الفصل 36 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
24
كلمة
6,664
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

تتبع وسيم سيارة الإسعاف، حافظ على وجود مسافة بينه وبينها حتى لا يلفت انتباه من بداخلها أن هناك من يتتبعهم. تعجب وسيم حين دخلت سيارة الإسعاف إلى جراج خاص بإحدى مستشفيات الجمعيات الأهلية. اقترب من الجراج ودخل خلفهم بعد أقل من دقائق. في نفس الوقت، عبر الطرقات كان رفعت يقود سيارته سريعاً متوجهاً إلى ذلك المكان الذي يدله عليه وسيم عبر الهاتف.

بأحد المشافي، كان رامي يقف أمام باب إحدى الغرف. وقع بصره على ملابسه الملطخة بدماء مروة، يشعر بخوف أن يفقد جنينهما باكراً. بالعودة لسيارة رفعت. كان يقود بسرعة عالية جداً، بالكاد يستطيع تفادي السيارات أمامه، حتى أنه سار بطرق مخالفة، عكس سير الطريق. جملة صفاء هي الملازمة لعقله: "الدكتورة قالت للدكتورة زينب أنها حامل مش أقل من شهرين ونص". كيف زينب كانت حاملاً دون أن تشعر بذلك؟

وهناك احتمال آخر، ربما كانت تعرف وأخفت عليه ذلك. ظنون تستولي على عقله، والظن الأقوى: زينب في خطر. لا، ليس ظناً بل يقيناً. عادت نفس الجملة تطن برأسه، وتذكر تلك الليلة التي أخبرته فيها أنه لا يهمها إن كان لديه طفل من ريما. *** قبل الهجوم على السرايا بثلاث ليالٍ. في حوالي التاسعة والنصف ليلاً. دخلت زينب إلى غرفتها وأشعلت ضوء الغرفة. لكن بمجرد أن استدارت للحظة، انخضت حين رأت رفعت يجلس فوق الفراش ويضع ساقاً فوق أخرى.

ابتلعت ريقها وقالت: "رفعت قاعد هنا ليه في أوضتي وكمان في الضلمة؟ نهض رفعت واقفاً ينظر لساعة يده قائلاً بحنق: "الساعة تسعة ونص ولسه راجعة دلوقتي من الوحدة. مش ملاحظة الوقت؟ ردت زينب بلا مبالاة: "عادي، المفروض إني دكتورة وقبل ده كمان مديرة الوحدة، وكان فيه ناس من أهل البلد تعبانين وأنا كنت بأدي التزامي وواجبي." اقترب رفعت من زينب ومسك عضدي يديها وجذبها عليه قائلاً

بعصبية: "زينب، قبل كده بلغتك ترجعي قبل المغرب للسرايا. وهاشم الزهار كان بيعمل إيه عندك في الوحدة." نفضت زينب يدي رفعت عنها بعنفوان قائلة: "من إمتى سمعت كلامك ورجعت لاسوار الحصن بتاعك؟ أنا ما بصدق أخرج منه وببقى مش عاوزة أرجعله. وبعدين إيه عرفك إن هاشم الزهار كان في الوحدة النهاردة؟ إيه مشغل حد يراقبني في الوحدة؟

جذب رفعت زينب مرة أخرى وقام بتقبيل شفتيها بقوة. ليس هذا فقط، بل ألقاها على الفراش واعتلاها وعاود تقبيلها بغيظ. للحظات تفاجئت زينب بما فعل رفعت، ثم تمالكت نفسها وقامت بدفع جسده عنها بقوة تلهث قائلة: "أبعد عني يا رفعت، مش عاوزة أأذيك." عقل رفعت يكاد يذهب منه. نيران العشق تتحكم به. تلك النيران أقوى وأقسى من أي نيران أخرى. نيران الانتقام تنهش العقل والقلب. أما نيران العشق فهي تنهش الفؤاد والروح. عاودت زينب الحديث

بقوة وهي تدفعه بقوة لاهثة: "بقولك ابعد يا رفعت وافتكر إني حذرتك قبل كده." قالت زينب وكانت سترفع ساقها، لكن فجأة نهض رفعت من فوقها. نظر لها يلهث قائلاً: "بقولك هاشم الزهار كان عندك في مكتبك في الوحدة، عاوز إيه؟ هدأت زينب قليلاً من نفسها وجلست على الفراش. قالت ببساطة: "تعبان وجاي يكشف." نظر لها رفعت وقال بسخط: "هاشم الزهار تعبان ورايح الوحدة يكشف؟ من قلة الدكاترة ولا من قلة الفلوس معاه؟

بقى مُعدم مش قادر يدفع تمن فيزيتا لدكتور في عيادته؟ ولا يمكن فيه سبب تالت عنده؟ نهضت زينب من على الفراش وادعت البرود وقالت: "معرفش، أسأله. أنا مالي؟ أنا جالي مريض أديت واجبي وكشفت عليه." تعصب رفعت وقال بسخرية: "وياترى طلع مريض بإيه؟ أقولك أنا هو مريض بإيه؟

هو مريض بالدكتورة اللي سمحت لنفسها تكشف على شخص حقير وقذر زي هاشم الزهار. أنا متأكد إنك فاهمه نظراته ليكي، وإنه بيتحجج بالمرض علشان يجي يشاهد في جمالك ويتسلى معاكي." ردت زينب بعصبية: "رفعت، افهم معنى كلامك. قصدك إيه إني مبسوطة بنظرات هاشم ليا؟ أنا مش بسمح لأي شخص يزيد عن حده معايا. الوحيد اللي...

