الفصل 11 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
22
كلمة
6,918
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

بسرايا الزهار، باستطبل الخيل. كان يجلس رامي، يمسك بيده ذلك الخاتم المدموغ باسمه. هو كان له منذ الصغر، فوالدته هي من صنعت له ذلك الخاتم. منذ الصغر كان يوسعه حسب حجم إصبعه. كذلك رفعت له واحداً مدموغاً باسمه معه، يرتديه بإصبعه دائماً. شرد عقله، كيف وصل هذا الخاتم لمروة؟ هو ظن أنه احترق يوم حريق المنزل. يشعر بحسرة في قلبه. من عاد من أجلها؟

الشكوك تساور عقله. شكوك، بل يقين أمامه واضح. مروة حاولت الانتحار كي لا تتزوج به. ليته ما عاد واحتفظ بذكريات الطفولة. اهتدى عقله، أيبتعد مرة أخرى ويرحل عن هنا ويتركها تعيش حياتها كما تريد. لكن ماذا عن قلبه الذي يئِن من عشقها؟

لا، لن يتركها. لا تستحق هذا العناء بقلبه من أجلها. إن كان عاد من أجلها، فلأن. كما يقولون، شدة الحب قد تؤدي إلى شدة الكراهية. قلبه الآن يكرهها وسترى ذلك، وكل ما عليها هو الخضوع لأمره، حتى لو كان... غصباً. على الهاتف. تحدث وسيم مع مُهرة قائلاً: بركات هشام الزهار ظهرت، وفرح رامي اتأجل. هو لسه مطول هنا؟ مش هيرجع إسكندرية تاني ولا إيه؟ ردت مُهرة:

والله ساعة ما شفته نازل من العربية قلبي قال لي مصيبة هتحصل. معرفش هيمشي إمتى، نفسي يغور من دلوقتي. بس رامي عامل إيه؟ رد وسيم: أول مرة أشوف رامي بالشكل ده. حاسس إنه تايه ومتلخبط أو مصدوم. أنا مش فاهم حكايته مع مروة. ولما سألته مجاوبش. وكمان رفعت متعصب قوي على غير عادته. بارد. أنا عندي دلوقتي محاضرة هدخلها، ولما أخلصها هرجع على السرايا. تنهدت مُهرة قائلة: تمام.

أغلقت مُهرة الهاتف تتنهد، بينما جاء من خلفها هاشم الذي دخل للمنزل قائلاً بتهكم: كنتي بتكلمي مين؟ أكيد المحروس ابن اختك. إيه عاجبه القعاد في سرايا الزهار ومش عاوز يرجع؟ ردت مهره: خرجت ورجعت تاني بسرعة غريبة. إنت متعود تخرج مترجعش غير آخر الليل. وبعدين إيه يضايقك إن وسيم يقعد مع ولاد رضوان الزهار؟ متنساش إنهم أخواته. عالعموم يقعد في المكان اللي يريحه. عن إذنك لازم أروح أزور خطيبة رامي في الوحدة. بيقولوا فاقت.

تركت مُهرة هاشم وهو في قمة غضبه، الذي ازداد حين أتى لمكانه هشام أخيه قائلاً: صباح الخير يا هاشم. يا ترى دبرت المبلغ اللي قلت لك عليه قبل كده. رد هاشم بضيق قائلاً: دبرت لك المبلغ، بس دي آخر مرة. بعد كده اتصرف بنفسك. أنا مش مسؤول عنك وعن ديونك. اللي بتخسرها في الرهانات الفارغة في سباقات الخيل. بدل ما تراهن على الخيل، ارجع لعقلك وروح عيش مع بناتك في اليونان. وبكده ترتاح من سداد فوائد القرض للبنك. رد هشام:

أنا مرتاح هنا في إسكندرية. وبناتي هناك مع مامتهم مرتاحين. همس هاشم لهشام قائلاً:

طبعاً مرتاحين وهما ماشيين على حل شعرهم هناك. صياعة وانفتاح. لو كنت سمعت كلامي وجبتهم عاشوا هنا يمكن كانوا شغلوا عقول ولاد رضوان وكنت استفدت من أموالهم. لكن هقول إيه. طبعاً إنت بالساهل تبتزني وتاخد اللي محتاجه. بس اعمل حسابك، دي آخر مرة. مزرعة الخيول عندي مبقتش تشتغل زي زمان. بقى فيه سلالات تانية أقوى من اللي عندي. ومحتاج إني أدخل السلالات دي لمزرعتي. وللأسف الفلوس مأثرة معايا. ولاد رضوان الزهار تقريباً بقوا هما اللي بيتحكموا في سوق الخيل في مصر.

