لازم نبدأ من جوه، نفكك الثقة بينهم.
طارق (مستفزا): الثقة بينهم ضعيفة أكثر مما تتخيل. أنا عارف أسرارهم كلها، وعارف مين ممكن يخون مين هبدأ بنشر شائعات عن خلافات مالية بينهم، وبعدين نضرب في استثماراتهم الكبيرة.
المجهول بهدوء وهو يطبطب على كتف طارق: خلي بالك اللعبة دي ليها تمن. وإحنا مش بنلعب ده شغل تقيل.
طارق (بإصرار): عارف... ومستعد أدفع أي تمن علشان أشوفهم بيقعوا.
المجهول بنبرة تحذير: هنبدأ بتفجير الصفقة الجديدة بتاعتهم. نضرب سمعتهم في السوق ونخليهم يخسروا شركاءهم.
طارق وعينه بتلمع من الحماس: بلاش نأجل. نبدأ الليلة. لو قدرنا نخرب الصفقة دي، هيبقى سهل نضربهم في باقي شغلهم.
المجهول (مبتسم ابتسامة غامضة): ماشي... هنبدأ بالصفقة. بس خلي عينيكم مفتوحة، حسن وعبد الله مش ناس سهلة.
يسيب المجهول الكافيه ويمشي، وطارق قاعد لوحده بيبتسم بسخرية ويشرب رشفة من قهوته اللي بقت باردة، وبيفكر في الخطوة اللي جاية.
***
في ساحة الجامعة الكبيرة، الشمس مشرقة والجو مليء بالنشاط. ماسة، ليان، رانيا، حور، تالا، وعلا كانوا قاعدين على الدرجات جنب المبنى الرئيسي، كل واحدة فيهم بتحكي موقف أو حاجة مضحكة حصلت ليها خلال اليوم. قريب منهم كان جمال، زميل ماسة اللي دايمًا بيعتبرها زي أخته، ومازن، شقيق حور التوأم، اللي كان بيضحك معاهم هو كمان.
تالا (وهي بتهزر مع ماسة): يا ماسة، إنتي مشكلتك إنك بتاخدي كل حاجة بجدية. إيه رأيك تسيبي الجد شوية وتستمتعي بالحياة؟
ماسة (بضحكة خفيفة): يا بنتي أنا عايشة حياتي، بس الدراسة دي أهم حاجة دلوقتي.
ليان (وهي بتمازح ماسة): أيوه يا ماسة، خلي الدراسة على جنب شوية وعيشي حياتك. شوفي رانيا، بتعرف توازن بين الحفلات والدراسة.
رانيا (مبتسمة وهي ترد): أيوه، وبتجيب درجات حلوة كمان. مش لازم الواحد يضغط على نفسه، في وقت للمرح ووقت للدراسة.
حور (بابتسامة وهي بتبص لرانيا): أيوه، بس إنتي ملكة التخطيط، كل حاجة عندك بتتحسب.
مازن (وهو بيضحك): أيوه، أنا متأكد إن رانيا عندها جدول حتى للهزار!
علا (بضحكة): وأنا متأكدة إن مازن أكتر واحد عنده جدول لليوم كله، شوفته بيحط خطة لليوم من الصبح لحد بليل.
جمال (وهو بيدخل في الحوار): طيب يا جماعة، خلوا الجد على جنب شوية. إيه رأيكم نعمل حاجة مسلية؟ مازن، مش كنت بتقول إنك عايز تلعب فوتبول بعد المحاضرات؟
مازن (بحماس): أيوه، أنا جاهز. مين عايز يلعب معانا؟
تالا (بمرح): لا لا، الفوتبول دي مش لعبتي. خليها للأولاد.
رانيا (وهي بتضحك): أنا كمان مش للرياضة. خليكم تلعبوا وإحنا نتفرج.
ماسة (بتردد): أنا ممكن ألعب، ليه لأ؟!
ليان (بتهكم خفيف): ماسة! هتلعبي فوتبول؟ دي مفاجأة.
جمال (مشجعًا): يلا يا ماسة، أنا واثق إنك هتعملي شغل كويس في الملعب.
حور (بتضحك وهي ترد على جمال): انت دايمًا مشجعها، بس خلي بالك إن الكرة غير الكتب!
مازن (بمرح): تمام، بس على فكرة أنا مش هارحم حد في الملعب.
الجميع بيضحك، وكلهم بيكملوا كلامهم وسط جو من الهزار والمرح. ماسة بتبص لجمال وتضحك، وبترد عليه: خلاص، أنا معاكم في الفوتبول. بس لو حد ضربني بالكورة، الحساب في المحاضرة الجاية!
لتتعالى ضحكات الجميع وهم بيجهزوا للعب، وكل واحد فيهم بيستمتع باللحظة المرحة بعيدًا عن ضغوط الدراسة.
رواية عشق اسر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سيليا البحيري
في المساء... في فيلا الراوي... كان الكل متجمع... في غرفة ليان... كانت هذه الأخيرة تجلس في مكتبها تتابع دروسها... حتى قاطعها دخول مروان... بعد أن طرق الباب... وأذنت له بالدخول.
مروان دخل الأوضة بعد ما خبط مبتسم بثقة. ليان قاعدة جنب الشباك رفعت عينيها له وهي متوترة شوية لكن مؤدبة.
مروان: أهو كده اتخطبنا رسمي... فكرتي في حياتنا بعد كده هتبقى عاملة إزاي؟
ليان: مفكرتش قوي... يعني كنت فاكرة الأمور هتمشي لوحدها.
مروان: هتمشي لوحدها؟ ده كلام آمن أوي. أنا بقى من نوعية اللي بيخلي الحاجة تحصل. مش عايزة حاجة أكبر من العادي؟
ليان: العادي مش وحش... كل اللي عايزاه إننا نكون مبسوطين... ويكون في سلام.
مروان: السلام ده حاجة كويسة... بس أنا عايز أكتر من كده. عايز حياة فيها حركة... مغامرة. مش عايز حياتنا تبقى روتين ممل. عمرك محلمتيش بحاجة أكبر؟
ليان: أكبر؟ زي إيه يعني؟
مروان: نسافر العالم... نعمل حاجة لينا... مش نعيش في ظل العيلة وبس. ممكن نفتح مشروع... أو حتى نعيش حياتنا زي ما إحنا عايزين. مع بعض.
ليان: ده كلام حلو... بس هنقدر نعمل كل ده؟ وهنقول إيه لعيلتنا؟
مروان: عيلتنا بتطلب حاجات كتير... بس ده مش معناه إننا ما نقدرش نعيش حياتنا بالطريقة اللي تريحنا. اللي يهم في الآخر هو إحنا... أنا وإنت. جاهزة لده؟
ليان: أنا... أنا عايزة أحاول.
مروان: تمام... هنبدأ على خفيف... بس أعدك معايا مفيش حاجة هتبقى مملة.
أيهم وعلا قاعدين في حديقة العيلة. أيهم مستند على ضهر الكرسي باسترخاء... وعلا قاعدة قدامه... بتتأمل الأشجار حواليهم.
أيهم: فاكرة إن الجواز بتاعنا هيبقى عادي زي باقي الناس؟
علا: هو أنت فاكرني زي باقي الناس؟
أيهم: لا... وإنت عارفة ده كويس. بس قصدي... إنت عارفة إني مش هعيش حياة روتينية كده... صح؟
علا: وأنا مش هعيش حياتي تحت رحمة حد... فاهم؟ إنت زير نساء... وده معروف عنك... بس أنا مش هبقى واحدة من اللي بتمر عليهم.
أيهم: أنا زير نساء؟ طيب يا علا... ده كلام كبير... بس إنت مختلفة.
علا: متستظرفش يا أيهم. لو فاكر إنك هتلف وتدور عليا زي الباقيين... تبقى غلطان.
أيهم: بصراحة... أنا معجب بشخصيتك القوية... وده مش هزار. بس برضه... لازم نفكر في حياتنا بعدين. إنت عايزة تعيشي إزاي؟
علا: أنا عايزة أكون لي كيان مستقل. مش عايزة أبقى تبع لحد... ولا عايشة في ظل عيلة أو جوز. حياتي... قراراتي.
أيهم: يعني كل واحد فينا هيمشي بطريقته؟ دي هتبقى حياة ممتعة.
علا: مش لازم نبقى زي باقي الناس... المهم إننا نعرف نتعامل مع بعض... وميبقاش في خداع.
أيهم: طيب... عندي اقتراح... نعيش حياتنا مع بعض... بس من غير قيود تقليدية. كل واحد فينا مستقل... بس بنبني مع بعض. إيه رأيك؟
علا: هنشوف يا أيهم... المهم تبقى قد كلامك.
حور وزياد قاعدين في بلكونة في الفيلا... الجو جميل وفيه نسمات هوا... حور قاعدة على سور البلكونة بهزار... وزياد قاعد على كرسي جنبها... بيتفرج عليها وهو مبتسم.
حور: تفتكر هبقى عروسة حلوة ولا إيه؟
زياد: إنت حلوة من يوم ما اتولدت... مش مستني كتب الكتاب عشان أشوفك حلوة.
حور: أيوه يا سيدي... طيب نعمل إيه بقى مع كل الناس اللي جايين من كل مكان مخصوص عشان يحضروا؟
زياد: ولا يهمك... خليهم يشوفوا قدي إنت ملكة. أنا من أول يوم شفتك فيه عارفت إنك هتبقي ليا.
حور: أيوه بقى... من أول يوم وأنا لسه بيبي وانت عينك عليا... مش عيب كده؟
زياد: أنا بحبك من أول لحظة... كنت بتفرج عليك وإنت بتلعبي وأقول دي هتبقى مراتي. كان قلبي عارف.
حور: واو! أنت من زمان كده مجنون بيا! طب أنا خايفة منك دلوقتي.
زياد: أيوه... خافيني... لأنك هتبقي بتاعتي بعد أسبوع... ومش هسيبك ثانية واحدة.
حور: أنت فعلا مجنون! بس بجد... جاهز للعيشة معايا؟ أنا مش هسكت ولا ثانية... وهخلي البيت ضحك على طول.
زياد: ده اللي أنا مستنيه... إنت الضحكة اللي كنت مستنيها في حياتي. وطول ما إنت معايا... هفضل أضحك مهما حصل.
حور: طيب... خلي بالك بقى... عندنا كتب كتاب بعد أسبوع... ومتنساش إنك عديت اختبار أمي وأبويا.
زياد: عديت كل الاختبارات... بس الاختبار الحقيقي... إنك تقبلي تعيشي معايا طول العمر.
حور: موافقة من غير تفكير... بس لو ضايقتني... ههرب تاني للبنان.
زياد: ولا عمري هضايقك... إنت حياتي يا حور.
في حديقة منزل حسن... حيث ماسة جالسة على مقعد وحيدة... شاردة الذهن. آسر يقترب منها بعد أن لاحظ أنها متضايقة.
آسر: ماسة... إنت لسه مش مركزة؟ أنا عارف إن اللي حصل أثر عليك.
ماسة: أيوه... مش عارفة ليه قلبي مقلق كده. كل شيء رجع لطبيعته... بس أنا لسه متوترة.
آسر: طبيعي تحسي كده بعد اللي حصل... لكن إنت أقوى من كده. الناس نسوا الحادثة... وإنت عارفة إن أنا هنا عشانك.
ماسة: بس كل ما أفكر في اللي حصل... أحس إنهم لسه شايفينني بنفس الطريقة... وإنهم هيفضلوا يتكلموا.
آسر: ما تخافيش. الناس عندهم ذاكرة قصيرة. وفي الآخر... اللي يهم هو إحنا وإزاي نشوف نفسنا. إنت عارفة قد إيه أنا واثق فيك.
ماسة: لكن ليه عمل كده؟ ليه خلى كل الناس تتكلم؟ أنا حسيت إنه خرب كل حاجة.
آسر: لأنه واحد عايز ينتقم. ولأنه عارف إنك ضعيفة في الوقت ده. بس إنت مش ضعيفة... ماسة... إنت إنسانة قوية وذكية... ومش هتسمحي لحد إنه يكسر قوتك.
ماسة: أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أستعيد ثقتي في نفسي... أو أكون زي الأول.
آسر: هتقدر... وأنا هساعدك. ابدأي بخطوة صغيرة. ابتسمي في وش الحياة... وخلّي كل واحد يعرف إن ماسة مش هتتأثر بكلامهم. وخلّيهم يعرفوا إنهم مش هيفوزوا عليك.
ماسة: ممكن... بس مش عارفة هتكون سهلة.
آسر: وعد مني... لو احتجتي أي حاجة... أنا جنبك. هبقى دايماً هنا. إنت مش لوحدك.
ماسة: شكرًا يا آسر. وجودك معايا بيساعدني أكون أقوى.
آسر: دي شغلتك. وأنا بعتبرك أختي وصديقتي. ما تكسريش نفسك قدام حد... وإنت قدها.
ماسة: إن شاء الله. أنا هحاول. وجودك بيشجعني.
ليستمر آسر بمؤازرة لماسة... وهما قاعدين مع بعض في الحديقة... وكأنهم يحاولون مواجهة التحديات سويا.
***
بعد أسبوع....
في قاعة مزينة بالأزهار والأنوار الساطعة. الأهل والأصدقاء يجتمعون للاحتفال بكتب كتاب حور وزياد. حور ترتدي فستان زفاف جميل... وزياد يقف بجانبها مبتسم بفخر.
الجد عبد الله يقف مع ابنه علي وزوجته جميلة... بينما حسن وأولاده يتجمعون في جانب آخر.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم... نحمد الله ونصلي على رسول الله. اليوم نحتفل بكتب كتاب ابنة عبد الله... حور... وابن حسن... زياد. أتمنى لكم حياة مليئة بالسعادة والبركة.
يتوجه الشيخ إلى زياد.
الشيخ: يا زياد... هل توافق على الزواج من حور... وتحفظها في السراء والضراء... وتكون لها الزوج الصالح؟
زياد: نعم... أوافق. وأعدها بأن أكون لها الزوج الداعم والراعي.
الشيخ يتوجه لحور.
الشيخ: وحور... هل توافقين على الزواج من زياد... وتكونين له الزوجة المخلصة والمحبّة... وتبني معه حياة سعيدة؟
حور: نعم... أوافق.
وأعدك بأن أكون زوجة محبة وداعمة، ونسعى معًا لبناء مستقبل سعيد.
الشيخ يبتسم، ثم يأخذ بعض الأوراق من على الطاولة.
الشيخ: بناءً على موافقتكما، أعلن بموجب هذا كتب كتابكما. أسأل الله أن يجمع بينكما في خير، وأن يرزقكما الذرية الصالحة، ويبارك في حياتكما.
ليصفق لهما الجميع، ويصفر أيهم بقوة، تحت نظرات العشق المتبادلة من زياد وحور.
عبد الله: مبروك يا حور! النهاردة يوم فرحتك، وأنتي تستاهلي كل خير.
حور: شكرًا يا جدو، أنا مبسوطة إنك معايا في اليوم ده.
مازن، شقيق حور التوأم، يقف جنب آسر، وملامحه تعبر عن الفخر والقلق في الوقت نفسه.
مازن: أنا خايف من اللي ممكن يحصل. لازم نكون حذرين.
آسر: ما تقلقش، كل شيء هيمشي تمام. النهاردة يوم سعيد، وفخور إن حور وزياد مع بعض.
مروان ينضم إليهم ويضحك بخفة.
مروان: يا جماعة، النهاردة مش يوم قلق، ده يوم فرح. حور هتبقى مع واحد كويس!
حسن، جد زياد، يقف مع أولاده سليم وإياد وماسة.
حسن: النهاردة بداية جديدة لولدي زياد وحور. وإن شاء الله تكون حياة مليانة سعادة.
ماسة: ألف مبروك يا حور! إنتي تستاهلي كل الحب والسعادة.
سليم: إن شاء الله تكونوا مع بعض للأبد.
الشيخ يبدأ في قراءة صيغة كتب الكتاب، والعائلات تتابعهم بفرحة.
عبد الله: النهاردة بداية جميلة، حور وزياد، احنا مبسوطين جدًا ليكم.
حور وزياد ينظران لبعضهما البعض، وملامحهما مليئة بالحب.
زياد: حور، أنا متحمس لبداية حياتنا سوا. واثق إننا هنكون سوا دائمًا.
حور: وأنا كمان، زياد. معاك، كل شيء هيمشي حلو.
عند انتهاء صيغة كتب الكتاب، الكل يصفق، وحور وزياد يتعانقان بحب.
حسن: ألف مبروك، يا حبيبة قلبي. إن شاء الله أيامكم كلها سعادة.
مازن: إحنا هنا لو احتجتم أي حاجة، هنبقى معاكم.
مروان: وإذا حصل أي حاجة، هبقى أنا الشخص اللي هيدافع عنكم يا حور!
آسر: أنا معاك في كل خطوة. مفيش حد هيأذيكي.
في غرفة مظلمة تحتوي على أريكة قديمة وطاولة صغيرة، ونافذة غير نظيفة، حيث يجلس طارق وحيدًا. في يده هاتفه المحمول، ويبدو مشوشًا ومتجهم الوجه. الغرفة مليئة بأجواء من التوتر والقلق.
طارق يرتدي ملابس سوداء بسيطة، وعيناه مليئتان بالحنق والغضب.
طارق: مش هسمح لهم يفلتوا من العقاب. هم اللي خربوا حياتي، وخلوني أعيش كأني ضايع. لازم أخليهم يدفعوا الثمن.
يقوم طارق من مكانه ويبدأ في التجول في الغرفة، ويداه مشدودتان.
طارق: أول خطوة هي ماسة. لو أقدر أخرجها من حياتهم، هخليهم يحسوا بالضعف. هم لازم يعرفوا إني مش سهل.
ينظر إلى هاتفه، ويقوم بالاتصال بشخص مجهول.
طارق: أيوة، أنا محتاج منك شوية مساعدة. لازم أعمل خطة علشان أرجع لهم الصاع بصاعين. عايزك تخلي ماسة في حالة من الفوضى.
الصوت من الطرف الآخر يجيب، لكن طارق يقطع الاتصال بسرعة.
طارق: بكرة هيكون يوم حزين لهم. مش هيكونوا عارفين إنهم في خطر. حور وزياد هيحسوا بالعجز لما يشوفوا ماسة تتعرض للأذى.
يخرج من جيبه صورة قديمة له ولماسة، وينظر إليها بحزن.
طارق: كنت بحبك، بس دلوقتي... دلوقتي أنا لازم أكون أقوى. لازم أوريهم إنهم لعبوا بالنار.
يضع الصورة على الطاولة، ويتجه نحو نافذة الغرفة، حيث ينظر إلى الشارع وكأنه يخطط لشيء أكبر.
طارق: الأيام جاية، والانتقام هيكون حلو. هخلي عائلتك تدفع الثمن. مش هسكت.
بعد يومين. في المساء، حيث تشرق أنوار الشوارع وتغمرها الأضواء. طارق يقف في ظل شجرة كبيرة قرب منزل ماسة، ويبدو متوترًا لكنه عازم على تنفيذ خطته. يرتدي ملابس داكنة، ويمسك بهاتفه في يده، مع نظرة حادة في عينيه.
من بعيد، تظهر ماسة وهي تخرج من المنزل برفقة صديقاتها. الضحكات تتعالى بينهن، ويبدون في حالة من السعادة.
طارق: اللحظة المناسبة جاية. لازم أكون هادئ.
بينما تقترب ماسة وصديقاتها، يقوم طارق بالتحرك ببطء نحوهم. يضع يده على فمه ويختفي في الظلال.
عندما تقترب ماسة من الشارع الفارغ، يتقدم طارق فجأة نحوها، ويحاول أن يبدو هادئًا.
طارق: ماسة!
ماسة تتجمد في مكانها وتنظر إليه بصدمة.
ماسة: طارق! إنت هنا ليه؟
طارق: جيت أقول لك إن الموضوع مش انتهى. حان الوقت ليكي علشان تدفعي الثمن.
تبدأ صديقات ماسة بالصراخ ومحاولة الهرب، لكن طارق يوقفهم بإشارة من يده.
طارق: أنتوا اهدوا! مفيش حد هيقدر يساعدكم دلوقتي.
ماسة تحاول أن تكون شجاعة، وتواجهه.
ماسة: إنت مش هتقدر تعمل حاجة! أنا مش خائفة منك!
طارق: أيوة، طبعًا. بس أنا هنا علشان أوريك إن الخوف هيكون شعورك الدائم دلوقتي.
يخرج طارق من جيبه حبلًا، ويقترب من ماسة بينما تتراجع للخلف.
ماسة: ساعدوني! حد يساعدني!
طارق يلتقطها من ذراعها بقوة.
طارق: خليكي هادية، وكل شيء هيبقى سهل. أنا مش عايز أؤذيك، بس محتاجك معايا.
يبدأ في سحبها بعيدًا عن صديقاتها، وماسة تكافح لتحرير نفسها.
ماسة: أنا مش هروح معاك! أنت مش طبيعي!
طارق يجرها إلى زقاق مظلم، حيث يوجد سيارته.
طارق: دلوقتي، كل اللي هتعمليه هو إنك تلتزمي بالهدوء. مش عايزك تتعرضي للأذى، بس لازم تفهمي إن في ثمن لازم يتدفع.
ماسة تنظر إليه بحيرة وخوف.
ماسة: طارق، لو بتحبني، متعملش كده. ده مش حب!
طارق: الحب مختلف دلوقتي. أنا هخليكم تحسوا بالندم على كل حاجة عملتوها.
ليرش عليها قارورة ما، وتبدأ ماسة بفقدان الوعي تدريجيًا، ويحملها طارق، ويضعها في السيارة، ويتجه بها نحو المجهول.
رواية عشق اسر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سيليا البحيري
عشق_آسر
فصل 13
** في بيت عيلة عبد الله&; كلهم قاعدين في قلق على اختفاء ماسة. الجو مليان توتر&; وكل حد بيتكلم في نفس الوقت&; بس ماحدش عارف هي راحت فين**
عبد الله:
بغضب
"البنت دي ما تختفيش كده من غير سبب! لازم نعرف إيه اللي حصل!"
علي (الابن الأكبر لعبد الله):
بقلق وحيرة
"دورنا في كل حتة&; ما لهاش أثر في أي مكان. كلمت أصحابها&; بس ولا حد يعرف عنها حاجة."
مروان (ابن علي):
بيحاول يهدي والده
"يا بابا&; لازم نفضل هاديين. الشرطة بتدور&; وممكن نسمع منهم حاجة قريب."
حسن :
حاسس بالذنب وحزين
"كل ده عشان عيلتنا... سيبنا الأمور تتعقد&; ويظهر إن الماضي رجع ينتقم مننا."
وائل (الابن الأكبر لحسن):
بغضب
"لو الحكاية دي ليها علاقة باللي حصل مع أبو الحقير ده&; مش هسيبه يطلع منها كده بالساهل. هتصر&;ف أنا بنفسي."
منى (زوجة وائل):
بتعيط وتصرخ
"ماسة مالهاش ذنب في اللي حصل! ليه بيعاقبها هي&; دي كانت بتحبه بجد!"
زياد (ابن محمود):
بتوتر وهو بيحاول يفكر في الموقف
"كل حاجة كانت ماشية طبيعي بينهم... ماكانش فيه أي علامة إن حاجة زي دي ممكن تحصل. بس لازم نفكر: ليه ما طلبش فدية لحد دلوقتي&;"
حور :
بتحاول تحافظ على هدوئها رغم قلقها
"يمكن الموضوع مش موضوع فلوس... يمكن هو عاوز ينتقم. عاوز يدم&;رنا زي ما إحنا دمرنا عيلته."
سليم (ابن وائل):
بيقبض إيده بغضب
"مش هسيبه يقرب منها. أنا هدو&;ر عليها بنفسي. آخر مكان كانت فيه فين&;"
نور (زوجة محمود):
بتتكلم بقلق
"ممكن تكون راحتله بإرادتها&; يمكن ما كانتش عارفة بخطته&; بس هي فين دلوقتي&; ليه ما اتصلتش بينا&;"
**في اللحظة دي يدخل زياد الغرفة&; ماسك موبايله في إيده ومبين عليه الارتباك**
زياد:
"جات لي رسالة... من ماسة. بتقول إنها محبوسة&; وما تعرفش هي فين بالضبط&; بس هي بخير دلوقتي. الرسالة دي بقالها ساعة."
عبد الله:
يحط إيده على راسه ويقعد بصعوبة على الكرسي
"يا رب... هي فين&; وهنوصل لها إزاي&;"
حسن:
بغضب مكبوت
"لازم نتحرك بسرعة&; مافيش وقت نضيعه. كلموا البوليس فور&;ا&; محتاجين كل اللي ممكن يساعدنا. الشاب ده ماينفعش يفلت بجريمته."
علي:
بيحاول ينظم الأمور
"هكلم البوليس دلوقتي&; بس لازم نكون حذرين. أي حركة غلط ممكن تحط ماسة في خطر أكبر."
**الجميع في حالة قلق وتوتر&; وكلهم بيحاولوا يلاقوا ماسة وينقذوها. وفي نفس الوقت&; المشاعر المتضاربة بين العيلتين بتزيد&; حسن حاسس بالذنب بسبب اللي حصل في الماضي&; وعبد الله غضبان ومصر إنه يحمي حفيدته بأي تمن**
** الجو مشحون ومليان توتر. بعد ما زياد أخبرهم بالرسالة اللي جات من ماسة&; يزداد القلق بين أفراد العيلتين&; وخاصة بين إياد&; ليان&; سيف&; وأيهم**
إياد (شقيق ماسة الأكبر):
واقف في ركن الغرفة&; يضرب بقبضته على الحائط بغضب
"إزاي حصل كده وأنا مش موجود&;! أنا دايم&;ا هنا عشان أحميها&; لو كنت قريب منها كان اللي حصل ده ما تمش."
يبص حواليه وهو حاسس بالعجز
"لو حصل لها حاجة&; مش هسامح نفسي... هفضل أدور عليها بنفسي. البنت دي هي حياتي&; ما ينفعش تضيع مني!"
وائل (والده):
يحاول يهديه بصوت ثابت
"إياد&; إحنا كلنا مش ساكتين. كلنا بنحب ماسة&; وهنعمل المستحيل عشان نرجعها. بس ما ينفعش تتصرف لوحدك&; لازم نكون منظمين."
إياد:
بنبرة عنيدة
"منظمين إيه يا بابا&;! أنا مش هستنى! أنا هتحرك حال&;ا&; حتى لو اضطررت أواجهه بنفسي."
ليان (ابنة عم ماسة):
بتتكلم وهي باين عليها الحزن والدموع في عينيها
"ماسة مش بس بنت عمي... هي زي أختي. ازاي حد يعمل كده فيها&; كانت دايم&;ا بتعامل الناس بحب وطيبة&; ما تستاهلش اللي حصل لها."
تمسك يدها بقوة وهي بتبص للأرض&; تحاول تخفي دموعها
"لو حصل لها حاجة... أنا مش هقدر أتحمل."
سيف (ابن عم ماسة):
يتنهد بعمق ويحاول يحافظ على هدوئه لكنه متوتر
"ماسة بنتي قبل ما تكون بنت عمي. أنا شفتها وهي بتكبر قدامي&; مش هسمح لأي حد يؤذيها. هفضل أبحث عنها لحد ما ألاقيها&; مهما كلفني الأمر."
يبص لأبوه وائل
"هنلاقيها يا بابا&; لازم نلاقيها."
أيهم (ابن عم ماسة):
يبدو عليه الغضب الشديد ويضرب الطاولة بقبضته
"اللي عمل كده لازم يدفع الثمن غالي. أنا اللي كنت دايم&;ا بدلعها&; ما هقدرش أعيش لو حصل لها حاجة. هي مش بنت عمي بس&; هي كل حاجة في حياتي."
يبص لإياد بنظرة مليانة تصميم
"إياد&; أنا معاك في أي خطوة. مش هنسكت لحد ما نرجعها."
إياد:
بنبرة مليانة غضب وحب لأخته
"كلنا مع بعض. محدش هيوقفنا. وأنا هوريه يعني إيه يلمس حد من عيلتي."
**الجميع في حالة قلق شديد&; كل فرد من العائلة يظهر حبه العميق لماسة&; وقرارهم واحد: لن يتوقفوا حتى يعثروا عليها. العلاقة القوية بين أفراد العائلة بتتجلى في لحظة الأزمة&; وكلهم متعاهدين على حماية ماسة مهما كلفهم الأمر*
أسامة (عم ماسة):
يدخل الغرفة وهو يحاول المحافظة على هدوئه لكنه يظهر عليه التوتر والقلق الشديد
"أنا مش قادر أستوعب اللي حصل... ماسة&;! ازاي حصل كده وهي معانا&;!"
يجلس وهو يمسك رأسه
"لازم نتصرف بسرعة. الوقت مش في صالحنا."
سيف (ابنه):
يحاول يطبطب عليه ويشده من ذراعه
"إحنا كلنا معاك يا بابا&; ما حدش هيهدأ إلا لما نلاقي ماسة. هنرجعها مهما كلف الأمر."
سمية (زوجة أسامة):
تحاول إخفاء دموعها وهي تتحدث بصوت هادئ&; ممزوج بالحزن
"ماسة زي بنتي... مش ممكن نسمح لحد يأذيها. هي طيبة القلب&; دايم&;ا بتحب الخير للناس. لو شافت حد في مشكلة كانت بتساعده بدون تفكير... أنا واثقة إنها قوية وهتقدر تصمد&; لكن لازم نوصلها بسرعة."
تنظر لأسامة
"لازم نتصرف بذكاء ونتعاون مع الشرطة في كل خطوة."
أيهم (ابن أسامة):
ما زال مليان غضب وعينيه مليانة تصميم
"أنا مش هستنى. لو عرفنا أي مكان ممكن يكون فيه الشاب ده&; لازم نروح له فور&;ا. ماسة بتهمني أكتر من أي حاجة في الدنيا."
**في هذه اللحظة&; يصل إلى البيت صديقات ماسة: رانيا وتالا&; ومعهم صديقهم جمال**
رانيا (صديقة ماسة ):
تركض نحو العائلة وهي تبكي&; وجهها باين عليه الرعب
"قولولي إن ماسة بخير... مش قادرة أصدق إنها اتخطفت! إحنا كنا بنخطط لكل حاجة مع بعض&; كانت بتحكيلي عن كل تفاصيل حياتها."
تنهار بالبكاء وهي تمسك يد ليان
"ليان&; قوليلي إنها هترجع... أنا مش قادرة أستوعب اللي بيحصل."
تالا (صديقة ماسة ):
تحاول تهدي رانيا وهي نفسها باين عليها الارتباك والقلق
"رانيا&; هنلاقيها إن شاء الله... ماسة قوية&; ومش هيسيبها يحصل لها حاجة."
تلتفت إلى العائلة
"لو في أي حاجة نقدر نعملها&; إحنا جاهزين. مش هنسيبها مهما كان."
جمال ( صديق ماسة):
يتحدث بصوت ثابت لكنه مليان قلق
"ماسة زي بنتي... أنا شفتها وهي بتكبر قدامي. مش هقدر أقبل إنها تتعرض للأذى."
ينظر إلى الجميع
"أنا هنا للمساعدة بأي طريقة. نتحرك مع بعض&; نحاول نحل المشكلة بالحكمة قبل ما الأمور تخرج عن السيطرة."
عبد الله (الجد):
يتحدث بنبرة حازمة بعد سماع كلام الجميع
"إحنا مش هنهدأ لحد ما نرجع ماسة. التعاون بينا هو اللي هينجحنا. مش عايز حد يتحرك لوحده ولا ياخد خطوة غير محسوبة."
