الفصل 7 | من 29 فصل

رواية عشق بلا رحمه الفصل السابع 7 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
19
كلمة
2,898
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

رفع مصطفى حاجبه بتعجب واقترب منهم. ربت على ظهرها مرة، ظنًا منه أنه أزعجها بمزاحه، قبل أن يدفعه بلال الذي يرفض أن يلمس أحد حبيبته حتى لو كان بمثابة أخيها. هز رأسه على غبائه وسذاجته وسأل ندى بهدوء: -مالك يا ندي في إيه؟ أنا بهزر، أنتي زعلتي بجد؟ لترد ندى بصوت مبحوح ومتقطع: -أوعى تقول كده قدام ماما! ضيق عينيه بعدم فهم وعاد ليتساءل: -إنك مش متربية! يابنتي بهزر والله. هزت رأسها بالنفي وقالت: -إنك ممكن تتجوزني!

نظر مصطفى إلى بلال باستغراب، الذي جحظت عيناه بدوره وهو ينظر إليها منتظرًا ما تخفيه عنه. فأردف بغضب وتهديد: -ندى اتكلمي مرة واحدة من غير ألغاز، وإلا أقسم بالله همد إيدي عليكي! فقالت وهي تبكي وصوتها متقطع: -حاضر! أصل أصل ماما عايزة مصطفى يتجوزني. ظهر الرفض والذهول على وجه مصطفى، بينما قبض بلال بشدة على ذراعها وقال بغضب: -لا والله! والكلام ده من إمتى ومتقالش ليه قبل كده؟ نظرت له بخوف وقالت بتوتر: -من كام شهر كده!

والله كنت عايزة أقولك بس كنت خايفة يحصل مشاكل بينك وبين مصطفى أو إنقح بينك وبين أمي. -وكنتي ناوية تسكتي لإمتى إن شاء الله لحد ما تتجوزوا؟ بكت ندى بحدة وقالت وهي تقسم: -أبدًا، وروحي أبويا أنا كنت خايفة والله مش أكتر، مصطفى طول عمره أخويا. أزاح مصطفى يده من عليها وهو يحاول تهدئته، إلا أن لمسته تلك جنت جنون بلال فدفعه في صدره بقوة: -قلتلك ماتمدش إيدك عليها.

بلل مصطفى شفتيه وأخذ يتنفس عميقًا حتى لا يقوم بشيء يندم عليه مع بلال. فنظر له بحدة ثم قال لندى دون النظر إليها: -انزلي إنتي دلوقتي يا ندى. نظرت إلى بلال في انتظار الإذن، ولكنه كان منشغلًا بالنظر إلى مصطفى بغضب وصدره يعلو ويهبط. صر مصطفى على أسنانه وقال بنبرة مخيفة إلى حد ما: -انزلي! انتفضت ثم هرولت إلى الباب لتنزل إلى شقتها.

ما إن اختفت عن عيونهم حتى اقترب من بلال بتحدٍ، وفرق الطول والحجم واضح بينهما. ومال برأسه إلى اليمين قليلاً وقال بتحذير: -أنا هفوتها المرة دي وخليك فاكرها يا صاحبي! وندى أختي ولو الدنيا اتشقلبت مش هقدر أعتبرها غير أختي، وإنت عارف إني اتقدمت لسمر. وبصراحة أنا مش بيهمني أي ست أساسًا، فمش بتاعت أخويا اللي هبصلها!

تركه مصطفى وتوجه إلى معزله ليتركه يشعر بالخزي والغضب على نفسه وتسرعه الدائم. ها هو يؤذي أقرب الناس إليه، أخيه وحب عمره! أغمض عينيه وهو يفكر في حل لهذه المصيبة وعمته العقربة التي تحاول تفريقهم. فهو متأكد أنها الوحيدة التي تلاحظ حبهما، ولكنه أخذ سكوتها كعلامة للرضا وأنها لن تمانع زواجهم.

دخل بلال بعد فترة على مصطفى، الذي أسرع بإغلاق علبته الثمينة بتوتر أخفاه بجمود ملامحه. تلك العلبة التي تحمل أرقى ذكرياته مع والدته المرحومة، والتي كانت سببًا في ابتعاده عن الجميع طوال الست سنوات الماضية، وينعزل اجتماعيًا عن الناس ويظهر وقت احتياج أبيه لتنفيذ العرف وقراراته ليصبح كالجلاد. جلس بلال بجواره وهو يشعر بخجل بسيط منه وأردف: -متزعلش مني، أنا مقصدش. نظر له مصطفى بنصف عين وابتسامة مائلة ولم يرد عليه.

