نزلوا كلهم وبدأت الليلة بفرحة الكل ونظرات بعضهم لبعض. وفجأة النور انفصل، وظهرت صور على شاشة العرض الكبيرة، قلبت الجو من ضحك وفرحة لصدمة الكل. نظرة بقى على تمارا. تمارا: بانهيار وبكاء هستيري. ومرة واحدة يغمى عليها. عزت: وهو يجرى عليها، وكله قلق وخوف. تمارا... تمارا... أدهم: تمارا، حد معاه برفان؟ ليلى تاليا واقفين مش مصدقين اللي بيحصل. اختهم قدوتهم، اللي كانوا يتمنوا يبقوا ربعها، تبقى بالحقارة والانحطاط ده.
عزت: وهو بيشيلها. وأدهم وأحمد ومحمد ومهاب ومازن بيجروا وراه. أدهم: احمد هاتلي اللي عمل كده بسرعة. احمد: بس... أدهم: بعصبية. من غير بس، هاتلي ابن الكلب ده من تحت الأرض. احمد: حاضر. أدهم: انتوا ارجعوا عشان المعازيم وعرايسكوا، يلا. أنا وبابا وانكل معاها. مهاب: إزاي؟ أدهم: بعصبية. من غير زفت، قولت كلمة، يلا.
رجع مهاب ومازن. وركب أدهم وعزت ومحمد مع تمارا العربية. وفي أقل من نص ساعة وصلوا المستشفى. بين خوف ووجع وحزن دخلوا، وتمارا خدها الممرضين غرفة الكشف. أدهم: وهو يقف بجانب عزت... يا انكل معلش سؤال. عزت: وهو حاني راسه لقدام، وبصوت مكسور. قول. أدهم: هي تمارا كانت متجوزة جواز رسمي؟ عزت: معلش يا ابني، سيبني دلوقتي، وهي هترد عليكم وقت ما تقوم بالسلامة. ليقطع كلامهم خروج الدكتور ووشه كله حزن. أدهم: بقلق. خير حضرتك؟
الدكتور: آسف، المدام عندها انهيار عصبي حاد، ودخلت في غيبوبة. ادعولها تقوم بالسلامة. عزت: طيب، هتفوق امتى من الغيبوبة دي؟ الدكتور: دي حاجة في إيدها هي. هي رافضة الواقع أصلاً، ورافضة تتواصل معانا عشان كده. أدهم: يعني إيه؟ اتصرف حضرتك. الدكتور: اللي عليا عملته. ياريت تشوفوا أقرب حد ليها يكلمها. هي سامعاكم. بعد إذنكم. أدهم: ينفع أدخلها؟ الدكتور: بلاش أي حاجة تزعلها. أدهم: أكيد.
احمد: وصل لغرفة الرقابة بتاعة الفيلا، وبعصبية. انت يازفت، انت بتعمل إيه هنا؟ الشاب وهو متكتف: اممم اممم. احمد: ركز وفك. إيه اللي حصل؟ الشاب: حضرتك، أنا كنت قاعد ومتابع كل حاجة. ومرة واحدة لقيت حد ضربني من ضهري، ودخل راجلين كتفوني، وحطوا شريط، وبعد كده مشيوا. احمد: هو السيستم بتاع شاشة العرض، انت اللي بتعمله؟ الشاب: بتوع الفيديو اللي بيصوروا قالوا يشتغلوا من هنا. احمد: طيب، شكلهم إيه؟
الشاب: حضرتك، في هنا كاميرا، بس دي متوصلة على لاب الباشا. احمد: تمام. وسابه ومشي. تاليا: يعني إيه تمارا بالأخلاق دي؟ أميرة: أوعى تقولي كده. تمارا مافيش حد زيها، فاهمين؟ كل واحد له ظروفه. ما تغلطوش قبل ما تفهموا. ده جوزها، وهي ما كانتش بتعمل حاجة غلط. ولما أقرب حد يقول كده، الغرب يقولوا إيه؟ ليلى: ببكاء. يعني إيه جوزها؟ كتب كتابه عليها بس مافيش فرح حصل. وإيه يديها الحق تعمل كده؟ ليه تكسرنا كلنا كده؟