ينظر للجميع بحزم
"هنوصلها وهنرجعها بأمان... لكن لازم نبقى عقلانيين."
**في هذه اللحظة&; يدخل آسر (ابن علي وشقيق حور ومازن ومروان وخطيب ماسة) إلى الغرفة&; يبدو عليه التعب والتوتر الشديد. وجهه شاحب وعينيه مليئة بالغضب والخوف&; إذ يعشق ماسة منذ ولادتها&; ولم يتخيل أن يحدث لها شيء**
آسر (خطيب ماسة):
بصوت مليء بالغضب والحزن&; وهو يشد قبضتيه
"أنا مش هسامح نفسي لو حصل لها حاجة... ماسة حياتي&; ومش ممكن أسيبها في إيدين حد زي الشاب ده. كان لازم أحميها... كان لازم أبقى جنبها."
يجلس على الكرسي&; يغطي وجهه بيديه
"أنا ضايع... مكنتش أتخيل يوم زي ده يحصل. دايم&;ا وعدتها إني هكون جنبها مهما حصل."
علي (والده&; يحاول تهدئته):
يضع يده على كتف آسر
"آسر&; لازم تكون قوي دلوقتي. ماسة محتاجة إنك تكون ثابت وقادر تتصرف. إحنا كلنا معاها&; وكلنا هنعمل اللي في وسعنا نرجعها."
آسر (يرفع رأسه&; صوته يتهدج):
"أنا بحبها أكتر من نفسي يا بابا... إزاي أخسرها بالشكل ده&;! مش هقدر أعيش من غيرها."
ينهض فجأة&; وعينيه مليانة تصميم
"أنا هتحرك دلوقتي. هفضل أدور عليها بنفسي&; مش هستنى حد. مش ممكن أسيب حد يمسها."
مروان (شقيقه يحاول تهدئته):
يتدخل ويحاول منعه
"آسر&; إهدى شوية. إحنا كلنا معاها وهنرجعها&; لكن التحرك دلوقتي بدون تخطيط مش هيفيد حد. خلينا نتعاون مع الشرطة ونشوف إيه الجديد."
آسر (يتحدث بانفعال):
"مينفعش نستنى! الوقت ضدنا&; وأنا مش هقدر أستنى هنا وإيدي مكتوفة. ماسة حياتي كلها&; وهعمل أي حاجة عشان أرجعها بأمان."
ينظر إلى والده وجده
"أنا رايح أدور عليها&; حتى لو اضطريت أدور في كل شبر في البلد دي."
**آسر في حالة من الغليان العاطفي&; لا يستطيع تحمل فكرة أن ماسة في خطر. حبه العميق لها يجعله يفقد صبره ويريد التحرك فور&;ا للبحث عنها. لكن العائلة تحاول تهدئته وتنظيم الأمور بهدوء**
**عاد الجميع لغرفهم لكي ينالوا قسطا من الراحة...في غرفة محمود و نورا كان هذين الاثنين رفقة اولادهما زياد و علا....**
نورا (بنبرة ساخرة وهي تنظر حولها):
"آه&; مصر... الحلم الكبير! كنا عايشين في الجنة&; بس قررنا نرجع للصحراء...شفتوا الوش الاسود ليها.... البنت اتخطفت و ملهاش اثر...فص ملح و داب.... و ياعالم اتخطفت و لا لاء...هي معاه بمزاجها...."
ترمق محمود بحدة
"ما شاء الله&; يا ريتني كنت متحمسة زيكم. عيشة بسيطة وأجواء... "ريفية"&; صح&;"
محمود (زوجها&; يحاول أن يحافظ على هدوئه):
بتحفظ
"نورا&; دا وطن العيلة. جايين هنا عشان نعيش مع بعض&; ونكمل اللي بنيناه في لبنان. مصر بلدنا زي ما لبنان بلدك"
واكمل بحدة قائلا...."و ياريت تلمي لسانك.... ماسة زي علا...و مش هسمحلك تتعدي حدودك...."
نورا (تتنهد وتتكلم بنبرة أعلى):
"آه&; بلدكم. بس أنا مين&; مش لبنانية&; مش عشت حياتي كلها وسط الجبال والبحر&; إيه اللي جابني هنا&;!"
تنظر حولها ساخرة
"خلاص&; شكلي هاتعود على الجو ده. خصوص&;ا بقى لما ألاقي كل حاجة مش على مزاجي."
علا (ابنتها&; تتدخل بحذر):
"ماما&; مش لازم تكوني سلبية كده. إحنا هنا كلنا مع بعض&; ودي فرصة جديدة لينا."
نورا (تبتسم بسخرية):
"فرصة جديدة&; تفتكري إن الحياة هنا زي ما كانت في بيروت&; لا يا حبيبتي&; ده مجرد... تغيير&; ومش عارفة إذا كان للأحسن ولا للأسوأ."
زياد (ابنها الأكبر&; يحاول التخفيف من التوتر):
بنبرة هادئة
"ماما&; الأمور هتبقى كويسة. يمكن بس تاخدي شوية وقت تتعودي."
نورا (ترفع حاجبها وتنظر إليه باستنكار):
"كويسة&; معقول يا زياد&;! أنا بس بضحك على حظي. كنت فاكرة إننا هنفضل في بيروت&; لكن طلع لي رحلة سياحية طويلة الأمد لمصر."
تنظر إلى محمود
"إنت بقى يا محمود&; إزاي ما فكرتش تسألني قبل ما تاخد القرار ده&; ولا خلاص&; القرار كان محسوم من الأول&;"
محمود (بهدوء):
"نورا&; أنا فكرت في مصلحة العيلة كلها&; ومصلحتك إنتي وأولادنا كمان. هنا هنلاقي استقرار وحياة جديدة. حاولي بس تعطي الأمور فرصة."
نورا (تتنهد بملل):
"فرصة&; إحنا بندور على السعادة في مكان مفيش فيه غير الغبار والضوضاء&; خليها على الله بقى."
**نورا تظل في موقف ساخر وغير راض&; عن الانتقال إلى مصر&; ولا تخفي استهزاءها بالوضع الجديد. على الرغم من محاولات محمود وأولادها للتخفيف عنها&; تظل متشككة وغير متقبلة لفكرة العيش في مصر&; مما يخلق توتر&;ا خفيف&;ا في الجو**
**********************
**في مكان مظلم وبارد&; يشبه مستودع&;ا مهجور&;ا أو غرفة في مبنى قديم. الإضاءة خافتة جد&;ا&; تصدر من مصباح يتأرجح في السقف. الجدران متهالكة والأرضية متسخة. ماسة تجلس على كرسي خشبي في زاوية الغرفة&; يداها مربوطتان بحبل خشن&; وعيناها متسعتان بالقلق والخوف. طارق يقف أمامها&; مستند&;ا على الجدار بأذرع متقاطعة&; نظرة حاقدة على وجهه&; مستمتع بظهور الرعب في عينيها**
طارق:
ببرود وغضب مكبوت
"وأخير&;ا&; الجميلة الصغيرة ماسة في قبضتي. ما توقعتش إن الموضوع هيبقى سهل كده."
ماسة:
بصوت مرتعش
"طارق... إنت مش فاهم&; أنا ماليش ذنب في اللي حصل لوالديك. أنا حتى ما كنتش أعرف إن في مشكلة من الأساس."
طارق:
يضحك بسخرية
"مالكيش ذنب&;! إنتي جزء من العيلة اللي خربت حياتي وحبست أهلي. تفتكري إن هسيبهم يفلتوا بفعلتهم&;"
ماسة:
تحاول السيطرة على خوفها&; وتتكلم بتوتر
"إنت بتاخدني رهينة ليه&; ده مش هيغير حاجة. لو عندك مشكلة مع عيلتي&; واجههم هما&; لكن أنا..."
صوتها يرتجف
"أنا ماليش دعوة!"
طارق:
يقترب منها ببطء&; عيونه مليانة غل
"ليه&; عشان انتي بنتهم المدللة&; تفتكري إنك هتفضلي محمية من كل حاجة طول حياتك&; مش كل حاجة بتتحل بالفلوس والعلاقات."
ماسة:
تحاول أن تبقى قوية لكنها تشعر بالعجز
"إنت فاهم غلط. عيلتي مش مثالية&; لكن ده مش مبرر للي بتعمله دلوقتي. اختطافي مش هيحل المشكلة."
طارق:
بصوت مليء بالحقد
"أختطفك&; لا يا ماسة&; ده مجرد البداية. أنا هخليهم يدفعوا التمن&; وأول خطوة كانت إنهم يفقدوا أعز ما عندهم... انتي."
ماسة:
ترتعش وتبدأ الدموع تتجمع في عينيها
"إنت بتنتقم من ناس غلط. والديك اتورطوا في تجارة غير قانونية&; وإنت عارف كده كويس."
طارق:
يقاطعاها بعنف
"اخرسي! إنتي متعرفيش حاجة. لو مش أهلك اللي اشتكوا&; كانوا هيطلعوا براءة. لكنهم اختاروا إنهم يبقوا شهود ضديهم."
ماسة:
تتوسل&; محاولات اليأس تظهر على وجهها
"طارق&; في طرق تانية تحل بيها المشكلة. الانتقام ده مش هيجيبلك راحة. إنت هتدمر حياتك أكتر."
طارق:
يبتسم بسخرية
"راحة&; لا يا ماسة&; أنا ارتحت لما شفت الخوف في عيونك. دي اللحظة اللي كنت مستنيها."
ماسة:
تتجرأ قليلا&; وتحاول مواجهته بالكلام
"الخوف اللي شوفته مش هيغير الماضي. اللي بتعمله دلوقتي هو اللي هيحدد مستقبلك&; وطريقة الانتقام دي هتدمر كل حاجة. انت لسة عندك فرصة تتراجع."
طارق:
يقف متصلب&;ا&; للحظة يظهر عليه التردد&; لكنه سرعان ما يعود إلى قسوته
"فات الأوان. انتي هنا علشان تشوفي انهيار عيلتك&; زي ما شفت انهيار حياتي."
ماسة:
بصوت مبحوح مليء بالتوسل
"طارق&; أرجوك... ده مش الطريق الصحيح."
**طارق يقف في صمت لبرهة&; التوتر يتصاعد في الهواء&; وعيناه تتحولان بين الغضب والتردد. ماسة تشعر بأنها أمام لحظة حاسمة&; لكنها لا تعرف كيف ستنتهي**
**************************
**بعد مرور 4 أيام...في فيلا عائلة عبد الله&; الأجواء مشحونة بالتوتر والقلق. ماسة مفقودة منذ عدة أيام&; ولم تصلهم أي معلومات عنها. العائلة بأكملها في حالة من الترقب&; والجميع يشعر بالقلق الشديد. الأصوات تتصاعد هنا وهناك&; لكن لا يوجد حل في الأفق. كل شخص يحاول التعامل مع الوضع على طريقته الخاصة&; لكن الخوف والخوف على ماسة يسيطران على الجميع**
**عبد الله يجلس في زاوية الصالة&; واضعا&; يده على رأسه وهو يتنهد بعمق. حسن يسير ذهاب&;ا وإياب&;ا بعصبية&; بينما يحاول علي ومحمود (ابني عبد الله) تهدئة الوضع. نور&; زوجة محمود&; تقف بعيد&;ا&; لا تزال غير راضية عن العودة إلى مصر&; لكنها تشعر الآن بالخوف الشديد على ماسة. آسر&; خطيب ماسة&; يجلس على الأريكة&; وملامح وجهه مليئة بالتوتر والغضب المكبوت.
عبد الله:
بتنهيدة ثقيلة
"مش ممكن... كل يوم بيمر وأنا مش عارف إذا كانت بخير ولا لأ. فينها يا رب&;"
حسن:
بعصبية واضحة وهو يتحرك ذهاب&;ا وإياب&;ا
"مش قادر أستحمل أكتر من كده. لازم نعمل حاجة جديدة. ما ينفعش نقعد مستنيين كده!"
علي:
يحاول تهدئته
"احنا بنحاول يا بابا&; والشرطة مش مقصرة&; بس لسه ما فيش أي خيط يدلنا عليها."
نور:
بشيء من البرود
"لو كنا في لبنان&; كان الوضع مختلف. كنت حاس&;ة إن مفيش أمان هنا في مصر."
محمود:
بغضب مكبوت
"دي مش لحظة للمقارنات يا نور! دي بنتنا اللي مختفية."
آسر:
ينفجر فجأة بعد صمت طويل&; عينيه مليئتان بالغضب
"مش هقدر أستحمل أكتر. ماسة في خطر&; وأنا قاعد هنا عاجز. لازم أعمل حاجة&; حتى لو كان لازم أتحرك لوحدي."
حور (شقيقة آسر&; التوأم):
تقترب منه محاولة تهدئته
"آسر&; أنا فاهمة إحساسك&; بس لازم نفكر بعقل. أي خطوة خاطئة ممكن تضيع ماسة."
مروان (أخ آسر):
بصوت حازم
"حور عندها حق. إحنا كلنا عايزين نتحرك&; بس لازم نكون عقلانيين في كل خطوة. الموضوع أكبر من مجرد تصرف فردي."
ليان (ابنة عم ماسة&; الخجولة):
بصوت منخفض وهي تتحدث بعينين مملوءتين بالدموع
"ماسة زي أختي... مش قادره أصدق إنها مختفية. كل يوم بيفوت وأنا قلقانة عليها أكتر."
سيف (ابن عم ماسة الذي يعتبرها كابنته):
بصوت مليء بالحزن والغضب المكبوت
"أنا مش بس قلقان... أنا حاسس بالذنب إني مش قادر أحميها. كنت دايم&;ا شايفها زي بنتي&; ودلوقتي مش قادر أعمل حاجة."
أيهم (ابن عم ماسة ):
بمزاح ساخر يحاول إخفاء قلقه العميق
"لو في حد يقدر يلاقيها&; فهو أنا. لكن ده مش وقت المزاح&; دي ماسة... وحياتي ما تنفعش من غيرها."
سمية (زوجة عم ماسة ):
بصوت حنون وهي تحاول تهدئة الجميع
"إحنا مش لوحدنا في القلق. ربنا كبير&; وهنلاقيها بإذن الله. بس لازم نصبر&; وندعي."
**الجميع يشعر بالعجز والحزن المتزايد مع كل يوم يمر دون أي خبر عن ماسة. القلق يسيطر على الجو&; وكل شخص يحاول التعامل مع الموقف بطريقته. آسر يبدو على حافة الانفجار&; لكن حور ومروان يحاولان تهدئته وإبقائه على الطريق الصحيح. عبد الله وحسن يشعران بعمق المسؤولية&; بينما نور لا تزال تنظر إلى الأمر من منظور مختلف. الجو مليء بالتوتر والانتظار الثقيل**
**في غرفة المعيشة&; تتزايد حدة التوتر بين آسر وأيهم....بعد كلام ايهم حول ماسة....أفراد العائلة الآخرين يتجمعون حولهم&; يحاولون إبعادهم عن بعضهم&; لكن الغضب والشعور بالضغط يجعل من الصعب السيطرة على الموقف**
آسر:
بغضب
"إنت ليه متمسك بماسة كده&; هي خطيبتي! إنت بتحاول تخرب كل حاجة!"
أيهم:
يصرخ في وجه آسر
"أنا مش متمسك بيها عشان أوقف في طريقك! أنا بحب ماسة زي أختي&; وخايف عليها! لو حصل لها حاجة&; مش هقدر أعيش مع نفسي!"
آسر:
يبتسم بسخرية
"وأنت عايز تمثل دور البطل&; إنت مش أكتر من زير نساء! هتعمل إيه لو ماسة فعلا&; تحتاجك&; هتسيبها وتروح تلعب مع البنات&;"
أيهم:
يقترب من آسر&; وتشتعل عينيه بالغضب
"لو كنت بحبها عشانها&; مش عشان أظهر بطل! إنت مش قادر تحس بخوفها&; وأنا مش هسمح لك تتجاهل مشاعرها."
آسر:
يصرخ في وجهه
"إنت مش تعرف حاجة عني! لو كنت فعلا&; مهتم بيها&; كنت هتكون معانا الآن بدل ما تضي&;ع وقتك هنا!"
أيهم:
يضرب الطاولة بقبضته
"أنت مش فاهم&; أنا هنا عشان خايف على ماسة! لو حصل لها حاجة&; مش هقدر أعيش عارف إنها محتاجة لحد!"
سليم (شقيق ماسة&; يتدخل بحزم):
"كفاية! لو ماسة سمعتهوا الآن&; هتتأذى أكتر. إحنا في موقف صعب&; ولازم نركز على كيفية مساعدتها&; مش نزايد على بعض."
آسر:
غير مكترث
"إنت مش فاهم&; أنا بحاول أساعدها&; بس وجود أيهم هنا يعقد الأمور."
أيهم:
يواجه آسر بجدية
"أنا هنا عشان أحميها كأخوها. إنت مش محتاج تكون هنا لو مش عايز تحس بالمسؤولية."
سليم:
بنبرة قاسية&; لكنه يظهر حبه لأخته
"كلكم لازم تركزوا. ماسة في خطر&; والنزاع بينكم مش هينفع. هالوقت لازم نكون كلنا مع بعض عشان نلاقيها."
**تتزايد الأجواء توتر&;ا&; مع تبادل الاتهامات. كل منهما يشعر بالقلق على ماسة&; لكن الطريقة التي يعبرون بها عن مشاعرهم تجعل الموقف أسوأ. عبد الله وحسن يحاولان الفصل بينهما&; لكن كلا&; منهما متمسك برأيه. المشهد يعكس التوتر العائلي الناتج عن الاختفاء&; بينما يظل القلق على ماسة في ذروته**
**بينما تتصاعد حدة المشاعر والقلق حول اختفاء ماسة... و يتجادل الجميع&; تدخل الخادمة وتظهر على وجهها القلق**
الخادمة:
بخوف
"أستاذ حسن&; في بنت برة عايزة تشوفك. شكلها مضغوطة جد&;ا."
حسن:
ينظر باستغراب
"دخليها."
**لتدخل سلمى و تجلس مع الجميع في غرفة المعيشة و هي في قمة التوتر&; حيث يتزايد القلق والخوف على ماسة. بعد تبادل الآراء والمعلومات&; تتخذ سلمى نفس&;ا عميق&;ا وتبدو عازمة على مساعدتهم.
سلمى:
بصوت قوي
"في حاجة كنت عايزة أقولها... عندي إحساس إن طارق ممكن يكون أخذ ماسة لمكان معين."
(ملحوظة حسن و بقية العائلة يعرفون سلمى وانها شقيقة طارق...و يعرفون أنها هي ووالدتها عكس طارق ووالده)
حسن:
مستغرب&;ا
"ممكن تقولي لنا فين&;"
سلمى:
"سمعت طارق مرة وهو يتكلم عن مكان مهجور على ضفاف النهر. كان دايم&;ا يروح هناك لما يكون مضغوط."
آسر:
مصدوم
"مكان مهجور&; هل أنت&; متأكدة&;"
سلمى:
"أيوة&; المكان قديم ومرعب. وهو المكان الوحيد اللي بيفكر فيه لما يكون ناوي يعمل حاجة سيئة."
سليم:
بحزم
"لازم نتحرك بسرعة. فين بالضبط هذا المكان&;"
سلمى:
تشير إلى خريطة على الحائط
"هنا&; بالقرب من الجسر القديم. المفروض أنكم تتوجهوا له قبل ما يختفي."
وائل:
يبدأ في التحرك
"يلا بينا&; ما فيش وقت نضيعه."
سليم:
يضع يده على كتف سلمى
"أنتي متأكدة إنك مش هتكوني في خطر&;"
سلمى:
تبتسم بحزن
"أنا مش فارقة معايا. المهم هو إنكم تنقذوا ماسة."
علي:
يظهر قلقه
"ما نقدرش نسيبها في يد طارق. كل دقيقة تمر ممكن تكون مهمة."
سلمى:
تنظر لهم بجدية
"اعملوا حسابكم إنه ممكن يكون فيه فخ. طارق مش سهل&; وهو عايز يرد على العائلة."
**ليبدأ الجميع في التحرك نحو الخروج&; بينما تتجمع الأفكار والمشاعر المتناقضة في قلوبهم. تعزز سلمى روابط الأمل بين الجميع&; بينما ينطلقون في رحلة لإنقاذ ماسة من مصير مظلم قد ينتظرها**
رواية عشق اسر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سيليا البحيري
في أوضة ضيقة، نور خافت بيخش من شباك مكسور. ماسة قاعدة في الركن، شكلها تعبان وشاحبة، عينيها مليانة حزن وخوف. طارق واقف قدامها، ملامحه مليانة غضب وحقد، بيحاول يستفزها.
طارق
(بصوت ساخر)
إيه يا ماسة؟ مش هاتتكلمي؟ كنتي فاكرة نفسك فوق الكل، وإن مفيش حد هيقدر يمسك. بس بصي على حالك دلوقتي... أسيرة هنا، ومفيش حد هييجي ينقذك.
ماسة
(بصوت مكسور وبالكاد مسموع)
إنت اللي عملت كده... ليه؟ عايز مني إيه؟
طارق
(بيقرّب منها، وعينه مليانة انتقام)
عايزك تحسي شوية من الألم اللي عيلتك سببتوه لنا. أبويا ضاع عمره في السجن بسببكم. دلوقتي جه وقت الانتقام.
ماسة
(بعينين مدمعتين)
بس أنا ماليش دعوة... معملتش حاجة. ده ظلم.
طارق
(بيضحك بسخرية)
ظلم؟ الظلم إنك تدفعي تمن اللي عملته عيلتك. ده العدل في نظري.
ماسة
(بتترعش وهي بتدير وشها بعيد عنه)
مش هاتوسل ليك. اعمل اللي انت عايزه، بس مش هستسلم.
في اللحظة دي، الباب بيتفتح بعنف. ليلى بتدخل، شعرها طويل وعيونها بردة وبتعكس حقد دفين. بتبص لماسة بنظرة شماتة، وبتقرّب منها ببطء.
ليلى
(بابتسامة خبيثة)
إيه يا ماسة الجميلة؟ بصي على حالك، مش انتي اللي كنتِ فاكرة الكل بيحبك؟ فاكرة إن حد هيهتم بيك دلوقتي؟
ماسة
(بتبص لها بصدمة)
إنتي... ليلى؟ ليه؟
ليلى
(بتضحك)
ليه؟ لسه مش فاهمة؟ كنتِ دايمًا أحسن مني في كل حاجة، الكل كان بيبص لك بإعجاب. بس دلوقتي... دلوقتي هتشوفي إزاي الدنيا بتتغير. هتشوفي نفسك بتقعي زي ما أنا كنت عايزة.
ماسة
(بصوت تعب ومكسور)
مش معقول... إنتِ كنتِ صاحبة.
ليلى
(بتقرب منها وتنحني لحد ما بقت في مستوى عينيها)
صاحبة؟ يا سلام على السذاجة! أنا كنت بكرهك طول الوقت. وده الوقت اللي هشوفك فيه بتدفعي تمن غرورك. بصي على نفسك... ضعيفة، جعانة، وخايفة... بالظبط زي ما كنت بحلم.
طارق
(بهدوء، بس مليان حقد)
يلا بقى، نخلص من الموضوع. جه الوقت.
ماسة
(بصوت واطي)
مش هستسلم ليكم... مش هاسمح لكم تكسروني.
ليلى
(بتضحك بسخرية)
مش محتاجة تستسلمي... انتي أساسًا مدمرة.
في منزل الجد حسن، الأجواء مشحونة بالتوتر والقلق. الجميع مجتمع في غرفة المعيشة، وأصواتهم تتداخل مع بعضها البعض. الجد حسن يجلس في كرسيه الكبير، عينيه مليئة بالقلق، ووائل (والد ماسة) يتحرك ذهابًا وإيابًا في الغرفة، بينما إياد وسليم يجلسان في حالة من العصبية. أسامة (عم ماسة) يحاول تهدئة الجميع، ولكن الوضع يزداد سوءًا. آسر، يجلس في الزاوية، وملامحه مليئة بالغضب والقلق الشديد.
وائل
(بصوت عالي، يكاد يصرخ)
مستحيل! إزاي ماسة تتخطف كده وإحنا قاعدين مستنيين! أنا مش قادر أستحمل أكتر!
إياد
(يضرب بيده على الطاولة بعصبية)
إحنا مش هانقعد هنا نتفرج، لازم نعمل حاجة دلوقتي!
آسر
(بصوت مليء بالغضب)
طارق ده هيشوف مني اللي عمره ما شافه! ماسة خطيبتي، وأنا مش هسيبها في إيديه لحظة واحدة.
أسامة
(يحاول تهدئة الوضع)
آسر، اهدى شوية. إحنا كلنا بنحب ماسة وهنروح نجيبها، بس لازم نكون عقلانيين.
الجد حسن
(بصوت حزين لكنه قوي)
طارق دا مجنون... كان باين عليه إنه عايز ينتقم. أنا عارف إننا كنا بنراقبه، لكن واضح إنه كان بيخطط لحاجة أكبر.
سليم
(بغضب، يتحدث إلى الجميع)
محدش هيوقفني! أنا اللي هاروح أجيبها، حتى لو اضطررت أدور في كل شبر بنفسي!
في هذه اللحظة، تدخل سلمى، أخت طارق، وهي تتنفس بسرعة، ويبدو عليها التوتر الشديد.
سلمى
(بصوت مرتعش)
استنوا... أنا عارفة مكان طارق. أرجوكم، اسمعوني!
الكل يلتفت نحوها بصمت وصدمة.
آسر
(يقف بسرعة، وعيناه مليئتان بالغضب)
إنتِ عارفة هو فين؟ قولي فورًا!
وائل
(بصوت غاضب)
إزاي كنتِ تعرفي وساكته؟
سلمى
(تأخذ نفسًا عميقًا وتحاول الحفاظ على هدوئها)
أنا كنت بشوفه بيخرج ويروح مكان بعيد عن البلد، مبنى قديم مهجور. كنت عارفة إنه بيخطط لحاجة، لكن ما كنتش متخيلة إنه هيوصل لكده.
آسر
(يقترب منها بحدة)
لو حصل لها حاجة، مش هيبقى ليكوا مكان بينا. أنا اللي هروح أجيبها بنفسي.
أسامة
(بصوت هادئ وحازم)
لازم نتحرك فورًا، قبل ما يحصل لها حاجة. هنروح كلنا.
سليم
(يستعد للتحرك)
أنا معاك يا آسر، مش هنرجع إلا لما نجيب ماسة.
إياد
(يستعد للتحرك أيضًا)
أنا كمان. ماسة أختي، مش هسيبها أبدًا.
وائل
(بصوت غاضب، موجهًا حديثه لسلمى)
لو كنتِ عارفة كل ده ليه ما اتكلمتيش من الأول؟
سلمى
(بدموع في عينيها)
أنا آسفة... كنت خايفة. لكن ماسة ملهاش ذنب في اللي بيعمله طارق، وأنا مش هقدر أعيش وأنا شايلة ذنبها.
الجد حسن
(بصوت حازم)
كفاية كلام. جهزوا العربيات، مش هنضيع لحظة.
آسر
(بصوت مليء بالإصرار)
أنا هكون أول واحد يوصل. ماسة حياتي، ومش هسمح لطارق إنه يأذيها أكتر.
في المكان المهجور، ماسة ممدة على الأرض، تبدو شاحبة ومرهقة بشكل واضح. طارق يقف فوقها، وملامح الغضب والحقد واضحة في عينيه. بجواره، ليلى تقف مبتسمة بشماتة، تشعر بالانتصار وهي ترى ماسة في هذه الحالة الضعيفة. فجأة، يسمعون صوت سيارات الشرطة تقترب بسرعة، وأصوات خطوات تزداد وضوحًا. يظهر حسن، سليم، إياد، وائل، وآسر مع ضباط الشرطة وهم يدخلون المكان بسرعة.
طارق
(بصوت عصبي، يلتفت نحو ليلى)
إيه ده؟ حد جاي؟ إزاي؟
ليلى
(تتراجع بخوف)
مش معقول! إزاي عرفوا؟
ماسة
(بصوت ضعيف، بالكاد تستطيع الكلام)
انتهى الأمر... مش هتقدروا تهربوا.
في هذه اللحظة، يدخل آسر بسرعة، عينيه مليئتان بالغضب والقلق، يندفع نحو ماسة ويمسك بيدها برفق.
آسر
(بصوت مليء بالغضب)
ماسة! أنا هنا، مش هسمح لهم يأذوكي أكتر.
ماسة
(بعينين دامعتين)
آسر... أنا آسفة، كنت خايفة.
آسر
(يهز رأسه بلطف)
مش مهم دلوقتي، المهم إنك بأمان.
سليم
(يقترب بسرعة، وملامحه مليئة بالغضب تجاه طارق)
أنت يا ابن... إزاي تعمل كده؟ تظن إنك هتقدر تهرب؟
طارق
(يحاول التراجع، لكن الشرطة تقترب منه)
مش هتفهموا... أنا بس كنت باخد حقي!
وائل
(يتقدم بخطى ثابتة، يوجه حديثه لطارق)
حقك؟ إنت دمرت بنتي عشان حاجة مالهاش ذنب فيها! مفيش أي مبرر للي عملته.
الجد حسن
(رغم تعبه، يدخل وهو مستند على عصاه، يتحدث بصوت هادئ لكنه حازم)
طارق... اللي عملته ده جريمة، مفيش أي كلام يبرره. مش كل واحد يظن إنه المظلوم ياخد حقه بإيده.
ليلى
(تحاول الهرب، لكن الشرطة تمسك بها)
مش أنا! أنا بس كنت... كنت بساعده!
الشرطة
(يقتادون طارق وليلى خارج المكان)
اللي اتنين هيتحاسبوا على كل اللي حصل.
إياد
(يمسك بيد أخته بحنان)
إنتِ كويسة يا ماسة؟ إحنا كلنا هنا علشانك.
ماسة
(تحاول الابتسام بصعوبة)
أنا كويسة... بس تعبت.
وائل
(يمسك يد ابنته بحنان، ويهمس)
احنا آسفين يا ماسة، كان لازم نحميكي من الأول.
آسر
(يضمها بلطف)
خلاص، مش هخليكِ تبتعدي عني تاني.
بينما يتم القبض على طارق وليلى، تنهار ماسة بين أحضان عائلتها. الجميع يشعر بالراحة أن الكابوس قد انتهى، لكن الألم الذي عاشته ماسة يظل حاضرًا في عيونهم. آسر يحتضنها بشدة، متعهدًا بعدم السماح لأي شيء أن يؤذيها مرة أخرى.
بعد لحظات من الراحة التي شعر بها الجميع بعد إنقاذ ماسة، جسدها الهزيل لم يعد يحتمل المزيد. بين أحضان شقيقها سليم، تفقد ماسة وعيها ببطء، بينما وجهها شاحب وخافت.
ماسة
(بصوت ضعيف)
سليم... أنا مش قادرة... الدنيا بتلف حواليَّ...
سليم
(يضمها برفق، عينيه مليئتان بالقلق)
ماسة! ماسة، ردّي عليَّ!
آسر
(يقترب لكنه يتوقف على بعد خطوات، يشعر بالعجز لكونه لا يستطيع لمسها بسبب الخطوبة)
سليم! هي مالها؟ ليه فقدت الوعي؟
إياد
(يتراجع بسرعة نحو الباب وهو يصرخ)
الحقوا! حد ينادي الإسعاف!
"بسرعة!"
وائل (يمسك رأسه بيده، يشعر بالعجز والذنب):
"يا رب سلمها... يا رب متكنش حاجة خطيرة."