فتابع بلال بتوتر: -يابني إحنا إخوات أصلًا، بس عمتك دي هتخليني أخرب عليهم كلهم. إنت أخويا والله وإنت عارف كده. قاطعه مصطفى بضحك: -بس بس! إيه يابني، إنت فاكرني ندى ولا إيه؟ خلي الرغي ده للحتة الشمال. أنا مش زعلان أساسًا، إنت أهبل ياض. ضحك بلال على غلاسته المعهودة وقال: -تصدق ياض إنت رخـم، ربنا يعين البت عليك، مش عارف هتستحملك إزاي أنا. اختفت الابتسامة من على وجه مصطفى وقال بقلق:

-أنا اللي مش عارف أعمل إيه معاها دي. أنا بحس إني تايه أو مجنون لما بشوفها، وموضوع لبسها ده جابلي عقدة وحاسس إني عايز أراقبها وأحميها على طول. ربت بلال على قدمه وكأنه يتفهمه: -عارف والله، عشان كده مقعد واحد من الرجالة يروح ورا ندى كل حتة من ساعة آخر مرة عشان أعرف خط سيرها وأبقى مطمن محدش يضايقها. مصطفى بتفكير: -أنا هبعت حد يفضل وراها، مش عارف ليه بس جوايا حاجة مقلقاني عليها. بس مش مأمن أي حد. ليرد بلال سريعًا وحماسة:

-يلا يا عم، مش خسارة فيك تعويض عن اللي حصل، الوقت اللي إنت مش هتبقى فاضي فيه تتابعها، أنا هبقى مع الرجالة وساعتها مش هتقلق عليها منهم حتى! ابتسم مصطفى وهو يشعر بقليل من الاطمئنان وقال: -تمام! نظر له بلال ونصف شفته العليا ترتفع: -تمام! مفيش شكرًا؟ ابتسم مصطفى ابتسامة صفراء لا تليق بوجهه ذي الملامح الحادة وقال: -لا مفيش، وخد الباب وراك يلا! ***

أخذت سمر تمارس عملها بشكل يومي من الساعة التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً، وهي تشعر بفخر وسعادة داخلية بأنها ستتمكن من إعالة نفسها ووالدتها، وألا تحمل والدها فوق طاقته، وكذلك مراد. فباختفائها يبدو أن خطة سعد البائس تقترب من الفشل. فحسب أقوال مراد، هو يريد ابتزازها لكي تسلم أموالها. واكتشفت أن والدها يودع 10 مليون جنيه في حسابها مقابل وصل الأمانة الذي أمضاه والدها بـ 50 مليون ج.

كانت مشغولة التفكير وهي تقدم الطلبات. هزت رأسها حتى تستطيع التركيز كي لا تخسر عملها بعد أول أسبوع. *** -يعني إيه مش فاهم بردو؟ وبتعمل إيه هناك؟ جاء صوت مصطفى الحاد. رد بلال بضيق: -وأنا هعرف منين يعني؟ هشم على ضهر إيدي؟ أنا بقف برا بس لحد ما تطلع. أخذ عقله يجول حول أسباب ذهابها المتواصل إلى هذا المكان يوميًا. ليردف متسائلاً: -هي بتخرج مع حد ولا لوحدها؟ -لوحدها يا مصطفى، لو هتقرفني كتير، تعالى شوف.

زفر مصطفى بغيظ وقال بحدة: -من غير ما تقول، أنا سبت الشغل وجاي في الطريق.

أغلق الهاتف في وجهه وهو يغلي من غباء ابن عمه الذي لم يخبره طوال هذا الأسبوع عن ذهابها المتواصل لذلك المطعم. أخذت أعصابه تشيط غيرة عندما يفكر أنها تقابل أحدًا ما. فموافقتها على الزواج منه مازالت معلقة حتى الآن، وكل يوم تسوء مشاعره وتضطرب أكثر من السابق. حتى أنه منذ يومين وجد نفسه يصعد على الدرج المؤدي إلى شقتهم حتى يطالب بردها ويوبخها على تأخرها، ولكن بلال أقنعه في آخر وقت للانسحاب وعدم التهور. حتى أنه فاتح والده بأنه يفكر في الارتباط ووجد منه موافقة وترحاب!

