طرق رفعت على باب إحدى الغرف. لم تنتظر زينب أن يسمح بالدخول وفتحت مقبض الباب ودخلت، بلهفة سرعان ما تحكمت بها وهي ترى والدتها تجلس مع الجدة إنعام ومعهن محاسن وامرأة أخرى. وقفت هالة مبتسمة، وحضنتها قائلة: أخيرًا جيتِ من الوحدة، مش مستغربة أنا متوقعة تنزلي بكرة للوحدة تمارسي شغلك. تبسم رفعت ولف يده حول خصرها قائلاً: لأ زينب من الليلة إجازة لمدة أسبوع، مفيش خروج من السرايا.
للحظة تفاجأت وارتجفت زينب من وضع رفعت يده حول خصرها، ولكن تضايقت وحاولت أن تبعد يده عن خصرها، لكن هو تشبث بيده على خصرها. تبسمت إنعام وقامت تضمها هي الأخرى قائلة: أنا وزوزي خلاص هنبقى مع بعض طول الوقت. من أول مرة شوفتك فيها قولت هجوزك للواد رفعت حفيدي، مفيش واحدة هتعرف تربيه غيرك. تبسمت مُهرة قائلة: ليه كده بس يا مرات خالي، هو في زي رفعت ابن أخويا؟ خليني أعرف نفسي للدكتورة.
أنا مُهرة الزهار، أبقى بنت عم والد رفعت، يعني في مقام عمته، وكمان أبقى مرات هاشم الزهار. قبل أن ترد زينب، مصمصة شفتاها إنعام قائلة بسخرية: للأسف، مش عارفة كان فين عقلك، يلا كله من قلة البخت. سئمت وجه مُهرة لكن تداركت القول وقالت: مبروك يا دكتورة، سمعت عنك وبصراحة كان نفسي أتعرف عليكي، ومفيش مناسبة أحلى من كده، أهلاً بيكي في عيلة الزهار.
رسمت زينب بسمة، هذا الهمجي يضع يده حول خصرها كأن يده التصقت بخصرها، حتى حين جذبتها إنعام يده لم تفارق خصره. مدت يدها ووضعتها بيد مُهرة قائلة: أهلاً وسهلاً، اتشرفت بحضرتك. تبسمت مُهرة قائلة: إيه حضرتك دي كمان، قوللي يا عمتو.
تبسمت زينب دون رد، كل تفكيرها في كيف تتخلص من يد ذلك الهمجي الذي لا يستحي، وهو يضع يده على خصرها أمامهن. تود الاختلاء بوالدتها ومعرفة كيف أتت هي الأخرى إلى هنا وكيف تقبلت هي ووالداها أن تتزوج من هذا الهمجي الوقح. وبالفعل أتت نجدة لها حين دخلت إحدى الخادمات، واقتربت من رفعت قائلة بهمس: رفعت بيه الميكيب آرتيست وصلت وكمان الفستان وصل، وفي الأوضة اللي حضرتك قلت عليها. تبسم رفعت يومئ برأسه لها، ثم نظر لوالدة زينب قائلاً:
المفاجأة وصلت، ممكن يا مدام هالة أنتِ وزينب تيجوا معايا. تبسمت هالة قائلة: بلاش مدام هالة دي، خلاص بقينا أهل. ناسيني إني حماتك، قولي يا طنط، ويلا بينا عاوزة أشوف المفاجأة. تبسم رفعت لها بود، وسحب زينب معه لتسير بجواره، وأمامهما هالة. حين خرجت زينب من الغرفة، اقتربت من أذنه هامسة:
شيل إيدك من على وسطي لأحسن هكسرهالك، وبطل وقاحتك دي، متفكرش الشو ده هيدخل عليا. أنا مش عارفة إنت إزاي أقنعت ماما وبابا يوافقوا عليك ويرحبوا بالشكل ده، أكيد خدعتهم ببرودك، بس استنى عليا، بقى كتبت مؤخر الجواز مليون جنيه، أنا هخليك تدفعهم قبل شهر. تبسم رفعت ببرود هامساً بأذنها: هنشوف، وأهو الغلابة يستفادوا بالمبلغ.
وبالفعل ترك خصرها، ليفتح إحدى الغرف. دخلت أولاً هالة التي سعدت كثيراً، ثم دخلت خلفها زينب التي تعجبت، وهي ترى بالغرفة فتاة وهناك فستان ليس زفاف، ولكن يشبه فستان الزفاف بلون أبيض يميل لزرقة أمواج البحر، لامع وبه بعض التطريز اللامع رائع التصميم، كما أنه لديه حجاب من نفس لونه ونفس التطريز تقريباً. لا تنكر ذوق الفستان، لكن صمتت حين تحدثت والدتها قائلة:
ذوق الفستان شيك قوي وبسيط مش مبهرج، أنتم كنتم عاملين حساب كل حاجة، وكانت مفاجأة حلوة قوي. تبسم رفعت يقول: بصراحة الفستان كان مشاركة بيني وبين زوزي، اخترناه سوا من موقع على النت، بس أكيد هيبقى أجمل لما زوزي تلبسه. هستأذن أنا علشان أجهز وكمان تلحق الوقت. خلاص المغرب أذن وشوية والمعازيم هيبدأوا يحضروا. تبسمت هالة قائلة: كانت فكرة حلوة منك إنك تقعد إنت بين الرجالة في الصوان اللي في الجنينة، والستات تقعد هنا في السرايا.