الجد حسن (بعينين دامعتين، ينظر إلى حفيدته بصمت):
"استحملوا، يا أولاد... ربنا هيحفظها."
سليم (بصوت متهدج، يهزها برفق):
"ماسة! اصحي... متسبينا كده!"
في هذه اللحظة، تسمع أصوات سيارة الإسعاف تقترب بسرعة من المكان. يدخل المسعفون بسرعة وهم يحملون معداتهم، ويقتربون من ماسة. يقوم سليم بوضعها بحذر على الأرض ليفسح المجال لهم.
المسعف الأول (بتوجيه سريع):
"ابتعدوا شويه، خلونا نبدأ الفحص."
آسر (يراقب المسعفين بعينين مليئتين بالقلق، بينما يبقى بعيدًا):
"هتكون بخير، صح؟ قولولي إنها هتكون بخير!"
المسعف الثاني (يضع جهاز الأوكسجين على وجه ماسة):
"نقلها للمستشفى ضروري، حالتها متدهورة ومحتاجة متابعة طبية فورية."
سليم (بصوت متهدج):
"لو سمحتوا، خليكم حريصين معاها... دي كل حاجة عندنا."
آسر (بصوت مليء بالندم):
"ماسة... ما تستسلميش، أنا هنا مستنيك، مش هسيبك أبدًا."
يتم نقل ماسة على نقالة الإسعاف بهدوء، بينما يتبعها الجميع بقلوبهم المثقلة بالقلق. سليم يركض بجانب النقالة ممسكًا بيد أخته، في حين يبقى آسر خلفه، عينيه مليئتان بالدموع لكنه يحاول التحلي بالقوة. وائل وإياد يسرعان إلى السيارة، بينما يسند حسن نفسه على عصاه ببطء وهو يراقب حفيدته التي تتجه إلى المستشفى، متمنيا أن تعود بخير.
داخل غرفة المستشفى، يسود الصمت الممزوج بالقلق. ماسة مستلقية على السرير، غائبة عن الوعي، والأجهزة الطبية موصولة بها. سليم وإياد يقفان بجانبها، بينما وائل يجلس على كرسي بالقرب من قدميها، غارق في الحزن. حسن، الجد، يجلس بجانب الباب في حالة من الترقب والتعب. آسر يقف على مسافة، عاجزًا عن الاقتراب بسبب العادات والتقاليد.
يدخل أفراد العائلة الأخرى: عبد الله، شقيق حسن، برفقة ابنه علي وزوجته جميلة، مع أسر ومروان وحور ومازن. يدخل كذلك محمود وزوجته نورا، ومعهما زياد وعلا. الغرفة تزداد ازدحامًا، لكن القلق يملأ الأجواء.
عبد الله (بصوت قلق وهو ينظر إلى شقيقه حسن):
"إزاي حصل كده؟ ماسة دي زي بنتي، قلبي وجعني لما سمعت الخبر."
حسن (بصوت ضعيف وهو ينظر إلى عبد الله):
"كانت أيام صعبة علينا كلنا يا عبد الله... بس ربنا كبير."
علي (يضع يده على كتف وائل):
"ما تقلقش يا وائل، ماسة هتعدي من المحنة دي. إحنا هنا كلنا جنبك."
وائل (بصوت مكسور):
"أنا عارف... بس شوفها، مفيش حاجة أصعب من إني أشوف بنتي في الحالة دي."
جميلة (وهي تمسح دموعها):
"قلبي واجعني عليها. يا رب تقوم بالسلامة."
مروان (يتحدث إلى إياد وهو يشعر بالحزن):
"طارق ده هيشوف اللي عمره ما شافه، مش هنسيبه يعمل كده بماسة."
إياد (بغضب مكبوت):
"طول ما أنا عايش، طارق ده هيدفع الثمن. لكن دلوقتي كل اللي يهمني إن ماسة تقوم."
حور (تقف بجوار سليم، وهي تمسح دموعها):
"هي قوية... هتقوم، لازم هتقوم."
زياد (يتحدث بهدوء إلى آسر):
"أنا عارف إنك مش قادر تبقى جنبها دلوقتي، بس لازم تصبر. ماسة هترجع لنا."
آسر (بنبرة مختلطة بين القلق والألم):
"أنا مستنيها... مستنيها تقوم وأشوف الابتسامة على وشها تاني."
نورا (تتحدث إلى جميلة وهي تتنهد):
"ربنا يحفظها يا جميلة، ويقومها بالسلامة."
علا (تقف بجوار والدتها نورا):
"ماسة قوية، وهتعدي من كل ده."
حسن (يرفع عينه بصعوبة وينظر إلى الجميع):
"ادعوا لها... مفيش حاجة غير الدعاء اللي هيقدر ينقذها دلوقتي."
عبد الله (يضع يده على كتف حسن):
"كلنا بندعيلها يا حسن. ربنا كبير، وهيقومها لينا."
في تلك اللحظة، يدخل الأصدقاء: رانيا وتالا وجمال حاملين باقات من الورود.
رانيا (وهي ترى ماسة غائبة عن الوعي، تتحدث بصوت مكسور):
"مش معقول... يا ماسة، ارجعي لنا. إنت قوية، دايمًا كنت أقوى من كل حاجة."
تالا (تمسك بيد رانيا وهي تحاول أن تهدئها):
"إن شاء الله هتقوم. لازم نفضل مصدقين إنها هتعدي."
جمال (بتوتر وهو يحاول استيعاب الموقف):
"إزاي كل ده حصل؟ مش قادر أصدق إننا في الموقف ده."
وائل (يرفع رأسه لأول مرة منذ فترة، بصوت ضعيف):
"المهم دلوقتي إنها تعدي... العقاب هيجي بعدين، لكن ماسة دلوقتي محتاجة إننا نكون جنبها."
سليم (يحاول الحفاظ على هدوئه):
"الدكاترة قالوا إنها لازم تأكل وتستعيد قوتها... جسمها مش قادر يتحمل أكتر من كده."
آسر (ينظر إلى ماسة من بعيد، يتمتم بصوت خافت لنفسه):
"ماسة، أنا هنا... مستنيك. مش هسيبك، مهما حصل."
الغرفة تمتلئ بأفراد العائلتين والأصدقاء، وكلهم يشعرون بالحزن والقلق. الجميع يتبادلون الأحاديث بصوت منخفض، مترقبين أن تستيقظ ماسة قريبًا. المشاعر تتنوع بين الألم، الأمل، والحب، والجميع متضامنون لانتظار عودتها لهم.
بعد أيام من التعافي، تجلس ماسة على طاولة العشاء مع عائلتها وأصدقائها. الجو مليء بالضحكات والأحاديث الودية، والديكورات تعكس أجواء الاحتفال. حسن وعبد الله يجلسان في رأس الطاولة، بينما آسر، ليان، مروان، أيهم، وعلا يجلسون معًا. سليم وإياد يجلسان في الزاوية، يراقبان بابتسامات عريضة.
حسن (يبتسم وينظر إلى الجميع):
"الحمد لله إن الأمور رجعت لمجاريها، ومروة كبيرة الحمد لله على سلامتك يا ماسة. دنتي هتجوزي بعد أسبوعين!"
ماسة (تبتسم بخجل):
"آه، مش مصدقة إني هتجوز بعد كل اللي حصل."
عبد الله (بصوت مبهج):
"ده كان لازم يحصل! آسر ولد محترم، وده أفضل قرار. ومش بس كده، إحنا هنجهز كتب كتابكم بعد أسبوعين."
آسر (يبتسم بفخر):
"أنا متشوق جدًا يا ماسة. عايزك تكوني أحلى عروسة."
ليان (تشير بإصبعها):
"وإحنا كمان، مروان وأنا قررنا نعمل كتب كتابنا في نفس اليوم. نحتفل سوا!"
مروان (بابتسامة عريضة):
"بإذن الله، هنجعلها ليلة ما تتنسيش!"
أيهم (يضيف بحماس):
"وإحنا كمان! علا وأنا هنكتب كتابنا كمان. خلاص اتفقنا."
علا (تضحك):
"آه، بقى في عائلتنا حفلات كتب كتاب كتير! هيكون يوم جميل."
وائل (يتدخل بابتسامة):
"مش معقول كلنا هنتجوز في وقت واحد! هنعمل حفلة كبيرة."
منى (تشجع):
"يلا بينا نبدأ التحضيرات مع بعض، هيكون يوم مميز جدًا."
أسامة (والد ليان):
"أنا سعيد جدًا لوجودكم جميعًا هنا، وعلينا الاحتفال معًا."
سمية (زوجة أسامة):
"بالفعل، الأجواء كلها فرحة. يلا نجهز لكل شيء."
علي (والد آسر):
"لازم نكون يد واحدة في كل التحضيرات، وده هيكون يوم فخر لنا جميعًا."
جميلة (والدة آسر):
"وهيكون فيه أوقات حلوة، نحتفل سويًا."
حور (تبتسم):
"وزياد كمان هيتجوز، يعني حفلات أكتر! لحد ما نعمل عيلة كبيرة."
مروان (يمزح):
"يلا، نستعد لمشوار طويل من التحضيرات!"
محمود (والد زياد):
"هيكون يوم جميل، وكلنا مع بعض."
نورا (والدة زياد):
"صحيح، ونحتاج نخطط لكل التفاصيل بشكل حلو."
حسن (يبتسم، فخورًا):
"إن شاء الله، كل واحد فينا يلاقي سعادته، ونكون كلنا مع بعض في الفرح والحزن."
ماسة (تبتسم بحماس):
"عايزين نبدأ التحضيرات فورًا! هتكون أجمل حفلة."
جميع الحاضرين (يضحكون ويشجعون):
"آه، يلا بينا نبدأ!"
ليضحك الجميع في اجواء مليئة بالحب والتفاؤل، الجميع يتحمس لبدء التحضيرات لحفلات كتب الكتاب والزفاف. ماسة تشعر بالفرح والأمان وسط عائلتها، وكلها أمل بمستقبل مشرق.
رواية عشق اسر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سيليا البحيري
بعد أسبوعين....في الجنينة الواسعة منورة بالأضواء الذهبية والسماء مليانة نجوم كأنها بتحتفل معاهم. الألوان الدافية مليانة المكان والزينة بسيطة وفخمة في نفس الوقت. الترابيزات عليها ورد أبيض وشموع وصوت الموسيقى الهادي بيختلط مع كلام الضيوف وضحكاتهم.
عبد الله واقف جنب أخوه حسن وهما بيبتسموا بفخر. بيتبادلوا نظرات مليانة بذكريات العمر الطويل اللي قضوه مع بعض. العيلتين اجتمعوا عشان يحتفلوا بجواز الأحفاد وبداية صفحة جديدة من الحب والترابط بين الأسرتين.
آسر اللي عنيه ما بطلتش تراقب ماسة طول الحفلة، شكله متوتر شوية. هو مستني اللحظة دي من سنين. دلوقتي قاعد جنبها، حاطط إيده على إيدها برفق. هي حاسة بلمسته الحنونة وبتلف له بابتسامة صغيرة وخجولة، وكأنها لأول مرة تدرك حقيقة مشاعرها ناحيته.
آسر (بصوت واطي): "أنتِ عارفة إني بحبك من وإحنا عيال، صح؟"
ماسة (بابتسامة خجولة): "كنت حاسة... بس مكنتش مدركة بوضوح غير قريب."
آسر (بنظرة عميقة): "دلوقتي وأنتِ بقيتي لي، بوعدك إني مش هسيبك أبدًا."
في ناحية تانية من الحفلة، إيهم قاعد جنب علا، بيبص عليها بطرف عينه وهي قاعدة جنب أبوها. بيتظاهر إنه مش مهتم، لكنه كل شوية يبصلها. بيحاول يكسر الصمت بكلمة جرئية زي ما هو متعود.
أيهم: "ما كنتش متوقع إنك تكوني جميلة كده، مع الشخصية القوية دي... بس بصراحة أنا شايف ده مثير جدًا."
علا (بثقة ولسان طويل): "أحسن لك تتعود على كده، عشان أنا مش بتحمل الوقاحة."
أيهم (بيضحك): "أنا بحب البنت اللي بتتكلم بثقة. هنشوف مين اللي هيستحمل التاني أكتر."
في مكان تاني في الحفلة، مروان وليان قاعدين مع بعض في هدوء. مروان بيبصلها وهي واضحة عليها خجل شديد. بيقرر يكسر الجمود بطريقة لطيفة.
مروان (بصوت هادي): "إنتِ متوترة؟"
ليان (بخجل): "شوية... دي أول مرة أكون في موقف زي ده."
مروان (بيبتسم): "ما تقلقيش، أنا هنا معاكِ، وهخليكي مرتاحة."
في اللحظة دي، الشيخ بيتقدم عشان يعلن عن بداية كتب الكتاب، والسكون بيعم المكان. الكل مستني اللحظة الكبيرة دي، اللحظة اللي هيتكتب فيها أسماء الأحفاد في صفحة جديدة من تاريخ العيلتين.
الشيخ: "على بركة الله، وبحضور الأهل والأحباب، بنعلن عقد قران آسر بن علي على ماسة بنت وائل، ومروان بن علي على ليان بنت أسامة، وأيهم بن أسامة على علا بنت محمود."
تصفيق الحضور بيملأ المكان، والفرحة باينة على وشوش الكل. عبد الله وحسن بيتبادلوا التهاني والابتسامات، وقلوبهم مليانة سعادة وهما شايفين أحفادهم بيتجوزوا في جو مليان حب وترابط.
آسر ماسك إيد ماسة وبيهمس لها: "إنتِ دلوقتي بقيتي ملكتي... وهخليكي أسعد ست في الدنيا."
ماسة بتبص له بابتسامة منورة وبتقول: "وأنا هكون دايمًا جنبك."
أما أيهم فبيبتسم بثقة وهو بيبصل علا اللي بتبادله نظرة كلها تحدي، في الوقت اللي مروان ماسك إيد ليان بلطف، بيشجعها إنها تخرج من قوقعتها مع الوقت.
في وسط الحديقة الواسعة، بدأ العرسان يقتربون من بعضهم استعدادًا للرقصة الأولى. الموسيقى الرومانسية بدأت تعلو برفق في الأجواء، والأنوار الذهبية تتراقص على وجوه الجميع. الضيوف متجمهرون حولهم، يبتسمون وهم يشاهدون الأحفاد في لحظات خاصة تجمعهم مع أحبائهم.
آسر تقدم بخطوات ثابتة نحو ماسة، ابتسم لها وهو يمد يده برقة.
آسر (بصوت دافئ): "مستعدة نرقص؟"
ماسة (بخجل): "أول مرة أرقص قدام كل الناس كده... بس معاك، أكيد."
أمسك آسر بيدها بلطف وسحبها نحو وسط الحلبة. وضع يده الأخرى حول خصرها، ونظراته لم تفارق عينيها. كانت ماسة تشعر بالتوتر، لكن دفء حضوره حولها جعلها تهدأ.
آسر (وهو يهمس): "أنا كنت بحلم باللحظة دي من زمان... إننا نكون مع بعض بالشكل ده."
ماسة (تبتسم): "وأنا بدأت أحس إن المكان ده مكاني... جنبك."
بدأوا في التحرك مع أنغام الموسيقى، حركاتهم متناسقة وكأنهم كانوا يتدربون على هذه اللحظة طوال حياتهم.
في الجهة الأخرى، إيهم اقترب من علا بابتسامة جريئة.
أيهم (بصوت مرح): "جاهزة للرقص معايا؟ ولا خايفة أكون تقيل على رجلك؟"
علا (بسخرية): "تقيل؟ أنا اللي بخاف عليك، يمكن أنا اللي أكون تقيلة على خطواتك."
أيهم (يضحك): "أهو ده اللي عجبني فيكِ، دايمًا عندك رد حاضر."
أمسك بيدها وجذبها بخفة نحو الحلبة. كان إيهم واثقًا وهو يلفها بين يديه، لكن علا كانت ثابتة، تقوده في الرقص كما تقود الحوار.
أيهم (وهو يقترب منها): "عارفة... يمكن أكون زير نساء، بس إنتِ مختلفة."
علا (بابتسامة صغيرة): "أكيد... مفيش حد زيي."
أيهم (بصوت منخفض): "ومش عايز حد غيرك."
أما مروان، فقد اقترب بخطوات هادئة من ليان، التي كانت تقف في طرف الحلبة بتوتر واضح.
مروان (بلطف): "ممكن نرقص؟"
ليان (بخجل): "أنا... مش متعودة أرقص قدام الناس."
مروان (بابتسامة مطمئنة): "مفيش حد هيبص علينا... بس أنا وإنتِ."
أمسك بيدها برفق وقادها بخطوات هادئة إلى وسط الحلبة. كان مروان حريصًا على جعلها تشعر بالراحة، حركاته بطيئة ولطيفة، وابتسامته الهادئة كانت كافية لطمأنتها.
مروان (بهمس): "ما تقلقيش... أنا هنا معاكِ."
ليان (بصوت خافت): "شكرًا... أنا حاسة بالأمان معاك."
استمر الرقص في جو مليء بالرومانسية والدفء، وسط تصفيق الحضور الذي كان يشاهدهم في إعجاب. الأحفاد الثلاثة في لحظات خاصة مع أحبائهم، والعيون تراقبهم وهم يتمايلون برشاقة تحت ضوء النجوم.
على طاولة في إحدى زوايا الحديقة المضاءة بالأنوار الدافئة، جلس الآباء والأمهات يتحدثون مع بعضهم في جو من الفخر والامتنان. أكواب الشاي والقهوة بين أيديهم، وأصوات الموسيقى والضحكات تتسلل إليهم من بعيد. العائلات تجتمع حول فرحة مشتركة، بعد أن رأوا أبناءهم يتزوجون في هذا اليوم المميز.
علي (والد آسر، مبتسمًا): "الحمد لله، أخيرًا شوفت آسر مستقر مع ماسة... الولد كان متعلق بيها من صغره، وأنا كنت متأكد إنه اليوم ده هييجي."
وائل (والد ماسة، مبتسمًا): "آسر ولد محترم، وأنا كنت مطمئن دايمًا إنه هيحافظ على بنتي... ماسة كمان بتحبه، حتى لو كانت متأخرة شوية في إدراك ده."
منى (والدة ماسة، مازحة): "أيوه، بس ماسة دايمًا كانت خجولة... لحد ما فهمت مشاعرها ناحيته."
سمية (والدة ليان): "ماسة كانت محظوظة بآسر، بس أنا خايفة على ليان شوية. مروان كويس، بس ليان خجولة قوي... مش عارفة هتتعامل إزاي معاه."
علي (بابتسامة مطمئنة): "ما تقلقيش يا سمية، مروان يمكن يكون جريء زي أخوه إيهم، لكن قلبه طيب وبيعرف إزاي يتعامل مع اللي حواليه."
أسامة (والد ليان): "هو اللي كان شاغلني إيهم، ده الواد زير نساء طول عمره، ولما لقيته مهتم بعلا... استغربت."
محمود (والد علا، مازحًا): "وأنا بقول إيه اللي جذب إيهم لعلا؟ يعني هما الاتنين شخصياتهم قوية، بس علا مش سهلة أبدًا."
نورا (والدة علا، ضاحكة): "علا ممكن تركب راسها، بس الحقيقة إنها هي نفسها معجبة بإيهم، بالرغم من جرأته."
جميلة (والدة آسر، بابتسامة): "هما بقى يتعاملوا مع بعض، إحنا دورنا انتهى خلاص... الحمد لله، شفنا عيالنا متجوزين ومرتاحين."
وائل (موافقًا): "صحيح، كل واحد فيهم هيعرف إزاي يتأقلم مع حياته الجديدة. إحنا دورنا دلوقتي ندعمهم، ونسيبهم ياخدوا قراراتهم بنفسهم."
أسامة (بابتسامة): "بالظبط، بس الصراحة أنا مرتاح إن إيهم لقى بنت زي علا. هما اللي هيظبطوا بعض."
محمود (ضاحكًا): "ده أكيد! وأعتقد إنه مع الوقت هيكتشف إن الشخص اللي افتكر إنه يقدر يسيطر عليه، هو اللي هيكون الطرف الأقوى في العلاقة."
الجميع يضحك بينما يستمتعون بالحوار والذكريات المشتركة، متفقين على أن الحياة الزوجية لأبنائهم ستكون مليئة بالتحديات، لكنهم واثقون أن كل واحد منهم وجد شريكًا يكمل نصفه الآخر.
في زاوية أخرى من الحديقة حيث يقام حفل الزفاف، كان إياد، الشقيق الأكبر لماسة، المعروف بحسه المرح وحبه للمزاح، يقف بين مجموعة من الفتيات اللواتي حضرن للحفل. بنظرة ماكرة وابتسامة واسعة، كان إياد يطلق نكاته اللطيفة والمضايقات الخفيفة، محاولًا إدخال الفتيات في دوامة من الحيرة والضحك.
إياد (بنبرة مازحة): "إيه يا جماعة، إنتو جيتو الحفلة دي عشان تزوّدوا جمالها ولا إيه؟! الحفلة من غيركم كانت تبقى ناقصة كتير."
إحدى الفتيات، سارة، التي كانت تستمتع بالمزاح لكن بنوع من الحذر، تبتسم له بخجل وترد:
سارة (بابتسامة): "إنت بتقول كده لكل البنات ولا إحنا بس اللي عندنا الحظ ده؟"
إياد (بضحكة خفيفة): "لا طبعًا، إنتو بالذات ليكوا معاملة خاصة. أنا مش بلقي أي كلام كده لأي حد."
نور (إحدى الفتيات الأخرى، مازحة): "مش عارفين نصدقك ولا نعتبر كلامك هزار!"
إياد (بثقة): "ليه؟ هو أنا شكلي حد بيتكلم هزار؟ أنا معروف إني دايمًا جاد في الكلام ده!"
الفتيات يضحكن على طريقته المليئة بالثقة المبالغ فيها. وبينما إياد يستمتع باللحظة، تتقدم ماسة، شقيقته العروس، من بعيد وتلمح ما يحدث.
تقترب منه وتضع يدها على كتفه وتقول بنبرة مرحة لكنها تحمل بعض التوبيخ:
ماسة (بابتسامة متهكمة): "إياد! كفاية بقى مضايقة للبنات. ده يوم زفافي، مش حفلة مزاحك!"
إياد (يبتسم ويضع يده على كتفها): "يا سلام، ده أنا بس بحاول أضيف شوية جو للحفلة. إنتي مش عارفة إن البنات دول كانوا ناقصهم شوية ابتسامات؟"
ماسة (مازحة): "ابتسامات؟ ولا ضحايا جديدة لمقالبك؟"
سارة (ضاحكة): "واضح إننا ضحايا النهارده!"
إياد (بنبرة مسرحية): "ضحايا؟ أنا؟ أنا هنا علشان أسعدكم وأخلي اليوم ده مميز ليكم زي ما هو مميز لأختي!"
ماسة (بتنهيدة): "طيب، خلاص بقى، اترك البنات في حالهم. ده يومي، مش يوم مغامراتك."
إياد (بابتسامة): "تمام يا سيدتي العروس. هاخد هدنة اليوم بس عشانك."
بينما تضحك الفتيات على أسلوبه، يترك إياد المجموعة أخيرًا ويلتفت إلى شقيقته مبتسمًا:
إياد (بنظرة مرحة): "بس خلي بالك، المرة الجاية ممكن أعملك حفلة كاملة لوحدك!"
ماسة (تضحك): "ده اللي ناقص!"
يمضي إياد بعيدًا ليشارك في الرقص، بينما تظل الفتيات يضحكن على تصرفاته المرحة، غير قادرات على مقاومة حسّه الكوميدي.
بينما كان إياد يبتعد عن الفتيات بعد مداعبتهن، ظهرت رانيا، صديقة ماسة المقربة، التي كانت تراقب ما يحدث من بعيد. وجهها مشدود، مزيج من الغيرة والغضب يتصاعد في قلبها دون أن تدرك تمامًا السبب. تتقدم بخطوات ثابتة نحو إياد، وتناديه بنبرة حادة.
رانيا (بصوت عال وجاف): "إياد! دقيقة واحدة لو سمحت!"
إياد يستدير ببطء، ويرفع حاجبيه بدهشة عندما يرى وجهها الغاضب.
إياد (مبتسمًا بسخرية): "آه، إيه يا رانيا؟ إنتِ جاية تزودي على الجو الممتع؟"
رانيا (بحدة): "ممتع؟ إنت شايف نفسك ظريف وأنت بتضايق البنات كده؟ ده تصرف غير لائق بالمرة، خصوصًا في يوم زي ده!"
إياد، الذي لم يتوقع هذه النبرة من رانيا، يتقدم خطوة نحوها، محاولًا تلطيف الجو.
إياد (بمزاح): "واو، إنتِ زعلانة ليه؟ كل ده علشان كنت بقول شوية كلام لطيف؟ ما كنتش أقصد أضايق حد."
رانيا (بحدة أكبر): "مش كل حاجة هزار يا إياد! البنات مش لازم يكونوا دايمًا ضحايا لمقالبك وتريقاتك. إنت فاكر إنك دايمًا على حق، بس مش كل حد بيتقبل الكلام ده بنفس الطريقة."
إياد، الذي بدأ يشعر بالتوتر الطفيف من حدة رانيا، يحاول التعامل معها بمزيد من المزاح ليخفف من التوتر.
إياد (بابتسامة ساخرة): "الله! إنتِ إيه اللي حصلك النهارده؟ أول مرة أشوفك متضايقة مني كده. ممكن تكوني غيرانة؟"
كلمات إياد أثارت غضب رانيا أكثر، وكأن الشرارة التي كانت تحاول كبحها اشتعلت. نظرت إليه بعيون مليئة بالتحدي.
رانيا (بغضب وغيرة مكبوتة): "غيرانة؟ من إيه بالظبط؟ من طريقة تعاملك اللي كلها قلة احترام؟ أنا مش زي البنات اللي تضحك على كلامك الفارغ!"
إياد يفتح عينيه على اتساعهما، غير معتاد على هذه القوة في الرد من رانيا. للحظة، بدا مرتبكًا، لكنه سرعان ما عاد لطبيعته المستفزة.
إياد (بنبرة مستفزة): "أوه، طلعتي جدية أكتر مما توقعت. بلاش نتخانق النهارده، مش عاوز أزعلك في يوم زي ده."
رانيا تضيق عينيها عليه، وتتنفس بعمق، محاولة تهدئة نفسها قليلًا.
رانيا (بحدة مخففة): "أنا مش هنا علشان أتخانق، أنا هنا علشان أفهمك إن اللي بتعمله مش دايمًا ظريف. مش كل الناس لازم تضحك على طريقتك."
إياد، الذي بدأ يأخذ الموقف بجدية أكبر، ينظر إليها بتمعن، ويشعر لأول مرة أن حديثها ربما يحمل شيئًا من الحقيقة.
إياد (بصوت أخف): "طيب، يمكن معاكي حق. هديتي، خلاص. مش هعمل كده تاني... على الأقل النهارده."
رانيا تنظر إليه قليلًا قبل أن ترد، محاولة أن تخفي مشاعرها الحقيقية، التي بدأت تتضح لها أكثر.
رانيا (بجديّة): "أتمنى إنك تاخد الموضوع بجدية مش هزار زي ما دايمًا بتعمل."
إياد يبتسم ابتسامة صغيرة هذه المرة، خالية من السخرية.
إياد (بلطف): "تمام يا رانيا، هعتبر كلامك درس النهارده."
رانيا تشعر ببعض الراحة، لكنها تبقى متحفزة، غير متأكدة مما إذا كان إياد سيغير فعلاً من تصرفاته أو لا. تمشي بعيدًا عنه، لكنه يظل يراقبها بعينيه، متسائلًا عن السبب الحقيقي الذي جعلها تتصرف بهذه الحدة معه.
على صعيد آخر....تجلس حور بجانب زوجها زياد، وقد ابتعدا قليلًا عن ضجيج الحفل، يراقبان بهدوء العرسان الآخرين وهم يحتفلون وسط الزغاريد والموسيقى. كانت الأضواء الذهبية تنعكس على وجهها، مما جعل زياد يحدق فيها بنظرات عاشقة، وكأنها الوحيدة في الحفل.
زياد (بابتسامة دافئة): "إنتِ عارفة إني مهما شفت، مفيش حد زيك في الدنيا؟"
حور تبتسم بخجل وهي تميل رأسها قليلًا على كتفه.
حور (بلطف): "دايمًا بتعرف إزاي تخليني أبتسم، يا زياد."
يمسك زياد يدها برفق ويقربها إلى صدره.
زياد (بنبرة جادة ولطيفة): "إنتِ حياتي كلها يا حور، مهما حصل، إنتِ الحب اللي كنت بدور عليه."
حور تنظر إليه بعيون مليئة بالمشاعر، ثم تلتفت قليلا لتشاهد باقي الحفل.
حور (وهي تضحك): "بص على آسر، شكله مش عارف يبعد عن ماسة ولا ثانية. واضح إنه كان مستني اللحظة دي من زمان."
زياد (بضحكة خفيفة): "آسر كان مجنون بيها من وهم أطفال، طبيعي جدًا إنه يبقى متعلق بيها كده. بس هو يستاهلها، الاتنين بيكملوا بعض بطريقة مش طبيعية."
تبتسم حور، ثم تلتفت نحو مروان وليان اللذين يجلسان معًا بترقب.
حور (بابتسامة مرحة): "أما مروان وليان... دول لسه بيكتشفوا بعض. شايف نظراته ليها؟"
زياد (مستمتع): "آه، مروان لسه بيحاول يكسر حاجز الخجل اللي بينها وبينه. لسه الطريق طويل، بس أعتقد إنه هيعرف إزاي يكسب قلبها."
حور (بفخر): "ليان تستاهل كل الخير، ومروان لما يحب بجد، هيبقى أروع زوج."
ثم تحوّل حور نظراتها إلى إيهم وعلا، اللذين لا يزالان في مشهد مليء بالتوتر والتحدي.
حور (تتنهد وتضحك): "أما إيهم وعلا... دول قصة تانية خالص. التحدي باين في كل كلمة بينهم. علا مش هتسيب له أي فرصة إنه يتمادى."
زياد (ضاحكًا): "إيهم مغامر وعلا قوية، واللي بينهم هيبقى علاقة مليانة شغف. كل واحد فيهم بيحاول يثبت إنه أقوى، بس أظن إنهم هيوصلوا لفهم بعض في النهاية."
حور (بحنان وهي تنظر إلى زياد): "زي ما إحنا وصلنا لبعض، صح؟"
زياد (يميل نحوها ويهمس في أذنها): "صح، وإحنا أحسن دليل على إن الحب الحقيقي ممكن ينتصر على أي حاجة."
حور تبتسم وتضع رأسها على كتف زياد، تستمتع بلحظاتها معه وسط ضجيج الحفل، بينما يحتفل الجميع حولهما، وكأنهما في عالم خاص بهما، مليء بالحب والتفاهم.
في زاوية اخرى....بتقعد سلمى جنب والدتها، محاطة بهدوء الفرح الصاخب، لكن جواها بتشعر بتوتر وقلق كبير. كانت عارفة إن وجودها هنا ممكن يسبب بعض الإحراج بعد اللي حصل مع أخوها، لكنها جت بناءً على دعوة طيبة من العيلة اللي بتحترم والدتها.
سلمى كانت بتحاول تفضل بعيدة عن الأنظار، بتبص حواليها بخجل وقلق وهي بتلعب في طرف فستانها من غير ما تحس. والدتها اللي كانت قاعدة جنبها، ماسكة إيدها بلطف، بتحاول تهديها.
