في سرايا الزهار، بجناح رامي، كانت مروة تتمدد على الفراش، تنظر إلى لا شيء، وعقلها شارد. مضى على زواجها من رامي أكثر من أسبوع. المعاملة بينهما لا تتخطى بعض كلمات. ينامان تحت سقف غرفة واحدة، لكن كل منهم على فراش منفرد. كل ما جمعهما بعض القبلات فقط، وبطرق غير مقصودة. هي تنهار أمام لمسات رامي، لكن رامي لديه قدرة في التحكم في ذاته عند حد معين. يبتعد عنها، يتركها، وبعدها تشعر بغربة وتشتت. رامي مراوغ بارع، هكذا قال عقلها.
لكن عقلها سيشت منها إذا كان رامي أصر على زواجها من البداية كي ينالها فقط، وبعدها تخفت زهوتها لديه ويتركها محطمة. لما يؤجل ذلك الأمر؟ هل هو صادق بما قاله لها سابقاً حين كانت تنفره دائماً؟ هو قال أنه يعشقها وعاد من أجلها فقط. هي حاولت كثيراً إبعاده عنها، حتى أنها نعتته بالمسخ المشوه، حتى يبتعد عنها. فوجئت بجسده ليس مشوهاً كما اعتقدت، وإن كان هناك بعض الآثار الواضحة على جسده تشبه البهاق.
تفكر وتفكر وعقلها لا يعطي جواب. رامي قال أنه كان يعشقها. هل ما زال أم كما قال لها أم مشاعره تجاهها تغيرت بعد محاولة انتحارها التي لا تتذكرها؟ كأن أحدًا محى ذكرياتها في ذلك الوقت. شعرت بدوار خفيف بسبب التفكير. أغمضت عيناها علها تتذكر. كل ما رأته أنها تنظر للسماء بليلة قمرية، كانت تلعب مقابل القمر كالاطفال حين يظنون أن القمر في السماء يسير مع خطواتهم على الأرض. وبعدها يفصل عقلها وتشعر بظلام تتوه به.
أين هذا الجزء المفقود؟ كيف وقفت على سور المنزل، وقفزت كما قال والداها؟ ركزت في الظلام. سمعت صوت... فتحت عيناها بسبب ذلك الصوت. هو طرق على باب الجناح. نهضت من على الفراش وذهبت إلى الباب. رأت أمامها إحدى الخادمات تقول: "مدام مروة، الغداء جاهز في السفرة." ردت مروة: "رامي جه من الإسطبل؟ ردت الخادمة: "مش عارفة، من شوية رفعت بيه قال لي أجهز الغداء وأنادي لحضرتك." تبسمت مروة بغصة وقالت: "تمام، هنزل وراكي."
تنهدت مروة وأغلقت الباب، تزفر أنفاسها تقول: "بالتأكيد رامي هيجي زي عادته على وقت الغداء، يتناول غداءه ثم يعود مرة أخرى للإسطبل، ويعود ليلاً للنوم. حقاً كل من في السرايا يعاملها باحترام وتقدير كسيدة المنزل، لكن صاحب الشأن رامي أوقات كثيرة يتجاهلني. حسناً، لن يستمر هذا كثيراً." بالأسفل، بالسرايا. ابتعد رفعت عن ريما وعيناه تنظر لوجه زينب، لا يعلم حقيقة معالم وجهها، ولا نبرة صوتها التي تحدثت بها. أهي فضول أم غيرة منها؟
صمت ينتظر سؤالها مرة أخرى، ربما يستطيع تحديد إن كانت غيرة منها أو فضول. أما بالنسبة لزينب، صدمة كبيرة ألجمت لسانها للحظات ثم قالت: "أنا مش فاهمة حاجة. إنت جوزها ولا كنت متجوزها، وطليقتك؟ وإزاي أصلاً كنت متجوز وأنا معرفش؟ تبسمت ريما تنظر لزينب باستهتار. وكادت تتحدث، لكن سبقها رفعت واقترب من مكان وقوف زينب. ولف يده حول خصرها وقبل إحدى وجنتيها قائلاً بصدق: "مقولتلكيش علشان نسيت الموضوع ده من أصله، يا حبيبتي.
