الفصل 34 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
21
كلمة
8,714
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

صباحًا، في فيلا هشام الزهار... عادت الخادمة إلى الفيلا. سمعت صوتًا لا تعرف إن كان نحيبًا أم ضحكًا. صعدت إلى الأعلى، فتفاجأت بغرفة هشام بابها مفتوح. أخذتها قدماها وذهبت إلى الغرفة. نظرت بداخلها، فانصدمت وهي ترى هشام يحتضن جسد چاكلين بين يديه ينتحب. رأت وجهها المكدوم وعينيها الحاجظتين، فتيقنت أنه قتلها.

وكادت أن تصرخ، لكن وضعت يدها على فمها تكتم صرختها خوفًا أن ينتبه لها هشام. عادت بخطواتها للخلف، ثم هرولت سريعًا ووقفت تلتقط أنفاسها. لا تدري ماذا تفعل الآن. كادت أن تخرج من الفيلا، لكن أثناء سيرها تعثرت ووقعت أمام الهاتف الأرضي. جاء لخاطرها أن تبلغ الشرطة، لكنها خافت. لكن حدثها عقلها وارتعبت أن يهرب هشام ويترك الفيلا وتُتهم هي بقتل چاكلين. رفعت يدها وأخذت سماعة الهاتف وقامت بالاتصال بالشرطة.

بعد وقت قليل، كانت الشرطة داخل الفيلا وصعدت إلى تلك الغرفة. رأى الضابط هشام وهو يحتضن جسد چاكلين يناجيها أن تصحو وتحدثه، ثم يضحك بهستيريا، ثم يبكي بنحيب ويعود يضحك. في البداية، اعتقد أنه يفعل ذلك تمويهًا للشرطة حتى لا يتهم بالجريمة.

لكن حين اقترب فرد من أعضاء الطب الشرعي ليأخذ چاكلين، تمسك بها بقوة، يحتضنها، يكاد يهشم عظامها، مانعًا كثيرًا، مما اضطر الشرطة لتخديره وأخذ چاكلين وتحويلها للطب الشرعي. ألقي القبض على هشام الذي يهذي، قد اختل عقله. -في منزل هاشم الزهار، على طاولة الفطور. تفاجأت مُهرة بدخول هاشم إلى غرفة السفرة وجلوسه بمقعده. نظر هاشم باتجاهها قائلاً: "مالك؟ زي ما يكون شوفتي عفريت! ردت مُهرة: "مفيش، بس بستغرب. رجعت إمتى؟

رد هاشم: "رجعت امبارح بالليل متأخر. لو بتنامي في الأوضة كنتي عرفتي من بدري." تبسمت لمى وقالت: "الزهار نورت يا عمو. بس أنا كنت متصلة على بابي امبارح وقالي ما يعرفش هترجع لهنا امتى. حتى كلمت مامتي وقالتلي إنها هترجع لليونان النهارده. بس طلبتها من شوية مردتش عليا، يمكن نايمة." تهكمت مُهرة قائلة: "نايمة فين؟ ردت لمى: "أكيد في فيلا بابي. هي لما بتكون في إسكندرية بتنزل عند بابي." سخرت مُهرة

قائلة: "طبعًا هتلاقي مكان أحسن في فيلا بابي، مهما كان في بينهم عِشرة. معرفش كانوا بيتجوزوا من البداية ليه طالما حياتهم من غير جواز أفضل. هشام طول عمره بيميل ناحية تقاليد الغرب. يلا ربنا يهدى. أنا شبعت، هروح ألحق وسيم قبل ما يروح الجامعة، عاوزاه في حاجة مهمة؟ رغم أن هاشم لديه علم بكل ما يحدث هنا في البلدة من خلال أعوانه، لكن ادعى عدم المعرفة وقال: "ليه؟ هو وسيم فين؟ مش نايم في أوضته؟

ردت مُهرة: "لأ، وسيم بقاله فترة عايش في بيت أبوه، وحيد الشامي. حتى رامي كمان كان عايش معاه الفترة اللي فاتت على ما السرايا اتلمت. مش عاوز تعرف دي كمان؟

غريبة، طولت غيبتك المرة دي في إسكندرية. توقعت إنك ترجع لما تعرف إن سرايا رضوان الله يرحمه حصل عليها هجوم من إرهابيين، بس الحمد لله رفعت والشرطة كان عندهم خبر وعدت بسلام رغم إصابة رفعت اللي كانت خطيرة. بس الدكتورة زينب كانت صاحبة الفضل بعد ربنا. مش عارفة من غيرها يمكن كان رفعت... يلا الحمد لله ربنا يخليهم لبعض ويرزقهم الذرية الصالحة."

اغتظ هاشم من تلميحات مُهرة. لو حرقها وأحرقهم معها. لكن صدح رنين هاتف هاشم. أخرجه من جيبه ونظر للرقم. رقم غير مسجل لديه. لم يتعجب وقام بالرد بكل هدوء. لكن فجأة ادعى الفزع وقال: "أنا ساعتين وأكون عندك في إسكندرية." أغلق هاشم الهاتف ونهض مرة أخرى. تعجبت مُهرة قائلة: "خير؟ إيه اللي في إسكندرية فزعك كده؟ نظر هاشم لـ لمى وادعى الصعوبة وقال: "التليفون ده من أمن إسكندرية بيقول إنهم قبضوا على هشام إشتباه في...

" توقف هاشم عن الحديث. فقالت مُهرة: "إشتباه في إيه؟ رد هاشم: "إشتباه إنه قتل چاكلين." نهضت لمى بفزع قائلة: "بتقول إيه؟ مامى... بابي مش معقول. أنا هاجي معاك يا عمو. أكيد المكالمة دي غلط، بابي مستحيل يأذي مامى. أنا هاطلع أجيب شنطتي بسرعة وأنزل." تعجبت مُهرة هي الأخرى، لكن نشب في قلبها فزع وقالت: "هو اللي كلمك على الموبايل قالك إيه بالظبط؟

يمكن واحد بيعاكس. مستحيل هشام يقتل چاكلين. عمري ما أصدق يعملها. أنا وأنت عارفين إنه بيعشقها، وحط بينه وبين رضوان الله يرحمه عداوة بسببها زمان وصدق كذبها." رد هاشم: "ولا أنا مصدق، بس فعلاً الرقم اللي طلبني كان مكتوب شرطة. يمكن فيه سوء فهم. هروح أعرف إيه اللي حصل." نظرت مُهرة لهدوء هاشم. لا تعرف سبب لهذا الشعور لديها. هاشم لما أتى متأخرًا ولم تشعر بمجيئه، رغم أنها ظلت ساهرة لوقت متأخر من الليل. في ذلك الوقت، عادت

لمى وعيناها تدمع وقالت: "أنا كلمت الخادمة اللي في فيلا بابي وردت عليا بتقول إن بابي... " صمتت لمى وعيناها تدمعان. اقترب هاشم منها وضمه برياء وقال باستفسار: "قالتلك إيه؟ ردت لمى: "بتقول إن بابي خنق مامى. أنا مش مصدقة بابي يعمل كده." ضمها هاشم برياء يقول: "طب اهدى، خلينا نروح إسكندرية نشوف إيه اللي حصل. أكيد فيه سوء فهم." بالفعل غادر هاشم ومعه لمى، تاركين مُهرة المتعجبة والمذهولة تفكر أن هناك خطأ ما بالتأكيد.