والدة سلمى (بهدوء): "ما تقلقيش يا سلمى، الناس هنا طيبين، وهما عارفين إنتِ عملتي إيه وساعدتيهم وقت الشدة."
سلمى (بصوت واطي): "عارفة يا ماما، بس... لسه حاسة إني مش في مكاني. بعد اللي عمله طارق، صعب أحس إني مقبولة هنا."
في اللحظة دي، ظهر سليم، الشاب الوسيم اللي شخصيته قوية وحضوره طاغي، كان ماشي في اتجاه سلمى ووالدتها. نظراته كانت حادة بس فيها لمسة اهتمام. هو مش من النوع اللي يتجاهل الناس أو المواقف بسهولة، وكان بيعرف إزاي يتعامل مع الأمور بعدل ووضوح.
قرب منهم بخطوات هادية، ووقف قدامهم.
سليم (بصوت هادي وقوي): "مساء الخير، أظن مالحقتش أرحب بيكم زي ما المفروض لما وصلتوا."
سلمى رفعت عينيها بحذر عشان تلاقي نفسها قدام سليم. تلعثمت شوية وهي بتحاول ترد.
سلمى (بخجل واضح): "مساء الخير، شكرًا على الدعوة... أنا... مكنتش متأكدة إن كان المفروض أكون هنا."
والدة سلمى (بتواضع): "إنتِ دايمًا كريمة معانا يا ابني، ومش هاننسى اللي عملتوه معانا بعد اللي حصل."
سليم بص لصلاح لحظة، وبعدها وجه كلامه لسلمى مباشرة.
سليم (بنبرة جادة ولطيفة): "إنتِ ليكي فضل كبير علينا يا سلمى. لو مكنتيش وقفتي وقفة وقتها، مكنش حد عرف مكان ماسة. العيلة عمرها ما هتنسى ده ليكي."
سلمى حست براحة بسيطة، لكن خجلها لسه واضح. نزلت عينيها للأرض وهي بتحاول تجمع شجاعتها.
سلمى (بهدوء): "أنا بس عملت اللي كنت شايفاه صح... طارق كان غلطان، وماكنتش أقدر أشوف الأمور تمشي كده."
سليم بيراقب وشها وهي بتتكلم، حاسس بصدق كلامها وإنها شالت أكتر من اللي المفروض تشيله.
سليم (بابتسامة صغيرة ولطف): "اللي عملتيه مش سهل، وأنا بقدّر شجاعتك."
أتمنى تحسي براحة هنا، المكان ده مفتوح ليكي ولولدتك في أي وقت.
والدة سلمى بتبتسم بامتنان، وتربت على إيد بنتها.
والدة سلمى: ربنا يخليك يا ابني، ربنا يوفقك دايمًا.
سليم بيلتفت يبص على الفرح للحظة وبعدين يرجع بنظره لسلمى.
سليم (بنبرة مريحة): لو احتاجتي أي حاجة، أنا موجود. الفرح لسه طويل، حاولي تستمتعي.
سلمى بتبص لسليم بابتسامة خجولة، وحست شوية بالراحة لوجوده ودعمه، رغم كل اللي مرت بيه. سليم يومئ برأسه ويبتسم برقة قبل ما يمشي، لكن عنيه تفضل تراقبها من بعيد، كأن فيه حاجة جواه بدأت تتغير تجاهها.
بعد انتهاء الحفل، ومع مغادرة الضيوف، بقيت العائلات فقط في المكان لتوديع العرسان قبل مغادرتهم لشهر العسل في النرويج. الأجواء كانت مليئة بالحنين، فرحة غامرة لكن مع بعض التوتر. ماسة كانت تحاول أن تسيطر على مشاعرها وهي تقف بجوار آسر، تشعر ببعض الدموع على وشك أن تنزل.
والدة ماسة، منى، تمسك يدها بحنان.
منى (بحب ودموع في عينيها): حبيبتي ماسة، هتوحشيني قوي، خلي بالك من نفسك، وآسر... اعتني بيها، دي غالية عليا.
آسر (بثقة وابتسامة): متقلقيش يا طنط منى، ماسة في أمان معايا.
والد ماسة، وائل، يربت على كتف آسر بابتسامة فخر.
وائل: أنا واثق فيك يا آسر، متخافيش يا ماسة... اتبسطوا واستمتعوا بكل لحظة.
ماسة (بصوت متقطع وهي على وشك البكاء): هتوحشوني جدًا... مش عارفة إزاي أسيبكم كده.
سليم، شقيقها الأكبر، لاحظ حالتها وتدخل سريعًا وهو يمسك بكتفها بلطف.
سليم (بنبرة قوية وحانية): ماسة، مفيش داعي للبكاء دلوقتي. دي بداية جديدة ليك، اتبسطوا بوقتكوا.
إياد، شقيقها الآخر، كان يقف بجوار سليم، وأخذ يضحك محاولًا أن يخفف من التوتر.
إياد (مازحًا): وإلا هنعمل فيلم درامي كده؟ لا لا، مفيش دموع، إحنا هنا عشان الفرح!
الجميع يضحك قليلًا، وهو ما جعل ماسة تبتسم رغم الدموع التي كانت تحاول إخفاءها.
في الجهة الأخرى، كانت ليان ومروان يستعدان للمغادرة أيضًا. والدتها، سمية، كانت تحتضنها بحنان.
سمية (بحب): خلي بالك من نفسك يا ليان، وانتبهي لنفسك ولمروان... وإحنا هنستناكم على نار.
مروان (مبتسمًا): ماتقلقيش يا طنط سمية، ليان هتكون في أحسن حال.
أسامة، والد ليان، كان يقف بجوارهم.
أسامة: ليان، إنتِ بنتي الكبيرة، وأنا فخور بيكي... مروان، اعتني بيها زي ما اتفقنا.
مروان (بنبرة جادة): أكيد يا عمي، متقلقش.
أيهم وعلا كانوا واقفين على الجانب الآخر، وأم علا، نورا، كانت تمسك بيدها.
نورا (بابتسامة دافئة): خلي بالك من نفسك يا علا... وأنت يا أيهم، خلي بالك من بنتي، لو حصل حاجة، هتيجي تحاسبني!
أيهم يضحك وهو يمسك بيد علا بحب.
أيهم: ماتقلقيش يا خالتي نورا، علا هتكون في أمان.
علي، والد علا، كان يقف مبتسمًا.
علي: أيهم، انت وعلا... استمتعوا برحلتكم، وتذكروا دايمًا إن الحياة مليانة لحظات جميلة، خدوها كلها.
أيهم يهز رأسه بموافقة، ثم ينظر إلى علا بابتسامة حب.
وأخيرًا، كانت حور تقف بجانب زياد. والدتها، جميلة، كانت تعانقها بشدة.
جميلة (بشجن): حور، يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك ومن زياد... ربنا يحميكم ويخليكم لبعض.
زياد (بامتنان): متقلقيش يا طنط جميلة، حور هي حياتي وأنا هخلي بالي منها.
والد حور، محمود، كان يضع يده على كتف زياد.
محمود: زياد، إنت مش بس ابن عمي، إنت أكتر من كده، خليك دايمًا السند لحور.
زياد (بثقة): أكيد يا عمي.
العرسان الأربعة يتبادلون النظرات بينهم وبين العائلات، مشاعر الحب والامتنان تملأ المكان. أخيرًا، يبتسم سليم وإياد بحب.
سليم (بمزاح): يلا بقى... كفاية دراما، شدوا حيلكم واستمتعوا بشهر العسل.
إياد (ضاحكًا): وما تنسوش تبعتولنا صور! لو نسيتوا، هنفتكر إحنا إزاي نوصلكم!
الجميع يضحك، وتوديع العرسان يتم بأجواء مليئة بالحب والفرح.
بعد مغادرة آسر ومروان وحور والبقية لشهر العسل، يسود المكان هدوء نسبي، ما عدا مازن، شقيق حور التوأم، الذي بقي وحيدًا وسط ضحكات العائلة. الجميع ينظر إليه بنظرات مرحة، كأنه الآن محور الدعابة.
مازن يشعر بالحرج الطفيف، لكنه يحاول التظاهر باللامبالاة وهو ينظر للجميع بابتسامة متكلفة.
مازن (بمرح): إيه يا جماعة، مالكم بتبصولي كده؟ هو أنا آخر واحد فيكم ولا إيه؟
سليم وإياد ينظران لبعضهما ثم ينفجران ضاحكين.
إياد (ممازحًا): أنت فعلاً آخر واحد دلوقتي، يا مازن، معقول كل إخواتك سبقوك وانت لسه هنا؟
سليم (مبتسمًا): شكلنا هنفضل نرمي النكت عليك لحد ما تيجي تقولنا، 'أنا خلاص، هتجوز'.
مازن (بتظاهر بالمزاح): يا عم ما حدش مستعجل على الجواز... أنا مش مستعجل زيكم.
في هذه اللحظة يتدخل الجد حسن، الجد الأكبر، بضحك خفيف وهو يجلس مستريحًا في كرسيه.
الجد حسن (بضحك): يا مازن، دايما كنت آخر واحد في كل حاجة... في الأكل، في المدرسة، حتى في الجواز! إيه بقى؟ ناوي تفضل آخر واحد في العيلة دي برضه؟
الجميع يضحك على تعليق الجد، ومازن يحاول أن يمسك أعصابه بين المزاح والحرج.
مازن (ضاحكًا): يا جدي، ده اسمه تخطيط... الواحد بيستنى الوقت المناسب.
الجد عبد الله، جد مازن من ناحية والدته، يضحك أيضًا ويهز رأسه.
الجد عبد الله (بنبرة حكيمة): يا ابني، التخطيط ده جميل وكل حاجة، بس ما تخليش الوقت المناسب يتأخر كتير. العمر بيجري، والعيلة عايزين يشوفوك في الحفل الجاي.
مازن (ساخرًا): يعني لازم أستعجل عشان أخلص من كم ولا إيه؟
إياد (ممازحًا): أيوة يا مازن، عايزين نفرح بيك ونشوفك عريس... ولا إيه رأيك؟
مازن يضحك بصوت عالٍ وهو يهز رأسه.
مازن (بمزاح): هتستنو كتير بقى! أنا مش مستعجل، خلوني أستمتع بشوية حرية قبل ما تجيبوا لي العروسة في البيت!
الجميع يضحك، بينما الجد حسن يربت على كتف مازن بحنان.
الجد حسن (بلطف): الحرية حلوة يا ابني، بس لما تلاقي الشخص الصح، هتعرف إنك مش هتحتاج تستمتع بيها لوحدك... السعادة دايمًا أحلى لما تتقاسمها مع حد.
مازن يبتسم بإحترام ل جده، ثم ينظر حوله لأفراد العائلة وهم يضحكون ويتبادلون الأحاديث. يشعر بشيء من التطلع للحظة الخاصة به، لكنه في نفس الوقت يستمتع بالتواجد بينهم وبروح الدعابة التي تبعث على الدفء في قلبه.
مازن (بفخر): ماشي يا جدي، لما ألاقي اللي تستاهلني، هقولكم... لحد ما دا يحصل، هفضل أضحك عليكم كلكم!
الجميع يضحك مجددًا، واللحظة تحمل مزيجًا من الفرح والتطلع لما سيأتي في المستقبل.
بعد مدة، جلس سيف وحده في زاوية بعيدة عن ضجيج العائلة. نظراته شاردة، وعيناه تعبران عن ألم قديم يسيطر على قلبه، ألم فقد زوجته قبل خمس سنوات أثناء ولادتها لطفلهما. هذا اليوم، ومع توديع العرسان الجدد، عادت الذكريات لتجتاحه.
بينما كان غارقًا في أفكاره، لاحظ الجد حسن والجد عبد الله حالته، فتبادلا نظرات سريعة قبل أن يقررا الاقتراب منه. وقف الجد حسن بجواره، وضع يده على كتف سيف بحنان.
الجد حسن (بصوت عميق): يا سيف، ما تخليش الذكريات تقبض على قلبك كده. كلنا هنا معاك، وأنت مش لوحدك أبدا.
الجد عبد الله (بهدوء): أنت عارف إن الفراق صعب، بس اللي عشته معاها كان حب كبير، وده ما ينتهيش.
رفع سيف رأسه قليلًا لينظر إلى جدهما، ثم تنهد بعمق.
سيف (بصوت مبحوح): عارف يا جدو، بس فيه لحظات زي النهارده... بتخليني أفتكر كل حاجة. كان المفروض تكون هنا معايا.
في تلك اللحظة، اقترب علي، ابن عبد الله، وزوجته جميلة، ومعهما ابنهما مازن، بعد أن لاحظوا حزن سيف. جلس علي بجانبه ووضع يده على كتفه.
علي (بصوت هادئ): سيف، إحنا فاهمين وجعك، وكلنا حاسين بيك. لكن الحياة بتستمر، ووجودك لابنك هو أكبر دليل على إنك قوي.
جميلة (بحنان): ما فيش كلام يقدر يوصف اللي مريت بيه، بس إحنا هنا كلنا ليك ولابنك. أنتم جزء من العيلة، ومش هنسيبك تحس إنك لوحدك.
اقترب محمود، ابن عبد الله الآخر، ومعه زوجته نورا، وجلسا بقرب سيف أيضًا.
محمود (بنبرة مطمئنة): الفراق عمره ما كان سهل، لكن انت اللي قدرت تقاوم وتحافظ على ابنك. ده مش شيء بسيط.
نورا (بحنان): كل مرة تفتكرها، افتكر إنها في مكان أحسن، وإنك بتعيش عشان ابنكم اللي بيكبر وبيفتخر بيك.
نظر سيف إليهم جميعًا بحزن ممتزج بالامتنان.
شعر بأن كلمتهم تصل إلى قلبه، لكنها لا تزيل الألم تمامًا.
ثم اقترب والداه، أسامة وسمية، وانحنيا بجانبه. كانت سمية تمسح دموعه بلطف، بينما أسامة ينظر إليه بعينين تملؤهما القوة.
أسامة (بصوت قوي ومليء بالعاطفة): "سيف، أنت مررت بأصعب شيء ممكن يمر به الإنسان. بس زي ما قلتلك قبل كده، الحياة ما بتقفش عند وجع واحد. ابنك بيحتاجك، وإحنا كلنا هنا معاك."
سمية (بحنان): "حبيبي، كلنا بنعرف وجع الفقد، بس أنت لسه عندك حياة تعيشها، وذكريات تفتخر بيها مع ابنك."
اقترب وائل، عم سيف، وزوجته منى، برفقة أولادهما سليم وإياد، وجلسوا حوله. كان وائل يعرف تمامًا مدى ألم سيف، فاقترب منه ووضع يده على كتفه بحنو.
وائل (بهدوء): "سيف، إحنا عيلة وحدة، وهنفضل دايمًا في ضهرك. عمرك ما هتكون لوحدك، مهما كانت الظروف."
منى (بابتسامة حزينة): "كلنا هنا علشان نساندك، وإنت عارف إنك تقدر تعتمد علينا في أي وقت."
نظر سليم وإياد إلى ابن عمهما بنظرات مليئة بالاحترام والحب، ثم قال سليم:
سليم (بجدية): "إحنا كلنا معاك يا سيف، ومهما كانت الظروف، العيلة دي دايمًا واقفة جنبك."
إياد (بتشجيع): "ما تفتكرش إنك لوحدك في ده، إحنا معاك في كل خطوة."
في تلك اللحظة، شعر سيف بأن العائلة بأكملها تحيط به، ليس فقط بالكلمات، بل بالحب والدعم الذي يحتاجه بشدة. رغم الألم الذي لم يختفِ، وجد سيف بعض السلوى في وجودهم، وبدأ يشعر بأنه ليس وحيدًا في هذه الرحلة الصعبة.
سيف (بابتسامة خافتة): "شكرًا ليكم كلكم... وجودكم بيفرق كتير."
ابتسم الجميع له، وبدأوا في الحديث بطريقة أخف، محاولين إضفاء جو من الراحة والضحك على اللحظة، ليشعر سيف أن العائلة دائمًا هي القوة التي يحتاجها الإنسان في أصعب الأوقات.
رواية عشق اسر الفصل السادس عشر 16 - بقلم سيليا البحيري
بعد 3 أسابيع، قدام بوابة السجن، الشمس بتبعت خيوط خفيفة بين السحاب. الجو هادي، مفيش غير صوت خطوات مصطفى وهو بيقرب بخفة ناحية بوابة السجن. مستني عند العربية القديمة بتاعته، وعينيه بتلمع بالترقب. بينفث دخان السيجارة، بيحاول يهدّي نفسه.
مصطفى:
(بيهمس لنفسه) "وأخيراً... طارق طلع."
البوابة بتفتح بالراحة، وبيظهر طارق، لابس هدوم سودا ونظراته كلها غضب وانتقام. بيقف لحظة قدام الباب، ويبص للشارع، وبعدين بيتجه بخطوات تقيلة ناحية مصطفى.
طارق:
(صوته مليان غيظ) "أخيراً... خلصت أيام السجن. وقت الحساب جه."
مصطفى:
(وهو بيفتح باب العربية) "طارق، كنت مستنيك. قلت لك مش هننسى اللي عملوه فيك... الأخبار إيه؟"
طارق يبص للسماء للحظة، وبعدين يغمض عينيه وهو بيشد إيده بقوة.
طارق:
(بغضب مكتوم) "دي كانت البداية. حبستوني؟ أهنتوني؟ بس نسيتوا مين طارق. حسن وعبد الله... وكل اللي كانوا ضدي، هيدفعوا التمن غالي. ولازم نبدأ بماسة... اللي صدقت إنها قدرت تهرب مني."
مصطفى:
(مبتسم بخبث) "معاك حق، دي خانتك لما تخلت عنك. بس... إيه الخطة؟"
طارق يقرب من مصطفى، ويبصله بنظرة كلها تصميم وكأن الخطة واضحة في دماغه.
طارق:
"ماسة؟ دي كانت مجرد لعبة... ودلوقتي هي المفتاح. آسر فضحني قدامها، وفكر إنه انتصر، بس قريب هيعرف إنه انتصر بس في جولة واحدة. الجولة الجاية... حياتهم كلها هتتقلب."
مصطفى:
(متحمس) "طارق، أنا معاك من الأول. بس قولي هتعمل إيه الأول؟"
طارق يولع سيجارة وينفث الدخان ببطء، ويبتسم ابتسامة كلها حقد.
طارق:
"الخطوة الأولى؟ ماسة. هي اللي هربط بيها كل حاجة. وأول ضربة هتكون أقرب مما يتصوروا."
مصطفى يبتسم ويولع سيجارة هو كمان، وكأنه مستعد للمعركة اللي هتبدأ.
مصطفى:
"أنا معاك يا طارق. ولازم نوريهم إنهم ما يقدروا يقفوا قصادنا."
طارق:
"جهز كل حاجة يا مصطفى. الانتقام ابتدا..."
طارق بيركب العربية مع مصطفى، والعربية بتبعد عن السجن ببطء، وصوت الموتور بيختفي في الخلفية، سايب وراه إحساس بالتهديد اللي جاي.
في النرويج... في لوبي الفندق الفخم، الكل متجمع بعد يوم طويل من التجول في النرويج. الجو مليان ضحك ومرح، ومروان بيحكي نكتة قديمة وآسر وماسة بيتمازحوا. فجأة، ليان تحس بتعب مفاجئ، ووشها يتغير.
ليان (بسرعة وهي تحط إيدها على بقها):
"استنوا شوية... أنا لازم أروح الحمام حالاً!"
ليان تندفع ناحية الحمام بأقصى سرعة، والكل يبص لبعضهم باستغراب.
مروان (قلقان وهو بيتابعها بعينه):
"إيه ده؟ ليان، مالك؟!"
الكل يبدأ يتحرك ببطء ناحيتها، بس مروان يكون أسرعهم ويمشي وراها للحمام، وقلقه يزيد مع مرور الوقت. بعد دقايق، ليان تخرج من الحمام ووشها شاحب، لكنها بتحاول تبتسم.
مروان (يمسك إيدها بلطف):
"إنت كويسة؟ كنتي فين طول ده؟"
ليان (بهمس وهي تمسك ببطنها):
"حاسة إن في حاجة مش تمام... يمكن من الأكل؟"
علا (بابتسامة مليانة فضول):
"بقالك كام يوم كده؟ يا ليان، ممكن تكوني حامل؟!"
الكل يبص لبعض بسرعة، مليانين دهشة، وليان تبص لعلا، وملامح وشها تتغير من التوتر للدهشة.
ليان (بخجل وهي تبتسم بخفة):
"حامل... بصراحة كنت حاسة إن في حاجة غريبة... بس، معقول؟!"
مروان (باندفاع وحماس):
"ليان، إنت بجد حامل؟!"
في اللحظة دي، يدخل أيهم، أخو ليان، وكان غايب عن الحوار. فجأة يقف مصدوم، ويسمع آخر كلمة.
أيهم (بصوت عالي وفرحة):
"إيه؟ حامل؟ بجد يا ليان؟!"
ليان تبتسم وتومئ برأسها، وأيهم يجري نحوها بسرعة، يحضنها ويضحك من قلبه.
أيهم (بسعادة غامرة):
"يا نهار أبيض! أنا هبقى خال! ده أحلى خبر سمعته في حياتي! ليان، أنا مش مصدق! يا فرحة قلبي!"
مروان يضحك ويحاول يحضن ليان هو كمان، والكل يبدأ يهنّيها ويضحكوا.
ماسة (باندهاش):
"إيه المفاجأة الحلوة دي! شهر العسل بقى ليه طعم تاني خالص!"
أيهم، اللي لسه مبسوط جداً، يبدأ يقفز بحماس ويضحك.
أيهم (بمزاح):
"مروان، خلي بالك... أنا هبقى خال دلوقتي، يعني لو زعلت ليان في حاجة، أنا اللي هحاسبك!"
مروان (يضحك ويربت على ظهره):
"ولا يهمك، يا خال أيهم! كله هيبقى تمام."
الكل يضحك، وأيهم لسه في حالة فرحة كبيرة، مش قادر يبطل ابتسامة وتهاني.
في وسط الفرحة، يقرروا يخرجوا في جولة تانية حوالين الفندق، وكلهم متحمسين. وهم بيتجولوا في الحديقة الجميلة للفندق، فجأة تظهر جاكلين النرويجية، البنت الطويلة الشقراء، وهي تلمح آسر من بعيد.
جاكلين (بتنادي بصوت مليان ثقة):
"هاي، يو! آسر، يو لوك فيري فاميليار!"
الكل يلتفت ناحيتها، وماسة تضيق عينيها وهي تشوف جاكلين بتقرب من آسر بخطوات سريعة.
ماسة (بسرعة وهي تقف جنب آسر وتضع ذراعها حواليه):
"آه، ده جوزي، إنتي عايزة حاجة؟"
جاكلين تبتسم بخبث وتحاول تقرب أكتر.
جاكلين (بابتسامة مغرية):
"آه، كنت بس بقول إنه وسيم أوي!"
آسر (بيحاول يتصرف بهدوء):
"شكراً... بس زي ما ماسة قالت، أنا متجوز."
ماسة تقاطع بنبرة دفاعية وهي تمسك بإيده بقوة أكبر.
ماسة (بابتسامة مليانة غيرة):
"آه، متجوز... فاهمة يعني إيه، صح؟"
الكل يبدأ يضحك بصوت عالي على الموقف، وجاكلين تتوتر وتبدأ تمشي بعيد ببطء.
حور (تضحك):
"ماسة، إنت كنتي هتاكليها!"
أيهم (بحماس وهو يضحك):
"يا بنتي، والله كنت هتسيبي فيها حاجة!"
مروان (مازحاً):
"آسر، شكلك بتجيب المشاكل في أي مكان حتى في النرويج!"
آسر يضحك ويربت على ظهر مروان، ويهمس في أذن ماسة.
آسر (بهمس لماسة):
"شايفة؟ دايمًا بتدخلي في الوقت المناسب."
ماسة (بتبتسم):
"وأنا موجودة علشان أحميك دايمًا!"
لتستمر الأجواء بضحكات الكل واحتفالهم باكتشاف حمل ليان، وهما رايحين على المطعم في الفندق علشان يحتفلوا بالخبر السعيد.
بعد بضع ساعات من التجوال والمرح، يعود الجميع إلى الفندق، متعبين لكن سعداء بالأحداث التي مروا بها. كل واحد يأخذ زوجته إلى غرفته، والهدوء يعود إلى المكان.
في الغرفة الفخمة، يفتح آسر باب الغرفة، ويمسك بيد ماسة برقة وهو يبتسم.
آسر (بهمس وهو يشير إلى السرير):
"إيه رأيك نرتاح شوية بعد اليوم الطويل ده؟"
ماسة (بابتسامة دافئة وهي تجلس على طرف السرير):
"فعلاً، اليوم كان ممتع أوي، بس تعبني جداً."
آسر يقترب منها، يجلس بجانبها ويمرر يده على شعرها برقة.
آسر (بحنان):
"طول ما أنا جنبك، تعبك ده كله يروح."
ماسة تبتسم وتضع رأسها على كتفه.
في غرفة أخرى، ليان مستلقية على السرير، ومروان يقف بجانب النافذة ينظر إلى الخارج، يفكر في الأحداث الأخيرة.
مروان (بابتسامة وهو ينظر نحو ليان):
"مش مصدق إننا هنكون أب وأم قريب!"
ليان تبتسم وتنظر إلى بطنها بلطف.
ليان (بهدوء):
"أنا كمان لسه مش مصدقة... لكن حاسة بفرحة كبيرة."
مروان يقترب منها، يجلس بجانبها على السرير ويضع يده على بطنها.
مروان (بصوت مليان حب):
"أنا مستعد لأي حاجة عشانك، إنت والبيبي. هنعمل عيلة جميلة، وهتبقي أم رائعة."
ليان تمسك بيده بلطف وتبتسم بحنان، وتغلق عينيها، بينما يضع مروان يده حولها، وتنام برفق.
في الغرفة الثالثة، أيهم يجلس على طرف السرير وهو يبدو مشغول الذهن، بينما علا تخلع حذاءها وتتجه نحوه، تلحظ نظراته الغريبة.
علا (باندهاش):
"فيه إيه؟ شايفك ساكت ومش على طبيعتك."
أيهم ينظر إليها بعمق ويبتسم ابتسامة ماكرة.
أيهم (بنبرة مرحة):
"عارفة، بعد ما شفت ليان حامل... فكرت إننا إحنا كمان لازم نبدأ نفكر في طفل."
علا تبتسم بخجل، ولكن تعبيرها يتحول إلى القلق بسرعة.
علا (بتردد):
"طفل؟ أيهم، إنت عارف إننا اتفقنا نستنى شوية قبل ما نفكر في ده."
أيهم يقف، يقترب منها ويضع يديه على كتفيها، ينظر إليها بثقة.
أيهم (بهمس):
"عارف، بس إنت شفت النهاردة... وجود طفل بيغير كل حاجة. أنا عايز أشوفك أم، ونبدأ عيلتنا الخاصة."
علا تنظر إليه بعينين حائرتين، ولكن لم تستطع منع الابتسامة الصغيرة التي ارتسمت على شفتيها.
علا (بهدوء):
"هنشوف، بس الموضوع محتاج تفكير. وأنت عارف، زير نساء زيك... لازم نحل مشاكل تانية الأول!"
أيهم يضحك ويشدها نحوه بحنان.
أيهم (بمزاح):
"زير نساء؟ لا تقلقي، خلاص... أنا بتاعك لوحدك دلوقتي."
علا تبتسم وتضع رأسها على صدره، بينما يلف يديه حولها بحب.
ليخيم الليل على النرويج، والجميع يغرق في نوم عميق بعد يوم طويل مليء بالأحداث والمفاجآت.
في صباح اليوم التالي، كان الجو دافئاً في مصر، والشمس تلقي أشعتها الذهبية على طاولة الإفطار الكبيرة التي تجمع العائلة بأكملها.
العائلة تلتف حول المائدة، وكل واحد منهم يمسك فنجان شاي أو قطعة خبز، بينما الضحكات والنقاشات تملأ المكان.
الجد حسن (وهو يضحك):
"إيه يا جماعة، العرسان في النرويج وأنا هنا قاعدين لوحدنا؟ لازم نعملهم مفاجأة لما يرجعوا!"
وائل (وهو يهز رأسه ويبتسم):
"بالراحة يا حاج، ده لسه أول يوم ليهم."
في هذه الأثناء، سليم بيكون بيتكلم في الهاتف مع مروان، وبيظهر عليه الحماس وهو بيقفل المكالمة.
سليم (بحماس وهو يلتفت للجميع):
"يا جماعة! عندي خبر هيفرحكم كلكم!"
الكل بينتبه وبيسكتوا فجأة، عيونهم مليانة فضول.
سمية (بقلق بسيط):
"إيه يا سليم؟ في إيه؟"
سليم (وهو يبتسم بسعادة):
"ليان حامل! مروان لسه قايل لي في التليفون!"
فجأة، فرحة كبيرة بتسيطر على المكان، والكل يبدأ يبارك ويضحك.
سمية (بعيون مليانة دموع الفرح):
"يا حبيبتي يا ليان! أخيرًا... كنت مستنية اللحظة دي! هبقى تيتا بقى!"
أسامة، اللي كان هادي شوية، يبتسم بفخر ويمسك يد زوجته بلطف.
أسامة (بهدوء وسعادة):
"الحمد لله... ربنا يبارك فيهم ويكملها على خير."
سيف، شقيق ليان الأكبر، اللي كان جالس بعيد شوية، ينظر لسليم بدهشة ثم يبتسم بخفة.
سيف (بصوت هادي):
"ليان حامل! يااه، مش مصدق! هبقى خال بقى!"
إياد، اللي كان دائمًا بيحب المزاح، يقرر يضيف لمسة مرحة على الجو.
إياد (بابتسامة ماكرة):
"أيوة يا سيف، وأنت كده هتبقى الخال اللي هيخافوا منه كل العيال في العيلة!"
منى (وهي تضحك):
"يارب ييجي البيبي في سلام ويكون زي أمه وأبوه."
في الجانب الآخر من الطاولة، علي وزوجته جميلة، والدي مروان، كانوا مستمتعين بالخبر، جميلة تمسك بيد علي وتبتسم بسعادة.
جميلة (بحماس):
"مروان هيبقى أب، تخيل يا علي! فرحانة أوي ليهم."
علي (بهدوء وبابتسامة فخر):
"الحمد لله... أهم حاجة إنهم مبسوطين وربنا يكرمهم بالذرية الصالحة."
الجد عبد الله يهز رأسه بابتسامة، ويضيف كلامه.
الجد عبد الله (بحكمة):
"دي أكبر نعمة من عند ربنا، إن الواحد يشوف أولاده وأحفاده بيكبروا ويبقى عندهم ولاد."
في نفس اللحظة، محمود وزوجته نورا، والدي علا، بيبتسموا لبعضهم البعض، ونورا تضيف بضحكة خفيفة.
نورا (بمزاح):
"أيوة كده، ليان سبقت علا!"
محمود (وهو يضحك):
"يعني هنتوقع قريب نسمع خبر من علا كمان؟"
الجميع يضحك مرة أخرى، وسيف يتنهد بفرحة، ثم يشير لإياد.
سيف (بمزاح):
"إياد، أنت أكيد هتبقى العرّاب اللي هيعلمهم الشقاوة!"
إياد (يضحك ويرد مازحًا):
"طبعا! هعلمهم كل الحركات اللي متعلمتهاش أنا زمان!"
الحوار يستمر بين الجميع، والفرحة بتنتشر في أجواء المكان، الكل بيتكلم بحماس عن المستقبل والطفل القادم، والتمنيات بالخير لعائلة ليان ومروان.