تبسم رفعت يقول: بصراحة مش فكرتي، دي فكرة زوزي. عن إذنكم. قال رفعت هذا وغادر الغرفة، سريعاً، يعلم أنه لو بقي بالغرفة أكثر من هذا ستفسد زينب كل شيء خطط له. بينما زينب همست بغيظ: زوزي! اغتاظت زينب من تلك الكلمة، ولكن اقتربت منها تلك الفتاة التي كانت بالغرفة قائلة: اتفضلي ألبسي الفستان، علشان نلحق نعمل الميكب، الوقت خلاص قذف. تنهدت زينب قائلة: تمام، ممكن تسيبني أنا وماما لخمس دقايق من فضلك. زفرت الفتاة قائلة:
تمام، بس مش أكتر من خمس دقايق. أومأت لها زينب برأسها. خرجت الفتاة، وأغلقت خلفها الباب. نظرت زينب لوالدتها قائلة باستفسار: بابا قالي إن في حد اتصل عليه وقاله إني تعبانة ومحتاجة له، ولما جه لهنا قابل زفت، قصدي رفعت، وطلبني منه وأنا بعت له رسالة على الموبايل إني موافقة. وحضرتك جيتِ إزاي، بقى لهنا. ردت هالة:
نفس اللي حصل مع باباكي. أنا كنت في شركة التأمينات وجالي رسالة منك إنك تعبانة، بس بعتت ليا عربية تحت شركة التأمينات علشان أوصل ليكي بسرعة. ركبتها ولما وصلت لهنا لقيت رفعت بيقولي إن ده كان فخ بينك وبينه علشان تجيبيني أنا وباباكي هنا. ولما بعت لموبايلك رسالة قولتلي موافقة، وقعدت شوية مع الست إنعام وبعدها جت مدام مُهرة. قعدنا مع بعض، ناس تدخل القلب من أول ما تشوفيها. تنهدت زينب ثم زفرت نفسها قائلة:
يعني أنا موبايلي كان النهاردة، واخد دور الخاطبة. وحضرتك إنتي وبابا أول ما رفعت قالكم إننا هنتجوز، وافقتوا ورحبتوا بالأمر. هو أنا بلوة بتخلصوا منها بسهولة كده. تبسمت هالة قائلة:
لأ يا حبيبتي، إنتي عارفة إني أنا وبابا قد إيه بنحبك وبنثق في قراراتك. وبعدين ناسيه إنك جبتينا قبل كده بنفس الطريقة لما كنتي هتكتبي كتابك مع سميح، بس فرق كبير. سميح أنا عمري ما ارتحت له ولا لأهله، إنما العكس مع رفعت، ده يدخل القلب وشخصية قوية، وأهله ناس عسل. وكفاية مش هيبقى ليكي حما، أبوه وأمه ميتين، مفيش غير الست إنعام دي وشكلها كده بتغيب، دي كل شوية تسألني إنتي مين، بس افتكرتك أول ما دخلتي. تعجبت زينب قائلة:
وهي الأسباب دي اللي خلتكم توافقوا على الجوازة دي؟ مفيش أي شيء غريب لفت نظركم؟ تليفوني مثلاً يكون ضايع، وأن مش أنا اللي برد عليكم. ردت هالة ببساطة وهي تتصل على هاتف زينب التي سمعت رنينه معها:
ما موبايلك بيرن في جيبك أهو، ضايع فين بقى. وبعدين بطلي رغي وتضييع وقت، يلا ادخلي خدي شاور دافي كده على السريع علشان تحسي بانتعاش، وأنا والميكب آرتيست هنخليكي قمراية، مع إنك قمراية، بس رفعت بقى قال إن حفلة الستات هتبقى لوحدها والرجالة لوحدهم، بس علشان خاطر خطيبة أخوه يا حرام بيقول في المستشفى واتزلقت على سلم بيتهم وقال إنهم كمان كانوا هيتجوزوا معاكم بس الظروف بقى، ولازم يراعي مشاعر أخوه. تعجبت زينب قائلة:
كمان حكالكم على خطيبة أخوه، يا سلام رفعت ده ساحر. بعد وقت من عقد القران بسرايا الزهار بمكان واسع وكبير جوار مضمار الخيل كان صوان كبير للرجال فكان المدعوين ما بين كبار رجال البلدة وبعض رجال السياسة بالمحافظة، ورجال الأعمال وبعض الضيوف المهمين.
كان رفعت يجلس يرتدي بزة رسمية بماركة شهيرة، يضع فوق كتفيه تلك العباءة العربية المطرزة بخيوط الذهب من على الكمين ومن الأمام، كان صاحب هيبة وحضور طاغٍ، حقاً عريس يليق باسم الزهار الكبير في سوق الخيول. كان يجلس على يمينه وسيم وعلى اليسار رامي الذي نحى مشاعره كعاشق اختار القدر ألا يجتمع مع عشيقته الليلة، تأجل الوقت، لكن كان سعيد بزواج أخيه، فرب ضارة نافعة، تأجيل زواجه جعله يرى أخيه الذي كان يرفض الزواج. هو العريس.