لكن تنهدت وقالت: "يارب تروحوا ما ترجعوا أنتم الاتنين. نبقى خلصنا من الأشرار اللي في حياة عيلة الزهار." -في سيارة هاشم، على الطريق. أعطى هاشم علبة محارم ورقية لـ لمى التي تبكي. وقال بمواساة: "اهدّي يا لمى، مش عارف أركز في هشام ولا معاكي كويس. إني جبت السواق معانا، مكنتش هعرف أركز في الطريق." بكت لمى قائلة: "فيه حاجة غلط. بابي مستحيل يأذي مامى، أنا متأكدة."

رد هاشم: "أنا كمان مش مصدق ومصدوم زيك بالظبط. كلها ساعة ونص ونوصل إسكندرية. اهدّي علشان أنا مش مستوعب إيه اللي حصل أصلاً لهشام. لازم يكون اتجنن علشان يعمل كده." هدأت لمى قليلاً، لكن ما زالت تبكي. بينما هاشم نظر إلى الطريق من خلف زجاج السيارة. رأى على زجاج السيارة وجه چاكلين المدمى وعينيها الحاجظتين. أغمض عينيه يتذكر ما حدث بعد أن فاق من تأثير تلك المنشطات الذي تناولها بالأمس وتفاجأ بما فعل. فلاش باك.

حين يتحكم الشيطان في عقل الإنسان، يصور له كل شيء مباح، بل ويُسهل له الصعب. أو يظن ذلك. بالصدفة، وقع بصر هاشم على ملابس چاكلين المرمية أرضًا. رأى سلسلة مفاتيح. هو يعرف لمن تكون هذه المفاتيح، هي مفاتيح سيارة هشام. هو رأى چاكلين حين دخلت إلى المكان بسيارة هشام. إذن هذا هو الحل أمامه.

هشام نهض سريعًا وارتدى ملابسه، وقام بلف جسد چاكلين بملاءة الفراش وخرج من المكان ووضعها بالمقعد الخلفي بالسيارة. توجه إلى المقود وقاد السيارة وأغلق جميع نوافذ السيارة، التي لحسن حظه زجاجها معتم. بعد قليل، فتح له أمن بوابة فيلا هشام البوابة وهم يعتقدون أن من تقود السيارة هي چاكلين. دخل هاشم بالسيارة إلى أمام باب خلفي للفيلا ونزل من السيارة ودخل إلى الفيلا. تسلل يراقب المكان، اطمأن أن الفيلا لا يوجد أحد بداخلها.

عاد مرة أخرى للسيارة وقام بجذب جسد چاكلين الملفوف بالملاءة وعليها آثار دمائها وصعد بها إلى غرفة هشام ووضعها بالفراش. قام بسحب الملاءة من على جسد چاكلين وقام بمسح جسدها بتلك الملاءة، يخفي بصماته من على جسد چاكلين. لف الملاءة وأخذها بعد أن قام بقلب وضع نوم چاكلين على بطنها.

ترك الغرفة ونزل لأسفل يفكر كيف سيخرج من الفيلا دون أن يراه أحد من أفراد الأمن. انتظر قليلاً واختبأ بأحد الغرف يفكر. إلى أن اهتدى إلى ذلك الباب الخلفي لحديقة الفيلا، والذي يفصل بين حديقة فيلا هشام وخلفية فيلا تحت الإنشاء بجواره. فتح ذلك الباب ودخل إلى تلك الفيلا الأخرى، والتي ما زال الحظ يسانده. فيبدو أن العمال قد غادروا الفيلا بعد انتهاء عملهم اليومي.

تنهد هاشم. هو نجا من العقاب وعقله ما زال الشيطان يستحوذ عليه. أنه غير مذنب. عودة. فتح هاشم عينيه ينظر إلى لمى التي تبكي. رسم الحزن على وجهه الخبيث. -بالعودة إلى اليخت. وقفت زينب أمام باب المطبخ ووضعت يديها بين إطاري الباب وقالت بمزح: "ها، الأكل جهز ولا لسه؟ بقالي ساعة بستنى. واضح كده إننا هنتغدى نواشف. قولت لك أحضر أنا الغدا. إن كنت محتاج لمساعدة قول عادي."

تبسم رفعت واقترب من زينب وحملها من خصرها وأجلسها فوق طاولة رخامية بالمطبخ وقبل وجنتيها قائلاً بغمرة عينيه: "المفروض تعملي دايت. شايف حاجات كده بدأت تظهر، بس بصراحة بتظهر في أماكن مظبوطة." نظرت له زينب قائلة: "بطل تحرش وخلص الأكل، أنا جعانة." تبسم رفعت يقول بوقاحة: "اتخني براحتك يا روحي، أهو هلاقي حاجات طرية تحت إيدي أمسكها."

نغزته زينب بكتفه قائلة: "بقولك بطل وقاحتك دي وخلص الأكل خلاص، هموت من الجوع. وأنا مريضة سكر وماليش الجوع، هتلاقيني اترميت منك عالأرض هنا في اليخت." تبسم رفعت وهو يضع إحدى قطع الطعام في فم زينب قائلاً بوقاحة: "أرضية اليخت ساقعة عليكِ، ماله السرير دفا وهدفيكِ أنا كمان." مضغت زينب قطعة الطعام قائلة: "أنا بقول تطلع من المطبخ وتسيبني أنا أكمل تجهيز الغدا، هخلص أسرع."

تبسم رفعت يقول: "بس الأكل فعلاً خلاص جهز، يا دوب هرصه عالسفرة." تبسمت زينب ووقفت قائلة: "تمام، خليني أساعدك، هموت من الجوع." تبسم رفعت يقول: "بعيد الشر عنك يا روحي." بعد دقيقة، جلست زينب مع رفعت على طاولة السفرة تتناول الطعام وقالت بتلذذ: "لأ، نفسك حلو في الطبيخ. يا ترى اتعلمته فين؟ غريبة، الزهار بيعرف يطبخ!