بعد لحظات من الضحك والمباركات، يلتفت مازن، الابن الأصغر لعلي وجميلة وشقيق آسر ومروان، وهو يظهر حماسًا كبيرًا للخبر. بعد لحظة من التفكير، يبتسم ابتسامة عريضة ويقرر الاتصال بشقيقته التوأم، حور، التي تقضي شهر العسل في كندا مع زوجها زياد.
مازن (بحماس وهو يمسك هاتفه):
"أنا لازم أقول لحور دلوقتي! أكيد هتفرح أوي لما تعرف إن ليان حامل."
الجميع يبتسمون وينظرون إلى مازن بينما يقوم بالاتصال، وعلي، والد مازن، يربت على كتفه برفق.
علي (بابتسامة فخر):
"قول لأختك إننا كمان مستنيين نسمع أخبار حلوة منهم قريب."
جميلة، والدته، تضيف بابتسامة رقيقة.
جميلة:
"قولي لحور إننا بنوحشها، وإن العيلة ناقصة من غيرها."
مازن يهز رأسه بابتسامة، ويضع الهاتف على أذنه، بينما الجميع ينتظر رد حور.
مازن (بصوت مرح وهو يتحدث في الهاتف):
"ألو، يا حور! إزايك؟ إزاي زياد؟"
في الخلفية، يمكن سماع صوت حور وهي تضحك.
حور (بصوت سعيد من الطرف الآخر):
"يا مازن! إزايك يا توأمي؟ إحنا كويسين أوي! الجو هنا رائع، وإحنا مستمتعين بشهر العسل."
مازن (بلهجة مليانة حماس):
"طيب اسمعي، عندي ليك خبر هيفرحك جدًا... ليان حامل!"
في هذه اللحظة، يرتفع صوت حور على الهاتف بفرحة كبيرة.
حور (بدهشة وسعادة):
"إيه؟ ليان حامل؟ يا خبر! ده أحلى خبر سمعته من يوم ما وصلنا كندا! أنا لازم أكلمها دلوقتي وأباركلها!"
الجميع يضحك من فرحة حور وحماسها، ومازن ينقل شعور الفرح اللي عايشينه في مصر.
مازن (بمزاح):
"بس خلي بالك، دلوقتي بقى عندك منافسة في العيلة... ليان سبقتك!"
حور تضحك بصوت عالي.
حور (بمزاح):
"مازن، قول لليان إني مستنياها لما نرجع، وهنحتفل مع بعض بجد. وأكيد، مين عارف، يمكن أسبقكم قريب!"
مازن يضحك وينهي المكالمة، والجميع يضحكوا وهم يستمتعوا بالحوار العائلي الدافئ.
مازن (وهو يضع الهاتف جانبًا):
"حور بتموت من الفرحة، وقالت إنها هتحتفل مع ليان لما يرجعوا."
في كندا... حور تغلق الهاتف وتلتفت إلى زياد، الذي خرج لتوه من حمام الفندق مرتديًا روب الحمام. يمرر يده في شعره وهو يتجه نحو السرير بابتسامة، لكنه يلاحظ الفرحة على وجه حور.
زياد (مبتسمًا):
"إيه الأخبار؟ شكلها مكالمة فيها حاجات حلوة."
حور (بحماس):
"آه، خبر حلو جدًا! ليان حامل! يعني أنا هبقى عمة!"
زياد يرفع حاجبه ويقترب من حور وهو يضع يده على كتفها بلطف.
زياد (بمزاح ووقاحة خفيفة):
"عمة إيه يا حور؟ إنتي فاكرة نفسك هتبقي عمة بس؟ أنا عايز طفل أنا كمان! عاوزني أستنى كتير ولا إيه؟"
حور تضحك وهي تدفعه برفق.
حور (بمزاح وهي ترفع حاجبيها):
"يا وقح! لسة بتقول كده؟ احنا لسة في شهر العسل، ولسة باديين حياتنا."
زياد يمسك بيد حور بلطف ويقربها ناحيته، ينظر في عينيها بابتسامة.
زياد (بهمس وهو يقترب منها):
"أيوه، بس ده معناه إننا نبدأ بسرعة، مفيش وقت نضيعه. أنا عايزك تكوني أم قريب."
حور تشعر بالخجل من قربه، وتبتسم بخفة وهي تضع يدها على وجهه.
حور (بصوت دافئ):
"مش عارفة ليه بتحب تستعجل على كل حاجة."
زياد (بنبرة مليانة حب):
"لإني بحبك... وعايز أشوفك أم لأولادنا."
حور تضحك بخجل، وتغمض عينيها وهي تستند برأسها على صدر زياد. تشعر بالأمان والحب وهو يحتضنها بلطف.
حور (بهمس وهي تبتسم):
"أنت دائمًا عارف إزاي تخلي قلبي يدوب. طيب نشوف، لما نرجع من شهر العسل... يمكن أسيبك تكسب."
زياد يضحك بصوت خافت ويقبل رأسها بحنان، ثم يسحبها أقرب له.
زياد (بمزاح):
"طيب، خليها صفقة! نكمل شهر العسل ده وبعدين نرجع نبني العيلة الصغيرة بتاعتنا."
في منزل طارق وعائلته... يجلس طارق على الكرسي وهو معصوب اليدين. وجهه شاحب وعيناه مليئتان بالغضب، بينما تقف سلمى أمامه، عابسة الوجه. والدتهما، فاطمة، تدخل الغرفة، وعليها ملامح الحزن والقلق.
طارق (بغضب):
"سلمى! إنتي ليه خبرتي عائلة ماسة عن مكاني؟ كنت قاعد في أمان لحد ما جابوا سيرة اسمك!"
سلمى (بغضب):
"كل اللي حصلك ده ولساك مصر على الغلط.. أيوه.. أنا اللي خبرتهم.. وهعملها ألف مرة.. مش هسيبك تضيع نفسك.. وتضيع ناس ملهاش ذنب.. أبوك وأبويا غلط.. ويستاهل اللي جراله.."
صفعة قوية من طارق نحو سلمى... كانت صدمة حقيقية.
سلمى (بصدمة):
"أنتا طارق أخويا ولا حد تاني؟"
فاطمة تقطع الحوار، تتقدم نحو طارق، وملامح القلق مرسومة على وجهها.
فاطمة (بتوبيخ):
"طارق، إنت مش واخد بالك من عواقب تصرفاتك! كل اللي عملته جابلك المشاكل. هتندم على اليوم اللي قلت فيه إنك هتنتقم منهم.. أنا الحمد لله لسا مموتتش عشان تمد ايدك على أختك.. قسما بالله لو ايدك اتمدت عليها تاني لا أنتا ابني ولا أنا أمك.."
طارق (بصدمة):
"يا أمي.."
فاطمة (بغضب):
"اخرس.. لما كنت في السجن.. الاستاذ سليم.. اتكفل بمصاريف عمليتي.. اللي أنتا رفضت أنك تدفع فلوسك عشانها يا ابن بطني.. وعيشنا زي الملوك.. يا خسارة فيك يا ابني.. الظاهر أن منى عرفت تربي صح.. مش زيي.. غور من وشي.. غور.."
ليغادر طارق... صافعًا باب المنزل خلفه بقوة.
رواية عشق اسر الفصل السابع عشر 17 - بقلم سيليا البحيري
في بيت الجد عبد الله العيلة كلها متجمعة في الصالون، الكل مستني بفارغ الصبر رجوع الأحفاد من شهر العسل.
كان الجد عبد الله، الجد حسن، علي وجميلة، محمود ونورا، وائل ومنى، أسامة وسمية، وكل أفراد العيلة قاعدين بيتكلموا بحماس ويتساءلوا عن أحوال العرسان.
عبد الله (مبتسم): أخيرًا هايرجعوا النهارده... كانت تلات أسابيع طويلة. سمعت إنهم قضوا وقت حلو.
حسن (مبتسم ومتحمس): آه، وكلمناهم كذا مرة، بس مافيش حاجة زي إننا نشوفهم بعنينا. عندك فكرة جايبين لنا إيه هدايا؟
جميلة (ضاحكة): أكيد ماسة جايبة حاجة من البلد اللي سافروا عليه... البنت دي دايمًا بتحب الحاجات الصغيرة والمميزة.
علي (ممازحًا): وأنا متأكد إن آسر جايب لي حاجة تخص التكنولوجيا، كالعادة.
صوت عربية بيبان من بره، الكل يندفع ناحية الباب عشان يستقبلوا العرسان. آسر وماسة يظهروا الأول، وراهم مروان وليان، وآخر حاجة أيهم وعلا. الأحفاد شايلين شنط صغيرة وكم هدية في إيديهم. الكل بيضحك ويحضنهم بحرارة.
عبد الله (بحماس): أهلًا وسهلًا، الحمد لله على السلامة، البيت نور برجوعكم!
ماسة (بتحضن جدها): شكرًا يا جدي، وحشناكم جدًا!
ليان (مبتسمة بحياء): الحمد لله على السلامة يا جماعة، عندي خبر حلو... أنا حامل!
جميلة (مندهشة وفرحانة): يا ما شاء الله! الخبر ده مفرح قلوبنا. ألف مبروك يا بنتي!
الكل يقدم التهاني بحماس وليان بتبتسم بخجل. وبعد العناق والفرحة، يبدأوا في تقديم الهدايا.
آسر (بيقدم هدية لعبد الله): تفضل يا جدي، دي هديتي ليك من السفر.
عبد الله (بيفتح الهدية ويشوف ساعة فخمة): يا سلام! جميلة جدًا، شكرًا يا آسر.
ماسة (بتقدم هدية لجدتها جميلة): ودي ليكي يا ماما، افتكرتك لما شفت الفستان ده.
جميلة (بتتأمل الفستان): حلو جدًا، تسلمي يا ماسة، دايمًا تعرفي ذوقي!
مروان وأيهم كمان بيقدموا الهدايا، وكل أفراد العيلة مبسوطين وبيضحكوا ويتكلموا.
حسن (ممازحًا): العرسان مش بس جايبين هدايا، جايبين معاهم أخبار حلوة كمان. مبروك يا ليان، والله فرحتونا.
ليان (مبتسمة بخجل): شكرًا، الحمد لله.
ليكتمل المشهد بتجمع العيلة في جو مليان فرح وحب، مع تحضيرات للعشا احتفالًا برجوع العرسان وسماع أخبارهم السعيدة.
الكل بيتبادل الهدايا والضحكات في جو مليان فرح، وفجأة صوت جرس الباب يرن.
عبد الله (بابتسامة): يلا، دول أكيد مازن وسليم وإياد وسيف رجعوا من شغلهم.
محمود (وهو بيتحرك ناحية الباب): أكيد، دول كانوا لسه في الشغل ومازن في الجامعة.
يفتح محمود الباب، ويدخل مازن أخ آسر ومروان، وسليم وإياد إخوة ماسة، وسيف أخ ليان وأيهم. كلهم داخلين مبتسمين بعد يوم طويل في العمل أو الدراسة.
مازن (يضحك وهو يدخل): كنت فاكر إنكم نسيتوني هنا مع امتحاناتي، بس الحمد لله اللحقت الاحتفال!
سليم (مبتسم): احنا سمعنا إنكم رجعتوا والكل متجمع، قولنا لازم نعدي ونسلم عليكم.
إياد (مازحًا): يعني معقول نسيب الفرح من غيرنا؟ ده ميبقاش احتفال من غيرنا.
سيف (مبتسم وهو بيتجه ليان): ليان، عندك خبر حلو يا أختي؟ سمعت إنك حامل، ألف مبروك!
ليان (مبتسمة): شكرًا يا سيف، والله دايمًا جنبنا.
الجميع بيحتفل بعودة الأخوة من العمل والجامعة، وبيتحضنوا ويتبادلوا التحيات.
عبد الله (موجه كلامه لمازن وسليم وإياد وسيف): أهلًا بيكم يا ولاد، إحنا كنا مستنيينكم، والبيت نور برجوعكم.
مازن (ممازحًا): أنا كنت شايف الهدايا بتتوزع من غيري! فين هديتي يا آسر؟
آسر (ضاحكًا): ماتقلقش، الهدايا موجودة لكل واحد، حتى أنت يا مازن.
سليم (مبتسم): وأنا شايل هدايا كمان، لكل واحد فيكم حاجة صغيرة من الرحلات اللي خرجناها في وقت فراغنا.
الكل بيضحك وبيتبادل الهدايا وسط أجواء مليانة حب وفرح.
حسن (ممازحًا): والله الليلة دي مش ناقصة غير العشا، أنا جاهز إننا نبدأ احتفالنا بالعشا، مين جاهز؟
الكل يوافق بحماس، ويتوجهوا لتناول العشاء، وسط ضحكات ومزاح وفرحة بلم الشمل وعودة العرسان والإخوة من شغلهم وجامعاتهم.
الجميع ما زال يحتفل بعودة العرسان ويتبادلون الهدايا والضحكات. وبينما الجو مليء بالفرحة، يجلس الجد عبد الله على كرسيه ويبتسم لكنه يلاحظ غياب حفيدته حور وزوجها زياد.
عبد الله (بصوت هادئ لكنه واضح): ما شاء الله، العيلة كلها هنا تقريبًا، بس في حد ناقص...
جميلة (مبتسمة): آه يا حاج، حور وزياد لسه في كندا... شهر عسلهم لسه مخلصش.
عبد الله (يبتسم بتأمل): آه، صح، نسيت إنهم سافروا. وحشتني حور أوي... كانت دايمًا بتجيلي وتاخد رأيي في كل حاجة قبل ما تتجوز. وزياد، الولد ده جدع وعقله كبير زي أبوه محمود.
محمود (مبتسم): الحمد لله يا حاج، هما مبسوطين جدًا هناك. بيتصلوا كل يوم يطمنونا ويقولوا لنا قد إيه المكان جميل.
نورا (والدة زياد، بتبتسم بفخر): زياد قال لي إنه جهز لحور مفاجآت كتير هناك، كانوا دايمًا يحلموا يسافروا مع بعض كندا.
علي (ممازحًا): حور كانت دايمًا تقول لي إنها عايزة تشوف الثلج الحقيقي، وأخيرًا حلمها اتحقق.
عبد الله (مبتسم وهو ينظر للعائلة): الحمد لله، أهم حاجة إنهم بخير ومبسوطين. لما يرجعوا، لازم نعمل لهم احتفال كبير زي اللي بنعمله للعرسان اللي رجعوا النهارده.
جميلة (بحماس): أكيد يا حاج، لما يرجعوا نجهز لهم أحلى استقبال.
آسر (يمازح): بس أنا متأكد إنهم جايبين لكم هدايا تقيلة من هناك. حور دايمًا بتحب تختار حاجات مميزة.
عبد الله (بضحكة خفيفة): الله يبارك فيهم، أهم حاجة يرجعوا بالسلامة. الهدايا تيجي في الآخر.
نورا (تبتسم بحنان): أكيد يا حاج، زياد وحور مشغولين دايمًا بالتفكير فيكم، وكل يوم بيتصلوا ويقولوا إنهم مشتاقين للعيلة.
سليم (ممازحًا): بس متنسوش إنهم في شهر العسل، يعني أكيد عندهم حاجات كتير مشغولين بيها.
الجميع يضحك، والحديث يستمر حول ذكريات حور وزياد وتفاصيل رحلتهم إلى كندا، والجو يظل مليئًا بالدفء والفرحة بلم الشمل وتبادل الأحاديث.
عبد الله (بابتسامة وهو ينظر للأحفاد): الحمد لله على كل شيء... العيلة كبيرة وما فيش حاجة أحلى من إننا نكون دايمًا مجتمعين.
في مكان آخر... في غرفة السجن، ليلى تجلس وحدها في الزنزانة. الجو كئيب، وصوت خطوات الحراس يتردد في الممرات. ملامح الغضب والاستياء تسيطر على وجهها، وهي تفكر في الأحداث التي أوصلتها إلى هنا. تنظر عبر النافذة الضيقة وترى جزءًا من السماء.
ليلى (بصوت مليء بالمرارة والغضب): كل ده بسبب ماسة... البنت دي كانت دايمًا الأفضل في كل حاجة، الكل بيحبها، الكل شايفها ملاك وهي أصلا مجرد بنت ساذجة وغبية.
تتقدم ليلى إلى نافذة الزنزانة وتنظر خارجها.
ليلى (بصوت أعلى): أنا هنا في السجن وطارق خرج... ده عدل؟ طارق هو اللي أقنعني بكل حاجة، وهو اللي خدعني زي ما خدع ماسة. لكن مش هفضل هنا طول عمري... يوم ما أخرج، هتشوفي يا ماسة، أنا مش هنسى اللي عملتيه فيا.
تدق ليلى بقبضتها على حائط الزنزانة بعنف.
ليلى (بصوت غاضب): كل ده عشانك... دايمًا بتحاولي تكوني الأفضل، ودايمًا بتاخدي كل اللي نفسي فيه. بس اللي جاي مش هيكون سهل عليك. هخليكي تدفعي تمن كل حاجة عملتيها... مش هسيبك تعيشي بسلام، حتى لو خرجت من السجن، هيفضل دايمًا شبح ليلى يلاحقك.
تمر حارسة بجانب الزنزانة وتسمع كلمات ليلى.
الحارسة (بصوت حاد): اهدي يا بنتي، الكلام ده مش هيفيدك بحاجة هنا.
ليلى (بغضب): إنتي مش فاهمة حاجة! أنا لازم آخد حقي... ماسة أخدت كل حاجة مني. واللي بدأته مع طارق مش هينتهي لحد ما أخليها تدفع التمن.
الحارسة (بهدوء): أنتي هنا عشان تعاقبي على اللي عملتيه، ركزي في حياتك بدل ما تفكري في الانتقام.
ليلى (بابتسامة مكر وخبث): حياتي؟ حياتي اتدمرت من أول ما شفت البنت دي. وده مش هيبقى النهاية. أنا وعدت نفسي... ماسة هتشوف يوم أسود بسببي.
تجلس ليلى على السرير، وهي تمسح دموعها غاضبة من عينيها. تظل تحدق في الأرض، بينما يتسلل شعور الانتقام إلى قلبها ويغذي كراهيتها.
ليلى (بصوت منخفض ولكن مليء بالكراهية): اللي جاي هيكون أسوأ بكتيييير يا ماسة... أوعدك.
في زنزانة السجن ليلى قاعدة على السرير بعد كلامها مع نفسها، ولاحظت إن فيه شوية سجينات بيراقبوها في صمت. فجأة، واحدة من السجينات تقرب منها، وهي ست قوية وملامحها كلها غضب.
السجينة (بصوت حاد): إنتي فاكرة نفسك مين تتكلمي كده قدامنا؟ كل واحدة هنا عندها بلاوي.
ليلى (بإستفزاز): وإنتي مالك؟ دي مشكلتي أنا.
فجأة، السجينة تهجم على ليلى وتبدأ تضربها بعنف. ليلى بتحاول تدافع عن نفسها، لكن السجينة أقوى بكتير. الصراخ يعم المكان، وصوت الضربات بيملأ الزنزانة.
السجينات التانيين (بيصرخوا): حد يجي يفصلهم!
بعد لحظات من الضرب، جسم ليلى بيستسلم وتقع على الأرض فاقدة الوعي. الحارسات بيوصلوا بسرعة ويفصلوا السجينة عنها وبينقلوا ليلى على المستشفى تحت حراسة مشددة.
في أوضة المستشفى جوه السجن. ليلى بتفتح عينيها ببطء وهي مرمية على السرير، عينيها مليانة ضعف وحيرة. الحارسة واقفة جنبها وعليها نظرة تعاطف.
الحارسة (بصوت هادي): أخيرًا فوقتي. كان لازم نجيبك هنا بسرعة بعد اللي حصل.
ليلى (بضعف): حصل ايه؟ ليه جسمي كله بيوجعني؟
الحارسة (بتردد): في خبر وحش يا ليلى... إنتي كنتي حامل، بس بعد اللي حصل... الجنين راح.
الخبر صدم ليلى زي الضربة، ملامح وشها اتغيرت من الحيرة للصدمة، وبعدين للحزن العميق.
سكتت لحظة وهي بتحاول تستوعب اللي سمعته.
ليلى بصوت مختنق: "كنت حامل والجنين..."
الحارسة (برفق): "للأسف الجنين مات. كان لسه في الشهور الأولى."
ليلى بتحط إيدها على بطنها حاسة بفراغ كبير وجواها حزن شديد، دموعها بتنزل في صمت.
وبعد شوية الحزن بيبدأ يتحول لغضب شديد.
ليلى بصوت مرتعش مليان كره: "كله بسبب ماسة... هي السبب في كل اللي بيحصلي، خسرت الجنين بسببها... طارق كان غلطتي، بس هي السبب. والله ما هسيبها."
بتشد قبضتها وبتغمض عينيها، ودموعها لسه بتنزل، لكن الغضب والكره بيملوا ملامحها.
ليلى (بصوت مليان غضب وانتقام): "هتشوفي يا ماسة... ده وعد. مهما حصل، هتشوفي أيام سودا بسبب اللي عملتيه في حياتي."
***
في ساحة الجامعة. الجو مليان بالحيوية، والطلبة بيدخلوا المحاضرات أو قاعدين في أماكن الاستراحة. ماسة، ليان، وعلا وصلوا الجامعة لأول مرة بعد شهر العسل، والبنات لابسين لبس شيك وبيمشوا جنب بعض، والابتسامات ماليا وشوشهم.
ماسة (بابتسامة): "وحشتني الجامعة على فكرة، على قد ما الرحلة كانت حلوة، بس حسيت إني محتاجة أرجع للحياة الطبيعية."
ليان (مبتسمة): "فعلاً، الواحد بعد السفر بيحتاج يرجع لروتينه، خصوصاً وأنا دلوقتي محتاجة أركز على الحمل."
علا (ضاحكة): "يا بنتي، ده لسه في البداية، بس واضح إن الناس كلها فرحانة ليكي."
فجأة، تأتي رانيا وتالا وجمال، أصدقاء ماسة، وهما جايين بسرعة ناحيتهم بابتسامات عريضة.
رانيا (بفرحة): "أخيراً رجعتوا! والله كنا مستنيين نشوفكم بعد شهر العسل ده."
تالا (بتحمس): "مبروك يا ماسة! كنتي قمر في الصور اللي شفتناها. إزاي كان شهر العسل؟"
ماسة (بابتسامة): "كان رائع! سافرنا أماكن جميلة واستمتعنا بكل لحظة."
جمال (ممازحاً): "أنا بقى مستني إن آسر ييجي الجامعة ويحكيلنا عن الرحلة من وجهة نظره!"
ليان (تضحك): "هو هيجي قريب، بس على فكرة، عندي خبر تاني كمان."
رانيا (مندهشة): "إيه هو؟"
ليان (بابتسامة): "أنا حامل!"
تالا (بحماس): "إيه؟ مبروك يا ليان! ده خبر جميل جداً!"
جمال (مازحاً): "الليان الحامل دلوقتي! هنشوفك إزاي بتجري بين المحاضرات؟"
الجميع بيضحك، والطلبة حواليهم بيبدأوا يباركوا لليان بعد ما عرفوا خبر حملها. في واحد من الطلبة، بيقول بصوت عالي:
أحد الطلبة: "مبروك يا ليان، سمعت إنك حامل! ده حلو أوي، ربنا يتمم لك على خير."
ليان (بامتنان): "شكراً جداً، ده لطف منك."
ماسة (تلتفت للبنات): "بصراحة، حاسة إن الجامعة فيها روح تانية دلوقتي، الجو كله حماس ومرح."
علا (بابتسامة): "طبعاً، وإحنا رجعنا ومعانا طاقة جديدة بعد كل اللي مرينا بيه."
***
في الشركة حيث يعمل الشباب. المبنى حديث وعصري، والموظفون يتنقلون في الأروقة، كل واحد مشغول بعمله. آسر، مروان، سليم، وسيف يدخلون مع بعض بعد عودتهم من شهر العسل. الابتسامات تعلو وجوههم، وزملاؤهم في الشركة منتظرينهم في غرفة الاستراحة.
آسر (مبتسم): "وأخيراً رجعنا! وحشتني الأجواء هنا، حتى لو كانت الشغل ضغط أحياناً."
مروان (ضاحك): "بصراحة، أنا كمان. السفر حلو، بس كان لازم نرجع بقى، نشتغل شوية."
سليم (ممازحاً): "أنتو اتفسحوا بزيادة، أنا كنت مستنيكم نرجع نشتغل سوا."
فجأة يظهر كريم، زميلهم في العمل، ومعاه مجموعة من الزملاء، وكلهم بيضحكوا وبيرحبوا بالشباب.
كريم (بابتسامة كبيرة): "أهو رجعتوا يا رجالة! كان في غياب جامد، بس برضه متابعين أخباركم على إنستجرام."
آسر (ضاحك): "أخبارنا؟ ده إحنا مكناش فاضين لحد، كله سفر ورحلات."
سيف (ممازحاً): "يا عم، ده أنت اللي كنت مشغول! إحنا بنشتغل!"
أحمد (أحد الزملاء): "والله الصور كانت حلوة، مبروك يا شباب على الجواز. بس يلا ورينا بقى إنجازاتكم بعد ما شحنتوا طاقتكم."
مروان (بثقة): "طبعاً، إحنا جاهزين نشتغل دلوقتي أكتر من أي وقت."
سليم (يضيف): "وبالمناسبة، ليان حامل!"
الجميع يندهش ويسمعون الخبر بحماس.
أحد الزملاء: "إيه؟ مبروك يا سليم! ده خبر جامد أوي، ما شاء الله."
سيف (مازحاً): "أهو كده بقى، هنشتغل إحنا، وسليم هيشتغل في البيت مع الطفل!"
الجميع يضحكوا، والجو مليان بهجة وضحك، الشباب يتلقوا التهاني من زملائهم اللي في الشركة.
كريم (ممازحاً): "بس على فكرة، إحنا مستنيين منكم هدايا كمان، مش بس أخبار سعيدة."
آسر (ضاحك): "الهدايا موجودة يا جماعة، متقلقوش."
***
في ملعب رياضي كبير، حيث يعمل إياد وابن عمه أيهم. الجو مليء بالنشاط، لاعبين بيتدربوا على أرض الملعب، وأصوات الكرة بترن في المكان. إياد وأيهم لسه راجعين من شهر العسل، وأيهم بيتلقى التهاني من الزملاء. فجأة تظهر ماريا، المدربة الرياضية، بابتسامة عريضة.
ماريا (مبتسمة وتضحك): "أهو العريس رجع من شهر العسل! إزايك يا أيهم؟ مبروك يا زير النساء! لسه مش مصدقة إنك اتجوزت."
أيهم (بثقة ومرح): "أيوة يا ماريا، حتى زير النساء بيقع في الحب في الآخر، بس إنتي شايفة، مكملين في الملعب برضه."
إياد (مازحاً): "ما تقلقيش، أيهم مش هيتغير، هيفضل زير نساء بس في النسخة المتزوجة."
ماريا (تضحك): "بقى كده يا إياد؟ طب إنت إيه حكايتك؟ إنت مش ناوي تتعدل بقى زي ابن عمك؟"
إياد (بثقة ساخرة): "أنا؟ لا لا، لسه ما لقيتش اللي تستاهل تخليني أسيب الملعب. هفضل زير نساء لحد ما تيجي المعجزة!"
أيهم (ممازحاً): "المعجزة دي هتكون الكرت الأحمر اللي هيطردك برة اللعبة يا إياد."
الجميع يضحك، وأجواء المرح تملأ المكان. ماريا بتلمح أن إياد وأيهم دايمًا عندهم الكلام الساخر والمرح، رغم كل حاجة.
ماريا (ممازحة): "بصراحة، أنا مش فاهمة إزاي زوجتك صبرت عليك لحد ما اتجوزتك يا أيهم."
أيهم (ضاحك): "السحر يا ماريا، السحر. بس إنتي خلي بالك من إياد، ده لسه في السوق."
إياد (يضحك): "أنا في السوق زي الطائر الحر، بس أول ما ألاقي العش المناسب، هبقى زي أيهم... أو يمكن لا."
ماريا (تضحك): "طيب نشوف يا إياد. على العموم، مبروك تاني يا أيهم. أنا مستنية نشوفك بعيالك قريبًا، وإياك تنسى إن التمرين ده مش للزوجة بس، كمان لأطفال المستقبل!"
أيهم (ممازحاً): "لا لا، هركز على التمرين ده أكتر من أي حاجة تانية!"
إياد (ساخراً): "حلو الكلام! بس خلي بالك يا ماريا، أنا مش هسمح لأي حد يسرق مني لقب زير النساء الأول."
***
في شقة صغيرة حلوة في كندا، متزينة بألوان دافئة. الشرفة بتطل على مناظر طبيعية جميلة، الشمس بتغرب برقة، وده بيدي جو رومانسي. حور وزياد قاعدين مع بعض على الأريكة، مستمتعين بوقتهم قبل ما يرجعوا مصر.
حور (بتبص للمنظر من الشرفة): "يا إلهي، المكان هنا جميل أوي! مش مصدقة إننا عشنا اللحظات دي مع بعض."
زياد (بيبتسم ويمسك إيديها): "أنا كمان مش مصدق، كل لحظة معاك كانت كأنها حلم. بس قوليلي، حتشتاقي لكندا ولا لمصر أكتر؟"
حور (تضحك): "أكيد حشتاق لمصر، بس كندا لها سحر خاص. لكن الأهم، حشتاق لك إنت، مش المكان!"
زياد (يقرب منها): "وإن شاء الله نرجع مصر ومعانا ذكريات حلوة، لكن لازم نرجع هنا كل سنة. كل سنة معاك هيكون ليها طعم خاص."
حور (مبتسمة): "دي فكرة حلوة! نقدر نعملها. وفكري في الأماكن اللي لسه محتاجين نزورها مع بعض."
زياد (بتفكير عميق): "صح، بس عايز أكون معاك في كل لحظة، سواء هنا أو في أي مكان تاني. وجودك معايا هو الأهم."
حور (تبتسم بلطف وتنظر في عينيه): "إنت حبيبي، مش عارفة أعيش من غيرك. وجودك في حياتي هو أحلى حاجة حصلت لي."
زياد (يميل نحوها، يلمس خدها): "وأنا مش هسيبك أبدًا. أنا هنا علشان أكون جنبك، وعلشان أحقق لك كل أحلامك."
حور (تبتسم وعينيها تتلألأ): "وعد يا زياد؟"
زياد (بصوت هادئ): "وعد. كل يوم هخليك تحسي إنك أميرة، وإنك تستحقي كل الحب والسعادة في الدنيا."
حور (تضع رأسها على كتفه): "أنا محظوظة بيك. وبكرة لما نرجع، هنبدأ حياة جديدة سوا."
زياد (يبتسم): "بالضبط. يلا، خلينا نستمتع باللحظة دي ونحتفل بذكرياتنا هنا قبل ما نرجع."
رواية عشق اسر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سيليا البحيري
بعد أسبوع... في فيلا العيلة مزينة بالأضواء والزهور، مملوءة بأجواء الفرح. الكل مستني ومتحمس لعودة حور وزياد من شهر العسل. العيلة كلها متجمعة في الجنينة اللي ورا، حيث محضرين طاولة كبيرة مليانة أكل وشرب للاحتفال بعودتهم. الجو شمس ودافي، والأطفال بيلعبوا جنب النافورة، والكبر يتكلموا ويضحكوا.
جميلة (وهي مبتسمة وتنظر حواليها): "ما شاء الله! مافيش أحلى من التجمعات العائلية، الكل مع بعض. ناقص بس العروسين."
