بالإسكندرية بمستودع كان تابعاً لإحدى شركات البترول سابقاً. بدأت ليلى تستعيد وعيها، فتحت عينيها، شعرت بنفسها تجلس أرضاً تستند بجسدها على حائط صلب خلفها. شعرت بألم كبير بأحد معصمي يديها، وضعت يدها الأخرى، شعرت بسيلان دماء. تحاملت الألم وحاولت النهوض.
شعرت برعب وفزع حين رأت المكان مظلماً، إلا من شعاع نور صغير ينبعث من ذلك الباب الموارب. حاولت استجماع قوتها ونهضت واقفة، وسارت باتجاه ذلك الشعاع المنبعث من الباب. لكن حين اقتربت من الباب، فزعت حين وجدت الباب يُفتح بقوة، وبوجهها لمى، التي نظرت لها بشرار وقالت بسخرية: "أخيراً فوقتي. فكرتهم غلطوا وبدل ما يخدرواكي، خنقوكي." ابتلعت ليلى حلقها وقالت بترقب: "أنا فين؟
صفعت لمى ليلى صفعة قوية، جعلتها تسقط أرضاً، بل جرحت خدها بذلك الخاتم الذي كان في إصبعها. شعرت ليلى بخدر بخدها كأنه لم يعد موجوداً بوجهها، لكن وضعت يدها الدامية على وجنتها وقالت بدموع: "لمى، أنا عملتلك إيه علشان تخطفيني؟ ضحكت لمى بسخرية وقالت باستهزاء: "وأنتي مين تكوني علشان تقدري تقفي قدامي؟ أنا لمى الزهار. أنتي بالنسبة لي سلعة هبيعها وأقبض تمنها، سلعة بكل المواصفات المطلوبة." تحدثت ليلى: "سلعة إيه؟
بخطفك ليا عملتي جريمة." ضحكت لمى وقالت: "مفكرة نفسك صاحبة أهمية؟ وجريمة إيه اللي عملتها؟ الحشرة القذرة اللي زيك مستاهلةش حتى أدهسها تحت رجلي وألوث الشوز بتاعي بلمسها. الشوز بتاعي اللي أغلى منك. أنا سيباكي تعيشي علشان تفتكري بس مين هي لمى الزهار." قالت لمى هذا واستدارت، لكن وقع بصرها على أحد الأوغاد الواقفين بالغرفة وتبسمت بمكر ونظرت مرة أخرى ناحية نظر ذلك الوغد.
هو كان ينظر لسيقان ليلى التي انزاحت ملابسها عنها، وحاولت سريعاً ستر ساقيها أمام هؤلاء الأوغاد. عادت لمى بنظرها لذلك الوغد وتبسمت له بنشوة. خرجت لمى من الغرفة وقالت: "البنت دي محدش يقرب منها. هدية. مطلوبة عذراء." بينما سحبت ذلك الوغد الذي كان يختلس النظر لسيقان ليلى، ودخلت إلى الغرفة المجاورة، وقامت بتعرية نفسها أمامه. تفاجأ بذلك وادعى غض بصره. ضحكت لمى بعُهر وقالت له: "بتحط وشك في الأرض ليه؟
من شوية عينك كانت هتطلع لما شفت رجلين البنت. ولا إنت كمان نفسك تكون عذراء؟ على العموم، يمكن حظك المرة الجاية تقع في عذراء. لكن دلوقتي خليك معايا." قالت لمى هذا وببجاحة قامت بتقبيله. تحدث الوغد لها وقال: "مش لازم نعقد قرانا الأول." ردت لمى: "لأ مش لازم. عقد القران ملوش أي لازمة. إحنا كل اللي بينا متعة وبس. مش فيه برضو عندكم يا مسلمين حاجة اسمها جواز متعة؟ اعتبر الوقت اللي هنقضيه مع بعض جواز متعة." .......
أثناء دخول رفعت إلى السرايا. رن هاتفه. أخرجه سريعاً من جيبه. نظر إلى شاشة الهاتف. للحظة تغير منظر وجهه. تحدث وسيم: "مين اللي بيتصل عليك؟ رد رفعت: "دي حماتي. أكيد هتسألني على زينب." تنهد رفعت وقام بالرد على الهاتف. بعد الترحيب بينهم. تحدثت هالة: "رفعت، بتصل على زينب موبايلها مقفول ليه؟
قلبي مش مطمئن عليها من الصبح. حتى كلمتها وهي في الوحدة الصبح بس كلمتين وقالت مشغولة. وأما ترجع من الوحدة هتكلمني. بقينا الساعة عشرة بالليل وموبايلها بيدي خارج الخدمة." حاول رفعت رسم الهدوء وقال: "هي بخير بس جت من الوحدة مجهدة من الشغل وقَفلت موبايلها ونامت. لو تحبي أصحيها ليكي." رغم شعور هالة بسوء، قالت: "لأ سيبها ترتاح. هتصل عليها الصبح. تصبحي على خير." أغلق رفعت الهاتف، ونظر لوسيم الذي قال:
"تفتكر هاشم خد زينب وليلى على أي مكان من اللي قال عليهم نجيب الكفراوي؟ حك رفعت جبهته بيديه وقال: "مش عارف. نجيب قال كذا مكان. ده اللي مخليني مش عارف أفكر." في نفس الوقت رن هاتف رفعت بيده. نظر للشاشة ورد سريعاً: "أيوه يا محمود. قولي وصلت للعربية." رد محمود:
"أيوا العربية فعلاً زي ما توقعنا مسروقة. والعربية خط سيرها انتهى على بداية طريق إسكندرية الصحراوي. وأنا بنفسي رحت للمكان اللي ده. لقيت العربية واقفة هناك. فتشّت العربية كانت فاضية بس لقيت موبايلين فيها. وكمان كان فيه آثار... توقف محمود عن الحديث. رد رفعت بترقب: "سكت ليه؟ كان فيه آثار إيه؟ رد محمود: "آثار دم." شعر رفعت بخوف وقال: "قصدك إيه بآثار دم؟ يعني يكونوا قتلوهم؟
