الفصل 10 | من 11 فصل

رواية عشق بلا اسم الفصل العاشر 10 - بقلم مريم اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
1,627
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

بعد أيام بدأت تتماثل كنز للشفاء وتم التأكيد بأن ساجد قام بالفعل بهذه العملية الشنيعة. أم سجدة ظلت حبيسة غرفتها لا تخرج منها وقاسم مبتعد عنها نهائيا. فيروز كانت في المنزل لا تتكلم مع أحد مطلقا. وكانت والدة قاسم فرحة بالحفيد فرحا شديدا، لكن لا تتحدث مع فيروز. تغيرت كنز تماما. أصبحت عنيفة وقاسية لأبعد الحدود. تخرج يوميا ولا يعلم أحد أين تذهب.

ساجد لم يطلق كنز رسميا حتى بعدما طلب والده هذا أو بالاحرى أمره أن يطلقها، لكن ظل على موقفه. "برضيك خارچة يا كنز؟ يا بتي چاسم مهملك عشان اللي حاصل، لكن إكده غلط." لتضرب بحديثها عرض الحائط. نظرت لفيروز: "چاهزة يلا عشان نطلعوا." لتؤما لها فيروز بارتباك: "يلا بس دا آخر مشوار." لتقف والدتها بحدة: "لا الله في سماه لأكون مطربچاها على روسكم. إنتوا إيه فاكرين إياك ملوكش كبير."

لتضع فيروز عينيها أرضا: "لا يا ماما طبعاً. إحنا عارفين كويس حدودنا، بس كنز." لتقاطعها كنز بغضب: "بچولك إيه حطي لسانك في خشمك. وأني يا أمي الكبير بتاعي كان أخوي وأبوي الله يرحمهم. وچاسم خابر زين إني مهعملش حاجة شينة." لترحل من أمامها وهي تمسك يد فيروز وتخرج. لتقف والدتها ضاربة كف على كف من أفعال ابنتها. لتصعد لسجدة لتطمئن عليها. عندما

خرجت تحدثت فيروز بهدوء: "أنا معاكي من أول ما قولتي اللي بتفكري فيه، لم حكيت حكايتي ليكي ووافقت أقف جنبك بمهنتي. لكن والدتك وقاسم ذنبهم إيه؟ "ذنبهم إنهم داسوا عليا مع ساچد. ساچد مدبحنيش لحاله. حتى لدلوقتي أخوي معرفش يطلقني منه. وأني بچي هنفذ اللي في راسي. وبعدها يحلها ربنا. هو اتأخر ليه هو كمان." لترى ساجد داخلا عليهم لتبتسم بخبث هي وفيروز: "وصل وزي ما خطتي. جاهزة." لتنظر لها بقوة: "چاهزة. يا مرت الكبير."

ليترجل ساجد بغضب من سيارته ليراها أمامه. ليصدق ما يقال في البلدة، أنها تعافت بسرعة وتخرج مع فيروز يوميا. "دا الحديت صوح بچي؟ وأنت جفتي على رجلك بسرعة." وقفت كنز أمام ساجد بتحدي واضح، ونظرت له بغضب شديد. "كت فاكر إياك هفضل أبكي عليك باقي عمري. أنت اللي زيك يا ساچد مضيعش عليه دقيقة من عمري." "أنت إياك تنسي إنك لساتك مرتي. فوچي يا كنز." هتف بها ساجد بنبرة حادة.

لتبتسم بتهكم واضح: "مين قال إن ناسيه إني مرتك. لكن اللي أنت متعرفوش إني هخلعك يا ساچد. هخلي البلد كلها تزفك. ويقولوا اللي مرته رمته أهو." ليصدم من حديثه لكن لا يظهر صدمته من حديثها. "بچيتي إكده ميتا." لتهتف بمرارة: "منيك يا ولد هندواى. من المرار اللي دوقته على يدك. أنت علمتني أهم درس في الدنيا. إن أمسح أي حاجة. وأي حد بسهولة. وعشان أنت اللي علمتني. يبقى لازم إيه توعي لعلامك. وتوعي لتلميذتك وهي بچت زيك والعن كمان."