صمتت زينب قبل أن تكمل وتقول له أنه هو الشخص الوحيد التي سمحت له أن يزيد عن حده معها، بل وأحياناً تدعي التذمر والضيق من أفعاله، لكن بالحقيقة تكون مستمتعة بأفعاله معها. نظر رفعت لزينب وقال: "كملي، الوحيد اللي إيه؟ ردت زينب: "مالوش لزوم أكمل. قول إن كل عصبيتك دي إني كشفت على هاشم الزهار. ليه بتكرهه قوي كده؟ في بينك وبينه إيه؟ صمت رفعت وهو ينظر لزينب.

لكن تحدث عقله: "أيوه بكرهه. ولو بإيدي كنت ولعت فيه حي واستمتعت كمان وأنا بشوفه بيتعذب وهو النار بتاكل في جسمه." نظرت زينب لعين رفعت الصامت وتحدثت بعينيها: "رفعت، إنت غلطان. النار دي هتحرقك زيه بالظبط." ردت عين رفعت: "أنا قابل بالنار دي، بس قبل ما أتحرق أشوفه بيتحرق ويشفي قلبي من الألم اللي عشت فيه سنين." ردت زينب بعينيها: "وأنا يا رفعت، مفكرتش فيا؟ مش خايف أتحرق بعدك؟ بعد رفعت عينيه عن

زينب وقال بإنهزام أمامها: "اعملي اللي إنتي عاوزاه يا زينب." تعجبت زينب قائلة: "أنا فعلاً هعمل اللي عاوزاه يا رفعت، وخلاص قدمت على طلب نقلي من هنا، لأي مكان تاني." نظر رفعت لها وقال: "قصدك إيه بطلب نقل؟ مين هيسمحلك تمشي من هنا؟ ناسيه أنا مين؟ أنا بإشارة مني أوقف أي طلب نقل قدمتيه، ومش بس كده، أوقفك عن العمل وألزمك متخرجيش من السرايا." نظرت له زينب وقالت: "يعني هتحبسني؟ هنا بين الأسوار دي؟

بس بدل ما تحبسني أنا وسط أسوارك العالية، هات ابنك من اليونان، يمكن أما تبص في وشه تنسى الانتقام اللي في قلبك، وتفكر في مستقبله من دونك." تقرب رفعت من زينب وأمسكها من معصمها، وجذبها بقوة تسير خلفه، إلى أن دخلا إلى غرفة نومه. حاولت زينب سلت معصمها من يد رفعت، لكن رفعت كان يطبق عليه بقوة، ولم يتركها إلا بعد أن دخلا إلى غرفته.

ترك يدها وتوجه إلى دولاب الملابس الخاص به وفتح خزنة بضغطة معينة من فوق شاشة هاتفه وكلمة سر كتبها على لوحة الخزنة، ثم قام بإخراج أحد الملفات الخاصة. مد يده بالملف لزينب قائلاً: "بما إنك دكتورة، أكيد هتفهمي المكتوب. اقري الفحص ده، وركزي في التواريخ اللي فيه كويس." من باب الفضول لدى زينب، قرأت ما بالملف وركزت على التواريخ، وقالت: "ده فحص جينات وراثية DNA وكمان ملف صحي كامل لطفل." رد رفعت: "ركزتي في التواريخ؟

ردت زينب: "مش فاهمة تقصد إيه يا رفعت؟ قولي دغري؟ أخرج رفعت ملفاً آخر وقام بإخراج ورقة منه

ومد يده بها لزينب وقال: "دي قسيمة طلاقي من ريما، وعندك التاريخ قبل ولادة ابن ريما بسنة كاملة. ده غير إن الملف اللي معاكي ده الملف الطبي الخاص بابنها من يوم ما اتولد واللي اتولد قبل ميعاده الطبيعي بأكتر من شهر، وأنا معرفش السبب إيه. غير إنه فضل في الحضانة أكتر من شهرين وإن اسم الأب فابيو جونزاليز، والأم ريما جوانزاليز، وإثبات فحص الجينات الوراثية بابنهم جاكي فابيو جوانزاليز."

شعرت زينب بسعادة بداخلها لا تعلم سببها، لكن طن برأسها قول والدة سميح أنها قد تكون عاقراً. فهي منذ أن بلغت الحيض لم تكن منتظمة لديها، كانت تغيب بالأشهر وتعود لأيام قليلة. لم تكن مثل باقي الفتيات. وحين استشارت إحدى الطبيبات المتخصصات، أرجحت ذلك بسبب إصابتها بداء السكري منذ طفولتها، ربما أثر على هرموناتها الجسدية. كما أن هناك لبعض الفتيات طبيعة خاصة بأجسادهن، وقد يؤثر ذلك على الإنجاب أو لا. كل شيء بيد الله.