"مستحيل. متأكد من كده. ممكن الدم ده المجرمين سابوه وهم ماشيين." رد محمود: "فعلاً ده تفكيري. بدليل إنهم سابوا موبيلات الدكتورة واللي معاها. المكان هنا خالي جداً وبعيد عن العمار بمسافة كبيرة." رد رفعت: "تمام. هبعتلك على الموبايل عنوان كام مكان خدتهم من نجيب الكفراوي." رد محمود: "تمام. حاول تفكر بهدوء وهكون معاك على تواصل." أغلق رفعت الهاتف، ونظر لوسيم يقول:
"هاشم وفابيو لعبوها صح. لقوا العربية فاضية على الطريق. فيها آثار دم." شعر وسيم هو الآخر بخوف شديد. ....... على الجهه الأخرى بالقاهرة. أغلقت هالة الهاتف مع رفعت ونظرت لصفوت قائلة: "رفعت بيقول إن زينب بخير بس رجعت من الوحدة مجهدة وقَفلت موبايلها ونامت." تبسم صفوت قائلاً: "أهو شوفتي إنها بخير. مش عارف سبب لقلقك ده." ردت هالة:
"برضه لسه جوايا قلق. زينب عمرها ما قفلت موبايلها أبداً. إيه رأيك يا صفوت نروح بكرة الشرقية ونعملها لها مفاجأة؟ لما تلاقينا قدامها." تبسم صفوت بترحيب قائلاً: "يمكن رفعت هو اللي قَفَل موبايلها علشان الإزعاج. وموافق جداً نروح الشرقية. بس إحنا مأخدناش إجازة." ردت هالة: "أمر الإجازة سهل. الصبح نتصل على حد من زمايلنا ونقوله ياخد لينا كام يوم إجازة. مش صعبة. هروح أجهز لينا شنطة هدوم صغيرة." تبسم صفوت وقال:
"تمام. أنا هكلم مجد أطمن عليه." تبسمت هالة ودخلت إلى غرفة النوم وتركت صفوت الذي يشعر هو الآخر بشعور سيء ناحية زينب. لكن حاول نفض ذلك الشعور عنه، وبالفعل قام بالاتصال على مجد الذي رد عليه بمزاح: "خلصت تشطيب المواعين." تبسم صفوت وقال:
"يا ابني تشطيب المواعين عندي هواية مش إجبار. غير إن الحياة الزوجية مشاركة ومش عيب أما أساعد مراتي. بالذات هي كمان زيي بتشتغل طول اليوم. يبقى إيه العيب إني أساعدها. وبعدين بكرة نشوف إنت هتعمل إيه مع السندريلا. الشقة قصاد الشقة. يعني مش هتبقى بعيد." تنهد مجد يقول: "أنا حظي السوء يا بابا وقعني في سندريلا من نفس فصيلة غباء أختي زينب. مبتفهمش بالتلميح. بس على مين؟
أنا جبتهالها على بلاطة وقولتلها إنتي السندريلا بتاعتي. من يومها وهي بترد على رسايلي باختصار. أنا ساكت بس على ما تخلص امتحانات. وبعدها مش هصبر. هاخدك إنت وماما ونعمل عليهم كبسة." تبسم صفوت يقول: "يا بني اعقل شوية كده. ممكن البنت تخاف منك وتقول متسرع ومدلوق وتركبك. على العموم ربنا يأتيك بالخير. قولي نازل إمتى إجازة." تبسم مجد يقول:
"أنا أخدت الفترة اللي فاتت إجازات كتير قوي. بس أنا عندي مخزون إجازات لسه. حضرتك عارف إني مكنتش بنزل إجازاتي كلها بسبب زينب لما كنت بظبط أنا وهي وقت إجازاتنا مع بعض. بس مش عارف ليه حاسس إن البت زوزي هايفة عليا اليومين دول. وكنت نازل بكرة إجازة أصدمها لما تلاقيني قدامها. وكمان رفعت من قبل ما يخرج من الوحدة، مشفتهوش. ومهما كان هو شال عني بلُوة. وياسلام بقى لو صدفة تجمعني بالسندريلا. ادعيلي يا بابا." تبسم صفوت وقال:
"إحنا كمان رايحين الزهار بكرة. مامتك عندها شوية قلق ناحية زينب وقالت تروح تطمن عليها كويس. نتقابل بقى كلنا هناك." تبسم مجد يقول: "وهي زوزي حد يقلق عليها؟ دي مفترية. على العموم نتقابل هناك بقى في الشرقية. أهل كرم وخيرهم سابق بدليل إن رفعت معرفش إزاي قبل يتجوز زوزي صبي البواب." تبسم صفوت يقول: "والله ما في أحلى ولا أغلى زينب رفعت فاز بيها." تبسم مجد يقول بمزح:
"مين يشهد لزوزي غيرك يا بابا. فعلاً رفعت فاز بمصيبة حياته. يلا أشوفك إنت وماما بكرة في الزهار." أغلق صفوت الهاتف وتنهد رغم أن حديثه مع مجد قد هدأ من قلقه قليلاً. تمنى أن يهدأ قلبه برؤية زينب بالغد. تخيل فرحتها حين تراه هو وهالة أمامها بالزهار. ....... بالعودة لسرايا الزهار. دخل رامي إلى غرفة الصالون، وقال باستخبار: "رفعت، اللي سمعته ده صحيح؟ زينب اتخطفت من الوحدة." نظر رفعت لملابس رامي التي ما زال
