بعد أسبوع مما حدث، كان ساجد حبيسًا داخل غرفته لا يتحدث مع أحد. خرجت كنز من المشفى، وعلم الجميع أنه رمى عليها يمين الطلاق، لكن إلى اليوم لم يطلقها رسميًا. كان الحزن مخيمًا على الجميع بسبب ما حدث، وكل منهم شاردون في الماضي القريب، ماذا فعلوا لتكون هذه النهاية لهم. يقف ساجد أمام المرآة يرى ظله، وينظر لصورته المنعكسة أمامه بوجع وقهر وضياع، ويسأل نفسه سؤال: "ماذا جنيت من هذا الانتقام؟
ليغمض عينيه بألم وينظر على السرير ويمد يده إلى الدفتر الأسود، وينظر له بغضب شديد، ويتجه نحو باب الغرفة ويخرج وهو مصمم على وضع حد لما حدث وما يحدث. ليتدلى إلى الأسفل ويسأل عن والدته ووالده، ليعلم أنهم في منزل قاسم. ليزفر بهدوء، فجاء وقت المواجهة. ليخرج لينهي ما عزم عليه. في منزل قاسم كان الجميع جالسًا بجوار كنز، وكان معز وشخص آخر غريب يجلسون معهم. وتنظر والدة ساجد لها بصدمة.
"الحديث ده مش صحيح، ولدي ما عملش كده، صحيح يا كنز." لتنظر فيروز أرضًا وتهتف: "مع الأسف، ده اللي حصل. وكل اللي شفناه نتيجة ساجد، ونتيجة اللي بيطلبه مننا." قبل أن يتحدث أحد، يستمعون لصوت طرقات الباب. لتهب فيروز وهي تهتف: "أكيد قاسم وسجدة رجعوا."
لتفتح الباب ليدخل قاسم وهو يساعد سجدة على الدخول. كان هناك ضمادة على رأسها، وكانت باهتة اللون. ليقترب الجميع منها، ويلقون عليها السلام والترحاب بسلامتها. لتدخل وتجلس جوار كنز وفيروز، وينظر الجميع لهم بحزن على حالهم وما وقع عليهم من ضرر. ينظر قاسم لمعز سائلًا بعينيه عن هذا الغريب. ليجيبه معز بعينيه مؤكدًا أنه من كانوا ينتظرونه منذ أيام. لينظر لكنز وسجدة بشفقة، فهم أكثر المتضررين بسبب ما حدث. بينما كنز هي الضحية الوحيدة هنا.
يصل ساجد وينظر للمنزل بغموض قاتل. ليدخل ويرى الباب مفتوحًا على مصراعيه. ليدخل ليستمع لصوت سجدة الحزين. "ما أصدقش اللي حصل، وأن ساجد أخويا يعمل فيا كده." لتنظر له كنز بغضب: "قلت مش ساجد اللي عمل كده، اللي عمل كده يبقى." وقبل أن تكمل حديثها، تستمع لصوته المليء بالوجع والقهرة: "امال مين يا كنز؟ مين اللي دمر حياتك؟ ومين قتل ابن خيتي؟ وفيروز من وصلها لهنا؟
لينظروا بصدمة له، فهو كان غريبًا. يهتف بنبرة جديدة عليه كليًا. لتقف كنز وهي تتكئ على فيروز، لتحاول الاقتراب منه ليوقفها بيده مانعًا إياها من الاقتراب منه. لتتسمر مكانها. لينظر لهم جميعًا. "دريتوا صح؟ جمعتكم بتقول إنكم دريتوا باللي حصل، واللي عملته." لينظروا جميعهم أرضًا. ليغمض عينيه بألم، كان يتمنى أن يكون هذا كابوسًا أو مقلبًا من مقالب سجدة كما كانوا أطفالًا. ليخرج الدفتر ويشير به إليهم.