أعرفك: الدكتورة زينب رفعت الزهار، ومدام... ريما الزهار، طليقتي. منفصلين من حوالي أربع سنين، فبالتالي الموضوع كان منتهي ومالوش لازمة يذكر بينا يا حبيبتي." انصدمت زينب. ماذا سمعت... أقال حبيبتي! مرتين. لا فضولها يقول هناك قصة كبيرة مخفية عنها. يبدو أنه يحاول إغاظة تلك المتبرجة الوقحة التي ترتدي زي أقل ما يقال عنها عاهرة.
فهي ترتدي شورت جينز فضي اللون يصل لنصف فخذيها، وفوقه كنزة بنصف كم من نفس اللون، وبالمنتصف حول خصرها حزام فضي مرصع ببعض الأحجار. وتضع مكياج صارخ، بالأخص على شفتيها. وشعرها القصير المصبوغ منه بعض الخصلات بالفضى. همست زينب لرفعت: "إنت كنت متجوز الموزة الفضية دي؟ غلطان ليه طلقتها؟
دي فضلها وصلة كهربا وهتنور في الضلمة. إبعد إيدك عني يا همجي. حسابك بعدين. أهو لقيت سبب أحطه في قضية الخلع، وهاخد الحكم من أول جلسة. هكتب السبب كان متجوز من الفتاة الفضية، وخبى عليا." كتم رفعت ضحكته وتبسم وهمس يقول: "بس مثبت في قسيمة الجواز يا زوزي إني كنت متجوز قبل كده، يعني فين الكذب؟
القاضي هيقول عليكي ساذجة ومش بعيد يطلع قرار بإلزامك ببيت الطاعة. ووقتها فرصتي مش هخرجك من السرايا، أو بالأصح من أوضة نومي وآخد حقي الشرعي اللي سيادتك هدرتيه وبتنامي في أوضة تانية لوحدك بعيد عني." ردت زينب: "كسر حقك يا وقح يا همجي! جايبلي طليقتك هنا البيت تحضنها قدامي. ماشي، استحمل بقى يا رفعت."
شعرت ريما بنيران ساحقة في قلبها من فعلة رفعت ووقوفه بجوار تلك الحقيرة بنظرها. هي لا تمتلك مثلها أنوثة ولا أناقة. ترتدي مثل بقية البسطاء. ماذا بها جعل رفعت يتزوجها؟ بل ويتركها ويذهب يقف بجوارها يتحدث بهذا التقدير، وماذا يهمس لها وهي ترد عليه بنفس الهمس؟ ماذا تقول له تجعله مبتسماً هكذا؟ سحبت زينب يد رفعت من فوق خصرها وتوجهت إلى مكان ريما ومدت يدها لتصافحها تقول بترحيب فاتر:
"أهلاً بطليقة جوزي، نورتي الحصن. 'أنتم السابقون ونحن اللاحقون'." كاد رامي الذي دخل الصالون يقع أرضاً من الضحك، من رد تلك السرشة. لو أخرى غيرها لكانت أقل شيء طردت ريما. أما تلك الشرسة ترحب بها. ورفعت هو الآخر يكتم ضحكه بأعجوبة. أما ريما، نظرت ليد زينب الممدودة بتعالٍ وصافحتها بقرف وتعجب. لو الوضع معكوس لكانت قتلت تلك الحمقاء. ألديها ثقة كبيرة برفعت لهذا الحد؟
هو قال لها حبيبتي مرتين وقبل خدها أمامها. أنسي رفعت أنه في يوم تزوج منها. لا تتذكر أنه قال لها يوماً، حبيبتي.
لا تعلم لماذا. هي حقاً في الماضي أحبته وأوقعته بين شباكها وتزوج منها لبضع أشهر. كانت العشرة بينهم فاترة كثيراً. رفعت ليس هناك وقت محدد لعمله الذي كان يأخذ معظم وقته. ليس هذا فقط السبب في انفصالهم، بل كان السبب هو طلب رفعت منها العودة لهنا لبلدة الزهار وتكملة حياتهم معاً. لكن هي تريد الحرية والانطلاق. لا تريد الانغلاق هنا في قرية ليست لها وجود على الخريطة من الأساس.