شعرت زينب بدوخة، وخشيت أن يختل توازنها وتقع أمام رفعت. أغمضت عينيها ثم فتحتها وقامت بمد يدها لرفعت بالملف والورقة اللذين أعطاهما إياهم، وقالت له بإدعاء البرود: "مش مهم إني تكون عندك ولد من ريما أو لأ. مش مهم الموضوع ده من أساسه. دي حياتك وإنت حر فيها. المهم تكون بعيد عني." قالت زينب هذا وخرجت من الغرفة، تاركة رفعت يكاد قلبه يخرج من بين ضلوعه خلفها. جلس رفعت فوق الفراش يزفر أنفاسه بغضب.

نهض فجأة وفكر في الذهاب خلف زينب ويشكي لها من قسوة تلك النار بصدره، بلمسة يد منها قادرة أن تهدأ لهيبها المشتعل. لكن فجأة لام نفسه قائلاً: "بلاش ضعف يا رفعت، من الأفضل أن زينب تبعد عن حياتك. وجودها بيضعفك. عمرك ما كنت ضعيف."

النيران مشتعلة بين القلب الذي يريد الحبيبة والعقل الذي يفور من نيران الماضي. عاود رفعت التفكير في الذهاب والارتواء من العشق وإلقاء كل شيء خلفه، حتى نيران الماضي. لكن قبل أن يخرج من الغرفة، أتاه اتصال هاتفي. نظر للشاشة، ورأى من يتصل عليه.

وجد أنها ريما. تنهد بغضب وقام بإغلاق هاتفه. وبالفعل خرج من الغرفة، لكن لم يذهب إلى غرفة زينب. ذهب إلى إسطبل الخيل، وقام بإخراج إحدى المهرات وقام بسرجها باللجام وامتطاها وخرج من السرايا بأكملها يتجول بالمروج الموجودة حول البلدة، عل استنشاقه للهواء خارج تلك الأسوار العالية، يساعده بالحصول على الراحة والهدوء النفسي. لكن هيهات، لن يقدر على إطفاء نيران العشق، فهي لا تهدأ إلا بنسمات أنفاس العشاق.

بينما زينب حين تركت رفعت وخرجت من الغرفة، دخلت لغرفتها. شقت عينيها دمعة. ذلك الأحمق ماذا يظن؟ كيف يفكر في أنها تريد حتى رؤية وجه هاشم الزهار؟

ذلك الوغد، هي تشمئز من نظره لها، تشعر ببغض كبير تجاهه. هي لم تشعر بذلك البغض لأحد سابقاً. لا تعلم سبب لذلك. حتى اليوم حين تفاجئت به في الوحدة، ودت لو أنه يختفي من أمامها. تذكرت حديثه الغبي، حين سألته عن زوجته مهره. كم كان ممثل بارع وتفوق على أمهر المخادعين، حين رسم على وجهه الحزن وأخبرها كم هو يعشقها وهي من تبتعد عنه وذالك يؤلم قلبه. قلبه! هو لا يمتلك أي قلب.

حكى لها أنه ما زال يشعر بنغزات بقلبه، خائفاً أن تسبب له تلك النغزات أزمة أو جلطة بقلبه، يريدها أن تفحصه. لكن هي خرجت من ذلك وجملة واحدة قالتها له: "اذهب إلى أحد أطباء القلب، هو من سيُفيدك أفضل مني." قالت له هذا ونهضت تخبره أن لديها مرضى بالوحدة على الكشف عليهم. أحرجته فغادر مستأذناً منها بتمثيل القبول، ولكن بالحقيقة كان يشتعل بداخله غِل يشتعل لرفعت.

في ذلك الأثناء، سمعت صوت صهيل خيل. ذهبت باتجاه شرفة غرفتها وفتحت بابها ونظرت باتجاه صوت الصهيل. رأت رفعت يخرج من السرايا على إحدى الخيول. زفرت أنفاسها بغضب. ماذا كانت تظن أن رفعت سيأتي لغرفتها ويتنحى عن غروره ويستمع لها حين تقول له تنحى عن ذلك الانتقام الذي بقلبك ودعنا نعيش سوياً بهدوء؟ واهمة.

أجل، هذا وهم. يكفي رفعت، لا شيء سيجعله يتنحى عن ذلك الانتقام. هددت كثيراً بالبعد عنه. حان الوقت بالفعل للابتعاد. هذه آخر محاولة. إما أن يأتي خلفك وينسى ذلك الانتقام أو ينتهي ذلك العذاب لكما الاثنان. لكن كان للقدر رأي آخر وجمع قلوبهم بأيام سعيدة. هل ستنتهي سريعاً كما في انتهت سعادته الأسرية سابقاً وعاش بآلم نيران حارقة تنهش قلبه لسنوات عِجاف قبل أن تأتي زينب وتدخل لحياته؟

لا، لم يعد لديه قدرة تحمل ألم غيابها عنه كما تحمل غياب غيرها سابقاً. زينب ستعود له. *** عاد رفعت من تذكر تلك الليلة حين اقترب من ذلك المكان الذي قال له عليه وسيم وفتح هاتفه يتصل عليه. بينما وسيم حين دخل إلى الجراج خلف سيارة الإسعاف بدقيقتين تقريباً، لمح شاباً يجري ناحية باب الدخول إلى المشفى.