بعد مدة كانت كالسنين إليه، وصل إلى بلال ورجاله. أشار لهم بيده بلا مبالاة واتجه إلى الداخل ليرى ما يدور مع تلك الجنية التي تنوي إزهاق أنفاسه قريبًا جدًا. كانت عيناه تبحثان عنها في كل أرجاء المكان فلم يجدها. جلس على طاولة فارغة غير مبالٍ بكل الأنظار المسلطة عليه بريبة وقلق. توقف قلبه للحظة عندما وجدها تخرج من المطبخ ومعها صينية الطلبات. ما إن التقت عيناهما بعد لحظة حتى انقطعت أنفاسها وشحب وجهها وشعرت أن أنفاسها تأخذ منها عنوة. غلت الدماء في عروقه، فقد نبهها أكثر من مرة ألا تفعل شيئًا قد يغضبه، ولكن هيهات!

غلب عليها الخوف والتوتر وهي تدور حول نفسها ولا تعرف كيف قدمت ما بيدها من الأساس. جاءت عند طاولته بارتباك وحاولت أن تكون مهنية تخفي به خوفها، فسألته بخفوت: -حضرتك هتطلب إيه؟ ضيق عينيه وكأنه يهددها بأن يقتلها إن فتحت فمها بحرف آخر، ولكنه سيطر على نفسه حتى لا يظهرها بمظهر سيئ وسط العمال والناس. أجاب بغموض وغضب تراه جيدًا: -هطلب بس مش هنا، انهارده يا سمر!

كل حرف منه كان يتقاذف عليها كالجمر وقلبها يرتعش بخوف من ردة فعله، بالرغم من محاولة إقناع نفسها بأنه لا يحق له سؤالها في شيء، فالعمل ليس جريمة مثلًا. وقف بكامل هيبته ورمقها بتوعد مرة أخيرة قبل أن يتركها وهو يكاد يجن من أفعالها ويتوجه إلى بلال بغضب، فأردف: -خليك معاها، أنا همشي عشان مش ضامن نفسي. قبل ما توصل الحارة اتصل بيا! تركهم وهو يحاول أن يقنع نفسه بأن لا يعود ليصفعها ويحملها على كتفه إلى حيث تنتمي في بيته!

اليوم سيتبدل كل شيء معها ولن يسمع لذلك بلال الغبي الذي يردعه دائمًا من التصرف كذاته المتوحشة. مر هذا اليوم على سمر وكأنه سنين، وفي طريق العودة ظل عقلها وقلبها يتشاجران. سمر لنفسها: ممكن تهدي! ده مش خطيبك حتى، يعني مالوش حق يتضايق، مالوش حق حتى يتعصب بالطريقة دي. أووووف بس عينه خوفتني أوي كأنه هيقتلني. ياربي بقا أنا تعبت وأعصابي باظت. وقلبي ده كمان من كتر الدق هيقف! بتدق ليه هاه؟ قولي بس وفهمني بتدق للزفت ده بس ليه؟

ارحمني انت كمان، خوف ده ولا جنان ولا إيه؟ وقفت سيارة سوداء أمامها فجأة بسرعة أرعبتها وشلت حركتها وسببت في حشر صوتها بداخلها. لاسيما وهي ترى 3 ثيران من الرجال بملامح إجرامية يتجهون نحوها في محاولة لجذبها داخل السيارة، إلا أنه في أقل من 3 ثوانٍ نشبت حرب بينهم وبين 3 رجال أتوا من لا مكان!

ومنهم بلال الدائم الوجود مع مصطفى. عاد صوتها في تلك اللحظة لتصرخ بشدة ويبدأ الناس في التوافد لمساعدة بلال ورجاله ضد هؤلاء من يريدون خطفها! *** وقف مصطفى على مدخل الحارة وهو يشعر بغليان وغضب أعمى منذ أن رآها تعمل كالفراشة وسط الرجال. مصطفى لنفسه: اللي زي دي المفروض تتنيل تجوز وتقعد في بيتها مش تتنططلي في كل حتة. مش جايباها البر بس الغلط عليا أنا إني مشيت ورا كلام الأهطل ده وسبتها.

رن هاتفه ليقطع أفكاره. رد بسرعة عندما وجد اسم بلال مضاءً على الشاشة: -الو. وصلتوا؟ رد بلال بتوتر وقلق: -الو... لا، في حاجة لازم تعرفها بس اهدى! استطاع أن يسمع صوت بكاء خافت بجانب صوت بلال، فاردف بخوف: -في إيه يا بلال؟ سمر دي؟ -اهدي بس واسمعني، في 3 رجالة اتعرضولها وكانوا عايزين يخطفوا سمر وهي معايا دلوقتي وجاية على البيت. -لا تعالوا على المكتب! بس الأول هي كويسة؟ حد عملها حاجة؟ -لا محدش لحق يلمس شعرة منها!

