دخل أدهم غرفته وذهب إلى الخزانة الخاصة به، وأخذ قلماً ودفتر كتابة خاصاً به، وكتب فيه:
"اليوم كان غريباً، برغم أني لا أؤمن بحواء، إلا أن قلبي كان يدق بسرعة وعيناي كانتا متعلقة بتلك العيون الفيروزية، فيها سحر غريب لا أدري ما هو، يجعلني غير قادر على البعد عنها. فيهما حزن السنين، فيهما ألم وحنين، فيهما أسى. لو بيدي لأمحتها. صاحبة الصوت الجذاب والعيون الخلابة، وهي تمارا عزت المنسي. ها هي الآن، صدف كثيرة تجمعنا ببعض، لكنها لا تعرفني ولا تتذكرني عندما أنقذتها. هي مثل البحر، هادئ وجميل، ومن داخله موجة عالية. إنها حقاً شخصية غريبة، أتمنى أن أدخل بداخلها وأعرف ما يدور في رأسها."
أغلق مذكراته وأدخلها خزانته، ثم أخرج صندوقه ونظر إليه نظرة طويلة، وأخذه وهو يتنهد طويلاً. جلس على سريره والصندوق أمامه، فتحه وبدأ يتذكر. فلاش باك خالد: طيب يا شباب، أنا لازم أمشي، ورايا كذا مشوار. أسر: طيب استنى، أجي معاك. أحمد: وأنا كمان، هاطير أجيب حاجات. أدهم: وأنت يا زياد؟ زياد: لا، أنا قاعد على قلبك. أدهم: خلاص، ماشي. ذهب الجميع، وجلس أدهم وزياد يتحدثان، ليقطع حديثهما صوت خناق بين شاب وفتاة. أدهم: لينظر إليهم.
زياد: اهدى وخلينا هنا، أبوس إيدك، مش كل مشكلة ندخل فيها، وأنا إللي باتضرب. أدهم: علشان خرع، أنت هتبقى ظابط إزاي؟ نفسي أفهم. زياد: يا عم بس خلينا هنا بقى. أدهم: إزاي بس؟ أنت مش شايف ابن الـ **** ده بيزعق إزاي والبنت بتبكي؟ فين النخوة والرجولة؟ الفتاة: أنت ما بتفهمش، أنا مش عايزة أعرفك تاني. الشاب: وأنا بقولك إنك ليا مهما حصل، ولو إيه، مش هاسيبك. الفتاة: واضح إنك إنسان غبي، بس صدقني أنا مش هاسكت، وبابا هيتصرف معاك.
الشاب: لو فيه راجل يبقى يظهر نفسه. الفتاة: أنت إنسان زبالة ووقح. الشاب: ليضربها. ده علشان تعرفي إزاي تغلطي فيا. ليقطع حديثه يد تسحبه للخلف وتنهال عليه بالضرب. الشاب: بعصبية وهو يتفادى الضرب. واضح إنك مجنون. أدهم: مجنون يا ابن الـ ****! أنا إللي مجنون ولا أنت إللي مش راجل علشان تمد إيدك على بنت؟ الشاب: وأنت مال أهلك؟ أنا وخطيبتي أحرار. الفتاة: لترد. لا، مش خاطبته، أنا سبته. وانهارت في البكاء.
فر الشاب من أمام أدهم بسبب الضرب. الفتاة: وهي ما زالت تبكي. أنا آسفة، وبجد شكراً. وتقع بين يدي أدهم مغشياً عليها. أدهم: أنت يا مصيبة! اتصل بالإسعاف. وأنتم بتتفرجوا على إيه؟ حد يتصرف. وحملها. أدهم: أعمل إيه يا زياد؟ زياد: تعالى يا أخرت صبري، على العربية، نطلع بيها على المستشفى. خرجوا وهم يركضون وذهبوا للمستشفى. نزل أدهم وهو يحملها للمرة الثانية. أدهم: دكتور، دكتور بسرعة. الدكتور: خير؟ خبر إيه يا أستاذ؟
أدهم: حضرتك، البنت وقعت مغشياً عليها، زي ما أنت شايف. اتفضل اتصرف. الدكتور: اتفضل، حطها هنا. وضعها أدهم وخرج ينتظر الدكتور. بعد بضع دقائق يخرج الدكتور. يركض أدهم عليه. أدهم: ها يا دكتور؟ طمني. الدكتور: الآنسة عندها انهيار، وأنا ادتها حقنة مهدئة بعد ما فاقت. أدهم: طيب، تمام. هي هتفوق إمتى؟ الدكتور: ساعتين، إن شاء الله. بعد إذنكم. زياد: مش يلا بقى؟ أدهم: وهو ينظر إليها. بس ماينفعش، لازم نفضل علشان نطمن عليها.