"الحديث اللي هنا صحيح، أنا عملت كل ده." ليجلس أرضًا. لتقترب كنز منه، لكن تسبق فيروز خطواتها خطوات كنز. لتحتضن ساجد الجاثي أرضًا. لترجع كنز للخلف. وتهتف فيروز بألم عليه: "لا مش أنت اللي عملت كده. اللي عمل كده." ليرتجف داخل أحضانها مثل الطفل الصغير: "لسه بتدافعي عني؟ هنكذب على حالنا يا فيروز." لتمسك وجهه بيدها وتنظر له بقوة: "لا مش بكذب. اللي عمل كده ساجد المريض، لكن جوزي وحبيبي ما يعملش كده أبدًا."
يظل داخل أحضانها وهي تحاول أن تهدئه كما كانت تفعل دائمًا. لتنظر لهم كنز بوجع. لتحتضنها سجدة، فهي تعلم شعورها الآن جيدًا. لتقف فيروز وتمد يدها لساجد ليقف بجوارها. ليتدخل الرجل الغريب المراقب للموقف من بدايته. "اتفضل يا دكتور، أصلًا اعترافك باللي حصل نص الطريق. بس لازم نتكلم كلنا." ليجلسوا سويًا، ويبدأ الشخص الغريب في تعريف نفسه لساجد. "أنا دكتور خالد، أبقى ابن عم معز وعايش في القاهرة. أبقى دكتور نفسي."
لينظر ساجد للجميع بألم. لتهتف سجدة: "أوعى تفكر إنك توعى لنا كده. اللي حصل مكتوب وكلنا راضين بيه. بس دلوقتي لازم تتعالج وتخف، وتبقى أخويا اللي أمي وأبويا بيحلموا بيه طول عمرهم." ليتدخل خالد: "بالظبط، كلام مدام سجدة هو ده اللي لازم نفكر فيه. بس قبل العلاج لازم نحدد ونتكلم بوضوح." ليقاطعه ساجد: "أنا اللي هتكلم. بس هحكي من زمان، زمان قوي." لينصت له الجميع، فهم يريدون يعلمون كيف وصل ساجد لهذه الحالة النفسية السيئة.
"زمان كنت عيل في المدرسة. كنت قصير قوي، وضعيف. كان زميلي رحيم. كان طول الوقت بيتريق عليا، شايف إني أجل منه. كان هو وأصحابه يتلموا عليا ويضربوني. وفي يوم روحت لأمي اشتكي من اللي بيحصل معايا. فاكرة يومها قولتي إيه؟
قولتي إن رحيم بيكرهني عشان إني أحسن منه، ولازم آخد حقي بإيدي. وفعلاً بعد يومين خليت الفصل مفيش حد واصل وكتبت على السبورة إني بكره أستاذ محمد. وخدت الطباشير وحطيته في شنطة رحيم. ونزلت ألعب. وجربت من رحيم وطلبت منه نبقى أصحاب وهو وافق. ولم طلعنا الأستاذ شاف اللي مكتوب. وفتش كل الشنط وطلع الجلم من شنطة رحيم. يومها مسك رحيم وضربه وذنبه طول السنة. يومها فرحت قوي، خدت حقي وما حدش عرف إني أنا اللي ورا اللي حصل. رجعت حكيت لأمي فرحت بيا قوي. ويومها عرفت إن إيدي وعقلي هما اللي ياخدوا حقي. وبقيت كل ما أقول لأمي على أي حد تقولي ده بيكرهك، وخد حقك. بقيت أصدق إن الكل بيكرهني. وصدقت إن الكل بيتأمر عليا."
