تحميل رواية عشق بين بحور الدم بقلم اسماء السيد pdf
بقلم اسماء السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر كبير في الصعيد، يدعى قصر الجارحي، ومن أكبر كبار عائلات الصعيد، كان يجلس رجل في السبعينات، يدعى الحاج زيدان الجارحي، وهو كبير الصعيد ومعروف بقوته وجبروته وصرامته، وأن كلمته سيف. زيدان بحدة: أمين. يظهر رجل في الخمسينات، يدعى أمين، وهو ابنه الكبير، ولكنه يهاب أباه بشدة. يقترب ويبوس يده ويقعد قصاده بهدوء. أمين: اتفضل يا أبويا، اؤمرني. زيدان بصرامة: عملت إيه في الأرض الزراعية بتاعت حسنين اللي جنب الترعة؟ أمين بهدوء: كل حاجة تمام يا أبويا، وأنا أخدت الأرض واشتريتها ب 30 مليون امبارح. زيدان: كام...
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الأول 1 - بقلم اسماء السيد
في قصر كبير في الصعيد، يدعى قصر الجارحي، ومن أكبر كبار عائلات الصعيد، كان يجلس رجل في السبعينات، يدعى الحاج زيدان الجارحي، وهو كبير الصعيد ومعروف بقوته وجبروته وصرامته، وأن كلمته سيف.
زيدان بحدة: أمين.
يظهر رجل في الخمسينات، يدعى أمين، وهو ابنه الكبير، ولكنه يهاب أباه بشدة. يقترب ويبوس يده ويقعد قصاده بهدوء.
أمين: اتفضل يا أبويا، اؤمرني.
زيدان بصرامة: عملت إيه في الأرض الزراعية بتاعت حسنين اللي جنب الترعة؟
أمين بهدوء: كل حاجة تمام يا أبويا، وأنا أخدت الأرض واشتريتها بـ 30 مليون امبارح.
زيدان: كام فدان؟
أمين بجدية: 30 فدان يا أبويا، وأخدت الفدان بـ 3 مليون.
زيدان بحدة: ليه؟ كان كفاية 2 مليون بس. ما علينا، أخوك فين؟
أمين: أنهي واحد؟
زيدان: عزيز فين؟
أمين: عزيز أخويا زمانه جاي، بس هو راح يسلم المحصول اللي طلع من الأرض الغربية.
زيدان: وجبري أخوك فين؟
أمين ببرود: هو دا حد يعرف له مكان؟ ده كل يوم مع غزية شكل يا أبويا. جبري بيصرف في الشهر بـ 2 مليون يا أبويا، وكل ما أكلمه يقعد يبجح ويهملني ويمشي.
زيدان بغضب: أنا هتصرف معاه، ما عادش ينفع كده. ده خاب خالص ومعادش ينفع كده.
أمين: أهو وصل عزيز.
يقترب منهم رجل أقل من أمين في العمر قليلاً، وهو الابن المتوسط لزيدان، وهو أيضاً يهاب أباه.
عزيز باحترام: صباح الخير يا أبويا.
ويوطي يبوس يده ويقعد جنب أمين.
زيدان: صباح النور. عملت إيه؟
عزيز: الحمد لله، كله تمام يا أبويا، وبعت المحصول بـ 12 مليون، وحطيتهم في خزنتك الكبيرة اللي في الشركة عشان نجيب بيهم كمياوي لباقي الأراضي بدل ما لسه هنروح البنوك ونجيب.
زيدان: جدع يا عزيز. أنت وأخوك. آآآه لو جبري يكون زيكم.
عزيز بتوتر: ما أنت يا أبويا عارف يعني إن جبري مش هيتصلح حاله أبداً، لأنه عشقان في بنت العمايرة من وهو في الجيش.
زيدان ضرب بعصاه بقوة في الأرض وبحدة: قلت لأ ومليون لأ، بنت العاميرة لأ.
بيدخل رجل في أوائل الأربعينات من عمره، وهو جبري الجارحي، الابن الأصغر لزيدان، وهو بيصفر ويرتدي جلباب صعيدي مثل أخواته، وهو يهاب أباه مثلهم، ولكنه عصاه مرة واحدة فقط.
جبري: صباح الخير.
وبيقرب من أبوه ويبوس يده ويقعد قصاده على كرسي الأنتريه.
زيدان بحدة: كنت فين طول الليل يا بيه؟
جبري بتوتر: كنت مع ناس صحابي.
زيدان بغضب: كنت مع صحابك ولا مع الغوازي في الموالد يا جبري؟ إيه ماتردد؟
جبري بخوف: يا أبويا، إني إني مش صغير عشان تحاسبني.
زيدان بيبصله بحدة: اسمع يا جبري، من بكرة هتبدأ شغل مع أخواتك، بالغصب بالعافية هتروح.
جبري: ليه يا أبويا؟ أنا تقيل عليك للدرجة دي؟
زيدان بغضب: أنت عارف إنك بتصرف ميزانية البلد كلها في سنة، أنت بتصرفهم في أسبوعين على الموالد والغوازيج.
جبري بضيق وخوف: بس يا أبويا، أنا مبحبش الشغل.
زيدان بحدة: تحبه هو أكل ومرعى وقلة صنعة، إيه هتقعد زي الحريم ولا إيه؟ لا شغلة ولا مشغلة.
جبري: ماشي يا أبويا، اللي تشوفه. أنا طالع أنام، وبكرة هبدأ شغل.
وقف واتجه لغرفته، وزيدان كان بيبص عليه بضيق لحد ما اختفى.
بتظهر سيدة في الأربعينات، تدعى صفية، وهي زوجة أمين وطيبة القلب.
صفية: الفطار جاهز يا أبا الحاج.
يتجه الجميع على السفرة الكبيرة.
زيدان: فين عيالك يا عزيز ومرتك؟
عزيز: زمانهم نازلين.
وبينزل من على السلم شاب، يدعى غالب، وهو الابن الأكبر لعزيز، وفي عمر الخامسة والعشرين، وبيقرب يبوس يد زيدان باحترام ويقعد.
غالب: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
فجأة بتنزل فتاة جميلة، تدعى رانيا، ابنة عزيز الصغرى، وهي في عمر الاثنين وعشرين، وتقرب تبوس يد الجد وتقعد جنب غالب.
رانيا: صباح الخير يا جدي.
زيدان: صباح النور.
تطلع سيدة في الأربعينات من المطبخ، وهي تحمل بعض الأطباق، وتدعى عايدة، زوجة عزيز.
عايدة: يلا افطروا.
عزيز: اقعد، مستنينك يلا.
وبدأ الكل ياكل باحترام.
أمين بابتسامة: صحيح يا أبويا، ولدي جاي كمان يومين.
ابتسم زيدان: بجد؟ مبروك. امتى يرجع الغالي؟
غالب بفرحة: يا أبويا، ده أنا اتوحشته قوي.
صفية بسعادة: يارب يرجعه بسلامة.
عايدة بحب: مبروك، وأني اتوحشته. جبري هيفرح قوي.
أمين: ده جبري أكتر واحد هيفرح، أنتي ناسيه إنهم أصحاب.
عزيز باستغراب: صحيح يا أبويا.
زيدان: اممم.
عزيز: أنت ليه أمرت إن أدهم يسافر في بلد الخواجات من وهو عنده 17 سنة؟ ليه حرمتنا منه 13 سنة؟
زيدان بصرامة: كان لازم أدهم يبقى راجل ملو هدومه، ومتنسوش إنه هو اللي ماسك كل حاجة في شغلنا برا مصر.
سكت الجميع، بس أكترهم فرحة كانت صفية، لأنها محرومة من ابنها بقالها 13 سنة، وأيضاً رانيا، اللي كان باين عليها الحب.
بس فجأة بيدخل الغفير بهلع وسرعة: الحقنا يا كبير، الحقنا، مصيبة وحلت علينا.
زيدان بحدة: في إيه يا ولد؟ انطق.
الغفير: مصطفى الجارحي، ابن أخوك، وسمير العميري، ابن عم العمدة، قتلوا بعض في وسط البلد كلها عشان البت شادية الغزية.
زيدان عيونه طقت شرار: العاميرة شعللوا النار اللي بحاول أطفيها من سنين، بس لأ.
اتجه للخارج، ووراه أمين وعزيز وغالب.
في دوار العمدة، وهو يشبه القصر، ولكن على الطراز الصعيدي، وهو مسكن عائلة العميري.
كانت تجلس في المندرة سيدة في الستينات من عمرها، تدعى جليلة، وهي أم العمدة، ومعروفة بجبروتها وقسوتها، ولا تقل عن زيدان في شيء. عائلة العميري وعائلة الجارحي لا يقلون شيئاً عن بعضهم، ولكن بينهم عداوة من أكبر العدوات، والصعيد كلها عارفة جبروت العيلتين، وإزاي بيقتلوا في بعض من الثمانينات وهم أعداء، ويشبهون بعضهم في الحالة المادية.
جليلة بغضب: أنتِ يا بت يا نواره.
بتخرج جري سيدة في عمر الأربعينات، تدعى نواره، وهي زوجة العمدة وطيبة القلب، ولكن تهاب جليلة لأنها شديدة.
نواره بتوتر: أؤمريني يا ست الحجة.
جليلة بحدة: فين جوزك؟ وفين الفطور اللي طلبته منكِ من إمبارح في المندرة؟
نواره برعب: حالاً الفطور بيجهز يا ست الحجة، والله، وجوزي بيجهز عشان نازل.
جليلة بصرامة: تب غوري من وشي يلا.
بتمشي نواره من أمامها بضيق وتوتر من تحكمات هذه السيدة القاسية.
وبيخرج فجأة رجل في عمر الخمسين، يدعى عمران، عمده البلد، وهو طيب القلب، ولكنه صارم، ويهاب والدته احتراماً وليس خوفاً منها. ويقرب ويبوس يدها.
عمران بهدوء: صباح الخير يا أمي.
جليلة بغضب: صباح النور يا عمران، كل ده نوم؟
عمران بابتسامة: مالك كده؟ مين مزعلك؟
جليلة بضيق: كل البلد يا عمران، دول شوية أغبية، حتى مراتك اطلب منها الفطور من تلت ساعة ولسا مجابتوش.
عمران: معلش يا أمي، أكيد لسه بتجهزه.
جليلة بحدة: أيوا، بتدافع عنها كمان يا ابن بطني. ما علينا، فين ولدك اللي محدش شاف خلقته النهارده؟
بيظهر شاب في عمر التاسعة والعشرين، يدعى مراد، وهو مبتسم وطيب القلب، وابن عمران.
مراد بضحك: أنا أهو يا جلجل قلبي.
جليلة بغيظ: اتلم يا ولد.
بيقرب منها مراد ويبوس يدها ورأسها: صباحك جليلة يا جليلة.
بتبتسم الجدة بخفة عليه وبتضربه في كتفه: محدش في الدوار كله يستجرأ يقولي كده غيرك يا ابن عمران.
بتدخل فتاة في عمر الثامنة عشر، تدعى دهب، وهي ابنة عمران، وهي على قدر كبير جداً من الجمال، وعيونها مثل ضوء الغروب بين البني والعسلي، ومميزة جداً، وهي طيبة القلب وحنونة للغاية.
دهب بزعل طفولي: وأني مش بتحبيني يا جليلة؟ قلبي وست البلد كلها.
جليلة بتبصلها: جليلة حاف يا بت انتي.
دهب قربت وباست يدها ويد أبوها وقعدت جنب أبوها، اللي أخدها في حضنه وابتسم.
عمران بحب: صباحك دهب يا كنزي في الحياة.
دهب: صباحك مليان ورد وفل يا أبويا.
جليلة بضيق: محن بنات وكلام فارغ.
دهب اتنهدت، فهي تعلم جدتها جيداً، وأنها طيبة وتبدو عكس ذلك للجميع.
دهب بابتسامة وفرحة: نتيجتي هتطلع الليلة.
مراد بضحك: يابت، أنا مش مصدق إنك هتدخلي الجامعة، ده انتي لسه تممت الثمانية عشر من أسبوعين بس.
دهب طلعتله لسانها بغيظ، بس بتلمح حد وبتجري عليه.
وبتظهر سيدة في عمر الثلاثينات، تدعى جواهر، أخت عمران الصغيرة، وهي طيبة القلب وعذبة.
جواهر بتحضن دهب: صباح الخير.
دهب: صباحك عسل يا جوجو.
وبيدخل رجل في عمر الأربعينات، يدعى خلف، أخو عمران الوسطاني، وهو طيب القلب، ويخاف من أمه جداً.
خلف: متجمعين عند النبي.
الجميع: اللهم آمين.
وبيقرب من جليلة ويبوس يدها ويقعد.
جليلة بحدة: فين مراتك عاد يا خلف؟ وعيالك فينهم؟
بتدخل نواره: الفطار جهز يا ست الحجة، اتفضلوا افطروا جوا بقا، وهجيب لك فطورك هنا.
جليلة بغضب: نعممم؟ انتي عايزة توكليني في حتة والباقي في حتة ليه؟
نواره بتوتر: مش انتي اللي طلبتي الفطور هنا؟
جليلة بحدة: خلاص كلهم صحيوا، ندخل نفطر جوه.
بيدخل الجميع للداخل، وبيقعد على السفرة، وبيترأسهم عمران، والمقابل له جليلة.
وبينزل على السلم شاب في عمر العشرين، يدعى أمير، وهو ابن الأكبر لخلف، وجمبه أخته المقاربة لعمره بسنتين، وتدعى رقيه، وخلفهم أمهم، وتدعى مني، في عمر الأربعينات، وهي زوجة خلف.
مني: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
وبتقرب مني بتوتر، هي وأولادها، وبيقبلوا يد الجدة، وبيقرّبوا يقعدوا، وعين أمير ما اتشالتش عن دهب، اللي كانت بتاكل وما أخدتش بالها، لأنها بتنكش في بعض هي ومراد، وعمران بيبتسم عليهم.
بعد مدة بيخلصوا فطار، بس قبل ما يقوموا، بيدخل بعض رجال الغفر برعب.
الغفير: الحقنا يا عمدتنا، الدم هيبقا للركب.
عمران بحدة: في إيه؟
الغفير الآخر: سمير ابن عمك ومصطفى الجارحي قتلوا بعض في وسط البلد عشان شادية الغازية الهجريّة، والحكومة قالبة البلد فوق تحت.
اتصدم الجميع، ووقفت جليلة بجبروت، وهي بتتذكر أشياء.
جليلة بغضب: زيدان الجارحي أعلن الحرب، واستجرأوا وقتلوا حد من حدانا. عمران، تار ابن عمك يرجع، فاهم؟
عمران بصرامة: حاضر يا أمي، يلا.
وبيخرج ووراه خلف ومراد وأمير، والباقي قلقوا، وجليلة دخلت غرفتها.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الثاني 2 - بقلم اسماء السيد
في وسط البلده.. كانت البلد مقلوبه راساً علي عقب خائفه من الي جاي بين العائلتين وتقريبا قسم الشرطه ومدريه الامن تجمعت في البلده بجانب الجثتين.
المأمور بحده وقلق: العاميره والجرايحه مش هيسكتووو والد"م هيكون للركب.
الظابط بخوف: يا فندم دا احنا ماصدقنا انهم بطلو يقتلوو في بعضهم من سنتين بسس يجوو دول ويقلوبو البلد تاني ب الد"م والتااار من تاني.
المأمور والظباط كانو متوترين وخايفين علي النار الي هتوولع في الصعيد الجواني والبراني بسبب العمايره والجرايحه الي مش هيسموو علي بعضيهم.
فجأه بتوصل سيارات كتيير ملاكي وربع نقل ومليانه رجاله من وراا وبينزل زيدان ووراه اولاده واخوه ابو مصطفي وخلفهم رجال العائله المسلحيين ورجالهم.
وفي نفس الوقت بيوصل سيارت اخري كثيره ملاكي وربع نقل ومحمله رجال عائله العميري ورجال الحراسه وبينزل عمران وبيترأسهم وخلفه اخوه وابنه وولده واخو سمير وخلفهم رجالهم المسلحيين.
وبيقفو قصاد بعض وبيقربوو من بعض وهما عين العيلتين بتطق شرار بس بيقف المأمور والظباط بينهم.
المأمور بحده: اايه انا مش مالي عينكم يارجاله ولا اييه.
زيدان بصرامه وحده: مين قال اكده ياحضرت المأمور بس خليك خابر ان الجرايحه مبيهملوش تاررهم ابدااا.
عمران بغضب وحده: والعميري بردك ياكبيرر مبيهملوش تاررهم حتي لو الد"م هيكون للركب من تاني.
شيخ البلد وهو رجل كبير في السن حتي اكبر من زيدان في الثمانينات.
شيخ البلد بهدوء: زيدان عمران لازم نعملو قعده في مجلس البلد ونحلها وددي بس بعد الجنازه.
زيدان بص لعمران بغضب وشر وعمران بادله نفس النظرات ولاكن بتحدي.
زيدان بحده: يلا يارجاله هاتوو مصطفي الجارحي علي دوار عبد الصمد الجارحي يلا.
عمران بغضب: هاتوو سميرر العميري علي دوار عرفات العميري همووو يارجاله.
وبيقرب الرجاله وبتشيل سمير ورجاله الجرايحه بتشيل مصطفي والمأمور بياخد شاديه الغزيه معاه والبلد كليتها بتجهز للعزاء والخراب الي هيحل عن قريب.
في دوار العاميره ______ وتحديدا في غرفه دهب.
كانت تجلس بتوتر وقلق ورقيه تجلس علي السرير.
رقيه بزهق: يابت اتهدي بقااا خيلتيني عااد.
دهب بقلق وتوتر: هتجنن هتجنن يا بت لسا دقايق والنتيجه هتطلع اعمل اييه.
رقيه ببرود: يا اختي اتجوزي واتنيل بلا تعلييم بلا قرف.
دهب بحده خفيفه: اخرسي يا رقييه انا مش فيقالك.
رقيه وقفت بغيظ: ماشي يا اختيي اتنيلي انا سيباكي وهغوور.
دهب زقتها بخفه: ااه غورري احسن.
بتخرج رقيه وهيا بتضحك علي توترها.. بعد شويه بتدخل نواره.
نواره: بت يادهب.
دهب بتوتر: نعم ياما.
نواره: يلا ياضنايا الحريم كليتها رايحين دوار جدك عرفات.
دهب بضيق: لاء ياما اني مش هاجي.
نواره بضيق: لييه يابت.
دهب: انا مش بحب العزا والكلام داا انا هستناكم اهنه.
نواره: يابتي الكل ماشيي والدوار هيفضي عليك.
دهب بإبتسامه: انا مستنيه النتيجه وهشوفها وهنام علطول.
نواره بزهق: طيب خلي بالك من حالك لحد مانرجع ومتقلقيش مش هعوق عليكي يا حبيبتي.
وخرجت ودهب قربت وقعدت علي السرير.
في دوار عبد الصمد الجارحي. ___ وتحديدا في الصواان الضخم.
وموجود جميع اهالي الصعيد.
عزيز: يا ابوي هنعمل ايه.
زيدان بشر: لسا معرفش بس الي اعرفه ان الي جاي مش خيير ابدا.
امين بغضب: لاء وعمران واقف بكل جبروت وهما لسا قاتلين واد عمي مصطفي.
جبري بزهق: يعني ما مصطفي كمان قتل واحد من عندهم يعني خالصيين.
عبد الصمد بشر وغضب: زيدان انا مش ههمل تاار ولدديمهما جراا يا اخووي.
زيدان بصرامه: عبد الصمد تاار ولدك راجعع مصطفي كان زي ولدي متقلقش حقه راجع.
غالب قرب بهمس: جدي في حد عاوز يقابلك.
زيدان: مين.
غالب: تعالا معايا.
وقف زيدان بستغراب ومشي هو وغالب وركب عربيته وانطلق لا لمكان لا يعلمه.
في وسط الاراضي الزراعييه.....
وصل غالب وزيدان مستغرب.
زيدان بحده: واد ياغالب انت جايبني اهنه لييه.
غالب: اهدا ياجدي.
وبتوصل عربيه وبتقف قصادهم بمسافه وزيدان بينزل وغالب بينزل ويقف جمبه.
والصدمه لما بينزل من العربيه جليله العميري وبينزل معاها مراد وبيقف جمبها.
جليله بحده: خليك انت اهنه.
مراد بغضب: بس.
جليله بصرامه: مراد.
بيحط مراد وشه في الارض بضيق وهو بيتمتم بغضب.
جليله بتقرب وكانت ترتدي جلباب اسود وكانت جميله رغم كبر السن الذي لا يظهر عليها وكانها في الاربيعنات.
زيدان بصدمه: جليله العميري.
غالب: هيا الي طلبتك يا جدي وقولت يمكن عاوزك عشان نخلص من الد"م والتااار.
زيدان بصله بغضب: خليك اهنه متتحركش... وبيتجه يقرب عليها وكانو بيبصو لبعض بشرر وحده لحد مابيقفو امام بعض بظبط.
زيدان بحده: عاوزه اايه ياجليله.
جليله بغضب: اسمي ام عمراان العميري متنطقش اسمي.
زيدان بصلها بغموض: عاوزه اايه غريبه طلبك.
جليله بصرامه: انا طلبتك عشان اعرفك ان بحور الد*م هترجع من تانيي.
زيدان بضيق: عارف وخافي علي عيالك من الجرايحه لاننا عاملين شبه الصقور.
جليله بسخريه: لاء وانت الصادق انتو غرباان عموما انتوو كلكم متفرقولييش انا بعوون الله بطولي ااقف في وش اتخن واحد في الجرايحه كليتها.
زيدان بنظره غريبه: اتغيرتي ياجليله جووي.
جليله بصتله بسخريه: الايام بتغير يا ابن العدو.
زيدان اتنهد بحده: لخصي ياجليله بعتيلي لييه.
جليله بتحدي وشر: جبتك عشان احذرك انكم تفكروو تقربو من عيالي في التاار فاهممم لاني عرفاكم غداريين وفي نفس الوقت خايفه عليكم من العمايره.
زيدان بضيق: انتي جليله انتي الي كنتي لو تشوفي الد"م توقعي من طولك بقيتي بتتكلمي في الق*تل والد"م وتحكمي وتتحكمي.