نورا (تربت على يد جميلة): "صح يا جميلة، إن شاء الله أيامهم كلها سعادة زي اليوم."
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت عربية جاية. الكل وقفوا بحماس وهم بيقربوا من المدخل. نزل زياد من العربية، وفتح الباب لحور اللي نزلت بابتسامة مضيئة. الكل بدأ يصفق.
عبد الله (بفخر): "الحمد لله على السلامة يا زياد ويا حور! أنورتوا الدنيا برجعتكم."
حور (بخجل): "الله يسلمكم يا جدو، اشتقنا لكم أوي."
محمود (يضحك وهو يعانق زياد): "شهر عسل في كندا! أكيد أكلتونا برد هناك؟"
زياد (مازحا): "والله، يا محمود، برد كندا ملوش وصف! لكن مع حور، كان كل حاجة دافي."
الكل ضحك، وبدأت منى، زوجة وائل، في تقديم الحلويات، بينما الأطفال بيجريوا حوالي العروسين.
آسر (مبتسم وهو بص لحور): "ما شاء الله يا أختي، رجعتي وكأنك مش من كندا، الشمس لسا معاك!"
حور (تضحك وهي بتاخد قطعة من الكيك): "وأنت يا آسر؟ جاهز للي جاي؟"
آسر (مازحا): "أنا جاهز، لكن السؤال هو: ماسة جاهزة؟"
ماسة (بابتسامة خجولة): "إن شاء الله!"
الضحكات زادت، بعدين تقدم حسن، الجد، بخطوات واثقة نحو العروسين وحط إيديه على كتافهم.
حسن: "حور، زياد، الأيام الحلوة دي تتكرر كل مرة، لكن صدقوني، الحاجة اللي ما تتكرر هي محبة العيلة. ربنا يديم علينا النعمة دي ويجمعنا دايمًا في الخير والسعادة."
عبد الله: "كلامك صحيح يا حسن. المحبة والتآخي بين العيلة هو أهم حاجة. ربنا يحميكم ويبارك فيكم كلكم."
ينتهي المشهد بمشهد للعيلة متجمعة حوالي الطاولة، بيتبادلوا الأحاديث والضحكات في جو مليان حب ودفء.
المشهد يستمر في الجنينة المليانة فرحة، والكل محيط بالعروسين. مازن، توأم حور، بيقرب من أخته بابتسامة دافئة وحب واضح في عينيه. بيقف قدامها للحظة بعدين بيفتح ذراعيه ويعانقها بحرارة.
مازن (ممازحا، بصوت واطي): "أخيرًا رجعتي يا ست الكل، كأني فقدت نص روحي طول ما انتي بعيدة. كندا مو بعيدة بس بالنسبة لي، كأنها كانت في أقصى العالم."
حور (تضحك وهي تعانقه): "وحشتني يا مازن، بس أنت دايمًا قاعد ورا الكواليس تتفرج عليا. كنت عارفة إنك بتعد الأيام عشان أرجع."
مازن (بابتسامة عميقة): "أكيد! انتي مش توأمي وبس، انتي روحي الثانية. والنهاردة، لازم أعترف إنك شفت أجمل أماكن العالم، بس مافيش مكان زي البيت، صح؟"
حور (وهي بصت للكل حواليها): "أكيد، مفيش مكان في العالم زي العيلة."
مروان، الأخ الأكبر، اللي كان واقف بعيد، قرب ببطء وبنظرة مليانة فخر. مسك إيد حور وبص في عينيها بلطف.
مروان: "حور، أنا فخور بيكي. مر الوقت بسرعة، وشوفتك النهاردة في الفرحة دي أكبر مكافأة لي. أتمنى لك سعادة ما تخلصش."
حور (بصوت مليان مشاعر): "مروان، انت دايمًا سندي، من وأنا صغيرة وانت بتحميني. الحمد لله إن أنا محظوظة بإخوة زيكم."
مروان (بابتسامة): "وأنا محظوظ بأخت زيك. زياد محظوظ برضو، خدي بالك منه، وإن احتاج حاجة، أنا هنا."
آسر، الأكبر بين الإخوة، اللي كان بيتفرج على الأجواء بابتسامة هادئة، قرب أخيرًا وبص لحور وزياد بنظرة مليانة تفهم ومسؤولية.
آسر (وهو حاطط إيده على كتف زياد): "زياد، انت عارف إن أنا دايمًا كنت في مكان الأخ الأكبر. حور مش بس أخت، هي أمانة. وأنا واثق فيك، بس دايمًا افتكر، إحنا عيلة، واللي محتاج حاجة، الكل يكون جنبه."
زياد (بجدية): "أكيد يا آسر، حور مش بس مراتي، هي روحي. ووعد مني، دايمًا هكون ليها كل حاجة."
حور (وهي تبص لآسر بابتسامة مليانة حب): "آسر، كلمتك دايمًا بتكون الحسم. شكرًا لأنك دايمًا موجود تدعمني."
آسر (بابتسامة هادئة): "ده واجبي، وإحنا كلنا هنا لبعض. إن شاء الله تكون أيامكم كلها سعادة وفرح."
الكل محيط بالعروسين، والأحاديث مستمرة بحب ودفء، وحور حاسة إنها وسط عيلتها اللي بتحبها وبتحميها، بينما نظرات زياد مليانة أمان وثقة.
في وقت متأخر من الليل، الهدوء يعم الفيلا بعد يوم طويل من الفرح والاحتفالات. الأضواء الخافتة تنور الممرات، والجو هادئ تمامًا. آسر وماسة قاعدين على السرير في أوضة نومهم، الأجواء مليانة سكون، وبينهم حديث دافئ بعد انتهاء يوم مليان مشاعر. آسر متكئ على الوسادة، بينما ماسة قاعدة جنبه، وشعرها الطويل مسدول على كتافها، وتنظر له بابتسامة مليانة حب.
آسر (يبتسم وهو يبص لماسة): "وأخيرًا خلصنا اليوم الطويل ده. كان يوم حافل، بس مش قادر أوصف لك قد إيه كنت مشرقة وسط كل الفرحة دي."
ماسة (تبتسم بخجل وتلمس إيده): "وأنت كمان، وجودك جنبي دايمًا بيخليني أحس إني أقوى وأقدر أكون أحسن نسخة من نفسي."
آسر (يمسك إيدها بلطف): "إنت مش عارفة قد إيه أنا محظوظ إني معاك. دايمًا كنت عارف إنك الشخص اللي بيكملني، بس كل يوم معك بيأكد لي إنك أكتر من كده. إنت حياتي كلها."
ماسة (تقترب منه وتحط رأسها على كتفه): "وأنا يا آسر، مفيش شعور أمان زي لما أكون جنبك. معاك بحس إن الدنيا كلها بسيطة، وكل حاجة ممكن نعديها سوا."
آسر (يقبل رأسها بهدوء): "أكيد، طول ما إحنا مع بعض، مفيش حاجة توقفنا. مفيش حاجة نخاف منها، حتى لو في تحديات أو صعوبات."
ماسة (وهي ترفع رأسها لتنظر إليه في عينيه): "بعض الأحيان بحس إني مش مستاهلاك، يا آسر. أنت حنون وطيب ودايمًا بتفكر في اللي حواليك. أنا محظوظة إني زوجتك."
آسر (بابتسامة مليانة حب): "لا تقولي كده. الحب الحقيقي هو إننا نكون لبعض ونكمل بعض. وماسة، إنت مش بس مستاهلاني، إنت مستاهلة كل حاجة حلوة في الحياة."
ماسة (تبتسم وهي تحط إيدها على قلبه): "كل لحظة معاك بتثبت لي إن الحب الحقيقي مش كلام، هو أفعال. وأنا مستعدة أعيش حياتي كلها عشان أكون السبب في سعادتك."
آسر (يهمس وهو يعانقها): "وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أشوف ابتسامتك دي دايمًا. إنت سعادتي يا ماسة."
في اللحظة دي، يعم الصمت، بس صمت مليان حب وراحة. ماسة تسترخي بين ذراعي آسر، والجو مليان حنان وتفاهم عميق بينهم، وكأن كل الكلمات مش ضرورية.
في أوضة ليان ومروان، الجو هادي نسبيًا في البداية، لكن فجأة تحس ليان بألم شديد في بطنها. تقعد على السرير وتحط إيديها على بطنها، ملامح الألم بقت واضحة على وشها. مروان اللي كان قاعد يقرأ جنبها، لاحظ على طول التغير في ملامحها وقف بسرعة، قلقان.
مروان (بقلق شديد): "ليان! في إيه؟ إنت كويسة؟"
ليان (تتنفس بصعوبة وهي ماسكة بطنها): "مروان، في ألم... مش طبيعي... ببطني... مش عارفة إيه اللي بيحصل."
مروان (ينحني بسرعة جنبها، يمسك إيدها بلطف ويحط إيده التانية على بطنها): "يا حبيبتي، استني هنا، لازم نروح المستشفى فورًا. أنا مش هانتظر لحظة واحدة."
ليان (تتنفس بعمق وتحاول تتماسك): "مروان، أنا خايفة... خايفة على البيبي... إحنا لسه في بداية الحمل."
مروان (بصوت مطمئن لكن مملوء بالقلق): "ما تخافيش يا ليان، إحنا هنروح دلوقتي ونشوف الدكتور. أهم حاجة إنك تكوني بخير، وأنا هنا معاك، مش هسيبك أبدًا."
ليان (تمسك إيده بقوة): "مروان، أنت دايمًا جنبي. بس الألم... مش قادرة أوصفه."
مروان (يمسح على شعرها برفق ويقبل جبينها): "أنا هنا معاك يا حبيبتي. هنتجاوز ده مع بعض. متخافيش، البيبي بخير وإن شاء الله هتكوني كويسة."
بعدين يروح مروان مسرعًا عشان يحضر مفاتيح العربية، ويلتقط تليفونه ويتصل بالدكتور، بينما يرجع بسرعة يساعد ليان على النهوض.
مروان (بإصرار): "خدي نفس عميق، وأنا هساعدك توصلي للسيارة. ما تقلقيش، كل حاجة هتكون بخير."
ليان (بصوت منخفض وهي تمسك بطنها): "مروان... شكرًا لإنك دايمًا موجود... دايمًا بتدعمني."
مروان (ينظر لها بعينين مليانين حب): "طول ما أنا هنا، هفضل دايمًا جنبك. هنوصل المستشفى، والدكتور هيطمننا على البيبي وعليك."
في اللحظة دي، يبدأ مروان يساعدها تطلع من الأوضة، ويحس بمزيج من الخوف والحب الكبير. وعلى الرغم من التوتر اللي في الأجواء، بيبقى هادي ومتفاني من أجل زوجته.
بعد شوية، يوصل مروان وليان للمستشفى. مروان سايق العربية بسرعة وملامح القلق باينة عليه. لما يوصلوا، يسرع ينزل ليان، ويمسك بإيدها بحرص وهو يطلب المساعدة من الطاقم الطبي.
مروان (بقلق شديد): "لو سمحتوا، مراتي حامل وهي بتعاني من ألم شديد في بطنها. محتاجين دكتور فورًا!"
تجي ممرضة بسرعة عشان تساعد ليان تقعد على كرسي متحرك، وتوجههم لغرفة الطوارئ. مروان ماسك إيد ليان طول الوقت، وعينيه مش بتفارقها.
الممرضة: "هنجيب الطبيب حالًا. بس احتفظي بهدوءك وحاولي تتنفسي بعمق."
يدخل الطبيب بسرعة الأوضة، يلقي نظرة سريعة على الوضع ويبدأ الفحص.
الطبيب: "ليان، حاولي تاخدي نفس عميق وتريحي نفسك. هنعمل فحص سريع ونتأكد إن كل حاجة تمام."
ليان (بصوت متعب وهي ماسكة إيد مروان): "أنا خايفة، يا دكتور... الألم قوي."
مروان (يمسك إيدها بقوة ويهمس): "أنا هنا جنبك، يا حبيبتي.
"ما تخافيش، هنتأكد إن كل حاجة بخير."
يقوم الطبيب بفحص ليان باستخدام جهاز الموجات فوق الصوتية، والأجواء متوترة والكل مستني النتيجة.
الطبيب (بعد لحظات من الفحص): "الحمد لله، كل حاجة تمام مع الجنين. الألم ده غالبًا بسبب إجهاد أو ضغط بسيط على الرحم، لكنه مش خطير. هنكتب لك شوية أدوية للتهدئة، وهنحتاج منك راحة تامة الأيام الجاية."
مروان (بتنفس مرتاح): "الحمد لله... كنت خايف جدًا. شكرًا يا دكتور."
ليان (بابتسامة خفيفة وهي حاسة بالارتياح): "الحمد لله... أنا كنت مرعوبة."
الطبيب (بابتسامة مطمئنة): "ما تقلقيش، يا ليان. لكن لازم ترتاحي وتجنبي أي مجهود زائد. لو حسيتِ بأي أعراض تانية، لازم تيجوا فورًا."
مروان (يمسك بإيد ليان ويقبل جبينها): "هفضل جنبك طول الوقت، وهنلتزم بالراحة التامة. أهم حاجة إنك والبيبي تكونوا بخير."
ليان (بابتسامة ممتنة): "أنت دايمًا سندي يا مروان. الحمد لله إنك معايا."
مروان (بابتسامة دافئة): "وطول حياتي هفضل جنبك. كل حاجة بتهون وأنا شايفك بخير."
يمسك مروان إيد ليان بحنان بينما يستعدوا للعودة للبيت، حيث يبدأوا مع بعض رحلة الرعاية والحب، متأكدين إن اللي بينهم أقوى من أي تحدي.
بينما مروان وليان قاعدين في غرفة المستشفى بعد الفحص، يدخل سليم بسرعة الغرفة ووشه مليان قلق. قرر يتبعهم بعد ما شاف مروان حامل ليان بسرعة للعربية.
سليم (بنبرة قلق): "ليان! مروان! إيه اللي حصل؟ شوفتكم من الشباك، وقلقت لما شفت مروان بيدخلك بسرعة للعربية!"
مروان (يحاول يهدّي سليم): "سليم، متقلقش. كانت حاسة بألم شديد في بطنها، لكن الحمد لله الدكتور طمنا إن كل حاجة بخير."
سليم (ينظر لليان بقلق وهو يتقدم ناحيتها): "ليان، إنتِ كويسة؟ طمني... شوفي، أنا جيت بسرعة أول ما شفتك بالشكل ده."
ليان (تبتسم بخفوت، وقد شعرت بشوية راحة): "أنا بخير يا سليم، بس كنت خايفة شوية. الألم كان شديد، لكن الحمد لله الجنين بخير."
سليم (بغضب طفيف ممزوج بالحب): "ليه محدش كلمني؟ كنت لازم أكون هنا معاكم. أنتو عيلتي، وإنتِ أختي يا ليان!"
مروان (بهدوء وهو يربت على كتف سليم): "كنت مشغول في الطلعة مع الكل. ما حبيتش أقلقك لحد ما نطمن. وأنا كنت جنبها طول الوقت."
سليم (يتنهد ويجلس بجانب السرير): "أنا ما أقدرش أشوفكم متضايقين كده. الحمد لله إنها بخير، لكن لو حصل أي حاجة تانية، أنا أول واحد عاوز يعرف."
ليان (تلمس يده بابتسامة صغيرة): "أنا عارفة إنك دايمًا جنبنا يا سليم. شكرًا على إنك دايمًا موجود."
سليم (يبتسم بحنان): "ده واجبي يا ليان. إنتِ زي ماسة أختي، ومروان أخويا. وأنا مش هسمح لأي حاجة تضايقكم."
مروان (يضحك بخفة): "عارف يا سليم. مفيش حاجة بتفوت عليك. بس أهم حاجة دلوقتي إن ليان ترتاح، والدكتور قال لازم تكون في راحة تامة."
سليم (بابتسامة داعمة): "تمام، وأي حاجة محتاجينها أنا موجود. مروان، لو عايزني أساعد بأي حاجة، متترددش."
مروان (بامتنان): "طبعًا، يا سليم. وجودك معنا لوحده بيخلينا نحس بالراحة."
ليان (تنظر للاتنين بحب): "أنا محظوظة إني محاطة بناس بتحبني وتهتم بي بالشكل ده."
في اللحظة دي، يتشارك الثلاثة لحظة من الارتياح والاطمئنان، وهم عارفين إنهم مش لوحدهم، لكن عندهم دعم قوي من العيلة في كل المواقف.
*********************
في اليوم التالي، في أحد أروقة السجن، يدخل والد ليلى، رجل مهيب المظهر، وشكله مليان غضب وحزم. يتقدم للضابط المسؤول وهو ماسك أوراق الإفراج عن ابنته ليلى، اللي كانت قاعدة في زاوية زنزانتها، عينيها مليان كراهية ومرارة. بعد شوية، يفتح السجان باب الزنزانة، ويعلن الإفراج.
السجان (بصوت جاف): "ليلى، والدك جاب أوراق الإفراج. تقدري تخرجي."
ليلى (تقف ببطء، وملامحها بتعكس غضب مكتوم): "أخيرًا... أنا مكنتش هفضل هنا للأبد."
تتقدم نحو الباب، ولما تشوف والدها، ما بتظهرش أي مشاعر دافئة تجاهه، بل بس نظرات مليانة تصميم على الانتقام.
والد ليلى (بغضب وقلق): "إيه اللي كنتِ مفكرة تعمليه، يا ليلى؟! إزاي تتهوري كده وتوصلي نفسك للسجن؟! أنا غاضب منك."
ليلى (ببرود وبصوت مليان كراهية): "ما حدش هيفهم يا بابا. اللي عملته كان عشان آخد حقي... ومش هخلص لسه. الموضوع ده ما انتهاش."
والد ليلى (يزفر بنفاد صبر): "انسي اللي حصل، وركزي على حياتك. الحقد مش هيوصلك لشيء."
ليلى (تلتفت إليه بنظرة مليانة تحدي): "الحقد ده اللي هيخليني أخد حقي من ماسة. فاكر إني هسيبها تعيش في سعادة؟ لا، يا بابا... مش بعد اللي حصل. هتندم على كل حاجة."
والد ليلى (بغضب محاولًا السيطرة على الموقف): "ليلى، اللي بتفكري فيه غلط! حياتك بتنهار قدام عينيك، وكل اللي بتفكري فيه هو الانتقام؟"
ليلى (بصوت صارم ومليان كراهية): "ماسة خدت كل حاجة مني، الجمال، السعادة، وحتى الشخص اللي كنت بحبه. مش هسمح لها تعيش في راحة وسعادة بعد كل ده."
والد ليلى (بخيبة أمل): "مش هقدر أمنعك، لكن لو كملتي بالطريقة دي، هتدمري نفسك أكتر ما هتدمري أي حد تاني."
ليلى (بإصرار وعينين تلمعان بالشر): "ما يهمنيش. المهم إنها تتألم زي ما أنا تألمت."
تخرج ليلى من السجن، وخطواتها مليانة تصميم على الانتقام، وعقلها مشغول بخطط جديدة للإيقاع بـماسة. والدها يقف ورائها، مشدوه، مش عارف يوقف ابنته عن طريق الكراهية اللي قررت تمشي فيه.
مشاعر الغضب مسيطرة على ليلى وهي تعد نفسها لتبدأ فصل جديد من الانتقام، غير مبالية بالعواقب اللي ممكن تواجهها في المستقبل.
بعد ما خرجوا من السجن، والد ليلى ماشي جنبها، وشكله مشدود وغضبه باين على وشه. فجأة يتوقف ويقف قدامها، مانعها من إنها تكمل. يبص لها بعمق، بيحاول يسيطر على غضبه لكن بيلاقي نفسه بيقع.
والد ليلى (بصوت حازم ومليان عتاب): "ليلى، لحد إمتى هتفضلي على الطريق ده؟! إيه اللي خلاكِ تبقي واحدة مليانة حقد وكراهية كده؟! أنا مش فاهمك. ده مش طريق الحياة اللي كنتِ عايزاها."
ليلى (تتوقف وتلتفت له ببرود، كأنها مش متأثرة بكلامه): "يا بابا، مافيش حاجة هترجع زي ما كانت. أنا فقدت كل حاجة بسبب ماسة. انت متخيل إني هسكت وأسيبها تعيش سعيدة وأنا اللي اتدمرت؟!"
والد ليلى (بحزن وغضب): "ده مش حل يا ليلى! الانتقام هيملي قلبك بالظلام. شوفي نفسك، شوفي بقتي إزاي. البنت اللي كنت أعرفها اختفت. أنتِ بتضيعي حياتك كده!"
ليلى (بعناد): "أنا مش مضيعة حياتي، بالعكس... أنا باستعيد حقي! ماسة هي سبب كل حاجة. كانت دايمًا الأفضل، والكل بيحبها، وأنا كنت الظل. دلوقتي دوري أكون في المقدمة."
والد ليلى (يتقدم نحوها ويحاول يمسك بيديها، بنبرة مليانة عتاب): "يا بنتي، الحياة مش منافسة مين اللي يكسب ومين اللي يخسر. الكراهية اللي في قلبك هتدمر حياتك قبل ما تدمر حياة حد تاني. بلاش تعيشي في دوامة الانتقام. ماسة مش عدوتك... نفسك هي عدوك دلوقتي."
ليلى (تنزع يدها منه بعنف، ونظراتها تتوهج بالغضب): "ماسة دمرتني، وأنا هدمّرها! مش هسمح لها تخرج من اللي حصل بريئة ومبسوطة."
والد ليلى (بتنهيدة عميقة، ونبرة حزينة): "أنتِ هتدمرين نفسك أكتر مما تتخيلي. الحقد عمره ما جاب سعادة. هتفضلي لوحدك، معزولة، ومليانة مرارة. أنا بحاول أحميك من نفسك، لكنك رافضة تسمعي."
ليلى (بعناد لا ينكسر): "أنا مش محتاجة حماية، يا بابا. اللي محتاجاه هو الانتقام، وهو ده اللي هعمله مهما كان الثمن."
والد ليلى (يضع يده على رأسه وهو يتنهد بشدة، يشعر بالعجز أمام عناد ابنته): "أنا بحاول أنقذك من طريق مليان دمار، لكنك مش شايفة ده دلوقتي. في يوم هتعرفي إنك كنتِ غلطانة، لكن أتمنى ما يكونش الوقت ده متأخر."
ليلى (تلتفت بعصبية): "مافيش رجوع دلوقتي. أنا اخترت طريقي."
والد ليلى (بصوت مختنق بالحزن): "ربنا يهديكي يا ليلى. أنا بس عايزك تكوني بخير. بس يبدو إن قلبي بيحزن على اللي هتشوفيه في المستقبل."
ليلى (تبتعد عنه، وملامحها لا تزال مشدودة بالحقد): "ما تقلقش عليا، يا بابا. أنا هعرف أتصرف."
والد ليلى (بصوت مكسور): "مافيش حاجة تقدر تعوض الراحة اللي بتخسريها بسبب الكره اللي ملي قلبك."
بينما تبتعد ليلى عن والدها، يظهر بوضوح مدى عمق الجرح اللي سببته الكراهية في قلبها، وكم العجز اللي بيحس به والدها وهو شايف ابنته تختار طريق الدمار بدلًا من الصفح والراحة.
***********************
في أوضة الاجتماعات الكبيرة في واحدة من شركات العيلة، آسر وسليم وسيف ومروان وزياد قاعدين على طاولة الاجتماع الكبيرة، بيتكلموا مع بعض وهم مستنيين صاحب الصفقة. الجو مليان توتر وترقب. آسر باين عليه إنه متوتر أكتر من الباقيين، لأنه مش مرتاح من ساعة ما سمع اسم مدير الصفقة الجديد، بس لسه مش متأكدين من هويته.
سيف (همس): "يا جماعة، إيه الموضوع؟ ليه طولوا كده؟ المفروض يكونوا هنا دلوقتي."
مروان (يضحك شوية): "ما تقلقش يا سيف، كل الاجتماعات الكبيرة دي بتيجي متأخرة. دي عادي."
سليم (وهو باصص للباب بقلق): "بس بصراحة، عندي إحساس غريب... كأن في حاجة غلط. آسر، إيه رأيك؟"
آسر (ملامح وشه مشدودة، بيحاول يخفي قلقه): "مش مرتاح بصراحة. الاسم ده، طارق... فاكر حاجة بس مش قادر أربطها."
في اللحظة دي، باب الأوضة بيتفتح، ويدخل طارق، لابس بدلة شيك، وابتسامة باردة على وشه. اللحظة اللي يعرفوا فيها كلهم هويته بتخلي الصدمة باينة في عيونهم.
سليم (ينتفض واقفًا): "طارق؟! إيه اللي جابك هنا؟!"
آسر (بص ينظر لطارق بعيون مليانة غضب): "إزاي أنت مدير الصفقة؟ إزاي خرجت من السجن أصلًا؟"
طارق (بهدوء مقيت وابتسامة خبيثة): "يا جماعة، مفيش داعي لكل الدراما دي. أنا هنا عشان شغل، مش لمشاكل قديمة."
"الماضي خلاص وراح."
زياد (بصوت متهكم): "الماضي، انت فعلاً فاكر إن اللي عملته ممكن يتنسى؟"
سيف (بغضب وهو يبص لطارق): "ماسة كانت ضحية لمخططاتك الحقيرة، وده مش حاجة ممكن نتجاهلها."
مروان (واقف جنب آسر): "إزاي تجرؤ تجي هنا بعد كل اللي حصل؟ انت فعلاً متوقع إننا هنتعامل معاك وكأن مافيش حاجة حصلت؟"
طارق (يرد بثقة زائفة): "الأعمال هي الأعمال، وأنا خرجت من السجن بفضل محاميين شاطرين. أنا هنا عشان أدير الصفقة، وإما تتعاملوا معايا أو تضيعوا فرصة كبيرة."
آسر (يقاطع بغضب واضح): "انت فاكر إننا هنسيب ده يعدي؟ ماسة كانت حياتها في خطر بسببك، وإنت فاكر إنك تقدر ترجع طبيعي كأن مافيش حاجة حصلت؟"
سليم (يتقدم نحو طارق، غاضباً): "لو لمست أي حد من العيلة مرة تانية، مش هتلاقي حد يخرجك من المصايب اللي هتحط فيها."
طارق (بيفضل هادئ، مع نبرة تهكمية): "تهديدات... التهديدات دي ما بتوصلش لأي حاجة يا جماعة. ده مجرد شغل، والأفضل إنكم تفكروا بالعقل بدل ما تضيعوا الفرص."
زياد (يهمس لآسر): "لازم نلغي الصفقة دي فوراً. مستحيل نتعامل معاه."
آسر (بغضب مكتوم): "أكيد. مافيش مجال نتعامل مع واحد زي ده."
مروان (بصوت صارم): "طارق، الصفقة دي انتهت. إنت مش مرحب بيك هنا."
طارق (يضحك ببرود): "زي ما تحبوا. بس تذكروا، الفرص الكبيرة ما بتيجيش كتير، وأنا هنا مش عشان ألعب. القرار لكم."
سيف (بنبرة غاضبة): "امشي من هنا قبل ما نخليك تندم إنك فكرت تيجي."
طارق (يرد بابتسامة باردة وهو بيتوجه نحو الباب): "هنشوف يا شباب. هنشوف."
يخرج طارق من الأوضة، تاركاً وراها توتر وغضب في الأجواء. كلهم قاعدين في صمت للحظة، بيحاولوا يستوعبوا الموقف.
سليم (بص للآسر): "إزاي نسيب واحد زيه يتجول بحرية؟"
آسر (بحزم): "هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نحمي العيلة. ده مش هينتهي هنا."
في ملعب رياضي كبير، الشمس كانت مشمسة والجو مليان حماس. إياد وأيهم لابسين ملابس رياضية ومستعدين للتمارين. ماريا، المدربة الرياضية الشابة، واقفة قدامهم تشرح التمارين بجدية. هما الاتنين بيبصوا لها بنظرات ماكرة، لكن كل واحد فيهم ليه أسلوبه المختلف. ورغم إن أيهم معروف بزير النساء، إلا إن حبه العميق لزوجته علا كان باين في تصرفاته.
ماريا (بجدية وهي تشرح): "طيب، يا شباب، النهاردة حنبدأ بتمارين الكارديو. ركزوا كويس، التمرين ده هيقوي عضلات القلب ويديكوا طاقة طول اليوم."
إياد (يهمس لأيهم وهو يغمز بعينه): "تخيل كارديو القلب وأنا قلبي بيعمل كارديو مع كل نظرة."
أيهم (يضحك وهو يهز رأسه): "يا راجل، قلبي بيدق لعلا بس. باقي البنات، تمرينات خفيفة قبل ما أرجع للبيت."
ماريا (بتذمر): "أيهم! إياد! مش سامعاكم، صح؟ خلوا التركيز على التمارين مش على بعض."
إياد (بسرعة وهو يحاول يتصرف بجدية): "آه طبعاً، إحنا مركزين جداً، مش كده يا أيهم؟"
أيهم (وهو يبتسم): "أكيد. لكن خلينا صريحين، التمرين الحقيقي هو إني أوازن بين كل ده وحبي لعلا."
ماريا (بتنهيدة): "طيب، تمام. دلوقتي نبدأ بالجري في المكان. هيا، يلا!"
إياد (وهو يجري ببطء): "إحنا بنجري ليه كده؟ بنهرب من إيه؟"
أيهم (بضحكة خفيفة): "أنا بجري من المسؤولية اللي هتقابلني لما أوصل البيت، لو نسيت أجيب اللي طلبته علا."
إياد (يضحك): "وأنا بجري من كل المواعيد اللي وعدت البنات بيها، بس في النهاية أنا وأنت نعرف إن القلوب مأخوذة."
ماريا (تستدرك الموقف وتقول بلهجة صارمة): "أيوه، المهم إن القلوب دي تبقى قوية بعد الجري. أسرعوا!"
أيهم (وهو يتظاهر بالركض بشكل مبالغ فيه): "أنا بجري من أي حاجة ممكن تبعدني عن علا. هي أهم حاجة في حياتي."
إياد (يمزح): "يا عم، بنقول زير نساء، مش زير مسؤوليات."
أيهم (بجدية مفاجئة): "زير نساء؟ صح. بس ما فيش واحدة قدرت تأسرني زي ما علا عملت. أنا أكتر واحد بيحب زوجته، واللي فات كان لعب عيال."
ماريا (تنظر إليهم مبتسمة): "طيب يا عاشقين، نشوفكم بقى بعد تمرين القفز على الحبل."
أيهم (وهو يضحك بخفة): "القفز ده؟ ولا حاجة جنب القفز من قلب عاشق لآخر قبل ما تلاقي الشخص اللي تقدر ما تفكرش غير فيه."
إياد (يضربه على ظهره): "واو، واو، أيهم؟ من زير نساء إلى شاعر رومانسي. علا غيرتك خالص."
أيهم (وهو يبتسم): "وهي تستاهل التغيير ده كله."
ماريا (بتنهيدة مرحة): "إذا كانت الرياضة مش شغالة في تغييركم، الحب شكله ناجح أكثر."
في غرفة المعيشة في فيلا العائلة، قاعدين الجد عبد الله والجد حسن على أريكة مريحة، وبينهم طاولة قهوة مغطاة بفناجين الشاي. الأجواء فيها جدية، ووشوشهم فيها تعبيرات قلق. نافذة الغرفة مفتوحة، وبتدخل نسيم هادي، بس الضغوطات اللي بيواجهها الجدين واضحة.
الجد حسن (بتوتر): "عبد الله، مش قادر أرتاح غير لما أحس إن الأمور تحت السيطرة. الأحداث الأخيرة مقلقاني أكتر من اللي كنت متوقع."