أنا عمري ما هسامحها، بوظت علينا فرحتنا وكسرتنا وخلت عينينا في الأرض. مهاب وهو يقترب: مالك يا ليلى؟ تاليا: في إيه؟ أميرة: أولاً، انتوا مكبرين الموضوع. وبعدين ده جوزها. جوزها جوزها. بلاش تخلف. هو بيلوي دراعها عشان ترضى ترجع له. مازن: ابن الكلب، يعني هو جوزها بجد؟ أميرة: أيوه طبعاً جوزها. تمارا عمرها ما تعمل الغلط. بعد إذنكم. مهاب: خلاص يا بنات، حصل خير. تاليا: ببكاء. ممكن تنهوا الليلة دي؟
فعلاً اعتذروا والكل مشى، وفضلوا هما قاعدين. أميرة: احمد لو سمحت، ممكن توصلني عند تمارا. احمد: حبيبتي، ارتاحي شوية، وبكرة... أميرة: لتقطع كلامه. لا، عايزة أروح حالا. مستحيل أسيبها كده. احمد: حاضر. حد هايروح معاها؟ الكل... أميرة: يلا يا احمد، بعد إذنكم. أدهم: دخل لتمارا، وفضل واقف جنبها. وصورها مع حسام ظهره في عيونه. يغمض عيونه بوجع ويرجع يفتحهم تاني، ويهز راسه ليخرج من الحالة دي، ويقترب منها ويمسك إيدها.
أدهم: تمارا، أنا عارف إنك سامعاني. تمارا، أياً كان اللي حصل، ماينفعش تهربي من الواقع. ماينفعش تهربي من الحقيقة. لازم تقومي وتقفي وتخليكي قوية، وتخدي حقك من اللي عمل كده. انتي ضعيفة واتوجعتي كتير، وزي ما قولتي، مافيش حد وقف معاكي، ودايماً كنتي لوحدك في كل محنة. كنتي بتبقى لوحدك. تمارا، أنا بوعدك إنك من النهاردة مش لوحدك. وهافضل جانبك وإيدي بإيدك لحد ما نجيب حقك. بس لازم تفوقي. لازم عشاني، وعشان كل اللي بيحبوكي. انتي مش لوحدك. أنا وأميرة معاكي، وعايزينك معانا مهما حصل.
ليحس بإيدها تضغط على إيده. أدهم بفرحة: يلا يا تيمو، يلا قاومي عشان حقك. ماتبقيش ضعيفة، خليكي قوية، قوية بيا، وبايدي اللي عمرها ما هتسيب إيدك مهما حصل. فتحي عيونك يا تمارا، خلي الدنيا تضحك تاني في وشي. الدكتور: بعد إذنك، كفاية كده. ليخرج أدهم ويحكي للدكتور على اللي حصل منها.
الدكتور: حضرتك، هي حست بالأمان والحنان في إيدك وصوتك. وواحدة واحدة هتلاقيها بتتجاوب معاك. بس الأهم نبرة الصوت. لو اتغيرت، مش هاتتجاوب. لازم تحس بالأمان اللي مفتقداه. فاهمني حضرتك؟ أدهم: شكراً لتعب حضرتك. الدكتور: بعد إذنك. أدهم: انكل عزت، سيبها على ربنا. وبعدين أكيد هو الكلب جوزها اللي عمل كده. عزت: وهو حاطط راسه بين إيديه الاتنين. حسام حسابه تقل أوي معايا. أدهم: أيوه، الكلب. يوم ما شفناه قالها، مش هاسيبك في حالك.
عزت: وهو يعتدل وينظر لأدهم باستغراب. شافكوا وتمارا؟ ما قلتليش ليه؟ أدهم: مش عارف. هو شافنا وأنا عملت معاه الصح، ماتقلقش. عزت: ابن الكلب، والله ماسيبه. لازم أعلّمه الأدب وإنه إزاي يلعب مع بنتي. أدهم: بهدوء عكس ما بداخله. انكل، ممكن أطلب طلب؟ بس أتمنى إن حضرتك ماترفضوش. عزت: أكيد يا أدهم. ربنا يعلم أنا بحبك كأنك ابني اللي ماخلفتوش. أدهم: أنا عايز... احمد: وهو سايق. أميرة، ممكن تهدي؟
أميرة: ببكاء. أنا مرعوبة على تمارا. انت مش عارف تمارا حساسة إزاي، وممكن إيه يحصلها. احمد: انتوا مش بتقولوا إنه كان جوزها؟ أميرة: مهما كان جوزها، بس إزاي حد يشوف جسمها كده؟ ربنا يسترها عليها. احمد: ماكنتش أعرف إنك بتحبيها كده.