جليله بحده وغضب: اسمع يا ابن الجارحي انت تتحدد معايا منيح والا بالله اورريك وشي التاني وخلي بالك من عيالك ونفسك لان الضريه الجاييه عليكم يا ود العدوو.
وبتلف وتمشي ومراد مسمعش حاجه بس ركب وهيا ركبت جمبه وهو انطلق وزيدان كان بيبص علي اثرها بغموض.
وبيتنهد ويلف ويتجه للعربيه وبيركب وغالب بينطلق.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء السيد
في المساء في دوار العميري
وتحديدا في غرفة دهب
كانت لسا متوترة وبتكلم صديقتها المقربة أميرة
دهب بقلق:
أنا مبقتش قادرة من التوتر
أميرة:
والله وأنا كمان بس اهدي كدا
دهب:
انتي عارفة حتى لو جبت المجموع اللي أنا عايزاه مش هفرح
أميرة:
لسة برضه واثقة إن جدتك مش هتوافق
دهب بتنهيدة:
إنتي عارفة إن هي مكنتش موافقة على تعليمي أصلاً لولا بابا اللي أصر، وأنا الكلية اللي عايزها أكيد هي مش هتوافق
أميرة بأمل:
إن شاء الله توافق يا دهب
دهب:
يارب، أصل إنتي متعرفيش جدتي صعبة أوي
أميرة بضحك:
إنتي هتقوليلي، دي آخر مرة كنت عندك خلتني أغسل المواعين عشان شربت كوباية عصير، هههه
دهب بضحك:
فاكرة يومها كنتي هتموتي من الخوف
أميرة:
ربنا يخليها، بس إنتي مش عندكم عزا؟ ده البلد كلها مقلوبة يا بت
دهب بزهق:
مبحبش التجمعات العائلية في أي حاجة، أنا مش ناقصة ندب وولولة، كفاية القلق اللي فيا
أميرة:
ماشي يا أختي، هكلمك تاني بس هشوف أمي عايزة إيه، ورجعالك يا بت العمده، ههههه
ضحكت دهب بخفة وقفلت.
بس فجأة بابها خبط، وهيا افتكرتهم رجعوا.
دهب:
مين؟
اتها صوت غليظ من الخارج:
أنا أمير
دهب بتوتر:
آه، طب ثواني يا واد عمي
اتجاهت لغرفة الملابس ولبست أسدال بني ولفت طرحته، وكانت جميلة جداً. وقربت فتحت الباب.
دهب بتوتر:
في حاجة ولا إيه؟ انتو رجعتو؟
أمير بص عليها من فوق لتحت، ودهب اتوترت أكتر واتعصبت.
دهب بعصبية:
انت بتبص كدا ليه ها؟
أمير بتوتر:
لا لا مقصدش يا بت عمي، أنا كنت جاي عشان أطمن على آه، على نتيجتك، بيقولوا ظهرت
دهب هديت فعلاً وابتسمت وغمازتها ظهرت:
آه، بس دي هتظهر الساعة 10، والساعة لسة 8
أمير بهيام:
تمام، هخلع أنا بقى، أنا كنت جاي آخد حاجة وراجع تاني، خدي بالك من نفسك، سلام
دهب:
تمام
بصلها أمير وابتسم ومشي، وهيا كانت بتبص على أثره بإعجاب وخدودها احمرت. وبعد كدا ابتسمت بخبث وخرجت من الغرفة واتجهت لغرفة والدها.
دهب بخبث:
أحسن حاجة وستي مش أهنه، هههه
دخلت دهب الغرفة وقربت من الدولاب وحاولت تفتح الخزنة، بس معرفتش بسبب إن محدش يعرف الباسورد غير أمها وأبوها ومراد.
دهب بضيق وغيظ:
أوف بقا، هو أنا مش بنتهم برضه؟ إيه دا بقا
وافتكرت حاجة واتجهت لدرج الكومودينو وفتحته. ولقيت فيه فلوس كتير واتنطت زي الأطفال.
دهب بفرحة:
يس يس، الله عليكي يا دهب
وبتمُد إيدها وبتاخد ألف جنيه من وسط الآلاف اللي موجودة، وبتقفل الدرج تاني وبتخرج وتقفل الباب. وبتتجه لغرفتها وتكتب حاجة في ورقة وبتنزل تحت بفرحة وبتخرج برا القصر.
دهب بشجاعة:
عم سعيد
بيجري عليها أحد الغفر وهو رجل خمسيني:
أؤمري يا ست البنات
دهب بابتسامة:
عايزة حد يجبلي الحاجات دي من السوبر ماركت
سعيد بجهل:
إيه السوبر ماركت ده يا بتي؟ أنا معرفش غير السجاير السوبر بس
دهب ضحكت:
لا يا عم سعيد، السوبر ماركت يعني دكان بقالة كبيرة
سعيد بابتسامة:
آه، قولي أكده، عايزة إيه بقا
دهب مدتله ورقة كبيرة والفلوس:
هاتلي الحاجات دي بس بسرعة، وهيطلعوا بنفس حق الفلوس اللي موجودة، واللي يفيض خده
سعيد أخد منها الورقة:
حاضر يا ست البنات، فريرة وهتلاقيني أهنه، سلام
وبيخرج برا القصر، وهيا بتدخل جوه وهي خايفة جدتها ترجع قبل ما سعيد يجيب الحاجة.
بعد 15 دقيقة، بيرن جرس الباب الضخم ودهب بتجري على الباب وتفتحه بسرعة.
سعيد مد لها شنط كتير:
اتفضلي يا بتي، دي كل الحاجات اللي طلبتيها من السوبر ماركت، وعاملين 900 جنيه
دهب بضحك:
ماشي يا عم سعيد، حلال عليك الباقي
سعيد:
بس دي كتيرة جوي
دهب:
متغلاش عليك يا عم سعيد، تصبح على خير
سعيد بيبتسم وبيدعيلها وبيمشي، وهيا بتقفل الباب وبتجري على فوق متجه لغرفتها، وبتكب كل حاجة على السرير. وكانت كمية حلويات وشوكلاتات ومشروبات غازية وشيبسيات كتير جداً، وأهمهم أربع أكياس إندومي.
دهب مسكت الإندومي وحضنته:
حبيب قلبي، وحشتني، بقالي سنة مأكلتش منك، كويس إن عم سمير الله يرحمه مات عشان جدتي خرجت
وضحكت على نفسها وغطت الحاجة بالبطانية ونزلت جري لتحت. وكانوا الخدم واقفين بينضفوا المطبخ وبيجهزوا العشا على الطبخ عشان لما يرجعوا.
دخلت دهب ووراها الأكياس.
دهب بضحك:
هلااا يا حلويات
سامية كبيرة الخدم بضحك:
أهلا بيكي يا حبيبتي
دهب قربت منها وحضنتها بحب، ولسا إيدها ورا ضهرها.
أنجلاء الخادمة بابتسامة:
إيه اللي وراكي يا ست دهب؟
دهب ابتسمت بتوتر وبصتلهم:
مفيش، دا
حسناء بتقرب ورا دهب ببطء وبتشوف الإندومي وبتشهق بصدمة:
هيييييءءء إندومي
تصدم الجميع في المطبخ ودهب اتوترت أكتر.
سامية بدهشة:
ده لو الست جليلة عرفت هتنيمك في عشة الفراخ الليلة
دهب حطت الإندومي على الترابيزة:
أرجوكم متتكلموش، جدتي ممكن تعلقني زي الدبيحة على باب القصر لو عرفت
انفجر الجميع في الضحك على هذه الصغيرة، فهم يحبونها جداً لأنها أطيب قلب في القصر بأكمله.
سامية بابتسامة:
ماشي يا ست دهب، يلا اعمليه
دهب:
إيه رأيكم تاكلوا معايا؟
بص الجميع لبعض وبضحك:
موافقين
سامية ابتسمت عليهم:
ماشي، أنا هسيب لكم المطبخ وهطلع لحد ما تاكلوا القرف بتاعكم ده
وخرجت، وبدأوا يعملوا إندومي سوا.
بعد مدة، بيخلص وبيتلموا كلهم على الأرض وبيبدأوا ياكلوا وهما فرحانين.
دهب بتمتع:
الله الله، الواحد كان هيموت لو ما أكلش إندومي، ياسلام
فجأة بتدخل جليلة ووراها نواره ومني.
جليلة بغضب وجنون:
دهببببب
دهب بتتصلب مكانها من الصدمة، لدرجة إنها بدأت تترعش والخدم اترعبوا وسامية دخلت علطول.
جليلة بغضب:
إيه اللي دخل القرف ده بيتي، وانتوا بتاكلوا معاها؟
مني كمان، نواره كانت مرعوبة على بنتها ومني بتضحك بشماتة بس في صمت.
دهب وقفت وهي مرعوبة:
يا يا جدتي، هو هو
جليلة بحدة وجبروت:
مخصوم من كل واحدة فيكم الشهرين الجايين
دهب بسرعة وشجاعة:
لأ يا ستي، إني اللي أجبرتهم ياكلوا معايا، هما مالهمش ذنب
جليلة بغضب:
وإنتي يا سامية، كنتي فين؟
سامية بتوتر:
أنا، أنا
دهب برعب:
الخالة سامية مكنتش أهنه، كانت بتتكلم في التليفون برا مع بتها، وأنا استغليت ده ودخلت عملته واجبرتهم ياكلوا معايا، أنا آسفة يا جدتي، أنا
جليلة بحدة وغضب:
يعني إنتي فاكراني عبيطة يا بت عمران؟ بس ماشي، على راحتك، هتتعاقبي أضعاف، ورايا
وخرجت ووراها مني، ونواره جريت عليها.
نواره بقلق وحدة:
ليه أكده يا بتي؟ ليه؟ دي محدش هيقدر يقف في وشها دلوك، وكمان شلتي أضعاف العقاب
سامية بامتنان وحزن:
حقك عليا يا بتي
دهب خرجت برا ونواره وراها خايفة عليها، وكان عمران ومراد وأمير وخلف ورقيه قاعدين برا، وجليلة قاعدة بكل جبروت والخدم بيبصوا من بعيد.
جليلة بحدة:
قربي أهنه يا بت عمران، تعالي
قربت دهب ووقفت أمامها بمسافة.
عمران باستغراب:
هو في إيه يا أما؟
جليلة بغضب:
بتك المتربية بتعصي كلامي وبتدخل المدعوق اللي اسمه الإندومي بيتي
تصدم الجميع لأنها مانعة دخوله.
رقية بغيظ:
بت اللعيبة، بس من غير
جليلة بحدة:
بتقولي إيه؟
رقية برعب:
أنا مقولتش حاجة يا جدتي
مراد:
معلش يا جدتي، آخر مرة
جليلة بعيون غاضبة:
آخرس، إنت جبتي فلوس منين يا بت عشان تجيبي المدعوق ده؟
دهب بتوتر وخوف:
جبت، جبت من أوضة أبويا
جليلة بغضب:
بتسرقي؟
دهب بسرعة:
لا لا، والله إني كنت هقوله لما يرجع
جليلة بحدة:
وخدتي كام على أكده؟
دهب بتوتر ودموع على وشك النزول:
خدت، خدت ألف جنيه
جليلة:
ألف عفريت لما ينطوكي، ألف جنيه عشان شوية هلس ملهمش لازمة
عمران بهدوء:
أما خلاص، ده مالي وبتي اللي أخدت، مش حد غريب، ولو على الإندومي فمتقلقيش، أنا هاخدها أعاقبها وهزعقلها جامد
جليلة بغضب:
هتعاقبها كيف؟
عمران:
هاخدها أوضتها أزنِّبها طول الليل، متقلقيش، ولو بجحت هضربها
جليلة جزت على أسنانها:
لأ، ذنبها بس، بلاش ضرب، وممكن تعلقها، خدها من خلقتها
عمران بحدة:
قدامي يابت، يلااا، هعلقك الليلة يا بت الكلب
وبطلع معاه وهي مرعوبة من الخوف، وهو وراها متعصب وبتتجه لغرفتها، وبيقرب عمران وبيقف قصادها بعد ما بيقفل الباب.
عمران بغضب:
إيه اللي إنتي عملتيه ده يا دهب؟
دهب بصتله بدموع في عيونها، وهو ابتسم واخدها في حضنه بحب:
متبكيش ياعمري، بتبكي ليه؟ دا أنا بهزر وياكي، بس متجيبهوش تاني لأنه مضر عليكي يا حبيبتي
دهب حضنته أكتر وفرحت إنه معاقبهاش.
عمران وحاوط وجهه بيديه:
جدتك طيبة وبتحبك يا دهب، بس هي خايفة عليكي مش أكتر
دهب كانت هتتكلم، بس فجأة تليفونها رن، وقربت تشوف مين. وكانت أميرة.
دهب:
الوو
أميرة بسرعة:
افتحي، النتيجة طلعت
دهب بلهفة:
بجد؟ عملتي إيه؟
أميرة بفرحة:
86%
دهب:
مبروك، طب غوري لما أشوف
أميرة بتضحك ودهب بتقفل وبتفتح الموقع.
دهب بسرعة:
حمل، يلا، يلا حمل
بيفتح وبتتصدم دهب وعمران بيقلق وبيقرُب منها.
عمران بقلق:
في إيه؟ نجحتي ولا إيه؟
دهب مدتله التليفون، وهو ابتسم:
98.5، مبروووك يا بت عمران العميري
وقرب حضنها، وهيا مصدومة ودموعها نزلت من الفرحة.
دهب بفرحة:
أنا مش مصدقة نفسي يا أبويا، بس بس جدتي مش هترضي تخليتي أدخل الكلية اللي أنا بحلم بيها
عمران بهدوء:
بس إنتي حلمك كلية إيه عشان نسيت؟
دهب بسعادة:
كلية هندسة، يا عمري، بس جدتي مش موافقة، لأنها بتقول إن دي كلية عايزة رجالة
عمران بضحك:
سبيها لله، بس بيتهيألي إن مجموعك أكبر من الهندسة
دهب بحب:
آه فعلاً، الهندسة من 84، أنا جايبة مجموع طب، بس أنا عايزة هندسة، وكمان أنا علمي رياضة
عمران ابتسم:
ناخد موافقة جدتك بالعذاب عشان متبوظش علينا عشيتنا، وهقدملك في أحسن وأكبر جامعة في العالم، ومتقلقيش، أنا هقف جنبك
دهب بتحضنه بحب:
تسلم لي يا أحلى أب في الدنيا، كلية إيه؟ إنت مش هتعاقبني صح؟
عمران قرص خدها:
سماح المرة دي، بس هفضل هنا شوية عشان لو جدتك لمحتني هتعلقني أنا وأنتي، هههه
ضحكت دهب:
خلاص، تعالا كُل معايا
عمران باستغراب:
آكل إيه؟
بتقرب دهب وبتشيل البطانية، وعمران يندهش من كمية الحاجة.
عمران بمرح:
يخرب بيتك يا عمران، خربتي بيتي على الحاجات الحلوة يا بت الكلب
دهب ضحكت، وعمران ابتسم:
عايز تاكل إيه بقا يا عمدة؟
عمران قلع العباية المفتوحة ذات اللون البني من على كتفه، وقلع العمة اللي على راسه والجزمة وحطهم على جنب بعصايته. وقرب وقعد قصاد الشاشة على الكنبة.
دهب بضحك:
إيه يا أبويا؟
عمران:
هاتي لنا أي حاجة من الحاجات دي وتعالي شغلي لنا فيلم حلو
ودهب فرحت وجابت الحاجة وحطيتها قدامه، وفتحت له شيبسي وحاجة ساقعة، وفتحت على فيلم، وقلعت الأسدال، وكانت لابسة بيجامة أوفر سايز من اللون الأسود وفيها دباديب صغيرة بيضاء، وشعرها البني كان ديل حصان.
وقربت قعدت جنب أبوها، وكانت مبسوطة أوي، وهو فرحان وعاوز يقضي معاها وقت، وكان بيبصلها من وقت للتاني وهو خايف على نفسه إن يجراله حاجة.
ضحك عمران على الفيلم هو ودهب، اللي كانت بتاكل هي وعمران اللي فرحان.
بيتفتح الباب فجأة وبتدخل نواره ومراد، اللي اتصدموا وقفلوا الباب وراهم.
مراد جري قعد جنب دهب، وبقت بين أبوها وأخوها، ومراد شد من إيدها الكيس وبدأ ياكل فيه، وهيا فتحت واحد تاني بغيظ.
نواره بغيظ:
إنتوا بتعملوا إيه؟ يعني أنا هناك ميتة من القلق وإنتوا أهنه بتاكلوا وبتضحكوا؟
عمران بضحك:
تعالي تعالي يا نواره، اقعدي
نواره بدهشة:
إنت بتاكل شيبسي يا عمدة؟
عمران بإحراج:
دهب اللي أصرت، وأنا مرضيتش أزعله
دهب بصتله بصدمة بس ابتسمت:
تعالي اقعدي
قربت نواره وقعدت جنب دهب، وبقت بينهم وكانوا بيضحكوا بسعادة، وما أخدوش بالهم من الشخص اللي سامع كل حاجة من برا، واتغاظ وحقد عليهم.
وفضلوا طول الليل كدا لحد ما نامت دهب وسطهم.
مراد:
دي نامت
وقف عمران:
نواره، هاتي حاجتي اللي على السرير، وإنت شيلها، نيمها وغطيها كويس
وخرج، ونواره جابت الحاجة وراحت وراه، ومراد شالها وحطها على السرير وغطاها وباس راسها وطفي النور وخرج وقفل الباب.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصباح
في قصر الجارحي
كان البلد كلها في القصر، والدبايح مالية المكان والأكل والناس بتاكل، وكان القصر متزين والحريم جوه.
أمين:
مكنش يصح نعمل أكده وإحنا كنا في عزا لسة مبارح
واحد من العيلة:
زيدان بصرامة: ميهمش، دا فرحة رجوع الغالي بعد غياب، وكدا كدا إحنا مش معتبرين اللي حصل امبارح ده عزا، لأن العزا هيتعمل لما ناخد تار ولدنا
عزيز:
اللي تشوفه يا أبويا
زيدان بص أمامه بحدة، بس فجأة سمع إطلاق النار مالئ المكان وبيطلع الكل لبرا.
وبتقف عربية سوداء مرسيدس جيب وفخمة جداً، ووراها حاشية من السيارات السوداء، وكأنها موكب لزعيم مافيا.
وبينزل من السيارة شاب طويل وضخم ذو بنية قوية جداً، وعيونه خضراء، ولكن صقرية، ووجهه حاد، ولديه شعر ناعم ومصفف بعناية، ويرتدي بدلته السوداء الرسمية، ونظارته السوداء، وساعته الفخمة السوداء المرصعة بالألماس، ومخصصة له خصيصاً من أعلى ماركة في العالم، ويرتدي حذاء من الجلد الطبيعي واللون الأسود والمصنع له خصيصاً، ويضع رائحة البرفيوم المخصصة لأدهم الجارحي.
بيقرب أدهم، وبينزل خلفه شاب في نفس عمره يدعى عرفه، صديقه ودراعه اليمين، ولديه بنية قوية ولكن أقل من أدهم، وهو وسيم.
زيدان فتح ذراعيه وقرب حضنه، وبابتسامة:
أهلاً أهلاً بودي الغالي
ولكن أدهم لم يرفع يديه، وكان ينظر له من خلف نظارته كنظرات الصقر الجارح. وقرب أمين وحضنه، وعزيز وغالب، ولما يرفع يديه.
جبري بفرحة:
أدهم، اتوحشتك جوووي
وبيقرب يحضنه، وأدهم رفع يديه وضمه له بخفة، لأنه يحبه ويعتبره صديقه وليس عمه.
أدهم بحدة:
عرفة، دراعي اليمين
عرفة مد لهم إيده، وهما سلموا عليه، وأدهم اتجه للداخل، وأمه جريت عليه بشوق وحب، وحاوطت كتفه واتشعلقت في رقبته بحب وشوق، وهو بادلها الحضن بذراعيه الاثنين، لدرجة إنه رفعها قليلاً من على الأرض.
صفية بدموع:
اتوحشتك، اتوحشتك جووري يا ولدي، يا نن عيني
أدهم بهدوء:
وإني كمان اتوحشتك يا أما
بعد شوية، بتبعد عنه، وبتربت على كتفه بهدوء، وأدهم على ملامحه الجمود وبس.
صفية بحب:
اطلع يا نن عيني وارتاح لحد ما أجيبلك تاكلات
تنهد أدهم وطلع من غير كلام، وزيدان مستغرب، بس مركزتش معاه، وعرفة طلع وراه.
في جناح أدهم
اللي كان مجهز بكل شيء وفي الدور الأخير المخصص له خصيصاً من صغره، ومحدش بيستجرأ يطلع له غير أمه اللي كانت بتطلع في غيابه بس، وبيدخل جناحه اللي من اللون الأسود الذهبي الرمادي، وكانت فخمة جداً، وأساسها حديث.
بيتجه لغرفة الملابس وبيغير لتي شيرت رمادي وبنطلون أسود مريح، وبيطلع يقعد على الكنبة وبيفتح اللابتوب.
الباب بيخبط.
أدهم بحدة:
ادخل
بيتفتح الباب وبيدخل عرفة، وبيقل الباب، وبيقرُب يقعد جنبه.
عرفة بضحك:
إلا إيه، الناس دي كلها مستنياك
أدهم ببرود:
على أساس إنك من جاردن سيتي يا عرفة، دا إنت من الأقصر يعني
عرفة بيضحك:
آه، بدأنا شغل التلقيح، ومالها الأقصر؟
أدهم بص له بحدة:
مبحبش الهزار والكلام الكتير
بيتوتر عرفة:
ساندي هتيجي إمتى؟
أدهم بغضب:
يا ريت متجيش، أنا مش ناقص
عرفة:
إنت ناوي تستقر هنا؟
أدهم بضيق:
معتقدش
عرفة بهدوء وانبهار:
طب بالله دي أفخم أوضة أنا شفتها في حياتي، بس دي شبه اللي في أمريكا، بس دي أحلى
أدهم ببرود:
أوضة دي مسمهاش أوضة يا زفت، اسمها جناح، كبير، أوضة أو غرفة دي اللي بتكون في شقة يا منيل
عرفة بغيظ:
ننينييي
أدهم بحدة:
عرفة، أكبر بقا، ويلا تعالي اشتغل، وطلع لي الحاجات من المستند ده، يلا
عرفة بردح:
نعممم، والله ما هيحصل، أنا نازل، بلا شغل، إنت بقالك 10 سنين بتشوفني كل يوم من غير رحمة
وبيطلع يجري لتحت، وأدهم يتنهد بقوة ويقفل اللابتوب وينزل تحت.