لتراه يدلف عليهم لتبتسم له بحنان: "كت خايفة تتأخر أكتر من إكده." يهتف بهدوء: "كت بتحدد ويا چاسم. يلا عشان نمشوا." لتؤما له وتتحرك معه تحت أنظار ساجد الغاضبة. ليهتف بوعيد: "أنت اللي حكمتي يا بت الدالي. والليلة هتباتي في فرشتي. وهكسر راسك واخرج منها التعالب اللي بتجري جواها." معز بهدوء: "ليه عملتي إكده؟ هنطلع ناره علينا." لتهتف فيروز: "مش هيلحق قبل ما يفكر ياخد خطوة واحدة. خلاص إحنا وصلنا وكل حاجة تمام."

ليؤما لها بحزن على حال كنز. دلف ساجد والغضب في أطرافه إلى المنزل. قبل أن يصل إلى الباب يستمع لصوت قاسم: "چاى لمين إهنا." لينظر له ببرود: "چاى أطمن على خيتي ووالدها. واشوف مراتى." ليرفع حاجبيه: "مرتك صوح يا ولاه. فاكر إن ساكت خايف منك. أني عامل حساب لأبوك. ومرتك مش هنا. وخيتك معيزاش تلمح طلتك." لينظر له بغضب: "طب اسمع حديتي زين. خيتك لو معاودتش الدوار. هرفع عليها قضية واطلبها في بيت الطاعة." ليغضب

من حديثه ويمسك تلابيبه: "چنيت ولا إيه. أني ساكت عنيك احترام للكبير. طالما الكبير مش قادر عليك وهتبقى بلطجة. يبقى أنت اللي فتحت على حالك نار جهنم." ليري ساجد أخته تقترب عليهم: "واعية جوزك بيبهدل أخوكي كيف." لتنظر له سجدة: "مشي من إهنا يا ساچد. بكفايا خراب." ليصدم من حديثها ويرحل وهو يتوعد للجميع. لينظر لها قاسم لم يتخيل أن تطرد أخاها. لكن يتمسك بصلابته ضدها ويتحرك من أمامها ليدخل إلى الداخل.

لتنظر لها والدة قاسم: "امسكي في جوزك ووالدك. وچادعة إنك عملتي إكده. مش جساوة قلب على أخوكي. بس دي حياتك يا بتي." لتؤما لها وتصعد ورائها وتحاول فهم قاسم وما يدور بذهنه. وحقيقة فيروز. كان يقف قاسم أمام صورة تجمع عائلته وهم يبتسمون بسعادة. ليشعر بها تقف ورائه. "واقفة عندك إكده ليه." "فيروز مش مرتك. وأنت متجوزتش حد غيري صوح. الواد مش ولدك. قلبي بيقولي إكده." "لو قولت إن قلبك بيكذب هتعملي إيه."

تضرب بيدها على قلبها بقوة: "يبقى هخلعه من صدري وارميه تحت رجلك." لينظر لها ببرود: "سجدة ابعدي عني. بكفايا النار اللي ساچد ولعها ومخبرش كيف هتنطفي." "موتني يا چاسم. ومتطلبش مني أهملك مش قلة حيلة. ولا إني معنديش كرامة لأ. بس إني خابرة چاسم زين. الراجل اللي يسامح حبيبته على كدبها زمان ميحملهاش. الراجل اللي كان بيخاف يلمس إيدي ميحملهاش." ليهتز حصون قاسم من حديثها: "رايدة تعرفي الحقيقة. هتتحمليها يا سجدة."