تبسم هشام قائلاً: أوعدك أعمل بنصيحتك. و (ريما، وآلما) هينزلوا مصر قريب. وبقى من الواضح كده أكيد فرح رامي مش هيتم دلوقتي. تبسم هاشم بتهكم لذلك الأحمق توأمه. بالرجوع للوحدة الصحية. دخلت صفاء إلى مكتب زينب، بعد أن أذنت لها. تعجبت صفاء حين رأت رفعت يقف بالمكتب، وجهه متهجم، وزينب هي الأخرى تبدو عصبية. تنحنحت صفاء قائلة:

دكتورة زينب، أنا جبت أمي للوحدة تعمل لي الأشعة على رجليها زي ما قولتي لي امبارح. وهي قاعدة قدام باب أوضة الأشعة. ردت زينب: تمام، اسبقيني وأنا ثواني وهحصلك. خرجت صفاء من المكتب، وظل رفعت بالمكتب مع زينب التي قالت له: اتفضل اخرج من مكتبي وانسى الغباء والهبل اللي قولته. وأنا عن نفسي هعتبر مسمعتوش. تبسم رفعت رغم ضيقه قائلاً: قبل الليلة ما تنتهي هتكوني مراتي يا دكتورة. وعد مني ليكي.

سخرت زينب ببسمة زائفة وتركته وخرجت من المكتب. خرج رفعت من مكتب زينب وفتح هاتفه وقام باتصال هاتفي قائلاً: هبعت لك عنوان اتنين عاوزهم يكونوا عندي هنا في الزهار قبل أذان العصر. وضع رفعت نظارته الشمسية على عينيه وقال بتوعد: هفضل سابقك بخطوات يا هاشم يا زهار. وأول خطوة الدكتورة. رغم إني مستغرب إنها مش من النوع اللي بتفضله، بس يمكن فيها شيء جاذبك ليها. بمزرعة خيل هاشم الزهار. رن هاتفه. نظر للشاشة بتأفف ورد قائلاً:

خير، بتتصل عليا ليه؟ رد الآخر برجفة قائلاً: هاشم بيه، النيابة بتحقق في قضية موت بنتي واستدعتني تاني عشان أروح لها. رد هاشم: وإيه سبب الاستدعاء؟ مش خلاص بنتك التقرير قال سبب موتها اختناق من تسرب الغاز؟ وخلاص دفنتها. رد الرجل: ده فعلاً، بس أنا اتفاجئت بالاستدعاء ده وقولت أقول لحضرتك قبل ما أروح. رد هاشم: تمام، روح للنيابة. ولو جبت سيرتي من بعيد، عارف أنا ممكن أعمل إيه. مفيش أي ورقة تثبت إن بنتك كانت مراتي.

تعلثم الرجل خوفاً يقول: حاضر يا هاشم بيه، أنا بس كنت بقولك. تنهد هاشم قائلاً: تمام، مش عاوز أسمع صوتك مرة تانية. أظن المبلغ اللي أخدته كافي. غير البيت اللي ماتت فيه بنتك كان باسمك.

أغلق هاشم الموبايل، وزفر أنفاسه، يتذكر كيف خرج من تلك الورطة. الفتاة حقاً كانت تستحق القتل لأنها خائنة. كيف حملت بأحشائها جنيناً، وهو تأكد أنه لن يقدر على الإنجاب. حاول بشتى الطرق، لكن كان الفشل هو النتيجة الوحيدة لذلك. أتت تلك الحمقاء الخائنة وتقول له أنها حامل. أقل عقاب لها هو الموت، لكن لن يُدان بموتها ولا يريد شوشرة. هو ملّ ذلك النوع من الزواج من القاصرات، لكن كانت فكرته عظيمة حين أخرج نفسه من تلك المشكلة بطريقة سهلة للغاية.

فلاش باك........ فتح هاشم أنابيب الغاز بالمنزل وتأكد من تسربها، وترك مفتاح المنزل في الباب من الخلف وتسحب وخرج من المنزل دون أن يراه أحد في ذلك الوقت وذهب إلى مكان بقاء سيارته بعيداً عن المنزل. وظل بها إلى أن أصبحت الساعة العاشرة صباحاً. ذهب إلى منزل والد تلك الفتاة، ودخل يحمل بعض الهدايا القيمة التي اشتراها، ومثل عليهم الترغيب قائلاً:

قلت قبل ما أروح البيت، أجى لهنا عشان نتفق بقى نكتب الكتاب عند المأذون طالما بنتك جابت السن القانوني. تبسمت والدة الفتاة بانشراح قائلة: ألف مبروك يا هاشم بيه، ربنا يرزقك بالذرية الصالحة من بنتي اللي تعوض صبرك خير. تبسم هاشم برياء: يارب. وقتها هتبقى هي الملكة. بس هي فين؟ تعجبت والدة الفتاة قائلة: دي في بيتها من ليلة امبارح. قالت إنك اتصلت عليها وقولت لها إنك جاي. رد هاشم:

آه فعلاً كنت اتصلت عليها، بس للأسف جالي شغل مفاجئ ولسه دوب واصل أهو. هقوم أروح لها. بس عاوز أعمل اللي قولتلكم عليه مفاجأة لها. إيه رأيكم حد منكم يجي معايا للبيت يقولها قبل ما أنا أدخل أقولها وأشوف فرحتها؟ تبسمت والدة الفتاة ببهجة قائلة: أنا هاجي معاك يا هاشم بيه وهقولها بنفسي. هدخل أغير هدومي.