تحت على الغداء
كان متجمع الجميع، حتى عرفة، والكرسي المقابل لزيدان فاضي، وبينزل أدهم بكل هيبة وقوة، وبيقرُب يقعد على الكرسي، والجميع بيبصوا له بإنبهار من قوته اللي زادت أضعاف ووسامته اللي بقت أحلى بكتير.
زيدان بفرحة:
منورنا يا أدهم
أدهم اكتفى إنه يبدأ ياكل ومردش عليه.
فجأة بيدخل الغفير باحترام.
الغفير:
يا كبير
زيدان بحدة:
إيه؟
الغفير:
شيخ البلد عامل قعدة كبيرة في مجلس البلد، وهناك المأمور والعمد على وصول، وطالبينكم
بيقف زيدان:
أمين، عزيز، غالب، ورايا
وبيخرج، وهما خرجوا وراه، وأدهم مهتمش، حتى ولا فكر فيهم.
صفية بفرحة:
ألف هنا يا ولدي
بيبتسم لها وبيكمل أكل، وبعد مدة بيخلص، وبيتجه للخارج، وعرفة وراه متجه للإسطبل.
في الإسطبل
بيدخل أدهم الإسطبل، وبيقرب من حصان قوي ذو لون أسود قاتم، ولديه هلال في منتصف رأسه، وشكله كان جميل جداً، وشعره طويل، سبحان الخالق.
والحصان بيصدر صوت صهيل قوي وكأنه بيحييه، وبيقرب ويحط رأسه على كتف أدهم وكأنه بيحضنه، وعرفة بيتصدم.
وأدهم بيبتسم، وبيحاوط رأسه بذراعه.
أدهم بابتسامة:
اتوحشتك جوووي يا أصلان
عرفة بضحك:
إنت مسميه كمان؟ بتسمي الحيوان؟
أدهم بيبص في عيون الحصان وبيبتسم بخبث، والحصان عيونه بتسود، وأدهم بيرجع للخلف، والحصان بيفتح فمه الكبير، وبتظهر أسنانه الحادة، وكأنه بيجز عليهم، وبيقرب بسرعة من عرفة، ورفص بخفة في معدته، وقعه على الأرض، وعرفة اتصدم وصرخ بوجع.
وقرب أدهم وركب على أصلان، وبيمسك اللجام، وبص لغرفة بضحكة خبيثة.
أدهم بحدة خفيفة:
دا عشان لما تفكر تتريق على حاجة تخص أدهم الجارحي، متقلقش، عشر دقايق وهتكون زي الفل يا حمار، يلا يا أصلان
الحصان بيجري بسرعة، وعرفة بيتمتم بشتايم، وبيقوم بالعافية، والغفر بيفتحوا البوابة أول ما بيشوفوه، وهو بينطلق أسرع، وكان وسيم جداً وله هيبة وجبروت.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في وسط الأراضي الزراعية
وتحديداً عند شجرة توت
كانت تقف دهب، وترتدي دريس أزرق سماوي، وطرحة بيضاء، وكوتش أبيض، وكانت شديدة الجمال، وكانت بتحاول تجيب توت ومش طايلة، وبتحاول تطلع الشجرة كتير، بس بترجع تاني تنزل.
دهب بغيظ:
أوف بقا، ما هو أنا هاكل توت يعني هاكل توت مهما حصل
وحاولت تطلع تاني، وفعلاً نجحت، بس كانت هتقع من مسافة عالية، ورجعت بظهرها، وغمضت عينيها بخوف، بس فجأة لقت ذراع صلب وقوي أمسك بها، وهيا فتحت عين واحدة، وكان أدهم، واستوعبت، نزلت بسرعة.
دهب بضيق:
إنت إزاي تمسكني يا جدع إنت؟
أدهم بص لها ببرود وحط إيده في جيبه:
تصدقي إنك بجحة، يعني أنا لسة لحقك بدل ما كنتي تنزلي على جدور رقبتك؟
دهب بغيظ رافعة إصبع السبابة في وجهه:
اسمع ياض إنت، اوعى تفكر نفسك حاجة، إنت متعرفش أنا مين أو بنت مين
أدهم بحدة:
تحت جزمتي ولا تفرق لي
دهب بصت له بغيظ أكبر:
إنت، إنت مهذيء
قبض أدهم على يده، وعروق ذراعيه ورقبته برزت بشكل مخيف، ودهب اتوترت، وقرب منها جامد وبص في عينها.
أدهم بصوت مخيف:
اسمعي يابت، إنت اختفي من قدامي، وإلا والله هدْفُنَك مكانك أهنه
دهب بغضب وبالإنجليزي:
يا لك من شخص وقح وتشبه الكلب والحمار
أدهم بص لها بحدة ورد عليها بالإنجليزي:
أنا حمار وكلب يا حسالة، إنتِ من تكوني؟ سأقتلك في الحال
دهب بصت له بصدمة وذهول إنه بيفهم إنجليزي، وطلعت تجري بسرعة، وهو كان بيتوعد لها، وهيا شافت أصلان واتصدمت، كأنها تعرفه.
دهب بذهول:
أصلان، أنا مشوفتكش بقالي 13 سنة
وكملت جري متجهة للقصر، وأدهم ركب حصانه وأكمل طريقه بغضب من هذه الصغيرة التي أشعلت غضبه.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء السيد
في مجلس البلد، ساحة كبيرة في منتصف البلدة، كان يجلس المأمور وشيخ البلد وبعض الضباط وعائلة العمايرة كامله وعائلة الجرايحه كامله.
المأمور: ها مش هنخلص يازيدان أنت وعمران؟
عمران ببرود: أنا ساكت أهو ياحضرت المأمور، بس لو على العداوة والثار اللي بيننا مش ضامن.
زيدان بحدة: أوعى تفكر ياعمران إن عيلة الجرايحة هتسيب ثأرها ده لما تشوفوا حلّه ودنكم.
الشيخ بهدوء: زيدان وعمران، أنتم الاثنين وعائلتكم، أنت وهو قتلتوا كتير وخلصتوا على أرواح من العامرة والجرايحة مالهمش ذنب، والبلد كلها مرعوبة من اللي جاي، فأنتم لازم تتصالحوا، عشان كده معتش يصلح أبدًا.
زيدان بصرامة: أنا لو عليا ياشيخنا مش ممانع، بس غدر أو خيانة، قسمًا عظيمًا هطربق الصعيد كلها على نفوخ العمايرة.
المأمور بتنهيدة: اسمع يا حاج زيدان، اسمع يا عمران، اتصافوا، لعل يكون خير.
الشيخ: أنا من رأيي تناسبوا بعضيكم عشان نضمن إنكم متغدروا ببعض.
عمران بحدة: أنا معنديش حد أناسب فيه الجرايحة يا شيخ.
الشيخ: لأ عندك يا عمران، عندك أختك وبنتك وبنت أخوك.
عمران: مش مجوزهم إني لحد من الجرايحة، إيه يضمني إنهم ميأذوش حد فيهم.
الشيخ: ما هو زيدان عنده بنت وولد عزيز، شوف مراد ولدك أو أمير ود أخوك ياخدها، وأنت لو على بت أخوك ياخدها. أدهم ود الجرايحة اللي لسه وصل النهارده وابن عمه ياخد بنتكم.
مراد بحدة: إني أختي متتجوزش من واحد من الجرايحة أبدًا.
زيدان بحدة: لم ولدك ياعمران وعلمه إن لما الكبار يتحددوا، الصغار تنكت.
عمران بحدة: ولدي مغلطش ياحاج زيدان، أنا ولدي راجل وخايف على أخته، وليه الحق إنه يتكلم.
خلف: وإني مش موافق أجوز بتي لود أمين الجارحي.
المأمور بحدة: اسمع أنت وهو، الحوارات دي لازم تخلصوها مع بعضيكم، فاهمين، وإلا تسيبوا البلد كلها وترحلوا.
يقف زيدان وعمران في ثانية واحدة، ويدبّان بعصيانهم في الأرض بقوة.
زيدان بحدة وصرامة: وأنت بقا يا اللي لسه جاي بلدنا، هتعلمنا نهملها ولا لأ؟
عمران بغضب: لأ، وإيه؟ بيتشرط جوي. إني ممكن أنفيك من مكانك بتليفون، فاهم؟
الشيخ بذهول: سبحان الله، أول مرة زيدان وعمران يتفقوا على حاجة.
المأمور توتر: أنا مش قاصد إنكم تمشوا، أنا قصدي إن الأهالي خايفين منيكم.
زيدان بحدة: لو على النسب فـ أنا موافق، بس بشرط: هناخد بتين بس من حداهم، وهما هياخدوا بنية واحدة، اللي اللي قدامنا.
جبري ابتسم بقوة وبصوت مسموع لأبوه: إني رايد جواهر بنت العامرة يا أبوي، أرجوك، واوعدك إني هعملك اللي تريده.
زيدان بص له قليلاً بغموض: هتنزلي الشغل وتبطل خمر ونسوان، وهتتعدل يا جبري.
جبري بسرعة: والله يا أبوي مش هقصر معاك واصل، أنت عارف إني رايدها من زمن.
زيدان تنهد وبصرامة: اسمع ياعمران، من أبو آخر، موافق على النسب ونخلص من الدم والثار اللي مبينتهيش ده.
عمران تنهد وبص لمراد وخلف وبحدة: وإني حريمنا ميتجوزوش في الشارع كده، ليهم دار، وتيجي تتقدم يا زيدان أنت والعرسان، إحنا مش قليلين ولا سلعة.
الشيخ: على بركة الله، وإني هاجي مع زيدان بنفسي.
زيدان: بس إني مهدخلش دوار العمايرة أبدًا.
عمران ببرود: خلاص، وإحنا مش مرحبين بيك، سلام عليكم.
الشيخ بهدوء: استنى ياعمران، اهدى يا ولدي، الكلام أخذ وعطاء بردك، مش كده؟
عمران بحدة وغموض: وإني معتش بيني وبين الجرايحة كلام، كل اللي بينا الدم والثار وبس، يللا!
وقف العامرة جميعًا، وعمران اتجه للسيارات وخلفه الجميع، وانطلقوا.
وزيدان بص له بشر وتوعد، واتجه للسيارات وخلفه الجميع، وانطلقوا.
الشيخ بهدوء: العمايرة والجرايحة مش منهم فايدة أبدًا، وهيفضلوا يقتلوا في بعضهم لحد ما هيخلصوا على الكل.
المأمور بشر: لو مخلصناش من الحوارات دي، إني هجيب قوة وهخلص على العيلتين نهائي.
الشيخ بص له بصدمة، والمأمور وقف وراه الضباط.
الشيخ بهدوء ويقين: لله الأمر من قبل ومن بعد، يارب اهديهم، يلا يا رجالة عشان نلحق صلاة العصر.
في دوار العمايرة، وتحديدًا في غرفة جواهر.
كانت تجلس على السرير وماسكة صور ليها هي وجبري وبتسم.
جواهر بحب: ياترى هيجي اليوم ونتجمع أنا وأنت يا حبيبي؟
فجأة بيخبط الباب وهي بتتخض، ولكنها كانت قافلة بالمفتاح.
جواهر بتوتر: مين؟
ندهب: إني ياعمتي.
جواهر: ثواني يا دهب، ثواني... وبتلم الصور بسرعة وبتحطهم في صندوق صغير وبتحطهم في الدولاب وبتقفله، وبتقرب تفتح الباب.
جواهر: ها، عاوزة إيه يا ست دهب؟
دهب مدت لها مشط وكريم وبطفولة: سرحيلي شعري، أمي في المطبخ ومش فاضية.
جواهر بتنهيدة: فوتي يا آخر صبري.
بتدخل دهب، وبتقعد جواهر على السرير، وبتقعد دهب على الأرض قدامها، وبدأت تسرح لها شعرها الطويل البني في ذهبي مثل عيونها.
جواهر بابتسامة: أنتِ معتيش صغيرة عشان حد يسرح لك يا دهب.
دهب بتزمر طفولي: ما هو طويل أوي وبيتلعبك مني ومش بعرف أسرحه، وإيدي بتوجعني يا جواهر.
جواهر بضحك: جواهر حاف كده يا مقصوفة الرقبة؟
دهب بتضحك، وجواهر بتسأل: قوليلي يا دهب، أبوكي عمل فيكي إيه امبارح؟ والله لو كان ضربك هزعل منه.
دهب بتفتكر وبتضحك: لأ، دا بيفضل قاعد معايا وبيحضني، وكمان أنا جبت 98.5، يعني هدخل الكلية اللي بحلم بيها.
جواهر بفرحة: بجد؟ ألف ألف مبروك يا حبيبتي.. وبتوطي تبوس خدها بحب وبتحضنها من الخلف بفرحة، ودهب بتضحك.
دهب بضيق: عاوزة أحكيلك على حاجة مضيقاني.
جواهر: احكي، إني سمعاكي.
دهب بغيظ: النهاردة وأنا بجيب توت، بعد ما مراد الكلب رفض يجي معايا، حصل...
جواهر بتبصلها شوية وبتنفجر في الضحك: يا بجحة! يعني الراجل تعب معاكي ولحقك قبل ما رقبتك تتكسر، فعلاً تقومي تشتميه؟
دهب عقدت ذراعيها بغيظ: بس بقا، أنا مكنتش هقع أصلًا، هو اللي كبر الموضوع على فكرة، وبعدين في حاجة غريبة، أنا عارفة الحصان بتاعه ده، دا أصلان، آه، أنا فاكرة الاسم ده.
جواهر: أصلان مين؟
دهب وقفت لأن كانت جواهر خلصت وعملتلها ديل حصان.
وقربت وقعدت قصادها.
دهب بتذكر: أصلان ده الحصان اللي كان راكب عليه الواد اللي أنقذني من 13 سنة، أنا لسه فاكرة.
جواهر: أنتِ لسه فاكرة؟ وأنتِ أصلًا كان عمرك خمس سنين.
تب، وشكله إيه الواد ده؟
دهب بتفكير: أعتقد اللي أنقذني باع الحصان ده للواد المهذب اللي أنا قابلته، لأن اللي أنقذني زمان أنا آه مش فاكرة ملامحه، بس فاكرة الحصان كويس أوي، لأنه يومها كان لافف شال على وشه ولابس جلابية، إنما ده لابس بنطلون وتيشيرت. تيجي كيف؟
جواهر: طيب يا أختي، عاوزاكي تصالحي جدتك.
دهب بضيق: يوووه، أنا عارفة إني غلطت، بس هي مكبرة الموضوع أوي.
جواهر ضربتها بخفة على راسها: بس يابت يا عبيطة، أنتِ عارفة إنها مبتحبش المدعوق الاندومي ولا ريحته، وأنتِ اتجرأتِ يابت عمران ودخلتيه البيت. دا انتي تحمدي ربك إنها مضربتكيش عيارين جابت أجلك.
دهب خافت وجبهتها عرقت، وجواهر ضحكت بقوة، ووقفت لبست طرحتها، ودهب لبست طرحة الأسدال هي كمان، ونزلوا تحت.
في قصر الجارحي، وتحديدًا في الصالون.
كان يجلس أدهم وهو بيشرب قهوته وبيتكلم مع عرفة في الشغل، ورانيا وأمها صفية بيحضروا العشا في المطبخ.
أدهم بحدة: عرفة، أنا مش عاوز غلط ولا عاوز عوج، فاهم؟
عرفة بضيق: آه يا أخويا، متنيل فاهم.
أدهم بغضب: أظبط نفسك بدل ما أنا اللي أظبطك يا عرفة.
عرفة توتر: خلاص خلاص، بس ساندي هتموت وتكلمك.
أدهم ببرود وهو يرتشف القهوة: مش فاضي، واعمل حسابك، إحنا راجعين لندن تاني.
عرفة بضيق: بس أنا مش عاوز أرجع يا صاحبي، أنا عاوز أستقر هنا، ممكن؟
أدهم وقف وحط إيده في جيبه، وببرود وحدة: والله يا عرفة، عاوز تيجي تعالي، مش عاوز تستقيل مش فارقة، كله زي بعضه.
وبيتجه لفوق، وعرفة بيضايق وبيقوم يخرج برا القصر.
في جناح أدهم.
بيدخل وبيقلع التيشيرت بتاعه وبيرميه على الكنبة، وبتظهر بنيته القوية جدًا، وبيظهر وشم على ظهره، وشم لصقر باللون الأسود، وكان يزيده وسامة أكثر، وبيدخل الحمام وبيفتح الدش وبيقف تحته مباشرة، والماء ينزل على شعره ثم ينسدل على جسده وعضلاته القوية.
تنهد بضيق وقوة، بس افتكر دهب وقبض على إيده: بت مهذبة، بس على مين؟ أنا لازم آخد حقي منها.
وشوية بيخلص وبيطلع وهو لافف فوطة على خصره، وبيتجه لغرفة الملابس.
وبيلبس تيشرت بنص كم رمادي قاتم يبرز عضلاته، وبنطلون جينز أسود وكوتشي أبيض، وبيصفف شعره بطريقة جذابة، وبيرتدي ساعة فضة من ماركة عالمية، وبياخد موبايله ومفاتيحه، وبيتجه لتحت بهيبة وغرور.
في قصر العامرة، وتحديدًا في الصالون.
كان قاعد الجميع في الصالة، حتى عمران والباقيين.
جليلة بحدة: بنتِك اللي هتتجوز ابن الجرايحة ياعمران.
عمران بغضب: مستحيل، أنا مش موافق.
جليلة بصرامة: عمران، أنا قلت اللي عندي، دهب بنتِك اللي هتروح قصر الجرايحة.
مني: طب وليه مش رقيه يا سِت الحاجة؟
بصتلها جليلة بطرف عينها وبحدة: بتك غشيمة ومش هتعرف تقتل ود الجرايحة ولا تنتقم منهم، إنما دهب سهيانة وتقدر تقتلهم وتكسر ضهر العمايرة كلهم.
نواره بصدمة: بتي تقتل؟ دي بتترعب لما بتشوف فروجة بتتذبح قدامها، دي متعرفش تقتل نملة.
جليلة دبت بعصايتها بقوة: أنا قلت اللي عندي، عمران، بتك هي اللي هتتجوز ود الجرايحة، وهما هييجوا عندنا وهنوريها، واللي هيتجوزها مراد ولدكم.
مراد: الله، وأنا مالي؟ أتجوّز ليه؟
عمران بحدة وغضب: يا أما، حرام عليكي، إني مش موافق إن بتي تتجوز. لا، وكمان عاوزها تقتل!
فجأة بتنزل دهب وهي بتنطط على السلم بطفولة، وجواهر بتضحك عليها، وبيحط الجميع وجهه في الأرض.
دهب بمرح: ستي، سِت الناس، جلجل قلبي وقلب الصعيد كلها، الحتة اللي في قلبي.. وبتقرب تقعد جمبها وبتبوس خدها.
وجليلة بتبصلها بغموض وحدة.
دهب بضحك: خلاص بقا، متخافيش، أنا معتش هاكله تاني أبدًا يا ستي، أنتِ غالية عليا جووي، ومقدرش على زعلك، خلاص بقاا.
جواهر بابتسامة: خلاص يا أمي، سامحيها، دي دهب، مفيش أطيب منها.
جليلة بتبصلها وبتزقها فجأة لدرجة إنها كانت هتقع على الأرض، بس مراد لحقها.
مراد: أنا معرفش السماح.
دهب ودموعها بتتجمع في عينها: ليه يا جدتي؟ دا إني بحبك.
حتى يجيلي.
جليلة وقفت بغضب: اسمعي يابت عمران، أول ما الجرايحة هيدقوا الباب، وإني متأكدة إن زيدان هييجي، هتتجوزي ابنهم الكبير وهتقتلِيه، فاهمة اللي بقولك عليه؟ والكل موافق.
عمران دب بعصايته بغضب ووقف بحده وقرب من دهب واخدها ورا ضهره: دهب بتي ومش هتتجوز غير بموافقتي يا أمي، حتى لو كنت هقف في وشك، وأنتِ مش هتغصبيها على حاجة مهما كانت إيه.
جليلة بصت له بحدة: عمران، دا آخر كلام عندي، وكمان بت أخوك هتتجوز ابن عمه غالب، فاهم؟ ورجليكم فوق رقبتيكم.
وبتتجه لغرفتها، وعمران بيلف ويحضن دهب اللي بتنهار من البكاء، والجميع بيحزن عليها، ما عدا مني اللي بتبصلها بشماتة وضيق، ونواره بتقرب وبربت على ظهرها.
في قصر الجارحي.
كان متجمع الجميع على العشاء، حتى أدهم اللي كانت رانيا بتبص له بإعجاب، وعرفة.
زيدان: إيه أحوال شغلنا برا يا ولدي؟
أدهم بلا مبالاة وبرود: لأ، سوري، تقصد شغلي أنا، مش شغلنا.
زيدان بدهشة: يعني إيه؟
أدهم بحدة: يعني أنت ما حطيتش في شركاتي اللي برا مصر جنيه ولا تعبت فيها دقيقة، دا شقايا أنا وتعبى أنا، وبعدين هما باسمي أنا، وأنتم كلكم مالكمش سهم واحد في الشركة، واسمها "أدهم الجارحي". يعني بتاعتي.
زيدان بحدة: تقصد إيه؟ أومال مين اللي سفرك برا؟
أدهم وقف بغضب ودب على السفرة بقوة، وبصوت رجولي مليان غضب مكبوت: اسمع يا جدي كويس، إني أدهم الجارحي، مدير الشركات دي كلها، فاهم؟ وأنت أوعى نفسك هتفكر إنك تمشيني وراك زيهم. لا! أنا طول عمري عايش لحالي، بعد ما أنت سفرتني بالغصب عشان مصلحتك، فاهم؟
وبخرج بغضب جنوني، وعرفة وراه وبيخبط في بنت لسه داخلة، وبياخد عربيته وبيسوقها بسرعة جنونية، لدرجة إنهم بيسمعوا الفرملة، وعرفة ركب معاه، والبنت بتدخل جوا.