لتمسح فيروز دموعها لتبتسم. فهو بالمؤكد وقع في غرامها وليس كما تخيلت. ليزفر خالد: "لو تحب تهدى وبلاش تكمل كلامك. بلاش نتكلم دلوقتي." لينفي ساجد: "لأ هكمل. أنا صدقت اتحددت، ووجهت المواجهة. وخصوصًا كنز." لتنظر له بدموع جامدة. ليتحرك تجاهها ويجلس أمامها. ويمسك يدها ويقبلها في ندم. "حقي عليكي. خابر إني جيت عليكي قوي بس صدقت غصب عني. ما كنتش واعي لأي حاجة." لتؤمئ له وهي تبتسم بوجع على حاله قبل حالها:
"خابرة. وبعدين أنت عملت فيا جميلة كبيرة. ناسي إن لولا العملية كنت مت." لينظر قاسم لها بعدم فهم: "تقصد إيه كنت هتموتي." لتنظر له كنز:
"أيوه يا أخويا. بعد ما اتجوزنا بكام يوم نزفت جامد قوي. وخدني المستشفى. وهناك عرفت إن عندي ورم في الرحم. وخد عينه وحللها وطلع ورم خبيث. وجاب لي حبوب منع الحمل، بس ربنا لما بيريد حملت. وجاتها لم اتجنن عليا كان عشان هتعب والحمل هيبقى نهايته موتي. ولم طلبت تلحقوني كان من اللي بيعمله مش من العملية." لتنظر له ودموعها تنهمر: "أنت الحاجة الزينة اللي عملتها إنك عملت العملية دي. وإلا كنت موت. وزمانكم على قبري كلكم."
لتحتضن والدتها وهي تبكي وتشكر ساجد. لينظر لهم ساخرًا. على ماذا يشكروه؟ على ضربها وإهانتها؟ إذا فعل شيئًا معها صحيحًا، فهو هذه العملية. لينظر له خالد. "كمل. تحب نكمل منين؟ ساجد وهو يجلس بجوار سجدة ويقبل رأسها. ويحتضنها.
"عمري ما حكيت لرحيم إن السبب في اللي حصل زمان. وكنت بطلت أصدق إن الكل بيكرهني لغاية ما دخلنا الجامعة. قابلنا فيروز. هي ما كانتش معانا في طب. كانت في حقوق. عشقتها من أول نظرة وهي كمان. بس رحيم رجع يضايقني تاني وبقيت أشوفها معاه. ولم أسألها تقولي محصلش. مبقتش أفرق بين الحقيقة والخيال. وخلصنا الجامعة ومن وقتها مش فاكر أي حاجة. لكن لقيت الدفتر ده مكتوب فيه كل حاجة من وقت ما سلمت راسي للخيال."
ليأخذ خالد الدفتر ويبدأ في قراءته. في نفس الوقت، بدأت فيروز في القص بحكايتها.
"كان بيتصرف بغرابة، يسأل على حاجات محصلتش. وفي يوم لقيته قدام باب بيتنا. وطلب إيدي من بابا. ولم بابا سأل على أهله قال إنهم رافضين جوازه من بنت قاهريه. وجاب قاسم لأن علاقته برحيم كانت باظت. ووالدي وافق وقاسم وعده إنه هيقنع أهله. واتجوزنا وطلب نقلي لكلية تانية وفعلاً نقلت عين شمس. وفضلت معاه وبعد كده قاسم اختفى. ولم سألته شك إن بسأل عليه عشان بحبه. وبعد عني شهرين. معرفتش عنه أي حاجة. وفي نفس الوقت بابا مات. وبقيت لوحدي. واكتشفت حملي. فضلت وراه لغاية ما رد عليا وسامحته على شكه فيا وعشنا مع بعض. وولدت وربيت ابني معاه في هدوء ومكنش فيه أي حاجة تدل إنه يعني."