بالفعل بعد دقائق ذهب هاشم مع والدة تلك الفتاة، وأخرج مفتاح المنزل، وحاول وضعه بمقبض الباب لكن لا يدخل المفتاح. أخرج هاشم المفتاح ينظر له قائلاً: غريبة، المفتاح مش بيدخل في الكالون. هي غيرت الكالون؟ هتصل عليها. تعجبت والدة الفتاة هي الأخرى وتسرب إلى أنفها تلك الرائحة وقالت: غريب، لأ مغيرتش الكالون. وكمان فيه ريحة غاز. ادعى هاشم عدم الشم وقال: طب والعمل إيه دلوقتي؟ أنا برن على بنتك أهو مش بترد عليا. توجست

المرأة بخوف وقلق وقالت: مفيش غير إننا نكسر الباب. ليكون جرالها حاجة. ريحة الغاز قوية. تشمم رفعت قائلاً: فعلاً فيه ريحة غاز. وسعي كده وأنا هكسر الباب. بالفعل كسر هاشم باب المنزل بعد عدة محاولات منه، لكن سريعاً وضع منديل على أنفه بسبب رائحة الغاز القوية وقال للمرأة: أوعي تولعي نور. ريحة الغاز قالبة البيت. افتحي الشباك.

وضعت المرأة جزء من حجابها على أنفها وفتحت أحد الشبابيك وسارت خلف هاشم بالمنزل يتفقدوه إلى أن وصلوا إلى غرفة النوم. وجدت ابنتها ترتدي عباءة منزلية، وممددة على الفراش. بلهفة أم نست رائحة الغاز وجرت على ابنتها. حاولت إيقاظها لكن لا جدوى من ذلك. صرخت المرأة صرخة واحدة. لم يقترب هاشم في البداية منها، وأخرج تلك القفازات وارتداها بيده ثم اقترب وحاول بتمثيل أن يوقظها، لكن مثل الحزن الشديد، وهو يقول: عليه العوض.

ذهل عقل أم الفتاة وكادت تصرخ مرة أخرى، لولا أن وضع يده على فمها قائلاً: اكتمي، بلاش فضايح. لو الناس سمعوا صريخك وشافوني هنا هيقولوا إيه. أنا همشي دلوقتي، وهتصل على جوزك يجيلك وهبقى أرجع تاني. من شدة حزن المرأة على ابنتها صمتت ولم تستوعب هروبه بتلك الطريقة. بعد قليل جاء والد الفتاة وأحد الأطباء الذي كتب تقريراً مبدئياً أن الوفاة بسبب اختناقها بتسرب غاز، لكن حُوّل الأمر على النيابة.

للأسف هكذا ظن هاشم أن القضية انتهت، لكن لا يعلم أنه ترك بداخل الفتاة دليل من الممكن أن يدينه بسهولة لو تدخل الطب الشرعي. عودة.. عاد هاشم يشعر بزهو ذكائه. لديه فريسة أخرى يفكر بها، يود أن يلوذ بها قريباً. بينما بكلية الطب البيطري.

دخل وسيم المحاضرة. تفاجأ بجلوس ليلى بين زميلاتها. لا يعرف سبب لانشراح قلبه. هو لم يكن متوقعاً أن تأتي للجامعة في تلك الظروف. هي منذ ما يقارب على ثلاث أسابيع لم تحضر، وجاءت اليوم. نظر لها، تبدو بوضوح متهجمة الوجه وعيناها تبدو منتفخة وحمراء أسفل النظارة الطبية التي ترتديها. رجف قلبه، لكن تماسك نفسه وبدأ بإلقاء المحاضرة على طلابه، واستمع لأسئلتهم واستفساراتهم. تعجب من ليلى الصامتة، فهي كانت دائماً تسأل وتستفسر. اليوم صامتة، حتى أنه لم يرها تتحدث مع زملائها. بعد انتهاء المحاضرة تعمد أن يقف قليلاً مع بعض الطلاب يتحدث معهم ورأى ليلى التي جمعت كتبها وكانت ستخرج من قاعة المحاضرة بصمت. استأذن من الطلاب وذهب قبل أن تخرج

من قاعة المحاضرة وقال: آنسة ليلى، ممكن تجيلي مكتبي بعد خمس دقائق. أومأت ليلى برأسها دون حديث. بعد خمس دقائق. سمع وسيم طرقاً على باب مكتبه، فأذن لها بالدخول متعجباً، فهي لأول مرة تطرق الباب قبل الدخول. سمح لها بالدخول. تحدث وهو يشعر بغصة في قلبه: إزاي أختك النهاردة؟ أعتقد أنها فاقت. ردت ليلى: أيوا مروة فاقت، بس أكيد لسه مش وعيها بالكامل. وكمان المسكنات القوية اللي بيعطوهالها مأثرة عليها. حضرتك طلبتني، خير. رد وسيم:

خير. مكنتش متوقع إنك تيجي للجامعة في الظروف دي. إنك كنتي غايبة الفترة اللي فاتت. ردت ليلى: أنا فعلاً مكنتش هاجي، بس لو فضلت في البيت أو روحت لمروة المستشفى ممكن عقلي يجن. فقولت أجي للجامعة أهو أحاول أفصل شوية. وكمان حضرتك بلغت زمايلي إنك هتحط درجات الحضور. وقولت كده كفاية، مش هتبقى من كل ناحية على ماما. مروة في المستشفى وأنا أشيل مادة عشان قلة الحضور.

