بالوحده الصحيه ظهراً، دخلت زينب إلى الغرفه الموجود بها رفعت. تفاجئت به يقف نصف عارٍ وهناك ممرضة معه بالغرفة. انتابتها الغيرة وقالت: مساء الخير. ردت الممرضة: مساء النور يا دكتوره. بينما رفعت تبسم بخفاء ولم يرد. نظرت زينب إلى ما بيد تلك الممرضة وقالت: خير، هتعملي إيه بالقطن المبلول اللي في إيدك؟ ردت الممرضة وهي تشعر بالخزي: رفعت بيه طلب مني أمسح له جسمه. فهمت زينب قول الممرضة وشعرت بالغيرة وقالت لها:
طيب روحي إنتِ، شوفي شغلك. رفعت بيه ممنوع الميه تلمس جسمه. ردت الممرضة بقبول: تمام، عن إذنكم. نظرت زينب للممرضة حتى خرجت من الغرفة وأغلقت خلفها، ثم نظرت لرفعت قائلة بضيق وتهكم: عايز الممرضة تمسحلك جسمك ليه؟ خلاص هتموت من الحر. رد رفعت باستفزاز: لأ، مش هموت من الحر. بس هموت من ريحة الأدوية والمطهرات اللي على جسمي، مش قادر أتحملها. ردت زينب بتهكم قائلة:
بعد كده هيبقوا يحطوا في الأدوية والمطهرات برفان عشان سيادتك مش قادر تتحمل ريحتها. بس تحب سيادتك أي نوع برفان؟ آكس ولا كوتشي. ضحك رفعت يقول: جوتشي مش كوتشي على فكرة. وبعدين مضايقة ليه؟ ده يعتبر زي استحمام على الناشف عادي جدًا. نظرت له زينب بذهول قائلة: استحمام على الناشف؟ وكنت عايز الممرضة تحميك كمان؟ لأ، عيب عليا، ما كانش لازم أمنع الممرضة. تبسم رفعت يقول:
إحنا لسه فيها. بدل ما الممرضة كانت هي اللي هتحميني على الناشف، إنتِ موجودة. ومتنسيش إنك مراتك، يعني أنا أولى بوقتك واهتمامك من اللي هتعالجيهم في الوحدة. فكرت زينب وقالت بخبث: تصدقي فعلاً، إنت جوزي وأولى بالاهتمام والرعاية مني. تمام يا زوجي العزيز، أنا هحميك على الناشف. تبسم رفعت. بينما زينب أخذت ذاك الإناء الذي تركته الممرضة وبه بعض قطع القطن المبللة. أمسكت قطعة من القطن وقامت بعصرها وتوجهت ناحية رفعت وقالت له:
خليني أحميك يا زوجي العزيز. قالت هذا وقامت بوضع قطعة القطن على ظهره بضربة قوية. شعر رفعت بألم وقال: براحة، خفي إيدك شوية. ردت زينب: معلش، استحل يا زوجي العزيز، أصلي أول مرة أحمي حد، وللأسف بحميه على الناشف. أعادت زينب الفعلة أكثر من مرة على مناطق متفرقة من جسد رفعت، الذي رغم الألم الطفيف الذي يشعر به من أفعال زينب، لكن بداخله سعيد باهتمامها وغيرتها التي أظهرتها دون أن تدري. قالت زينب:
أظن كده خلاص، ريحة المطهرات راحت من على جسمك. رد رفعت: لأ، لسه رقبتي من قدام، وكمان صدري فوق الضماد ده. ألقت زينب قطعة القطن في الإناء بقوة ونظرت لرفعت. رفعت يديها ووضعته حول عنقه قائلة: لأ، دول مش محتاجين لقطن، دول إيديا هي اللي هتشيل ريحة المطهرات من عليهم. قالت زينب هذا وحاولت خنق رفعت، الذي تبسم وهو يضع يديه فوق يديها التي حول عنقه وجذبها بقوة لجسده. رغم شعوره بالألم، لكن تبسم يقول:
إيدك تقيلة يا روحي، يا ريتك كنتِ سبتي الممرضة، أكيد إيدها كانت هتبقى أحن. ضيقت زينب يدها حول عنق رفعت وقالت بغيظ: تصدق إنك هتخليني أندم إني أنقذتك ومسبتكش تفلسع؟ كنت ارتحت من همجيتك. ضحك رفعت وهو يسير للخلف ويده فوق يد زينب وقال: أفلسع؟ في دكتورة تقول لمريض تفلسع؟ دي ألفاظ بوابين مش دكاترة. ردت زينب:
طيب، طالما ألفاظ بوابين بقى، أنا هكتبلك على خروج من الوحدة يا رفعت، خلاص حالتك اتحسنت، تقدر تكمل علاجك في البيت. سيب مكانك لمريض تاني محتاج رعاية. تبسم رفعت ونام على الفراش. وكانت زينب منحنية عليه وقال: هخرج من الوحدة أروح فين؟ إنت مش عارف إن السرايا لسه مخلصتش ترميمات. ردت زينب: ماليش فيه. إن شاء الله تنام في الإسطبل مع الخيل بتوعك. المجرمين معرفش ليه مضربوش رصاصة عالخيل. رد رفعت:
الطمع. الخيل كانت هتبقى الغنيمة بتاعتهم. ويعني يرضيك أنام وسط الخيل؟ طب وأنتِ هتنامي فين؟ ردت زينب: لأ، ما أنا هرجع للسكن الملحق بالوحدة اللي كنت عايشة فيه قبل ما أتغصب وأتجوزك. رد رفعت: طب ما تاخديني معاكي للسكن ده. ردت زينب:
لأ، السكن ده للعاملين المغتربين بالوحدة بس، ولو أخدتك معايا ده يعتبر استغلال وأنا مش مستغلة. انسى. روح اقعد عند قريبك وسيم في بيته مع رامي، وأهو لو حسيت بالحر واحد منهم ممكن يحميك على الناشف، واعتبره زي الممرضة. تبسم رفعت وجذب زينب عليه وقال بمكر: لأ، وسيم ورامي إيديهم خشنة زي إيدين البوابين. أنا عايز ممرضة معايا ترعاني. وطبعاً مراتى مديرة الوحدة هتنقيلي أحلى... قصدي أشطر ممرضة. ردت زينب:
اتقعت مرارتك إنت والممرضة. عارف يا رفعت لو مبطلتش طريقتك دي... أنا هحطلك في العلاج سم فئران وأخليك تهلوس وتشوف الممرضة الحلوة سلعوة. تبسم رفعت يقول: بحبك يا شرسة. قبل أن ترد زينب عليه، ورغم شعوره بالألم في صدره، لكن جذبها عليه يُقبلها بشوق. شعرت زينب بألمه فأبتعدت بجسدها عن صدره، لكن مازالت تستمتع بقبلته. لكن سمع الاثنان صوت نحنحة قوية. استقامت زينب واقفة وابعدت عن رفعت تشعر بخزي. بينما قالت مهيرة:
عيب يا جماعة اللي بيحصل ده. كويس إن مرات خالي إنعام مدخلتش معايا. وقالت هتروح تشوف مكتب زينب، كان عندها إحساس إنك هناك. بس أنا كان عندي إحساس تاني والحمد لله إني سبقتها لهنا. خلاص كفاية بقى، أنا شايفه رفعت حالته بقت كويسة. اكتبي له على خروج، وأهو تتلموا في مكان مقفول عليكم ومحدش يحرجكم بعد كده. صمتت زينب تشعر بإحراج كبير. بينما رفعت تبسم يقول: هخرج أروح فين يا طنط؟
السرايا لسه فيها كام يوم ترميمات. وكمان هنا الرعاية سبيشيال. عندي واسطة قوية وشرسة. تبسمت مهيرة وهي تنظر إلى زينب وقالت بتوريه: فعلاً عنده واسطة قوية جداً. بس أنا كرهت المجيء للوحدة. وكمان مرات خالي إنعام ست كبيرة. من وقت ما عرفت إنك مصاب وإنك عند زينب في الوحدة، عايزة تيجي وتاخد أوضة هي كمان عشان تبقى قريبة من زوزي. شعرت زينب بالإحراج وقالت بهروب: هروح أشوف تيتا فين لا تتوه في الوحدة. غادرت زينب دون انتظار. بينما
تبسمت مهيرة قائلة بمزح:
الدكتورة اللي كانت عاقلة، قربت تجنن. مش هتبطل الحركات دي. عيب حتى على رتبتك كظابط سابق. تعرف يا رفعت، قد ما كنت زعلانة وحاسة بقهر وخوف بعد ما انصبت، بس مع الوقت عرفت إن ربنا كل أمره خير. لما شوفتك فتحت عيونك من تاني، وكمان الفترة اللي فاتت قربت من زينب كتير وحاسة إن بقى في بينكم توافق كبير. بغض النظر عن الوقاحة اللي شوفتها من شوية أو قبل كده كمان، إنك إنت ووسيم ورامي رجعتوا تاني عصابة واحدة. وبعدين قوم البس بقية هدومك قبل مرات خالي ما تيجي ومعرفش رد فعلها إيه.
تبسم رفعت لها واتجه يرتدي بقية ثيابه قائلاً: مش غريبة، هاشم الزهار بقاله فترة بعيد عن هنا. تنهدت مهيرة براحة قائلة: يته ما يرجع. سمعت من واحد من كلابه اللي في الإسطبل إنه قاعد في إسكندرية بيعمل فحوصات طبية. وكمان هشام أخوه كان تعبان شوية. رد رفعت: وهو هاشم بيشتكي من إيه عشان الفحوصات دي؟ وحتى لو صحيح الكلام ده، الفحوصات ما تتخدش المدة دي كلها. بس على قولك، يته ما يرجع. *** ليلاً بمنزل نعمان.
شعرت مروة ببعض التقلصات في معدتها. نهضت من على فراشها وذهبت إلى الحمام، أفضت ما بجوفها تشعر بوهن شديد. من حسن حظها أن خالها نائم ولم يشعر بها. لكن شعرت بها إنعام التي تنام معها بغرفة واحدة. فنهضت حين عادت مروة إلى الغرفة وأشعلت الضوء تنظر لمروة قائلة: مالك يا مروة؟ وشك مخطوف كده ليه؟ هو الواد رامي زعلك تاني؟
لأ بقى، أنا سكتت له قبل كده لما كنا في إسكندرية. هو ناقص تربية. بس لما يرجع الصايع لهنا، وهو وأخوه رفعت الصايعين مش لاقيين اللي يلمهم، إنتِ وزوزي هاديين وملكمش ضوافر. بس مفكرين إيه؟ لأ، أنا معنديش شباب تسهر بره بيتها لحد دلوقتي. تبسمت مروة قائلة: أنا كويسة يا تيتا. بس إيه اللي صحى حضرتك من النوم دلوقتي؟ ردت إنعام:
أنا صحيت مفزوعة. شوفت زوزي وهي عايمة على بؤرة دم في مية البحر. وكان في نار والعة فوق المايه بتقرب منها. وأنا صرخت أحذرها بس صوتي زي ما يكون مطلعش مني. بس الغريب في الحلم رفعت كان قريب منها ومش شايفها. وكانت زي ما يكون في حاجة تقيلة شايلاها على قلبها وخايفة عليها. قلبي حاسس إن زينب حامل. بس تعرفي يا مروة، أنا قبل الحريق ما يحصل كنت بشوف هلاوس زي دي. اقتربت مروة من إنعام وحضنتها قائلة:
دي مش بتبقى هلاوس يا تيتا. دي بتبقى رؤى أو إشارة من ربنا. أو ساعات مخاوف جوانا. ردت إنعام بتوهة: مخاوف إيه؟ إنتِ خايفة إننا نايمين في أوضة لوحدنا؟ لأ، متخافيش. أنا شجاعة ومش بخاف من الضلمة. عارفة أنا بحب الضلمة، بتبقى هدوء. وبعدين ليه صحيتيني من نومي؟ أنا كنت بحلم بجوزي وهو بيعاكسني لما شافني بالمايوه الأزرق عال بحر. تعجبت مروة من تغير إنعام التي تركتها وعادت للنوم. تسطحت مروة هي الأخرى على الفراش، وهي تشعر بوهن.
لكن فكرت بشيء وقالت: إزاي مخدتش بالي؟ ممكن فعلاً يكون ده سبب إحساسي بالوهن. تبسمت مروة، لكن سرعان ما زالت بسمتها وهي تعيد قول إنعام أن زينب كانت عائمة ببؤرة دم فوق مياه البحر وأنها كانت تحمل ثقلاً. ما معنى هذا؟ ولفت انتباه مروة أكثر ذاك الصوت الذي يؤذن لنداء الفجر الأول. إنعام رأت ذاك الحلم قبل نداء الفجر الأول، وهذا هو الوقت الذي يتلاعب به الشيطان بعقول النائمين. *** بعد ظهر اليوم التالي أمام شقة خاصة بالمدينة...