عليها آثار الدماء وقال: "آه صحيح. زينب اتخطفت قدام عيني. بس قولي مروة جرالها إيه؟ اللي حصل نساني أسألك؟ رد رامي بأسف: "للأسف مروة أجهضت." أغمض رفعت عينيه بأسف، بينما قال وسيم: "واضح إن المصايب مش بتيجي فردية. ليلى كمان اتخطفت. مع زينب." وقف رامي مصدوماً. لكن كانت الصدمة الأكبر على هذان الاثنان اللذان دخلا إلى غرفة الصالون. سرعان ما قال أحدهم: "أكيد هاشم هو اللي خطف ليلى." نظر الجميع له مصدومين، وقال وسيم:
"ليه بتقول كده يا عم صفوان." شعر صفوان برعشة بكامل جسده وفقد السيطرة على يده الممسكة بعكاز طبي وشعر بعدم قدرته على الوقوف وكاد يختل توازنه لولا أن سنده نعمان. كذلك وسيم. قام الاثنان بإسناده وأجلسوه على أحد المقاعد. تحدث وسيم: "وهاشم هيخطف ليلى ليه؟ بكى صفوان وقال: "أنا السبب. مقدرتش أبقى أب حقيقي لبناتي وأحميهم. كان عقلي مغيب. بس والله أنا رفضت أبيع ليلى وخفت عليها وعلى مستقبلها يضيعهم الحقير هاشم." رد وسيم باستفسار:
"وضح قصدك. هاشم كان عاوز إيه من ليلى؟ ببكاء تحدث صفوان عن طلب هاشم الزواج من ليلى عرفياً وسرد لهم ما حدث بعد ذلك ورفضه لطلبه، دون أن يخبر بأحد بذلك خوفاً من كذب جبروت هاشم. نظر رامي له بتعجب وقال: "يعني ده كان السبب إنك رحت تقابل هاشم مرتين في المزرعة." أومأ صفوان رأسه بنعم. نظر رامي لرفعت، نظرة فهمها رفعت أنه كان مُخطئاً في ظنه وقتها. أزاح رفعت نظره من أمام رامي الذي قال:
"هاشم ده ندل وخسيس. مش عارف إزاي عمتي مها قدرت تتحمله السنين اللي فاتت. مش مستغرب إنها كانت بتتناول مهدئات أكيد بسبب دناءته وخسته." نظر نعمان له وقال: "مها كان ناقصها السند في حياتها وده ملقتوش غير لما أنتم رجعتوا لها. أنا لما رجعت تاني لهنا وشوفت مها أول مرة حسيت إنها واحدة تانية غير اللي عشقتها زمان. واحدة جميلة من بره بس من جوه كانت...
مخوخة زي جدر الشجرة اللي خلاص هتنشف وأقل حبة هوا ممكن تقلعها من جدرها وتموت. رجوعهم كان زي الميه اللي روت الشجرة وخلى جدرها يتمسك من تاني بالأرض. زمان أنا غلطت وسافرت وكان جوايا أمل أرجع تاني ألاقي مها مستنياني. بس للأسف مات الأمل لما عرفت إنها اتجوزت هاشم. والسبب كان خوفها على أختها وأختي. هاشم عدوي زي ما هو عدوكم بالظبط. بل أنا أكتر. هاشم خد الست الوحيدة اللي عشقتها في حياتي." تحدث وسيم:
"جه وقت حساب هاشم. خلاص لازم يدفع التمن. أنا متأكد إنه هو اللي خلى الحصان قتل بابا زمان. بس لو مس شعرة من ليلى. عندي استعداد أستمتع وأنا بخليه يتمنى الموت." تعجب صفوان من قول وسيم. بينما نظر نعمان له ببسمة. ذلك الشاب يذكره بوالده صديقه القديم. لاحظ نظراته لليلى وكذالك نظرات ليلى له. تمنى أن يبتسم لهما القدر. ولكن كان هناك خطأ حدث. وابتعد وسيم. لكن من الجيد أنه عاد سريعاً لطريق الصواب. تحدث رامي: "طب هنعمل إيه دلوقتي؟
وحضرتك يا عمي صفوان إنت وعمي نعمان إيه اللي دخلكم لهنا." رد نعمان: "إحنا كنا جايين علشان نطمن على مروة. سمعنا صوت عالي قبل ما نطلع لها. جينا نشوف فيه إيه. اعذرونا على تطفلنا في البداية. بس طلع لينا ضلع كبير في القصة. وأنا معاكم حتى لو بالدعاء. صدقوني رغم إني عارف إن ده يعتبر دعم ضعيف مني. بس أنا معاكم وإيدي بإيديكم." تحدث صفوان:
"أنا خايف على فادية تعرف بخطف ليلى. دي ممكن تروح فيها. فادية روحها في البنات. ضحت كتير واستحملت علشانهم." تحدث نعمان: "مش لازم تعرف دلوقتي. عندي إحساس إننا هنلاقي ليلى وزينب بسرعة." قال نعمان هذا ونظر لرفعت قائلاً: "وعندي ثقة في شجاعة زينب اللي شوفتها يوم إصابة رفعت. نسيت أقولها إنها تعتبر بنتي. لأنها بنت مها رضعتها من صدرها."
رغم ضيق رفعت، لكن دخل له أمل. فعلاً زينب ليست ضعيفة. لكن يخشى عليها من هذان اللعينان فهما بالتأكيد لا يعلمان نقطة ضعف زينب وهو داء السكري اللعين. كما أن زينب حامل. وهذا قد يؤثر على شجاعتها بالسلب. ..... بتلك الليموزين. دخل السائق إلى تلك الفيلا بالإسكندرية ثم توقف بالسيارة. كانت نظرات زينب لفابيو وهاشم نظرات متحدية. لكن أخرج فابيو من جيبه زجاجة صغيرة ووجهها نحو وجه زينب وقام بالبخ عليها قائلاً: "أعتذر منكِ دكتورة."