زيدان بغضب ووحدة: الواد ده كبر امتى لدرجة إنه يرفع صوته عليا؟ كبر امتى؟
أمين بهدوء وحزن: كبر من زمان يا أبوي، كبر من يوم ما جلدته بالكرباج عشان يسافر، فاكر ولا نسيت؟ ولدي بقا راجل ملو هدومه، يسد عين الشمس.
زيدان بص له بحدة وجنون، وبيتجه لمكتبه بغضب.
صفية: تعالي تمارة يا بتي، اقعدي.
تمارة بهدوء ودهشة: هو هو ده أدهم يا خالتي؟
صفية: آه، هو، في إيه؟
تمارة بتبتسم: لأ، مش القصد، بس دا بقا كبير وقوي.
عايدة: يا أختي، الله أكبر، اسم الله عليه.
تمارة بتتحرج وبتقرب تقعد جمب صفية، وبيتكلموا.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الخامس 5 - بقلم اسماء السيد
في المساء
وتحديدا في قصر الجارحي
يدخل أدهم وكانت الأنوار مغلقة.
وراءه عرفة الذي يحمل بعض الملفات.
وأدهم يبدو عليه الغضب ومازالت عروقه بارزة.
فجأة يفتح النور ويظهر زيدان، جالسًا على كرسي كبير لونه ذهبي في منتصف الصالون.
زيدان بحزم: منور يابيه.
أدهم ينظر له ببرود: اممم، مستنييني ليه يا زيدان بيه؟
زيدان بحدة: اطلع انت يا عرفة يا ولدي.
عرفة باحترام: آسف يا جدي، أنت على دماغي، بس أدهم هو اللي لازم يقولي أطلع ولا لأ.
زيدان بغضب: قوله يطلع يا أدهم، لازم نتحدد سوا.
أدهم بحدة: مع إن مالناش كلام مع بعض، بس اطلع يا عرفة، لما نشوف.
عرفة بهدوء: تمام، هطلع على أوضتك وهجهز اجتماع أونلاين.
أدهم ببرود: تمام.
يخرج عرفة بسرعة.
أدهم يقترب ويجلس أمامه، يضع رجلًا على رجل وينظر له ببرود وحدة.
زيدان بحدة: هي حصلت إنك تحط رجل على رجل وأنا قاعد يا ولد أمين؟
أدهم ببرود: أخلص عشان مش فاضي يا جدي، ورايا اجتماع.
زيدان بتنهيدة وذهول: أنت أدهم؟ مش معقول، أنت ولد أمين اللي ما كانش في أطيب من قلبك يا ولد أنت.
أدهم بحدة وغضب: أدهم الطيب أنت قتلته بإيدك لما جلدته وحبسـته في المخزن عشان يسافر صح.
زيدان يضع وجهه في الأرض، يقف ويقترب من أدهم بهدوء.
زيدان: اسمع يا أدهم يا ولدي، الحقيقة أنا سفرتك عشان كنت خايف عليك يا ولدي. أنت الغالي وابن الغالي يا أدهم، وربنا يعلم غلاوتك في قلبي قد إيه، ويعلم إني كنت بجي لك كتير وبطمن عليك من بعيد. سامحني يا ولدي، دلوقتي أنا رايد منك طلب، وغلاوة جدك ما ترفضه.
أدهم بهدوء وحدة: يعني أنت كنت بتيجيلي لندن؟
زيدان أومأ له بحزن: كنت بتفرج عليك من بعيد، وشفتك مرة وأنت بتضرب زميلك في الجامعة لحد ما كان هيموت في إيدك، بس أنا حليت الموضوع من بعيد.
أدهم بعفوية وضيق: يعني أنت اللي دفعت لهم التعويض؟ طب وليه ما كنتش بتقرب مني؟ ليه حرمتني من أمي وأبويا؟ ليه؟
زيدان يربت على كتفه: لما أموت هتعرف يا ولدي، بس اللي عاوزك تتأكد منه إنـي بحبك.
أدهم بسخرية: للأسف، كنت فاكر إنك بتحبني. هه. قول يا جدي عاوز إيه مني؟ قول.
زيدان بتنهيدة: عاوزك تتجوز يا ولدي.
أدهم ببرود: بت العامري صح؟
زيدان بدهشة: عرفت كيف؟
أدهم بهدوء: أنا أعرف كل حاجة يا جدي. لو على الجواز، إني مسافر كمان أسبوعين. يعني لو اتجوزت هتجوزها وهسيبها وهسافر.
زيدان بسرعة: موافق، بس إني زهقت من حكاية الثأر والدم.
يقف أدهم ويضع يده في جيبه وبحدة: تمام، شوف أنت عاوزني امتى وأنا هاجي معاك، بس خليك فاكر إني مش هقعد، إني مسافر.
زيدان: ماشي يا أدهم. بكرة هنروح دوار العمايرة نطلب إيد بناتهم، ومش لازم تيجي إلا على كتب الكتاب.
أدهم: أي كان، مش فارقة، بس خد بالك أنا هسافر وهرجع أطلقها.
زيدان بغموض: وقتها يحلها ألف حل يا ولدي.
أدهم ينظر له بضيق ويلتف وكان سيخرج، لكنه وقف فجأة دون أن يلتفت.
أدهم: بلاش يا جدي، اللي أنت بتخطط له لعمران العميري، لأن ده بالذات هتقوم حرب بحق وحقيقي.
سارت الكهرباء في جسد زيدان واتصدم.
أدهم خرج وهو يصفر ببرود وسخرية.
زيدان بصدمة: إيه؟ عمران؟ وعـرف منين ده؟
في اليوم التالي
في وقت العصر
في دوار العمايرة
وتحديدا في المندرة
كان مجتمع العمايرة كلهم ومنتظرين الجراريح.
والبلد كلها مصدومة، واقفين أمام القصر بصدمة وخوف.
تصل سيارات كثيرة وينزل زيدان وخلفه أولاده وحفيده غالب وباقي رجال العائلة.
ويدخلون ويجلسون أمام العمايرة ومعهم شيخ البلد.
الشيخ: بسم الله، ربنا يجعلها فاتحة خير يا رجالة. اقرأوا الفاتحة.
يبدأ الجميع يقرأ الفاتحة.
الجميع: آمين.
زيدان: احم، اسمع يا عمران، إني جاي وماددلك يدي للصلح. توافق؟
عمران بهدوء: كمل كلامك يا كبير.
زيدان بهدوء: إني طالب يد أختك لولدي جبري، وطالب يد بنت من بناتكم لأدهم، ولد ولدي.
عمران بضيق: عاوزين بتي ولا بت خلف أخوي؟
زيدان بحزم: عاوزين اللي تصلح للجواز عندكم. إني معرفش أعمار.
عمران بغضب مكبوت: عندنا رقيه 25 سنة، ودهب بتي 18 سنة.
زيدان بهدوء: خليها بت خلف قد عمر أدهم.
عمران يتنهد بارتياح: على بركة الله يا كبير. وإحنا طالبين يد بنت ولدك لولدي مراد.
زيدان: موافق يا عزيز.
عزيز بهدوء: خير وبركة يا عمدة، على بركة الله. ومراد ولدك راجل مالي هدومه.
يتنهد مراد بضيق.
لكن فجأة تدخل جليلة بكل قوة.
جليلة بحدة: سلام عليكم يا رجالة.
الجميع: وعليكم السلام.
جليلة بحزم: أول حاجة، رقيه بت خلف مش هتتجوز لأنها مخطوبة. ودهب بت عمران خالية.
عمران يقبض على يده بقوة، وهي تنظر له بتوعد.
زيدان دون النظر لها: خلاص، على بركة الله، ناخد بت عمران وتبقى صلح خير.
عمران بحدة وغضب: بس خد بالك يا كبير، قسماً عظماً لو بتي دهب بكت في يوم ولا اتضايقت في داركم، لهكون مطبق الصعيد كله فوق نفوخ الجراريح.
الشيخ بسرعة وهدوء: حقك تخاف على بتك بردك.
زيدان بهدوء: على بركة الله، الخميس الجاي اللي هو بعد بكره كتب الكتاب والدخلة.
عمران بحدة: بس ده بدري أوي.
الشيخ بضحك: بدري من عمرك. على بركة الله، تعالي إن شاء الله. ادعوا الله أن يرزقهم الذرية الصالحة.
تخرج جليلة.
ويشرب الجميع الشاي ويستأذنون ويمشون.
في جناح أدهم
كان يجلس وبجانبه عرفة ومعهما اجتماع.
أدهم بحدة: جورج، أنا لا أريد اللعب في العمل.
جورج بخوف: سيد أدهم، إني لا أمزح ولا ألعب، أقسم لك إني أكمل عملي على أكمل وجه.
أدهم بغضب: لماذا أنا أدهم الجارحي؟ نسبتي تكون 75%؟ لماذا؟ أنا لا أقبل أقل من 100%. هل تفهم؟
شخص آخر: متأسفون سيد أدهم، سنقوم بعمل ما بوسعنا لكسب هذه الصفقة قبل قدومك.
أدهم ببرود: اوكي، أريد سماع أخبار إيجابية. هل تفهمني؟
يهزون رؤوسهم بنعم.
وأدهم يقفل.
عرفة بهدوء: ناوي على إيه يا أدهم؟
أدهم بحدة وغموض: أوعى تفكر إني هسكت بالكلمتين دول. هنشتغل على كل حاجة، وأنا عارف اللعبة اللي بتحصل.
عرفة بضحك: كنت واثق إنك مجنون ومفيش حاجة بتعدي عليك.
ينظر له أدهم برفعة حاجب: طيب يلا، غور من وشي.
يتوتر عرفة ويخرج بسرعة.
أدهم يقوم يقلع التيشيرت بتاعه ويستلقي على السرير ويطفي النور وينام بعمق، لأنه لم ينم من الليلة الماضية.
في قصر العمايرة
وتحديدا في غرفة جليلة
كانت تجلس ببرود وهدوء مخيف.
وكانت تنظر لللاشيء وتفكر في شيء وتتذكر أشياء وكلمات.
"يا جليلة، أنتِ نور عيني، عمري ما هملك أبداً، حتى لو هحارب عشانك العالم كله."
"بتتكلم جد؟ أنا عاشقاك، أوعك تهملني، ده أنا أموت لو بعدت عني."
يمسك يدها ويبوسها.
"وإني عمري ما هملك، لأنك حتة من قلبي. أنا قلت لأبويا وهو هيحلها. أنا مبقتش قادر على بعدك عني يا حبيبتي."
"وإني واثقة فيك لحد ما أموت، بس لو غدرت بيا هقتلك، فاهم؟"
يضحك ويفضلون يتكلمون.
...
في الحاضر
تنزل منها دمعة حارقة كادت أن تمزق قلبها الذي يشبه الحجر.
جليلة بشر ووحدة: وربي لهوريك العذاب. وإن على قلبي اللي كسرته، ولازم أكسر ضهرك.
فجأة يفتح الباب ويدخل عمران بكل غضب ويرزع الباب بقوة.
وجليلة لا تهتز حتى.
عمران بغضب: كان هيختار بت خلف ليه؟ ياما، ليه بتي أنا، ليه؟
جليلة بحدة: وطّي صوتك يا عمران.
عمران بضيق: عرفيني، اشمعنى بتي أنا، ليه؟
جليلة ببرود وشر: عشان بتك هي اللي هتقدر تخلص على ولد الجراريح.
عمران بغضب: ليه؟ عاوزة تخلصي على الواد اللي لسه راجع بقاله يومين بس، وإنتي ماتعرفيهوش حتى؟ ليه؟
جليلة بغضب: عشان أحرق قلب الجراريح عليه، زي ما حرقوا قلبنا كتير. ولا أنت نسيت حماد؟ وبتك اللي هتقتله يا عمران؟ وغير كده، أنت لا ولدي ولا أعرفك.
عمران يتنهد بضيق: ورب العرش يا أمي، لو بتي جرالها حاجة، ما هيكفيني حد، وإنتي عارفاني.
جليلة بخبث: إني مخططة لكل شيء، وبتك هتعمل اللي هقوله عليها، فاهم؟
عمران بحدة: ليه؟ مش عاوزة السلام والخير يعم علينا؟ ليه دايماً عاوزة الثأر والدم؟ يا أمي؟
ضحكت بسخرية: عشان إني تاري كبير مع الجراريح، ومافيش حاجة اسمها خير وسلام.
عمران بغضب: الكلام معاكي ما منهوش فايدة يا أمي.
خرج عمران بضيق وغضب.
وجليلة تبص أمامها بشر.
في غرفة دهب
كانت تجلس بحزن وهي سرحانة.
وترتدي قميص بيتي نبيتي قطيفة وسائبة شعرها.
وكانت جميلة، ولكن وجهها شاحب من كثرة البكاء.
فجأة يفتح الباب ويدخل مراد وهو حامل علبة كرتونية.
مراد بمرح: بت يا دهب، بتت؟
دهب بحزن: عاوز إيه يا مراد؟
مراد يقترب ويجلس أمامها على ركبتيه ويمسك يدها ويبوسها بحب وهدوء: دهبي، زعلانة ليه؟
دهب تبص له وتبكي بانهيار، وهو حضنها ويربت على ظهرها: اهدي يا عمري، خلاص. كل حاجة هتكون بخير، صدقيني. ما أنا كمان مجبور على جوازه، وأنا مليش فيه أساساً، ولا عايز أتـجوز ولا أتنيل.
دهب بصوت مبحوح: بس أنا عاوزة أكمل تعليمي، وهي مش موافقة على الجامعة اللي نفسي فيها. حتى وعاوزة تجوزني ابن عدونا كمان. أنا مليش ذنب، هي بتعمل كل ده عشان أكلت أندومي؟ طب قلها وأنا والله ما هأكله تاني أبداً.
يبتسم مراد بحزن على براءة وطيبة قلبها: بصي يا دهب، أنتِ بقيتي كبيرة، وبعدين أنتِ هتتجوزي ويمكن ما تطوليش، يعني بالعربي كده، مصلحة مؤقتة عشان الثأر.
دهب بحزن: بس أنا مليش ذنب يا أخوي، أنا مش عارفة أعمل إيه.
مراد يبتسم بحزن: بصي يا دهب، يا قمر أنتِ. "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم." خليكي مؤمنة يا حبيبتي.
دهب بغيظ وحزن: أنا كنت عاوزة شاب مفتول العضلات وزعيم مافيا زي الروايات كده ويعشقني أنا. مش عاوزة كده، أنا عاوزة أحب، عاوزة أجرب الحب.
مراد ينظر لها ويمسك أذنها ويقرصها بخفة: يخربيت الروايات اللي لحست مخك يا مفعوصة يا أوزعة أنتِ.
تعقد ذراعيها بغيظ: نينيني، بارد.
مراد يقف وبخبث: خلاص، أنا هاكل التورتة اللي بالشوكولاتة اللي أنا جايبها لوحدي.
تقف دهب بسرعة بطفولة: بتتكلم جد؟ يعني دي كيك؟
مراد يضحك ويقترب ويفتح العلبة، وكان فعلاً كيك بالشوكولاتة ومكتوب عليها "متزعليش يا دهب يا أحلى بنوتة".
تفرح دهب جامد وتقترب تحضن مراد، وهو يحضنها ويبتسم بحزن وخوف عليها.
تبعد وتزقه: يلا، طرقنا بقى. أنا مش فاضيلك، الجزء الثاني من رابونزل نزل ولازم أتفرج عليه. يلا اخلع.
مراد بدهشة: آه يا واطية، ماشي يا دهب يا كلبة.
ويضحك وتخرج وهي تضحك وتجري تجيب الكيك وتقعد قدام التليفزيون.
في المساء في قصر الجارحي
وتحديدا في المطبخ
كان واقف جميع الحريم والخدم أيضاً وبيجهزوا العشاء.
وصفية كانت بتجهز حلوى.
تمارة بابتسامة: بتعملي إيه يا خالتي؟
صفية بحب: بعمل رز بلبن بالمكسرات لأدهم، دا بيحبه أوي.
عايدة بهدوء: معتقدش إنه لسه بيحبه. أدهم اتغير أوي.
صفية: أنا ولدي متغيرش، لسه قلبه نضيف وطيب زي ما هو.
تمارة بتوتر: هاتي وأنا هوديهولك.
رانيا بضيق: نعم؟ وتوديه إنتِ ليه؟ تطلعي مين إنتِ؟
تمارة بغضب: بت خالته هكون مين.
رانيا بحدة: لأ، إني اللي هوديه. هو ابن عمي، فاهمة؟
عايدة بحدة: بس إنتِ وهيا، لا إنتِ ولا هيا هتودوا حاجة. إنتوا ناسين إن محدش يستجرأ يهوب ناحية الطابق اللي فوق، ولا إيه؟ دا طابق أدهم. نسيتوا؟
توترت الاثنين وتذكرتا.
وضحكت صفية وشالت الصينية الصغيرة اللي عليها طبق رز بحليب وعلى الوجه مكسرات.
واتجهت لأعلى.
في جناح أدهم
كان صحي أدهم وأخد شاور ولبس تيشرت بنص كم أسود يبرز عضلاته القوية وبنطلون أسود مريح.
وكان قاعد في البلكونة على إحدى الكنب وبينفث دخانه وبيقلب في موبايله.
فجأة يفتح الباب وتدخل صفية وتدور عليه ومش بتلاقيه: أدهم، يا أدهم.
أدهم بهدوء: أنا هنا في البلكونة يا أمي.
تبتسم وتدخل البلكونة وتحط الصينية على الترابيزة بهدوء.
وتمشي يدها على شعره بحنان: عامل إيه يا ولدي؟
أدهم: الحمد لله، بخير.
صفية بحب: شوف، عملتلك رز بلبن من اللي أنت بتحبه.
أدهم ينظر للطبق وبهدوء: خلاص، مبقتش آكل سكريات ولا حلويات من تاني.
صفية بزعل: ليه كده؟
أدهم: معلش يا أمي، مبقتش أحبه ولا أحب أي حاجة حلوة.
صفية بابتسامة طيبة: عموماً، أنا هسيبه هنا. لو حبيت تاكله أو لأ، براحتك.
وقفت وهو سمع قفل الباب.
تنهد بجمود ومد يده على الطبق وأخذ ملعقة واحدة بس وحطه تاني.
وصفية كانت شايفة وابتسمت بحب وخرجت.
وهو كان عارف إنها في الغرفة عشان كده حب يجبر بخاطرها.
وقف واتجه للسور وبدأ يكلم شخص.
أدهم بجمود: عملت إيه؟
...
قال ببرود: مش مهم، ولا يفرقلي. أهم حاجة أنت نفذت.
قال وهو يولع سيجارته: تمام، خليك مراقب كويس، فاهم.
ويقفل وهو باين عليه الضيق.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل السادس 6 - بقلم اسماء السيد
في صباح يوم الخميس، وتحديداً في غرفة دهب، كانت قاعدة ضامة نفسها وبتعيط. جواهر ورقية ونوارة بيحاولوا يهادوها.
جواهر بحزن:
ماتقلقيش يا حبيبتي، أنا هكون معاكي والله.
دهب بدموع وشهقات:
لأ، أنا مش عاوزة أتجوز، أنا لأ، أرجوكم لأ.
رقية بمرح:
خلاص بقى يا دهب، إيه يابت، ماهو انتي طول ما حلمك زعيم مافيا زي الروايات مش هييجي.
نوارة بضحك بس بتداري الحزن:
يالهوي، زعيم عصابة مرة واحدة، لأ، دا انتي ناوية على تقيل.
دهب بغضب:
اطلعوا برا، انتوا مش بتحسوا، ابعدوا عني، أنا مش هتجوز، فاهمين.
جواهر بحنية:
دهب يا عمري، دي سنة الحياة، ما أنا هتجوز أهو.
نوارة بخبث وضحك:
ما تعرفهوش بردك انتي يا جواهر، ما تعرفيش جبري الجارحي يا أبويا، أومال مين اللي يعرفها.
حمرت وجنتيها جواهر بخجل وتوتر:
إيه اللي بتقوليه ده، اتحشمي يا نوارة.
وخرجت بسرعة وقلبها بيدق بقوة.
نوارة بتضحك.
رقية:
طب خلاص بقى، ما تبكيش يا حبيبتي.
الباب بيتفتح وبيدخل عمران اللي بيحط وشه في الأرض أول ما بيشوف حالتها، بس بيتنهد.
عمران بجمود:
اطلعوا برا.
نوارة:
طب بس.
عمران بحده:
برا.
بيطلعوا بسرعة وبيقفلو الباب، ودهب بتلف وشها الناحية التانية. وهو بيحط عصايته على السرير وبيقرّب منها.
عمران بهدوء:
القمر بيبكي ليه؟
دهب... لا رد.
عمران اتنهد بضيق:
أنا عارف إنك زعلانة مني، بس والله غصب عني يا قلب أبوكي، انتي بنتي وروحي والله.
دهب بدموع:
انت عمران العميري، عمده البلد، هيقدر حد يغصبك على حاجة يا أبويا؟ لييه؟ انت وعدتني إني هدخل الجامعة، فاكر.
حاوط وجهها بكفيه وقال بحزن:
ومين قال إنك مش هتكملي تعليمك، وعلى فكرة لو ما ارتحتيش، هطلقك منه. إيه رأيك؟
دهب بحزن:
وليه من أساسه طلاق، يبقى نتجوز ليه؟
عمران:
يا بتي، يمكن تكوني فاكرة شر، بس يطلع خير.
دهب بعصبية ودموع:
وجودي في بيت عدوك خير يا أبويا؟ انت بترميّني في النار كده؟ لأ، وكمان رايد مني إني أقتله. مين اللي هيكون جوزي؟
عمران بحزن:
أنا عارف إن كل شيء هيتصلح، والله إني رايد الخير والسلام، بس جدتك رايدة الشر والد*م.
فجأة، الباب بيتفتح وبتدخل جليلة بكل جبروت وبتقرب. ودهب بتمسك في أبوها.
جليلة بحده:
انتي لسه مجهزتيش ليه، عاد الرجالة على وصول، يابت عمران، دا انتي هتكوني مرت الكبير.
دهب بتوتر:
أرجوكي يا جدتي، متعمليش فيا كده، إني مش رايدة غير إني أدخل الجامعة وأتعلم وبس، ونبي.