بالشرقية. وقف رفعت يستند على زينب، رغم أنه يستطيع السير وحده، لكن هو يستغل كل فرصة تأتي له للتقرب من زينب. وضعت زينب المفتاح في مقبض باب الشقة وفتحت الباب. تحدثت قائلة: أكيد عارف أوضة الشقة دي. خلينا نروح أوضة النوم عشان تستريح. تبسم رفعت بمكر: فعلاً، عايز أستريح.
قال رفعت هذا وقبل وجنة زينب وهو يسير لجوارها إلى أن دخلا إلى أحد غرف النوم. سندت زينب رفعت إلى أن وصلا إلى الفراش. مالت معه وهي تتكئ على الفراش، لكن بمكر جذبها وكاد يقبلها لولا أن دفعته قائلة: بطل تحرش وهمجية. رامي زمانه طالع بالعلاج بتاعك ورانا. وباب الشقة مفتوح وباب الأوضة كمان مفتوح. كفاية نظرات طنط مهيرة ليا. بقيت بنكسف أبص في وشها بسبب همجيتك وأفعالك وإحنا في الوحدة. تبسم رفعت دون رد.
في ذلك الوقت دخل إلى غرفة النوم رامي يحمل معه كيس كبير قائلاً: جبت لك الأدوية بتاعتك أهي. وكمان في هدوم ليك إنت وزينب في الدولاب. وكمان التلاجة والمطبخ أنا جبت فيهم أكل. وفي رقم تليفون على التلاجة لسوبر ماركت قدام العمارة تقدروا تطلبوا منه أي شيء ناقص. تبسم رفعت وقالت زينب: شكراً يا رامي. كثر خيرك. تبسم رامي وظل واقفاً. مما جعل رفعت يقول بفظاظة: مش جبت الأدوية وقلت الكلمتين اللي عندك؟ طب مستني إيه؟
مش تروح تشوف العمال اللي بيشتغلوا في السرايا وتقف على إيديهم عشان يخلصوا الترميمات في أسرع وقت. تبسم رامي بإغاظة وقال: مش أما أشرب أي حاجة. إن شاء الله ميه قبل ما أمشي أبل ريقي من الحر. نظر له رفعت وقال: معندناش ميه. المايه مقطوعة. خد عشرة جنيه أهي هاتلك علبة عصير من السوبر ماركت اللي قدام العمارة. تبسم رامي وهو يمد يده يأخذ النقود من رفعت وقال برخامة: طب دي حق المايه، فين حق الأكل؟
أنا جعان وده وقت الغدا. طب ما تخلي لك العشرة جنيه وتغدوني معاكم. نظر له رفعت بغيظ: رامي، وريني عرض أكتافك. مش وقت رخامة. نظر رامي لزينب ببسمة قائلاً: شايفه يا دكتورة الأخ مستخسر فيا غداه بعد دمي اللي بيجري في عروقه. تبسمت زينب. بينما قال رفعت: ما هو دم زفر زي صاحبه. قلت بالسلامة وسيبني أرتاح. مش قادر على المناهدة بتاعتك. الحمد لله إن الغبي وسيم ما كانش معانا. تبسم رامي يقول:
للأسف عنده امتحانات في الجامعة. بس متخافش، هجيبه ونيجي نزورك ونطمن عليك المسا. رد رفعت له: لأ، مش عايز أشوف وش واحد فيكم الليلة. يلا غور بالسلامة. تبسم رامي: تمام، هنسيبك الليلة ترتاح. بس بكرة هنيجي لك. تبسم رفعت له. لكن تذكر رامي شيئاً وقال: آه، جيرين اتصلت عليا وطلبت فرسة تانية زي اللي وصلت لها إنجلترا. وكمان حولت للبنك المبلغ اللي سبق وقولت لها عليه. تبسم رفعت يقول: تمام. دي مسؤليتك. أنا زي ما أنت شايف...
صدري بيوجعني. تبسم رامي وقال: متقلقش. أنا كنت متأكد إن الفرسة هتعجبها وهتطلب واحدة تانية. وكنت بدأت أروض في التانية. بس اللي حصل بقى، دربك الدنيا. تبسم رفعت وقال: طب كويس. يلا بقى بالسلامة، عايز أرتاح. تبسم رامي وغادر الغرفة. وكانت معه زينب، أوصلته إلى باب الشقة وأغلقت الباب خلفه وعادت مرة أخرى إلى غرفة النوم. نظرت له وقالت: لأ، شقة حلوة ومفروشة فرش غالي. تبسم رفعت يقول: ليه؟
كنتي مفكرة إني هجيبك في شقة تشبه الملحق بتاع الوحدة دي؟ شقة مفروشة على الغالي. تبسمت زينب وقالت: ويا ترى كام واحدة قبلي دخلوا الشقة دي؟ رفع رفعت يده لزينب كي تقترب منه. وبالفعل اقتربت منه ومسكت يده، ليقف قائلاً: إنتي أول ست تدخل الشقة دي يا زينب. قال رفعت هذا وقام بضم زينب بين يديه. تبسمت زينب قائلة: خليتني أساعدك تغير هدومك وكمان لازم تاخد أدويتك في ميعادها. فتحت زينب دولاب الملابس وأخرجت زي منزلي لرفعت.
تبسم رفعت وهو يترك زينب تساعده في تغيير ملابسه. كان يتحرش بها، وكانت تتذمر من أفعاله إلى أن انتهت من تبديل ملابسه وقالت: هاخد غيار ليا وأروح أغير في الحمام وبعدها هحضرلك غدا تاكل وتاخد أدويتك وتنام بعدها. تبسم رفعت يقول بمكر: طب وتغيري ليه في الحمام؟ ما الأوضة واسعة أهي. ولا مكسوفة مني؟ متخافيش، مش هبص عليكي. وبعدين عادي يعني، ما أنا كنت قدامك عريان من شوية. نظرت له زينب وقالت:
فعلاً، مش بس همجي، لأ، وقح كمان. وبعدين نسيت إنك سبق وقولت جسمي بلاستيك. تبسم رفعت يضيق بعينيه يدعي التذكر قائلاً: مش فاكر إني قولت كده. يمكن نسيت. أنا فضلت في الغيبوبة يومين. نظرت له زينب قائلة: نسيت وأنت في الغيبوبة؟ والغيبوبة دي ليه منستكش اسمي اللي أول اسم نطقت بيه؟ ولا الدكتور اللي قالي كان بيضحك عليا. تبسم رفعت وهو يضم خصر زينب قائلاً: أنا فعلاً بتمنى أنسى كل حاجة ومفتكرش غيرك إنتِ بس يا زينب. *** مساءً
بمنزل صفوان وضعت هبة كتابها المدرسي على الفراش وتسطحت تنفخ وجنتيها قائلة بسأم: يارب إمتى الثانوية العامة دي أخلص منها. أنا خلاص قربت أتجنن من كتر المذاكرة. نفسي أغمض عيني وألقاني هُب في كلية الهندسة. على ذكر كلية الهندسة، كان هناك الآخر الذي يفكر في السندريلا الخاصة به يتمنى الوصال قريباً. تنهد مجد الذي يفتح شباك غرفته، يرى القمر يضيء السماء وحولها نجوم كثيرة. تحدث قائلاً: النجوم واقفة ليه؟ مفيش نجمة تتحرك من مكانها؟
كنت طلبت أمنية إن أغمض عيني وأفتحها ألاقي الساحرة بعتت سندريلا لعندي. يبدو أن جزءً من أمنيته قد يتحقق. سمع مجد صوت رسالة من هاتفه. ترك الشباك وذهب إلى مكان الهاتف. تبسم بفرحة وهو يرى رسالة على أحد تطبيقات المراسلة. فتحها سريعاً، تبسم فالرسالة من السندريلا، تطلب منه مساعدتها في إحدى المسائل المعقدة. وما ذلك إلا خدعة منها كي تستطيع التواصل معه دون فتش أمر أنها هي الأخرى تفكر به.