ليكمل ساجد بوجع: "ما كنتش مصدقة إن مريض صحيح." ليسأله خالد: "أنت لقيت الدفتر ده فين؟ "من أسبوع بعد ما عدت من المستشفى وطلقت كنز. لقيته على السرير. استغربته. لأن ما عنديش دفتر أسود. ولم فتحته لقيت مسجل كل حاجة. بالتاريخ وصور لكل اللي عملته فيهم." ليكمل قاسم متذكرًا: "صحيح، هو بعد جوازهم رجع واتخانق معايا عشان الأرض. وجدتها أنا ورحيم استغربنا أرض إيه؟
اللي بيفكر فيه الأرض محكوم لينا من زمان. وبعد عنينا لغاية ما سجدة. سجدة وأنا." لتوقفه سجدة ببكاء: "بكفاية تداري عليا. أنا غلطت زمان ولازم أقول الحقيقة. لما قاسم اتقدم وأخويا رفض وأبويا فكرت. إن لو كذبت كذبة بيضا هنتجوز وبعدها أقول الحقيقة. وقصت الحكاية كاملة. ووالد قاسم تحمد ربه إن ولده لم يؤذي امرأة قط ولا أخذ شيئًا بغضب الله. ليبقي اللغز الأكبر." يهتف خالد بهدوء بعدما خلع نظارته الطبية من على وجهه.
"مكتوب هنا إن أنت اللي ضربت قاسم بالنار. مع أن الرصاصة كانت في ضهره." ليؤمئ ساجد: "صدقني مفكرتش. لكن مكتوب عندك." ليفتح خالد الصفحة ويرى صورة قاسم وعليها علامة إكس حمراء. ويقرأ بصوت عالٍ.
"عندما ذهبت لقاسم ووقفت أمامه وبيدي السلاح الناري. أنوي أن أتخلص منه. لكن كان هناك لعبة بداخل اللعبة. قبل أن يصل قاسم كنت أنا هناك قبله. قمت بوضع السلاح بالوضعية التي تصيبه في ظهره. ووضعت حجر صغير على الزناد ووصلته بخيط رفيع في يدي لا يراه أحد. وعندما وصل قاسم وبدأ الحوار بيننا فعلتها في نفس التوقيت. قمت بشد أجزاء السلاح الخلفي وضربت العيار في مكانه. أم مسدسي أمام قاسم كان خاليًا من كل أنواع الرصاص. وبالفعل نجحت الخطة. وظهر قاسم ببراءتي. لكن والدي أصيب بالشلل بسبب قاسم. فلابد من وجع قاسم في أعز ما يملك وهو كنز. كنز عائلة الدالي."
لتتنفس كنز بسرعة. فكم كانت تتمنى أن يكون وقع في غرامها. لكن هو فعليًا لم يعشقها. هو يعشق فيروز فقط. ليكمل خالد باقي الكلام وكيف خطط ساجد للزواج من كنز وكيف بعدها عن عائلتها. لنأتي ليوم حادثة سجدة وكنز. ليبكي ساجد ويحتضن أخته: "حقي عليكي يا أختي. والله ما فاكر أي حاجة."
لترفض سجدة أن يقص خالد ما حدث معها أمام الجميع. لتتذكر هي عندما رفع غطاء عن وجهه ورأت أخاها. كانت صدمتها أكثر بكثير من صدمتها عندما قص عليها قاسم الحقيقة. "ساجد أخوكي مريض يا سجدة. ويمكن ما يعيش لأي حاجة بتحصل وياه." لتنظر له بصدمة: "كيف ما يعيش؟ مخبول ولا إيه؟ لاه هو صحيح غلط مع كنز. لكن تقولي عليه نص كلمة ما أسمحش لك أبدًا." ليحاول قاسم إخبارها الحقيقة لترفض. في المساء تعلم فيروز وكنز ويصعدون لها ويتحدثون معها.