تبسم وسيم على تلك الدبش كما ينعتها، لكن ربما ليست دبش، هي صريحة تقول ما يجول بخاطرها دون تذويق أو لف ودوران كما يفعل البعض. وقال: لأ اطمني، دي كانت محاضرة عادية. أنا كان قصدي على السكشن العملي اللي حضرتك مش بتحضريه. بس أكيد متوقع إنك ممكن تكوني بتاخدي المحتوى من زملائك أو حتى من عالنت اللي ببلاش بسبب استغلالك لحرنکش. رغم ألم قلب ليلى، لكن تبسمت قائلة: حنكش!

والله ياريت هو اللي كان وقع من عالسطح. يمكن كان مخه نضف شوية أو جاله تربنة ومخه ضاع على الآخر وارتاحت من غباوته. تبسم وسيم قائلاً: طب ولما حنكش مخه يضيع وقتها أبوه هيسيب لك وصلة النت ببلاش؟ ردت ليلى: أكيد هيسيبها رحمة ونور على عقل ابنه. بس حضرتك مقلتش ليه طلبتني لمكتبي. لم يستطع وسيم منع نفسه من الضحك وقال: ليلى، أنا مكنتش أعرف إنك بتشتغلي في الصيدلية بعد ما بتخلصي محاضراتك. ردت ليلى:

وأنا كمان مكنتش أعرف إنك بلدنا وتبقى ابن اخت الست مُهرة الزهار. بصراحة شفتك كذا مرة داخل لبيت هاشم الزهار. قولت يمكن بتشتغل عنده. تدخل دخل تاني جنب التدريس في الجامعة. ماهو التدريس برضو مكنش هيجيب لك عربية زي اللي معاك. وكمان طلعت قريب عيلة الزهار. تبسم وسيم قائلاً: ده نظام قر بقى ولا نق، ولا حسد. رسمت ليلى بسمة طفيفة وقالت:

لا قر ولا نق، ولا حسد. ربنا يبارك لك. أنا الحمد لله راضية بعيشتي. طالما بحط دماغي آخر الليل مش بفكر غير في الستر والصحة والنجاح ليا ولأخواتي. بس يظهر ربنا كان له رأي تاني في الستر والصحة. لو مش وجودك الليلة إياه يمكن كان الحقير اغتصبني واتفضحت. وكمان مروة أختي رغم إن الأطباء قالوا إن كسورها مش قوية بدرجة كبيرة، بس هتاخد وقت على ما تخف، وتقف على رجليها من تاني. الحمد لله على كل شيء.

نظر وسيم لليلى بنظرة فسرها عقله أنها إعجاب. لا يعلم أنه يتسرب لداخل قلبه شعور آخر، قد ينمو مع الأيام. بالوحدة. بعد أن انتهت زينب من عمل تلك الأشعة لوالدة صفاء عادت إلى غرفة المكتب قليلاً ثم قامت بممارسة عملها بالوحدة، بين المرور بين أروقتها والكشف على بعض المرضى ومداواتهم. لكن أثناء سيرها بالوحدة تعجبت أن هاتفها لم تسمع رنيناً له طوال اليوم. الوقت اقترب على العصر، وهذا وقت مهاتفة والدتها لها. هل نسيت؟

بحثت بجيبها لم تجد هاتفها، قالت: يظهر نسيت موبايلي في المكتب، هروح أشوفه. زمان ماما اتصلت عليّ أكتر من مرة ولما أرد عليها هتعمل لي محاضرة. بالفعل توجهت إلى المكتب، بحثت عن هاتفها لم تجده. تعجبت كثيراً، فأين هو؟ اهتدى عقلها، ربما سقط منها بأي مكان بالوحدة. ماذا تفعل وأين تبحث عنه؟ فهي سارت تقريباً بكل أروقة الوحدة. رفعت سماعة ذلك الهاتف الأرضي الذي بغرفتها، وقامت بطلب رقم هاتفها علّ أحداً وجده.

بالفعل سمعت رنين هاتفها. انتظرت لبعض الوقت إلى أن رد شخص عليها. تحدثت له قائلة: الفون اللي بترد عليا منه ده بتاعي. أنا الدكتورة زينب السمراوي مديرة الوحدة الصحية. رد الطرف الآخر عليها قائلاً: كويس، أنا لقيت الموبايل ده وأنا كنت في الوحدة، وكنت مستني صاحبه يتصل عليا عشان أرجعه له. أنا من أهل البلد يا دكتورة. نص ساعة والموبايل يكون عندك في الوحدة. تبسمت زينب قائلة: تمام، أنا منتظراك في مكتب مدير الوحدة.

وضعت زينب سماعة الهاتف الأرضي وتنهدت قائلة: صحيح، المال الحلال مش بيروح. لو كنت طمعت في فون الواد مجد يمكن كان ضاع ومرجعش. بينما على الطرف الآخر تبسم رفعت قائلاً: تودي الموبايل للدكتورة الوحدة. ولو سألتك قول لها لقيته في الوحدة وأنا ماشي وكان عندي شغل مهم. ده اللي خلاني مسألتش اللي ماشيين في الوحدة. وبلاش تطول قصادها. ولما تطلع من عندها ترن عليا. رد الشخص قائلاً: حاضر يا رفعت بيه.