نزل سريعاً من سيارته وتوجه ناحية سيارة الإسعاف. وجد بابها مفتوحاً وخالية تماماً. اندهش من ذلك وسريعاً توجه إلى باب دخول المشفى. وقف متعجباً. الممر لا يوجد به سوى القليل، بعض المرضى يسيرون جوار ذويهم. أين اختفى ذلك الذي دخل أمامه منذ قليل؟ في تلك اللحظة، رن هاتفه. رد سريعاً

وقال: "رفعت، أنا فضلت ماشي وراء الإسعاف وفعلاً العربية دخلت لمستشفى بنفس الاسم. بس فيه حاجة غريبة. أنا مغبتش في الدخول وراء العربية للجراج دقيقتين بالكتير ولما دخلت الجراج مكنش فيه حد غير واحد شوفته من ضهره دخل لممر بيدخل المستشفى." رد رفعت: "إزاي ده حصل؟ أنا خلاص قربت على مكان المستشفى وهجيلك عالجراج...

بالفعل، ما هي إلا دقائق وكان رفعت بداخل الجراج. أخذ سلاحه من درج السيارة ووضعه بين ملابسه، ثم نزل من السيارة وتوجه مكان وقوف وسيم. تجولت عين رفعت بزوايا الجراج يتأكد وجود كاميرات مراقبة أو لا. بالفعل كان هناك كاميرات مراقبة. لكن في البداية تحدث مع وسيم قائلاً: "مشوفتش وش الشخص اللي كان داخل للممر." رد وسيم: "لأ، أنا بستغرب. أنا مغبتش دقيقتين وكنت في قلب الجراج. إزاي لحقوا يطلعوا ليلى من العربية بالسرعة دي."

تنهد رفعت يقول: "إحنا في زمن السرعة دلوقتي. نشوف إزاي، يمكن نلاقي تفسير وبداية طريق." في ذلك الأثناء، دخل شاب بعمر رفعت، مُهندم الثياب ويبدو عليه الوقار وبيده حقيبة طبية. وقال: "لو سمحتم، أنتم واقفين قدام عربيتي، وأنا دكتور وعندي حالة مستعجلة." تجنب رفعت ووسيم من أمام تلك السيارة الفخمة. بالفعل صعد الشاب لسيارته وقادها وخرج بهدوء من الجراج أمام نظر رفعت ووسيم. تحدث وسيم لرفعت الذي تجولت

عيناه بين السيارات وقال: "هنعمل إيه يا رفعت." ابتعد رفعت عن وسيم وبدأ يفتح أبواب سيارات إسعاف أخرى موجودة بالجراج. تنهد بغضب ودخل إلى ممر المشفى، وتوجه إلى الاستقبال وسأل على غرفة مدير المشفى وتوجه إليها وخلفه وسيم. دخلا الاثنان إلى غرفة المدير. أخرج رفعت شارة الشرطة الخاصة به وقال: "رفعت الزهار، ضابط في البحرية." أخذ المدير الشارة من رفعت وقام بقراءتها ثم أعادها لرفعت قائلاً: "تحت أمرك، أقدر أخدمك إزاي."

رد رفعت: "أنا شفت الجراج بتاع المستشفى فيه كاميرات. أنا محتاج أشوف تسجيل الكاميرات دي حالاً." تعجب مدير المشفى قائلاً: "حضرتك محتاج تسجيل الكاميرات دي ليه؟ ممكن أقدر أخدمك بدون تسجيل الكاميرات، حضرتك عارف إن تسجيل الكاميرات دي خاص بالمستشفى."

رد رفعت: "فيه عملية خطف تمت والخاطف كان راكب عربية إسعاف عليها شعار المستشفى دي وكمان دخل بالعربية هنا. لو مش عاوز شوشرة تتم حوالين المستشفى والجمعية الخيرية المُمولة للمستشفى، يبقى تقول لي فين أوضة المراقبة. إنت شوفت إني ضابط وكمان التاني اللي معايا ده دكتور جامعي." ارتبك المدير وقال: "حضرتك أنا مقصدش حاجة، بس أكيد عارف إن مينفعش ندخل حد غريب لأوضة تسجيل كاميرات المراقبة، غير الشرطة."

تنهد رفعت بغضب وقال: "وأنا شرطة واللي اتخطف في عربية الإسعاف مراتي ومعاها أخت مرات أخويا. ومافيش قدامك غير تقول لي فين أوضة المراقبة وإلا الجمعية اللي المستشفى من ضمن أعمالها الخيرية ه... قاطع مدير المستشفى حديث رفعت قائلاً: "اتفضل حضرتك معايا، أوضة المراقبة قريبة من هنا." رافق وسيم ورفعت خلف ذلك المدير، ودخلوا إلى غرفة صغيرة.

تحدث المدير: "دي الأوضة الخاصة بالتحكم بالكاميرات. ممكن أطلب لك المهندس الخاص بها يجي دلوقتي يشغل لك التسجيلات." رد رفعت: "لأ، مالوش لازمة، عندي خبرة." قال رفعت هذا وقام بفتح جهاز التسجيلات وبدأ يبحث عن الوقت التي دخلت به تلك السيارة إلى جراج المستشفى. بالفعل، ها هي الكاميرات أمامه تبث دخول تلك السيارة. أوقف رفعت الكاميرا وتحدث إلى مدير المشفى:

"العربية دي عليها شعار المستشفى وكمان الجمعية الخيرية اللي مسؤولة عن المستشفى." تمعن المدير قائلاً: "غريبة. العربية دي اتسرقت النهاردة الصبح بدري. والمسعف والسواق اللي كانوا فيها، قالوا إن ضرب عليهم نار واتثبتوا عالطريق. ومش بس كده، دول كمان ضربوهم بالشومة وعملوا محضر في النقطة التابعة للمكان اللي انضربوا فيه وهو قريب من هنا. وكمان عندي في المكتب نسخة من المحضر." زفر رفعت نفسه وأعاد تشغيل الفيديو.