تبسم رفعت يقول: "ناسيه إني كنت في الأكاديمية البحرية، وهناك زيها زي الجيش بالظبط، إخدم نفسك بنفسك. غير كمان جدتي إنعام كانت بتمنع وجود أي شغالة عندنا بعد الساعة تمانية وأنا أوقات بحكم شغلي كنت برجع متأخر." تبسمت زينب قائلة باستفسار: "قصدك مش بس بحكم شغلك، بسبب صياعتك كمان؟ بس إشمعنى بعد الساعة تمانية الشغالة بتمشي؟

ضحك رفعت يقول: "كانت بتقول إن عندها شابين في الشقة، مينفعش تسيب شغالات في الشقة، خايفة علينا من الفتنة." تبسمت زينب قائلة: "قصدك خايفة على الشغالات منكم بس ومحاسن." رد رفعت: "لأ، محاسن دي موجودة باستمرار معاها. ودي ست كبيرة وبالنسبة لينا زي مربية أو دادة." نظرت له زينب بغيظ: "متأكدة طبعاً كان عندها حق تعمل كده بسببك. لكن رامي الله أعلم؟ تبسم رفعت يقول: "لأ، رامي طول عمره مؤدب، آخره كلام وبس."

نظرت له زينب بغيظ: "وإنت طبعاً مالكش آخر، والبومة ريما خير مثال." تبسم رفعت يقول: "تعرفي إن ريما مكنتش عاوزانا نتجوز، مكنتش عاوزة ارتباط رسمي. بس كانت غلطة مني وقتها إني ارتبطت بيها. بس الحمد لله مطولتش في الغلطة دي وصححتها بسرعة." تساءلت زينب باستهاز: "وأيه كان سبب الطلاق؟ اللي شوفتُه إن ريما لسه عندها لك مشاعر جياشة، بدليل سابت ابنها في اليونان وجت لك، عاوزة تستردك بأي شكل."

تبسم رفعت يقول: "جوازي منها كان غلطتي من البداية. كنت خلاص قربت عالتلاتين ولازم يكون فيه أسرة. وكمان مش هقول حب، يمكن إعجاب. ريما كانت قريبة مني بحكم إنها من عيلة الزهار. بس لما اتجوزتها بسرعة، هالة الإعجاب أو بمعنى أصح كانت شهوة وانطفأت بسرعة. كمان اكتشفت مش هي دي الست اللي نكمل مع بعض مشوار حياتنا. غير إني كنت في الخدمة ومش مرتبط بمواعيد محددة للرجوع للبيت، وهي عاوزة تعيش حياتها زي اللي في سنها، فسح وخروج وتباهي

ومنظرة فارغة قدام أصدقائها. وأنا كنت مشغول. وحتى لما طلبت منها نسيب إسكندرية ونرجع للزهار ونبدأ حياتنا هناك، هي رفضت. مش معقول هتعيش حياتها في قرية وسط الخيول اللي قالت عليها حيوانات. سافرت اليونان لمامتها وأنا طلقتها ونهيت الجوازة الغلط دي من حياتي بدون ندم على ريما. بس لما قابلتك تاني ندمت؟

تعجبت زينب تقول: "ندمت! ندمت على إيه؟ رد رفعت: "ندمت إني اتسرعت وكنت غلطان في حياتي، كنت بمشي ورا هوايا. ندمت إزاي نسيت البنت اللي أول ما حطيت صباعي بين إيدها الصغيرة طبقت على إيدي. إزاي مدورتش عليكي، يمكن كانت حياتي اتغيرت لشكل تاني." -في منزل صفوان المنسي، على أريكة بالصالة. كانت مروة تجلس، تبسمت لـ ليلى التي دخلت الصالة تقول: "يا باى، الجو حر قوى، الجو نار بيجيب صهد. والله إحنا كنا في اللجنة مفرهدين."

تبسمت مروة تقول: "فعلاً، واضح إن الحر السنة دي هيكون قاسي زي الشتا كده. يلا أهي كلها أيام وبتعدي. عملتي إيه في امتحان النهارده؟ جلست ليلى جوار مروة على الأريكة وفكت وشاح رأسها قائلة: "الحمد لله، الامتحان كان سهل. ربنا يسهل بالأمتحانات الجاية. فاضلي كمان عشر أيام وأخلص امتحانات وأرتاح بعدها وأنام أربعة وعشرين ساعة في اليوم، أعوض سهرى الفترة دي."

تبسمت مروة. بينما نظرتا الاثنتان لتلك التي خرجت من الغرفة تربط رأسها بوشاح أزرق وشعرها منكوش أسفله، تشبه المجانين. تقول: "يا بخت الناس اللي خلصت دراستها، أو حتى خلصت الثانوية العامة. أنا خلاص مخي ساح، ولسه يا دوب هبدأ امتحانات الأسبوع الجاي. شهر بحاله حاسة إني زي اللي بيأدي الخدمة العسكرية في الجيش في الصحرا. لأ والله، اللي في الجيش أرحم مني."

تبسمت ليلى وقالت: "مصدقاكي يا هبهوب، بأمارة السهر بتاعك عالنت اللي أبو الواد حنكش موصلُه عشانى، وأنتِ اللي بتسفيه، وأنتِ بتذاكري جيولوجيا مع الناس اللي عايشة في الصحرا وبتقبض بالدولار." تعجبت مروة قائلة: "قصدك إيه يا لولا؟ وجيولوجيا إيه اللي بتسهر هبه تذاكرها؟

تبسمت ليلى وقالت: "ده موضوع تبقى هبه تحكيله عليه بعد ما تخلص امتحان الجيولوجيا. المهم دلوقتي، ماما قالت لينا إنها كانت معاكي عند الدكتورة امبارح وأكدت إنك حامل. قولي لينا بقى رد فعل رامي لما عرف بحملك عمل زي أفلام السيما كده وشالك ولف بيكي، وإنتي اتسهوكتي زي بطلات الأفلام كده."

تبسمت مروة بغصة وتذكرت رد فعل رامي الهادئ حين أخبرته أنها حامل. مجرد تهنئة عادية منه لا أكثر، أو هكذا شعرت أن الأمر عادي بالنسبة له. ليس كما توقعت أن يكون رد فعله حين تخبره أنها تحمل منه نطفة بأحشائها. توقعت أن يفرح أكثر من ذلك، توقعت أن يضمها بين يديه، يقبلها، حتى بعد أن ذهبوا إلى غرفتهم الخاصة تفاجأت برامي ذهب للنوم سريعًا دون حديث بينهم.