كانت البسمة تزين وجوه الثلاثة فرسان، يلتقون التهانى ويرحبون بالمدعوين، إلى أن دخل هذان الأخوين إلى المكان. كان رفعت شارد، كيف سيتعامل مع تلك الشرسه؟ ولماذا فعل كل هذا بهذا الوقت الصغير؟ مسافة ساعات، لو أحدًا قال له صباحًا مساءً سيكون عرسك ليلاً لقال له أجُننت. هو حقاً جن من أفعال تلك الشرسه، لكن هو روّض مُهرات وخيول، كان من الصعب التعامل مع شراستها، وتلك لن تكون أكثر جموحًا منهم.
تبسم وهو يتذكر رجفتها حين وضع يده حول خصرها، لكن عاد من شروده على قول رامي له: رفعت شوف مين اللي حضروا، ربنا يستر، هاشم وهشام مع بعض. تبسم رفعت بزهو قائلاً: يا مرحب بيهم. تعجب رامي وكذلك وسيم. وقفوا يستقبلونهما. مد هشام الزهار يده أولًا يصافح وسيم ثم رفعت ثم رامي، كذلك فعل هاشم. رغم تحفظ رفعت لكن صافحه، وضغط بقوة على يده مرحبًا بفتور خفي: أهلاً وسهلاً بكبار عيلة الزهار. تبسم هشام قائلاً:
ويا ترى بقى إحنا كبار عيلة الزهار، قيمة ولا سن؟ رد رامي: متفرقش، يا هشام باشا، أهلاً نورتوا الفرح. تحدث هاشم قائلاً: غريبة إزاي الفرح هيكمل والعروسة أعتقد لسه في الوحدة. غير فين صفوان المنسي مش باين في المكان. رد وسيم: ما هو فرح رامي اتأجل على العروسة ما تشد حيلها. إحنا في فرح رفعت. تعجب هاشم وهشام بالأكثر، وقال: فرح مين؟! رفعت هيتجوز! رد رفعت: وليه متجوزش؟ ناقص ولا عندي علة تمنع جوازي، ياااا هشام باشا.
تنحنح هشام قائلاً: لأ أبدًا محدش يقدر يقول كده، بس استغربت. ويا ترى مين سعيدة الحظ اللي فازت بفارس عيلة الزهار. نظر رفعت لوجه هاشم وقال: معتقدش إنت هتعرف مين سعيدة الحظ، لكن هاشم الزهار أكيد هيعرفها. سعيدة الحظ هي.... الدكتورة زينب السمراوي. حتى والدها هنا وكان جانبي من شوية، بس بيرد على تليفونه وراجع تاني. صدمة، لا بل صاعقة سمعها هاشم، أصمته، لدقيقة، تلجم لسانه. كيف حدث هذا؟ كيف سبقه ونال الطبيبة.
تبسم رفعت على قسمات وجه هاشم التي تغيرت بوضوح، ظهر عليها الغل. لكن تدارك هاشم قائلاً: مش غريبة إنك تتجوز إنت والدكتورة في يوم وليلة كده. رد رفعت بثقة:
مش غريبة ولا حاجة. الحب مش محتاج لوقت طويل. أنا والدكتورة من أول ما شوفنا بعض، ربنا زرع في قلوبنا ود ووفاق لبعضنا، وطلبت إيدها من والداها وهو وافق على موافقتها، وكنت ناوي أعملها مفاجأة في فرح رامي، بس للأسف إنت عارف اللي حصل لعروسة رامي. قولت يمكن دي إشارة من ربنا إني أسبق رامي وأتجوز قبله. تبسم رامي، كذلك تبسم وسيم وقال:
فعلاً النصيب بينادي صاحبه، وده اللي حصل. إن الدكتورة تيجي هنا علشان تتقابل هي ورفعت وتكون من نصيبه.
نظر هاشم لثلاثتهم، لديه غل كافٍ بإحراق هؤلاء الثلاث الآن. كيف اتحدوا وتوافقوا مع بعضهم. رجوعهم الثلاث إلى البلدة له تأثير عليه وعلى قوته السابقة. كان هو صاحب الكلمة، لكن منذ عودة رفعت ورامي منذ سبع سنوات، تقاسمت ليس فقط البلدة ولا المحافظة إعجابها وتحيزها ما بينه وبين رفعت وظله رامي، والآن عاد هذا الثالث منحاز معهم. كيف يستطيع أن يسترد مكانته بالبلدة والمحافظة، بل بسوق الخيول بأكمله. فالثلاث لديه خبرة كافية بالخيول وكيفية التعامل معها. لابد من وقوع ذريعة بين هؤلاء الثلاث، فكما يقول المثل "فرق تسد".
بعد وقت انتهى حفل الزفاف. دخل رفعت بصحبة رامي ووسيم إلى داخل السرايا، فقد انفضت النساء أيضًا. لكن بردهة السرايا تحدث رامي قائلاً: أنا مستغرب، إنت أول مرة تمد إيدك وتسلم على هاشم الزهار مع إنه سبق ومد إيده لك يوم زفاف ابن النائب، وإنت اتجاهلت مدة إيده ورميت العصاية عليه. رد رفعت ببساطة: تعرف المثل اللي بيقول (إن جا لك عدوك دارك خاويه، وإن قابلك في الخلا خاليه) . وكمان أنا ناوي أغسل إيدي بديول أطهرها.