فيروز بهدوء: "ممكن أفهم أنت ليه مش مصدقة قاسم." سجدة بغضب منها اعتقادًا أنها زوجة حبيبه: "أنت اسكتي خالص. وبعدين مالك ومالي؟ ومال أخويا؟ بكفاية بلفتي كنز وبقيت وياكي." كنز بهدوء: "لأنها ضرتي ولازم يبقى طريقنا واحد." "ضرتك كيف؟
هتفت بها سجدة بعدم فهم. لتقص فيروز حكايتها وحكاية زواجها. وفي المساء يدخل ساجد ويفعل فعلته التي لولا إرادة الله عز وجل لكانت ماتت سجدة. لكن كان حظها كبير. في المطر كان المكان ممتلئ بالطين. ليخفف الإصابة عن سجدة وتفقد جنينها فقط وتخرج بكدمات بسيطة. ليبقى السؤالين الأهم: من حاول قتل كنز؟ ولم وافقت فيروز على الاشتراك في خطة ساجد؟ لتشرح فيروز ما حدث ولم دخلت هذا المنزل بالكذب.
"عارفة ده السؤال اللي كنز سألته. وقاسم وحتى سجدة. بس محببتش عليه. قولت ليها وقت. وجاء الوقت. في يوم قاسم رجع البيت كان غريب واللي طالع عليه موت ابني موت ابني. وبعد وقت طويل قدرت أهديه ونام وقام تاني يوم مستغربني تمامًا. ومستغرب هو فين. ولم حاولت أفهمه أنكر إنه اتجوزني أو إن الولد ابنه. وكانت صدمة. وقتها هددته إني هاجي البلد وأحكي كل حاجة. وقتها اتحول بقي شيطان. نزل فيا ضرب وحبسني وراح جاب الولد من المدرسة وخباه. وقالي إنه لو عايزه ابني أنفذ المطلوب. وقتها كان هدفي أفهم. أفهم هو إزاي نسي؟
إزاي اتغير؟ وافقت على كل حاجة طلبها. اتصدمت من طلبه إن عايزني أقول إن مرات قاسم والولد ابنه. بس كان تفكيري أفهم وبس. بليل بعد ما أنام اتسحبت وبدأت أدور على أي حاجة أفهم منها. وفعلاً لقيت الدفتر ده. ووقتها فهمت إن ساجد مريض وقررت أجي. لازم أجي هنا عشان أجمع الكل ويساعدني." لتهتف سجدة: "بس أنت هنا قولتي إنك مرات قاسم. وحتى هو ما أنكرش." "أنكر كيف؟
أني واعي لمرات صاحبي قدامي. بعد ما كان قال إنها ماتت. أيوة. أم أفقت على جوازه من كنز كيف؟ وأني خابر إنه متجوز. قال ماتت هي وأبوها في حادثة. وأني صدقته. بس لما وعيت ليها قدامي عقلي وجف ولاحظت إن عينها على التليفون أكتر ما هي مركزة. شكيت إن فيه سر. فقولت أيوة مرتي. وبعد ما بعدتم كلكم خدتها وخرجت وهي اللي حكت ليا كل حاجة. وإنه كان على التليفون عشان يصدق إنها نفذت." ساجد وهو يضحك بمرارة: "كيف عملت كل ده؟ كيف؟
وأنا مفكرتش أي حاجة." ليؤمئ له خالد بعمله:
"وارد جداً في حالتك، أنت اتربيت على إن الكل بيكرهك وجو المؤامرات محدش وقفه جواك. بقيت تصدق إن الكل بيكرهك وتعيش جو اللعبة، بإختصار خلقت كذبة وصدقتها. وجود فيروز مع رحيم خلق نفس الذكريات جواك تاني. ولم سجدة كذبت كذبتها وقتها ساجد المريض بحب المؤامرات سيطر تماماً عليك وقرر ينتقم من الكل لأسباب خلقها لنفسه واقتنع بيها نفسه. ودي النتيجة، بس حادثة كنز صحتك فوقتك. إنك تشوفها بتموت قدامك. وقتها ساجد فاق."