زياد: وبعدين يا أدهم بقى؟ ولا هي عجبتك؟ أدهم: مش عارف أقولك إيه، بس البنت فيها حاجة حلوة. أول مرة أحس بالإحساس ده معاها. زياد: أدهم، خلي بالك، أنت أول مرة تلمس واحدة، علشان كده حسيت كده. أدهم: مدافع. لا، لا، بس هي مختلفة. زياد: ربنا يسترها يا خويا. وبعد حوالي ساعتين، تبدأ تفوق. شـاهي: بصوت ضعيف. راسي، أنا فين؟ يركض أدهم إليها بسرعة. أدهم: أنتِ في المستشفى. شـاهي: وهي تعتدل من نومتها. إيه اللي حصل؟
أدهم: وهو يطمئنها. ما فيش، أنتِ بس انهارتي شوية بسبب الإنسان إللي كنتي معاه، واغم عليكي، وجبتك هنا، بس كده. شـاهي: بجد شكراً لحضرتك، تعبتك معايا. أدهم: لا تعب ولا حاجة. طيب تحبي تروحي فين دلوقتي؟ لأن مش هاتقدري تروحي لوحدك. شـاهي: مش عايزة أتعبك معايا. أدهم: وهو يبتسم. ما فيش تعب ولا حاجة. اتفضلي، اعدلي نفسك على ما أكلم الدكتور يشوفك. شـاهي: هزت رأسها بالموافقة.
ذهب أدهم ليتحدث مع الدكتور، ورجع معه، ودخل غرفة شاهي ليتفحصها. الدكتور: ممكن تتفضل دلوقتي، هي بقت كويسة. شـاهي: شكراً لحضرتك يا دكتور. خرج الدكتور، وشاهي مع أدهم وزياد، ووصلوها لبيتها. شـاهي: أنا مش عارفة أشكرك إزاي، بجد مهما أقول مش هـايوفيك. أدهم: ولا تقولي أي حاجة، ده واجب عليا. بعد إذنك. وانصرف هو وزياد. وبعد مرور كذا يوم، في النادي، يجلس أدهم ويقرأ إحدى المجلات، ليقاطعه صوت أنثوي. شـاهي: ممكن أقعد معاك؟
أدهم: أكيد طبعاً، اتفضلي. شـاهي: أعرفك بنفسي، أنا شاهي، وأنت؟ أدهم: أدهم الجارحي. شـاهي: اتشرفت بمعرفتك. أدهم: الشرف ليا. أخبارك دلوقتي إيه؟ شـاهي: الحمد لله والله، بس إللي كان خطيبي بيدايقني شوية. أدهم: طيب، باباكي فين؟ لازم حد يقفله. شـاهي: بدموع. للأسف، بابي مسافر ومالوش دعوة بحاجة، وأنا لوحدي، ماليش حد يقفله. أدهم: بشفقة. ما تزعليش، وأنا أهو، اعتبريني صديق ليكي، ووقت ما تحتاجي حاجة، قوليلي. شـاهي: بجد بتتكلم جد؟
أدهم: أكيد. شـاهي: خلاص، هات رقمك بقى. تبادلوا الأرقام، وبدأت الحكاية. ومع مرور وقت قصير، تعلق أدهم بشاهي. وفي يوم، يجلس أدهم وزياد وأحمد وخالد وأسر. زياد: شباب، يعني إيه صداقة بجد؟ يعني إيه صاحب نقي؟ أدهم: ليه السؤال ده؟ زياد: وهو ينظر لخالد. عادي، بسأل. أدهم: شوف يا زياد، من وجهة نظري أنا، يعني إيه صاحب نقي؟
يعني يكون في حياتك إنسان، تخطى كل الحواجز إللي بينكم، عدى كل المسميات في علاقتكم، قادر على تغيير مزاجك مية وتمانين درجة للأسوأ في غيابه، وللأحلى في حضوره. بقى فيه شيء منك وإنت فيك شيء منه. لما تتعب، هو أول شخص يكون جنبك، وأخر شخص بعد تعبك يفضل معاك. لما يحصلك مشكلة، هو أول إنسان يعرف، وهو نفس الإنسان إللي يحلها. لو حصلك مكروه، لو اتأذيت، لو شعرت بالسوء، هو يشعر بنفس السوء، وكأن مكانك جوا جسمه بدأ يألمه. يعني صاحب
وجوده معاك مش عشان مستني منك شيء، مش بيحبك بمقابل شيء، مش عايز منك أي شيء. صاحب بيحبك عشان ذاتك، عشان ده أنت. بيحبك في الله أكتر ما أنت نفسك بتحب نفسك. يعني مستعد يسمع حديثك الطويل عن نفس الموضوع طول الوقت من غير ملل، من غير ما يحسسك إنك تقيل أو بارد وممل. وفي حالات اكتئابك وتوترك وعصبيتك إللي زي إللي موجة عالية، بيقدر يوصل فيه لأهدى شط فيه، بدون بوصلة، بدون اتجاه، بدون شيء. وسط نوبة من الهلع صادرة منك، بيوصل لأهدى
جزء فيك ويهديك. يعني بيتمنالك الخير أكتر ما بتتمناه لنفسك، بيدعيلك إن ربنا يوفقك في حياتك ويريح قلبك من غير ما يقولك. بيحضنك في الوقت الصح، وبيقولك بحبك في شكل أفعال، مش مجرد كلام متزوق، والاسم صحاب. الصاحب النقي هو حب من الله ليك، نجمة من السما تنور عتمتك. زيك كده يا زياد، أنت وأحمد معايا، وزي خالد مع أسر كده.
خالد: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!