أنقذ مروة من الرد خروج والداتها تسند والدها من الغرفة. نهضت ليلى سريعًا وهبة أيضًا وقامتا بسنده ومساعدته إلى أن جلس على أريكة أخرى. شعر صفوان بغصة في قلبه من تلك المعاملة التي لا يستحقها منهن، فهو لم يكن أبًا جيدًا لهن. لكن قلبهن حنون. تبسمت هبة وهي تجلس جوار صفوان، الذي تبسم حين نظر لوجهها، وبالأخص حين تهكمت عليها فادية وقالت: "ناكشة شعرك ورابطة دماغك كده ليه؟ زي اللي في السرايا الصفرا." ضحكوا جميعًا

وردت هبة: "وهما السرايا الصفرا يفرقوا إيه عن الثانوية العامة؟ أهو كله جنان. بص يا بابا، أنا من المناهضين لتعليم الفتيات. البت منا ملهاش غير بيت جوزها. أنت لو اتقدملك عريس ليا أنا موافقة وهبصملك بالعشرة كمان. أنا واحدة ماليش في التعليم، أنا عاوزة أتجوز." تبسمت فادية قائلة: "اتنيلى، مش أما اللي قبلك تتجوز تبقى تتجوزي. ركزي في الشهادة الأول."

تبسمت ليلى تقول: "ما إنتي اللي مش شاطرة يا ماما ومش عارفة تدللي علينا عند زباينك اللي بيشتروا منك البط والحمام. لو كنتي ناصحة كنتي تقولي لهم عندي زغلولتين، اللي ياخد واحدة ياخد التانية فوقها هدية في باكيدچ واحد."

ضحكن جميعًا، لكن صفوان تبسم بغصة وهو ينظر لـ ليلى. كم شعر بالندم، لكن فاق بالوقت المناسب ورفض أن يبيع ليلى لذلك الوغد الذي كان يريد سرقة صباها. فكر عقله ماذا لو كان ما زال متحكمًا به شيطانه القديم ووافق هاشم وزوجه ليلى عرفيًا كما كان يريد؟ هل كان سيرى على وجهها تلك البسمة التي على شفاها الآن؟ هل كانت ستمزح هي وأختاها كما تفعلان؟

لا، هاشم كان سيؤدّي صبا ليلى ويطفئ بسمتها. ليس نادمًا، بل سعيد بهذه الأسرة الصغيرة التي احتوته وقدمت له كل سبل المساعدة والمساندة وقت مرضه. ليس هذا فقط، بل وقوف مروة أمام رفعت تدافع عنه بإستماتة، حتى أنها كادت تترك منزلها من أجله. حقًا، القلوب تسعد فقط بالمحبة والتراحم. -في إسطبل الخيل.

هبط رامي من على إحدى المهرات وقام بإعطاء أحد العاملين اللجام الخاص بالمهره. وتبسم وهو يرى وسيم يقترب منه إلى أن أصبح أمامه، صافحه مبتسمًا يقول له: "جاي منين دلوقتي؟ رد وسيم: "جاي من الجامعة. إنت عارف إن الامتحانات شغالة. وإنت كنت بتعمل إيه؟

رد رامي قائلاً: "أنا كنت بدرب فرسة جديدة. تعالى نقعد تحت الشجرة اللي هناك دي نتكلم وقولي عملت إيه في الموضوع إياه اللي اتكلمت فيه مع رفعت من كام يوم قبل ما يسافر هو والدكتورة لإسكندرية." تنهد وسيم وهو يجلس أرضًا جوار رامي تحت ظلال تلك الشجرة وقال: "مفيش، ليلى مصدرة الوش الخشب، يا دوب الرد على قد السؤال. كان غباء مني من الأول لما فكرت بخطوبتي من لمى إني ببعد الشر عن ليلى."

وضع رامي يده على كتف وسيم قائلاً: "لو كنت قلت لرفعت من الأول يمكن مكنش ده حصل." تنهد رامي بسأم وقال: "فعلاً، كان لازم أقول لرفعت وأستنجد بيه. يمكن كان وصل للباشا." تذكر وسيم حديثه منذ أيام مع رفعت حين ذهب إلى تلك الشقة التي كان مقيمًا بها. فلاش باك. نظر وسيم حوله بترقب. تعجب رفعت وقال له: "مالك بتبص حواليك كده ليه؟ رد وسيم: "أمال الدكتورة فين؟

رد رفعت: "الدكتورة زهقت مني وما صدقت رجعت لشغلها بالوحدة ومش هترجع قبل المسا. بس بتسأل ليه؟ رد وسيم: "رفعت، فيه حاجة عاوزة أوريهالك وأخد رأيك فيها، وكمان فيه حاجة حصلت لازم تعرفها." تحدث رامي الذي دخل يحمل صينية عليها بعض المشروبات: "أوعى تكون خلاص نويت تفشكل موضوع خطوبتك لمى." تبسم رفعت بتعجب وهو ينظر لـ وسيم وقال: "والله لو كلام رامي صحيح يبقى ربنا بيحبك."

رد وسيم: "أنا فعلاً خلاص نويت أنهي موضوع الخطوبة ده. أنا من البداية مكنتش متقبل الأمر، بس اللي حصل بقى. بس دلوقتي عاوزك في موضوع تاني." قال وسيم هذا وأخرج هاتفًا بطراز قديم من جيبه وقام بفتحه وأتى بملف الصور الخاص بالهاتف وقام بإعطاء الهاتف لرفعت قائلاً: "شوف الصور دي كده." تمعن رفعت بالصور وقال: "مش دي ليلى أخت مروة؟ الصور دي متفبركة." رد وسيم: "لأ، الصور دي حقيقية." تعجب رفعت وأخذ رامي الهاتف من رفعت وتمعن

هو الآخر بالصور وقال: "إنت بتقول إن الصور دي حقيقية... إيه اللي بينك وبين ليلى وموبايل مين ده؟ رد وسيم: "أنا بصراحة بحب ليلى، بس هي متعرفش بكده." تعجب رامي ورفعت الذي قال: "بتحب ليلى وخطبت لمى؟ إيه الغباء ده." رد وسيم: "فعلاً غباء مني، بس أنا خايف على ليلى. شوف الصور كده. الصور جايباني أنا وليلى وأنا شبه حاضنها، واللي يشوف ليلى يقول كانت مبسوطة، مع إن في الحقيقة هي كانت بتبكي."