ليتذكر ساجد بالفعل عندما عاد إلى المنزل ويسأل نفسه متى تزوجها؟ ومتى فعل كل هذا؟ ليرى الدفتر على السرير. ويبدأ في قراءته ليعلم الحقيقة المرة. لتبدأ والدته في البكاء بصوت عالٍ: "يعني أنا السبب؟ يقطعني والله يا ولدي، كنت فاكرة إني بقويك وأخليك راجل." كان الجميع أنهك بسبب مما حدث، ليعم الصمت، يقطعه صوت بكاء النساء فقط. ليهمس هو بألم: "أنا اللي كنت قاصد أقتلك يا كنز." لتنظر له بصدمة:
"لأ، أنا معرفتش أتحكم في العربية، بسبب المطر والطين." لينفي ساجد: "لأ، أنا اللي رتبت الحادثة. قبل ما أطلع لسجدة فكيت فرامل العربية." لينظروا له بشك. ليضحك ساخراً: "لأ، مفكرتش، بس جريت الدفتر." كنز بهدوء وطيبة: "ومحصليش حاجة. أنا بخير." خالد يبدأ حديثه: "كده يبقى تمام، إنك تعترف إنك مريض نص طريق العلاج." "بس أنا رايد أتعالج وأفتكر كل حاجة." "هيحصل، بس بهدوء وبالعلاج. والأهم إنك لازم تيجي معايا." لتخاف فيروز:
"يجي معاك فين؟ "متخافوش، دي مدة صغيرة. مرض ساجد مجرد إحساس بالقهر وخلل في التربية من البداية. وهو معترف أصلاً إنه ارتكب كل ده." ليقف ساجد بحماس ليغلق هذا الدفتر: "وأنا مستعد. لينظر لقاسم، خابر إن مليش عين أطلب منك، بس فيروز وولدي." ليسبقه قاسم: "من غير ما تقول، دول فوق راسي." لتغمض كنز عينيها لتحاول التحكم بدموعها: "هتساهليني صح؟ لتؤمئ له بدون حديث على أنها ستسامحه.
ليخرج ساجد مع خالد ليبدأ رحلة علاجه، لينهي هذا الوجع. تحتضن كل منهم الأخرى ويبكون بكاء حارق على ما أصابه، ليستمعوا لصوت والد ساجد الذي كان صامتاً طوال الجلسة. "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته." لتنهار والدة ساجد، فهي من أخطأت في البداية في تربيتها، وكانت النهاية كل ما أصابهم. بعد تسعة أشهر....
كانت تغيرت حياة الجميع، استقرت أكثر، انتهى كابوس مرض ساجد، تعلم الجميع من أخطائه. غيرت كنز مجال دراستها لمجال الترجمة، واختارت اللغة الإسبانية. تقربت من ربها أكثر، وجاء اليوم يوم خروج ساجد، ويصادف يوم عيد ميلاده. كانت تنظر لهيئتها في المرآة، لا تتخيل أن كل هذا مر عليها، وبقيت صامدة مكانها. لتستمع لصوت سيارة أخيها، لتعلم أنه وصل. لتنظر من خلف الستارة المتواجدة على شرفتها. لترى ساجد يترجل، وتهرول فيروز عليه لتحتضنه، ليبادلها الحضن، لتنظر لهم بألم. لترى سيارة معز تدخل من البوابة. لتقف سيارته ويترجل هو الآخر، ويسلم على ساجد بحرارة،
ويطلب من قاسم: "أنت قلت يخرج بالسلامة ونتحدث. وأهو خرج، أجي متى عشان أتقدم لكنز." ينظر له ساجد: "بتحبها ولا صعبانة عليك." لينفي معز: "لأ، صعبة إيه؟ والله العظيم بحبها." ليبتسم له قاسم ويؤمئ له، لكن قبل أن يتحدث، يقطعه ساجد: "الأول لازم أتحدث أنا وهي لوحدنا يا قاسم."