ساعدها مجد في إيضاح المسألة، لكن سرعان ما انجرف بينهم حديث الرسائل بينهم لموضوع آخر حين قالت هبة: تعرف إنك كنت تنفع مدرس شاطر. ليه مفكرتش تبقى مدرس؟ رد مجد: لو كنت بقيت مدرس كان زماني زي بابا كده اتجوزت موظفة ونعيش على قد مرتباتنا. لكن الهندسة نفعتني وخلتني أقبض بالدولار وأذل البت زوزي أختي الحاقدة. تبسمت هبة ترد عليه:
تعرف إني بستغرب العلاقة اللي بينك وبين الدكتورة زينب. رغم إني وأخواتي التانيين قريبين من بعض، بس مش بناقر في بعض زيك إنت والدكتورة كده. يمكن السبب بعدكم عن بعض؟ إنت في مكان بعيد عنها. تبسم مجد يرد:
زينب أختي مفترية وإيدها تقيلة. أنا برتاح في بعدها عني. كمان استغلالية وبتقلبني في فلوس. كل ما تشوف وشي تقول لي هات هات. بس الحمد لله اتجوزت وغارت بعيد عني وبقالها فترة مش بتستقوى عليا وتاخد فلوس منى غصب عني. بالك أنا أقدر أرفض أديها فلوس، بس كنت بستمتع وأنا بحسسها إنها دكتورة وشحاتة. تبسمت هبة: بس هي في إيدها تبقى غنية. الدكاترة بيكسبوا كتير على فكرة. رد مجد:
ما أنا عارف. الدكاترة دول زي الجزارين. بس زينب أختي وش فقر. وقال إيه عندها مبدأ الطب رسالة. خدت إيه من الرسالة؟ كل شوية تتنقل من مكان للتاني وتنفض فلوسي. بس كان نقلها للشرقية مصلحة ليا من ناحيتين. تبسمت هبة: وأيه هما الناحيتين دول؟ رد مجد: الناحية الأولى، أهي اتجوزت مليونير يصرف عليها بقى ويرحمني من تقليبها ليا. والناحية التانية، ودي بقى أول مرة يجيلى خير من وراء صبي البواب، قابلت سندريلا بتاعتي. تبسمت هبة وردت بلؤم:
يعني سندريلا بتاعتك عندنا هنا في الزهار؟ قول لي هي مين يمكن أكون حلقة الوصل بينكم. تبسم مجد يرد: أوعى تكوني زي البت زوزي غبية ومش بتفهم بالتلميح. إنتِ كل الوصل يا سندريلا. تبسمت هبة وردت بلؤم: مش فاهمة. قول لي مباشر بقى مين السندريلا بتاعتك. تبسم مجد ورد: هقولك على أول حرف من اسمها. هاء. ردت هبة بخباثة تدعي التفكير: هاء... هاء... البلد فيها بنات كتير اسمها بيبدأ بحرف الهاء. تحدث مجد لنفسه:
واضح إنك من نفس نوعية غباء زينب أختي. بينما قال لهبة: هقولك فزورة وحلها اسم السندريلا بتاعتي. بصي يا ستي، اسمها من تلات حروف، أول حرف نفس آخر حرف، واللي في النص باء. ولو نطقتي الاسم من اليمين زي لو نطقتيه من الشمال. ها، سهلة أهي. تغابت هبة عليه: دي صعبة قوي. قول لي الاسم وبلاش فوازير. تنهد مجد يقول لنفسه: واضح حظك مع الأغبياء يا مجد. ردت هبة: ها، مش عايز تقول لي اسمها إيه؟
براحتك. أنا كان غرضي أساعدك وأبقى وسيط بينك وبينها. رد مجد: هقولك اسمها مباشر. اسم سندريلا بتاعتي هبة صفوان المنسي. ها، تعرفيها. لم يرى رد هبة ووجد أمامه أنها خرجت من المحادثة فجأة. ندب يقول: يا حظك يا مجد. سندريلا يظهر النت فصل عندها. كله من قر الفقر زوزي أختك.
بينما هبة حين قال اسمها صريحاً ارتبكت وشعرت بزلزلة في مشاعرها وخشيت أن تقول له أنها تفهم حديثه من البداية عنها. وكانت تود أن يكتب اسمها صراحتاً. وها هو كتب ليس فقط اسم هبة، بل اسمها الثلاثي. ذاك الأحمق يعتقد أنها لا تفهم حديثه وأقواله المفضوحة. هي تستمتع بالتلاعب عليه هي الأخرى. حمقاء سقطت في عشق أحمق. *** بشقة الشرقية. انتهى رفعت من تناول العشاء مع زينب بالمطبخ. نهضت زينب قائلة:
يلا كفاية قعدتك كده، مش كويسة عشان الجرح اللي في صدرك. يلا قوم روح نام في أوضة النوم وأنا هشيل السفرة وأحط الأطباق في غسالة المواعين. واضح إن الشقة مجهزة بأحدث الأجهزة المنزلية. تبسم رفعت وهو ينهض وقام بتقبيل وجنة زينب قائلاً: يهمني راحتك يا زوزي. بعد قليل دخلت زينب إلى غرفة النوم وقامت بإعطاء رفعت الأدوية ثم قالت له: لازم تنام بقى. تبسم رفعت بمكر قائلاً: وإنتِ هتنامي فين؟ ردت زينب:
أنا خدت جولة كده في الشقة، اكتشفت إن في أوضة نوم تانية صغيرة شكلها كده أوضة نوم أطفال. والسراير اللي فيها صغيرة. وأنا خلاص اتعودت أنام على سرير يناسب جسمي. وكمان إنت مصاب ومش هتقدر تتحرش بيا، فهنام هنا عالسرير الكبير ده. جنبك. تبسم رفعت يقول: متأكدة إني مش هقدر أتحرش بيكي. تبسمت زينب قائلة: هو مش متأكد قوي، بس مضطرة أنام عالسرير ده. تبسم رفعت وهو يرى زينب تتسطح جواره على الفراش. فاجئها يعتليها.