أخذ الشخص الهاتف وخرج من أمام رفعت الذي تبسم قائلاً: أما أشوف تأثير المفاجأة اللي محضرها للدكتورة، هيكون ردها إيه. بالوحدة. بالغرفة الموجودة بها مروة. كانت مروة شبه مستيقظة. وكانت تجلس فادية معها، تقرأ بعض آيات القرآن. إلى أن سمعت همس مروة بشبه أنين. صدقت وقامت ووضعت المصحف على إحدى الطاولات ثم توجهت إلى مروة قائلة بلهفة: مروة، حاسة بوجع؟ أنادي للدكتورة زينب أو أي ممرضة تشوف لك مسكن. ردت مروة بصوت ضعيف:

لأ يا ماما، أنا مش حاسة بوجع قوي. نظرت فادية لمروة بعتاب قائلة: كده يا مروة؟ عاوزه تحرقي قلبي عليكي. ليه ترمي نفسك من فوق السطح؟ عاوزة تموتي كافرة وأقعد أنا بحسرتك اللي باقي من عمري. تعجبت مروة قائلة: أنا عملت كده؟

أنا مش فاكرة. أنا آخر حاجة فاكراها لما كانت ليلى راجعة من الصيدلية واتقابلنا في مدخل البيت. هي قالت لي إنها مرهقة، وهتدخل تتعشى وتحصلني عالسطح. وأنا سبقتها. بعدها مش فاكرة إيه حصلي غير إني فقت لقيت نفسي هنا مربوطة ومتجبسة وحاسة جسمي كله بيوجعني. بس لما الدكتورة جت من شوية وعطتني الحقنة حسيت براحة شوية. تعجبت فادية وكانت ستتحدث لولا سماعهن لطرق على الباب. سمحت فادية للطرق بالدخول. ارتعشت فادية للحظة وهي تقول: رامي.

رد رامي: أنا جاي أطمن على مروة. حالتها إيه النهاردة. ردت فادية: الحمد لله. الدكتورة زينب وكمان دكتور العظام قالوا حالتها كويسة شوية عن امبارح. نظر رامي لوجه مروة الذي عليه بعض آثار زرقاء، وقال باقتضاب يتلاعب بذلك الخاتم ببنصره: ربنا يتم شفاء العروسة. رغم ألم مروة، لكن وقع بصرها على ذلك الخاتم الذي ببنصر رامي. أغمضت عينيها، تشعر بألم ليس جسدي فقط بل نفسي. تأوهت بأنين خافت. تلهفت فادية قائلة:

واضح إن مسكن الحقنة اللي الدكتورة عطتها لك، بدأ يروح. هروح أنادي للممرضة المسؤولة اللي الدكتورة وصتها عليكِ تيجي تديكي حقنة تانية. وكمان هجيب رقم موبايل الممرضة معايا. نظرت فادية لرامي قائلة: صفوان فين؟ رد رامي: صفوان في مزرعة الخيل، بيشوف شغله طالما الزفاف اتأجل. روحي نادي للممرضة شكل مروة بتتألم. وأنا هنا على ما ترجعي. نظرت فادية له ثم لمروة وخرجت من الغرفة، دون غلق الباب خلفها.

ذهب رامي وأغلق خلفها الباب واقترب من فراش مروة، وانحنى قليلاً يقول: حمد الله على سلامتك يا مروة. فشلتي في الانتحار. ارتعشت مروة من داخلها حين نظرت لعيون رامي التي اختفى لونها وأصبحت معتمة كليلة شتاء قاتمة. ابتلعت ريقها، وحاولت التحدث، لم تستطع صوتها ضاع. نظر لها رامي قائلاً: ساكتة ليه؟ مش بتردي ولا لسانك كمان بيوجعك زي بقية جسمك. سؤال واحد اللي هسأله ليكي ومش مستني منك إجابته. حاولت تنتحري عشان متتجوزينيش؟

أنا قدرك يا مروة اللي مفيش منه مهرب، حتى بالموت. تحشرج صوت مروة وقالت: ميه. عاوزة أشرب من فضلك. نظر رامي لدورق المياه الموجود على طاولة بالغرفة، وذهب إليه وأفرغ القليل منه بكوب صغير ووضع شاليمو به وأقترب من مروة ووضع الشاليمو بفمها. سحبت بعض قطرات المياه. وقع بصرها مرة أخرى على ذلك الخاتم بيد رامي. ركزت به لثواني، ثم تركت الشاليمو.

أخذ رامي كوب المياه ووضعه بجوار الدورق، وعلم من نظرة عينيها ليده إنها رأت الخاتم ببنصره. فقال: الخاتم ده ماما اللي كانت صنعاه بإيدها. اللي متعرفوش إن ماما كانت بتحب الشغل بالفضة. ونفس الخاتم ده في إيد رفعت. بس الخاتم ده مش من الفضة، ده من الدهب الأبيض. ومدموغ باسمي. وكانت ماما عاملاه إنه يستحمل يتوسع مع الوقت حسب كبر صباعي. الخاتم ده وصلك إزاي يا مروة؟ آخر مرة لبسته كان قبل يوم حريق السرايا بيوم واحد.