تعجب رامي وقال: "الصور دي في الجنينة اللي جنب القاعة اللي كان فيها فرحي أنا ومروة، بس مين اللي صوركم؟

رد وسيم: "ده واد صايع ومتسكع حاول مرة يتهجم على ليلى وأنا ضربته. ويوم فرحك أنا وصلت ليلى وخالها نعمان لبيته، بس ليلى كانت نسيت شنطتها في العربية. ولما رجعت تاني وروحت لبيت خالها، فتحتلي وعينيها حمرة وبكت. كنت مفكر في البداية إنها بتبكي بسببى، بس اكتشفت إن المتسكع ده عندهم في البيت وبهددهم وكان هيقتل خال ليلى وهددها بالصور دي وقال إن الصور دي خلاص وصلت للباشا. أنا ضربت الحيوان ده وسلمناه يومها لظابط النقطة. وتاني يوم لما روحت أقدم أنا وليلى وخالها أقوالنا، الظابط قالنا إن المتسكع ده مات في الحبس. وبعدها بكم يوم سألت الظابط عن السبب قال لي إنه مات بسبب حباية منشطة خدها عملت له هبوط في القلب ومات."

تعجب رفعت وقال: "مش فاهم إيه دخل المتسكع ده في أمر خطوبتك من لمى." رد وسيم: "شوف في رسايل الموبايل هتلاقي فعلاً الصور اتبعت لشخص مكتوب قدامه: الباشا. أنا عندي شك في حد يكون هو الباشا." رد رامي: "ومين الشخص ده؟ رد وسيم: "هاشم الزهار." تعجب رامي قائلاً: "مين... هاشم الزهار! بينما

رفعت صمت يسمع حديث وسيم: "أنا وأنا صغير بعد ما سبتوا الزهار زمان بعد اللي حصل، كنت بلعب في الجنينة بتاع البيت وكنت وراء شباك أوضة مكتب هاشم الزهار. وسمعته بيكلم حد وبيتفق معاه يبعت له كمية أدوية منشطة زي ترمادول وغيرها، وقاله إن السعر هيتغير بعد كده وإنه هو هيبقى الموزع الوحيد للنوع ده من المنشطات. معرفش الشخص التاني رد عليه إيه، عصبه وقتها بس

سمعت رد هاشم عليه وقاله: أنا اللي هبقى الباشا المحترم وهتشوف بنفسك. أنا وقتها كنت صغير وكمان مكنتش لسه أعرف يعني إيه ترامادول وأدوية منشطة، ومعرفتهاش غير وأنا بدرس طب بيطري. وكمان متنساش هاشم الزهار دارس صيدلة وعنده خلفية في التفاعلات الدوائية. وكمان اللي زيه لمى الزهار درست صيدلة في اليونان. وبالصدفة سمعتهم مرة وهما بيتكلموا عن نوع من أنواع المنشطات القوية، غير إنها حاولت تحط لي أكتر من مرة نوع منشط، بس أنا كنت بقدر أخليها تصدق إني شربت المخدر ده فعلاً. رغم إنها هي اللي كانت بتشربه في الآخر، بس أنا كنت بزود منوم معاه."

تعجب رفعت وقال: "قصدك إيه؟ لمى بتشتغل زي هاشم في الأدوية دي؟ أماء وسيم له بموافقة قائلاً: "عندي شك كبير في كده. أنا كنت روحت لبيت هاشم أجيب بعض الغيارات ليا ولماما من هناك، وده كان بعد ما هو جه يتهجم عالسرايا وياخد ماما مُهرة بالعافية، وأنت رفضت. بالصدفة شفت لمى بتدي لهاشم

علبة هدية صغيرة وقالت له: ده هدية من فابيو لك. ولما فتح الهدية شفته طلع منه علبتين صغيرين، واحدة كان مرسوم عليها عصب والتانية كان حصان. أنا خمنت نوع العلبه التانية إنها ممكن تكون فياجرا، بس الأولى عندي شك كبير إنها زي منوم أو مهدئ أعصاب. وشوفت نفس شكل العلبه التانية دي في أوضة نوم ماما مُهرة وهاشم." رد رامي بتعجب: "قصدك إيه؟ اللي فهمته علبة الفياجرا ممكن تكون له، طب والمنوم أو مهدئ الأعصاب ده كان لمين؟

رد رفعت: "معروف كان لمين... كان لـ عمتي مُهرة طبعاً، بس للأسف تعبها الشديد قبلها صعب المهمة دي. لأن عمتي لما تعبت زينب قالت لينا إن نوعية المهدئات اللي كانت بتاخدها عمتي ممكن تسبب الانتحار. بس أكيد كان مفعول النوع اللي مع هاشم أقوى. يعني كانت المهدئات اللي بتاخدها عمتي مُهرة كانت نسبة تفاعلها أكبر من نسبة تفاعل المهدئات اللي كانت بتجيبها من الصيدلية، وكان هاشم بيبدل العلب طبعاً."

رد رامي بتعجب: "طب وهو هيكسب إيه لما يخلي عمتي مُهرة تاخد النوعية دي من المهدئات؟ رد وسيم: "هيكسب إنه هيخليها تحت سيطرته زي ما كانت السنين اللي فاتت. أنا كنت طلبت من الظابط بتاع النقطة يعرف لي مين صاحب رقم الباشا ده، بس طبعاً مقلتلوش على إن معايا الموبايل بتاع المتسكع ده. بس هو قال لي إن الرقم متسجل باسم شخص مات من حوالي أربع شهور تقريبًا. بس المفاجأة بقى إن الشخص ده كان بيشتغل فرد أمن عند نجيب الكفراوي."

لم يتعجب رفعت، بينما قال: "قصدك إيه؟ نجيب الكفراوي عضو مجلس الشعب." صمت وسيم، لكن هز رأسه بالموافقة. تحدث رامي: "يعني عندك شك إن هاشم مشارك نجيب الكفراوي؟ دول عصابة بقى!

رد وسيم: "وكمان فاكر لما قلت لك إني أخدت عينة من بعض الخيول اللي عندنا في المزرعة وطلع تخميني صح. الخيول بتتحقن بنوع من المنشطات مضاعفة القوى تديها قوة وجموح أكبر، وبمجرد ما الخيول بتبطل تتحقن بالمنشطات دي بتضعف وممكن تموت. غير إنها لو زادت النسبة عن حد معين ممكن تفجر قلب الخيول وتموت في ساعتها." تعجب رامي يقول: "طب وأيه دخل ليلى باللي قولته ده كله؟ هي مالها؟ رد وسيم: "هاشم...

أنا شوفت نظراته لـ ليلى يوم فرحك. وكمان لمى دخل لها شك إن معجب بـ ليلى، أو بينا حب. لأن ليلى سبق واتُهجمت على لمى عندي في الجامعة. ومن وقتها لمى حطت ليلى في دماغها. لمى أخطر وأسوأ من ريما، مش زي ما كنا معتقدين. ريما يمكن عاوزة تعيش حياتها بحرية، لمى لأ، عندها ميول للسيطرة والقوة." تبسم رفعت قائلاً: "نفس الحوار القديم مع التوأم...