للحظة انخضت زينب وقالت له: صحتك مستحملش الشر اللي في دماغك يا روفى. أنا بقول تقوم من فوقي وتحافظ على صحتك. تبسم رفعت يقول: مين اللي قالك إن صحتي متستحملش؟ تحبي تشوفي وتحكمي بنفسك. تبسمت زينب وقالت: لأ، مصدقاك ومش عايزة أشوف ولا أحكم. أنا هلكانة ومحتاجة أنام. تصبح على خير يا رفعت. أنهت زينب قولها بقبلة وضعتها على إحدى وجنتيه. تبسم رفعت وقام برد القبلة، لكن ليس على وجنتها بل على شفتيها. ثم تنحى عنها نائماً جوارها يقول:
وأنتِ من أهل الخير يا زينب. بعد قليل نظر رفعت وتبسم لزينب النائمة جواره. لأول مرة تنام بإرادتها جواره دون مناكفة ومشكسة من أي منهما منذ ليلة زواجهم. أغمض رفعت عيناه هو الآخر يغوص في النوم السريع مثلها.
لكن بعد قليل شعرت زينب ببعض التقلصات ببطنها ونهضت من جواره ذهبت للحمام. شعرت ببعض الوهن مع تلك التقلصات. اعتقدت أن تلك التقلصات التي تشعر بها بسبب عادتها الشهرية الغائبة عنها منذ شهور، يبدو أنها تنذر بقدومها. ذهبت للمطبخ وقامت بعمل كوب من النعناع الدافئ تناولته وشعرت بعدها براحة قليلاً. ثم عادت إلى غرفة النوم تنهدت ببسمة وهي تعود للنوم جوار رفعت على الفراش. تفاجئت برفعت يقترب منها، وضع يده تحت رأسها
وتحدث وهو مغمض العين: كنت فين وسيبتيني نايم لوحدي عالسرير؟ تبسمت زينب وقالت: إنت حسيت بيا إزاي؟ إنت مش نعسان. تبسم رفعت وقال: كنت نعسان بس لما قومتي من جنبي حسيت مكانك عالسرير بارد. زينب، إيه رأيك نسافر إسكندرية كام يوم. ردت زينب: قصدك نسافر نقاهة يعني. معنديش مانع بس لازم أرتب أموري في الوحدة قبلها. تبسم رفعت يقول: قدامك أسبوع وبعدها هنسافر. استجمام في البحر. تبسمت زينب قائلة:
بس جرحك لسه ملتئمش بالكامل والميه غلط عليه، وكمان دي مايه مالحة ممكن جرحك يرجع يجمع صديد. رد رفعت: لأ، متخافيش. معايا دكتورة ماهرة. تبسمت زينب تقول: متأكد من مهارة الدكتورة دي؟ مش يمكن إيدها ترتعش. رد رفعت: متأكد من مهارة الدكتورة. وحتى لو إيدها ارتعشت، أنا همسك إيدها. تبسمت زينب وهي تقترب من صدر رفعت الذي ضم يده عليها. صمت الاثنان، سادت لغة العيون التي تتبادل نظرات العشق، وقبلة كانت تؤكد ما تحكيه تلك العيون العاشقة.
*** بعد مرور أسبوع قبل الظهر بقليل بجامعة ليلى. شعر وسيم بالغيرة الكبيرة وهو يراقب من نافذة مكتبه. ليلى التي تسير جوار أحد زملائها يتحدثان سوياً بإنسجام. يبدوان بوضوح يرجعان بعض الأسئلة. فكل منهم يطرح سؤالاً يجيب عليه الآخر. يبدو أنهم يرجعان معاً محتويات تلك المادة التي سوف يدخلون امتحانها بعد قليل.
بالفعل، بعد قليل بداخل أحد المدرجات، دخل وسيم ينظر إلى الجالسين. تبسم إلى أحد المراقبين، وسار بعض الخطوات بالمدرج ووقف جوار مكان جلوس ليلى باللجنة وانحنى عليها قائلاً بهمس: ليلى، ممكن بعد ما تخلصي الامتحان تيجي لمكتبي؟ محتاجك في أمر مهم.
أومأت ليلى برأسها دون رد. تشعر برجفة بجسدها حتى أنها لم تستطع مسك القلم بين أصابعها وتركتها على ورقة الإجابة. وفكر عقلها فيماذا يريدها. لكن فجأة انتبهت لنفسها وعادت تضع إجابتها على الأسئلة. بعد مرور وقت خرجت ليلى من لجنة الامتحان، لكن عادت تسير بممر داخل الجامعة مع نفس زميلها يتناقشان حول إجابتهما لأسئلة الامتحان.
كان ذاك الممر المؤدي لغرفة مكتب وسيم. الذي رآهما مرة أخرى شعر بنيران حارقة. لكن ما جعله يتغاظ أكثر هو رؤيته لها تمر من أمام مكتبه دون أن تذهب إليه كما طلب منها منذ وقت. بينما هبة رأت وقوف وسيم أمام غرفة مكتبه وهي تسير جوار زميلها. تجاهلت وقوفه ومرت من أمامه دون أن تذهب إليه. رغم شعورها بالفضول من معرفة ماذا يريد منها، لكن الأفضل لها الابتعاد عنه. يكفي هي بالكاد استطاعت تخطي أمر خطبته من أخرى مناسبة له أكثر منها.