رأى رفعت ووسيم التسجيلات التي أثبتت ظن رفعت أن زينب بنفس السيارة. رأوا ثلاثة من الملثمين يقومون بإخراج زينب وبعدها أخرجوا مروة بسرعة. لكن العجب، أنهم أدخلوهم لسيارة أخرى سوداء تقف قريبة جداً من سيارة الإسعاف. فعلوا هذا وتوجه اثنان للركوب بالسيارة السوداء، والآخر توجه إلى الممر المؤدي لدخول المشفى. وذهل رفعت ووسيم، تلك هي السيارة التي خرجت أمامهم من الجراج، وقادها ذلك الطبيب. تحدث وسيم بذهول: "رفعت، الشخص ده...

لم يكمل وسيم حديثه، وتحدث رفعت بغيظ: "واضح إن العملية متخطط لها كويس جداً. الشخص ده عارف إن فيه كاميرات في الجراج، وجاي في التسجيل بظهره. واضح جداً إنه هو الشخص اللي كان دخل للمستشفى. حتى في دخوله كان لابس كمامة مغطية نص وشه والكاب اللي على راسه أخفى بيه باقي معالم وشه. إزاي كنا بالغباء ده؟

واضح إنه كان عارف إنك ماشي وراه بالعربية. وطبعاً دلوقتي، العربية السودة دي لازم نوصل لصاحبها واللي أتوقع تكون مسروقة، زيها زي عربية الإسعاف." ضرب وسيم بيده الحائط قائلاً: "العربية اللي خطفت زينب وليلى طلعت قدام عينينا." تنهد رفعت الذي يغلي بداخله. ولم يرد. فكر لماذا لم يقم بإغلاق الجراج وتفتيش السيارات كلها. كان عثر على زينب بسهولة، أو كان أغلق المشفى بأكملها. لكن وقع بخطأ جسيم يخشى أن يكلفه فقدان زينب.

قرب رفعت الكاميرا وأوقفها وأخذ أرقام السيارة، وسجلها على هاتفه. ينظر لمدير المشفى: "متقدرش تتعرف عالشخص ده؟ ممكن يكون فعلاً بيشتغل في المستشفى؟ تمعن المدير بالفيديو، وقال: "صعب جداً. ممكن فعلاً يكون بيشتغل في المستشفى، بس في أي إدارة، مش لازم يكون دكتور." تحدث وسيم وهو ينظر لرفعت قائلاً: "والعمل إيه دلوقتي؟ إحنا مش عارفين مين اللي خطفوا ليلى وزينب، وليه؟

رد رفعت ومد يده للمدير قائلاً: "بشكر حضرتك، بس ممكن تديني اسم المستشفى اللي فيها المسعف والسواق اللي انضربوا." رد المدير: "المستشفى قريبة من هنا وكمان مش لازم شكر. أتمنى توصل للمدام واللي معاها بأقرب وقت." غادر رفعت ووسيم المشفى. بالطريق فتح رفعت هاتفه، وقام بإتصال. رد عليه الآخر. تحدث سريعاً: "محمود، هبعت لك رقم عربية دلوقتي، عاوزة أعرف لك إيه أماكن سيرها."

تحدث محمود يقول: "كويس إنك اتصلت عليا. جالي خبر دلوقتي من الجوازات فابيو هنا في مصر. بس خير، إيه اللي في العربية دي؟ أغمض رفعت عينيه بيقين، وقال: "زينب مراتي اتخطفت هي وأخت مرات رامي." تعجب محمود وقال: "أكيد هاشم له رجل في الخطف ده. طب مراتك وعارفين السبب؟ أخت مرات أخوك شانها إيه؟

رد رفعت: "معرفش. أنا عاوزة تجيب لي خط سير العربية دي. أكيد فيه رادارات عالطريق ممكن ترصد لينا حركتها عالطرق، وشوف لي مين صاحبها وإذا كانت مسروقة ولا لأ." رد محمود: "تمام، هبلغ دلوقتي. الرادارات اللي حوالين الشرقية، وأشوف العربية دي اتجهت لفين. وإنت اهدى كدا، إنشاء الله خير." أغلق رفعت الهاتف يتنهد بغضب ساحق. فابيو وهاشم لعبا به وأخرجوا زينب من أمام عينيه. *** بإحدى مشافي الشرقية.

كان رامي يقطع الممر أمام تلك الغرفة ذهاباً وإياباً. يتملكه الفكر السيئ، وها هو الخبر السيئ لا ينتظر. خرجت الطبيبة من الغرفة. توجه رامي لها سريعاً دون حديث. يخشى أن تؤكد مخاوفه وتكون مروة فقدت الجنين بالفعل. هذا ما قالته الطبيبة: "إحنا سيطرنا على النزيف، بس للأسف المدام لما وصلت للمستشفى كانت بالفعل أجهضت الجنين بسبب النزيف اللي كان ده. والحمد لله حالة الرحم كويسة. ربنا يعوض عليكم بأفضل منه."