هشام وهاشم، لمى وريما. لمى لـ چاكلين وريما زي هشام. بس قول لي إيه اللي خلاك فوقت دلوقتي خلاص؟ خوفك على ليلى من لمى انتهى، بس لمى لسه موجودة."

رد وسيم بندم: "أنا مبقتش أتحمل أكتر من كده، وعشان كده أنا كنت قررت أقولك عالسبب. بس الهجوم اللي حصل عالسرايا هو اللي أجل الموضوع، وكمان حاسس ليلى بتضيع مني. وطالب مساعدتك طبعاً بحكم إنك راجل شرطة قبل كده، ممكن توصل لمعلومات أكتر. مهما كان ظابط النقطة هنا معلوماته قليلة، إنما إنت ليك أصدقاء زي الضابط محمود كده ممكن يوصل لمعلومات أكتر."

تبسم رفعت يقول: "تمام، سيب لي الموبايل ده ومتخافش عالصور. هحتفظ بيها، أهي ذكرى من ليلى." تبسم وسيم وتنهد براحة. عاد وسيم من ذكرى ذلك اللقاء على قول رامي: "امبارح عرفت إن مروة حامل." تبسم وسيم بفرحة يقول: "مبروك." تنهد رامي. تحدث وسيم: "مالك؟ حاسس إنك زي ما تكون مش فرحان."

رد وسيم: "بالعكس، أنا فرحان جداً والله. بس مروة وإحساسها بالغيرة بيخوفني. لو شوفت شكها المستمر إني بسهر بره البيت مع بنات وإحنا في إسكندرية، كنت هتصدقني. نفسي مروة تتأكد إن مفيش في قلبي غيرها وإني اخترتها هي لإن بحبها مش لإنها نزوة وممكن تنتهي. دي حتى وهي

بتقولي إنها حامل قالت لي: بقى في بين الجميلة والوحش رابط، حتى لو زهقته قلت عنده هيفضل بينهم رابط قوي. ليه مش عاوزة تصدق إن حبي ليها بحد ذاته رابط أقوى حتى من إن يكون بينا ولاد بيربطونا ببعض؟ خايف مروة بالشك والغيرة اللي عندها تموت حبي في قلبي." -بالإسكندرية. صعدت زينب ورفعت إلى اليخت بعد أن قضوا وقتًا بالسباحة في مياه البحر. سارت زينب بضع خطوات وشعرت بدوخة واختل توازنها وكادت تقع لولا أن مسكها رفعت قائلاً

بخضة: "زينب." تمالكت زينب نفسها قائلة: "فيه إيه؟ أنا كنت هتزحلق بسبب أرضية اليخت الناعمة. رجلي شبه باشت من السباحة لأكثر من ساعة ونص في مية البحر." تبسم رفعت وهو يحملها بين يديه قائلاً بمزح: "إيه ده؟ إنتِ تقلتي كده ليه؟ لأ، لازم تخسي بعد كده، مش هقدر أشيلك." تبسمت زينب وهي تلف يديها حول عنقه قائلة: "عشان تعرف إنك بتحجج. أنا تقلت بسبب المية اللي في هدومي." تبسم رفعت يقول: "قولت لك البسي المايو، كنتي هتبقي أخف من كده."

تبسمت زينب قائلة: "وهو الشورت والتوب اللي لابساهم هما اللي شربوا مية البحر؟ عاوزني ألبس مايوه وإحنا وسط البحر؟ افرض حد شافني بيه، أو توهنا في البحر بعيد عن اليخت وقتها نعمل إيه؟ تبسم رفعت يقول: "لأ، متخافيش. إحنا في مكان بعيد عن العيون في وسط البحر، مفيش غير البحر والسما. ونتوه في البحر! ليه مش واثقة فيا ولا إيه؟ البحر ده أنا أعرفه شط شط." تبسمت زينب قائلة: "محسسني إنك مع قبطان أعالي البحار."

تبسم رفعت: "فعلاً، إنتي مع قبطان أعالي البحار، بس سابقاً." تبسمت زينب: "أهو قولت سابقاً، دلوقتي إيه بقى؟ تبسم وهو يضعها على أريكة كبيرة على سطح اليخت وجلس خلفها يضمها لصدره قائلاً: "دلوقتي، عاشق متيم فيكي." تبسمت وهي تضمها لصدره قائلة: "رفعت، إنت ليه من البداية درست البحرية؟ رد رفعت: "علشان كان نفسي أبقى ضابط في البحرية." تبسمت زينب: "طب والخيل وإزاي اتعلمت تبقى خيال وتروض الخيول؟

تبسم رفعت: "الخيل هواية عندي من صغري، واتعلمت ترويضها من بابا، وراثة يعني. هو كمان اتعلمها من جدي، يعني تقولي سلسال بيوصل لبعضه." تثائبت زينب. تبسم رفعت قائلاً: "إيه؟ هتنامي بـ هدومك مبلولة كده؟ تبسمت زينب قائلة: "الجو حر أصلاً وأنا عاوزة أنام هنا وأنا شايفة النجوم في السما." تبسم رفعت وضمها بين يديه. بعد وقت. شعر رفعت بأنفاس زينب المضطربة على صدره. علم أنها بدأت تصحو. تبسم وهو يراها

تمسد بيديها كتفيها وقال: "هوا البحر خلاكي حسيتي بالبرد." تبسمت وهى ما زالت مغمضة العين تستنشق أنفاسها على صدره. يدخل إلى صدرها رائحة جسده الممزوجة برائحة يود البحر. شعرت برفعت يضمها قويًا بين يديه وقام برفع وجهها ينظر لها. فتحت عينيها وتبسمت له قائلة: "أنا إمتى حبيتك يا رفعت؟

تبسم رفعت قائلاً: "من وأنت لسه بنت أيام لما حطيتي صباعك الصغير في إيدي. أنا عرفتك يا زينب يوم ما كنا في القسم وإبتزيتني في ربع مليون جنيه. عرفتك من الشامة اللي في إيدك." تبسمت زينب وقالت له: "رفعت، هسألك سؤال محيرني من يوم ما طلعت من الوحدة ورحنا شقة الشرقية." رد رفعت: "وأيه هو السؤال ده بقى؟

تبسمت زينب وقالت: "أنا سمعت رامي بيقولك إن چيرين عجبتها الفرسة اللي بعتها لها وعاوزة واحدة تانية. طب إزاي والفرسة اللي كنت هتبعتها لها رجلها اتكسرت؟ تبسم رفعت يقول: "هي فعلاً الفرسة رجلها اتكسرت، بس كان فيه واحدة تانية في مكان تاني وشبه مدربة زي الفرسة دي، ورامي كمل تدريبها وبعتها لچيرين في الميعاد اللي كنت متفق معاها عليه." نهضت زينب عن صدر

رفعت ونظرت له قائلة بتعجب: "طب ليه اتعصبت وقتها لما والد مروة اتسبب في كسر رجل الفرسة دي طالما كان فيه بديل ليها؟ جذب رفعت زينب لتعود على صدره وقال: "أنا مكنتش متعصب علشان الفرسة على فكرة. أنا اللي كان معصبني هو إنتي وبعدك عني وتهديدك كل شوية إنك هتطلبي نقلك من الزهار، غير طلبك للطلاق لأكثر من مرة." رفعت رأسها ونظرت لرفعت وقالت: "طب وده كان فارق معاك وقتها."