لكن نداء وسيم عليها جعلها تقف وتنظر خلفها. لاحظت تجهم وجه وسيم الذي قال: آنسة ليلى، ممكن تيجي لمكتبي خمس دقايق. ازدرت ليلى ريقها وأومأت برأسها وتركت زميلها وذهبت خلف وسيم إلى مكتبه. أغلق وسيم باب المكتب ونظر لليلى وحاول ضبط عصبيته قائلاً: مش كنت طلبت منك تيجي لمكتبي بعد ما تخرجي من اللجنة. ردت ليلى: للأسف، كنت ناسيه. نظر وسيم لها قائلاً: توقعت كده برضه. ردت ليلى: وحضرتك كنت عايزني ليه؟
لم يجد وسيم رد. أيقول لها أنه فقط يريد أن يتحدث معها ويكشف أمر حبه لها؟ لكن جاء لخاطره إجابة أخرى وقال: كنت عايز أعرف عملتي إيه في الامتحان. تعجبت ليلى من رد وسيم وقالت: الحمد لله، الامتحان كان معظمه مرجعاه أنا وزميلي قبل ما ندخل اللجنة وحليت كويس. بس حضرتك بتسأل ليه؟ ارتبك وسيم وقال: ناسيه إن في بينا صلة قرابة. أختك متجوزة من رامي أخويا بالرضاعة وهو كان وصاني عليكي. ردت ليلى وقالت: رامي وصاك عليا؟
غريبة. عالعموم الحمد لله، مش محتاجة وصاية من حد. تسمحي لي أخرج طالما مفيش سبب تاني لوجودي بمكتبك. صمت وسيم. اتجهت ليلى للباب. لكن قبل أن تفتح باب المكتب تحدث وسيم قائلاً بصوت يغلفه الغيرة: مستعجلة قوي تطلعي للشاب اللي كنتي ماشية معاه؟ يا ترى اللي بينكم زمالة ولا شيء تاني أكبر من كده. نظرت ليلى ل وسيم وقالت باستغراب: تقصد إيه بشيء تاني أكبر من الزمالة. رد وسيم: يمكن حب أو... إعجاب مثلاً. ردت ليلى بحدة:
حتى لو بيني وبين زميلي حب أو إعجاب، إنتِ داخلك إيه؟ تتدخل في شؤوني؟ سبق واتعصبت عليا وحرمتني من حضور محاضراتك بسبب إني دخلت في شيء خاص بيك. أعتقد دي حرية شخصية ومالكش دخل فيها. عن إذنك. كادت ليلى أن تغادر مكتب وسيم، لكن كانت يده الأسرع. قبل أن تضع ليلى يدها على مقبض باب المكتب، كانت يده تجذب ليلى من عضدها وقال: مش دي الإجابة اللي كنت مستنيها منك يا ليلى. إيه اللي بينك وبين الشاب اللي كنتي ماشية معاه.
نظرت ليلى له وقالت: سيب دراعي يا دكتور وسيم ومالكش دخل باللي بيني وبين الشاب ده. خليك في خطيبتك. قالت ليلى هذا ونفضت يد وسيم عن ذراعها وخرجت من المكتب تعصف الباب خلفها، تاركة وسيم يعصف بقلبه الغيرة يلوم نفسه على غبائه الذي وضعه بهذا المأزق. كم أراد الذهاب إليها وقول: سامحيني حبيبتي... كنت مغفلاً.
بينما ليلى ذهبت إلى مصلى الفتيات ووقفت مكان الوضوء وخلعت حجابها تشعر بسخونة قوية. قامت بفتح صنبور المياه وبدأت تضع المياه فوق وجهها وحول عنقها. نظرت لتلك المرآة الموضوعة بالمكان، وجهها انصهر باللون الأحمر القاتم. دمعت عيناها تلوم سرعة خفقان ذاك الأحمق الذي بداخلها. وسيم خطيب أخرى هو اختارها بنفسه. لا داعي لوهم ما زالت تنتظر حدوثه. دمعة شقت خديها، سرعان ما جففتها بيديها وعاودت غسل وجهها وتوضأت وذهبت إلى مكان الصلاة وقامت بالصلاة ركعتين تطلب من الله أن يهدي سرعة ذاك الخافق الذي بداخلها. لكن لا تعلم لماذا شعرت بالراحة وجاء لها خاطر أمام
عينيها خيال وسيم يقول لها: أحبك. أو ربما هذا أمنية تتمناها. لكن شعرت بهدوء بقلبها. *** مساءً بسرايا الزهار دخل رامي يمسك بيد جدته التي تبسمت قائلة: السرايا مالها اتغيرت كده ليه؟ إنت عملت لها تجديد؟ بس الألوان دي أحلى من اللي كانت قبل كده وتدي شعور بالبهجة. فين رفعت وزوزي؟ رد رامي: رفعت وزينب سافروا يومين استجمام. تبسمت إنعام قائلة:
كانوا خدوني معاهم بدل ما أنا محبوسة كده هنا في السرايا. لما زوزي ترجع هقولها زعلانة منها إزاي تسيبني وتروح تستجم مع الهمجي رفعت. تبسم رامي. بينما قالت مروة من خلفها: كنتي عايزة تروحي معاهم يا تيتا وتسيبني مع المسخ لوحدي. تبسمت إنعام قائلة: لأ، إنتِ كمان حبيبتي زي زوزي. وكمان هتجيبي لي قريب حفيدة جميلة زيك. إنما زوزي هتجيب ابن جديد لأوغاد الزهار. ضحكت مروة. بينما تعجب رامي يقول: هي جدتي قصدها إيه؟ مش فاهم؟
ضربت إنعام كتف رامي قائلة: قلت متقوليش يا جدتي دي. تاتي تقولي يا تيتا زي زوزي ومروة وحفيدتي اللي هتجيبها مروة. إنما زوزي معاها ربنا هيرزقها بهمجي تاني صغير. أنا شفت كده في الحلم. ابتعد رامي عن إنعام يتنهد. إذن ما قالته ليس سوى حلم. لكن خاب ظنه حين قالت مروة: والله أنا نفسي يصدق حلمك يا تيتا وأطلع حامل في بنوتة. بس لسه الرؤية ما ظهرتش. نظر رامي لمروة بذهول: قصدك إيه؟ إنتِ كمان... بنفسك ببنوته؟ ردت مروة:
يعني قصة الجميلة والمسخ مش هتنتهي، حتى لو المسخ فكر إنها زهقت وإنتهت وهيبعد عنها. بقى في رابط قوي يقدر يجمعهم. *** بعد العصر... بالإسكندرية بڤيلا هشام الزهار صحت جاكلين من النوم بسأم وضجر. نادت على إحدى الشغالات التي لبت نداؤها: تحت أمرك يا مدام جاكلين. قالت جاكلين بسؤال: أين هشام؟ ردت الخادمة: هشام بيه خرج من بدري وحضرتك نايمة ومقالش هيرجع إمتى. تحبي أحضرلك العشا. ردت جاكلين: لا... أريد فقط قهوة. ردت الخادمة:
حاضر، هنزل أعملك قهوة. غادرت الخادمة الغرفة. تمطت جاكلين تشعر بسأم. نظرت باتجاه هاتفها الموضوع على طاولة جوار الفراش. اقتربت منها وأخذت الهاتف وقامت باتصال. سرعان ما رد عليها الآخر. تحدثت بسأم قائلة: هل ما زلتِ هنا بالإسكندرية هاشم؟ رد هاشم: أيوه، لسه في إسكندرية. مع إني كنت بفكر أرجع للزهار الليلة. كفاية كده، بقالي مدة غايب عن هناك. لازم أرجع أطمن على اللي هناك. وأفكرهم بيا، ليكونوا نسوني. ردت جاكلين بدلع:
إذن أجل عودتك للزهار. ولنلتقي الليلة معاً نستمتع سوياً. أنا أيضاً حجزت تذكرة عودة اليونان بالغد عصراً. رد هاشم: تمام، مستنيكي في مكاننا المعتاد. تبسمت جاكلين قائلة: حسناً، وقت قصير وسأكون عندك. جهز المكان لاستقبالي. أغلقت جاكلين الهاتف ونهضت تبدل ملابسها وخرجت من الغرفة ونادت على الخادمة التي جاءت لها وقالت لها: أنا خارجة وسأعود متأخرًا. بإمكانك مغادرة الڤيلا. ردت الخادمة: تمام يا مدام. بعد قليل...