ثوانٍ وغابت زينب عن الوعي. نزل هاشم وفابيو من الليموزين. توجه فابيو وحمل زينب وأخرجها من السيارة بيديه. مما جعل هاشم يستشيط من الغيرة. لكن ما زال يضبط نفسه. فهذه ثاني مرة يحمل فابيو زينب ويخرجها من سيارة لأخرى. والآن يدخل بها أمام عينيه إلى داخل فيلته الخاصة التي لا يعلم بمكانها غيره. وسابقاً كانت جاكلين. أرشد هاشم فابيو نحو إحدى غرف النوم. وضع فابيو زينب فوق الفراش وقال:
"مدة هذا المخدر ليست طويلة. حقاً هو سريع المفعول لكن قليل المدة. الطبيبة لابد أن توافق على عرضي لها. أن تأتي لليونان وتعمل بالمشفى الخاص." رد هاشم: "معتقدش هتوافق بسهولة. الدكتورة عندها مبادئ متمسكة بها." رد فابيو:
"أمامنا وقت لإقناعها بهدوء قبل أن نضطر للإجبار. هنالك سفينة ستغادر ميناء الإسكندرية بعد فجر غداً. سنمنع عنها الطعام والماء. قد تستطيع تحمل الجوع لأكثر من يوم. لكن لن تتحمل العطش لأكثر من يوم خاصةً بهذا الطقس الحار. علينا تركها للغد دون ماء. وقتها هي من ستطلب منا الموافقة مقابل جرعة ماء. وقتها هنالك أمر آخر سيجعلها تمتثل لكل ما آمرها به." رد هاشم بسؤال: "وأيه الأمر التاني ده؟ رد فابيو:
"شريط صغير مصور لها معي بالفراش." أصابت هذه الجملة هاشم في مقتل. هو أراد الظفر بها وشارك بخطفها وفضح نفسه أمامها. وذلك الوغد يريد أن يظفر بها. يبدو أنه الحظ تخلى عنه. لا لم يتخلى عنه. وسيظفر هو بزينب كما أراد واشتهى منذ أن رآها لأول مرة. لولا أن سبقه رفعت بخطوة أخذها من أمامه. هذه المرة هو من سيفوز بها. وإن كان هناك شريط مسجل لها. فسيكون هو من يشاركها الفراش حتى لو اضطر لقتل ذلك الوغد فابيو. .....
بدأت نهاية ظلام ليلة وانبعاث نور نهار جديد. كان رفعت ورامي ووسيم ما زالوا جالسين. يتلقى رفعت من محمود اتصال خلف آخر يخبره بعدم العثور على زينب بالأماكن التي دل عليها النائب وتمت مداهمتها. عقل رفعت يشت. يشعر كأن أحداً يسلسله بسلاسل لا يعرف كيف يتحرر منها. كذالك وسيم. يلوم نفسه كيف كان أحمقاً.
رامي هو الآخر حزين. ليس فقط على فقدان جنينه قبل أن ينمو بأحشاء مروة. وأيضاً حزين من أجل أخويه. وإن كان حزنه الأقوى على فقدان جنينه. لم يذهب إلى مروة منذ أن أتى بها من المشفى. تفاجأ الثلاث بدخول إنعام عليهم، وقالت لهم: "مالكم قاعدين زي الولايا اللي في محزنة كده." قالت هذا ونظرت لرفعت وقالت له: "فين زوزي؟ روحت لها الأوضة اللي كانت بتنام فيها ملقتهاش. ولا حتى في أوضتك. أوعى تكون زعلتها ومشيت وسابت السرايا. وهي حامل."
نظر رفعت لجدته بذهول وقال: "هي زينب كانت قالت لحضرتك إنها حامل! ردت إنعام: "لأ مقالتليش بس أنا شوفت عليها أعراض حمل وقولت لها تروح لدكتورة. بس هي مسمعتش كلامي. هي فين؟ صمت الجميع متعجباً. بينما قالت إنعام: "أوعى تقولي إن بقية الحلم اللي شوفته هيتحقق. مروة شوفتها قاعدة عالدم وزينب في النيران وسط البحر. قول لي فين زوزي." رد رامي: "تعالي معايا يا جدتي. إنتي لازم تفطري وتاخدي علاجك." نظرت إنعام لرفعت بشفقة كأنها تشعر به،
وقالت: "إنت اللي هتنقذ زينب يا رفعت. زينب مش هتروح زي اللي سبقوها." تبسم رفعت لجدته بأمل. يتمنى أن يتحقق. لكن رنين هاتفه أزال ذلك الأمل سريعاً. بعد أن أخبره محمود بعدم عثوره على زينب بآخر مكان قال لهم عليه النائب. ..... بالغرفة الموجودة بها مروة. استيقظت على يد والدتها التي قالت لها: "صباح الخير يا مروة. يلا اصحي علشان تاكلي وتاخدي علاجك." قالت فادية هذا ووضعت صينية صغيرة جوارها على الفراش.
نهضت مروة وجلست ومدت يديها تأكل، وتحدثت لوالدتها باستعلام: "هو رامي مجاش من وقت ما جابني الأوضة هنا." ردت فادية:
"لأ. اللي جم صفوان وخالك. حتى خالك قال لي إن ليلى موبايلها ضاع منها في الجامعة وإنها هتقعد عنده كام يوم وتساعده في المشتل تستعيد طاقتها بعد ما خلصت امتحانات. حتى قولت له بلاش يقولها إنك أجهضتي علشان متزعلش. سيبها ترتاح دي الفترة اللي فاتت هلكت في الامتحانات. حتى هبة كمان قولت لابوكي بلاش يقول لها. يا حبة عيني مهدودة في الامتحانات بتاعتها. ربنا يسهل عليها ويكافئها بتعبها طول السنة وتجيب المجموع اللي هي عايزاه. قولت بلاش أشغلهم فوق طاقتهم."
شعرت مروة بغصة كبيرة في قلبها. لما لم يعد رامي ويطمئن عليها. لكن رسمت بسمة طفيفة على وجهها وأكلت الطفيف وتناولت علاجها. وما زال الفكر السيء يشغل رأسها. رامي حين أخبرته بحملها كان رد فعله هادئ. حتى أنه تقبل بهدوء أمر إجهاضها. تلاعبة بها الوساوس السيئة. رامي لم يكن يريد طفل يربط بينهم. هذا ما جعله يتقبل خبر حملها وإجهاضها السريع بهذا الهدوء. يبدو أن قصة الجميلة والوحش ستنتهي زهوتها قريباً. ..... بغرفة الصالون.