جليلة بقسوة:
عمران، انت عقلتش بتك ليه؟
عمران بغضب مكتوم:
زي ما قلتلك يا دهب، اهدي يا عمري، وكل شيء هيكون بخير.
جليلة بشر:
وزي ما قلتلك، هديكي جـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ،ـ.
تديله منها مرتين كفاية.
ومدتلها إزازة زجاج صغيرة جداً. ودهب بصت لأبوها بصدمة.
دهب برعب واستخبت ورا أبوها:
لأ، لأ، مستحيل إني أعمل كده أبداً يا أبويا، لأ، قتل النفس صعب قوي.
جليلة بغضب:
عقل بتك يا عمران، وإلا انت عارف إني ممكن أعمل إيه، فاهم؟
عمران بحده:
اطلعي انتي يا أما، وأنا هشوف الكلام ده.
جليلة بجبروت:
مش هطلع، ويلا انزل انت عشان الحريم جايين يجهزوك، والرجالة على وصول.
عمران بغضب:
ياما، هو.
جليلة بحزم:
قولت يلا.
بيبص عمران لدهب بقلة حيلة وبيخرج. ودهب بتتوتر وجليلة بتقرب منها وبتبصلها بحدة.
جليلة:
اسمعي، انتي هتعملي اللي قلتلك عليه، فاهمة ولا لأ؟ وهتقتليه، ورجلك فوق رقبتك، فاهمة يا بت عمران.
وفتحت إيدها وحطت فيها الإزازة الصغيرة، ولفّت وخرجت. ودهب بتبص على الإزازة، بتقعد في الأرض وبتنهار من البكاء الشديد.
في قصر الجارحي، وتحديداً في غرفة رانيا، كانت قاعدة بكل هدوء، ولكن كانت مضايقة قليلاً. وكانت لابسة فستان فرح. دخلت عايدة وهي بتزغرط.
عايدة بفرحة:
يا ألف نهار أبيض، دا يوم المنى اللي شوفتك فيه عروسة.
رانيا بضيق:
بس انتي عارفة إني بحب أدهم من صغري.
قربت عايدة وحاوطت وجهها بهدوء:
بصي يا قلب أمك، انتي كلها دقايق وهتبقي على ذمة واحد تاني، وبردو واحدة تانية هتكون على ذمته، وهو عمره ما هيفكر فيكِ يا بتي. وحرام إنك تفكري فيه، استعوضي الله واضحكي، دي ليلة العمر يا ضنايا. وإني كبيرة كفاية عشان تقدري تفرقي بين الغلط والصح، والحرام والحلال.
بتبتسم رانيا برضا:
عندك حق يا ماما، الحمد لله، أنا راضية بقضاء الله، واللي يجيبه ربنا كويس.
عايدة بتحضنها بحب:
خلي بالك على حالك، وارضي جوزك. وأي حاجة تحصلك في دار العمايرة، قوللي يا قلب أمي.
بتهز راسها بهدوء، وهي فعلاً شالته من دماغها لأنها عارفة إنه مش ليها.
في قصر العميري، وتحديداً في الجنينة، كان متجمع رجال كتير جداً، ومن ضمنهم زيدان وأولاده، وأدهم لسه ما وصلش، والمأذون قاعد.
زيدان:
أنا بقول نكتب كتاب جبري لحد ما يوصل أدهم.
عمران بهدوء:
تمام، يلا يا شيخنا.
وبيقعد جبري وبيحط إيده في إيد عمران، وبيبدأوا يكتبوا الكتاب. وجبري هيطير من الفرحة.
بعد شوية، بيكتبوا كتاب جبري ومراد، وبيفضلوا منتظرين أدهم.
عمران بأمل:
هو مش جاي ولا إيه؟
زيدان بقلق:
والله ما عارف، اتأخر كده ليه؟ أصله جاي من مصر.
فجأة، بيدخل أدهم وهو يرتدي جلبابه الأسود بكل هيبة. وانبهر جميع الرجال من بنيته القوية، حتى عمران.
أدهم بحده:
سلام عليكم.
الجميع:
وعليكم السلام.
عمران في نفسه بقلق:
يجي إيه ده جنب العصفورة الصغيرة اللي عندي دي، اللي دهب هتقتله؟ مستحيل. استر يا رب.
زيدان بفخر:
أدهم ود ولدي يا رجالة. تعالي يا أدهم، سلم على نسيبك وحماك عمران العميري.
بيقرب أدهم بكل ثقة. وعمران بيقف وبيمد إيده بغضب وضيق. وأدهم بيبص لإيده ببرود وبيسلم عليه. ولكن عمران بيسلم وبيضغط على إيده بقوة وغضب. وأدهم ولا بيتهز، وبيصص في عيونه ببرود قاتم. وعمران بيشد إيده.
المأذون:
يلا يا رجالة، ورايا حاجات كتير.
بيقعد أدهم بكل برود وهيبة. وبيقع قصاده عمران، وبيمسك إيده وبيضغط عليها بقوة. وأدهم نفس الشيء. والشيخ بدأ يتكلم، وعمران بيقول وراه بكل غضب، كأنه عاوز يحرق الدنيا وياخد دهب ويهرب. عكس أدهم اللي بيقول بكل برود.
المأذون:
بارك الله لكم، وبارك عليكم، وجمع بينكم في خير.
بيقرب أمين وبيحضنه، وجبري والجميع. وبيسلموا على عمران اللي كان مضايق.
عمران بحده:
هجيب لكم العرايس، وهنيجي نستلم العروسة.
وبيدخل جوا. وأدهم بيفضل واقف بثبات، عكس جبري اللي متحمس.
بعد شوية، بيخرج عمران وفي إيده دهب، اللي وشها متغطي، بس بتبكي. وما رضيتش تحط أي ميكاب. وبجانبها مراد، اللي ماسك إيدها بهدوء. وفي إيد عمران الآخرة، جواهر، اللي وشها متغطي بردو، بس كانت فرحانة قوي. وجانبها خلف أخوها.
بيقرب عمران من جبري وبيمدله جواهر:
حطها في عينك وخلي بالك منها.
جبري بفرحة:
من عيوني، دي في قلبي، مش في عيوني.
وبيمسك إيدها وبيتجه للسيارة، وبيركبوا فيها وبينطلقوا.
وعمران بيقرب من أدهم وبيمدله دهب. وأدهم بيبصلهم ببرود. ودهب كانت ماسكة في أبوها بقوة.
عمران بهدوء وهمس:
سيبني يا بتي، روحي لجوزك.
دهب بنهيار:
لأ، ونبي، أرجوك يا أبويا.
عمران بيضغط على نفسه وبيمدها لأدهم، اللي بيمسك إيدها بكل برود وعدم اهتمام. الكهرباء سارت في جسدها عندما لمست يدها فقط، وبدأت تترعش.
عمران بحده:
خد بالك منها، بتي في عيونك، ولو جرالها حاجة، مش هرحمك، فاهم؟
مراد بسرعة:
مينفعش كده يا أبويا.
بيصص له أدهم ببرود قاتم ووجه خالي من المشاعر، وبيتجه للخارج، وبيركب السيارة. ودهب بتترعش، ووراها مراد وعمران عشان يستلموا رانيا.
بعد شوية، بتوصل السيارات القصر.
بينزل جبري وبيمسك إيد جواهر بفرحة. وكانوا اتكلموا في العربية. وبيدخل.
بيوصل أدهم وبينزل. ودهب بتترعش، ولسا ما شافت وشه حتى، بس بتترعش ومرعوبة، ودموعها ما وقفتش.
أدهم بيفتح الباب بكل برود، وبيمسك إيدها، بيشدها ينزلها. وهي بتترعش، وهو أخد باله من إيدها المتلجة، بس مهتمش. ودخل وهو شاددها وراه.
داخل القصر، صفية بتزغرط، وعايدة بفرحة. جميع الحريم فرحانين. وتمارة بتبصلها بغل.
صفية بتقرب وبتحضن أدهم. ودهب اللي مرعوبة. وبتحضن جواهر.
صفية بفرحة:
يا ألف نهار أبيض، مبروك يا مرات ولدي، مبروك يا حبايبي، مبروك يا عروسة جبري.
جبري بهدوء:
طلعيهم بقى يا أم غالب، انتي وام أدهم، عقبال ما نروح الفرح مع الرجالة.
عايدة:
من عيوني.
وبيخرج جبري وأدهم، اللي مش مهتم، بس بيروح معاهم. والحريم بيطلعوهم غرفهم. وملابسهم كانت واصلة من الصبح، والغرف مجهزة للعرسان. ومراد بياخد رانيا، اللي بدأت تفرح وتندمج معاهم.
في المساء، في غرفة جبري. كانت تجلس جواهر بفستان الفرح، وهي هتموت من الفرحة. بيتفتح الباب وبيدخل جبري بكل سعادة.
جبري بهدوء:
جواهر.
بتقف جواهر. وهو بيقرب وبيرفع الطرحة عن وجهه وبيبتسم.
جواهر بحب:
جبري.
جبري بسعادة:
أقسم برب العرش، إنّي ما مصدق إنك بقيتي مرتي أبداً.
جواهر حضنته بقوة، وهو حضنها بحب وعدم تصديق.
جبري بهيام:
عمري ما كنت أتخيل إنك هتبقي ليا، انتي ما تعرفيش إني كنت هموت عليكي كيف يا عمري.
جواهر بحب:
والله وأني كنت بدعي كل ليلة وأبكي عشانك.
جبري بيبتسم وبيقرّب منها، وبيبدأ يفتح سوسة الفستان. وجواهر بتبص له بخجل. وهو بيقرب و...
في قصر العميري، وتحديداً في غرفة مراد. كانت قاعدة رانيا بتوتر وخوف، ومازالت بفستانها. اتفتح الباب ودخل مراد بكل هدوء.
مراد بهدوء:
سلام عليكم.
رانيا بتوتر:
عليكم السلام.
قرب مراد وقعد قصادها وشال الطرحة بهدوء، وابتسم على جمالها الخلاب.
مراد بإعجاب:
ما شاء الله.
رانيا بلعت ريقها بتوتر وخوف:
هو... هو انت هتنام هنا؟
ضحك مراد بخفة:
أيوا هنام هنا، مش دي أوضتي، وده سريري.
بصت له رانيا بخوف. وهو فاجأها لما مسك إيدها.
مراد بهدوء:
أولاً، أنا مش عاوزك تخافي تاني. حاجة، انسي إننا أعداء، يا بت الناس، انتي بقيتي مرتي.
هزت راسها بتوتر. وهو قرب وحط إيده على خدها بهدوء وإعجاب. وقرب منها وباسها. وهيا كانت متوترة، بس تجاوبت معاه و...
في جناح أدهم. كانت تجلس دهب على السرير، ومازالت مغطية وشها وبتعيط وخايفة تبص على أي حاجة.
دهب بحزن ودموع:
يا أبويا، ونبي تعالي خدني، أنا مرعوبة.
بيتفتح الباب فجأة، وهي مرعوبة وبتترعش، وبيدخل أدهم، اللي مش مهتم أصلاً، وبيقرّب عندها.
أدهم ببرود وحده:
اسمعي بقى، أولاً أنا مش هاجي جنبك، يعني ملوش لازمة العياط ده كله. ويلا اتلقحي على الكنبة.
بتتصدم دهب من الصوت، وبتوقف وتبص له، بس ملامحه مكانتش ظاهرة كويس. وبترفع الطرحة بهدوء. وهو بيبصلها برفعة حاجب، بس بيتصدم بخفة لما بيشوفها. بس بيتصدم أكتر من جمالها الجذاب والمثير جداً، لأنه مركزش فيها يوم ما اتخانقوا. وبردو من الدموع.
دهب بصوت مبحوح:
انت؟
أدهم بحده:
انتي، هو انتي بنت العمايرة؟
دهب بتهز راسها بهدوء. وأدهم بيبصلها بحدة:
يامرحب، دا أنا هربيكي وهقطّعلك لسانك الاتنين متر ده.
دهب بعصبية:
وأنت اسمع كويس، أنا هنا كام يوم وهتطلقني، فاهم؟ ولم نفسك معايا، دا أنت سئيل يا أبويا.
أدهم بيبصلها ببرود وهدوء مخيف:
جبتي آخرك، يلا اتلقحي على الكنبة عشان عاوز أنام.
وبيلف ويتجه للحمام. وهيا بتتصدم، وبتتجه للتسريحة وبتحاول تفك الطرحة، مش بتعرف.
بعد مدة، بيخرج أدهم وهو مرتدى بنطال أسود رياضي مريح وتيشيرت أبيض يبرز عضلاته، وشعره مبلل، والفوطة حول رقبته. وكان وسيم جداً.
بيبص ناحيتها بيلاقيها مش عارفة تفك البتاعة وبتنفخ بضيق. مابيهتمش، وبيقع على السرير.
دهب بتبص له بغضب وعفوية:
ما تقوم تساعدني بدل ما انت قاعد زي قلتك كده.
بيبص أدهم أمامه ببرود أعصاب، ولكن بداخله نيران غضب، ولكنّه تماسك وقرب منها بهدوء. وهيا حطت إيدها على فمها.
بتستوعب وهو قرب ومد إيده وبدأ يفك معاها الطرحة. وهيا بتبص له بتوتر من المراية، بس بتتصدم لما بتلاقيه فتح لها السوسة كمان، وظهرها لحد خصرها بيظهر. وهو كان بارد جداً وبيشد الطرحة بعد ما فكها. وبينسدل شعرها البني المايل للعسلي الناعم على ظهرها لبعد خصرها. وهو بيبص لشعرها قليلاً وبيلفها ليه ببرود.
أدهم بحده وبرود:
لمي لسانك، أنا حذرتك، فاهم؟
وبيبعد وبيتجه للحمام. وهيا بتتجه لغرفة الملابس بتوتر، وبتاخد هدوم وبتتجه للحمام.
وبعد مدة... بتطلع دهب. وأدهم بيكون قاعد على الكنبة وفاتح اللابتوب. وهيا بتكون مرتدية بيجامة بكم أوفر سايز من اللون الأبيض في أسود. وعملت شعرها ديل حصان، وكانت شديدة الجمال.
بتقرب من السرير وبتستلقي عليه وبتتغطى كويس. وأدهم بيشوفها وبيقفّل اللابتوب وبيتقدم لعندها.
أدهم بحده:
انتي، يابت، قومي اتلقحي على الكنبة.
دهب... لا رد.
أدهم بغضب:
انت مش بكلمك، قومي.
دهب مبتردش بردو. بيمد إيده ويشد الغطا من عليها. وبيلاقيها حاضنة المخدة وبتعيط بصوت مكتوم.
أدهم ببرود:
انتي بتعيطي ليه؟
دهب بتدفن وشها في المخدة وبتعيط أكتر بصمت. وهو كان مستغرب، بس بيسمع صوت خبط الباب.
وبيتجه عشان يفتح. وبتكون أمه وتحمل صينية كبيرة عليها عشا عروسان.
صفية بفرحة:
ألف هنا يا قلب أمك.
بياخد منها الصينية وبيقفل الباب وبيدخل. وبيحطها على الترابيزة. وبيقع على الكنبة.
أدهم ببرود:
قومي كلي يلا.
دهب بصوت مختنق:
مش طافحة، اطّفح انت.
أدهم بيبصلها بحدة وبيتنهد بغضب وقوة. وسبحان من مسك غضبه عنها. وبيقوم يخرج برا الغرفة وبيقفّل الباب. وهيا بتبص ومبتلاقوش. وبتجري تقعد وبتبدأ تاكل بجوع، لأنها ما أكلتش من الليلة الماضية. ومأخدتش بالها من اللي بيبص عليها من غرفة الملابس، وهو عاقد ذراعيه.
أدهم بسخرية:
لأ، واضح إنك مش عاوزة تطّفحي، خالص.
بيصص لها دهب بصدمة، والاكل مازال في فمها. وهو بيقرب وبيقع جنبها بمسافة، وبيبدأ ياكل بهدوء عكسها.
قال بسخرية وبرود:
كملي أكل، كملي، بس متتقلّيش بعد كده.
بتبص له دهب بإحراج وغيظ. وبطنها بتعمل صوت وبتتحرج أكتر، وبتبلع الأكل، ودموعها بتنزل.
بص لها وقال:
كلي يا اسمك إيه، عشان اللي جاي صعب قوي عليكي.
قالت بتوتر:
ملكش دعوة بيا، ومتتكلمش معايا لو سمحت.
مابيهتمش أدهم وبيكمل أكل. ودهب بتقوم تتجه للسرير، بس بتصرخ فجأة بألم، وكانت هتقع، بس أدهم لحقها وبيسندها. وبيقعّدها على السرير ورجلها بتبدأ تنزف.
أدهم بضيق:
في إيه، رجلك ماله؟
دهب بتمسك في دراعه وبتعيط جامد:
رجلي بتوجعني، آه.
بتعيط أكتر.
بيمسك رجلها، وبيصص على الأرض بيلاقي قطع زجاج على الأرض، وبيقوم يلمهم. واتأكد إن ما عادش. وبيدخل الحمام يجيب علبة الإسعافات، وبيبدأ يشيلها قطعة الزجاج اللي كانت كبيرة. وهيا بتموت من الوجع.
دهب بتمسك دراعه بقوة ودموع:
لأ، أرجوك، رجلي مش قادرة.
أدهم بهدوء وهو بيحاول يطمنها، وبص في عينيها:
هش، هشش، اهدي خالص، اهدي عشان ترتاحي، اهدي.
دهب بتسرح في عيونه. وهو بيلاحظ وبيستغل ده وبيشد الزجاجة مرة واحدة. وهو باصص لها. وهيا بتصرخ فجأة، وبتدفن وشها في صدره بدموع ووجع، وبتخبطه في صدره.
قالت بدموع:
ليه كده، ليه؟
أدهم مكنش حاسس بإيدها الصغيرة حتى. وبدأ ينضف لها. ولفّها ورجعها على السرير بهدوء.
أدهم بهدوء:
احسد.
دهب هزت راسها بوجع ودموع. وهو غطاها. واتجه للكنبة. وكان هيطفي النور.
دهب بسرعة:
لأ، متطفيش النور.
أدهم اتنهد واستلقى على الكنبة. وهيا راحت في النوم بسرعة. وهو كمان نام بعمق بعد ما طفى النور.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل السابع 7 - بقلم اسماء السيد
في الصباح، وتحديداً في جناح أدهم.
يستيقظ أدهم على خبط الباب بضيق، وينظر إلى دهب فيجدها نائمة على بطنها، وهدومها مرفوعة لنصف ظهرها، والبنطلون مرفوع رجلًا وترك الأخرى، وفاتحة فمها كالأطفال وشعرها مغطي وجهها. كانت بريئة جدًا.
يبص لها ببرود، ويقوم يتجه للباب ويفتحه. شعره نازل على وجهه وكان وسيمًا جدًا. كان الطارق صفية وعايدة وتمارة.
صفية بزغروطة: صباحية مباركة يا أحلى عريس، إحنا بقينا العصر.
تمارة كانت بتبص له بإعجاب، وهو بيبص لهم ببرود.
عايدة بضحك: بس بقى يا صفية، تلاقيهم سهرانين لوش الصبح، متكسفيش.
صفية كانت هتدخل، بس أدهم وقفها لما افتكر أن دهب نايمة.
صفية: في إيه يا ولدي؟
أدهم بحدة خفيفة: مينفعش تدخلي دلوقت يا ماما، مرتي نايمة.
صفية بابتسامة وتفهم: آه ماشي يا ولدي، خد الفطور أهو.
تمارة بتضايق لأنها بتفكر حصل بينهم حاجة، وبتغلي.
أدهم بياخد الصينية منها بكل برود ودون مشاعر.
عايدة بابتسامة: مبروك يا أدهم يا ولدي، عشت وشفتك عريس يا واد.
صفية بتذكر: آه يا ولدي، معلش هات الصينية بتاعت امبارح بدل ما تضايقك.
أدهم مبيردش، وبيدخل يجيب الصينية وبيحط التانية وبيطلع. بيتصدموا لما بيلاقوها زي ما هي.
عايدة بدهشة: انتو ما أكلتوش ولا إيه؟
أدهم ببرود: عادي، شبعنا بسرعة.
صفية: طب يلا يا جماعة نسيبهم يرتاحوا، براحتك يا ولدي.
بيدخل أدهم وبيقفّل الباب، وهما بينزلوا. تمارة بتبص له بغل وغيره جنونية.
تمارة في نفسها: معقولة هي متعورتش من الإزاز؟ بس والله لهوريها يا بت العماير إزاي تاخد مني حبيبي...
داخل الغرفة...
بيدخل أدهم وبيقرّب من دهب اللي نايمة شبه الأطفال، وبيقفّل شوية ببرود واستنكار، وبيدخل الحمام.
بعد مدة، بيطلع وهو مرتدي بنطال رمادي قاتم فقط، وعاري الصدر، وشعره نازل على وجهه، والفوطة حول رقبته.
بيخرج يلاقي موبايل دهب بيرن. فبيقرّب منه وبيلاقي رقم متسجل باسم "حبيبي" وجنبه قلب. فبيتعصّب وبيشك.
فجأة، دهب بتتقلب في السرير وم بتاخدش بالها من أدهم اللي دخل غرفة الملابس بسرعة.
وهي بتبص على الكومدينو وبتمسك الموبايل وبتسم بابتسامة حزن. بتبص في الغرفة ومش بتلاقي أدهم. بتقعد على السرير وبتتنهد وبتفتح المكالمة.
قالت بحب: صباح الخير يا حبيبي.
قال: صباح النور عليكي يا عمري، اللي اتجوز.
قالت بحزن: يارتني ما اتجوزت، وأنت عارف إني مغصوبة.
قال بحزن: سيبها لله يا حبيبتي، خير.
قالت بمرح: الحمد لله، المهم طمني عليك، أنت كويس؟
قال بحب: أنا بخير طول ما أنتِ بخير يا قلبي.
قالت بابتسامة: هكلمك تاني يا عمري، ماشي؟
قال: في حفظ الله يا عمري.
وبتقفل، وبتنزل تتسند على الحيطة وتدخل الحمام.
أدهم بيبص عليها بغضب. العرق الصعيدي بينضح عليه.