أمام ڤيلا بمكان راقٍ بالإسكندرية. أخرجت جاكلين سلسلة مفاتيح وفتحت باب الڤيلا ودخلت إليها. ذهبت مباشرة إلى أحد الغرف، تبسمت وهي ترى الغرفة مجهزة بطريقة خاصة لممارسة ذاك النوع من العنف الممتع بالنسبة لها. وما هي إلا دقائق كانت تصرخ من العنف اللذيذ بالنسبة لها ولذاك المتوحش الذي يستمتع بصراخها، سواء كان بتعنيفها البدني أو بألفاظ بذيئة ومنحطة منه يقولها لها. حتى أنه جذبها من عنقها بقبضة يد قوية، وهي مستمتعة. واستمتعت
أكثر حين ألقاها على الفراش وجثى بجسده فوق جسدها يعاملها بعنف وتوحش، حتى أنه قبض بقبضتي يده حول عنقها يزداد عنفاً يستلذ بصراخها الذي أصبح شبه مكتوم. لكن فجأة جاء أمامه صورة رفعت ينظر له يبتسم بنصر. أغمض هاشم عيناه يعتصرها. لكن هناك صورة أخرى جالت بخاطره، رؤية رفعت يتبادل هو وتلك الطبيبة لحظات حميمية. شعر هاشم بفوران بعقله يزداد بصورة رفعت أمامه. فتح عينيه ينظر إلى جاكلين، هيأ له أنها رفعت. كان يقبض على عنقها وقتها،
ازدادت قبضة يده قوة. فاقت جاكلين من لذتها تحاول أن تجعله يخفف قبضة يده حول عنقها، لكن تملكت القوة من هاشم وهو يعتقد أن عنق رفعت بين يديه، زادت ضغطه مع صراخ جاكلين. لكن هو لا يسمع ولا يرى سوا أن ما بيده هو رقبة رفعت. لكن فاق بعد أن شعر بسكون جسد جاكلين. ترك عنقها ونظر لها، فز واقفاً على السرير مصدوماً. حاول إفاقة جاكلين بالضرب على وجنتيها لكن لا تعطي أي استجابة. أتى ببعض الماء وألقاه على وجهها أيضاً لم تستجب. جث العرق
النابض بعنقها، شعر برجفة قوية. جاكلين...
ماتت. نظر هاشم حوله يشعر بضيق الغرفة عليه. ليس هذا فقط، بل ما زاد على قلبه الرجفة والشعور بضيق جدران الغرفة عليه. لكن فجأة خرجت صورة من قلب الجدار تقول له: قاتل... قتلتيني زي ما قتلت وحيد جوزي. نظر هاشم برعب إلى تلك الصورة التي خرجت من الجدار وقال بفزع: لبنى (أم وسيم) ضحكت الصورة تقول: أيوه قاتل. قتلتيني بالعلاج الغلط اللي كنت بتحطه ليا بين أدويتي. يتمت ابني بدري من أبوه ومكفكيش...
كمان قتلتيني زيه. إنت قاتل يا هاشم... قاتل... قاتل... قاتل. ضحكت جاكلين ضحكة مجون صاخبة من على الفراش تقول: قاتل... قاتل... قاتل يا هاشم. عقله يفور بين صوت اثنتين تقولان له نفس الكلمة: قاتل. تجنب إلى إحدى جوانب الغرفة وجلس القرفصاء ووضع يديه على أذنيه يريد أن يصمهما ولا يسمع أي صوت يخبر نفسه أن ما يراه ما هو إلا هلاوس. من تلك الحبوب التي تناولها قبل قليل. لكن ما زال
صوتهن تتحدثن بنفس الكلمة: قاتل. نهض واقفاً نظر إلى الحائط وقام بإلقاء أحد الأواني الكريستالية بالحائط يصرخ قائلاً: اخرسي! إنتِ تستحقي الموت. إنتِ اللي كنتي بتقوي مهيرة عليا. مكنش قصدي أقتل وحيد. إن كنت عايز أتشفى فيه وهو مشلول قدامي. بس نصيبه وقع على دماغه ومات في ساعتها. إنتِ كنتِ بتستمتعي وأنا سامع قولك كلمة آه. فجأة اختفت صورة الحائط، لكن تلك التي تضحك بمجون
على الفراش ما زالت تقول: قاتل. صعد هاشم للفراش ووضع يديه حول عنقها يقبض عليه بقوته يقول: وأنتِ كمان أقذر ست شوفتها في حياتي. كنتي في حضن أخويا وبتدوري على حضن غيره تستمتعي معاه. إنتِ السبب إني أمشي في طريق الأدوية المخدرة. إنتِ خاينة زيي بالظبط. قتلك حلال. إنتِ قاتلة...
قاتلة. ترك هاشم هاشم عنق جاكلين. ارتمى جسدها على الفراش. فجأة فاق هاشم من هلاوسه. ونظر لوجه جاكلين. منظر وجهها مخيف بسبب بعض الكدمات المدمية على وجهها وعينيها الجاحظتين. شد في شعره يفكر... ويفكر كيف يتخلص من تلك الجريمة. هي تستحق القتل. هو لا يستحق العقاب بسبب خائنة قاتلة كهذه العاهرة. *** بعد وقت... بڤيلا هشام. صعد هشام إلى أعلى فتح باب الغرفة وهو يكاد يرقص من فرط الفرحة. أشعل ضوء الغرفة وقال:
چاكي، أخيراً كسبت الرهان. الجواد اللي كنت راهن عليه كسب السبق أخيراً. الحظ ابتسم لي، وكسبت مبلغ كبير. هسدد منه قيمة القرض اللي عليا ومش هطلب من هاشم فلوس تاني ولا أبقى تحت سيطرته. تعجب هشام عدم رد جاكلين النائمة على الفراش يظهر منها ظهرها العاري وهي تنام على بطنها. ذهب هشام إلى الفراش وصعد لجوارها يضع يده على ظهرها يقول: چاكي... كل ده نوم؟ مش سامعاني بقولك الحظ ابتسم لي، أخيراً.