شعر رامي بحزن شديد، وتقبل الأمر قائلاً: "الحمد لله، أهم حاجة عندي هي وسلامتها. بس إيه سبب الإجهاض ده يا دكتورة؟ ردت الطبيبة: "مفيش سبب محدد. في ستات كتير بيحصل لها كده. ممكن يكون الحمل لسه متثبتش في الرحم وأقل حركة أو انفعال ينزله. وقبل ده قضاء ربنا طبعاً. المدام هتخرج دلوقتي لأوضة عادية بمجرد ما تفوق وتخلص أكياس الدم والمحلول. لو كانت كويسة هكتب لها على خروج. عن إذنك." بعد أقل من ساعتين.

بغرفة عادية كان رامي يجلس انتظار أن تفوق مروة. يشعر بألم، كيف ستتقبل مروة الأمر حين تعلم بفقدان الجنين؟ هي كانت سعيدة بهذا الجنين. ها هي مروة بدأت تعود للوعي. شعرت بتلك الإبر المغروزة بكف يدها. حين حركتها، نظرت ليدها، وقالت بوهن: "أنا فين؟ اقترب رامي وجلس جوارها على الفراش. نظرت له مروة وعادت سؤالها: "أنا فين؟ أنا آخر حاجة فاكراها إني كنت... توقفت مروة ووضعت يدها الأخرى على بطنها وأكملت...

"الجنين اللي في باطني جراله إيه؟ ابتلعت مروة حلقها ثم تحدثت برجاء: "قولي يا رامي إنه بخير." أخفض رامي وجهه ثم رفعه قائلاً: "مروة، المهم عندي سلامتك. كل شيء يتعوض وربنا هيعوضنا بأفضل منه." ماذا يقصد رامي؟ معنى حديثه أنها فقدت الجنين. نزلت دمعة من عين مروة وحاولت عدم التصديق وقالت: "قصدك إيه برينا هيعوضنا بأفضل منه؟ قصدك إنه نزل من بطني؟ خلاص مبقاش موجود؟ طب ليه وأيه السبب؟ اقترب رامي وضم جسد مروة قائلاً

بوجع: "بدون سبب. ربنا عاوز كده. هنعترض على قدر ربنا؟ قدر ربنا خير يا مروة. يمكن كان يكمل ويكون مريض، ونتعلق بيه ووقتها برضو يفارقنا. يمكن كده رحمة لينا، إنه يفضل ملاك يشفع لينا." تعصبت مروة تقول: "أنا كنت عاوزاه يعيش حتى لو مريض." رد رامي: "مروة، بلاش تعترضي على أمر ربنا." بكت مروة بحرقة وقالت: "ونعم بالله، يا رب عوضني بالأفضل." قالت مروة هذا ونظرت لوجه رامي قائلة برجاء: "أنا عاوزة أخرج دلوقتي مش بحب المستشفيات."

رد رامي: "تمام، هتصل عالطبيبة تيجي تفحصك قبل ما نخرج." بعد وقت قليل بالسرايا. دخل رامي بحمل مروة بين يديه. كان سيصعد إلى الجناح الخاص بهم، لكن مروة قالت: "أنا مش عاوزة أروح الجناح بتاعنا، وديني مكان تاني. يا ريتك خدتني عند ماما." لم يرد رامي وأخذها إلى غرفته القديمة، وضعها على الفراش. وقبل أن يتحدث، دخلت

والدة مروة بلهفة قائلة: "أنا كنت مستنياكم هنا من بدري. أنا بعد ما وديت الغداء لخالك المشتل، اتصلت على موبايلك إنتي ورامي محدش منكم رد عليا." "اتصلت على محاسن وقالت لي إن رامي خدك للمستشفى. اتصلت على رامي مكنش بيرد عليا." تحسس رامي جيوبه وقال: "واضح إني نسيت موبايلي في العربية، هروح أشوفه فيها." غادر رامي الغرفة. اقتربت فادية

من مروة وحضنتها قائلة: "ربنا هيعوض عليكي بالأفضل منه إنشاء الله. إنتي لسه صغيرة وقدامك العمر تعوضي وبكرة أفكرك." تدمعت عين مروة وقالت: "أنا قلبي بيوجعني قوي يا ماما، كان نفسي الحمل يكمل." ضمتها فادية التي تشعر بسوء في قلبها وقالت: "ربنا على قد ما بياخد بيعوض وأكتر كمان. بكرة تشبعي وتزهقي عيال."

تنهدت مروة بداخلها شعور سيئ. هي الأخرى تخشى أن يبتعد عنها رامي. هي ظنت بهذا الجنين قد ضمنت بقاءها بحياة رامي. لا تعلم أن هناك رابط قد يكون أقوى بينهم، نبض قلبيهما. *** بالوحدة الصحية. عاد رفعت ومعه وسيم. دخل رفعت مباشرةً إلى مكتب طارق الذي هاتفه وهو بالطريق وقال له ينتظره بالوحدة. تحدث رفعت قائلاً: "أظن معاك عهدة مفاتيح الوحدة. افتح لي أوضة المراقبة بتاعة الكاميرات اللي على باب دخول الوحدة وكمان كاميرات الممرات."