بحوالي العاشرة صباحاً. تفاجأ رفعت بدخول والدي زينب عليه. سألت هالة مباشرةً: "زينب فين؟ هنا ولا في الوحدة." صمت رفعت بتفاجؤ. بماذا يرد عليها؟ الآن لن يستطيع الكذب. تحدث صفوت مازحاً: "سؤال إجابته متوقعة. أكيد في الوحدة. زينب ميمنعهاش عن الشغل غير الشديد القوي. أو غصب رفعت لها. وبما إن الأمور بينهم تمام. يبقى هي في الوحدة دلوقتي." رد رفعت: "لأ. زينب مش في الوحدة ولا في السرايا." تعجب الاثنان وقالت هالة بترقب:
"أمال هي فين دلوقتي؟ إنتم... قاطعها رفعت وقال: "أنا معرفش مكان زينب. هي فين. لأن زينب اتخطفت." ضحك مجد الذي دخل وقال: "نكتة حلوة يا رفعت. طلعت لك في الهزار. مين اللي يقدر يخطف زينب أختي؟ دي كانت عدمته الأهلية." تبسم صفوت. لكن هالة نظرت لوجه رفعت. يبدو بوضوح عليه الوجوم. إذن هو لا يمزح. وقالت: "زينب فين يا رفعت؟ رد رفعت: "صدقيني أنا معرفش مكانها. ومعرفش إزاي ده حصل." قال رفعت هذا وسرد لهم ما حدث حول خطف زينب.
بكت هالة قائلة لرفعت بلوم: "هو ده وعدك إنك تحافظ على زينب؟ إحنا لما وافقنا نشاركك في لعبتك إنك توهمها بالكذب إنك خطفتني علشان توافق تتجوزك. ووقتها تقدر تحميها من الحيوان اللي اسمه هاشم الزهار اللي كان بيحوم حواليها وقتها وحذرتنا منه إنه شخص غدار ومعندوش مبادئ وإنك متقدرش تحمي زينب منه غير لما تكون مراتك وتحت حمايتك المباشرة. فين حمايتك دي راحت فين؟ طلعت كذبة."
صمت رفعت. جميع العواصف تضرب به. هو فشل في حماية زينب كما وعدهما سابقاً. بينما تحدث صفوت وقال: "ومين أكيد أعدائك اللي حاولوا يقتلوك هما اللي خطفوا بنتي. مكنش لازم أستسلم ليها وأسيبها هنا بعد ما ربنا نجاها. وقتها بس هي قالت لينا إنها بتحبك ومش هتسيبك. بس إنت كنت فين وسيبتهم يخطفوها؟ ممكن يستغلوا نقطة ضعفها." رد مجد:
"إهدي يا بابا. إهدي يا ماما. رفعت أكيد زينا بيحب زينب وخايف عليها دلوقتي زينا. بلاش نتكلم بعصبية. لازم نهدى شوية." بكت هالة قائلة: "كان قلبي حاسس من امبارح. ليه خفيت عننا الأمر؟ زينب بنتي دايماً مكتوب عليا أبقى بعيدة عنها. وقبلت بكده غصب عني. لكن مش هقدر أتقبل إني مشوفهاش تاني. لو جرالها حاجة مش كويسة. عمري ما هسامح نفسي إني في يوم شاركت في كذبة خلتها اتجوزتك." تحدث رفعت باختصار: "زينب حامل."
صدمة ألجمت الجميع. زينب خطفت. أصبح الخوف فزع عليها. ..... بذالك الهنجر الموجودة به ليلى. كانت ليلى تسمع إلى تآوهات تلك الساقطة مع ذلك الوغد الثاني من المرتزقة. تقول كلام بذئ يجعل هذا الوغد يزيد من حماسه معها. يستمتع بصوت تآوهاتها التي تخرج منها بانتشاء. كانت ليلى لا تشعر فقط بالاشمئزاز من تلك الأصوات بل شعرت أيضاً بالغثيان.
بالفعل حاولت الغثيان. لكن جوفها خالي حتى من المياه. فمنذ الأمس حتى لم تتجرع شربة ماء. لكن تتحمل الجوع والعطش حتى لو ماتت. كل ما تتمناه هو ألا يدنس وغد من هؤلاء المرتزقة جسدها وتذهب إلى خالقها بعفتها. لكن نظرات ذلك الوغد الذي فتح باب الغرفة الموجودة بها ثاقبة. تثقب روحها. عيناه تمر على جسدها باشتهار. يبدو أن أمنيتها لن تتحقق. هي الآن بين براثن ذلك الوغد. بالفعل توجه إلى مكان جلوسها أرضاً وقام بمسكها من معصمها المجروح وشدها بقوته.
لم تشعر فقط بألم من جرح معصمها بل شعرت أن ذلك الوغد قد خلع ذراعها من الكتف. تشعر بألم ساحق. صرخت بقوة ترتجف بين يدي ذلك الوغد الذي يحاول تقبيلها عنوة. كانت تقاومه. لكن هي عصفورة بين أنياب سمكة قرش.