أدهم بحده: أنا آه مش رايدك، بس عمري ما أكون مغفّل أبدًا يا بت العماير...
وبتجه للكنبة اللي في الدريسنج، بعد ما ارتدي تيشرت أسود وسرح شعره. وكان بيقلب في تليفونه.
بتطلع دهب وهي لافة على نفسها فوطة، وشعرها مبلل. ومتأكدة إن أدهم مش موجود. وبتتسند وبتتجه للدريسنج.
وبتفتح الباب، بس بتتصدّم لما بتلاقي أدهم، ومبقتش عارفة تروح فين.
دهب بشهقة: هيييي، أنت هنا...
وبتوتر جامد. أدهم بيبص عليها من فوق لتحت، وبيتأثر بس مش بيبين. وبيقف ويقرّب عليها. بيحيطها خلف الباب، وهي على وشك البكاء من كتر التوتر. وبيحبسها بين ذراع واحد، وشدها من خصرها بذراعه الآخر. وهي وضعت يدها على صدره تمنعه.
أدهم وهو بيبص عليها بخبث: إيه؟
دهب وهي بتبصله نظرات متفرقة: إيه؟
بينزل بنظره لشفتيها، وبيبتلع ريقه. وتفاحة آدم بتتحرك، وهي بتاخد بالها.
وبتبصله بقوة، وهو بيسرح في عيونها. وبدون وعي منه، بيقرّب منها وبيقبّلها بحنية. وبعد كده بتتحول لرغبة قاتلة.
وهي بتتصدم، وبتفضل تخبط على كتفه المعضّل بقوة، وهو ولا بيتهز حتى. وكانت بتحاول تبعده مقدرتش.
وهو كان بيقرّبها أكتر. بس بعد فجأة لما استوعب، لما حس بدموعها الدافئة على صدره.
وبيخرج برا بسرعة، وبيقفّل الباب.
وهي بتقرب تقعد على الكنبة وبتبكي بحرقة.
في الخارج.
أدهم بقرف من نفسه: إيه اللي أنا عملته دا؟ غبي ليه ضعفت قدامها؟ ومن أول يوم؟ هتعمل معاها إيه دي؟ ده أنا عمري ما في واحد أثر فيا.
وبياخد سجائره وبيطلع البلكونة.
ودهب بتطلع وهي لابسة إسدال، بتبص عليه، بتلاقيه واقف بيدخّن بغضب.
وبتدخل.
دهب وهي بتفرك في إيدها بتوتر: لو سمحت، إيه اسمك؟
أدهم لف لها، واستغرب من شكله اللي جميل جدًا: هو أنتِ متعرفيش اسمي؟
هزت رأسها بلاء.
وهو بيبص لها برفعة حاجب وبرود: عايزة إيه؟
دهب بتبص له بتوتر: كنت عايزة أعرف القبلة هنا منين؟
أدهم: هو أنتِ بتصلي؟
أصلاً؟
دهب باستغراب: آه، أومال أنت فاكر إيه؟ هو أنتو مبتصلوش هنا ولا إيه؟
أدهم بيبص لها ببرود: لأ، بنصلي أكيد. بس متوقعتش حد من عيلتكم يكون بيركعها. بس القبلة بطول ووشك، لكن به.
دهب بعصبية وبترفع في وجهه إصبعها السبابة: بقولك إيه يا بني آدم انت، كلمة زيادة عن أهلي مش هسمحلك، فاهم؟ وشكراً عشان قلت لي.
أدهم ببرود: أنتِ عبيطة يا بت ولا عندك انفصام في الشخصية ولا إيه؟
دهب بضيق: هصلي وأجي أرد عليك، عشان أنا مش هضيع وضوئي عليك أنت.
ولفت واتجهت للداخل، وبدأت تصلي.
وهو قبض على يده بغضب، وبيتوعد لها.
وبيدخل يقعد على السرير. بس موبايلها بيرن بنفس الاسم، فبيتعصّب جدًا.
وبيفتح المكالمة وبيحطه على أذنه، ومبيتكلمش، ولكنه بيتنهد براحة لما بيوصله صوت عمران.
عمران: الوو، أنتِ سمعاني يا حبيبتي؟
تنهد وقال: بتصلي؟
عمران بص للموبايل بقلق: أنت أدهم؟
أدهم ببرود: هكون مين يعني؟ بترن على تليفون مراتي، مين هيرد عليك غيري؟
عمران بضيق: طيب، لما دهب تخلص صلاة، خليها تكلمني.
....
وقفل أدهم.
ردد الاسم بدون صوت: دهب....
ونظر عليها، لقاها بتصلي بخشوع قوي. وبيظهر ابتسامة خفيفة جدًا وشبه معدومة على ثغراته.
بتخلص دهب وبتلم السجادة، وبتخلع البيجامة، وكانت لابسة تحتها بيجامة بيضة وفيها بعض الكريز، وعاملة شعرها بشكل فوضوي ومنزلة خصلتين، وكانت جميلة.
وبتقرب وتقف قصاده، وبتعقد ذراعيها، وبتبص له بغضب.
وهو بيبصلها ببرود ورفعة حاجب.
قال ببرود: مالك واقفة كده ليه؟
دهب بغضب طفولي: ممكن أعرف أنت بترد على موبايلي؟
أدهم بعدم اهتمام: والله التليفون رن ورديت عادي. وبعدين أنتِ ليه مسجلة أبوكي "حبيبي"؟
دهب بضيق: وأنت مالك؟ متدخلش، فاهم؟ ده أبويا وأنا حرة.
وقف أدهم بغضب، وبصلها بهدوء مخيف: اسمعي بقى، على الطلاق بتلاتة منك، لو ملمتيش لسانك، هكون معلقك على باب القصر. عشان أنا ساكت لك من امبارح، إنك تتلمي، مفيش.
وبتحرك وبيزقها بخفة، بس بتتكعبل بسبب رجلها، وبشدة من ياقة التيشرت، وبتوقع على السرير.
وهو بيقع عليها.
وهي بتتصدّم، وهو بيبصلها ببرود وقرف.
قال ببرود: مش لازم الحركات الرخيصة دي عشان أقرب منك، لأني أصلاً مش شايفك أنثى حتى، ولا تنتمي لأنوثة بشيء. يا "اسمك إيه" أنتِ.
وبيقوم وبيبعد عنها، وبياخد موبايله وسجايره وبيخرج برا الغرفة.
ومأخدش باله من دموعها اللي نزلت، وأنوثتها اللي اتجرحت، وكمان رجليها اللي وجعته.
دهب قعدت على السرير، وبدموع وتوعد: أقسم بالله، لهخليك تستمنى بس إنك تلمس إيدي بس، يا ابن الجرايح.
هصبر عليا، مش أنا دهب العميري اللي يتقال لي كده.
في قصر العميري.
وتحديداً على الغداء.
كان متجمع الجميع، حتى مراد ورانيا، اللي متوترة.
جليلة بحده: أنتِ يا بت.
بصتلها رانيا بتوتر أكبر، بس مردتش عليها.
جليلة بغضب: أنتِ طرشة مش سامعاني ولا إيه يا بت الجرايحة؟
رانيا بتبص لمراد، وبتبصلها، وبتوتر: أنتِ بتكلميني أنا يا ستي؟
جليلة: أومال هكون بكلم مين؟ خيالك ولا حاجة؟ وإيه "ستي" دي؟ أنا مش ستك.
مراد بضيق: خلاص يا جدتي، هي مغلطتش بردك.
جليلة بحزم: لحقت تقويك عليا، بت الجرايحة يا واد عمران.
عمران بغضب: يا ماما، هو مقلش كده، أنتِ اللي عايزة تتخانقي من الصبح.
جليلة بغضب: مالك يا عمران؟ من ساعة ما بتك اتجوزت، وأنت بقيت ترد عليا وتتكلم كتير.
عمران بحده: عشان مش مرتاح، ومش مسامحك، ولا مسامح نفسي. أنا رميت بتي في النار عشان خاطر أنتِ أمرتي، وأنا مكنتش مجبور أعمل كده.
رانيا بعفوية: صدقني يا عمي، أدهم شخص كويس جدًا ومحترم، وهيقدر يحافظ على دهب بنتك.
بيبص لها عمران بهدوء، وجليلة بحده وجبروت: وأنتِ إيه اللي دخلك يا بت أنتِ بينا؟ ويلا قومي اعملي لي شاي، وبطلي أكل، هتاكلي كل ده ليه؟ كنتِ جعانة في بيتكم.
بتسيب رانيا المعلقة، وبتبص لمراد، وبتبص لجليلة.
مراد كان هيتكلم، بس قاطعته رانيا بغضب: اسمعي يا ست الحاجة، أنا ساكتة من الصبح، أنتِ على راسي لأنك أكبر مني بكتير، بس إنها توصل إنك تغلطي في أهلي، ف لحد هنا وبس. أنا جاية من بيت العز والخير والكرم كله. وصدقيني، أنا لو حاجة ضايقتني تاني، أنا ممكن أسيب لك البيت وأمشي. ومتنسيش إن لو مشيت، في اتنين من عندكم حدانا، يعني مقولكش على جبروت جدي. عن إذنكم.
وبتقوم وتطلع فوق.
وجليلة بتبص عليها بغضب وشر.
جليلة بغضب: بنت المركوب بترد عليه، والله لهوريه.
مراد بغضب: اسمعي يا جدتي، كفاية بقى. أنا شايف إن مرتي مغلطتش، لأنها فعلاً أصيلة إنها مستحملتش حاجة على أهلها، وإحنا معروفين بالأصول، وأنتِ معملتيش بيها.
وطلع فوق.
وجليلة بتبص لعمران، اللي ابتسم بسخرية وكمل أكل بكل برود أعصاب.
وبتقوم وتسيب الأكل وتروح أوضته.
ميني بخبث: بس أنا شايف إن ست الحاجة مغلطتش.
نواره بهدوء: لأ، غلطت. مكنش ينفع تقول كده.
أمير بحزن: أنا زعلان أوي إن دهب اتجوزت.
بيبص له عمران بشك: ليه يا أمير؟
أمير بضيق: عشان هي لسه صغيرة، وغير كده، إني خايف عليها بردك.
عمران بهدوء: لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا ييسر لها الأمور.
في المساء، في قصر الجارحي.
وتحديداً في جناح أدهم.
كانت مازالت دهب جالسة كما هي، وبتعيط بصوت مكتوم.
بس فجأة بطنها بتعمل صوت، فبتمسح دموعها زي الأطفال.
وبتلمح الصينية اللي على الترابيزة.
دهب بغيظ طفولي: ما إللي يولع، الأكل أهم منه! أنا هقوم آكل، واللّي يحصل يحصل.
وبتقوم وتتجه للكنبة، وبتقعد وبتشد الترابيزة عليها، وبتفتح التليفزيون على الكرتون، وبتبدأ تأكل وهي مستمتعة.
بعد مدة، بتخلص أكل، وبتكون أكلت كتير جدًا.
وبتقوم تغسل إيدها، وبتطلع تنام على بطنها على السرير.
وبتمسك موبايلها، وبتبدأ تلعب الألعاب.
فجأة، بيتفتح الباب، وبيدخل أدهم بكل برود.
وبيبص عليها، وبيلاقيها كده. بيقرب منها.
أدهم بهدوء: بت انتي.
بتبص عليه بطرف عينها، ومبتردش عليه. فهو بيتعصّب.
أدهم بحده: أنا مش بكلمك يا متخلفة، أنتِ اتزحلقي من على السرير يلا، عاوز أنام.
بتقعد على السرير، وبتربع رجليها، وبتبص له ببرود: أنا اللي هنام هنا، وأنت تتلقح على الكنبة.
بيحط ركبته على السرير، والرجل التانية على الأرض، وبيمسكها من شعرها بغضب مخيف.
أدهم بغضب: اسمعي بقى، بروح أمك، لو ملمتيش لسانك اللي عاوز قطعه ده، أنا هوريكي وش هتنصدمي منه إحنا الاتنين.
دهب بألم ودموع: ابعد عني، ابعد يا حيوان يا زبالة، سيبني بقى، ابعد عني، ابعد، عمري ما هخليك تقرب مني يا حيوان.
أدهم بيشد على شعرها أكتر، وبجنون: يا بت انتي كلك على بعضك ملكي أنا، براحتي أعمل اللي أعوزه، فاهمة؟
دهب بحده ودموع: مستحيل، مستحيل. أنت قذر، ابعد.
بيزقها أدهم، وبيقلع التيشرت. وهيا بترجع لورا بخوف.
بس هو بيمسكها من رجليها، يشدها لعنده. وهيا بتصرخ، وبينقض عليها كما ينقض الأسد على فريسته، وبيقبّلها بكل وحشية، وهيا بتصرخ، وبتحاول تبعده بكل قوتها.
دهب بانهيار: ابعد، أرجوك، خلاص، خلاص.
بيبعد أدهم، ولكنه بيبدأ يمزق بلوزتها بكل وحشية، وبتظهر ملابسها الداخلية، وبتحاول تداري في نفسها.
بس هو مبيقدرش يسيطر على نفسه، وبيقرّب منها، وهيا مرعوبة، وبيبدأ يقرب أكتر.
بس فجأة، بيستوعب المصيبة، وبيبعد بسرعة، وهو مصدوم إنه مقدرش يسيطر على نفسه.
وبيغلغل يده في شعره بجنون، وبيصّ لها، وبيص لحالتها اللي تصعب.
دهب بدموع: أنا بكرهك، بكرهك. أنا هتصل على بابا ياخدني.
وبتمد إيدها عشان تجيب الموبايل، بس هو بيسبقها وبيأخده وبيكسره في الأرض.
وهيا بتتصدّم.
أدهم بحده وبرود أعصاب: عموماً، اللّي كنت هعمله، كنت هعمله عشان أنتِ مراتي، ومحدش كان هيلومني أبدًا.
وأنتِ مش هتخرجي.
وبدأ عقاب أدهم، يا بت عمران.
وبيدخل غرفة الملابس، وبيرتدي جلابية صعيدي من اللون الأسود، وبيطلع ياخد موبايله ومفاتيحه، وبيخرج.
وهيا بتقوم تتجه للحمام بعصبية ودموع.
بعد مدة، بتطلع من الحمام، وهيا مرتدية إسدال الصلاة.
وبتتجه للقبلة، وبتبدأ تصلي وتدعي.
دهب بدموع: يا رب، أنا مش بدعي عليه، أنا بطلب منك تنجيني، يا رب، أنجدني برحمتك، واللّي شايفه خير ليا
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الثامن 8 - بقلم اسماء السيد
بتقرب البنت وبتحضن ادهم، الي كان بارد جداً ومزقهاش حتى. دهب حست بغيظ وغيره خفيفة، وتمارة بتولع.
البنت بعدت: ادهم اشتقتلك كتير ياعمري.
ادهم ببرود: ايه الي جابك ياساندي؟
ساندي بدلع: جيت عشان اشوفك ياحبيبي.
عرفه بتوتر: مش كنتي هتيجي الشهر الجاي؟
ساندي قربت من ادهم ومسكت ايده: انت عارف ياعرفه اني مقدرش اعيش من غير ادهم.
ادهم شد ايده بكل برود وبصلها بعيونه الصقرية الحادة.
صفية بستغراب وحزم: انتي مين يابتي وازاي تقربي اكده من واحد محرم عليكي؟
ساندي بإبتسامه: سوري ياطنط، بس ادهم بيحب يقرب مني.
دهب بتبص لادهم برفعة حاجب، وهو بيبصلها ببرود والجميع بيبصله بصدمة.
غالب وهو بيتفحصها: الصراحة يا ادهم، زوقك طرش جامدة.
ادهم بحده: غالب اتحشم.
بيسكت غالب بتوتر.
عزيز بستغراب: وايه الي جابك وانتي باين عليكي خواجية؟
ساندي بزهق: يووو، بقا ما تقول حاجة يادومي.
دهب بردح: نعممم دومي؟
وبتبصله بغضب وغيره عفوية.
ادهم ببرود وخبث: ايه مش عاجباكي؟
ساندي بقرف: يععع بلدي اوي، انتي مين؟
دهب بتبص لادهم بشر: ماترد يا سي دومي وقولها انا مين.
ادهم ببرود: اقولها ايه يعني؟
دهب بغضب: انا مراته.
ساندي بصدمة وبتتعصب وبتكلم ادهم بالانجليزي: ما هذا الهراء؟ هل انت تجوزت ونسيت ما بيننا وتجوزت هذه الفتاة الوقحة؟
عايدة: هيا بتبرطم بتقول ايه دي؟
دهب بتتعصب وبترد عليها بالإنجليزي: انا وقحة يا حسالة؟ انتي الزمي حدودك والا سأضربك يا حيوانة.
اتصدمت ساندي انها بتتكلم انجليزي، وادهم كان بارد وهاديء ودهب بتولع.
ادهم بحده: اطلعي فوق يلا.
دهب بتحدي: مش طالعة.
ادهم بيبصلها في عيونها وبحده أكبر: قولت اطلعي فوق والا انتي عارفة الي هيحصل، ولاناسية؟
بتتوتر وبتبصلهم بغيظ وبتطلع وهيا بتدبدب زي الأطفال.
ادهم بيبص لساندي بغضب وحدة: اسمعي بقا، انا مسمحلكيش تغلطي في مراتي، فاهمة؟ وهحاسبك عليها بس مش وقته.
ساندي بضيق: ادهم انا...
ادهم ببرود مخيف: متتطقيش اسمي، فاهمة؟ وانا حذرتك.
ساندي بغيظ: يعني ايه؟
ادهم بحده: عرفه!
عرفه بتوتر: اؤمر يازعيم.
ادهم ببرود: تاخدها وانت عارف هتوديها فين، ومش عاوز كلام كتير، ومش عاوز اشوفها ناحية الصعيد تاني.
وبيطلع لفوق وساندي بتغضب: ادهم انت هتسبني؟ ادهم!
عرفه بحده: يلا ياساندي، يلا.
بتخرج ساندي معاه والجميع لسا مصدوم.
في جناح ادهم... كانت رايحة جاية بغيظ.
دهب بغيظ: الله وانا مالي؟ ما يولع، ميخصنيش. وبعدين دا انا لسا عارفة امبارح، ولا يهمني. بس دي حضنته، اااه غلس.
اكملت بغيره وغضب: لا واييه بيقولي اطلع؟ يعني يخربيت البجاحة والبرود.
بيتفتح الباب وبيدخل ادهم بكل برود، وبيبص عليها بطرف عينه ومبيهتمش، وكان متجه للحمام.
دهب بغيظ: تعالي هنا كلمني.
بيبصلها ببرود: امم، ارغي.
قالت بغضب وكذب: انا عاوزة موبايلي يتصلح.
بيقرب ادهم اكتر لدرجة انها بتلزق في الحيطة، وهو بيقرب منها وبيحط ذراعه على الحيطة.
دهب بتتذكر الي حصل وبتبصله بتوتر وخوف: اايه؟ انت عاوز ايه؟
ادهم برفعة حاجب: يعني انتي مضايقة عشان الموبايل وبس يا بت العماير؟
دهب بتبصله بتوتر وهو بيتسحر في عيونها تاني: ااه، اومال انت فاكر ايه؟ انا موبايلي أهم منك انت.
ادهم ببرود: والله تب مفيش موبايلات تاني. انا محبش ان مراتي تشيل موبايل.
دهب بتبصله بغيظ وبتزقه في صدره بقوة، وهو ولا بيتهز.
قالت بغيظ: انت ايه؟ حيطة؟ عاوزة اعدي.
قال بهدوء مخيف: خافي مني اووي عشان هتزعلي جامد.
دهب بتحدي: متقدرش، مش انا. وبعدين انت بتبصلي كده ليه؟ ها؟
بيستوعب هو بيبصلها ازاي وبيبلع ريقه وبيتجه للحمام. وهيا بتبتسم بنصر وبتفكر في حاجة. وبعد شوية بيخرج يلبس ويخرج من القصر.
في قصر العميري، وتحديداً في غرفة عمران.
كان قاعد على الكنبة وبيرن على دهب اكتر من مرة، مقفول.
نواره بهدوء: مالك ياعمران؟
عمران بقلق: مش عارف يانواره، قلقان على دهب جووي.
نواره بحزن: قولتلك يا عمران بلاش تجوزها، وانت مسمعتش كلامي. اوعا تفكر اني مش مقهورة على الي حصل، وبتي الي ودتها بيت عدوك بيدك.
عمران بضيق: خلاص يانواره، خلاص. اني مش ناقص.
نواره بتمدله ازازة السم: خد دي، لقيتها في أوضة دهب على الأرض. ولو امك عرفت ممكن تطربق الدنيا.
عمران بحزن: اني كنت عارف ان بتي مش هتقدر تعملها، وانا مش عاوزها تعملها. بس امي مصممة على الدم والثار.
نواره مسكت ايده وبهدوء وطيبة: عمران حبيبي، اني عارفة ان امك الي اجبرتك، وعارفة انك بتسمع كلامها وبتهابها عشان بتحترمها، مش عشان خايفة منها. فسيبها لله.
عمران بيهدأ قليلا وبيبص لنواره شوية وهو بيفكر في دهب.
في غرفه جليلة.
كانت تجلس بكل جبروت وتنظر للسماء الي كانت على وشك الظلام قليلا وقت الغروب.
جليله بسخرية: هي هي! آخ يا ني يا أبوي قال عمران متحسر على بتّه.
قالت بوجع: اومال لو شاف الي انا شوفته بقا؟ بس على مين، والله ما هسيب حقي أبدا.
اكملت بشر وخبث: عارفة يا بت عمران، انك ما اخدتيش السم وياكي. بس على مين؟ هتعمليها ورجلك فوق رجبتك.
بيقاطعها فتح الباب ودخول خلف الي مضايق.
جليله بغضب: مش تخبط ياواد.
خلف بضيق: حقك عليا ياما، كنت جاي أكلمك في حاجة أكده.
جليله ببرود: تعالا اقعد. بيقرب ويقعد قصادها.
خلف بغضب: ياما انتي عاجبك الي عمران بيعمله ده؟
جليله بستغراب: عمل ايه؟
خلف: زود الفلاحين والموظفين في الشركات ضعف مرتباتهم ألفين جنيه بحالهم. وغير أكده رافض صفقة فاضل المغاوري، ياما عشان ايه؟ عاوز الأرض بفلاحينها. هيشتريها وعمران رفض عرضه. كيف دا؟ كان هيشتريها بـ 12 مليون. ولما سألته قالي ملكش فيه. انا عارف الصوح.
