في قصر كبير في الصعيد، يدعى قصر الجارحي، ومن أكبر كبار عائلات الصعيد، كان يجلس رجل في السبعينات، يدعى الحاج زيدان الجارحي، وهو كبير الصعيد ومعروف بقوته وجبروته وصرامته، وأن كلمته سيف. زيدان بحدة: أمين. يظهر رجل في الخمسينات، يدعى أمين، وهو ابنه الكبير، ولكنه يهاب أباه بشدة. يقترب ويبوس يده ويقعد قصاده بهدوء. أمين: اتفضل يا أبويا، اؤمرني. زيدان بصرامة: عملت إيه في الأرض الزراعية بتاعت حسنين اللي جنب الترعة؟
أمين بهدوء: كل حاجة تمام يا أبويا، وأنا أخدت الأرض واشتريتها بـ 30 مليون امبارح. زيدان: كام فدان؟ أمين بجدية: 30 فدان يا أبويا، وأخدت الفدان بـ 3 مليون. زيدان بحدة: ليه؟ كان كفاية 2 مليون بس. ما علينا، أخوك فين؟ أمين: أنهي واحد؟ زيدان: عزيز فين؟ أمين: عزيز أخويا زمانه جاي، بس هو راح يسلم المحصول اللي طلع من الأرض الغربية. زيدان: وجبري أخوك فين؟ أمين ببرود: هو دا حد يعرف له مكان؟
ده كل يوم مع غزية شكل يا أبويا. جبري بيصرف في الشهر بـ 2 مليون يا أبويا، وكل ما أكلمه يقعد يبجح ويهملني ويمشي. زيدان بغضب: أنا هتصرف معاه، ما عادش ينفع كده. ده خاب خالص ومعادش ينفع كده. أمين: أهو وصل عزيز. يقترب منهم رجل أقل من أمين في العمر قليلاً، وهو الابن المتوسط لزيدان، وهو أيضاً يهاب أباه. عزيز باحترام: صباح الخير يا أبويا. ويوطي يبوس يده ويقعد جنب أمين. زيدان: صباح النور. عملت إيه؟
عزيز: الحمد لله، كله تمام يا أبويا، وبعت المحصول بـ 12 مليون، وحطيتهم في خزنتك الكبيرة اللي في الشركة عشان نجيب بيهم كمياوي لباقي الأراضي بدل ما لسه هنروح البنوك ونجيب. زيدان: جدع يا عزيز. أنت وأخوك. آآآه لو جبري يكون زيكم. عزيز بتوتر: ما أنت يا أبويا عارف يعني إن جبري مش هيتصلح حاله أبداً، لأنه عشقان في بنت العمايرة من وهو في الجيش. زيدان ضرب بعصاه بقوة في الأرض وبحدة: قلت لأ ومليون لأ، بنت العاميرة لأ.
بيدخل رجل في أوائل الأربعينات من عمره، وهو جبري الجارحي، الابن الأصغر لزيدان، وهو بيصفر ويرتدي جلباب صعيدي مثل أخواته، وهو يهاب أباه مثلهم، ولكنه عصاه مرة واحدة فقط. جبري: صباح الخير. وبيقرب من أبوه ويبوس يده ويقعد قصاده على كرسي الأنتريه. زيدان بحدة: كنت فين طول الليل يا بيه؟ جبري بتوتر: كنت مع ناس صحابي. زيدان بغضب: كنت مع صحابك ولا مع الغوازي في الموالد يا جبري؟ إيه ماتردد؟
جبري بخوف: يا أبويا، إني إني مش صغير عشان تحاسبني. زيدان بيبصله بحدة: اسمع يا جبري، من بكرة هتبدأ شغل مع أخواتك، بالغصب بالعافية هتروح. جبري: ليه يا أبويا؟ أنا تقيل عليك للدرجة دي؟ زيدان بغضب: أنت عارف إنك بتصرف ميزانية البلد كلها في سنة، أنت بتصرفهم في أسبوعين على الموالد والغوازيج. جبري بضيق وخوف: بس يا أبويا، أنا مبحبش الشغل. زيدان بحدة: تحبه هو أكل ومرعى وقلة صنعة، إيه هتقعد زي الحريم ولا إيه؟ لا شغلة ولا مشغلة.
جبري: ماشي يا أبويا، اللي تشوفه. أنا طالع أنام، وبكرة هبدأ شغل. وقف واتجه لغرفته، وزيدان كان بيبص عليه بضيق لحد ما اختفى. بتظهر سيدة في الأربعينات، تدعى صفية، وهي زوجة أمين وطيبة القلب. صفية: الفطار جاهز يا أبا الحاج. يتجه الجميع على السفرة الكبيرة. زيدان: فين عيالك يا عزيز ومرتك؟ عزيز: زمانهم نازلين.