تبسم رامي ووسيم الذي قال: ها يا كبير ناوي تشرفنا الليلة مع الدكتورة. تبسم رفعت قائلاً: الدكتورة لو قربت منها الليلة دي بعد اللي عملناه، مش بعيد تقروا الفاتحة عليا قبل الفجر. تبسم رامي قائلاً: كبير عيلة الزهار خايف من ست! عيب عليك. إنت لفيت أبوها وأمها في دقايق وأقنعتهم بجوازك من بنتهم، هتقف هي قدامك؟ لو مش عارف خفاياك كنت قولت سلام يا رجولة. تبسم رفعت قائلاً:
لأ متخافش الرجولة موجودة، بس أنا لسه قدامي هدف عاوز أوصله، مش عاوز أموت الليلة على إيد الدكتورة. تبسم وسيم ورامي وهما يدخلان خلف رفعت إلى غرفة الصالون الكبيرة. توقف رفعت يخفق قلبه بشدة وهو يرى تلك الأميرة البديعة الجمال. القليل من مساحيق الجمال أعطت لها توهجًا آخاذًا، كذبوا حين وصفوا أميرات الخيال، فتلك تفوقهن جمالًا وفتنة، بثوبها الذي يشبه أمواج البحر من بعيد. هي لا وصف يكفيها حقها. تدارك رفعت نفسه ودخل مبتسمًا.
اقترب صفوت من زينب وقام بجذبها من يدها للسير معه، وتوقف أمام رفعت ومد يد زينب له قائلاً: بأسلمك بنتي، أوعدني إنك تصون الأمانة. مسك رفعت يد زينب وانحنى يُقبّل جبينها، ثم نظر لصفوت قائلاً: أمانتك في رقبتي. رأت زينب نظرات الثقة من والديها لرفعت. كم ودت أن تصفعه أمامهم قائلة:
هذا الكاذب يخدعكم. هي وافقت على ذاك الزواج بالإجبار والمساومة منه، لكن يبدو أن لديه طريقة في إقناع من أمامه بتمثيل الرجولة والشجاعة، لكن لن يدوم ذلك كثيرًا، ستظهر حقيقته عاجلًا أو آجلًا، ووقتها لن تشفع له أمامهم تلك الشجاعة الكاذبة. أتت الجدة إنعام وشدت يد زينب من يد رفعت قائلة: زوزي هتنام معايا الليلة. تعجب الجميع وقالت مُهرة: جرى إيه يا مرات خالي، إنتِ عارفة إن الليلة دخلة رفعت والدكتورة. ردت إنعام بتصميم:
وماله بكره الليالي جاية كتير، أنا قولت زوزي هتنام في حضني الليلة، يعني هتنام في حضني، ومفيش اعتراض. تبسمت زينب بمكر قائلة: وأنا مقدرش أنفذ طلب لتيتا، هو أنا أطول أنام جنب تيتا إنعام الجميلة. تبسمت إنعام قائلة: حلوة تيتا منك مش زي الجلنفات اللي بيقولولي يا جدتي. يلا يا بسكوتي، أنا حاسة إن دماغي من السهر خلاص قربت تهنج. تبسمت زينب وسارت جوار إنعام تبتسم بانتصار، لكن قبل ذلك همست في أذن رفعت قائلة بتشفى:
تصبح على خير، يا رفعت يا زهار..... عَدت الليلة وأنا مش مراتك. تعجب الجميع، ولكن سرعان ما ابتسموا إلا رفعت الذي كان يود الاختلاء بزينب الليلة، ليس كزوجة، بل كان يريد فقط قربها والشعور بأنفاسها قريبة منه. باستطبل هاشم. كان صدى صهيل ذاك الجواد القوي يرج الاستطبل. كان العامل بالخارج يسمع صوت الجلدات عليه. للحظة فكر بالدخول للاسطبل ومنع هاشم من جلده، لكن خاف أن يترك الجواد ويجلده هو.
كان يجلد الجواد يزيد في جلده بقسوة حين يأتي إلى خياله تلك الطبيبة، يتراقص طيفها وهي تشاطر رفعت الفراش، يتخيلها معه تتطارحه الغرام، يقبلها يتمتع بها بين يديه، نيران تسحق قلبه. كيف ومتى أُعجبت الطبيبة برفعت؟ لا ليست فقط أُعجبت به، بل تزوجته. بهذه السرعة، كيف فاز رفعت بتلك الطبيبة؟ كيف وصل إليها قبله؟
كان هناك خطوة واحدة بينه وبين الطبيبة، لكن اختطفها رفعت قنصًا منه. صهيل الجواد يصرخ في الاستطبل كأنه يطلب الرحمة، لكن يطلبها ممن من قلب تجرد من الإنسانية، قلب حقود، كل ما يريده بالحياة هو الحصول على ما تشتهي نفسه من ملذات حتى لو كانت على حساب تحطيم غيره. لكن فجأة شعر بألم بيده وجثا على رسغيه يلهث، حتى أن الجواد كاد أن يدهسه وهو يتحرك، لكن تفادى ذلك وابتعد عنه، لكن دهس إحدى يديه، ليصرخ هو من شدة الألم. باليونان
فتاة تستمتع مع شاب بالقبلات الحارقة، ليس هذا فقط بل تشاركه الفراش بمهارة. قطع وصلة الغرام صوت ذاك الهاتف الذي لا يكف عن الرنين. ابتعدت عن من معها بالفراش، وجذبت ذاك الهاتف، وأجابت وهي نائمة بتذمر قائلة باليونانية: دادي... ده وقت اتصالك عليا، ألا تعلم فرق التوقيت. رد عليها باليونانية أيضاً: ليس هناك بين مصر واليونان فرق توقيت، نحن بنفس التوقيت. "ريما"، اتصلت عليكي لشأن هام لا يؤجل للصباح. تأففت ريما قائلة:
وما هو هذا الأمر الخطير الذي لا ينتظر إلى الصباح، دادي. رد هشام: الأمر يخص رفعت، لقد تزوج رفعت الليلة. اعتدلت ريما وقالت بالعربي: قلت إيه؟ رفعت اتجوز الليلة؟ إزاي مش كنت بتقول رامي هو اللي هيتجوز. رد هشام: لما سألته قال أنه كان عاملها مفاجأة. ردت ريما بغيره واستقلال: شكلها إيه اللي اتجوزها رفعت دي؟ أحلى مني؟ رد هشام:
أنا مشوفتهاش، بس لما سألت هاشم عليها مردش عليا وكان مضايق، حتى مرجعش معايا للبيت، راح للاستطبل. بس حتى لو إنتي أحلى منها هي أصبحت مراته رسمي. ردت ريما بثقة: متقلقش دادى، هنزل لمصر قريب بعد ما أرتب أموري هنا، ووقتها رفعت هو اللي هيسيب الجربوعة اللي اتجوزها. إنت عارف مكانتي عند رفعت، جوازه من البنت دي مش أكتر من نزوة. رد هشام بلوم:
قولتلك قبل كده، رفعت صعب تتوقع أفعاله. الليلة سلم على هاشم، بعد ما كان حتى مش بيقبل يبص في وشه. حاول ترتب أمورك وتنزل مصر في أقرب وقت. افرض البنت اللي اتجوزها دي بقت حامل منه وقتها هيبقى صعب يتخلى عنها. كمان سمعت إنها دكتورة، يعني مش مجرد بنت عادية. ردت ريما: خلاص، يا دادى قولتلك في أقرب وقت هنزل مصر. يلا باي.
أغلقت ريما الهاتف، ونهضت من الفراش وتركت الآخر، وارتدت مئزر خفيف على جسدها، وذهبت إلى ذاك البار الذي بالغرفة وملأت كأس وأخذت معها زجاجة الخمر، وأخذته واتجهت إلى شرفة الغرفة. نهض خلفها الشاب، وأخذ هو الآخر كأس من زجاجة أخرى، وذهب إلى خلفها بالشرفة وأزاح ذاك المئزر عن كتفها قليلاً وقبلها قائلاً: ما بيكي ريما؟ كنتِ تستمتعين معي، ماذا سمعتي بالهاتف. ابتعدت ريما عنه قائلة:
لا شيء فابيو، فقط أرادت احتساء كأس وتدخين سيجارة، من فضلك اتركني وحدي. رغم تعجب فابيو لكن تركها وعاد مرة أخرى لداخل الغرفة، بينما هي تجرعت الكأس مرة واحدة، وليس هذا فقط، بدأت في الاحتساء من الزجاجة نفسها. تنعى خيبتها برفعت، كيف تزوج بغيرها الآن، عليها العودة لاسترداده مرة أخرى، صور لها عقلها أنها ما زال يهواها، وتلك هي نقطتها الرابحة أمام الأخرى. بسرايا الزهار.
تسحب رفعت إلى غرفة جدته وفتح الباب بشويش، ودخل إلى الغرفة. تبسم حين رأى زينب تنام على إحدى يدي جدته، تبدوان وهما نائمتان كجدة وحفيدتها. أعادت لذاكرته ذكرى قديمة، حين كانت جدته تأخذ أخته تنام معها بغرفتها حين كانوا بزيارتهم لها بالإسكندرية وهم صغار. ما الذي بزينب يشد جدته إليها؟ تلك الشامة التي بيدها مثل التي كانت بيد (رحمة) هذا فقط وجه الشبه بينهم. ربما أن زينب بنفس عمر رحمة، أو أصغر منها ببضع أشهر، ربما.
تبسم وهو يرى جدته تشد الغطاء على زينب وهي ناعسة، تعجب كيف نامت زينب بتلك الراحة، هو توقع أن يجافيها النوم، لكن هي ناعسة بهدوء وبوجه بشوش. تنهد مبتسمًا يقول: وكيف لا تنام بسهولة، وهي ليس هناك ما يشغل بالها، ولا يؤرق ضميرها. فمن مدة معرفته بها القليلة، هي شجاعة بالحق، تريد الخير للآخرين الضعفاء المحتاجين. تبسم وقال: تشبهين روبن هود، لكن لا يوجد مكان للأبطال الآن. بعد مرور يومين سطعت شمس جديدة. بسرايا الزهار
في حوالي السابعة صباحًا.
شعرت زينب بالضجر، هي تلازم تلك الغرفة منذ ليلة أمس، هي من اختارت المبيت فيها. تعجبت من ترك رفعت لها، حتى أنه لم يعارضها، وتركها تنام بغرفة مستقلة عنه. من الجيد أنه تجنبها. بعدما ترك والداها السرايا وعادوا للقاهرة، لم تخرج من تلك الغرفة سوى للمكوث قليلاً مع الجدة إنعام التي تحكي لها حكاية واحدة، هي حكاية زواجها من ذاك الفلاح الذي رآها على أحد شواطئ الإسكندرية وتزوجها وأنجبا فتاة واحدة، هي والدة ذاك الهمجي، ثم يعود عقلها يغيب مرة أخرى، حتى أنها تتناول الطعام بتلك الغرفة وحدها.