قبل أن تعطيه له مروة إجابة دخلت فادية ومعها تلك الممرضة، ورأين انحناء رامي قليلاً الذي استقام بمجرد دخولهن وقال: زيارة المريض لازم تكون خفيفة. عن إذنكم. غادر رامي تحت نظر مروة، التي تشعر بألم فتاك بقلبها. ماذا تخبره عن الخاتم؟ وماذا تقول أنها رأت والدها تلك الليلة يخرج من خلف المزرعة وبيده إحدى المهرات. فلاش باك...... حين كانت مروة بالحادية عشر من عمرها.

أثناء لعب مروة مع رحمة أخت رامي، فهما بفضله أصبحتا صديقتين. الفرق بينهم أربع سنوات فقط بحكم تقارب عمرهن. أصبحت مروة تدخل إلى داخل السرايا وتلعب معها بلعبها القيمة، وأيضاً أوقات كثيرة كان ينضم لهن رامي باللعب.

ذلك اليوم لعبت مع رامي، الذي ربما دون انتباه منه وقع من يده ذلك الخاتم. التي تعثرت مروة به أثناء سيرها بحديقة السرايا. علمت سريعاً أنه لرامي، فهي رأته كثيراً بيده. كانت ستدخل تعطيه لها، لكن والدها نادى عليها وأخذها معه ليعود للمنزل، فوقت عمله انتهى ويريد الراحة. ذهبت معه على أمل أنها ستأتي بالغد وتعطي الخاتم لرامي. بالفعل ذهبت مع والدها إلى المنزل. تناولت العشاء معه هو وأمها وأختيها الصغار. لكن تحدث والدتها قائلة:

البلد كلها بتتكلم عن العامل اللي سلمه هاشم الزهار بعد ما اتهمه بسرقة الخاتم بتاعه. والعامل بيقول إنه مسرقش حاجة. ده كان لاقاه وهو ماشي في المزرعة بالصدفة. رد صفوان: هاشم الزهار أكيد كذاب. هو واطي ومعندوش أخلاق. غير معرفش فيه بينه وبين رضوان الزهار خلاف معرفش ليه. عالعموم ملناش دعوة به. قومي اعملي لي كوباية شاي.

بعد وقت نام كل من بالمنزل. لكن عقل مروة الصغير هيأ لها أنه ربما يتهمها رامي بسرقة الخاتم مثل ذلك العامل. أصبحت في الفراش تتقلب يمين ويسار خائفة تهلوس بالشرطة تقبض عليها توضع بالحبس. اهتدى عقل الطفلة وقامت من الفراش وتسحبت وخرجت من المنزل. كان الوقت في الثانية عشر ليالي الصيف. سارت بالطريق خائفة، تقول: أنا هرمي الخاتم من وراء السلك اللي حوالين السرايا والمزرعة ومحدش هيشوفني.

بالفعل اقتربت مروة من تلك الأسلاك الشائكة التي تلف حول السرايا والمزرعة. لكن فوجئت بلهيب نيران قوية تلتهم المكان بأكمله. نيران حارقة تلتهم الأخضر واليابس. حديقة السرايا أصبحت كتل نارية، تتطاير النيران بكل مكان. من يرى النار يقسم أن لن يخرج منها كائن حي. دخان النيران يتصاعد للسماء. الرؤية تعتم. النيران أصبح كل شيء يشتعل بسرعة. وضعت يدها على تلك الأسلاك، لكن الأسلاك حرقت كف يدها. عادت للخلف وكادت أن تقع على ظهرها، لولا

أن اصطدمت بذلك الرجل الملثم الذي رأت عينيه بها انعكاس النيران. عيناه كوحوش أفلام الرعب. خافت وجرت مسرعة. خُيل لها أن ذلك الرجل يلحقها. كانت تقع وتنهض سريعاً، إلى أن اقتربت من باب خلفي لمزرعة الخيول. كانت الصدمة الثانية، والدها يخرج ويسحب بيده إحدى المهرات. ابتعد بها سريعاً عن المكان. كانت صدمة عمرها التي دمرت قلبها. والدها سارق، وهي أخذت ذلك الخاتم. سمعت أن السرايا لم يخرج منها سوى رفعت الزهار ورامي أخيه الذي احترق

جسده بالكامل قد يواجه الموت هو الآخر. صديق طفولتها سيموت كما ماتت بقية عائلته. دعت له الله أن يترأف به، ويحيا بعيداً عنها ويكفيها ذلك الخاتم ذكرى منه، وذكرى نهاية طفولتهم وطريقهم.