دخلت في ذلك الحين مروة إلى غرفة الصالون. نظرت باندهاش لرامي الذي يكاد يموت من الضحك. وقالت: "إيه يا جماعة هنا؟ بتضحك بالطريقة دي ليه يا رامي؟ لم تنتظر مروة الرد كثيراً، حين اقتربت ريما من رامي وقامت بحضنه هو الآخر قائلة: "وحشتني.... رام." ماذا قالت؟ رام. ماذا فعلت؟ حضنته. لا، لا داعي للانتظار. لما لا أنتف شعر تلك الوقحة الفضية؟ هذا ما أرادت مروة فعله. لولا ضحك زينب واقترابها من مكان وقوفها: وقالت
بتريقة وهي تنظر لمروة: "مفيش داعي تلوثي إيدك بالدم. الاثنين دول واضح دمهم بارد وزفر. أنا بقول إحنا نبدأ إجراءات الخلع من دلوقتي. إنتي من البلد وتعرفي محامي شاطر، يخلعنا من الاثنين الهمجين دول. تعالي نتسند على بعض ونطلع أوضنا. أنا السكر شكله هيهيج عليا، وإنتي رجلك بترعش." ردت مروة: "بس أنا جعانة، أنا على عشاي من امبارح حتى الصبح مفطرتش." تبسمت زينب قائلة:
"أقولك، أنا كمان جعانة. أصل مريض السكر بياكل كل ساعتين. تعالي نتغدى أنا وإنتي في المطبخ، نتسلى مع الشغالات. تيتا إنعام بتقول لي دول عندهم قصص البلد كلها، حتى تبقى قاعدة ستات وبس." تبسمت مروة قائلة: "على رأيك، والنبي ما فيه أحلى من نم النسوان." بينما الآخران رفعت ورامي، نظرا إلى ريما التي اقتربت من رفعت وكادت تحضنه مرة أخرى، لكن ابتعد للخلف وأحرجها قائلاً: "جاية هنا ليه يا ريما؟
قصتنا القديمة خلصت، وأنا خلاص بدأت حياتي مع غيرك، وفعلاً بحب مراتي، وإلا مكنتش اتجوزتها." دمعت عين ريما بتمثيل قائلة: "رفعت، إنت لازم تسمعني، أنا راجعة علشان... ابننا. لازم يتعرف مع باباه الحقيقي." انصدم رامي ونظر لوجه رفعت الهادئ وقال: "ابن مين؟ إنتي عندك ولد من رفعت؟ طب هو فين الولد؟ ضحك رفعت بسخرية: "عايش مع باباه الحقيقي في اليونان (فابيو مونتريس) . لعبة قديمة، مش ده اللي كان على الفلاشة؟
ريما، بلاش كذب زيادة، خلاص قصتنا القديمة إننا كنا متجوزين انتهت. خلينا نبقى على صداقتنا، زي ما سبق وقولتي." تعصبت ريما قائلة: "لأ، قصتنا مخلصتش يا رفعت، وأنا راجعة علشان أسترد حقي فيك، ولازم تصدق إن (جامي) ابنك مش ابن فابيو." تبسم رفعت بسخرية غير مصدق كذبها وقال: "شرفتِ يا ريما، وزي ما إنتي شايفة أنا بقيت راجل متجوز، وبحب مراتي، ومش عاوز بينا مشاكل بسببك." ردت ريما بتصميم:
"وياترى رد فعل مراتك هيكون إيه لما تعرف إن عندك ولد، وإني هفضل هنا؟ أنا من عيلة الزهار، اعتبرني ضيفة عندك في السرايا." ضحك رفعت يقول: "تمام، بس يا ريت تلتزمي بأسلوب وذوق إنك ضيفة. وسيدات السرايا هنا هما الدكتورة زينب وكمان مروة مرات رامي. هأمر الخدم يجهزولك أوضة." عصراً. لا يوجد بين الرجل وزوجته شيء اسمه حياء أو خجل، بالأخص إذا كان ذلك الوحش المشوه العقل، كما أصبحت تنعته.
ذهبت مروة إلى إسطبل الخيل ووقفت تتوارى بالقرب من ذلك السياج الخشبي تتابع بعينيها كيف يروض رامي ذلك الفرس الصغير الشرس. بدأ بإدخال اللجام إلى عنقه، ثم صعد على ظهره، لكن الفرس ما زال شرساً. حاول إسقاطه من على ظهره، لكن هو تشبث باللجام قوياً، وخرج من داخل السياج، إلى ذلك المجرى المائي الصغير الذي يشق المزرعة.