نهض طارق يسير خلف رفعت الذي خرج من الغرفة قبله قائلاً: "أيوه معايا يا رفعت بيه. والله أنا عرفت اللي حصل ومش عارف حصل إزاي الدكتورة تتخطف من قلب الوحدة." رد رفعت: "مش وقت نفاق. خلصني، وافتح باب أوضة المراقبة." رد طارق: "حاضر، يا رفعت بيه."

بالفعل فتح طارق غرفة تسجيلات الكاميرات. بدأ رفعت في إعادتها إلى وقت اختطاف زينب. لم يكن هناك حركة غريبة، رغم وجود زوار كثر للوحدة من المواطنين بالبلدة بسبب تلك القافلة الطبية التي كانت موجودة بالوحدة.

رأى دخول تلك السيارة، ونزول ذلك الشاب منها، لكن كما توقع، كان هذا الشاب يضع كمامة حول فمه، كاب على رأسه أخفى ملامح وجهه أمام الكاميرات. حتى صفية قالت له أنها لم تتمعن في ملامحه، بسبب وضعه لكمامة على فمه. كل ما رأته هو عيناه وجبهته. الخطة محكمة للغاية وكل الطرق مسدودة. تذكر رفعت، هناك طريق قد يكون أمل واهٍ، لكن لا مانع للسير فيه. ترك رفعت غرفة المراقبة وخرج هو ووسيم، الذي ترك سيارته بالوحدة،

وصعد مع رفعت وقال له: "قولي هنعمل إيه؟ ليلى وزينب في خطر. نفسي أعرف إيه هاشم هيخطفهم. مصلحته إيه؟ رد رفعت: "مصلحته بيحب زينب ونفسه فيها. إنما ليلى ممكن تكون من النوع اللي بيشتهيها. البنات الورور العذراء الصغيرة." رجف قلب وسيم وقال: "قصدك إيه؟ رد رفعت الذي يقود السيارة بسرعة جنونية:

"مزاجُه كده. عنده عقدة العذروات الصغيرات. يمكن عقدة نفسية سببها عمتي مهره لما اتجوزها كان في حياتها راجل تاني سبقهُ. مرض نفسي. وكمان تجارة مربحة له بعد كده." تعجب وسيم يقول: "فهمني، يعني إيه تجارة؟

رد رفعت: "هاشم بيتجوز بنات قُصر تحت السن القانوني، وياخد كيفه منهم، وبعدهم يرمي لأهلهم قرشين ويقول لهم إنه هيسفرهم بره مصر يكملوا تعليمهم. وهو في الأصل نخاس، بيبيعهم لبيوت الدعارة اللي بره مصر في أوروبا، وطبعاً بأوراق مضروبة. وطبعاً لصغر سنهم مبيعرفوش يرجعوا. لأنهم ميعرفوش هما فين. واللي بتحاول تهرب أو تتمرد عليهم، بتتباع أعضاء بشرية. يعني كده كده موت. آه، ده غير البنات والعيال الصغيرة اللي بيخطفوهم كمان. هاشم ده شيطان. أنا بندم إني مقتلتوش لما جات لي الفرصة قبل كده، وكنت عاوز أشوفه بيتعذب قدامي ويصرخ يطلب الرحمة. بس وشرفي لو زينب صابها سوء بسببه لأحرقه وأخليه يتمنى الموت وميطلوش."

شعر وسيم بخوف أكبر على ليلى، وتذكر لمى. فتح هاتفه وقام بالاتصال عليها، لكن لا رد. تعجب وقام بالاتصال على مهره التي ردت عليه. لم يرحب بها وقال مباشرةً: "هاشم فين؟ ردت مهره: "معرفش. أنا صحيت الصبح مكنش في البيت. حتى كمان لمى فوجئت بالشغالة قالت لي خدت شنطة هدومها ومشيت. كنت مستنية ترجع وأسألك يمكن تعرف سبب إنها غارت من هنا. بصراحة حسيت براحة لما مشيت. السكة اللي تودّي. بس بتسأل ليه على هاشم؟

رد وسيم: "مفيش. يلا عندي شوية أشغال. ادعي لي محتاج لدعائك ليا." تعجبت مهره وقبل أن تسأله، أغلق الهاتف. ونظر لرفعت قائلاً: "هاشم الزهار مش هنا، وكمان لمى سابت البيت. متوقعتش تسيب البيت بالسرعة دي. أنا سايبها في البيت بعد نص الليل. ماما بتقول صحيت ملقتهمش. تتفتكر يكونوا مشيوا مع بعض؟ تفتكر هيروحوا إسكندرية؟

رد رفعت: "مش عارف. كل شيء وارد. فابيو في مصر وده بركان، وأكيد لازم يرد على فشله في عملية الهجوم على السرايا. بس متوقعتش يكون الرد بخطف زينب. نهايتهم هما الاتنين على إيدي." بعد قليل بأحد المنازل، بقرية الزهار.

دخل رفعت وخلفه وسيم إلى ذالك المنزل المتواضع نسبياً. دخلوا إلى إحدى الغرف. تحدثوا بعد الترحيب من صاحب المنزل. نظروا لذالك الراقد على الفراش يحتوى بين يديه صورة صغيرة، هي كل ما بقيت له ممن كان من أجلهم يسير بطريق الشيطان. تحدث رفعت: "ممكن تسيبنا دقايق مع سيادة النائب." خرج صاحب المنزل وتركهم مع النائب.