عادت مروة من ذكرى الماضي على شعورها بألم اختراق سن تلك السرنجة التي أعطتها لها الممرضة التي لم تخدر فقط وجع جسدها، بل خدرت معه عقلها لتعود للنوم، الذي ربما يغيب عقلها. لكن بداخلها مازالت تشعر أنها ابنة ذلك السارق وليس هذا فقط، فربما يكون والدها مشاركاً بإشعال تلك النيران. بالوحدة الصحية. دخل ذاك الشخص وقام بإعطاء الهاتف لزينب. شكرته وغادر سريعاً. تبسمت وهي تفتح الهاتف قائلة:

زمان ألف مكالمة مش بس من ماما وتلاقي بابا كمان ومش بعيد الواد مجد. تعجبت حين لم تجد أي مكالمات فائتة، وتعجبت أكثر حين رنت هي على هاتف والدتها، يعطي رنيناً ولا يوجد. رد كذلك هاتف والدها. بدأ يساورها بعض القلق، فقامت بالاتصال على الهاتف الأرضي الخاص بهم، لكن لا رد. ازداد القلق. لكن دخلت إحدى العاملات تخبرها بوجود مريض بالمشفى، فنهضت وذهبت للكشف عليه وعادت بعد وقت.

عاودت الاتصال على والديها، لكن لا رد. فكرت أن تهاتف مجد ربما يعرف شيئاً، لكن أجلت الفكرة قليلاً، وجلست بين الحين والآخر تتصل عليهم وقامت بإشغال فكرها بالمرور على غرف الوحدة حتى لا تفكر بالسوء. إلى قبل المغرب بقليل دخلت إلى مكتبها. جلست زينب على المقعد مُنهكة تشعر بالإرهاق الشديد. هي تقريباً منذ يومان لم تنم بدرجة كافية.

أغمضت عينيها لثوانٍ قبل أن تفتحها وهي تسمع صوت رسالة أتت لهاتفها. نظرت للهاتف بتأفف وقامت بفتح الرسالة. لم تكن غير صورة، لكن مهلاً، الصورة بها منظر مخل لها مع ذلك الهمجي. ثم أتت عدة رسائل بصور مختلفة. سخِرت زينب منها وقامت بإرسال رسالة: فاشل قوي اللي عمل للصور دي فوتومونتاج. غير المصمم شكله غبي وفاشل. تبسم رفعت وهو يقرأ الرسالة. إذن الصور قد وصلت إليها، ورأتها ليرسل لها رسالة أخرى.

تنهدت زينب بزهق وفتحت تلك الرسالة، لتهب واقفة، قائلة: لأ كده كتير، كتير قوي كمان. أنا هروح له بنفسي وهعرف إزاي أوقفه عند حده. بالفعل بعد دقائق دخلت زينب إلى إحدى غرف الاستقبال بسرايا الزهار. تبسم رفعت الجالس على أحد المقاعد قائلاً ببرود: اتأخرتي خمس دقائق. السكة من الوحدة للسرايا متاخدش الوقت ده كله. عالعموم مش مهم. المأذون مستني في الصالون الكبير ومعاه والدك الأستاذ صفوت السمراوي. كل شيء جاهز على إمضتك. تحدثت

زينب بتعجب وقوة قائلة: بابا هنا في الصالون؟ فين ماما؟ يا رفعت، عارف لو بس صابها خدش أنا مش هيكفيني فيك عمرك. تبسم رفعت ببرود: اهدّي يا دكتورة، بلاش طريقتك دي. عاوزة تشوفي ماما يبقى تمضي على كتب الكتاب. بعدها نتفاهم. قبل ما تمضي على قسيمة الجواز، أنا مش هرد عليكي. قال رفعت هذا ونهض من مكانه وسار بضع خطوات قائلاً:

على فكرة أنا طلبتك من باباكي وهو قال موافق، طالما دي رغبتك. وهو مستني دلوقتي في الصالون مع المأذون والشهود. ومعرفش طبعاً عن اختفاء والدتك. اغتاظت زينب قائلة: سهل أمضي على قسيمة الجواز، وسهل بعدها أطلق. بس صدقني إنت الخسران. أنا مش خسرانة حاجة. مجرد ورقة تتبدل بسهولة لما أقدم دعوة خلع منك وأفضحك في البلد قدام أهلها. تبسم رفعت ببرود:

بعد ما تمضي على قسيمة الجواز، يحلها ربنا. بلاش كلام كتير. المأذون مستني في الصالون الكبير. يلا تعالي ورايا. سارت زينب خلف رفعت، لو بيدها لقتلته بلا رفّة جفن لها. دخلت إلى غرفة الصالون، غرفة واسعة للغاية بها أكثر من أريكة ومقاعد كثيرة. رأت والدها يجلس يتحدث مع شابين رأتهم سابقاً بالوحدة ومعهم رجل ذو وقار. لابد أنه المأذون. تبسم رفعت قائلاً:

آهى العروسة أخيراً وصلت. كان عندها شغل كتير بالوحدة. وأخيراً خلصته. اتفضل يا حضرة الشيخ خد موافقتها وأعقد القران. نظرت زينب لوالدها الذي نهض مبتسماً يقول بلوم:

كده يا زينب تخضيني عليكي. وتبعتي لي رسالة إنك تعبانة ومحتاجة إني أجلك لهنا. ولما أجي ألاقي رفعت الزهار في انتظاري ويقول لي دي مزحة منكم عشان أجي وأوافق على كتب كتابكم. أنا كنت هرفض. بعد الخضة اللي اتخضيتها. بس هو قالي عامل الموضوع مفاجأة ليكي. وصدقته لما شوفت رسالتك اللي بعتيها لي عالـموبايل. كويس إني جيت من غير ما أقول لهالة كان زمان عقلها طار منها.