كانت تسير خلفه، تتوارى خلف الأشجار كي لا تراه. لكن هي من فضحت أمرها حين صرخت بخضة حين كاد يقع من على ظهر الفرس. سمع هو صرختها، نظر لها وتبسم. هو كان يشعر بها خلفه منذ البداية، لكن تغافل بمزاجه. شعرت بالخجل حين نظر إليها، وابتسم. تصنعت عدم المبالاة، وأدارت ظهرها، تلوم نفسها. لكن تبسمت بشعور لا تعرفه، شعور جديد يغزوها. لكن هل وقعت الجميلة بعشق الوحش؟ هذا ما أخبره رامي لنفسه، ويتمنى تصديقه.
نزل رامي من على الفرس، وذهب إلى مكان وقوفها أسفل إحدى الشجيرات. تبسم قائلاً: "إيه اللي جايبك هنا؟ غريبة، دي أول مرة تطلعي من السرايا بعد أسبوع من جوازنا." ردت مروة بكذب: "زهقت من القاعدة لوحدي في الجناح، قلت أطلع أتمشى شوية. الدكتور بعد ما فك لي جبس رجلي، قال لي أبقى أتمشي عليها كل يوم شوية. أهو منه علاج ومنه أشم هوا العصارى." تبسم رامي واقترب من مروة بخبث قائلاً:
"لازم تسمعي كلام الدكتور. على العموم، أنا خلاص خلصت تدريب الفرس ده، أو تقدري تقولي ماليش مزاج أدربه النهارده، وحاسس بشوية إرهاق. هدخله للإسطبل، وأرجع عالسرايا، آخد شاور ينعش جسمي، وبعدها... ردت مروة: "بعدها إيه؟ تلصق للبومة اللي اسمها ريما اللي حضنتك من غير حيا، صح؟ إنسي يا رامي. بقولك، متخلينيش أجيبها من شعرها قدامك، واحدة وقحة ورخيصة زي أختها بالظبط." تبسم رامي وأصبح لا يفصله سوا خطوة من مروة وقال بهمس:
"اعتبر دي غيرة من ريما وأختها." تعلثمت مروة ليس من قول رامي، بل من اقترابه بهذا الشكل وهمسه لها قائلة: "مش غيرة، ده تقدر تقول عايزة أحافظ على كرامتي. كفاية انصدمت إن رفعت كان متجوز من البومة ريما، وإنتوا في إسكندرية. الله أعلم إنت كمان عملت في الفترة دي إيه؟ يمكن كنت دنجوان الجامعة. الفلوس لها سطوة برضو، ممكن تخلي البنات مكنوش يشوفوا المسخ، ويشوفوا فلوسه. عايز تفهمني إن مكنش ليك علاقات ببنات قبل ما ترجع لهنا؟
تبسم رامي وقال: "كان ليا علاقات كتير يا مروة، وكنت فعلاً دنجوان الجامعة. بس عمر قلبي ما دق لأي واحدة قربت مني. عارفة ليه؟ نظرت له مروة. هو يؤكد ما سمعته عنه سابقاً. وقالت بخفوت: "ليه قلبك مدقش لأي واحدة من اللي كانوا حواليك؟ رد رامي وهو يضع يدها فوق قلبه: "القلب ده مدقش إلا لواحدة بس، بس يا خسارة، هي مقدرتش الحب ده." قال رامي هذا وعاد يسحب الفرس ودخل به إلى داخل الإسطبل، مبتعداً عن مكان وقوف مروة التي تدمعت. وقالت:
"وأنا كمان للأسف يا رامي، قلبي مدقش لغيرك. حاولت كتير أشغل نفسي بحب تاني، بس حتى الوهم كنت مرافقة قلبي فيه." مساءً. بغرفة زينب. شعرت بحرارة تغزو جسدها وقالت: "الهمجي الحقير. تلاقي هو اللي طلب من طليقته تفضل هنا في السرايا، عاوز يحرق دمي ويعلي لي السكر كل ما أشوفها." قالت هذا وقامت بحقن نفسها بحقنة الأنسولين. بذلك الوقت دخل رفعت. نظرت زينب له قائلة: "هتفضل همجي؟ خير، إيه اللي جابك؟
نظر رفعت ليد زينب وحاول الثبات قائلاً: "بتاخدي أنسولين دلوقتي ليه؟ ردت زينب بتهكم: "علشان يديني باور. أصلي محتاجة باور إضافي." تبسم رفعت. تحدثت زينب: "اعمل حسابك من بكرة إني راجعة للوحدة تاني. أهو أسيبك مع طليقتك، يمكن الود يتوصل من تاني، وأطلع أنا من الحصن ده." اقترب رفعت من زينب، ولف خلفها قائلاً: "مين اللي قالك إني عاوز الود يتوصل بيني وبين طليقتي؟ لو كنت عاوزها، كنت رجعتها من زمان. ريما صفحة قديمة وانتهت خلاص."