شعر بغصة في حلقه تمنعه من الحديث، فقال بصوت خشن ومخيف: -متتأخرش، أنا واقف عند المكتب. بعد نصف ساعة من الانتظار الذي يحرقه، وصل بلال الذي لم يستطع تهدئة سمر أو حتى إرغامها على الحديث معه سوى لإخباره بأنها لا تعلم هؤلاء ولم تراهم من قبل. سمع مصطفى صوت السيارة قبل أن يراها. كان في حالة يرثى لها وهو يشعر بالغضب يتملكه، غضب نابع من خوفه بفقدانها! هي العنيدة التي تترك نفسها مطمعًا لذئاب بشرية!

توجه إلى السيارة بسرعة وخفة بالرغم من تشنج عضلاته ليظهر كالدب الغاضب. فتح بلال باب السيارة ونزل حتى يسيطر على ابن عمه المتسرع، ولكن مصطفى لم يعطه الفرصة وفتح بابها وهو يمد يده يجذبها بعنف خارج السيارة. شعرت سمر برعب وخوف حقيقي منذ أن رأته يتوجه نحوها بهذه النظرات والتي كانت سببًا في ازدياد بكائها. التفت بلال للوصول إليه سريعًا، ولكن قدمي مصطفى لم تتوقف وهو يأخذها داخل المكتب. ناداه بلال وهو يركض ليمسك بذراعه

وينظر إلى عينيه بتحذير: -مصطفى اهدي الأول! سيبها هي مش ناقصة! نفض ذراعه منه ولم يأبه لحديثه. دلف بها إلى الداخل وأغلق الباب بعنف جعلها ترتعش في مكانها وهي تشعر بيده تكاد تخترق ذراعها ومتأكدة أن آثار تلك اليد ستظهر زرقاء غدًا على ذراعها. حاولت نزعها منه والتحلي ببعض الشجاعة، فهو لا يملك حقًا عليها بعد! قالت بصوت متقطع من البكاء وخائف: -ممكن ما تمسكنيش كده! شد على قبضته عليها أكثر وهو يهزها بعنف ويردف بصوت مرتفع خالٍ

من المشاعر: -هو ده اللي شاغل تفكيرك! وإنك كنتي هتضيعي من شوية مش مؤثر فيكي! ظلت تقاومه بخفوت وهي تحاول فتح يده من على ذراعها، إلا أنه أمسك بيدها الأخرى ليضعها خلف ظهرها. فصرخت بغضب وقلة حيلة: -سيبني بقا سيبني! إنت مالك ومالي؟ لم يصدق وقاحتها وهو الذي جن جنونه منذ أن وصله الخبر! فقال بصوت هادئ شديد وحذر كالذي يسبق العاصفة وهو ينظر إلى الجينز والتيشيرت الذي ترتديه: -كام مرة قولت لبسك ده غلط! شفتي آخره اللي بتعمليه إيه!

تعرفي لو الناس دي قدروا يخطفوكي، كان هيبقى مصيرك إيه!

كانت تعلم جيدًا من هم ولماذا يسعون وراءها، ولكنها لن تفشي سرها لأحد. فنظرت إلى الأرض وهي تبكي وتتمنى لو يترك يديها لتخفي وجهها عنه، وتتعجب من شعورها الزائد بالأمان بالرغم من كونه الخطر الأشد عليها والذي قد يدمرها بأصغر إصبع لديه، فهي تبدو كالعصفور الجريح بين يديه وملامحه لا تحمل أي رحمة لها. رفعت نظرها عندما هزها لتخترقها نظراته كالسكين وهي ترى ارتفاع حاجبه، والتي تساءلت في نفسها ألف مرة عن سبب ذلك القطع في المنتصف والذي يضيف عليه القوة ومزيدًا من الرهبة!

بطريقة لا تفقهها. يبدو أن الحادث أثر على علقها لتفكر في ذلك في هذه اللحظة الحاسمة. قطع تفكيرها صوته الجنوني والمرعب بطريقة زعزعت داخلها وقلبها: -كنتي هتبقي ضحية بسبب إهمالك وغبائك، إنتي غبية؟ إنتي إزاي غبية كده؟ ولا مبسوطة من نظرات الرجالة ليكي؟ عايزة تظهري جمالك للي يسوى واللي ما يسواش ليه؟! شوفتي آخرت النظرات ولبسك بيعملوا إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...