بدأ بتمزيق ثيابها. ودفعها لتسقط أرضاً. لم يمهلها فرصة. جثى عليها بجسده الضخم فوراً. كانت ليلى تقاوم. بدأت قواها تخور. هي انتهت. ذلك الوغد سيدنسها. أغمضت عينيها وكادت تستسلم لقدرها المر. لكن قبل أن يتمكن ذلك الوغد منها ويدنس جسدها بآثامه. سمعت صوت طلقة رصاص وبعدها شعرت بسيلان شيء لزج فوق عنقها وسكون جسد ذلك الوغد القابع فوقها. لم تعد لديها حتى قدرة أن تزحه من فوقها. لكن سمعت صوت لمى تقول بأمر:
"شيلوا الحقير ده من فوقها. بسرعة." بالفعل سمع رجالها الأمر وأزاحوا جسد الوغد من عليها. شعرت كأنهم أزاحوا عن قلبها صخرة. لكن رغم حرارة الطقس شعرت ببرودة قاسية. كل ما استطاعت فعله هو لم ثيابها الممزقة على جسدها علها تسترها أمام أعين هؤلاء المرتزقة الجبناء الجياع. بينما اقتربت منها لمى ونظرت لها بعلو وقالت باستهزاء: "مالك نايمة لسه عالأرض؟ إيه كان نفسك يكمل ولا إيه؟
للأسف إنتي مطلوبة عذراء. لو مش طلب مدفوع فيه غالي كنت سبت الحيوان ياخد شهوته منك." ارتعشت ليلى وقالت: "أنا ما أذيتكيش بحاجة. ليه خاطفاني؟ أنا ماليش أي علاقة بوسيم غير إنه أستاذي وقريب جوز أختي." انحنت لمى على ليلى ومسكت معصم يدها الذي يؤلمها وقالت: "بتضحكي على مين؟ لما حبيب القلب يغلط ويناديكي باسمي ده معناه إيه؟
بس أنا بقى هحسره على القذرة اللي فضلها عليا أنا لمى الزهار اللي مفيش راجل يرفضني. الحقير وسيم رفضني. وأنا اتذللت له. بس هو مشغول بحشرة أقدر أفعصها تحت رجلي. وده فعلاً اللي هعمله. حظك إن صاحب الطلب طالب بنت عذراء. وهتكوني هدية له. يمكن يكون الحظ بيبتسم ليكي. كلها ساعات وتقابليه وأنتي وشطارتك. هو سخي قوي وبيدفع كويس على مزاجه. وأنتي مناسبة جداً لمزاجه." قالت لمى هذا وقامت بترك يد ليلى ووقفت وقامت بدهس
يد ليلى أسفل حذائها وقالت: "خدوا الحيوان ده ارموه للكلاب تتسلى بجثته." قالت هذا ونظرت بعُهر لأحد الرجال وسارت بغنج تتجه نحوه ووضعت يديها حول جسده بإثارة قائلة: "لنكمل ما كنا نفعله قبل سماع صوت العاهرة الصغيرة." غادرت لمى الغرفة، تاركة ليلى تشعر بضياع. تبكي باستنجاد بالله أن ينقذها من تلك البراثن القذرة ومستقبل قاسٍ ينتظرها. موتها الآن أفضل العطايا الإلهية. ..... بالفيلا.
بعد أن فاقت زينب وجدت نفسها بغرفة. حاولت الخروج منها لكن الغرفة محكمة جيداً. الغرفة كأنها معزولة. لا يوجد بها شباك حتى. لولا إضاءة تلك المصابيح الحمراء بالغرفة. الغرفة تبدو كغرفة تعذيب بأحد السجون. هي قرأت سابقاً عن نوعية تلك الغرف واستخداماتها للتعذيب الجسدي لنوع من الممارسات العنيفة السادية.
لكن الآن بدأت تشعر بدوخة. ليست دوخة عادية. هي تشعر بانسحاب الماء من جسدها. تشعر بالظمأ الشديد. كذلك الجوع. لكن تشعر أكثر بالظمأ. بدأت تلك الدوخة تزداد مع الوقت. شفتاها بدأت تتشقق كالأرض الجرداء. وضعت يديها فوق بطنها تتلمسها كأنها تمسد على جنينها. خشيت عليه كثيراً. ذلك الوغد فابيو يستخدم معها أساليب التعذيب النفسي بوجودها بغرفة كهذه وأيضاً حرمانها من الطعام والماء كي يضغط عليها. للحظة حتى لم تفكر في الاستسلام.
وأخبرها عقلها: "العمر واحد يا زينب." لكن قلبها قال: "والجنين اللي في بطنك يستحق تتنازلي علشانه." أجاب عقلها: "لو مكتوب له الحياة هيفضل متمسك بها زيك. فاكرة قبل كده واجهتي الموت وانتصرتي عليه؟ الأعمار بيد الله." توجهت زينب إلى الفراش وتمددت عليه تغمض عينيها. وللحظة ابتسمت حين تذكرت ذلك الهمجي رفعت وهمست باسمه. ثم استسلمت لتلك الغفوة. ..... بالعودة للحاضر. حين نهض رفعت وخرج من الغرفة بهذا الشكل المتسرع. ذهب خلفه
مجد ووسيم ورامي. دخل رفعت إلى غرفة المكتب وقام بفتح خزنة كانت خلف إطار معلق بالغرفة. وأخرج منها حاسوب خاص به، وقام بتوصيله بشاحن ووصل الشاحن بالكهرباء. انتظر ثواني حتى يفتح الحاسوب. كانت الثواني تمر مثل الساعات. إلى أن فتح الحاسوب. دخل رفعت سريعاً إلى أحد البرامج وقام بالبحث بداخلها. إلى أن عثر على إشارة. خلع رفعت شاحن الحاسوب وقام بأخذ الحاسوب. وكان سيخرج سريعاً. لكن تحدث وسيم يقول:
"إيه اللي على اللابتوب ده يا رفعت." تنهد رفعت وقال: "أنا شبه عرفت مكان زينب. زينب في إسكندرية لسه. لازم أتحرك بسرعة." قال وسيم: "أنا جاي معاك أكيد ليلى معاها في نفس المكان." تحدث رفعت وهو يتوجه للخروج ومعه الحاسوب: "ماشي. تعالى معايا." قال مجد: "وأنا كمان هاجي معاكم. زينب أختي." تحدث رفعت: "تمام. خليك أنت هنا يا رامي. لازم حد يفضل هنا. مش لازم كلنا نسيب السرايا علشان جدتك." رد رامي:
"تمام. بس خليك معايا على اتصال دايماً." بالسيارة. كان وسيم يقود السيارة بسرعة جنونية. حسب توجيهات رفعت له. الذي يراها حسب إشارة جهاز التتبع الموصول بذلك السلسال. ..... بالفيلا الموجودة بها زينب. بدأت تخور قواها. هي منذ أمس لم تأكل ولم تشرب أيضاً. كان فابيو وهاشم يقومان بمتابعتها عبر كاميرا موجودة بالغرفة. نظر فابيو ناحية هاشم وقال:
"الآن سأذهب أنا للطبيبة. لم يعد سوا ساعات ولابد أن نغادر بتلك الباخرة. دع الكاميرات تعمل. إن لم ينفع الحديث الودي مع الطبيبة لابد من اتباع الطريق الآخر. ووقتها لن تستطيع رفض طلبي." شعر هاشم بنيران ساحقة وظل بمكانه. هو لديه يقين أن زينب سترفض عرض فابيو. هل يسمح لفابيو بنيل زينب وأخذ ذلك التسجيل والضغط عليها به لتوافق على العمل بمشفاه باليونان. وقع بصر هاشم على دخول فابيو إلى تلك الغرفة. رأى وسمع عبر الكاميرا.