تحدثت زينب: "ولما هي صفحة قديمة، إيه اللي رجعها وكمان خلاك وافقت تفضل هنا في بيتك؟ اقترب رفعت أكثر من زينب ووضع يديه على معصمي يدها ووضع رأسه على كتفها قائلاً: "ريما... ضيفة. عاوزاني أطردها؟ حاولت زينب السير لخطوة لتبتعد عن رفعت، لكن هو تشبث بمعصميها. تحدثت زينب: "طردها من وجودها ميفرقش معايا أصلاً. انفصالنا شيء مؤكد هيحصل مع الوقت." ضغط رفعت بقوة فوق معصمي زينب وقال:
"انفصالنا أو بقائنا شيء في إيد القدر، مش في إيدنا، زي لقانا كان من ترتيب القدر." قبل أن ترد زينب بلذاعة، استدار رفعت وأصبح وجهه بوجه زينب، وقال: "أنا عمري ما كان بيني وبين ريما أي مشاعر. كانت جوازة غلط من أولها، وكان تصحيحها هو الطلاق." نظرت زينب لعين رفعت الصافية. يبدو أنه صادق. للحظة تاهت، لكن قالت له: "ميهمنيش جوازك منها كان بمشاعر أو لأ. اللي يهمني نفسي. أنا...
قطع رفعت حديث زينب حين تهجم على شفتيها بالقبلات العاشقة. نفرت زينب في البداية قُبلاته، لكن كادت تذوب بين يديه، لكن فاقت حين شعرت بيديه تسير على جسدها أسفل منامتها. دفعته عنها قليلاً وعادت للخلف قائلة: "إخرج بره يا رفعت." نظر لها رفعت قائلاً: "جسمك ليه سخن يا زينب؟ ردت زينب بعصبية: "قلت بره أوضتي يا رفعت." تبسم رفعت بمكر يقول مرة أخرى: "جسمك ليه سخن؟ إنتي... ردت زينب:
"قلت بره يا رفعت. كفاية لحد كده. أنا مليت من القصة دي، مبقتش متحملة اللي بيحصل. كل يوم أتفاجئ بواحدة جديدة. آخرها طليقتك اللي جاية وعاوزة تستردك تاني. أيًا كان مشاعرك اتجاهها كان لازم تحافظ على كرامتي قدامها، مش ترحب بقعدتها هنا في السرايا بوجودي أنا كمان. بس ده ميفرقش معايا، لأني عارفة نهاية اللعبة اللي إحنا فيها." رد رفعت بسخرية: "جوازنا لعبة؟ إنتي شايفة كده." ردت زينب:
"أنا مش شايفة غير كده، واللعبة هتخلص قريب. أنا هطلب نقلي من هنا لأي مكان تاني، حتى لو هتنقل لحلايب وشلاتين. ووقتها جوازنا هينتهي بالانفصال." نظر رفعت لزينب بتحدي يقول: "ومين اللي هيسمحلك بالنقل من هنا؟ ومين اللي قالك إن جوازنا هينتهي بالانفصال؟ زينب، إنتي مش هتخرجي من حياتي غير بموتي." قال رفعت هذا، وخرج من الغرفة يصفع خلفه الباب بقوة وغضب، من قول تلك الحمقاء.