أميرة: وهي تمسح دموعها وتبتسم بحزن. تمارا دي أختي وأمي وصحبتي. ماحدش، ماحدش في الدنيا دي بيفهمني غيرها. بتقدر تحويني، بتقدر تحسسني بالأمان والحنان اللي اتحرمت منهم. تمارا بجد حاجة حلوة أوي، بس بسبب غبائها، أو إزاي ما تقول، طيبة زيادة عن اللازم، وثقة في ناس ما تستاهلش. تمارا اتعذبت كتير أوي. ماحدش وقف معاها، ماحدش فكر فيها. برغم انكل وطنط زي ما أنت شايفهم، بس الأول ما كانوش كده خالص. كان كل واحد حياته وبس. انكل كان لسه بيقف على رجله وحياته كلها كانت الشغل، وإزاي يجمع فلوس. وطنط كل همها الأكل والشرب. ماحدش فيهم قال بنتي، أقرب منها، أحبها، أحسسها بالأمان. ماحدش جه قالها مالك. تمارا برغم وجود أهلها، بس كانت وحيدة خالص.
احمد: بحزن. يا حبيبتي، أي حد كده. الناس تعمل إيه؟ أميرة: بهجوم. يعني إيه يعملوا إيه؟ أمال بيخلفوا ليه؟ عشان نعيش مع نفسنا؟ إزاي عايزنا مانغلطش؟ عايزنا نبقى متربيين، عايزنا ما فيش زينا، إزاي وانتوا مكبرين دماغكوا مننا؟ الأم من دول تتخانق مع جوزها، تطلعه على ولادها. طيب ذنبهم إيه؟ الست جوزها يخونها، ولا يبقى بخيل، تجري على بيت أهلها، ويولعوا العيال ونفسيتهم. المهم هي إزاي أبقى أم وأعمل كده؟ وإشمعنى الجيل ده اللي كده؟
زمان ما كناش بنسمع عن الكلام ده. أنا ما بقولش إن الست تقبل، بس في مليون طريقة بعيدة عن الأطفال، بعيدة عن نفسيتهم. المفروض الواحدة تفصل شوية بين حياتها وحياة أطفالها. والراجل سي السيد يتجوز، وبعد كام سنة يتهبل ويخون مراته. طيب يا سي السيد، عيالك ذنبهم إيه إن واحد خاين زاني يبقى أبوهم؟ لما أنت إنسان وسخ كده، بتتجوز ليه؟ ليه تخلف وتتعب العيال معاكوا؟ انت مش بنك متحرك، انت ليك دور مع أولادك ومراتك.
قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ}. يعني الراجل ليه دوره، والست ليها دورها. كل واحد بيكمل دور التاني. الراجل بيشتغل، والست بتنضف وتغسل وتكوي وتطبخ وتذاكر وتربي وتخلف وتولد. الراجل المفروض دوره في احتواء مراته وأولاده عشان يحافظ عليهم عشان ما يبصوش بره.
احمد: عندك حق في كل كلمة بتقوليها. بس غصب عن الراجل، الدنيا بتلهي. أميرة: الرسول كان بيفتح بلاد وينشر الإسلام، وكان بيتشتم ويضرب. ومع ذلك قدر يحافظ على علاقته مع أولاده ومراته. احمد: عليه الصلاة والسلام. وصلنا. لتنزل أميرة بسرعة ووراها احمد. مازن: ليلى، ممكن أفهم مالك؟ ليلى: باندفاع. يعني نتفضح الفضيحة دي، وتقولي مالك؟ مازن: حبيبتي، ده كان جوزها وإنسان واطي. ليلى: الله يخليك، سيبني شوية لوحدي. مهاب: تاليا، ممكن تهدي؟
تاليا: يعني إيه أهدي؟ أختي فضحتنا، أختي الكبيرة بتاعتنا طلعت شمال. لتتفاجأ بصفعة على وجهها، لتنظر إلى من ضربها. تاليا: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!