رفض زينب. التي تشعر ببداية النهاية. الدوار أصبح أقوى. الرؤية بدأت تضعف. لكن هي تحاول جاهدة التشبث بالقوة أمام فابيو. الذي قال لها: "لم يعد أمامي طريق آخر يا دكتورة. ستوافقين بعد أن تكوني من ضمن نسائي." قال فابيو هذا وهجم على زينب. لكن زينب ما زال لديها بعض القوة. وقامت بصد فابيو عنها. ونجحت لأكثر من مرة. وقف فابيو ينظر لتلك الدماء التي تسيل من إحدى زوايا فمه. ثم قام بلعق دمائه وقال بوقاحة:
"الطبيبة شرسة أيضاً. سأستمتع أكثر بذلك ونحن بالفراش. لا تقلقي عزيزتي. أنا لا أهوى النساء الضعيفات." نظرت له زينب بسخرية وقالت: "بتهوى العاهرات اللي زي ريما كده. بس أنا مش عاهرة يا فابيو. وعلى جثتي إنك تطولني." ضحك فابيو عالياً وقال: "أنتي أمامي بدأت قوتك تزول عزيزتي." قال هذا فابيو وهجم على زينب مرة أخرى. كانت تقوم بصده. لكن الدوار اللعين بدأ يعود لها. أغمضت عينيها للحظة.
استغل فابيو تلك اللحظة وقام بدفع جسد زينب لتقع على الفراش. وقف ينظر لها بنصر. فهي تبدو منهكة أمامه. لحظة واحدة وخطوة واحدة هي ما تمنعه عن نيل تلك الشرسه. لكن لم يكن عليه أن يؤمن لخائن مخادع قذر مثل هاشم الزهار. الذي دخل إلى الغرفة. نظر له فابيو وقال بالحديث إليه بهجوم: "ما الذي أتى بك لهنا؟
تشتهي الطبيبة أنت الآخر. أرى ذلك بعينيك منذ أن أخذناها من تلك السيارة. هاشم الزهار مغرم بامرأة رفعت الزهار. إذن لهذا أنت من سهلت دخول ذلك الحقير الذي خطفها من مكان عملها بعد أن أتيت له بمخطط كامل عن أماكن الكاميرات بذلك المكان. لا يهم الآن. الطبيبة لي. اخرج إلى الخارج." أوهم الكهل المخادع ذلك البركان أنه بالفعل خرج من الغرفة. نظر فابيو لزينب النائمة على الفراش والتي بدأت تستعيد جزء صغير من قوتها. وكاد أن يعتليها. لكن
عاود هاشم فتح باب الغرفة بل ودخل إلى الداخل. مما أعصب فابيو وذهب إلى مكان وقوفه وكاد يتحدث له بتهجم. لكن لم ينطق لسانه. حين شق هاشم رقبته بنصل حاد. بحركة تلقائية من فابيو وضع يديه حول رقبته. لكن وقع أرضاً تفور دماؤه من رقبته. يهتز جسده يعلن نهاية البركان بفوران دمائه على يد أحد أوغاده المخادعين الغادرين. كانت زينب بدأت تنهض من على الفراش ورأت ذلك المشهد الدامي. لكن بنظرها فابيو يستحق الذبح. اقترب هاشم من زينب
ومثل البراءة أمامها وقال: "أنا مقدرتش أشوفه بيغتصبك. زينب أنا بحبك من أول مرة شوفتك فيها. قدامنا فرصة نهرب من هنا ونعيش بعيد عن هنا. أنا معايا فلوس كتير قوي. في بنوك بره مصر." الدوار يعاود مرة أخرى. لو رفضت زينب قد لا تموت وتدخل بغيبوبة يستغلها ذلك الوغد المخادع ويأخذها معه بالفعل. قالت زينب: "أنسولين." تحدث هاشم: "قولتي إيه؟ ردت زينب وهي تبلع حلقها الجاف ولهثان: "أنا عندي السكر ولازم آخد حقنة أنسولين دلوقتي."
اقترب هاشم منها وحاول حملها. لكن زينب قالت له: "الحقنة. لازم آخد حقنة بأقصى سرعة." حملها هاشم قائلاً: "خلينا نطلع من هنا وأوعدك أجيبلك حقنة الأنسولين. زينب أنا بحبك. أنا قتلت فابيو عشانك. هنعيش سوا بعيد عن هنا." لوهن زينب أومأت برأسها. ظن هاشم أنها استسلمت له.
خرج هاشم من باب خلفي لمبنى الفيلا ووضع زينب بسيارة. وقاد السيارة سريعاً يخرج من مكان بخلفية الفيلا هرباً من رجال فابيو الجالسين أمام باب الفيلا الرئيسي. كان يقود السيارة بسرعة جنونية. توقف أمام إحدى الصيدليات وطلب حقنة الأنسولين. أعطاها له الصيدلي. عاد إلى السيارة وجد زينب بدأت تنسحب تدريجياً مع ذلك الدوار. شعرت زينب بعودة هاشم للسيارة وبحركة تلقائية قامت بمد يدها له حتى يقوم بإعطائها الحقنة.