سئمت ذاك. لابد أن تعود لعملها بالوحدة مرة أخرى.
ذهبت إلى الحمام المرافق للغرفة وأخذت حمامًا دافئًا ثم خرجت. فتحت تلك العلبة الصغيرة ووضعت إحدى العلكات المنكهة بالقرنفل بفمها، وبدأت تمضغها وهي تمشط شعرها، ثم ذهبت إلى الدولاب وفتحته. لم يعجبها شيء من تلك الملابس الموضوعة بالدولاب. فذهبت إلى تلك الحقيبة التي اتصلت على صفاء وطلبت منها أن تأتي لها بها من السكن المرافق للوحدة. وبالفعل أتت بها. فتحت الحقيبة وأخرجت ملابس خاصة بها، وارتدت بلوزة من الحرير بنفسجية اللون، وبنطال جينز أسود، وارتدت معطفًا من اللون الرمادي فوقهم وخرجت من الغرفة واتجهت إلى بوابة السرايا.
وقفت أمام أحد الحراس وقالت له: افتح البوابة. تحدث الحارس باحترام: متأسف يا دكتورة، عندي أوامر من رفعت بيه إني ما أفتح البوابة لحضرتك. تعجبت زينب قائلة: قصدك إيه؟ يعني أنا محبوسة هنا؟ لأ بقى كده كتير، بقولك افتح أحسن لك. رد الحارس: متأسف يا دكتورة، رفعت بيه لسه في السرايا. تقدري حضرتك تخليه يأمرنا نفتح البوابة، لكن من غير أمره متأسف. تضايقت زينب بشدة قائلة بتوعد:
ماشي يا همجي، مفكر لما تأمرهم على البوابة ما يفتحوش البوابة ليا بكده هتفرض سيطرتك عليا؟ بس أنا هوريك، بس الصبر. تحدثت زينب بضيق قائلة: وفين رفعت ده دلوقتي. رد الحارس: معرفش يا دكتورة، اسألي الشغالين اللي جوه السرايا. بالفعل دخلت زينب إلى داخل السرايا بضيق. قابلت إحدى الخادمات قالت لها بضيق: فين زفت، قصدي فين رفعت؟ ردت الخادمة: رفعت بيه في البيسين. ردت زينب بضيق قائلة: فين البيسين ده كمان؟
ما أنا حاسة إني زي اللي وقع في حصن معرفش أوله من آخره. أشارت لها الخادمة عن مكان حمام السباحة. ذهبت زينب للمكان ودخلت، رأت غرفة واسعة مغلقة بها مغطس كبير. نظرت إلى المغطس، رأت رفعت يعوم على ظهره. تبسم حين رآها، فهي تبدو بوضوح أنها غاضبة. تحدث هو أولاً: صباح الخير. ردت زينب: ليه مانع حرس البوابة إن يخرجني من هنا؟ عاوزة أروح الوحدة. تبسم رفعت قائلاً: عاوزة تروحي للوحدة بعد يومين من جوازنا؟
عاوزهم يقولوا عليا إيه في البلد؟ نظرت له قائلة: يقولوا اللي يقولوه ميهمنيش. إنت عارف حقيقة جوازنا إنها كذبة بالغصب. اتصل على حارس البوابة خليه يفتح لي البوابة. تبسم رفعت ماكرًا: طب ممكن تناوليني الفوطة اللي على الشيزلونج اللي عندك ده. ردت زينب بغيظ: اطلع من المية خدها بنفسك. تبسم رفعت قائلاً: مش هينفع أطلع من المية، لأني مش لابس أي هدوم. عالعموم ممكن أطلع عادي. نظرت له زينب بغيظ قائلة: تمام هجيبهالك.
أخذت زينب المنشفة، واقتربت من المغطس. مدت يدها بالمنشفة قائلة: اتفضل الفوطة أهي واطلع كلم الحيوان اللي على البوابة خليه يسيبني أخرج. مد رفعت يده لكن لم يأخذ المنشفة. مسك معصم زينب وجذبها بقوته، ليختل توازنها وتسقط في مياه المغطس. أخرجت زينب وجهها من الماء تستنشق الهواء، لدقيقة إلى أن قدرت على الحديث. ضربت المياه بيدها قائلة بعصبية: همجي حقير! افرض مش بعرف أعوم وغرقت. تبسم رفعت وهو يقترب منها قائلاً: كنت هنقذك طبعاً.
نظرت له زينب بعصبية قائلة: بطل طريقتك الهمجية دي معايا، بقولك، عاوزة أخرج من هنا اتخنقت. تبسم رفعت وهو يقترب من زينب أكثر قائلاً بوقاحة: بقى يا زوزي في عروسة كانت دخلتها من يومين، وعاوزاها تخرج تروح الوحدة تشتغل قدام الناس؟ يقولوا عليا إيه، مش قايم بالواجب مع مراتي. نظرت زينب له قائلة: بطل وقاحتك دي بقولك، وخليهم يسيبوني أخرج من هنا، بدل ما أنط من على السور. ضحك رفعت وأصبح لا يفصله عن زينب شيء. اقترب من أذنها هامسًا:
قرنفل. تعجبت زينب قائلة: إيه قرنفل ده! نظر رفعت لشفاه زينب قائلاً: طعم شفايفك قرنفل. قال هذا وجذبها من رأسها يُقبّل شفاها. تفاجأت زينب بذلك في البداية، ولكن ما هي إلا ثوانٍ، قامت بدفع رفعت ليبتعد عن شفتاها. استنشقت الهواء قائلة: همجي بأي حق بتبوسني؟ آخر مرة هسمحلك تقرب مني، بعد كده هيكون ليا رد تاني. تبسم رفعت يقول: ويا ترى إيه هو الرد التاني ده؟ عاوز أعرفه ودلوقتي.