لتشعر بالخوف من القادم. لكن لا. القلق اللي تعيش بداخله الآن أشد بكثير من الخوف من الحقيقة. أومأت له ليمسك يدها ويجلسها أمامه. "ساجد... في المساء. عادت كنز وفيروز ومعز ليقابلهم قاسم ويوجه حديثه لكنز. "ليه يا كنز؟ تطلعي جنانا علينا." لتتدخل فيروز: "أنا كنت ميتة من الرعب لم دخل علينا. بس كنز ظبطت الدنيا. ومتخافش زمان المحضر عندهم. وآخر الأسبوع يبقى في مكانه." لينظر لكنز: "ساكتة ليه؟

مش دا اللي على هواك من أول ما اتحدتي ويا فيروز." "خايفة على سجدة وعلي أهله. وعليه." لينظر لها معز بوجع. أهي تعشقه حتى الآن. "لساتك باقية عليه." لتنظر له بغضب: "مين قال إكده. بس اللي هيحصل هيكون واعر." لتنظر له فيروز وتسأل نفسها السؤال ذاته. "هل بعد كل ما حدث منه هي مازالت تعشقه." يبادر قاسم: "المهم الصبح سجدة هتسمع منيكم الحديت. والمحضر هيوصل بكرة يعني لازم ناخد بالنا. ونركز جوي مع بعضينا." في المساء...

كان الجو ممطر بغزارة. كان قاسم في غرفة المكتب شارد فيما يحدث في الغد. وكانت فيروز وكنز معا في غرفتها. كانت كنز تتخيل رد فعله غداً. وفيروز تتمنى أن يمر كل شيء كما خططت مع كنز وقاسم. كانت سجدة نائمة لترى ظل فوق رأسها. "خابر إني بخاف من المطر. صوح." لتسمع لنبرته الحادة: "أيوة جاى مخصوص عشان إكده." لتهب من نومها لترى ظل ملثم. لينظر لها بهذيان: "إيه فاكرة إن اللي حصل الصبح كان هيعدي على خير." لتقطب جبينها: "حصل إيه."

طردتِ أخويا من هنا وهو بَچي بعتني عشان أجيب حَجَّة. بعتِني كيف يعني؟ وحَجّ إيه؟ ليقترب منها وعيونه تلمع بالشر، وصوت الرعد كان عاليًا. وقبل أن تصرخ وتستنجد بأحد، ينقض عليها ويحملها مسرعًا ويدخل الشرفة وهي تحاول أن تصرخ، لكن كان مسيطرًا تمامًا عليها وهو يضع يده على فمها. وقام بالهمس في أذنها: الليلة نهايتك، وبكرة نهاية كنز. ويضحك بجنون، ويقوم برميها من الشرفة. لتصرخ صرخة عالية. ليضحك الملثم ويخرج كما دخل بهدوء.

سمعتِ الصريخ دا يا فيروز؟ أيوه، وفي حاجة وقعت. لتؤمّئ كنز لها، ويهرولوا لأسفل. ليروا قاسم واقفًا مستغربًا ما استمع. ليخرجوا للخارج وينظرون حول أطراف المنزل. ليستمعوا لصراخ كنز، فيهـرولوا عليها. يروا سجدة على الأرض مغشيًا عليها. تم نقلها للمستشفى، وتركوا كنز بجوار آدم في المنزل. ليشق النهار ظلام الليل، ولا يزال المطر مستمرًا. لتستمع لصوت الباب. لتترك آدم على الأريكة وتذهب لفتح الباب. لتراها تدخل كالعاصفة. موتوا خيتي!

خدتي تارك يا كنز. كنز بصدمة: هي ماتت يا ساجد؟ ارتاحت منكم ومن شركم. ويرى آدم يلعب، ليذهب له ويأخذه بسرعة. واخد الواد على فين؟ ساجد، همل آدم. أهمله لمين؟ لمرت أبوه تربيه. واد خيتي هيتربي في حضني وحضن جَدِّه وجَدَّته. يخرج ساجد وهو يحمل آدم على يده، والمطر الغزير يتساقط بقوة وصوت الرعد عالي. كانت الأرضية تحته ممتلئة بالطين بسبب غزارة الأمطار. ويضعه بداخل السيارة. ويغلق الباب جيدًا. ليراها تهرول خلفه.