نظر رفعت لوجه زينب وقال: "كان فارق معايا يا زينب. كنت حاسس إني ضايع ومتشتت بين قلبي وعقلي وبين نيران الماضي. كنت مفكر إن أقوى نيران هي نيران الماضي والانتقام. لقيت في نيران تانية أقوى منهم." ردت زينب بسؤال: "وأيه هي النيران التانية دي؟ تبسم رفعت وهو ينظر لوجه زينب قائلاً: "نيران العشق...

عشقك يا زينب اللي حاولت أقاوِم نيرانه وأطفيها بقلبي، بس للأسف كانت أقوى من نيران الانتقام. كنت بتجنن لما بحس إنك بتبعدي عني، سواء إنك تفضلي طول الوقت في الوحدة أو حتى كمان لما كنتي بتهدديني بالرحيل عني." تبسمت زينب تقول: "بس أنا مكنتش هبعد عنك يا رفعت. ده كان مجرد كلام في الهوا بستفزك بيه. أنا هفضل تقيلة على قلبك زي ما أنا دلوقتي كده."

تبسم رفعت وقال: "زينب، أنا شايفك بتاخدي أنسولين كتير. إحنا أول ما نرجع تاني عاوزك تعملي فحص شامل وتشوفي سبب للدوخة اللي بتجيلك دي." تنهدت زينب قائلة: " عادي. بس أنا فعلاً محتاجة أعمل فحص شامل. حاسة إن فيه حاجات كتير مش متظبطة عندي الفترة الأخيرة." تبسم رفعت بمكر وبعد زينب عن صدره وانحنى عليها يقول: "وأيه الحاجات اللي مش متظبطة دي بقى." تبسمت زينب تقول بمكر: "زي إني جعانة دلوقتي مثلاً."

نظر رفعت لشفاه زينب وقال: "وأنا عطشان من مية البحر. ولو مشربتش من شفايفك دلوقتي هموت من العطش."

تبسمت زينب له وهي مرحبة بتلك القبلات التي يمطرها على شفاها ووجهها ويعود مرة أخرى لشفاها. ثم ترك شفاها ونهض من على تلك الأريكة يحملها بين يديه وعاود إلتهام شفاها بقبلات عاشق ومعشوقة. ودخل إلى أحد غرف اليخت ووضع زينب على الفراش واندس بجوارها يكمل سباحة بين أمواج العشق. ليعود الاثنان من جولة غرام. شعرت زينب بإرهاق وغفت بين يدي رفعت.

رفعت الذي تنهد ورفع رأسه ينظر للأمام. ما زال بداخله حرب مشتعلة بين النيران والعشق. ما زالت أمامه النيران مشتعلة. يخشى أن تصيب شظية من تلك النيران... زينب. من أجلها فقط قادر على إشعال نيران فوق مياه البحر. -بعد مرور تسعة أيام. ليلاً بمنزل هاشم الزهار. أرسل هاشم رسالة من هاتفه مشفرة فحواها: "لقد كبر الحصان وأصبح عجوزًا، ولابد من إرسال الرحمة له." أتت لهاتف هاشم رسالة مشفرة أيضًا

فحواها: "بإمكانك إرسال الرحمة له، أريد حفلة شواء فاخرة على شرف هذا الحصان العجوز." تبسم هاشم بظفر وأغلق الرسائل وبعث رسالة لهاتف آخر يقول له: "لتنتهي حفلة الشواء الليلة."

أغلق هاشم هاتفه وتناول إحدى حبات تلك المنشطات. وصعد إلى غرفته. فتح الباب ونظر إلى الفراش وجده خاليًا. مُهرة ما زالت مستمرة في ذلك التمرد عليه. لكن يكفي هذا، مُهرة ستعود وتخضع له مرة أخرى كما كانت في السابق. الليلة ستكون خاضعته وتفعل ما يريده ويشتهيه. بالفعل ذهب إلى غرفة مُهرة وفتح الباب بعنف كبير، حتى أن مُهرة انتفضت على فراشها وقالت برعب: "إيه يا هاشم؟ رد هاشم: "إنتي اللي في إيه يا مُهرة؟ نسيتي أنا مين؟

أنا هاشم الزهار جوزك." أغلق الباب خلفه وقال: "مش عاوزة ترجعي لأوضة النوم. وماله اللي كان هيحصل هناك ينفع يحصل هنا برضوا."

كادت مُهرة أن تنهض من على الفراش، لكن كان هاشم الأسرع. هجم عليها بعنف. حاولت مُهرة أن تبعده عنها بيديها، لكن كان عنفه يزداد. سحبت إحدى يديها وقامت بمدها تحت الوسادة التي كانت تنام عليها وآتت بذلك البخاخ، وقامت بالبخ في عين هاشم مباشرةً، مما جعله يشعر بحرقة قوية في عينيه وابتعد عن مُهرة. لكن ما زال بالفراش يفرك عينيه بقوة من شدة شعوره بالحرق.