قال رفعت هذا وجذبها مرة أخرى سريعًا وعاود تقبيلها، ومسك يديها التي تحاول إبعاده عنها، ثم ترك إحدى يديها وجذبها من خصرها وقربها بشدة منه، ولم يكتفِ بهذا، بل مد يده أزاح ذاك الحجاب من على رأسها وأسدل شعرها خلف ظهرها، ثم ترك يدها الأخرى، وبدأ في فتح أزرار كنزتها. بينما زينب كأن قبلاته خدرتها لدقائق، لم تفق سوى على صوت من خلف ظهر رفعت الذي بمجرد أن سمع صوت رامي، وقف ثابتًا بجسده يُخفي جسد زينب أمامه.
بينما شعر رامي بالحرج، وقال: آسف، مكنتش أعرف إن زينب معاك هنا. أنا كنت جاي أقولك إن عمتي مُهرة هنا في السرايا. أشار رفعت بأصابعه لرامي دون تحدث لينصرف. رامي سريعًا. بينما زينب تشعر بالغضب، كيف سمحت لذاك الهمجي أن يتعامل معها بتلك الطريقة الحميمية، فقامت بضربه بيدها في منتصف بطنه قائلة: ابعد عني يا همجي، وبعد كده متقربش مني خالص، واوعى من وشي خليني أطلع من المية، كفاية قلة أدب.
تبسم رفعت وابتعد قليلاً وترك زينب التي خرجت من الماء ثم خرج خلفها، يقول بوقاحة: عاوزة توصليلي إن بوستي ليكي مكنتش عجباكي، وإنك تتمني بوسة تانية. استدارت زينب له وكادت تصفعه، لكن رفعت مسك معصمها بقوة قائلاً بحِدة قليلاً: قولتلك قبل كده مفيش إيد تتمد على رفعت الزهار، وإن كنت سامحت مرة مش هسامح تاني، مفهوم. ردت زينب قائلة: مش مفهوم، وسيب إيدي وخلي الحرس يفتحولي البوابة. رد رفعت، وهو يجذبها للسير معه قائلاً:
هنا أوامري أنا بس اللي بتتنفذ، ومافيش خروج من السرايا غير بعد أسبوع. شهقت زينب قائلة بتحدي: ده في أحلامك، أنا محدش يقدر يتحكم فيا. رد رفعت: أنا أقدر أتحكم في كل شيء يخصك، ناسيه إني جوزك، وكلك ملكي. ردت زينب بتهكم: إنت صدقت اللعبة ولا إيه؟ إنت لو آخر راجل في الدنيا مستحيل أكون مراته حقيقي. خلينا ننهي اللعبة دي ونخلص. قهقه رفعت بسخرية: مين اللي قالك إن جوازنا لعبة؟
جوازنا حقيقة، وأوعدك في أقرب وقت أجيبك تحتي، وآخد حقي الشرعي وبمزاجك. قهقهت زينب بسخرية قائلة: ابقى اتغطى كويس، وسيب إيدي. تبسم رفعت بتوعد دون رد على سخريتها، لكن قال: تعالي معايا من هنا في سلم بيطلع على الدور الثاني للسرايا، وبلاش تطلعي من الباب ده علشان محدش يشوفك وهدومك لازقة في جسمك بالشكل ده ومحددة معالم الأنوثة لعقل خالي من الأنوثة. نظرت له زينب بسحق على فظاظته وسارت معه، وصعدوا إلى الدور الثاني عبر ذاك السلم.
دخلت زينب إلى الغرفة التي تمكث بها، وقفت بعصبية تنزع تلك الملابس عن جسدها، وتلقيها أرضًا، تود الفتك بذلك الهمجي الذي يفرض تحكماته ووقاحته عليها. اقتربت من المرآة، ونظرت إلى شفاها، وضعت ظهر كف يدها تمسحها بقوة قائلة: همجي حقير. لكن أتى صوت من خلف باب الغرفة قائلاً: زينب، إن كنتِ غيرتي هدومك خلينا ننزل. تعجبت زينب قائلة: لحق يلبس هدومه ده إمتى؟ ردت زينب بحِدة: مش نازلة، انزل لوحدك. تحدث رفعت قائلاً:
إخلصي يا زينب وخلينا ننزل نستقبل عمتي، هي جاية تصبح علينا. ردت زينب بحِدة أقوى: قولتلك مش نازلة، غور لوحدك. فتح رفعت الباب فجأة قائلاً: قولت...... توقف رفعت عن الحديث ونظر إلى زينب الواقفة أمامه شبه عارية يستر جسدها فقط بعض ملابسها الداخلية. سرعان ما جرت زينب وشدت غطاء الفراش ولفته على جسدها، يسترها من رأسها إلى أخمص أصابع قدميها، وقالت بغضب: إيه دخلك لاوضتي بدون استئذان؟ اتفضل اطلع بره، هلبس هدومي وأحصلك.