ليوافق قاسم ويدخلوا جميعاً. لتبدأ حفلة الترحاب به، لكن هو كان يريد أن يتحدث مع كنز. ليأخذه قاسم ويصعدون سوياً لغرفتها. ليستأذن بالدخول. لتسمح له، ليدخل ويترك الباب خلفه مفتوحاً على مصراعيه. "إيه مفيش حمد لله على السلامة يا كنز." لترتبك: "لأ، كيف؟ حمد لله بالسلامة، كنت لسه هنزل أسلم عليك." "خايف، بس أنا طلبت أتحدث معاك، تسمحيلي." "وأه، أنت بتقول إيه؟ اقعد." ليجلس على الكرسي وتجلس هي على طرف السرير، ليبدأ هو حديثه.
"أنا خابر أي كلمة آسف مهتعوضكيش اللي عملته فيكي." لتحاول أن تتحدث، ليوقفها بيده: "نكمل حديثي وبعدها هسمعك. أنا افتكرت كل حاجة عملتها، مكتش إنسان عشان اللي عملته. صح العملية أنقذت حياتك، بس أنا موت ولدي منك جريمة، كنت هعملها سواء كنت عيانة ولا لأ." "خلصت." هتفت كنز بهدوء، ليؤمئ لها:
"مش أنت اللي عملت فيا كده، ده واحد كان تعبان، والعيان مالوهوش حرج. ويوم ما خرجت من هنا، قلت مسامحة. ودي حقيقة وربنا عالم. وأنك تنقذ حياتي جميل في رقبتي." "تتجوزيني." هتف بها ساجد بقوة، لترتبك وتدمع عينيها بسرعة: "ترضيهالي يا ساجد؟ خابر لو بتحبني ربع حبك لفيروز، كنت وافقت. بس أنت مترضهاش ليا صح؟ مينفعش تتجوزني شفقة." لينفي حديثها: "لأ، مش شفقة. أنا أريد." لتتفهم هي حديثه:
"أريد أكفر عن غلطتك، صح. وعشان كده بسألك، ترضاها ليا." لينكس رأسه، فهو فعلاً لا يحبها، لكن أقل تقدير هو أن يتزوجها أمام الناس. ليتذكر معز: "طيب، ومعز بيحبك." "وأنا لاه؟ بس عشان أريحك، أنا اخترت كنز، أحب كنز وبس. معز دلوقتي بيحبني، ومع الأيام هيشتاق للعيل، وبعدها هيكسرني وهنرجع لنفس السؤال، ترضاها ليا." ليتفهم حديثها: "لأ، أنت أكبر من كده." لتقف أمامه:
"صح، يلا عشان محرمين علينا الأكل من صباحية ربنا. لازم ناكلوا لما تعود." لتخرج لترى فيروز واقفة، لتتفهم موقفها: "خابرة لو كان بيحبني، مكنتش همله ليك واصل." لتحتضنها فيروز، وتترجل هي وساجد، وهي خلفهم، لتقف على السلم وترى الجميع من أعلى وتبتسم.
اللي باين للكل إني الخسرانة الوحيدة في الحدوته دي. لكن أنا أكتر حد كسبان، كفاية إني كسبت كنز. كنز تستاهل أكسبها، صحيح بحب ساجد وهفضل أحبه. بس ساعات الأحلام بتكون أحلى لما تفضل حلم. والعشق بيكون أحلى لما يكون عشق. عشق بلا اسم. وأنا عشقي لساجد عشق من أجل العشق. أنا فهمت كويس معنى "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم". اللي حصل ليا مع ساجد شر في باطنه الخير. وبدايته إني بقيت كنزة الدالي بجد، زي ما بابا دايماً كان بيحلم. زي ما دايماً كان بيتمنى. بقيت أقرب لربنا، ودا المكسب الأول والأخير، اللي لو طلعت بيه من الحدوته أبقى كسبانة جداً.
لتنظر لهم بابتسامة وتترجل هي الأخرى، ليبدأ الاحتفال الحقيقي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!