الجد عبد الله (يحط فنجانه على الطاولة بحذر): "عارف، حسن. واضح إن في حاجة مش طبيعية بتحصل. لازم نفضل يقظين. الأمور ممكن تتعقد أكتر من ما نتصور."
الجد حسن (يبدأ يتحرك في مكانه): "بالضبط. عندنا عائلات وأحفاد محتاجين نحميهم. كل ما أفكر في اللي حصل، بحس إن الظلال بتدور حوالينا. زي عاصفة في الأفق."
الجد عبد الله (ياخد نفس عميق): "العيلة محتاجة الوحدة دلوقتي أكتر من أي وقت فات. بس... بتحس إن في حد بيحاول يعبث بسلامنا؟"
الجد حسن (يميل للأمام، بصرامة): "طبعاً. كل ما يزيد القلق، يزيد التوتر بين الكل. أحفادنا، خاصة البنات، محتاجين يحسوا بالأمان. لو في أي تهديد في الأفق، لازم نكون مستعدين."
الجد عبد الله (يعبس بوشه): "وأنا حاسس باللي أنت حاسس بيه. لازم أكون حذر مع اللي بيحصل. مش ممكن نسيب العواطف تطغى على العقل. لازم نتكلم مع الشباب، ونشجعهم على الحذر."
الجد حسن (يحط إيده على كتف عبد الله): "خلينا نحط خطة، ونتكلم معاهم كلهم. الوحدة هي قوتنا. بس لازم نكون صرحاء، مش عايزينهم يحسوا بالخوف، لكن قلق مدروس."
الجد عبد الله (يومئ برأسه): "صح. لازم نجهزهم لللي جاي. مش هيبقى سهل، بس لو كنا مع بعض، نقدر نواجه أي حاجة."
الجد حسن (يسترجع ذكريات): "فاكر الأيام اللي كنا بنواجه فيها الأزمات مع بعض؟ ده كمان هيحتاجنا نكون متكاتفين. العيلة هي الأهم."
الجد عبد الله (يبتسم ببطء): "آه، الأوقات الصعبة بتبين مين الأقوى. خلينا نبدأ نتحضر لمواجهة أي تحديات ممكن تقابلنا. محتاجين نكون جبهة قوية."
في أحد المقاهي الهادية، قاعدة ليلى على طاولة في الزاوية، بتتفحص المكان بعيون غاضبة. بتأمل فنجان القهوة اللي قدامها، بينما طارق مستني وصولها، بيقرب منها بخطوات واثقة. مبتسم عشان يحاول يظهر إنه مش مهتم، بس ليلى مش مبسوطة بوجوده.
طارق (مبتسم): "مرحباً، ليلى. عاملة إيه؟"
ليلى (بغضب): "متتظنش إنك مهتم! كنت فين لما كنت في السجن؟ ليه ما حاولت تطلعني؟"
طارق (يقلل من شأن الموضوع): "ليلى، لازم تفهمي إن الأمور كانت معقدة. ماقدرتش أتدخل زي ما كنت عايز."
ليلى (تصرخ): "معقدة! كانت معقدة لما كنت بتلعب بمشاعري! كنت عايزني أكون جنبك، لكنك تخليت عني في أصعب الأوقات!"
طارق (محاولاً تهدئتها): "ماكانش قصدي. أنا آسف، بس في حاجات أكبر من مجرد مشاعرنا."
ليلى (تتأمل في عينيه بحدة): "حاجات أكبر! يعني كنت خايف؟ ولا مشغول تخطط للانتقام؟!"
طارق (يتجهم): "انتقام؟ ماكانش قصدي. كنت بحاول أحمي نفسي. كان في حاجات فوق طاقتي."
ليلى (بغضب متزايد): "تحمي نفسك؟ خايف من عيلتي؟ ولا خايف إن الناس تكتشف حقيقتك؟! أنت تخليت عني، ووالدي هو اللي أنقذني من السجن. لو عندك ذرة شجاعة، كنت هتعمل حاجة!"
طارق (يتراجع خطوة لورا): "ليلى، متكونيش كده. أنا هنا دلوقتي، وعلينا نتحرك لقدام."
ليلى (تلتقط أنفاسها بصعوبة): "لقدام؟ إزاي؟ مع حد زيك؟ مش قادرة أوثق فيك تاني. خذلتني في أسوأ لحظة في حياتي!"
طارق (يستجمع شجاعته): "عارف إني غلطت. بوعدك هحاول أصلح الأمور. لازم نكون مع بعض، صح؟"
ليلى (تضحك بسخرية): "مع بعض؟ هل فاهم إنت بتقول إيه؟ مش قادرة أكون مع حد ماكانش جنبي لما كنت محتاجه. عايزة أعيش حياتي من غيرك."
طارق (يشعر بالإحباط): "ليلى، أرجوك، متقفليش الأبواب. أنا آسف عن كل اللي حصل. اديني فرصة تانية."
ليلى (تنهض من الطاولة): "مش عايزة فرصتك. محتاجة أبتعد عن كل حاجة تذكرني بيك. وداعاً، طارق."
رواية عشق اسر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سيليا البحيري
غرفة ليلى. هادية بس مليانة توتر. الشباك مفتوح شوية والستائر بتتحرك برفق مع نسيم المساء. ليلى قاعدة على كرسي قدام مكتبها، مفكرة في خطة انتقام، بتدون شوية أفكار على ورقة. فجأة، الباب يتفتح بهدوء. ابنة عمها سيرين تدخل بخطوات خفيفة. شايلة في إيديها فنجان قهوة وبتحطه على الطاولة جنب ليلى.
سيرين: (بهدوء وهي بتراقب ليلى) عندك عقل نير يا ليلى. بس مش فاهمة ليه بتستخدميه بالطريقة دي... للانتقام، بدل ما تبني.
ليلى: (بغضب مكبوت) بناء! إزاي تتوقعي مني أبني حاجة بعد اللي عمله طارق؟ كنت بحبه بصدق، بس هو خدعني. استخدمني عشان يوصل لماسة، ولما خطته متنجحتش، سابني في السجن.
سيرين: (بتعاطف) عارفة إن الألم اللي بتشعري بيه مش سهل. بس هل فعلاً تفتكري إن الانتقام هيرجعلك كرامتك أو سعادتك؟ ماسة مكنتش سبب كل اللي حصل. طارق هو المخادع.
ليلى: (بصوت مليان مرارة) طارق مكنش يحبني. استخدمني كأداة للانتقام من عيلة ماسة. كنت عمياء بحبه، لكن بعد ما تركني، فهمت. بابا هو اللي طلعني من السجن، مش هو.
سيرين: (بتقعد جنب ليلى، بتحط إيديها على كتفها بلطف) ضيعتي وقتك مع واحد ما يستاهلش حبك. طارق مكنش مهتم بيكي، كان بس عايز فرصة يؤذي عيلة ماسة. الانتقام مش هيرجعلك السعادة، بالعكس هيزود ألمك.
ليلى: (بتتوقف لحظة، تحدق في الورقة قدامها ثم تلتفت لسيرين) لكنني حاسة إني محتاجة انتقم، لأنهم أخدوا كل حاجة مني.
سيرين: (بتبتسم بخفة) فاهمة، بس الانتقام مش هيرجع أي حاجة فقدتيها. طارق استخدمك، والآن سايبك في الظلام. ماسة مكنتش سبب خسارتك، طارق هو السبب. هل فعلاً تفتكري إن الانتقام هيشفي جروحك؟
ليلى: (بصوت مليان مرارة) أنت مش فاهمة. كل ما بشوفها، بحس بالنار بتحرقني من جوا.
سيرين: (بتبتسم بخفة) النار اللي جواكي هتأكلك أنتي الأول قبل ما تضر ماسة. لازم تتخذي قرار: هل هتستمر في الطريق المظلم ده، ولا هتبدأي من جديد؟
ليلى: (بتتراجع شوية، تفكر) بس إزاي أبدأ؟ وإزاي أنسى كل ده؟
سيرين: ابدأي بغفران نفسك، لأنك حملتي كتير من الكراهية والألم على عاتقك. بعد كده، اغفري لطارد وحتماً لماسة. مش عشانهم، بس عشانك. الغفران هيفتحلك أبواب جديدة، وهيحررك من المشاعر الثقيلة دي.
ليلى: (تتنهد بعمق) يمكن... يمكن عندك حق.
سيرين: (بابتسامة مشجعة) عارفة إنك قادرة على التحول. عندك القوة لتغيير مسار حياتك، وأعرف إن جواكي الخير أكبر من الانتقام.
ليلى تبص لسيرين وهي تبدأ تدرك إن في طريق تاني، طريق يمكن أصعب بس فيه السلام الداخلي اللي بتفتقده.
في اليوم التالي... في الجامعة.... كانت ليلى تسير في ممر الكلية و هي تسمع اهانات الطلاب و زملائها لها... كبحت دموعها... واتجهت نحو طاولة ماسة بتردد....
ليلى (بصوت واطي وحزين): مساء الخير... ممكن أقعد معاكو؟
(بتجنب تبص في عينيهم، وكأنها شايلة هم كبير).
ماسة (بتبتسم بلطف): طبعاً، تفضلي يا ليلى.
(ماسة بتشد كرسي وتدعوها تقعد من غير تردد).
ليان (بتبص لماسة مستغربة، بس بامتنان لأنها فاهمة موقفها): أيوة، اقعدي. بقالنا كتير ماشفناكيش.
ليلى (بتقعد بهدوء، وحاسة بالخجل): عارفة إني... غلطت كتير، ومحدش عايز يكلمني بعد اللي حصل. بس... مكنتش متخيلة إنكو هتقبلوني كده.
علا (بهدوء): إحنا مننساش الماضي، بس بنعرف إن الناس تستحق فرصة للتغيير.
حور (بتبتسم بتشجيع): أيوة، مفيش حد معصوم من الغلط. إحنا هنا معاكي، طالما بتحاولي تمشي في طريق أحسن.
ليلى (بصوت متهدج ودموعها على وشك النزول): شكراً... مكنتش متوقعة ده منكو. خصوصاً بعد كل اللي عملته.
رانيا (بتضحك محاولة تخفيف الجو): خلينا ننسى اللي فات شوية. حياتك تستاهل بداية جديدة. كلنا بنغلط، المهم إننا نتعلم من غلطاتنا.
تالا (بتضيف بروح الدعم): إحنا هنا عشان ندعم بعض، مهما كان اللي حصل.
ليلى (بامتنان شديد): مش هنسى وقفتكو دي. هحاول على قد ما أقدر إني مبقاش عند سوء ظنكو تاني.
ماسة (بتبصلها بعينين مليانين بالعطف): كل حاجة ممكن تتغير لو إنتي عايزة بجد. المهم إنك دلوقتي فاهمة إن في طريق تاني.
ليلى (بتبتسم لأول مرة من فترة): هعمل كده... هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أبدأ من جديد.
بينما الجو هادئ والحديث مستمر بين الفتيات، يدخل جمال، أحد أصدقاء ماسة المقربين، الذي يعتبرها مثل شقيقته، ويتجه نحو الطاولة بابتسامة. يليه مازن، شقيق حور التوأم، اللذان جلسا مع باقي الفتيات.
جمال (يبتسم وهو يقترب): مساء الخير يا بنات، شايف إنكو قاعدين وعاملين جلسة حلوة.
مازن (بنبرة مرحة): هو في جلسة حلوة من غير مازن وجمال؟
ماسة (تضحك): أكيد الجلسة مش هتكمل من غيركم.
حور (بنبرة خفيفة): لسه بنقول للعيال نجيب خطة نزلة البحر، مش هتمشي غير لما نحجز.
جمال (يلتفت لـ ليلى بابتسامة خفيفة): إيه يا ليلى، بقالنا كتير ما شفناكيش. أخبارك إيه؟
ليلى (متفاجئة بلطفهم وتحاول ترد بصوت نادم): الحمد لله. الحقيقة مكنتش متخيلة إنكو هتستقبلوني بالشكل ده... بعد كل اللي عملته.
مازن (بابتسامة هادئة): يا ليلى، أي حد ممكن يغلط. الأهم إنك تعلمتي من اللي فات وحابة تبدأي من جديد.
جمال (يهز رأسه موافقاً): بالضبط، إحنا مش بنحاسب حد على ماضيه، بنبص دايماً على الحاضر والمستقبل.
ليلى (تنخفض بنظرها بحزن): أنا ندمانة جداً على كل اللي عملته، مكنتش أتخيل إني هأذي الناس بالطريقة دي.
ماسة (تضع يدها بلطف على يد ليلى): المهم إنك دلوقتي فاهمة غلطك. وإحنا هنا عشان ندعمك.
ليان (بنبرة مشجعة): أيوة، كلنا وقفنا مع بعض في أوقات أصعب من كده. وأنا ومروان كنا شايفين إن الناس تستحق فرصة تانية دايمًا.
علا (بتضيف): إحنا العيلة دلوقتي، وأنا وأيهم عمرنا ما كنا هنسيب حد يتخبط من غير ما نمدله يد المساعدة.
حور (تبتسم بحب): وأنا وزياد كمان، دايمًا بنقول إن العيلة لازم تكون أقوى من أي مشاكل.
ليلى (بامتنان عميق): مش عارفة أقول إيه... شكراً ليكو كلكو. مكنتش متخيلة إنكم هتسامحوني كده.
مازن (بنبرة مرحة): طيب، بما إننا سمعنا كلام حلو، إيه رأيك بقى في نزلة البحر؟ لازم تيجي معانا.
جمال (يضيف وهو يضحك): أيوة، مش هنعفيكي من الحفلة اللي بنخطط لها. صورة جماعية مع البحر إلزامية!
ليلى (تبتسم بحب وامتنان): إن شاء الله، هاجي وأبدأ صفحة جديدة.
بينما كانت ليلى تجلس مع ماسة وبقية الأصدقاء في الكافيتيريا، الجو مليء بالهدوء والراحة. فجأة، تدخل سلوى، إحدى زميلات الجامعة، والتي كانت معروفة بسخريتها اللاذعة. تتوقف سلوى أمام الطاولة التي يجلسون حولها وتنظر إلى ليلى بنظرة مليئة بالازدراء.
سلوى (بصوت عال وساخر): أهو، شوفوا مين رجعت! ليلى اللي كانت في السجن. إزاي ممكن تجلسوا مع واحدة زيها؟ نسيتوا اللي عملته؟ ولا يمكن شايفين إن الأفعال اللي عملتها حاجة عادية؟
(الجميع يتفاجأ، والجو يتوتر بسرعة. تبدأ الهمسات تنتشر بين الطلاب في الكافيتيريا، والكل ينظر نحو ليلى بتساؤلات).
ليلى (تخجل وتنخفض بنظرها): أنا... أنا حاولت أصلح اللي حصل...
ماسة (بهدوء، لكن بحزم): سلوى، مفيش داعي للكلام ده. اللي فات انتهى، وليلى دلوقتي بتحاول تتغير وتبدأ من جديد.
ليان (تنظر إلى سلوى بحدة): إحنا مش بنحاسب حد على الماضي. كلنا بنغلط، وأكيد كلنا بنستحق فرصة تانية.
سلوى (بضحكة مستفزة): فرصة تانية؟ فرصة تانية لمين؟ واحدة زيها مش تستحق غير السخرية والنبذ! إنتو ازاي بتثقوا في واحدة خانت الناس اللي حواليها؟
حور (بثبات): الماضي انتهى، واللي حصل ليلى بتتحمل مسؤوليته. بس دلوقتي هي هنا تحاول تبدأ من جديد. إحنا مش بنسيب حد وقت ما يحتاجنا.
علا (تضيف بحزم): المجتمع كله مليان ناس بتغلط، لكن مش كل الناس بتاخد الخطوة إنها تصلح غلطها. ليلى عملت كده، وده يكفي إنها تستحق احترامنا.
جمال (يتدخل بلهجة هادئة لكن قوية): مفيش حد معصوم من الخطأ، يا سلوى. لو انتي كنتي في مكانها، أكيد كنتي هتحبي إن حد يقف جنبك بدل ما يزيد عليكي.
مازن (بنبرة جادة): الإنسانية في إننا نساعد بعض، مش إننا نفضل نعيب في اللي غلطوا. وليلى مش لوحدها هنا، عندها ناس واقفين معاها.
سلوى (تنظر إلى الجميع بغضب): أنتوا مش فاهمين! دي واحدة كانت بتأذي الناس!
ماسة (تنظر مباشرة في عين سلوى): إحنا فاهمين كويس، يا سلوى. بس كمان فاهمين إن الناس بتتغير. لو إنتي مش قادرة تشوفي ده، يبقى المشكلة مش في ليلى.
ليلى (بنبرة ضعيفة ومليئة بالندم): أنا فعلاً آسفة على كل اللي حصل... مش متخيلة إني آذيت ناس بالطريقة دي. بس دلوقتي... كل اللي أنا عاوزاه هو فرصة إن حياتي تتغير.
رانيا (بتضيف بحزم): سلوى، لو عندك مشكلة مع حد، مش لازم تنشريها قدام الكل. احنا هنا بنحاول ندي ليلى فرصة حقيقية، وده مش من حق حد إنه يسلبه منها.
تالا (تنظر لسلوى بلطف لكن بجدية): ممكن كل واحد فينا يتعلم حاجة من اللي حصل. الحياة مش دايمًا أبيض وأسود، ودايمًا في فرصة للتصحيح.
سلوى (تتراجع قليلاً، تشعر بأنها محاصرة من ردود الجميع): مش عارفة...
"أنا بس شايفة إن في حاجات مينفعش تتغفر."
ماسة (بهدوء): "كل واحد يستحق فرصة. لو في حد عنده استعداد يتغير، ليه نحرمه من الفرصة دي؟"
سلوى تتردد للحظة، ثم تستدير وتبتعد عن الطاولة بصمت، غير قادرة على الرد. الجو يعود للهدوء مجدداً، وليلى تنظر إلى ماسة وبقية الأصدقاء بعينين ممتلئتين بالامتنان.
ليلى (بصوت متهدج): "شكراً... مش عارفة كنت هعمل إيه من غيركم."
ماسة (تبتسم بلطف): "إحنا دايمًا جنبك، يا ليلى. المهم إنك تفضلي ماشية في الطريق الصح."
*****************
في مكتب الشركة، كان آسر وسليم (شقيق ماسة الأكبر) ومروان وسيف وزياد مشغولين في متابعة الأعمال والتقارير. الجو مليء بالعمل والجدية، يتبادلون الأحاديث عن المشاريع والتقدم. فجأة، يدخل إياد (شقيق ماسة الأكبر الثاني وشقيق سليم الأصغر) مع أيهم (شقيق سيف الأصغر وشقيق ليان الأكبر وزوج علا). كلاهما يدخلان بابتسامات واسعة، وملابس رياضية، وكأنهما قد خرجا للتو من النادي الرياضي.
إياد (بضحكة مرحة): "إيه الأخبار يا رجالة؟ شكلكم غرقانين في الشغل. الحمد لله إننا جينا ننور المكان."
أيهم (يضرب إياد على كتفه): "صح، الشغل ملوش آخر. بس في الحياة حاجات تانية تستاهل نعيشها برضه، زي الرياضة مثلًا... والمدربة ماريا!"
الجميع ينظر إليهما بدهشة، ثم ينفجر سليم ضاحكاً، بينما يهز رأسه غير مصدق.
سليم (بتهكم): "إيه يا باشاوات؟ إنتو فاكرين الشركة دي مكان تسلية؟ دا إحنا شايلين كل الشغل على أكتافنا، وإنتو قاعدين في النادي تتغزلوا في المدربة؟"
آسر (مبتسمًا): "آه، الشغل هنا ماشي بالبركة بفضلكم يا إياد ويا أيهم. يا ترى ماريا راضية عن أدائكم الرياضي؟"
إياد (بنبرة مزاح): "إحنا بس بنبني لياقتنا عشان نقدر نتحمل ضغوط الشغل... لازم نكون في أحسن حال!"
مروان (بنبرة هادئة، لكنه جاد): "لو كان الشغل محتاج لياقة بدنية كنت بعتنا كلنا للنادي معاكم. لكن دلوقتي الشغل هو اللي محتاج ناس مسؤولة."
سيف (بابتسامة): "وأنتوا الاثنين نموذج للمسؤولية طبعًا!"
إياد وأيهم يتبادلان النظرات ويضحكان، لكن سليم ينظر إليهما بجدية.
سليم (بصوت جاد، لكنه ساخر): "بصوا، أنا عارف إنكم بتحبوا الحياة وتحبوا تتسلوا، مفيش مشكلة في ده. لكن يا إياد، يا أيهم، إحنا محتاجينكم هنا في الشركة. كلنا شغالين بجهد عشان ننجح، وانتو بتقضوا اليوم كله في النادي! هتخلوا كل الشغل علينا؟"
زياد (مؤيدًا): "بالضبط، الشركة دي شركة عائلية. وده معناه إننا كلنا لازم نشارك، مش بس نصدر أوامر أو نهرب من المسؤوليات."
إياد (بتنهيدة مزاحية): "ماشي يا جماعة، ماشي. هنبقى نعدل من حالنا. بس مش هنقدر نتخلى عن ماريا بسهولة!"
أيهم (يضحك، ثم ينظر بجدية): "بصراحة بقى، أنا بحب علا بشدة وده مش سر، بس ما قدرش أنكر إن ماريا... لطيفة. بس خلاص، هنركز في الشغل أكتر."
سليم (بابتسامة ساخرة): "يا ريت بقى. شوف، المسؤولية مش بس كلام، يا إما تبقوا جزء من الفريق يا إما... مش هتكون ليكم مكان في النجاح اللي بنعمله."
آسر (مضيفًا): "إحنا مش عايزينكم تبقوا زعما في النادي، إحنا عايزينكم تبقوا زعما في الشركة!"
يتبادل إياد وأيهم النظرات بتوتر، قبل أن يهز كل منهما رأسه باستسلام.
إياد (بابتسامة نصف جدية): "طيب، هنشوف. بس ماريا هتزعل لو قللنا من وقت النادي."
أيهم (يضرب كتف إياد): "خلينا نكون جادين شوية، مش عايزين نخسر الشركة عشان النادي."
سليم (بلهجة ساخرة لكن مشجعة): "أهو الكلام ده اللي عايزين نسمعه. المهم إنكم تيجوا هنا وتشاركوا معانا، وإلا مش هنقدر نكمل بنفس القوة."
يبتسم الجميع، والجو يعود إلى التوازن بين الجدية والمزاح. إياد وأيهم يدركان أهمية المشاركة في أعمال الشركة، ويبدآن في التفكير بشكل أكثر مسؤولية.
********************
في المساء.....في منزل العائلة، تجلس منى، والدة ماسة، برفقة زوجها وائل في غرفة الجلوس. الأجواء هادئة، وسليم وإياد يجلسان أيضًا على الكراسي بجوارهم. منى تشعر بالسعادة لوجود جميع أبنائها في المنزل، بينما وائل يجلس بهدوء ويستمتع بالمحادثة العائلية.
منى (بابتسامة): "ما شاء الله، مش مصدقة إن كل العيلة مجتمعة كده النهاردة. بقالنا فترة ما قعدناش مع بعض كده."
وائل (بتنهيدة خفيفة): "ده لأن كل واحد فيكم بقى مشغول بشغله وحياته. حتى إياد، اللي مش بيجي الشركة كتير، بقى عنده مليون حاجة يعملها."
إياد (يضحك): "يا بابا، أنا بحاول أوازن بين الشغل والحياة. لازم الواحد يهتم بصحته برضه!"
سليم (ساخرًا): "آه، صحته في النادي مع المدربة ماريا!"
منى (تنظر إلى إياد بخبث): "ماريا؟ مين ماريا دي يا إياد؟"
إياد (يضحك محاولًا تلطيف الجو): "لا يا ماما، مفيش حاجة. ماريا دي بس المدربة في النادي، مش أكتر."
وائل (مبتسمًا): "أنا شايف إن ماريا دي أخدت منك أكتر من الشركة يا إياد. يا ترى مين الأولوية عندك، ماريا ولا الشغل؟"
سليم (يمزح): "واضح إن ماريا الأولوية دلوقتي!"
إياد (مازحًا): "ماشي ماشي، خلاص، هنركز في الشغل أكتر. بس إنت عارف يا بابا، أنا دايمًا عارف أعمل الاتنين."
منى (تنظر إلى وائل بحب): "على الأقل، اتعلم من والدك يا إياد. أبوك كان دايمًا مسؤول، مفيش حاجة تشتته عن عمله ولا عيلته."
وائل (بجدية): "بص يا إياد، أنا مش ضد إنك تستمتع بحياتك، لكن لازم توازن. الشغل مهم، والمسؤولية العائلية دي حاجة مش سهلة. شوف أخوك سليم، دايمًا واقف معايا في الشركة. وانت كمان لازم تكون موجود."
إياد (ينظر إلى والده ويشعر بالمسؤولية): "عارف يا بابا، حقك عليا. هبدأ أركز أكتر في الشغل، مش هخيب أملك."
سليم (مؤيدًا كلام والده): "تمام يا إياد. إحنا كلنا هنا عشان ننجح سوا. وصدقني، كل حاجة هتبقى أحسن لما تكون موجود معنا في الشركة."
منى (تتحدث بلطف): "وأنا واثقة إن إياد هيبقى قد المسؤولية. دايمًا كنت شاطر لما تحط عقلك في حاجة."
إياد (بابتسامة): "شكراً يا ماما. طيب، وعد، هنشوف تغيير قريب."
وائل (بنبرة مشجعة): "أنا واثق فيك يا إياد. وأنت يا سليم، استمر زي ما أنت، دايمًا قدوة لإخواتك."
سليم (بابتسامة متواضعة): "ده واجبي يا بابا. وإياد هيكون جنبنا قريبًا."
الجميع يبتسم، ويتبدل الجو من المزاح إلى الدعم العائلي. إياد يشعر بأن عليه أن يكون أكثر مسؤولية، بينما منى ووائل فخوران بأبنائهم.
بينما كان الحديث يدور في الغرفة، فجأة تفتح الباب وتدخل ماسة بابتسامة خفيفة على وجهها. كانت ترتدي ملابسها المنزلية البسيطة، وتبدو مرتاحة بعد يوم طويل.
ماسة (بمرح): "أنا سمعت إن في اجتماع عائلي هنا ومحدش عزمني؟"
منى (تضحك): "يا بنتي إحنا مكناش هنسد من غيرك. تعالي اقعدي جنبنا، إحنا بس كنا بنتكلم عن أخوكي إياد وإنه لازم يركز شوية في شغله بدل ما يقعد طول النهار في النادي."
إياد (مازحًا): "أيوة يا ماسة، هما متحالفين ضدي النهاردة. مش هيسيبوني في حالي."
ماسة (تضحك وهي تجلس بجانب أمها): "وأنا مع التحالف ده. فعلاً، يا إياد، الشغل محتاجك، بس بصراحة مش زعلانة إنك بتاخد استراحة من وقت للتاني."
سليم (بسخرية): "استراحة؟ ده طول اليوم بيستريح. أنا هكون أول واحد يديله ميدالية الراحة."
وائل (يضحك): "كفاية كفاية، سيبوا الولد يعيش، لكنه فعلاً لازم ياخد الشغل بجدية أكتر."
ماسة (تنظر إلى إياد بعينين مليئتين بالعطف): "بصراحة يا إياد، احنا محتاجينك. وجودك في الشركة بيفرق، وبابا دايمًا بيقول إن النجاح بييجي لما نشتغل كلنا سوا."
إياد (يتنهد بابتسامة): "حاضر، حاضر، هحاول أكون موجود أكتر. بس عارفين إيه؟ أنا أكتر واحد محظوظ في العيلة دي. عندي أخت زيك يا ماسة، دايمًا بتعرفي تقولي الكلام اللي يخلي الواحد يعيد حساباته."
ماسة (بخفة دم): "شفت بقى؟ ده سر المهنة."
منى (تبتسم وتنظر إلى الجميع بفخر): "الحمد لله على العيلة دي. ربنا يديم علينا المحبة والسعادة."
وائل (بتنهيدة سعيدة): "آه الحمد لله. أهم حاجة إننا دايمًا جنب بعض."
تسود لحظة من الهدوء المريح، حيث يجلس الجميع مستمتعين بجو العائلة الحميم. ماسة تنظر إلى والدها ووالدتها بعينين مليئتين بالحب، وتشعر بالسعادة لوجود جميع أفراد العائلة معًا في هذا الجو الدافئ.
بعد لحظات من الحديث والضحك بين أفراد العائلة، تنظر منى إلى ماسة بابتسامة دافئة.
تأخذ نفسًا عميقًا ثم تسأل برفق.
منى (بلطف): "طب قوليلي يا ماسة، إيه أخبارك إنتي وآسر؟ عايزاكي تكوني مبسوطة يا حبيبتي."
ماسة (تبتسم بخجل وتميل رأسها قليلاً): "الحمد لله يا ماما، أنا وآسر كويسين جدًا. بصراحة، حياتنا مع بعض جميلة، وآسر دايمًا واقف جنبي وبيحاول يخليني مرتاحة وسعيدة."
منى (بابتسامة فخر): "آسر شاب محترم ودايمًا كنت عارفة إنه هيحافظ عليكي. بس أهم حاجة إنكم تتفاهموا وتبقوا سند لبعض، ودا اللي بشوفه فيكم."
وائل (يضيف بابتسامة): "آسر فعلاً شاب يستاهل كل خير."
أنا مطمئن إن بنتي في إيدين أمينة.
ماسة (تنظر إلى والدها بامتنان): بجد يا بابا؟ آسر بيحاول بكل الطرق يخلينا سعداء، وأنا كمان بحاول أكون الزوجة اللي يستحقها.
إياد (مازحًا): آسر ده حظه كبير إنه اتجوز ماسة. بنت زيها تسوى الدنيا وما فيها.
سليم (يضيف ممازحًا): يا إياد، ده بدل ما تساعدينا على استقرار الشركة، بتروحي تزعلي الجوزات بكلامك ده؟
ماسة (تضحك): متقلقش يا سليم، آسر عارف إننا كلنا بنهزر مع بعض، وصدقني لو شافنا دلوقتي هيضحك هو كمان.
منى (تبتسم): ربنا يبارك لكم يا بنتي ويزيد سعادتكم. أهم حاجة الحب والاحترام اللي بينكم.
ماسة (بعينين مليئتين بالعطف): طول ما إحنا مع بعض وواقف جنب بعض، هنبقى دايمًا بخير إن شاء الله.
(يسود لحظة من الهدوء والراحة في الغرفة، حيث يتحدث الجميع عن الحياة الزوجية والسعادة العائلية، بينما تنظر ماسة إلى والدتها ووالدها بعينين مليئتين بالحب والامتنان لوجودهم دائمًا بجانبها).
رواية عشق اسر الفصل العشرون 20 - بقلم سيليا البحيري
في شارع زحمة في حي سكني، إياد سايق عربيته بسرعة أكبر من اللازم، ورانيا لابسة سماعات وبتسمع موسيقى وهي ماشية على الرصيف. فجأة العربية تحيد شوية ناحية الرصيف وبتقرب تصدم رانيا، اللي قفزت لورا بغضب.
رانيا: "إنت اتجننت؟ كدت تقتلني!"
إياد نزل من العربية بعصبية، بس بيحاول يبان هادي.
إياد: "لو كنت ماشية عادي ومش شاردة في عالمك، مكنتش هقرب منك."
رانيا: "أنا؟ إنت اللي سايق زي المجنون! ده مش سباق شوارع!"
إياد: "آه، يعني إنت دلوقتي خبيرة في السواقة؟ ماكنتش أعرف إن المشي على الرصيف بيديك الحق تحاضريني."