ساجد، همل آدم بكفاية وجع لحد كده. أهمل واد خيتي مع مرت أبوه ليه؟ أنتم اللي بكفاية خيتي وراحت منا. كنز بغضب: بسبب مين؟ مين اللي جاب فيروز ودخلها دوارنا؟ كنتِ فاكرة إيه، خيتك تشوف حبيب عمرها بيتجوز وتفضل واقفة على رجليها. ساجد وهو يشير لها بالصمت: كنز، إني ما أهملش واد خيتي، ودا آخر حديدي. لتنظر له بغضب وتقف أمام السيارة. وترمقه بنظرات نارية. ماشي يا ولد هندواي، بس قبل ما تتحرك بآدم من هنا، هدوس عليا يا ساجد. يلا دوس.

ليضعف أمامها وينظر لها بهدوء: طيب، بعدي وأني هدخله وراكي. الجو بيشتي. لتنظر له وتحاول أن تصدقه. ليمسك يدها ويقبلها. ادخلي، وأني هدخله ماشي. لترتبك من فعلته وتتحرك من أمامه بهدوء. وتنظر له تراه يفتح الباب ليخرج آدم. لكن تصدم عندما تستمع إلى صوت السيارة وهي تتحرك. ساجـــــد!

لتنظر حولها ترى سيارة قاسم بداخلها المفتاح. لتركب السيارة بسرعة وتحاول اللحاق به. وعندما تتحرك، بدأ زيت الفرامل يخرج من السيارة بفعل الخطة الدنيئة. وبالفعل يراها وهي مسرعة، ليقطب جبينه، كيف أن تسرع خلفه بهذا الشكل، فالأرض طينية وتساعد السيارات على الانزلاق بسهولة. ليقف، فتبتسم هي، فها هو يقف. لتحاول هي الأخرى الوقوف، لكن لا تستطيع. لتبدأ في الصراخ وهي تنادي عليه لينقذها. ليستغرب ما يحدث ويترجل من السيارة في عجالة. ليري أنها غير قادرة على التحكم في السيارة. لتصطدم السيارة وتنقلب أمامه. كان يقف مذهولًا مما يحدث. ليحاول الاقتراب من السيارة لتنفجر السيارة أم عيونه وتتحول إلى كتلة نار تلتهم من بالداخل.

يظل ينظر للنار بصدمة. ماتت، كيف؟ لكنز أن تموت هكذا؟ ليهرول للسيارة ليجلب هاتفه. يرى شيئًا بين الطين. يهرول ناحيته ويتمنى أن تكون كنز. بالفعل هي. كنز، يا الله، كنز حية. ليهرول للسيارة ويتصل بالمستشفى ويجلب سيارة لنقل كنز. بعد ساعات، كانت كنز نائمة على السرير، ويدها داخل الجبس الطبي. يدخل ساجد عليها وهو نادم على ما فعله بها. لتنظر له بوجع.

خابِر زين إنك موجوعة من اللي عملته، بس إني جاي عشان أخلص الحكاية. بكفاية اللي حصل. أنتِ طالعة يا كنز. يخرج بهدوء كما دخل، لتنهار باكية. لا تعلم هي تبكي عليه، أم على نفسها، أم على إنها دخلت في لعبة أصبحت بها الضحية. لتدخل والدتها وفيروز عليها. لتبكي في حضن والدتها بانهيار. ونظرت لها فيروز. هل هي تعشقه بعد كل ما حدث؟ نعم، إنه العشق سبب دمار الكثير. ونهاية الكثير. مثلما كان سبب إحياء الكثير والكثير. في غرفة ساجد.

دلف هو تائهًا مما يحدث له. تائهًا لما حدث لأخته. وكنز، وما أصاب كنز. ونهايتها. ليرى شيئًا على سريره. لينظر له بصدمة و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...