بالفعل كاد هاشم أن يغرس الحقنة بعضدها لكن تراجع على آخر لحظة. ظناً منه أنه لو أعطى زينب الحقنة الآن ستستجمع بعض قوتها ووقتها لن تذهب معه. إلى تلك الباخرة. تلك نقطة عليه استغلالها. بالفعل لم يعطِ لزينب الحقنة. فتحت زينب عينيها ورأت هاشم يضع الحقنة بجيبه وقال: "هديكي الحقنة يا زينب بس مش هنا عالباخرة. أنا معنديش ثقة فيكي." تحدثت زينب بوهن:
"ولا أنا يا هاشم عندي ثقة فيك. بس هتندم إنك مدتنيش الحقنة. لأني ممكن أموت في أي لحظة لو اتأخرت في أخد الحقنة." رد هاشم: "مش هتموتي يا زينب. كلها دقايق ونبقى في الباخرة في عرض البحر." بالفعل دقائق وكان هاشم يضع قدمه بالباخرة. تحدث القبطان له وقال: "فين فابيو ورجالته." رد هاشم: "خليني أدخلها لأي أوضة يكون فابيو ورجالته وصلوا." بالفعل سمح القبطان لهاشم وأخذه إلى إحدى غرف الباخرة. وضع هاشم زينب بالغرفة. ثم خرج إليه وقال:
"لمى جابت الأمانة لهنا." رد القبطان: "أيوا. في حاوية كبيرة زي كل مرة. بس فين فابيو." رد هاشم وهو يرفع سلاح بوجه القبطان: "فابيو مات. ولو عاوز تحصله خالف أمري. الباخرة قدامها قد إيه وتمشي." رد القبطان برجفة: "خلاص تقريباً كده الحموله خلصت. دي سفينة بضاعة بتنقل مواد بترولية. يعني مفيش أي تفتيش عالسفينة." رد هاشم:
"تمام. يلا على مقصورة القيادة وأتوكل لطريقك. وأنا هفضل هنا في الأوضة دي. وافتكر أي حركة غدر إنت المسؤول عن البنت اللي جابتها لمى لهنا. أنا معرفهاش. أنا سهل أنط من الباخرة. لكن إنت اللي هتتسأل سواء عالبنت التانية أو اللي دخلتها من شوية." ارتجف القبطان وذهب إلى مقصورة قيادة الباخرة. ...... بنفس الوقت كان هناك قوة كبيرة تداهم تلك الفيلا التي دل رفعت محمود بوجود زينب بها. وكان رفعت من ضمن تلك القوة.
تغلبت الشرطة على أوغاد فابيو الذين تساقطوا أمام رجال الشرطة. دخلت الشرطة إلى داخل الفيلا. تتجول بحذر مبالغ. إلى أن وجد أحد القوات تلك الغرفة المقتول بها فابيو. عبر جهاز اللاسلكي بينهم دخل محمود ورفعت إلى الغرفة. نظروا إلى فابيو المسجى أرضاً بدماؤه. تأكد رفعت أن زينب كانت هنا. لكن ما زالت بخطر وهي مع هاشم. خرجت القوات من الفيلا. اقترب مجد ووسيم من رفعت حين رأوه يخرج من الفيلا. تحدث الاثنان بنفس الوقت: "لقيت زينب."
"لقيت ليلى." رد محمود: "للأسف مش في الفيلا. خلونا بسرعة نشوف اللابتوب. يدلنا على مكان الإشارة الجديد." بالفعل عاد رفعت لجهاز الحاسوب. الذي بدأ يعطي إشارة من ناحية البحر. لكن الإشارة بدأت تختفي. عليهم التحرك سريعاً. بالفعل ما هو إلا وقت قصير وشق عتمة قلب البحر أضواء البحرية المصرية. فلا شيء مستحيل على قلب العاشق. حتى لو أوقد نيران فوق مياه البحر. ..... بالسرايا. رأى رامي خروج والدة مروة من الغرفة. دخل إلى الغرفة.
لم يتوقع أن تكون مروة مستيقظة بهذا الوقت. لكن مروة حين رأت دخول رامي. أزاحت الغطاء من فوقها ونهضت من على الفراش. وأشعلت باقي ضوء الغرفة وقالت: "أخيراً جيت تطمن عليا؟ والله كتر خيرك. وأنا اللي ظلمتك وقلت ده نسي إني مراته. ولا يمكن تاه عن مكاني في السرايا. ما هي السرايا واسعة قوي. ممكن يتوه." علم رامي أن مروة تتهكم عليه وقال: "مروة. أنا مش رايق لطريقة كلامك دي. أرجوكي بلاش." تهكمت مروة وقالت بحدة: "بلاش إيه؟
ويا ترى إيه اللي معكر مزاج رامي بيه؟ تكون زعلان على البيبي اللي راح؟ والله ضحكتني. أنا هنا من امبارح حتى معرفتش رجلك بحبة تراب من اللي مش موجودين في السرايا. قولت أروح أطمن على اللي أجهضت دي حالتها إيه. بس ليه تتعب نفسك. خلاص زهوتك عندي راحت. وكمان البيبي اللي كان هيربط بينا راح. كنت حاسة من وقت ما قولت لك إني حامل إنك مفرحتش الفرحة اللي كنت متوقعاها. ويمكن فرحت أكتر لما البيبي نزل." تعصب رامي قائلاً:
"مروة بطلي تخاريف وظنون مش موجودة غير في دماغك وبس. أنا مش هرد عليكي وهسيبك لحد ما تهدّي." تعصبت مروة وقالت: "أنا ههدى لما أريحك يا رامي. طالما زهوتك خلاص راحت وكمان البيبي نزل. مفيش قدامنا غير الانفصال بهدوء." نظر رامي لمروة بذهول وقال:
"فعلاً أنا لأول مرة أحس إني كان لازم أدوس على قلبي. واحدة حاولت تنتحر علشان متتجوزش مني. هنتظر منها تحبني غصب عنها. هريحك يا مروة وهحققلك طلبك بس بعد رجوع زينب وليلى. وأدعي إنهم يرجعوا بخير. زينب وليلى أختك مخطوفين من امبارح ومنعرفش مكانهم. وده كان سبب بعدي عنك. مش الأوهام اللي في دماغك." قبل أن تنطق مروة سمعت ارتطام جسد والدتها التي عادت إلى الغرفة. وسمعت نهاية حديثهما معاً. لم يستطيع عقلها ولا قلبها التحمل.
واحدة مقبلة على طلاق. والأخرى مخطوفة. سقطت فادية أرضاً مغشياً عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!