نظرت زينب لرفعت الذي يبتسم بزهو. راجع عقلها قول والدها عن رسالتين وصلتا له من هاتفها الذي كان مفقود. إذن هاتفها كان مع ذلك الوغد الذي نظم تلك الكذبة. ابتلعت حلقها وحاولت الثبات قائلة: معلش يا بابا، هو كل شيء جه بسرعة. وكويس إنك مقلتش لهالة كانت هتتخض. تبسم رفعت قائلاً:

أظن الأوراق قدامك يا حضرة الشيخ وافية لكتب الكتاب والاستاذ صفوت وكيل العروسة، والعروسة نفسها حضرت. بلاش تضييع وقت لأن بعد شوية هيبدأ المعازيم في الحضور. تبسم المأذون قائلاً: تمام، يلا نبدأ في عقد القران وبالرفاء والبنين. اتفضل حط إيدك في إيد والد العروس الدكتورة. وضع رفعت يده بيد والد زينب وبدأ المأذون يتلو تراتيل الزواج وخلفه يرد رفعت ووالدها إلى أن أتم المأذون عقد القران وقال:

اتفضلي يا رفعت امضي مكان الزوج والاستاذ صفوت يمضي مكان وكيل العروس. بالفعل مضى رفعت ثم مضى والد زينب. تبسم المأذون وقال: اتفضلي امضي يا دكتورة ومن ثم الشهود. السيد رامي الزهار، والسيد وسيم الشامي. تقدمت زينب، ونظرت لوالدها الذي يبتسم لها، ثم نظرت لرفعت الذي يبتسم هو الآخر. لا تعرف سبب لبسمته غير أنها زهو بما ناله. لكن مهلاً، هو مُخطئ، فعقد القران من السهل إبداله بورقة طلاق قبل نهاية سواد الليل.

مضت زينب على عقد القران، ومضى وسيم ورامي كشهود، وذهبوا وباركوا لرفعت. بينما احتضن صفوت زينب وهنأها قائلاً: كان نفسي تبقى هالة حاضرة وكمان مجد أخوكي. تبسم رفعت قائلاً: إن شاء الله هنعمل حفلة تانية بحضورهم. ممكن آخد الدكتورة خمس دقائق بس وهنرجع تاني. تبسم صفوت له بموافقة قائلاً: خلاص مبقتش محتاج إذن. هي خلاص بكتب الكتاب بقت مراتك رسمي. انتهت ولايتي عليها. تبسم رفعت قائلاً:

حضرتك هتفضل صاحب الكلمة والأمر عليها. هما خمس دقائق وراجعين تاني. عن إذنكم. مد رفعت يده ومسك يد زينب التي كادت أن تقتله لولا تحكمت بنفسها، وسارت خلفه. دخل بها إلى إحدى الغرف بالسرايا عبارة عن غرفة نوم متوسطة. بمجرد أن دخلا إلى الغرفة. نظرت له زينب بحدة. ثم قامت بصفعه صفعة قوية. كادت نيران عينيه تحرقها لولا تحكم بها. قبل أن تقول له: جوازنا بالغصب، يعني جواز باطل. بل الورقة واشرب ميتها عالريق.

لم تشعر بعدها إلا أنها ملقاة على الفراش يكتم أنفاسها بقبلاته العنيفة، التي أدمت شفتيها. حين تركها تلتقط أنفاسها، تبسم وهو يراها تصارع الهواء لتتنفس وهي مازالت نائمة بالفراش. بينما هو رفع نفسه عنها قليلاً ينظر لها بزهو قائلاً: قبل ما تتكلمي أو تمدي إيدي، ابقي اعرفي مين اللي قدامك. مش ابن رضوان الزهار اللي يسيب إيد تتمد عليه. احمدي ربنا إنك مراتي وإن ده كان ردي. رغم أنها تتنفس بصعوبة، لكن ردت قائلة: مغتصب حقير.

تبسم بخبث، وهو يمد يده يفتح أزرار كنزتها. وضعت يدها على يده قائلاً برعشة: هتعمل إيه؟ شعر برعشة يدها على يده. تبسم بسخرية يقول: أيد الدكتورة بترتعش. راحت فين شراستك؟ مش هتنفعك شراستك معايا. وردي على القلم، هو إني هحقق لك الكلمة اللي قولتيها. مغتصب. هغتصبك. قال هذا وقيد يديها الاثنين، وأحكم جسدها أسفل جسده. وعاد يقبلها مرة أخرى. لكن فجأة نهض عنها. يبتسم بسخرية قائلاً:

البسي هدومك يا دكتورة. ماليش مزاج أغتصبك النهاردة، بس ده كان مجرد درس صغير، للي يحاول يتحدى، رفعت الزهار. واطمني مامتك هنا في السرايا. تنهدت زينب براحة قائلة: والمأذون كمان أكيد لسه في السرايا. خلينا نطلق. نظر لها رفعت ساخراً يبتسم وخرج دون رد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...