وبينزل من على السلم شاب، يدعى غالب، وهو الابن الأكبر لعزيز، وفي عمر الخامسة والعشرين، وبيقرب يبوس يد زيدان باحترام ويقعد. غالب: صباح الخير. الجميع: صباح النور. فجأة بتنزل فتاة جميلة، تدعى رانيا، ابنة عزيز الصغرى، وهي في عمر الاثنين وعشرين، وتقرب تبوس يد الجد وتقعد جنب غالب. رانيا: صباح الخير يا جدي. زيدان: صباح النور. تطلع سيدة في الأربعينات من المطبخ، وهي تحمل بعض الأطباق، وتدعى عايدة، زوجة عزيز. عايدة: يلا افطروا.
عزيز: اقعد، مستنينك يلا. وبدأ الكل ياكل باحترام. أمين بابتسامة: صحيح يا أبويا، ولدي جاي كمان يومين. ابتسم زيدان: بجد؟ مبروك. امتى يرجع الغالي؟ غالب بفرحة: يا أبويا، ده أنا اتوحشته قوي. صفية بسعادة: يارب يرجعه بسلامة. عايدة بحب: مبروك، وأني اتوحشته. جبري هيفرح قوي. أمين: ده جبري أكتر واحد هيفرح، أنتي ناسيه إنهم أصحاب. عزيز باستغراب: صحيح يا أبويا. زيدان: اممم.
عزيز: أنت ليه أمرت إن أدهم يسافر في بلد الخواجات من وهو عنده 17 سنة؟ ليه حرمتنا منه 13 سنة؟ زيدان بصرامة: كان لازم أدهم يبقى راجل ملو هدومه، ومتنسوش إنه هو اللي ماسك كل حاجة في شغلنا برا مصر. سكت الجميع، بس أكترهم فرحة كانت صفية، لأنها محرومة من ابنها بقالها 13 سنة، وأيضاً رانيا، اللي كان باين عليها الحب. بس فجأة بيدخل الغفير بهلع وسرعة: الحقنا يا كبير، الحقنا، مصيبة وحلت علينا. زيدان بحدة: في إيه يا ولد؟ انطق.
الغفير: مصطفى الجارحي، ابن أخوك، وسمير العميري، ابن عم العمدة، قتلوا بعض في وسط البلد كلها عشان البت شادية الغزية. زيدان عيونه طقت شرار: العاميرة شعللوا النار اللي بحاول أطفيها من سنين، بس لأ. اتجه للخارج، ووراه أمين وعزيز وغالب. في دوار العمدة، وهو يشبه القصر، ولكن على الطراز الصعيدي، وهو مسكن عائلة العميري.
كانت تجلس في المندرة سيدة في الستينات من عمرها، تدعى جليلة، وهي أم العمدة، ومعروفة بجبروتها وقسوتها، ولا تقل عن زيدان في شيء. عائلة العميري وعائلة الجارحي لا يقلون شيئاً عن بعضهم، ولكن بينهم عداوة من أكبر العدوات، والصعيد كلها عارفة جبروت العيلتين، وإزاي بيقتلوا في بعض من الثمانينات وهم أعداء، ويشبهون بعضهم في الحالة المادية. جليلة بغضب: أنتِ يا بت يا نواره.
بتخرج جري سيدة في عمر الأربعينات، تدعى نواره، وهي زوجة العمدة وطيبة القلب، ولكن تهاب جليلة لأنها شديدة. نواره بتوتر: أؤمريني يا ست الحجة. جليلة بحدة: فين جوزك؟ وفين الفطور اللي طلبته منكِ من إمبارح في المندرة؟ نواره برعب: حالاً الفطور بيجهز يا ست الحجة، والله، وجوزي بيجهز عشان نازل. جليلة بصرامة: تب غوري من وشي يلا. بتمشي نواره من أمامها بضيق وتوتر من تحكمات هذه السيدة القاسية.
وبيخرج فجأة رجل في عمر الخمسين، يدعى عمران، عمده البلد، وهو طيب القلب، ولكنه صارم، ويهاب والدته احتراماً وليس خوفاً منها. ويقرب ويبوس يدها. عمران بهدوء: صباح الخير يا أمي. جليلة بغضب: صباح النور يا عمران، كل ده نوم؟ عمران بابتسامة: مالك كده؟ مين مزعلك؟ جليلة بضيق: كل البلد يا عمران، دول شوية أغبية، حتى مراتك اطلب منها الفطور من تلت ساعة ولسا مجابتوش. عمران: معلش يا أمي، أكيد لسه بتجهزه.