رانيا: "مش محتاجة أكون خبيرة عشان أعرف إن سواقتك متهورة وبصراحة، ده مش مفاجأة... إنت دايمًا كده."
إياد: "آه، باين إنك عارفة عني كويس."
رانيا: "طبعًا، كل الناس عارفة عن إياد زير النساء. سمعت عن مغامراتك من أختك ماسة... مفيش جديد."
إياد: "آه، يعني إنت واحدة من صحاب ماسة؟ ده بيفسر حاجات كتير. بس اسمحيلي أقولك حاجة، يا آنسة مثالية... اللي إنتي فاكرة عني مش فارق معايا."
رانيا: "أكيد مش فارق معاك. اللي زيك ما بيهتموش غير بنفسهم."
إياد: "عارفة، لسانك حاد، بس إنتي غلطانة في حاجات كتير."
رانيا: "مش فارق معايا رأيك. المهم تبعد عني وعن حياتي، وما تقربش من الرصيف تاني."
إياد: "ماشي، هبعد. بس مش هقدر أوعدك إني مش هظهر في حياتك تاني... في الآخر، شكلنا هنشوف بعض كتير بما إنك صاحبة ماسة."
رانيا: "يا ريت ما يحصلش!"
إياد: "هنشوف."
إياد بيغادر بعربيته بسرعة، ورانيا واقفة على الرصيف وهي حاسة بالاشمئزاز والغضب، مش مصدقة وقاحته. بس في نفس الوقت، مش قادرة تتجاهل الشعور الغريب اللي خلاها تفكر فيه، رغم كرهها الواضح ليه.
في فيلا العائلة، ماسة تستيقظ بعد ليلة صعبة. تشعر بالغثيان فجأة وتذهب بسرعة إلى الحمام لتستفرغ. تغسل وجهها، وتعود إلى غرفتها ببطء، ثم تنزل إلى الطابق السفلي لتناول الإفطار. تلاحظ أن الجميع قد ذهبوا إلى العمل ما عدا بعض النساء اللاتي بقين في الفيلا.
ماسة: "صباح الخير يا جماعة."
منى: "صباح النور يا حبيبتي، شكلك مش على بعضك. مالك؟"
ماسة: "مش عارفة، معدتي مقلوبة ومش قادرة أكل."
ليان: "إنتي بقالك يومين كده. احتمال يكون دور برد أو حاجة."
جميلة: "ممكن تكوني تعبانة من حاجة أكلتيها. أنا لما كان بيحصلي كده زمان، كنت أشرب شاي نعناع."
ماسة: "آه، ممكن. شاي نعناع هينفعني دلوقتي."
نورا: "استني، أنا هعملهولك حالا. الشاي النعناع بيهدي المعدة فعلاً."
بينما تنتظر ماسة الشاي، تدخل حور وعلا إلى الغرفة، وهما تحملان بعض الأغراض.
حور: "صباح الخير يا بنات! إيه، الكل هنا؟"
علا: "أصل أنا وحور كنا بنرتب شوية حاجات فوق. تحبي نفطرك حاجة يا ماسة؟"
ماسة: "مش عارفة أقدر أكل ولا لأ... بس الشاي هيبقى كويس."
سمية: "الكل لسه ما فطرش؟ يلا يا بنات، نبدأ الإفطار."
تجلس الجميع حول الطاولة، وتبدأ المحادثات حول حياتهم اليومية.
ليان: "ماسة، بجد شكلك تعبان. لو فضلتي كده لازم تشوفي دكتور."
ماسة: "لا يا ليان، مش مستاهلة دكتور. يمكن أكون مجهدة بس."
جميلة: "يمكن برد بسيط. لكن بلاش تهملي في نفسك."
حور: "إنتي متأكدة إنك مش تعبانة بزيادة؟ دايماً بتبقاي نشيطة ومش بتشتكي."
ماسة: "آه، يمكن... أو يمكن بس محتاجة شوية راحة."
نورا: "خدي الشاي يا ماسة، وإن شاء الله ترتاحي."
ماسة: "شكراً يا نورا."
علا: "لو فضلت كده، لازم تروحي للدكتور. مش عايزين نخاطر."
ماسة: "لو فضلت كده هاروح، وعد!"
المحادثات تستمر حول الإفطار، بينما الجميع يحاولون إقناع ماسة بالاهتمام بصحتها.
ماسة تعود إلى غرفتها ببطء بعد الإفطار، متعبة وتبحث عن بعض الراحة. تلحق بها حور، ليان، وعلا بعد قليل، وهن يتحدثن حول خطط اليوم.
علا: "إيه رأيكوا نخرج نتسوق النهارده؟ عندنا عطلة من الجامعة وأكيد هننبسط!"
ليان: "فكرة حلوة، الجو حلو برا."
حور: "آه، نقدر نعمل شوية شوبينج ونفطر برا، نغير جو."
ماسة: "أنا مش هقدر أخرج معاكم النهارده، حاسة إني تعبانة جداً."
علا: "ماسة، إنتي لسه تعبانة؟ الموضوع شكله مش عادي."
ليان: "بقالك كام يوم كده، لو مافيش تحسن لازم نتصرف."
ماسة: "أنا مش عارفة إيه اللي فيا، بس حسيت بشيء غريب النهاردة الصبح."
حور: "غريب إزاي؟ إنتي شكلك مش على بعضك بقالك فترة."
ماسة: "حور، ممكن تجيبيلي اختبار حمل؟"
صمت مفاجئ يسود الغرفة، حيث تنظر الفتيات إلى ماسة بدهشة.
علا: "اختبار حمل؟ إنتي شاكه إنك...؟"
ماسة: "مش عارفة... أنا مش متأكدة، بس حاسة بحاجة غريبة ومش قادرة أفهمها."
حور: "طيب، خلينا نتصرف، مافيش داعي للقلق من دلوقتي. هروح أجيبلك الاختبار ونشوف."
ليان: "لو طلعتي حامل، ده هيبقى خبر كبير... إنتي مستعدة لده؟"
ماسة: "لسه مش عارفة، أصلاً الموضوع كله جالي فجأة."
علا: "مهما كانت النتيجة، إحنا جنبك. خلينا نستنى لغاية ما حور ترجع."
تبتسم ماسة بخفة بينما تخرج حور مسرعة لجلب الاختبار. الفتيات يجلسن مع ماسة في انتظار النتيجة، وكل منهن مليئة بالفضول والقلق لما قد يكشفه الاختبار.
بعد دقائق قليلة، تعود حور ومعها اختبار الحمل. الفتيات ينظرن إلى ماسة بترقب وهي تأخذ الاختبار وتتوجه إلى الحمام.
ماسة: "هروح أشوف النتيجة... ادعولي."
علا: "مش هنبطل دعاء لحد ما تطلع النتيجة."
ليان: "وأنا معاك... متأكدة إن كل حاجة هتبقى تمام."
تدخل ماسة الحمام وهي تشعر بتوتر، تقف لدقائق تراقب الاختبار بصمت. وعندما تظهر النتيجة، تنظر إلى الاختبار بدهشة وتمسكه بيدها وهي غير مصدقة. بعد لحظات، تفتح باب الحمام وتخرج بوجه مليء بالمشاعر المتضاربة.
ماسة: "أنا... أنا حامل."
الفتيات ينظرن إليها للحظة بذهول قبل أن تنفجر الغرفة بالفرحة.
حور: "إنتي بتتكلمي بجد؟ هتبقي أم؟ أنا هبقى عمة؟"
تسرع حور نحو ماسة وتحتضنها بحرارة.
ماسة: "أيوة، طلع إني حامل."
علا: "ياااااه، ده خبر رائع! مبروك يا ماسة! ما كنتش متوقعة أبداً."
ليان: "إنتي وأنا هنكون مع بعض في الرحلة دي... أنا حامل في الشهر الثالث، وهنربي ولادنا مع بعض."
ماسة: "مبروك ليكِ يا ليان! دلوقتي فعلاً هنعيش مع بعض رحلة الحمل... أنا لسه مش مصدقة إني حامل."
حور: "تخيلي! أنا هبقى عمة! يا خبر ده أحسن خبر سمعته في حياتي."
ماسة: "أكيد آسر هيطير من الفرح لما يعرف... وإنتِ يا حور هتبقي عمة أحلى طفل في الدنيا."
علا: "ممكن الطفل يبقى شبه آسر؟ لو كده هنضطر نجهز نفسنا لكاريزما جديدة في العيلة."
الجميع يضحك، والفرحة تعم الغرفة. ماسة تشعر بسعادة وحب يحيطان بها من كل جانب، بينما تستعد لمشاركة الخبر مع زوجها آسر وباقي أفراد العائلة. المشاعر تغمرها، وهي تبدأ في تخيل حياتها الجديدة كأم.
ماسة، بدأت تستعيد هدوءها بعد الفرحة، تنظر إلى حور وعلا بمكر واضح في عينيها.
ماسة: "طيب بقى..."
دلوقتي بما إن ليان سبقتنا وأنا لحقها إيه الأخبار بقى يا حور ويا علا مش ناويين تنضموا معانا لقائمة الحوامل قريبا ولا إيه
(تتبادل حور وعلا النظرات بسرعة، وكل واحدة تشعر بالحرج المفاجئ.)
حور (ضاحكة وهي تتظاهر باللامبالاة): آه، انتي ابتديتي تتدلعي بقى من دلوقتي، لسه في وقت على الحمل. خلينا نخلص دراسة الأول وبعدين نبقى نفكر في الموضوع.
علا (مازحة وهي ترفع حاجبها): ماسة بتستغل الموضوع، بتعملنا تحقيق فجأة كده! لو الحمل زي ما بتقولوا، يبقى خلينا ناخد وقتنا على رواقة.
ماسة (بصوت ماكر): مش هتهربوا مني! أنا متأكدة إن زياد وأيهم مش هيسيبوا الموضوع يطول كتير.
(الجميع يضحك، وحور وعلا تحاولان تجاهل الأمر، لكن احمرار وجهيهما يفضح شعورهما. ليان تضحك بصوت مرتفع، مستمتعة بالموقف.)
ليان (وهي تربت على كتف حور): متقلقيش، الدور جاي عليكي وعلى علا، ومش بعيد نلاقي ماسة بتعمل حفلة لكل العيلة قريب.
حور (مداعبة): اهدي شوية يا ماسة، خليكي انتي الأول أم مثالية وبعدين ابقي اسألي في الموضوع ده.
ماسة (تضحك وهي تضع يدها على بطنها): خلاص، أنا مستنية أكون الأم المثالية... لكن ماتحاولوش تستخبوا، هتدخلوا النادي ده عاجلا أم آجلا.
(الجميع يضحك ويواصل الحديث بحماس، بينما تشعر ماسة بالسعادة الغامرة وهي تتأمل مستقبلا مليئا بالمفاجآت السعيدة.)
(ماسة تضع يدها على بطنها وتبتسم بمكر، ثم تلتفت نحو ليان التي تجلس بجانبها.)
ماسة (بضحكة خفيفة): إيه رأيك يا ليان، بما إنك في شهرك الثالث وأنا لسه بادئه، إيه رأيك نعمل صفقة من دلوقتي، نزوّج ولادنا لبعض!
(ليان تضحك وتربت على بطنها، وتبادلها النظرة الماكرة.)
ليان (مازحة): يا سلام! صفقة بجد ولا إيه، ولدك مع بنتي، ولا العكس؟
ماسة (بتفكير جدي مزيف): أممم... لو أنا جبت ولد، يبقى يتجوز بنتك، ولو انتي جبت ولد... يبقى بنتي ليه؟ كده نبقى ربطنا العيلة زيادة.
(حور وعلا تنفجران ضحكا وهما تستمعان إلى الحوار بين ماسة وليان.)
حور (وهي تضحك): الله! اتفاقات قبل الولادة! إنتوا الاتنين بتخططوا من دلوقتي! ليه لا؟
علا (مازحة): الموضوع شكله جدي... لازم نبتدي نفكر في تجهيزات الجواز من دلوقتي بقى.
ماسة (وهي تضحك): أهو، إحنا سبنا لهم كل حاجة جاهزة، من غير تعب!
ليان (تربت على بطنها): خلاص يا ماسة، اتفقنا. أولادنا يبقوا مرتبطين من دلوقتي، ونشوف هينفذوا الخطة ولا لأ.
(يضحك الجميع بصوت عال، ويستمر الحديث بمزيج من المرح والمرح، بينما يستمتع الجميع باللحظة الجميلة، وقد بدأوا بالفعل في تخيل مستقبل أولادهم الذين لم يولدوا بعد.)
********************
في شارع مزدحم في حي شعبي، تالا تسير بفخر وهي ترتدي فستانا عصريا يعكس أسلوبها المميز في الموضة. بينما كانت تركز على هاتفها، تلاحظ مجموعة من الشباب تلاحقها بنظرات غير مريحة.
شاب 1 (يضحك بطريقة غير لائقة): يا سلام على الأناقة!
شاب 2 (يضحك): تعالي شوية، احنا بس عايزين نعرف اسمك!
(تالا تشعر بالحرج والغضب، وتحاول تجاهلهم، لكنهم يواصلون مضايقتها. فجأة، يظهر سيف، شقيق ليان، ويقفز نحوهم.)
سيف (بجديّة): إيه اللي بتحاولوا تعملوه؟ مش عيب عليكم؟
(الشباب يتبادلون النظرات، لكنهم يبتعدون ببطء.)
شاب 1 (مستهزئا): مفيش حاجة، يا عم... إحنا بنهزر بس!
سيف (يواجههم بنظرة حادة): مش هتكونوا مسموح ليكم بهزار مع أي بنت. ارجعوا لمكانكم.
(عندما يبتعد الشباب، يلتفت سيف إلى تالا، التي كانت متفاجئة لكنها تشعر بالامتنان.)
تالا (بصوت خافت): شكرا لك يا سيف. ما كنتش أعرف أتصرف.
سيف (بابتسامة خفيفة): مفيش داعي للشكر. أنا هنا علشان أساعدك. المفروض نكون كعيلة بنحمي بعض.
(تالا تنظر إليه، تشعر بشيء جديد تجاهه. سيف، رغم آلامه بسبب فقدان زوجته، يبدأ في الشعور بشيء مختلف نحو تالا.)
تالا (مبتسمة بتردد): يمكن لو كنت كلمتيني عن الموضوع كنت هأقولك أتعامل معاه ازاي، لكن كان تصرفك شجاع.
سيف (يبتسم برفق): ممكن أقول إنك شجاعة برضه، لأنك مش خضعت للموقف. بس لو احتجتي أي مساعدة تانية، أنا هنا.
(يشعر كلاهما بوجود اتصال غير معتاد بينهما، حيث يدرك سيف أنه بدأ يشعر بمشاعر تجاه تالا، بينما تالا تشعر بالراحة معه.)
تالا (بتردد): أنا هحاول أكون حذرة أكثر. وشكرا مرة تانية، سيف.
سيف (بتفاؤل): خليكي دايمًا متفائلة. كل حاجة ممكن تتحسن، حتى القلوب المتعبة.
(يبتسمان لبعضهما، ويكملان طريقهما مع إدراك كليهما أنهم بدأوا في بناء علاقة جديدة، رغم كل ما مروا به من ألم.)
*******************
في مكان مهجور قريب من الحدود المصرية الإسرائيلية. مجموعة من الشباب، بينهم طارق، قاعدين حوالين شحنة مخدرات مخباة في عربية. سليم، شقيق ماسة، مع آسر وزياد ومروان، متربصين من بعيد مع الشرطة.
طارق (يضحك بسخرية): الشحنة دي هتكون بداية انطلاقتي. هاجيب لهم حساباتهم واحد ورا التاني!
(بينما طارق بيجهز لنقل الشحنة، سليم وأصحابه مع رجال الشرطة بيظهروا. سليم بيخرج من ورا الشجرة بابتسامة ساخر.)
سليم (بصوت عالي): طارق! كنت فاكر إنك هتسلم نفسك من غير حساب؟
(طارق ينظر مذعورًا، وبيحاول يتظاهر إنه هادي.)
طارق (بتوتر): إنت هنا ليه؟ مالك ومالي؟
آسر (يبتسم باستفزاز): كنا في جولة، ولقينا الشحنة دي.. ما تتخيلش إنها مصادفة.
طارق (بغضب): أنتو مش هتقدروا توقفوني! هربت منكم قبل وههرب تاني!
زياد (بجدية): المرة دي مش هتقدر. الشرطة معانا، وكل حاجة مسجلة.
(طارق يحاول يهرب، لكن رجال الشرطة بيحاصرونه.)
سليم (يضحك بسخرية): خلاص يا طارق، دلوقتي بقت اللعبة على المكشوف. كان عندك فرصة تتغير، لكنك فضلت تعيش في الضلمة.
طارق (بحنق): إنت مش فاهم حاجة! أنا هأخد حقي منهم، وهاكون أقوى!
مروان (بتحدي): حقك؟ لو كان عندك ذرة شرف، كنت هتواجههم وجه لوجه. لكنك مجرد جبان.
طارق (يصرخ): تخيلوا! كلكم فاكرين إنكم أبطال. لكنكم في الحقيقة بتلعبوا في الملعب بتاعي.
(تدخل الشرطة وتقوم بإلقاء القبض على طارق.)
سليم (بصوت عالي، وهو يضحك): أنت دلوقتي في القفص، يا طارق. اللعبة انتهت، ومش هتقدر تأذي ماسة أو أي حد من عيلتها تاني.
(طارق يُقاد بعيدًا بينما يبتسم سليم وأصدقاؤه بفخر.)
آسر (يقول بسخرية): مبروك على دخولك السجن تاني. أتمنى تكون درست درسك.
طارق (يصرخ وهو يُبعد عنه): مش هنسى اللي عملتوه لي! هارجع، وهخلي حياتكم جحيم!
**تنهد سليكم بإرتياح وجلس يتذكر ما حدث قبل أيام قليلة**
**Flash back**
في غرفة مكتب حسن، جد سليم، في منزله. يتجمع سليم، آسر، زياد، ومروان حول طاولة كبيرة، وخريطة توضح الحدود بين مصر وإسرائيل موجودة أمامهم. الأضواء خافتة، والجو مليء بالتوتر.
حسن (بصوت هادئ): اللي سمعناه عن طارق خطير. لازم نكون حذرين. عنده خطة يدخل شحنة مخدرات كبيرة، ويستهدف عيلتنا.
سليم (بقلق): إزاي تأكدت من المعلومات دي؟
عبد الله (شقيق حسن، وهو ينظر بجدية): في واحد من رجالة طارق قال لي في السوق. سمعته بيتكلم مع حد عن شحنة مخدرات هيعدي بها من الحدود.
زياد (يتدخل): لازم نتصرف بسرعة. لو طارق نجح في مخططه، هيكون عنده قدرة على تدمير كل حاجة بنيناها.
مروان (بثقة): إحنا لازم نتعاون مع الشرطة. الموقف ده أكبر مننا. وبدون دعمهم، هتبقى عندنا مشكلة كبيرة.
حسن (ي nod): إحنا هنطلب دعم من رجال الشرطة، ومحتاجين نخطط كويس. طارق مش سهل، ولازم نحط خطة محكمة عشان نوقفه.
سليم (بتصميم): أنا مستعد أعمل أي حاجة. مش هسمح له إنه يؤذي عيلتنا تاني. أنا حاسس إنه عايز ينتقم.
عبد الله (يقول بجدية): لازم نقسم المهام. مروان، إنت تروح تتواصل مع الشرطة، وأنا هأشوف إذا كان فيه معلومات أكتر. زياد وآسر، حاولوا تتعقبوا طارق وتشوفوا إيه الخطوات اللي بيفكر فيها.
زياد (بفخر): ما تقلقوش. إحنا هنبقى مع بعض، وهنتأكد إنه مش هيقدر يدخل الشحنة دي.
(يبدأ الجميع في التحرك بتصميم، بينما الكاميرا تركز على خريطة الحدود، ويبدأ الفلاش باك في التلاشي، لتنتقل الصورة إلى الحدث الحالي حيث يجتمعون في مكان عملية القبض.)
حسن (وهو يرفع يده): لازم نبقى جاهزين. نكون في المكان الصح في الوقت الصح. نبدأ التحرك. في أقل من 48 ساعة، طارق هيكون في مصيدة الشرطة.
سليم (بفخر): إحنا هنعملها، ونوقفه قبل ما ينجح. وعدي إننا هنجمع كل قوتنا ونكون حذرين.
(تستمر الجلسة بتفاصيل خطة القبض على طارق، بينما الأضواء تزداد سطوعًا، مشيرة إلى أهمية ما يحدث.)
في مركز الشرطة، غرفة الاجتماعات. يجلس ضابط الشرطة "علي" مع سليم وآسر وزياد ومروان، حيث يتم مناقشة خطة الإيقاع بطارق.
علي (ينظر إلى الحاضرين): شكرا لتعاونكم. المعلومات اللي جبتوها لنا عن طارق مهمة جدًا.
لازم نكون دقيقين في خطتنا عشان نضمن نجاح العملية.
سليم (بجدية): إحنا جاهزين للمساعدة. قول لنا إنت محتاج إيه.
علي (بصوت حازم): الأول لازم نعرف مكان الشحنة. طارق هيكون في منطقة معينة قرب الحدود. المعلومة اللي عندنا بتقول إنه هيستخدم مكان مهجور لتخزينها.
مروان (يسأل): إزاي هنقدر نعرف المكان ده بالضبط؟
علي (يبتسم): عندنا تواصل مع بعض المصادر في المنطقة. هيبلغونا لما يشوفوا أي حركة مش طبيعية. كمان محتاجين نراقب مكان تواجد طارق قبل العملية.
زياد (يضيف): أنا ممكن أروح معكم ونراقب الموقف. عندي فكرة عن المكان ويمكن أعرف بعض المعلومات من الناس هناك.
علي (بموافقة): تمام، بس كونوا حذرين. في نفس الوقت، لازم ننشر رجال الشرطة في المنطقة حول المكان المهجور، ونكون مستعدين للتدخل.
آسر (يسأل): وهل هيكون فيه دعم أمني؟
علي: طبعًا. هيكون معانا عدد كافي من رجال الأمن. عندنا خطة للقبض عليه من كل الاتجاهات. بعد ما نتأكد إنه في المكان، هنقوم بعملية الاقتحام.
سليم (يؤكد): وعندما نعرف إنه في المكان، هنتصل بيكم مباشرة.
علي (يبتسم): بالضبط. وفي نفس الوقت، مهم إنكم ما تتواصلوش مع أي حد خارج المجموعة. أي تسريبات ممكن تبوظ كل شيء.
مروان (بتصميم): إحنا هنعمل كل حاجة عشان نضمن إنه مفيش أي تسريبات.
علي (يختتم): بمجرد ما نحدد الموقع، هنشغل العملية بسرعة. مفيش مجال للخطأ. الأمان هو أولويتنا.
في صالة كبيرة في منزل العائلة، حيث يجتمع جميع أفراد الأسرة حول مائدة العشاء. الجو مفعم بالضحك والحديث، والجد حسن يجلس في مركز الصالة مبتسمًا. تبدأ ماسة في التحدث بينما تلتفت الأنظار إليها.
ماسة (تبتسم بحماس): في حاجة حابة أشارككم بيها!
(تتوقف الأصوات وتلتفت العائلة إليها باهتمام.)
سليم (يسأل بفضول): إيه هي الحاجة، ماسة؟
ماسة (تأخذ نفسًا عميقًا): أنا حامل!
(تسود الصالة لحظة صمت قبل أن تنفجر العائلة بالفرحة.)
الجد حسن (يبتسم بفخر): ما شاء الله! ألف مبروك يا حبيبتي. هذا خبر عظيم!
منى (تسرع إلى ماسة وتحتضنها): أنا مش مصدقة! يا حبيبتي، هذا أحلى خبر. عقبال كل البنات!
إياد (يبتسم بمرح): أنا كنت متأكد إنك هتجيب لنا خبر حلو. ما شاء الله عليك!
سليم (يضرب على ظهر ماسة بحماس): إحنا محتاجين شخص جديد في العيلة. أتمنى يكون صبي!
حور (تبتسم بلطف، غير متفاجئة): كنت عارفة! عارفة إنك هتكوني أم رائعة، ماسة!
علا (تتفق معها): ألف مبروك، ماسة! كنا منتظرين نسمع هذا الخبر الحلو.
ليان (تبتسم بفخر): وإن شاء الله هنتربي أولادنا سوا، أتمنى تكونين مبسوطة!
سيف (يضحك): يا ريت تجيبوا ولد يطلع مثلكم!
ماسة (تضحك): لا، لا. مش عايزة ضغط، بس أنا مبسوطة إنكم فرحانين.
مروان (يبتسم): أنتِ هتكوني أم رائعة، ومش هتحتاجي لأي مساعدة. إحنا كلنا هنا لمساندتك!
آسر (يضع يده على بطن ماسة): أنا مستعد أساعدك في أي حاجة. احنا عيلة واحدة، ومافيش حاجة هتوقفنا!
(تزداد الأجواء حماسة في الصالة، ويبدأ الجميع في تهنئة ماسة وتبادل الضحكات والحديث عن المستقبل.)
الجد عبد الله (ينضم للحوار): يا ريت يطلع عنده شخصية جده، نحنا محتاجين أبطال في العيلة!
(تضحك العائلة، وتستمر الأجواء الاحتفالية مع الأحاديث الودية والتمنيات الجيدة للمستقبل.)
بعد ما احتفلوا بخبر حمل ماسة، قاعدين في الصالة حوالي مائدة القهوة والشاي. الجو مريح والعيلة بتتكلم مع بعض بسعادة. سليم مبتسم وبيحاول يجذب انتباه الكل.
سليم (بصوت جدي): في حاجة عايز أقولها لكم كمان...
(الأحاديث بتتوقف والأنظار كلها بتتجه نحوه.)
منى (بتساؤل): إيه فيه يا سليم؟
سليم (ياخد نفس عميق): أنا قررت أتجوز سلمى، أخت طارق.
(تسود لحظة صمت قبل ما يتفاعل الجميع.)
إياد (بدهشة): سلمى؟ طارق؟ مش متأكد إذا كان القرار ده صح.
ماسة (بتفكير): بس هي طيبة، وإنسانة رائعة، يا سليم.
حسن (بابتسامة): لو بتحبها، أنا معاك. بس هل أنت واثق من قرارك؟
سليم (بثقة): أنا واثق، هي إنسانة طيبة وعائلتها مش زي طارق. أعتقد إنها تستاهل فرصة.
علا (بتفهم): أنا معاك، بس لازم تكون حذر. عائلة طارق فيها مشاكل.
مروان (يبتسم): وأنت عارف تعبر عن مشاعرك إزاي، سليم. أتمنى لك التوفيق.
زياد (يضيف): لو بتحبها، أنا أدعمك. بس لازم تتأكد إنك هتكون سعيد معاه.
سليم (يومئ برأسه): أنا عايز أبدأ مع سلمى حياة جديدة. وأشوف إذا كان بإمكاني أساعدها تبقى أفضل.
الجد حسن (يبتسم بفخر): لو أنت متأكد، اقفز للحياة وما تترددش. العيلة دايمًا معاك.
منى (تحط يدها على كتفه): إن شاء الله تكون بداية سعيدة ليكم، سليم. بس لازم تتكلم معاها وتفهم رأيها.
سليم (بجدية): هعمل كده. هحاول أتكلم معاها قريبًا.
(يتبادل الجميع نظرات تشجيع، والأجواء في الصالة بتزيد حماسة مع الأحاديث الودية عن خطط سليم للزواج.)
في الصالة مليانة ضحك وكلام عن زواج سليم من سلمى. فجأة، يدخل وائل، ابن حسن ووالد ماسة وسليم واياد، ووشه باين عليه إنه مشغول.
وائل (باندهاش): إيه اللي بيحصل هنا؟ سمعت عن جواز سليم؟
(الجميع يبص له وينتظروا رد سليم.)
سليم (وهو مبتسم): أيوة، أنا قررت اتجوز سلمى يا بابا، أخت طارق.
(يظهر على وائل إنه متفاجئ لكنه مبتسم.)
وائل: فكرة حلوة، بس أنت واثق؟ عيلة طارق فيها مشاكل.
سليم: أنا عارف، بس سلمى إنسانة طيبة وعايز أديها فرصة.
(إياد يتدخل، وباين عليه عدم الرضا.)
إياد (بسخرية): جواز؟ ليه تتجوز وأنت لسه شاب؟ في بنات كتير في الدنيا!
وائل (بجدية): إياد، الزواج مش لعبة. لازم تعرف أنت عايز إيه.
إياد (بجرأة): بقولك إيه، أنا مش عايز أتجوز دلوقتي. ليه أضيع نفسي في زواج لما ممكن أعيش حياتي وأستمتع؟
(الجميع يبص لإياد باندهاش.)
سليم (يبتسم): بس يا إياد، مش كل واحد عايز يعيش حياته كده. الزواج ممكن يكون حاجة جميلة.
إياد: بالنسبة لي، الزواج يعني قيود. أنا مش محتاجها دلوقتي. فيه بنات عايزين يستمتعوا معايا، ليه أروح أتجوز واحدة؟
وائل (بجدية): إياد، أنت بتفكر بطريقة غلط. مش كل بنت تستاهل تكون معاك. لازم تحترم مشاعر الناس.
إياد (بتحدي): أنا احترمت مشاعرهم، بس برضه عايز أكون حر. وبعدين، سليم لو عايز يتجوز، ده اختياره.
(يبدو وائل متفهم لكنه قلق من طريقة تفكير ابنه.)
وائل (يحط إيده على كتف إياد): بس في يوم هتحتاج الحب والاستقرار. ما تخليش الحياة تمر من غير ما تحاول تعيشها بعمق.
إياد (يبتسم بخفة): أوكي يا بابا، هفكر في كلامك. بس هفضل أستمتع بحياتي دلوقتي.
(ترجع الأجواء للحديث بين أفراد العائلة، ووائل يظهر راضي عن تفاعلهم، لكنه يتمنى إن إياد يفكر في مستقبله.)
بعد انتهاء النقاش بين وائل و إياد . فجأة، ينتبه وائل لابنته ماسة التي تقف مع حور وعلا.
وائل (يبتسم): ماسة، عندك حاجة تقوليها ليا؟
ماسة (بتردد لكنها مبتسمة): أيوة يا بابا، أنا عندي خبر كويس.
(الجميع ينظر إليها بترقب، مع ابتسامات خفية.)
ماسة: أنا حامل!
(تسود حالة من الفرح في الصالة، وائل يقفز من مكانه بفرحة.)
وائل (بصوت عالي): يا سلام! ماسة، ده خبر رائع! أنا فرحان جدًا!
(يمشي نحوها ويحتضنها بحرارة.)
وائل: أنتِ هتكوني أم! أنا مش مصدق، إزاي ده حصل؟
ماسة (بابتسامة): أنا وآسر كنا منتظرين اللحظة دي.
(الجميع يتبادل نظرات مبتسمة مع العلم بأنهم كانوا يعرفون مسبقًا.)
إياد (بضحك): أصل عرفنا قبل شوي يا بابا...
وائل (باندهاش): إزاي؟ ليه ما قلتش من قبل؟
(تضحك ماسة مع البقية.)
ماسة: كان لازم تكون المفاجأة لك، يا بابا.
وائل (بفرحة): ربنا يبارك فيكم جميعًا! العيلة بتكبر وكل يوم بنفرح معاكم.
(تبدأ الأجواء بالاحتفال، مع الأحاديث الممتعة والضحك، بينما يشعر وائل بالفخر والسعادة بوجود أول أحفاده في الطريق.)