جليله بحده: يبقا هو مغلطش. عمران عارف السوق كويس. وبيخرج كل قرش وهو عارف انه هيرجعله أضعاف.
خلف بغل: ياما دا لما بيكون في المجلس بيحل أي حاجة، بيحكم بتعويض أرض مش فلوس. والأرض بتبقا أضعاف الفلوس. مش أكده؟ حرام، قولتلك اديني اني العمودية.
جليله بغضب: خلف اتحشم. ولو كانت مراتك الي مسخناك على أخوك، اتحشم أكده.
خلف بتوتر: لا، انا مش غلطان. اني من حقي اني الي اكون العمده. فاهمه ياما؟ انا من حقي.
جليله بصرامة: انت صوتك بيعلي عليا يا خلف.
خلف برعب: ما عاش ولا كان ياما. انتي على راسي اني اني.
جليله بغضب: برا يلا، روح لمراتك وهحاسبك عليها دي.
خلف: ياما هو...
جليله بحزم: قولت براا يلا. بيخرج خلف بتوتر وخوف.
في المساء، وتحديداً في جناح ادهم.
كانت دهب قاعدة بتتفرج على التلفزيون بهدوء، وكانت ترتدي أسدال بني بطرحته.
دهب ببرود: الا هولاكو دا راح في انهي داهية؟
اكملت بخبث: بس على مين، والله لهربيه وهعرفه انا ازاي يجرحني في أنوثتي أكده. أهدا عليا يا واد الجرايح.
قالت بزهق وغيظ: مفيش حاجة حلوة تتاكل في البيت ده؟ يا ابوي وحشني أوضتي والحاجات الي كنت بدخلها سرقة.
بيتفتح الباب وبيدخل ادهم ببرود، وبيبصلها بضيق.
ادهم ببرود: ايه الي مصحيكي؟ يا متخلفة انتي لسا يا بنتي الأطفال الي زيك بينامو من المغرب.
بتقف دهب بغيظ: متقولش طفلة، هزعلك. وبعدين انا، ااه انت شايفني طفلة ومش شايفني أجمل بنت شفتها قبل كدا؟ فانا كمان مش شايفاك غير هولاكو.
ادهم ببرود وسخرية: مغرورة. وبعدين ايه هولاكو دي؟ واه مش شايفك غير طفلة صغيرة؟ يا بنتي انتي عارفة انا وانتي بينا كام سنة؟
دهب بتبصله بضيق وهو بيدخل الحمام، وهيا دموعها بتنزل بدون سبب، بس بتتوعد ليه.
بعد مده بيخرج وهو عاري الصدر ويرتدي شورت رياضي لبعد الركبة من اللون الأسود.
دهب أول ما بتشوفه بتغمي عيونها بسرعة: انت عبيط ولا ايه؟ ازاي تخرج كدا وانا في الأوضة؟ مفيش حياء خالص؟ روح يابني استر نفسك، اجري.
ادهم بيبصلها ببرود وبيتجه للسرير، وبيمسك اللابتوب وبيبدأ يشتغل. وهيا بتفتح عينها وتلاقيه كدا.
دهب وهيا بتحاول تبعد النظر عنه: يا ابني اتحشم وشوفلك حاجة البسها.
ادهم ببرود: والله مش عاجبك؟ اتلقحي في أي حتة. دي أوضتي وانا حر فيها. يلا يا طفلة انتي، اجري بعيد.
بتبصله بغيظ وبتسم ببتسامة خبث: ماشي.
بيستغرب هدوءها، بس مبيهتمش وبيكمل، ودهب بتاخد هدوم وبتتجه للحمام.
بعد مدة بتخرج دهب ببرود وتوتر، وهي لابسة بيجامة عبارة عن هوت شورت قصير باللون الأبيض وفيه فراشات بينك، وتوب بينك فيه فراشة كبيرة باللون الأبيض. كانت مبينة كتلة أنوثة وطالعة بتنشف شعرها، وكانت مثيرة جداً وشديدة الجمال.
بيبص عليها أدهم نظرة سريعة، بس بينتبه ليها وبيفضل يبص عليها وهي طالعة كده وبتنشف شعرها. بينبهر بجمالها لأول مرة.
بيسرح فيها.
بتقرب دهب منه جامد وبتمد إيدها من جنبه. وجهها كان أمامه مباشرة. وهو بلع ريقه بصعوبة وغمض عينيه، يستشعر رائحتها اللي بتشبه الفراولة.
بتبعد دهب وهي مبتسمة وفرحانة إنها أثرت فيه. أدهم بيفتح عينيه وبيضيّق من نفسه. بيبصلها وهي اتجهت للتسريحة.
دهب بدلع: لو سمحت يا أدهم.
أدهم من نطقها اسمه بس حس إحساس غريب، وبينزل يقرب منها: امم، عايزة إيه؟
دهب بتمدله الفرشة: ساعدني، مش بعرف أسرح.
أدهم ببرود: مش بقولك طفلة. وبعدين أنا مش هسرح لحد.
دهب بضيق: كده هضطر أروح لجواهر، عدّيني.
وكانت ماشية، بس هو مسك إيدها واتضايق من فكرة إنها تروح أوضة عمّه: هتروحي تخليها تسرحلك؟
دهب ببساطة: آه، أنا مش هعرف أسرح وأنت مش راضي تساعدني.
أدهم بضيق: اتنيلي، اقفي قدامي يلا.
بتبتسم وبتقف أمامه، وهو بيتنهد بضيق وفي نفسه: يارب صبرني على ما بلتني.
وبيمسك الفرشة وبيبدأ يسرحلها بهدوء. رائحتها الجذابة سحرته، وفضل يسرحلها.
أدهم ببرود: كده كويس.
ابتسمتله دهب وقربت، وقفت على أطراف أصابعها على قدمه وبتبوسه من خده.
دهب بعفوية: شكراً.
و بتستوعب هي عملت إيه، وبتجري تنام على السرير وبتغطي وشها وهي مكسوفة. أدهم حط إيده على خده بصدمة خفيفة، بس اتنهد بحدة وأخد تيشرت والسجاير والموبايل وطلع البلكونة.
دهب بإحراج: يخربيتك، إيه اللي عملتيه ده؟ أنا قلبي بيدق ليه؟ اهدي.
بتشيل الغطا ومش بتلاقيه، فبتتنهد وبتمسك تليفونها بضيق: حسبي الله، كسرلي الموبايل. ألعب أنا على إيه دلوقتي؟ أووف.
بتتنهد وبتتجه للبلكونة، وكان عاطيلها ضهره. وبِتوتر: بقولك إيه.
أدهم بحِدة وبرود: امم، عايزة إيه؟
بتقرب دهب عند سور البلكونة وبتتشعلق عليه، لدرجة إن نصها بيكون برا: الله، ده البلكونة دي عالية أوي دي، دي مش بلكونة، دي أوضة. ههه.
بيمسكها أدهم بسرعة من خصرها وبينزلها بهدوء: انتي عبيطة يابت، عايزة تموتي وتجبلي مصيبة؟
دهب بتوتر: أنا عايزة تليفونك.
أدهم برفعة حاجب: ليه معلش؟
دهب بضيق: عشان أنت بوظتلي تلفوني. اديني ألعب بيه شوية صغيرين.
أدهم بيبصلها من تحت لفوق ببرود: مكنش لازم تلبسي كده عشان تغريني. برضه طفلة.
دهب بغضب: أنت واحد معندكش دم ولا إحساس. وبتزقه في صدره وبتطلع من البلكونة وبتنام على السرير. وهو بيتنهد وبيدخل وراها.
أدهم ببرود: اعملي حسابك إني هنام هنا الليلة. أنا ضهري وجعني من الكنبة. مش عاجبك، نامي انتي عليها.
دهب بضيق: أنا مبعرفش أنام على الكنبة. وبعدين حل عني وبلاش تلزيق.
ونامت وعطيتله ضهرها. وهو قلع التيشرت ونام على السرير بهدوء. ولفت تبص، لقيته استلقى بكل برود. عيونهم تقابلت. وفجأة النور بيقطع.
دهب اترمت في حضنه بسرعة: لأ، افتح النور يا أدهم. أنا بخاف، نبي.
أدهم ببرود: على فكرة الكهربا اللي شكلها قطعت، والكهربا هتيجي متقلقيش كمان شوية.
دهب بتمسك فيه أكتر وبتحط رجلها على رجليه: كده العفريت هياكل رجلي يا عم.
أدهم بيستوعب اللي سمعها، وغصب عنه بيبتسم على الطفلة دي: مش قولتلك انتي عبيطة.
دهب وهي على وشك البكاء: أنا مش بخاف من الضلمة، أنا بخاف من العفاريت اللي بتطلع في الضلمة وممكن ياكلوني.
أدهم بنوم: ماشي ياختي، نامي بقا لحد ما الكهربا تيجي عشان العفاريت وأبو رجل مسلوخة ميكلكش.
وبيلف ياخدها في حضنه وهو على وشك النوم. وهيا بتدفن راسها في صدره المعضل. ومبتبقاش باينة منه لحد ما بتنام وهي خايفة، بس مطمنة بوجوده. وبيروحوا في النوم.
في شقة في إحدى المناطق بصعيد. كان نايم أمير وبجانبه فتاة. ليل وبتدخن.
الفتاة: مالك يا حبيبي؟
أمير بضيق: البت اللي كانت عيني عليها اتجوزت.
الفتاة: آه، تقصد بنت عمك دي؟
أمير بغضب: بس إيه! البت كانت بطل وكنت هموت عليها. بس جه ابن الجارحي واخدها. بس على مين، مش هسيبها غير لما آخد اللي أنا عايزه.
الفتاة بضيق: أمير، هو أنا مش عاجبك ولا إيه؟
أمير بشهوة: ده انتي اللي في القلب يا قمر، تعالي.
وبيقرب منها وهي بتضحك بدلع. وبيفعلوا ما حرمه الله.
في القاهرة، وتحديداً في فيلا.
كان يجلس رجل في الأربعينات ويدعى شريف الأنصاري.
مساعده: شريف بيه، تؤمر بحاجة؟ طلبتني.
شريف بحِدة: أه، عايز أعرف أنا إزاي أخسر قدام شركة لسه مكملتش شهر؟ ها!
مساعده بتوتر: يا باشا، ده... ده أدهم الجارحي اللي مفلس شركاتك اللي في لندن وفرنسا.
شريف بدهشة: أدهم الجارحي! هو وصل مصر إمتى؟
مساعده: بقاله أسبوع هنا.
شريف بغضب: هو مش عايز يسيبني في حالي بقا؟ مش كفاية ابن الجارحي. عايز مني إيه؟ مستقصدني ليه؟ كل ده عشان إيه؟
مساعده بتوتر: يا باشا، ما أنت اللي هجمت على مخازنه الأول وضربت رجّالته اللي على المخازن.
شريف بتوعد: أدهم، استعد للجاي عشان هيكون سواد عليك.
مساعده: بس أنت عارف إن محدش هيقدر عليه.
شريف بغضب: أنت بتقول إيه؟ أنت مجنون؟
مساعده بخوف: حضرتك، أنا بتكلم بعقل. أدهم الجارحي ميقدرش عليه غير ربنا. ولو مش بدراعه، هيكون بدماغه. ده دماغه ذرية. ومتنساش، هو أفلسلك تلت شركات في ست شهور بس.
شريف بحِدة: غور من وشي، واتصل بجورج ومرقس حالا، وخليني أتزفت أكلمهم. يلا!
المساعد بتوتر: تمام، بس أنا حذرتك إنه مش سهل. عن إذنك. وبيخرج وبيعمل مكالمات للطلبوهم.
شريف بشر: أدهم الجارحي، بدأت اللعبة يا قاتل يا مقتول.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل التاسع 9 - بقلم اسماء السيد
في الصباح، وتحديدًا في غرفة أدهم، تستيقظ دهب على خبط الباب. تنظر لتجد أدهم نائمًا على بطنه، ومدلها ظهره المعضل. تلحظ دهب الوشم، وتقول وهي تفرك عينيها كالأطفال:
"ده بجد، الله! شكله حلو قوي."
تمد يدها بتوتر وتحسس على الوشم وهي مبهورة. تستوعب عندما يخبط الباب أقوى، وتسحب يدها بسرعة. تعود وتقف بجانبه، وتضع يدها على كتفه المعضل بهدوء وتوتر:
"أدهم، يا يا أدهم."
يرد أدهم بنوم:
"اممم."
تقول دهب بتوتر:
"في حد بيخبط على الباب."
يفتح عينًا واحدة وينظر إليها، ثم إلى ملابسها. يتنهد ويغمض عينيه مرة أخرى. يقوم بضيق، بينما تقوم دهب لتدخل الحمام.
يتجه أدهم للباب ويفتحه. كانت صفية.
"صباح الخير يا ولدي."
يرد أدهم بنوم:
"صباح الخير يا ماما."
تنظر إليه صفية باستغراب:
"إيه اللي مطلعك كده؟"
يقول أدهم ببرود:
"خلصيني يا ماما، كنت نايم."
تبتسم صفية بهدوء:
"جدك جامع كبار البلد وعمامك وعاوزك في المجلس دلوقتي."
يقول أدهم بضيق:
"ماشي، روحي وأنا نازل حالًا."
تبتسم وتمشي. يدخل أدهم ويغلق الباب. يقترب ليولع سيجارة، لكن فجأة تشده دهب قبل أن يولعها.
يرفع أدهم حاجبه:
"هي مش ناقصاك على الصبح."
تقول دهب بتوتر:
"غلط عليك كده، افطر واشربها بعدين."
يتنهد أدهم:
"طلع لي جلابية عشان نازل. هعمل مصلحة في حياتك."
يدخل الحمام، وتتنهد دهب. تدخل غرفة الملابس وترتدي فستانًا أصفر فاتحًا، وطرحة بيضاء. كانت جميلة جدًا، وحذاء أبيض. وتخرج لأدهم جلابية سوداء قاتمة، وساعة، وعطر أعجبها، وشبشب رجالي من الجلد الطبيعي.
بعد مدة، يخرج أدهم وينظر إليها بهدوء. يقترب ليرتدي، وهي تبص له بتوتر.
يقول أدهم ببرود:
"ها، عاوزة إيه؟ اتكلمي."
تصدم أنه فهم أنها تريد التحدث. تقول بتوتر:
"بصراحة، أنا أنا عاوزة أشوف بابا وماما."
يقول أدهم وهو يرتدي ساعته:
"اممم، هبقى أوديكي لما أفضي."
تعترض دهب بعند:
"أرجوك يا أدهم، نفسي أشوفهم قوي. هروح وأبقى تعالي خدني."
يقترب أدهم منها ويشدها من خصرها لعنده بقوة:
"انتي أخدتي عليا قوي، وده مش في مصلحتك يا بنت العدو. قولت هشوف جدي، عاوزني في إيه؟ هاخدك، خلصنا."
يتوتر دهب وقلبها ينبض بقوة. هو يلاحظ، ويحب أن يلعب على أوتارها. يقترب منها ويقبلها بحنان. تتصدم، وتحاول أن تبعد، لكنه لا يبعد إلا عندما يجد أنها لم تعد قادرة على التنفس.
يبصلها بسخرية وبرود. يأخذ موبايله ويخرج. وهي قلبها سيخرج من مكانه. تضع يدها على شفتيها وتبتسم.
تقول دهب بتوتر:
"إيه ده؟ اعقلي يا دهب، بس الواد قمر. إيه العبط ده."
تضرب رأسها بسخرية، وتنزل وراءه.
***
في غرفة المجلس، كان متجمع كبار البلد، وشيخ البلد، وأولاد زيدان، وجميع عائلة الجارحي وكبارها.
يقول الشيخ:
"خير يا زيدان؟"
يقول زيدان بصرامة:
"خير يا شيخنا، خير. بس أدهم ييجي وهنعرف كل شيء."
يقول أمين باستغراب:
"أدهم؟ إيه اللي فيه يا أبويا؟"
يقول زيدان:
"مفيش حاجة."
يُفتح الباب ويدخل أدهم، ووراه عرفة بكل برود وهيبة ورجولة.
"سلام عليكم."
يرد الجميع:
"وعليكم السلام."
يقف زيدان من على الكرسي الذهبي في أسود الخاص به، ويقترب من أدهم الذي يبص له ببرود ويرفع حاجبه.
يضع زيدان يده على كتف أدهم بحزم:
"أنا قررت إني أخلي أدهم الجارحي، حفيدي الكبير، مكاني."
يتصدم الجميع، حتى أمين وإخوته. وأدهم ينظر إليه بجمود.
يقول الشيخ بهدوء:
"خير يا زيدان؟ بس في ولدك أمين الكبير، اشمعنى أدهم؟"
يقول زيدان بصرامة:
"ده قراري. وأدهم، أنا هموت وأنا مطمئن طول ما هو الكبير. وهو أمن من أبوه كمان."
يقول أدهم بحدة وبرود:
"بس أنا هسافر ومش قاعد هنا. وأنا مش هقدر أتحمل الحمل ده، تقيل جوي."
يربت زيدان على كتفه:
"معلش، عشان أموت مطمئن. وأنا هفضل ماسك كل حاجة هنا، بس إنت هتكون الكبير عشان أطمن على البلد دي يا ولدي. وعشان عيلة العمايرة معاهم العمودية من أيام الجد الكبير، وإحنا معانا الكبير من أيام الجد الكبير، ومينفعش أعطيها لأي حد. إنت شفت كتير وهتقدر تحكم بالعدل."
يتنهد أدهم، وينظر للجميع. منهم مبسوط، ومنهم مصدوم، ومنهم غيور.
يقول أمين بهدوء:
"وأنا واثق فيك يا أدهم إنك أحق بيها مني أنا شخصيًا يا ولدي."
يقول عزيز بفرحة:
"مبروك يا ولدي."
يقول غالب بضيق:
"مبروك."
يقول جبري بسعادة:
"مبروك يا واد يا كبير."
يضحك. يقترب أدهم عندما يمد له جده عصاه الذهبية في أسود، وعلى رأسها مجسم صغير من الذهب الخالص على شكل أسد. يقعد على الكرسي ويمسك العصا بكل هيبة. وجده يقعد بجانبه على يمينه، وعرفة على يساره.
يقول أدهم بحدة وغضب:
"اسمعوا بقى! أنا عارفكم واحد واحد، وعارف عيوبكم. وعارف إنتوا بتخططوا لإيه، وبتاخدوا إيه من الفلاحين. من اليوم اللي أدهم الجارحي مسك فيه البلد وبقى الكبير، كل شيء بحساب واحترام. واللي هيمشي على الكلام ده فوق راسي. غير كده، تحت رجلي. فاهمين؟"
انبهر الجميع من طريقته وقوته. ويتوترون:
"فاهمين."
يقول زيدان بفخر:
"اللي عنده مشكلة ييجي عشان الكبير يحلهاله."
يبدأ الناس يدخلون وراء بعضهم ويحكون مشاكلهم. وأدهم يرد عليهم بحلول متقدمة وسهلة ومفيدة بكل هدوء. واللي غلطان بيحاسبه. وزيدان ينظر إليه بفخر وثقة. وأدهم مضايق، والجميع مصدوم من طريقة كلامه وحله للمشاكل.
***
في قصر العميري، وتحديدًا على الغداء، كان متجمع الجميع ويتغدون في هدوء.
يقول مراد بهدوء:
"عرفت اللي حصل يا أبويا؟"
يقول عمران بقلق:
"خير، حصل إيه؟"
يقول مراد:
"أدهم الجارحي بقى كبير البلد من كام ساعة."
تقول رانيا بفرحة:
"بجد؟"
يقول مراد:
"بجد والله. البلد كلها بتتكلم، وملمومة حوالين قصر الجرايحة وهو بيحللهم مشاكلهم."
تقول جليلة بصدمة:
"تبًا، وزيدان جاله حاجة ولا إيه؟"
يقول مراد بهدوء:
"لأ، هو اتنازل عن المنصب لأدهم."
تقول مني بغل:
"يبختها بنتكم دلوقتي بقت مرات الكبير."
تقول نواره بحدة:
"مني، قولي ما شاء الله."
تقول مني بسخرية وحقد:
"يوه، هو أنا هحسدها يعني."
تنظر إليها نواره بضيق وتكمل أكل، وهي تفكر في دهب.
يقول عمران بهدوء:
"يا زين ما عمل."
يقول خلف باستغراب:
"كيف يعني الكلام ده؟"
يقول عمران:
"ببساطة، أدهم فعلًا مينفعلوش غير كده. الواد ما شاء الله طول بعرض، راجل، وهيقدر يوقف الفساد اللي جاي من فوق. وأنا واثق."
يقول خلف بتوتر وخبث:
"الا قولي يا عمران، بعد عمر طويل يعني يا أخويا، العمودية هتروح لمين؟ إني مش كده؟"
يقول عمران بحدة وضيق:
"لأ، هتروح لمراد ولدي."
يقول خلف بعصبية:
"ليه؟ وأنا رحت فين يا أخويا؟"
تقول جليلة بحدة:
"خلف، اسكت خالص. إنت بتعلي صوتك على أخوك الكبير وقدامي."
يتوتر خلف ويتوعد، ويكمل أكل. ومني تنظر إليه بغموض.
تقول جليلة بحزم:
"قولي يا عمران، ليه رفضت تبيع الأرض لود المغاوري؟"
ينظر عمران لخلف الذي توتر، ويقول بسخرية:
"إني حر يا أما، وده واحد عاوز يشتري الأرض بفلاحينها، وأنا مش موافق. إيه، هبيع الخلق؟"
تقول جليلة بحدة:
"ده هيقبضهم زيك واكتر كمان."
يقول عمران بغضب:
"لأ، ده عاوزهم عبيد عشان يذلهم، وأنا مرضاش لأهلي وناسي الذلة، فاهمين؟ ولو كان خلف مسخنك عليا، فأنا حر، وده مالي، فاهمين؟ هو فاشل، أنا عطيته عشرين فدان، وقولتله شغلهم. عمل فيهم إيه؟ ضيعهم وكتب نصهم باسم مراته الغريبة عننا. ما تردي، أوعدك ما تفكريني عبيط. إني واعي لكل حاجة."