تحدث رفعت يقول: "قدامك فرصة تكفر بيها عن خطايا الماضي وكمان تنتقم من اللي حرقوا قلبك. هاشم خطف مراتي وكمان بنت معاها. أكيد إنت عندك خلفية بالأماكن اللي ممكن يكون هاشم موجود فيها."

نظر نجيب له بحسرة وقال: "كل شيء راح. كل اللي عشت عمري أكوش على الدنيا عشانهم راحوا. حتى الفلوس الحرام اللي كنت بكسبها مكنتش بحطها في البنوك. كنت عامل خزنة كبيرة في البيت وحولت كل فلوسي لمجوهرات دهبية وماسيه. النيران خدت كل شيء حلال ف حرام وكنسته ساوته بالرماد." رد وسيم: "زي رفعت ما قال لك كده تقدر تنتقم من اللي عملوا فيك كده لو دلتنا على أماكن هاشم."

رد النائب قائلاً: "هدلكم على كل الأماكن. أنا متأكد هاشم هو اللي لعب في دماغ فابيو. من ناحيتي." *** بسيارة ليموزين فخمة. بدأت تشعر زينب بعودة الوعي. لكن كانت بسكرتها تسمع همس بأذنها. صوت طفل مُقبل عليها يقول: "ماما." نظرت للطفل ببسمة وقالت: "إنت مين؟ رد الطفل عليها: "أنا الأمل المفقود. خلاص مبقتش مفقود. اصحي يا ماما." فتحت زينب عينيها ببطء. شعرت بإضاءة عالية في عيونها فأغمضت عينيها مرة أخرى، وعادت فتحها.

سمعت صوت يقول: "أخيراً استيقظتي يا دكتورة زينب." نظرت زينب لمن يتحدث، وقالت: "فابيو." ثم نظرت لمن يجلس جوار فابيو وقالت: "وهاشم الزهار. أنا فين؟ رد فابيو ببسمة مقيتة: "سعيداً جداً أنكِ ما زلتِ تتذكرينني. لم نلتقي وجهاً لوجه سوى مرة واحدة، لكني أنا أيضاً لم أنساكِ، وعندى لكِ عرض مميز، للغاية." اعتدلت زينب من نومها وحاولت الجلوس إلى أن جلست قائلة بوهن وتهكم: "واللي العرض المميز ده مكنش ينفع غير لما تخطفني؟

عندي فضول أعرف عرضك ده." بنفس البسمة المقيته رد فابيو: "أحيي فيكِ الشجاعة يا دكتورة. امرأة غيرك وكانت فاقت كان أصابها الفزع. لكن أنتي فعلتي عكس التوقع. حسناً، إليكِ عرضي." "أريد أن تعملي معي، باليونان." تهكمت زينب قائلة: "وهتشغلني إيه في اليونان؟ دادة لابنك إنت وريما اللي حاولت توهمني إنه ابن رفعت." رغم ضيق فابيو من ذكر زينب لفعلة ريما، لكن حاول الهدوء وقال:

"بل ستعملين بمهنتك كطبيبة. أنا أملك عدة مستشفيات باليونان وأنتِ جراحة ماهرة." "أتمنى أن تُحكمي عقلك في الرد وتوافقين على عرضي الذي سيفتح لكِ ليس فقط طريق المال، بل أيضاً الشهرة الواسعة." تهكمت زينب قائلة: "ليه هتقبضني بالأسترليني وهفتح جامعة أدرس فيها الطب."

تبسم فابيو وقال: "الدكتورة تمتلك ليس فقط الجمال، بل أيضاً روح المزاح. أريد أن أقول لكِ أنكِ ستقبلين بعرضي بأي طريقة ما زالت أريد أن تقبلي بعرضي رضاءً منكِ، لا غصباً." نظرت له زينب وقالت: "عندنا في مصر مثل بيقول هات من الآخر." تبسم فابيو وقال: "أنا لدي مشفى خاص بتبادل الأعضاء البشرية، أريد الاستفادة منكِ كطبيبة جراحة." ردت زينب: "تجارة أعضاء يعني؟ عرضك مرفوض، يا سيد فابيو."

تبسم فابيو وقال: "ما زال أمامك يوم يا دكتورة للتفكير بعرضي، والموافقة بالرضاء منكِ، وإلا ستوافقين حين تصبحين امرأة بفراشي." ضحكت زينب بسخرية من ثقة هذا الوغد الحقير. يبدو أنه لا يعرف من تكون... زينب السمراوي. فقبل أن يلمسها ستكون نهايته، ليس على يديها بل على يدي هاشم، ذلك الوغد الصامت الذي يجلس لجوار. *** بعد مرور يوم كامل.

كان رفعت جالس يرجع برأسه للخلف على مسند المقعد ويضع إحدى يديه فوق عينيه. فجأة سمع همس زينب في أذنه وأتى طيفها أمامه. تنهد بشوق. لكن عاد عقله. طيف زينب كان هناك شيء يضوي فوق صدرها. فتح رفعت عينيه سريعاً، يلوم نفسه كيف تغافل عن هذا السلسال. هو رآه في صدر زينب تُخفيه بين ملابسها قبل أن تذهب للوحدة قبل يوم واحد. نهض سريعاً يخرج من الغرفة، لقد وجد بداية الطريق للعثور على مكان زينب... جهاز التعقب الموضوع بالسلسال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...