رد رفعت بهدوء عكسي: تمام أنا هستناكي قدام الباب، بس ياريت تلبسي هدوم شيك، بلاش لبس البوابين بتاعك ده. عنده ستاند كامل في الدولاب فيه هدوم شيك وعصرية ومريحة. فتحت زينب شفاها بسخرية. تبسم رفعت وخرج من الغرفة، وأغلق خلفه الباب. وقف على جانب الباب، وضم جسده للحائط يتنهد، وأغمض عينيه بطوق، لا يعرف لماذا تبرجل ليس عقله، فقط حين رأى زينب شبه عارية، كم ود أن يجذبها ويقبل كل إنش بجسدها يدمغه ببصمات يديه وشفاه. لكن فتح عينيه
على صوت زينب التي قالت: خلينا ننزل نستقبل ضيفتك، وبعدها ليا تصرف تاني على همجيتك. تبسم رفعت وهو يرى زينب فعلت عكس ما قال، هي ارتدت ملابس من ملابسها القديمة، لكن لا يهم. بعد دقيقة، دخل رفعت إلى غرفة الصالون يقول: عمتي مُهرة الجميلة. تبسمت له مُهرة وهو ينحني يُقبل يدها قائلة: بطل حركاتك دي، لا الجميلة اللي وراك تزعل منك. تبسم رفعت يقول: لأ اطمني زوزي عارفة إنك أختي الكبيرة. تبسمت مُهرة قائلة:
أنا جايه أصبح على زوزي الجميلة، مرات ابن أخويا، وكمان أقولها لو زعلتها تقول لي، وشوف أنا هعمل فيك إيه وقتها، أقل ما فيها هزعل منك. تبسم رفعت قائلاً: مقدرش على زعل عمتي مُهرة. بينما زينب تعجبت من حديث رفعت الراقي مع عمته، بينما هو معها منذ أول لقاء أظهر همجيته. جلس ثلاثتهم يتحدثون معًا لمدة، إلى أن دخل رامي قائلاً: أنا جاهز يا عمتي، يلا علشان نزور مروة بالوحدة. نهضت مُهرة وهي تنظر لزينب قائلة:
أنا ارتحت للحديث معاكي جدًا، وبتمنى لقائنا ده يتكرر، هستنى تشرفيني في بيتي. قبل أن ترد زينب رد رفعت بحسم: لأ، تقدري تقابلي زينب في أي مكان ما عدا بيت هاشم الزهار. شعرت مُهرة ببعض السوء وقالت: تمام، أنا أخدت رقم زينب وبعد كده هأتفق معاها نتقابل. يلا سلام عليكم، كمان زيارة العرسان لازم تكون خفيفة، ربنا يهنيكم ويرزقكم الذرية الصالحة.
تبسم رفعت، بينما سخرت زينب بين نفسها، لكن تعجبت لما قال رفعت هذا ولما لم تعقب مُهرة على ذاك، ما السر بينه وبين هاشم الزهار. غادرت مُهرة، بينما نظرت زينب لرفعت الذي قال: أنا رايح استطبل الخيل، لو تحبي تيجي معايا تتفرجي عالخيل. ردت زينب: مع إني عمري ما ركبت خيل غير مرة واحدة، بس ما عنديش مانع أه، على الأقل أتنفس هوا بعيد عن الحصن ده. بعد قليل بالوحدة الصحية. دخل رامي ومعه مُهرة التي قالت:
أنا عارفة إني اتأخرت في الزيارة، معلش. تبسمت فادية قائلة: لأ أبداً، شرفتينا وكفاية سؤالك كل يوم بالتليفون. تبسمت مُهرة قائلة: لأ ده أقل من الواجب، مروة تبقي خطيبة رامي، ورامي زي وسيم ابن أختي. بتمنى ربنا يشفيها بسرعة يارب. تبسمت فادية لها، وآمنت على دعائها. بينما رامي، كانت عيناه تنظر لمروة بنظرات عشق مغلفة بقسوة زائفة، يتوجع قلبه من رؤيتها ترقد بهذا الشكل في الفراش. بينما بأحد أروقة الوحدة كانت تسير ليلى مع ذاك
الكهل تتدلل عليه قائلة: كنت فين يا خالو الأيام اللي فاتت؟ ليه مشيت وسيبت الزهار؟ يعني لو ماكنتش قولتلك من وراء ماما على اللي حصل لمروة مكنتش رجعت تاني. تبسم لها قائلاً: لأ كنت راجع، كان عندي شوية أعمال مهمة خلصتها وخلاص قررت هفضل هنا في الزهار جنبكم وجنب أختي فادية. تبسمت ليلى قائلة:
وأنا أوعدك يا خالو، كل يوم هاجيلك البيت أنضفه وأطبخلك بس بلاش تبعد عن هنا من تاني، أحنا لو ماكنش التليفون مكوناش هنعرف إن عندنا خال عايش في الغربة من سنين. تبسم لها قائلاً: فادية أختي طول عمرها هي اللي كانت بتمد وتوصل بيني وبينها، بس كفاية بعد بينا بقى. تبسمت ليلى قائلة: ماما هتنبط لما تشوفك وكمان هتنبط أكتر لما تعرف إنك نويت خلاص تفضل وتعيش معانا هنا في الزهار. خلاص وصلنا لأوضة مروة.
طرقت ليلى الباب ودخلت إلى الغرفة، ثم دخل خلفها خالها، الذي ألقى السلام. لكن وقفت مُهرة تقول بذهول: نعمان!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!