تقول جليلة بحدة:
"باسم مراته؟ صوح الكلام ده يا خلف؟"
يتوتر خلف، وتسقط المعلقة من يده التي ترتعش. ومني تتوتر وتخاف، وكانت تنظر لعمران بكره.
يقول خلف برعب:
"ها، يا أما؟"
تقول جليلة بصرامة:
"صوح الكلام ده يا خلف؟ انطق يا ولد، انطق."
ينزل خلف رأسه:
"آه يا أما، كتبتلها عشر فدادين من سنتين."
تقف جليلة بغضب:
"يا سعيد! إنت يازفت!"
يدخل سعيد الغفير بسرعة:
"أيوا يا حاجة، أؤمري."
تقول جليلة بحزم وغضب:
"تروح تجيب عارف المحامي من دارهم دلوقتي، وتيجي حالًا. وخليه يجيب ورق بيع وشري، يلا."
يخرج سعيد بسرعة، ويتصدم الجميع، ما عدا عمران الذي ينظر إليهم بغضب.
تقول مني بتوتر:
"مش خير يا ست الحاجة؟"
تقول جليلة بجبروت:
"لأ، مش خير يا بنت سلامة. هتمضي بيع وشري على الأرض، وهترجع لصاحبها. وإنتي مالكيش حاجة."
يتوتر خلف:
"بس يا أما..."
تقول جليلة بحدة:
"إنت تخرس خالص. حسابك معايا عسير."
يسكت وهو ينظر لعمران الذي يأكل ببرود، بكل حقد وكره، وكذلك مني.
تقول مني بحدة وتوتر:
"مش همضي."
تقول جليلة بجبروت وغضب:
"يبقى ولادك اللي هياخدوهم، بس بالورث منك بعد ما تموتي."
تصعق مني برعب، وتبص لخلف الذي لا يقل عنها.
يقول أمير بخوف:
"وفيها إيه يا جدتي؟ ما الخير كتير، وبرضو مرات عمي عندها."
تقول جليلة بغضب:
"نواره، آه عندها، بس من ورثها في حق أبوها الله يرحمه، اللي هو عم عمران حسن العميري. يعني عمران مكتبلهاش حاجة. إنما أمك من برا العيلة، وملهاش حاجة. ولو عاوز يكتب لها، يكتب لها بفلوسه هو، مش من أملاك العيلة."
بعد شوية، يدخل سعيد ومعاه عارف المحامي.
يقول عارف بتوتر:
"خير يا حاجة؟"
تقول جليلة بحدة:
"جبت الورق؟"
يقول عارف:
"آه. مين اللي هيبيع؟"
تقول جليلة:
"مني سلامة لـ عمران العميري."
ينظر إليها الجميع بصدمة، ما عدا عمران. ويزيد الحقد في قلوبهم، وخاصة مني وخلف وأمير.
يقول عارف بهدوء:
"تمام. اتفضلي، البايع يمضي هنا."
يمد لها الورق وقلم. تأخذه وتحكه أمام مني التي تتوتر.
تقول جليلة بحدة:
"امضي يلا."
تمسك القلم ويدها ترتعش:
"يا حاجة، أنا..."
تقول جليلة بحزم:
"يلا امضي."
تمضي غصب عنها وهي تتحسر، وتبص للجميع بكره.
تقول جليلة بحدة:
"تروح تسجلهم حالًا في الشهر العقاري."
يأخذ عارف الورق:
"تحت أمرك يا حاجة."
ويخرج بسرعة. ومني تطلع فوق، ووراها خلف وأمير.
ينظر إليها عمران ببرود، ويتجه لمكتبه، ووراه مراد ورانيا ونواره. ورقيه يبدأون في لم السفره. وجليلة تتجه للمندرة الخارجية.
***
في قصر الجارحي، وتحديدًا في الصالون، كانت قاعدة صفية وعايدة وجواهر ويتكلمون.
تقول عايدة بضحك:
"يخيبك يا جواهر، موتيني من الضحك."
تقول جواهر بضحك:
"يختي، اضحكي. محدش واخد منها حاجة."
تقول صفية بطيبة:
"نورتينا يا جواهر. حاكم إحنا عارفين حكاية حبك إنتي وجبري من سنين."
تقول جواهر بخجل:
"هو إحنا مشهورين كده؟"
تقول عايدة بضحك:
"يا أبويا، كنا ندخل نصحي جبري نلاقيه بينده لكِ وهو نايم."
تضحك جواهر:
"ياسِتي، الحمد لله ربنا يديم المودة بينا."
تقول صفية بهدوء:
"يارب. أحسن الواحد تعب من حكاية الدم دي قوي."
يتنهدون. وتنزل دهب بكل هدوء، وتقترب تجلس بجانب جواهر.
"سلام عليكم."
يرد الجميع:
"عليكم السلام."
تبص دهب لجواهر بابتسامة:
"عاملة إيه يا جواهر؟"
تبص لها جواهر بسخرية:
"كويسة."
تقول دهب بضحك:
"لأ، وليه بوزك كده؟ جدتي مش هنا عشان تلوي بوزك، ولا هي سخمتك كلمتين من ورايا؟"
تضحك جواهر غصب عنها.
تقول دهب بمرح:
"ضحكت يعني قلبها مال، والفرق اللي بينا اتشال."
تحضن جواهر بضحك وهي تحضنها:
"وحشتيني يا مقروضة! مبقتيش تعبريني."
تقول عايدة بضحك:
"هتعبرك كيف وهي معاها أدهم؟"
تقول دهب بتوتر وضحك:
"لأ، عادي. أنا كنت عاوزة أسيبك مع حبيبك بقى."
تضحك صفية:
"مش قلت لك مشهورين."
تضحك جواهر والجميع يضحك. لكن تنزل تمارة وتتضايق لما تلاقي دهب. وتقرب تجلس بجانب صفية.
تقول صفية بهدوء:
"عاملة إيه يا تمارة؟"
تقول تمارة بغل وهي تنظر لدهب:
"كويسة يا خالتي."
تقول دهب بهدوء:
"بقولك إيه، أنا أبويا وحشني."
تقول جواهر:
"وأنا كمان والله."
تقول دهب بضحك:
"بصراحة، الواد مراد وحشني وأمي كمان."
تقول جواهر بضحك:
"دا ارتاح منك يا شيخة. دا إنتي كنتي بتجننيه."
تقول عايدة:
"مراد ده أخوكي، مش كده؟"
تقول دهب:
"آه، وهو اللي اتجوز من هنا."
تقول عايدة بحب:
"ونعم الجوز. متجوز رانيا بتي، وبتشكر لي في أخلاقه وهدوئه."
تنظر دهب لجواهر وينفجران في الضحك. ويستغرب الجميع.
تقول جواهر بضحك:
"دا مراد دا مفيش في أخلاقه وهدوئه، صح يا دهب؟"
تقول دهب بسخرية:
"أكيد. هههه."
يدخل أدهم ووراه زيدان وعرفة وأمين وعزيز وجبري وغالب. ويقربون يقعدون. وأدهم يقعد بجانب دهب. وتمارة تولع.
يقول زيدان بسعادة:
"باركوا لأدهم."
تقول صفية:
"على إيه؟"
يقول زيدان بفخر:
"بقى كبير البلد مكاني."
تقول عايدة بحب وسعادة:
"مبروك يا كبير، تستاهل يا ولدي."
يقول أدهم ببرود:
"الله يبارك فيكي يا ماما عايدة."
تقول صفية بفرحة:
"مبروك يا ولدي."
يقول أدهم:
"الله يبارك فيكي يا ماما."
تقول جواهر:
"مبروك."
يقول أدهم:
"الله يبارك فيكي."
تقول تمارة بخبث:
"مبروك يا ابن خالتي، مبروك يا أدهم، ألف مبروك."
يبص لها أدهم ولا يرد عليها، وهي تغلي أكثر. ويبص لدهب كأنه منتظرها تتكلم.
تقول دهب بهدوء وصوت مسموع له هو فقط:
"مبروك يا أدهم."
يقول أدهم بهدوء:
"الله يبارك فيكي يا دهب."
تتوتر دهب جامد:
"إنت عرفت اسمي إزاي؟ أنا مقلتلكش عليه."
يقول أدهم بهدوء:
"إنتي بتعرفي أي حاجة يا دهب."
تقول دهب بطفولة:
"يلا عشان توديني لبابا."
يتنهد أدهم ويقف:
"يلا."
يقول زيدان:
"على فين؟"
يقول أدهم ببرود:
"رايح دوار العمايرة."
يتصدمون لأنهم ما زالوا أعداء.
يقول زيدان بقلق:
"خلي بالك من نفسك."
تقول جواهر بهدوء:
"جبري، تعالي نروح. عاوزة أجيب حاجة من هناك وأزور أهلي."
يقول جبري بحب:
"قومي يلا نروح."
ويخرج أدهم ودهب. وتمارة تبص لهم بغل. ويركبون سيارة أدهم وينطلقون لدوار العمايرة. ووراهم جواهر وجبري بسيارته.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل العاشر 10 - بقلم اسماء السيد
في دوار العميري
وتحديدا في البراندة الواسعة الكبيرة
كان يجلس مراد ورانيا ونوارة ورقية وجليلة.
نواره: "واد يامراد، مفيش حاجة جاية في السكة؟"
مراد بضحك: "إحنا لحقنا ياما، دا أنا لسه متجوزها من يومين."
انكسفت رانيا جدا، وجليلة بتبصلهم بغضب وبتخطط لحاجة.
رقية بضحك: "أومال اسأل أي ست في البلد هتقولك أنا والده وأنا بخبز وحملت في تلت أيام، هههه."
بيضحك الجميع، ومراد بيسرح في ضحكة رانيا.
نواره بتلاحظ وبتدعيلهم في سرها.
فجأة بيضرب تلاكسات والبوابات بتتفتح وبتدخل سيارة أدهم، خلفه سيارة جبري.
رانيا بسعادة: "دي عربية أدهم وعمي جبري."
نواره بفرحة لما بتشوف دهب: "دهب بتي."
بتبصلهم جليلة بحزم.
بتنزل دهب ووراها أدهم، وكانت طالعة على السلم بسرعة وكانت هتقع على وشها، بس أدهم مسكها بسرعة من خصرها.
أدهم بهدوء: "خدي بالك يادهب."
دهب بإبتسامة: "شكراً."
وبتكّمل جري وبتحضن أمها.
دهب بحب: "وحشتيني أووي ياماما."
نواره بحزن وشوق: "وأنتي ياقلب أمك، اتوحشتك جوو."
مراد بضحك: "وأنا."
بتبوسه دهب، وبتّقرب وتحضنه، وهو بيحضنها وبيمسح على ضهرها بحنان.
أدهم بيحس بنار في قلبه وبيقبض على إيده بغضب، ولاكن كان ظاهر البرود.
بتبعد عنه وبتسلم على رقية ورانيا، وكانت هتسلم على جليلة بس هي منعتها بإيدها، وأدهم استغرب.
دهب بضيق: "أبوي فين؟"
نواره بحب: "في المكتب ياضنايا."
بتجري دهب على جوه، وأدهم بيبص عليها بضيق وبرود.
مراد بإبتسامة: "تعالى يا أدهم، اقعد."
بيقرب أدهم وبيّقعد، وجليلة بتبصله بغموض وضيق.
بتطلع جواهر وبتسلم على نواره.
جواهر بحب: "اتوّحشتك يانواره جوو."
نواره بحب: "وإنتي يا جواهر، البيت فضي من غيرك ياحبيبتي أنتي والعفريتة الصغيرة."
جواهر بضحك: "معلش، النصيب."
جبري: "سلام عليكم."
الجميع: "عليكم السلام."
جبري بحده: "إزيك يا حاجة جليلة."
جليلة بجبروت: "كويسة."
بتقرب جواهر بعد ما بتسلم عليهم وبتقعد جمب جبري.
وأدهم مركز على الباب مستني خروج دهب ومستغرب نفسه أووي.
جبري بحب: "عاملة إيه يارانيا."
رانيا بحب: "أنا تمام ياعمي، أنت عامل إيه."
جبري: "الحمدلله. مراد مزعلك."
بتبص له بحب وخجل: "ونعم الراجل ياعمي."
بيبتسم، وأدهم مازال جالس على أعصابه.
في الداخل
وتحديداً في مكتب عمران.
بتخبط دهب على الباب بلحن، وعمران بيستغرب وبيفتكر دهب لما كانت بتخبط كده.
عمران بحزن: "اتوّحشتك يادهب، ياملكي اللي في الدنيا، سامحيني يابتي."
واكمل بصرامة: "ادخل."
إتفتحت الباب ودخلت دهب، وهو اتصدم.
دهب بفرحة وجريت عليه: "بابا."
وبتحضنه جامد، وهو مابيصدق وبيحضنها بلهفة.
(أدهم ماشافهاش، لو كان شافها كان علقها 😂)
عمران وهو محوّط خدها بإيده: "أنتي كويسة، حصلك حاجة."
دهب بإبتسامة: "ولا في أي حاجة، أنا تمام. إنت وحشتني أووي على فكرة."
عمران بضيق: "أنا برن عليكي من امبارح وتليفونك مقفول."
دهب بتوتر: "أصله باظ مني في الميه، غصب عني."
عمران: "النهارده يكون عندك واحد."
دهب بحب: "لأ ياحبيبي، مش مستاهلة."
عمران بستغراب: "إنتي هنا لوحدك."
دهب بطفولة: "لأ، معايا أدهم وجواهر وعمي جبري."
عمران حط إيده على كتفها وضاممها ليه: "تعبتي. تعالي نروح نشوفهم."
بتبتسم وبتحضنه وهي حاسة بالأمان أووي.
في الخارج
كان جالس على أعصابه حرفياً ومنتظر خروجها، ولكن انه اتعصب و طق جنونه عندما رآها هكذا مع أبوها، ولاكنه أظهر الجدار الذي يحتمي خلفه وهو البرود والجمود.
عمران بإبتسامة: "السلام عليكم."
الجميع: "عليكم السلام."
بيقرب عمران وبيسلم على أدهم، اللي بيقف وبيسلم عليه وهو بيبص لدهب اللي اتوترت.
عمران وهو يضمها أكثر: "عاملة معاك إيه."
أدهم بيطق جنونه أكثر وبيمد إيده يمسك كتفه بقوة وبيشدها يوقفها جنبه وبيحوط خصرها.
إتصدم الجميع وأضايق عمران، بس ابتسم ودهب جحظت عيونها من الصدمة.
أدهم بهدوء وهو بيبصلها: "والله حلوة وهادية، متقلقش."
بيتنهد عمران وبيّقعد، وأدهم بيّقعد وبيّقعدها جنبه بتملك.
عمران بهدوء: "منورين."
جبري: "بنورك يا عمده."
عمران: "منورانا يا كبير."
أدهم بحده: "بنورك."
عمران بحب: "عاملة إيه يا جواهر."
جواهر بإبتسامة: "بخير يا أخوي، دامك بخير."
دهب بتتوتر: "طيب أنا، أنا هطلع أجيب حاجة من أوضتي، عن إذنكم."
وبتقوم بسرعة وبتدخل، وجليلة بتروح وراها وهي بتبص لأدهم بخبث، وهو بص لها ببرود وغموض.
في غرفة دهب
دخلت وهي ضربات قلبها تتصارع ومصدومة بس مبتسمة.
وبتقلع طرحتها وبتسيب شعرها وبتقف قدام المراية.
دهب بتوتر: "أهدي كدا، إيه ده؟ يالهووي يخربيت الإحراج."
أكملت بسخرية من نفسها: "ههه، بس ياعبيطة."
قالت بإعجاب: "بس مجنون، ههه."
فجأة إتفتح الباب ودخلت جليلة بجبروت وقَفلت الباب.
دهب بتوتر: "ستي، في حاجة."
بتقرب جليلة بهدوء ما قبل العاصفة، ودهب بتبصلها بتوتر واستغراب.
بس فجأة بينزل كف قوي على وجهها.
بتتصدم دهب وبتحط إيدها على خدها بصدمة، وجليلة بتمسك شعرها بحدة وجبروت.
جليلة بصوت كفحيح الأفاعي: "ليه ما أخدتيش السم وياكي؟"
دهب بدموع: "يا ستي، أنا مقدرش أعمل أكده."
جليلة بغضب: "وأنا طلبت أكده وهتنفذي، وإلا أنا هقتله."
دهب بسرعة: "لأ يا ستي، متقتلهوش، دا طيب ومش يستاهل القتل."
بتشد أكتر على شعرها: "إبن الجرايحة لعب عليكي يابت عمران، بس اسمعي، أنا هديكي إزازة جديدة، وبالله لو ما عطيتله منها أنا هعرف وهراقبك. أول ما تروحي هتعمليها، وأنا ليا عين هناك وهتشوفك، فاهمة؟ ولو معملتيش أكده هندمك."
دهب بخوف: "إنتي ليه عاوزة تأذيه؟ هو عملك إيه؟"
جليلة بغضب: "عشان أبوه وجده قتلوا ضنايا، فاهمة؟ وأنا هدوقهم العذاب."
بتزقها جامد لورا وبتمسك إيدها وتحط فيها الإزازة الصغيرة: "اليلة، فاهمة؟ وإلا بالله هيتحط من نفس الإزازة لأبوكي، هو آه ولدي، بس مش فارقة."
وبتروح وبتخرج، ودهب بتبص للإزازة وبتنهار من البكاء.
بس بتحطها في شنطتها وهي بتفكر.
دهب بدموع: "أنا مقدرش أقتل أي حد، بس لازم عشان أحمي أبوي بأي طريقة."
وبتمسح دموعها وبتلبس طرحتها وبتنزل.
تحت
بتنزل جليلة وبتقرب تقعد مكانها.
جبري بهدوء: "يلا يا أدهم، ولا هتقعد."
أدهم ببرود: "دهب تنزل وهنمشي."
جليلة بحدة: "إنتي أخدتي إيه يا جواهر."
جواهر بتوتر: "أخدت كام حاجة خاصة."
جليلة بتبص له ومن ثم بتبص لأدهم بخبث ونصر، وهو بيبص لها ببرود وغموض.
بتنزل دهب اللي باين عليها الضيق، وبتقرب تقعد جمب أدهم وبتبص له شوية وبتبص لجدتها اللي بتبتسم وبتهز لها دماغها بخبث وشر.
دهب بضيق: "ممكن تروحني."
يقف أدهم.
ودهب بتسلم عليهم وبتقرب تسلم على أبوها.
عمران بهمس: "مالك؟ جليلة قالتلك إيه."
بتبتسم دهب بحزن: "ولا حاجة، كل خير. خد بالك من نفسك."
عمران بستغراب: "حاضر ياحبيبتي."
وبتبص لجليلة بحزن وضيق، وبتلقى تبص لأدهم.
وبتقرب تمسك إيده وتمشي جنبه، وهو بيستغرب بس بيعجبه الموضوع، وبيمشي معاها وبيركبوا السيارة وبينطلقوا.
وبتسند على السور جليلة وبتبص عليهم بخبث.
جليلة بخبث وجبروت: "دقت الساعة خلاص يا ود أمين وحبيب زيدان، هحسرهم وهوجع قلبك يا زيدان، ههههه."
في إيطاليا
روما تحديدا
في فيلا كبيرة
كان يجلس رجل في الخمسينات، يسمي حاتم الرازي.
ولكن واضح عليه الشر والقسوة على ملامحه.
حاتم بغضب: "سامر."
بيدخل من الباب شاب في الثلاثينات يدعى سامر.
سامر بهدوء: "نعم يا أبي."
حاتم بجمود: "كيف يحصل هذا وأنت موجود؟ لماذا لم تكن حذراً."
سامر بتوتر: "أبي، في ذاك الأدهم حاصرنا، وبالفعل منع دخول أي شحنة من المينا بدون إذنه."
حاتم بغضب وجنون: "لن ننتصر عليه."
سامر بخبث: "لا، أنا سأنتصر يا والدي."
حاتم بستغراب: "ماذا ستفعل."
سامر بشر: "إنتظر القادم وراقب في صمت."
بيبتسم حاتم بخبث واستغراب، وكذالك سامر، ولكن بشر وتوعد: "إنتَهى أمرك يا أدهم."
في سيارة أدهم
كان سايق بهدوء وبينظر أمامه ببرود وهدوء.
قاتم الصمت سيد المكان.
دهب كانت تنظر له من وقت لآخر بحزن.
أدهم ببرود: "عاوزة تتكلمي في إيه يا دهب."
دهب بتوتر: "لأ، مش عاوزة أتكلم في حاجة. أنا تمام."
بيتنهد أدهم: "متأكدة."
دهب بتوتر: "متأكدة."
بعد مدة بيوصلوا القصر ودهب بتنزل.
دهب: "إنت مش نازل ولا إيه."
أدهم ببرود: "لأ، ورايا مشوار. اطلع."
بتتنهد وبتطلع.
وعرفة بيركب مكانها، وأدهم بينطلق ووراها سيارات جيب للحراسة، كأنه موكب لزعيم مافيا.
في مكان مجهول
بيوصل أدهم وبينزل وخلفه عرفه بإحترام، وخلفهم الحراس الذين يشبهون الأصنام، ورئيسهم لا يقل عنهم جمود.
بيدخل أدهم، وبيكون في واحد مستنيه.
أدهم بحده: "هممم، طلبتني ليه."
الرجل بتوتر: "اسمع يا أدهم بيه، شريف الأنصاري مش ناوي لك على خير خالص."
أدهم ببرود: "وبعدين."
الرجل: "بيخطط ل.........."
بتظهر ابتسامة خبيثة على ثغراته، خفيفة وبرده خالية من المشاعر.
الرجل: "ها، محتاج مني حاجة."
أدهم بص لعرفه اللي اخده معاه على جنب وعطاله شيك فيه مبلغ مالي ضخم.
أما أدهم، وما أدراك من أدهم، واللي كان بيفكر فيه.
بس بيقطع تفكير عرفه.
عرفة بتوتر: "أدهم، الحق."
أدهم: "إيه."
عرفة بتوتر: "حصل... وهو عاوز ياخدها ووو."
بيبص له ببرود، ولكن من داخله يغلي، وبيخرج وخلفه عرفه والرجالة.