جليلة بحدة: أيوا، بتدافع عنها كمان يا ابن بطني. ما علينا، فين ولدك اللي محدش شاف خلقته النهارده؟ بيظهر شاب في عمر التاسعة والعشرين، يدعى مراد، وهو مبتسم وطيب القلب، وابن عمران. مراد بضحك: أنا أهو يا جلجل قلبي. جليلة بغيظ: اتلم يا ولد. بيقرب منها مراد ويبوس يدها ورأسها: صباحك جليلة يا جليلة. بتبتسم الجدة بخفة عليه وبتضربه في كتفه: محدش في الدوار كله يستجرأ يقولي كده غيرك يا ابن عمران.
بتدخل فتاة في عمر الثامنة عشر، تدعى دهب، وهي ابنة عمران، وهي على قدر كبير جداً من الجمال، وعيونها مثل ضوء الغروب بين البني والعسلي، ومميزة جداً، وهي طيبة القلب وحنونة للغاية. دهب بزعل طفولي: وأني مش بتحبيني يا جليلة؟ قلبي وست البلد كلها. جليلة بتبصلها: جليلة حاف يا بت انتي. دهب قربت وباست يدها ويد أبوها وقعدت جنب أبوها، اللي أخدها في حضنه وابتسم. عمران بحب: صباحك دهب يا كنزي في الحياة.
دهب: صباحك مليان ورد وفل يا أبويا. جليلة بضيق: محن بنات وكلام فارغ. دهب اتنهدت، فهي تعلم جدتها جيداً، وأنها طيبة وتبدو عكس ذلك للجميع. دهب بابتسامة وفرحة: نتيجتي هتطلع الليلة. مراد بضحك: يابت، أنا مش مصدق إنك هتدخلي الجامعة، ده انتي لسه تممت الثمانية عشر من أسبوعين بس. دهب طلعتله لسانها بغيظ، بس بتلمح حد وبتجري عليه. وبتظهر سيدة في عمر الثلاثينات، تدعى جواهر، أخت عمران الصغيرة، وهي طيبة القلب وعذبة.
جواهر بتحضن دهب: صباح الخير. دهب: صباحك عسل يا جوجو. وبيدخل رجل في عمر الأربعينات، يدعى خلف، أخو عمران الوسطاني، وهو طيب القلب، ويخاف من أمه جداً. خلف: متجمعين عند النبي. الجميع: اللهم آمين. وبيقرب من جليلة ويبوس يدها ويقعد. جليلة بحدة: فين مراتك عاد يا خلف؟ وعيالك فينهم؟ بتدخل نواره: الفطار جهز يا ست الحجة، اتفضلوا افطروا جوا بقا، وهجيب لك فطورك هنا. جليلة بغضب: نعممم؟ انتي عايزة توكليني في حتة والباقي في حتة ليه؟
نواره بتوتر: مش انتي اللي طلبتي الفطور هنا؟ جليلة بحدة: خلاص كلهم صحيوا، ندخل نفطر جوه. بيدخل الجميع للداخل، وبيقعد على السفرة، وبيترأسهم عمران، والمقابل له جليلة. وبينزل على السلم شاب في عمر العشرين، يدعى أمير، وهو ابن الأكبر لخلف، وجمبه أخته المقاربة لعمره بسنتين، وتدعى رقيه، وخلفهم أمهم، وتدعى مني، في عمر الأربعينات، وهي زوجة خلف. مني: صباح الخير. الجميع: صباح النور.
وبتقرب مني بتوتر، هي وأولادها، وبيقبلوا يد الجدة، وبيقرّبوا يقعدوا، وعين أمير ما اتشالتش عن دهب، اللي كانت بتاكل وما أخدتش بالها، لأنها بتنكش في بعض هي ومراد، وعمران بيبتسم عليهم. بعد مدة بيخلصوا فطار، بس قبل ما يقوموا، بيدخل بعض رجال الغفر برعب. الغفير: الحقنا يا عمدتنا، الدم هيبقا للركب. عمران بحدة: في إيه؟
الغفير الآخر: سمير ابن عمك ومصطفى الجارحي قتلوا بعض في وسط البلد عشان شادية الغازية الهجريّة، والحكومة قالبة البلد فوق تحت. اتصدم الجميع، ووقفت جليلة بجبروت، وهي بتتذكر أشياء. جليلة بغضب: زيدان الجارحي أعلن الحرب، واستجرأوا وقتلوا حد من حدانا. عمران، تار ابن عمك يرجع، فاهم؟ عمران بصرامة: حاضر يا أمي، يلا. وبيخرج ووراه خلف ومراد وأمير، والباقي قلقوا، وجليلة دخلت غرفتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!