لكن قبل أن يفيق من شدة ذلك الشعور بعينيه، نهضت مُهرة تلهث من على الفراش وفتحت أحد أدراج طاولة جوار الفراش وأخرجت منها سلاحًا وقامت بتعميره للإطلاق وقالت: "اطلع بره أوضتي يا هاشم." أزال هاشم يديه عن عينيه ونظر إلى مُهرة ونظر

بذهول لها وهي تعيد قولها: "لو عاوز تشتري عمرك الليلة، اطلع بره أوضتي، وأياك تفكر مرة تانية تقرب مني. مُهرة الضعيفة خلاص انتهت. رصاصة من السلاح ده كافية إن تخليك ترقد مكانك ومتقومش منه. أنا مش باقي على حاجة. زمان كنت بخاف على اللي بحبهم وكنت بتسلم بضعف، بس كنت غلطانة. كان لازم أدافع بقوة وده اللي هيحصل من دلوقتي. مبقيتش خايفة منك يا هاشم. ولادي التلاتة مش هتقدر تأذيهم وهما إيد واحدة." انصدم هاشم. لكن

رغم رجفته ضحك بسخرية وقال: "فين ولادك التلاتة دول؟ اللي أعرفه إنك خلفتي زمان ولد، لكن كان عقاب ليكي بعد ما عشتي في وهم شهور في انتظاره مكملش يومين عايش ومات." ردت مُهرة: "يمكن فقدت ابني، بس ربنا عوضني عنه بتلاتة غيره، تلاتة فرسان وعندهم مبادئ وأخلاق الفرسان، مش حقارة كلب زيك." اغتظ هاشم وهبط من فوق الفراش وتوجه ناحية مُهرة يضحك باستفزاز. لكن مُهرة تملك منها الثبات وقالت له وهو يسير باتجاهها: "اخرج بره يا هاشم."

ما زال هاشم يسير باتجاهها، لكن وقف مصدومًا حين شعر بشظية رصاصة تمر جوار كتفه تستقر في الحائط خلفه. نظر للحائط ثم عاد بنظره ناحية مُهرة متفاجئًا، لا مصدومًا. قالت مُهرة له: "التانية هتنفجر في قلبك يا هاشم. لسه في إيدك تشتري عمرك. اخرج بره أوضتي، وإياك تقرب مني مرة تانية. ومش بس مني، من أي واحد من ولادي. صدقني وقتها مش هيكفيني قتلك. وقتها همثل بجثتك قدام الكلاب الضعرانة اللي من فصيلتك واللي قتلها حلال."

شعر هاشم برعب من نبرة صوت ونظرات مُهرة المتوعدة. أنقذه من أمامها صوت رنين هاتفه. خرج من الغرفة كالكلب المذعور، ووقف ببهو المنزل. رد على الهاتف وسمع قول الآخر له: "حفلة الشواء بدأت، بس فيه حاجة... سيادة النايب مش هنا في الزهار، بس بقية الأسرة الكريمة جوا الحفلة." رد هاشم: "كويس كده، تبقى ضربة في مقتل. لما يرجع للزهار يلاقي عيلته اتشوت."

أغلق هاشم الهاتف. بداخله نيران أخرى يريد إشعالها الليلة، لكن عليه الحصول على مبتغاه أولاً.

بينما مُهرة التي مثلت القوة قبل قليل أمام هاشم، ها هي قواها انتهت وخارت وجلست على الفراش يدها ترتعش. لا تعلم كيف تحكمت بها القوة قبل قليل، والآن ذهبت عنها. فكر عقلها عليها التمسك بتلك القوة الآن من أجل حمايتها وحماية من تحب. يكفي ضعفًا. انتهى ذلك الضعف. مُهرة الجامحة كان لابد أن تكون برية منذ البداية، وجيد أنها استعادت قوتها قبل فوات النهاية. -بسرايا الزهار. خرجت مروة من الحمام وعادت تتسطح جوار رامي على الفراش.

شعر بها رامي وقال: "مالك يا مروة؟ رايحة جاية عالحمام من أول الليل." ردت مروة: "مفيش، حاسة بمغص وغثيان كده، وخلاص الحمد لله بدأوا يخفوا." نهض رامي من على الفراش وأشعل الضوء وقال: "هروح أقول لزينب تيجي تشوفك." تبسمت مروة قائلة: "لأ، مالوش لازمة يا رامي. الحاجات دي طبيعية في بداية الحمل." تنهد رامي يقول: "طبيعية إيه؟ إنتي مش شايفة وشك أصفر إزاي وكمان ضعيفة."

تبسمت مروة قائلة: "أنا كنت استشارت الدكتورة وكتبت لي علاج للقئ وأخدته والحمد لله. هما بس شوية ضعف ولما هنام هصحى كويسة." رد رامي: "الدكتورة قالت لك كده؟ طب نامي وارتاحي، وأنا هنزل أعمل لك كوباية نعناع تروق معدتك."

تبسمت مروة بعد خروج رامي تشعر بفرحة اهتمام رامي بها. هي كانت تظن أنه غير مهتم بحملها، لكن ها هو يثبت العكس حين شعر بها وتلهف عليها. تبسمت بفرحة أكبر وهي تراه يعود للغرفة ومعه كوب من النعناع ووضعه على طاولة جوار الفراش قائلاً: "على ما يبرد شوية إشربيه وهيريح معدتك شوية، وبكرة نروح للدكتورة ونطمن عليكي وعالبيبي كمان." تبسمت مروة وهي تمد يدها لرامي الذي أمسك يدها وجلس جوارها على الفراش وقام بجذب مروة بحضنه.

تنهدت مروة بسعادة وقالت: "أنا بحبك يا رامي، متبعدنيش عنك." تبسم رامي يقول: "وأنا بحبك يا جميلتي وعمري ما أقدر أبعد عنك يا مروة، ولا عمري هبعد عنك. أنا الأيام اللي فاتت مكنتش بسهر مع أصحابي زي ما كنتي مفكرة، أنا كنت بدرب فرسة تانية بدل اللي رجلها اتكسرت وده كان السبب إني برجع هلكان ومش قادر أرد عليكي. مروة، أنا مر علي بنات كتير وعمر ما واحدة منهم شغلت قلبي وعقلي غيرك. أنا لما رجعت للزهار رجعت عشانك."

تبسمت مروة وضمت نفسها بقوة لـ رامي الذي ضمها هو الآخر. تبسمت مروة وقالت: "أهو المغص اللي كان عندي مبقتش حاسة بيه، وكل اللي عاوزاه إني أنام في حضنك." تبسم رامي وتسطح على الفراش وأخذ مروة بين يديه وقبل شفاها ثم جبهتها يشعر بسعادة. كذلك مروة تشعر بفرحة قوية. -قبل الفجر بقليل بغرفة إنعام. نهضت من نومها فزعة. تساءلت لما تكرر ذلك الحلم؟ لكن عاد عقلها للحلم مرة أخرى. تذكرت شيئًا وقالت: "مروة هي اللي راقدة على بؤرة الدم...

رامي كان بعيد عنها، وزينب كانت في وسط النيران اللي والعة فوق مية البحر. رفعت مش شايفها. حتى وسيم تايه هو كمان بيدور على شيء ومش لاقيه. رامي، رفعت، حتى وسيم. التلات فرسان واقعين في حيرة. يا ترى هيوصلوا للي بيحبوهم في الوقت المناسب قبل فوات الأوان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...