قال هشام هذا وجذب جاكلين من كتفها يديرها له. لكن انصعق حين رأى وجهها المكدوم وعينيها الجاحظتين، وآثار أصابع يدين حول عنقها. أصابه الهذيان. حاول أن ينعشها، يضع يديه فوق آثار تلك الأصابع، يحدثها بإستجداء أن ترد عليه. لكن فجأة ضحك بهستريا وفقد السيطرة على عقله بعدها. *** فى ظهيرة اليوم التالي ببحر الإسكندرية حين تعشق عليك ترك كل شئ خلفك، لا تفكر سوى في العشق. وأنت بجوار معشوقتك الشرسه التي لن تقدر على ترويضها.
كانت تنام زينب على إحدى الأرائك الصغيرة الموجودة على متن اليخت. تضع نظارة شمس على عينيها، لكن كانت تدعي أنها تقرأ بأحد الكتب بين يديها. بينما في الحقيقة هي تتابع ذاك الذي يسبح بمياه البحر التي تحيط باليخت. لينتهي من السباحة ويصعد إلى اليخت مرة أخرى، مبتسماً وهو يعلم أنها لم تكن تقرأ، بل كانت تتابعه من أسفل ذاك الكتاب. وبالفعل هي هائمة به. تحدث رفعت: زينب، مش هتنزلي البحر؟ الميه دافية وتجنن. لم تنتبه لما قاله رفعت.
تبسم رفعت بزهو وقام بنفض شعر رأسه لتتساقط المياه العالقة به فوق وجهها. انتبهت زينب قائلة: فيه إيه؟ متعرفش إن رش الميه عداوة. تبسم رفعت قائلاً: سرحانة في إيه؟ مش بتردي عليا. ردت زينب: مش سرحانة في حاجة. بس كنت مندمجة مع الكتاب اللي في إيدي. تبسم رفعت بمكر: والكتاب اللي ساحب عقلك ده موضوعه بيتكلم عن إيه؟ ردت زينب: ها، أنا عطشانة. هروح أشرب.
قالت زينب هذا ونهضت سريعاً، لكن قبل أن تسير كانت يد رفعت تجذبها من خصرها يضمها لجسده، مقبلاً بعشق. انسجمت زينب مع قبلاته مرحبة، بل وبأكثر من القبلات ذابت معه بالعشق مثلما تذوب الأمواج العاتية في مياه البحر. بعد قليل جذب رفعت ذاك القميص، ووضعه فوق جسد زينب، التي تبسمت له. ضمها رفعت قوياً لصدره ونظر لعضد يدها. ورأى مكانًا به أثر سن إبرة. وضع إبهامه عليه ثم انحنى وقبل مكان الإبرة بمعصمها قائلاً:
أول مرة شفت علامة سن الحقنة في إيدك استغربت، قولت مجنونة يمكن شكت نفسها بالغلط. مكنتش أعرف إن عندك السكر. وفي لحظة خلاكي توقعي بين إيديا. بصراحة استغربت إزاي الشرسة اللي بتناطحني طول الوقت، في لحظة وقعت بين إيديا ترتعش، وغاب النضارة وشحب وشها زي اللي بينسحب منه الحياة. وقتها اعترفت أول مرة إن الشرسة سكنت روحي. كان سكوتي على أفعالها مش إنها مجرد بنت مش عادية لفتت نظري بأفعالها القوية والعفوية. بعترف إني خوفت أفقدك زي اللي فقدتهم قبل كده، يمكن أكتر كمان. زينب، أنا إمتى عشقتك؟
إنتِ كنتِ هدية من ربنا ليا في الوقت المناسب. تبسمت زينب قائلة:
وإنت إمتى اخترقت قلبي يا رفعت معرفش. يمكن يوم ما مضيت ليا عالشيك أبو ربع مليون جنيه. توقعت بعدها إنك هتتفشخر في البلد، بس ده محصلش. بصراحة ده كان أول لفت نظر ليا. بعدها بصراحة كنت بكره همجيتك. حتى لما خطفت ماما وساومتني عالجواز، كان جوايا شيء بيقولي وافقي وانهي المساومة هو الخسران. بس لما انصبت في السرايا بصراحة لو كنت موتت مكنتش هسامح نفسي. حتى لما وقعت تحت مشرطي، إيدي مرتعشتش، بس كان نقص الدم مشكلة كبيرة وقتها.
تبسم رفعت قائلاً: فكرتي تتبرعي لي بدمك. تبسمت زينب تهز رأسها بنفي: أنا مينفعش أتتبرع لحد بدمي. أبقى بضرة. أنا اتفاجئت برامي لما هجم على أوضة العمليات وقلع قميصه وقال لي: أنا ورفعت فصيلة واحدة. خدي الدم اللي يرجعه للحياة حتى لو اتصفى دمي كله. رفعت لازم يعيش. أنا استغربت بصراحة، لأن شفت خلافك مع رامي وإنه ساب السرايا وخد مروة وجدتك وراحوا يعيشوا في إسكندرية. تبسم رفعت يقول:
كنت متأكد إن رامي عمره ما يصدق كذبة رخيصة زي اللي اتعملت ويبعد عني وينساني، ويستخسر فيا دمه. كمان متنسيش إن رامي هو اللي خرجك من السرايا من غير ما يصيبك خدش. يعني هو اللي أنقذك. حضنت زينب رفعت قائلة: من البداية إنت اللي أنقذتني يا رفعت. تبسم رفعت بخبث يقول: خدتي حقنة الأنسولين النهارده. رفعت زينب رأسها تنظر له قائلة: بتسأل ليه؟ تبسم رفعت وهو يمددها مرة أخرى فوق أرضية اليخت يعتليها قائلاً:
علشان مش عايز يجيلك هبوط من دوار البحر. تبسمت وهي تلف يديها حول عنقه قائلة: لأ، اطمني. مش هيجيلى هبوط من دوار البحر، بس ممكن يجيلى هبوط من حاجة تانية في دماغك، فبقول تقوم من فوقي. لم تكمل زينب حديثها، عاود رفعت تقبيلها، قائدًا يبحر معها بالعشق بين أمواج، تاركين خلفهم العالم، عائمين بعيداً عن الأرض، هما وعشقهما فقط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!