بينما زينب تنهدت بسأم وجلست على الفراش، تشعر بغصة بقلبها. ودت من داخلها أن يبقى رفعت بالغرفة، لكن هو خرج. لا داعي للوهم، قصتهما معاً لعبة في يد القدر. بمنزل هاشم الزهار، بغرفة وسيم. كان نائماً على فراشه. شعر بحرارة تغزو جسده بقوة، وصداع يفتك برأسه، وجسده يؤلمه. تحامل على ذاته ونهض من الفراش وتوجه إلى الحمام. وقف بمنامته أسفل المياه الباردة، تسيل فوق رأسه، لكن الصداع مستمر، ينهش برأسه.
خرج من الحمام بملابسه المبللة. سمع طرق على باب الغرفة. كان بالنسبة له صوت طرق الباب كصوت المطارق القوية. وضع يديه على أذنيه وسمح بالدخول لمن يطرق الباب، علها تكون خالته وتساعده بشيء يتخلص من ذلك الصداع. لكن كان مخطئاً. كانت تلك الأفعى لمى، التي نظرت لالتصاق ملابسه على جسده، تظهر معالم جسده الرجولية بشدة. عضت على شفتيها تشتهيه. لكن قال وسيم بعصبية: "عاوزة إيه يا لمى في وقت زي ده؟ ردت لمى بادعاء:
"أنا كنت جاية أطمئن عليك. لاحظت إنك على العشاء مكنتش مظبوط، ولما عمتو مها سألتك، قولت لها إجهاد من الشغل بين التدريس ومزرعة الخيل." رد وسيم: "فعلاً عندي صداع، هاخد أي مسكن وأنام بعدها وهصحى الصبح كويس. شكراً ليكي. اتفضلي اخرجى من الأوضة علشان أغير هدومي، عشان ماخدش برد من التكييف." أتت لـ لمى فكرة شيطانية ستستغلها، وربما تأتي بثمار وتأخذ ما تخطط له. خرجت لمى ببراءة.
زفر وسيم أنفاسه وذهب إلى دولاب الملابس، أخرج منامة أخرى له وخلع التي كانت عليه وبدأ في ارتدائها. بينما لمى، ذهبت إلى غرفتها، وأخرجت ذلك الشريط الدوائي، ونظرت له بانتصار قائلة: "جه وقتك." أخذت حبة وذهبت إلى غرفة رامي، وطَرقت الباب ودخلت وجدت رامي ممدداً على الفراش يغمض عينيه، يرتدي بنطال قطني وفوقه قميص قطني من نفس لون البنطال، لكن لا يرتديه جيداً، بالكاد يدخل من عنقه وصدره عارٍ. نظرت له باشتهار وقالت:
"وسيم، أنا جبت لك كبسولة مسكن، بأخده لما بحس بصداع. هو علاج مستورد مخصوص من إنجلترا." رد وسيم: "لأ، مش محتاج لعلاج. قولتلك هنام وهصحى كويس." قالت لمى: "براحتك، بس ده مفعوله سريع، وبيساعد كمان على راحة الجسم." تنهد وسيم يقول: "تمام، هاتِ الكبسولة أخدها، يمكن تريح جسمي، حاسس إنه مكسر."
تبسمت لمى وأعطته الكبسولة، ونظرت إلى دورق المياه، وقامت بسكب مياه بكوب صغير، وأعطته لوسيم الذي وضع الكبسولة بفمه، وابتلعها ببعض رشفات المياه، ليغوص بعدها بمتاهة لا يشعر بشيء مع تلك الأفعى الرقطاء. بعد مرور أربعة أيام. صباحاً. دخل رفعت إلى غرفة زينب كعادته دون طرق الباب، وجدها تجلس محنية على الفراش ترتدي حذائها الرياضي. نظر لها بتقييم يقول: "كويس. لبسك ده ينفع للمشوار اللي رايحين له." نظرت له قائلة باستعلام:
"مشوار إيه اللي هنروحه؟ أنا عندي شغل في الوحدة، ونفسي أعرف عامل ليه باب للأوضة طالما بتدخل من غير استئذان." رد رفعت بتحرش: "والله نفسي أفتح الأوضة دي على الأوضة التانية، وملهاش لازمة البيبان بينا. يعني هتداري إيه؟ نظرت له زينب قائلة: "مش فاضية لتحرشك عالصبح. أنا خارجة عندي شغل في الوحدة." رد رفعت: "النهاردة إجازة. مفيش خروج وهتيجي معايا." ردت زينب: "إجازة بمناسبة إيه بقى؟ وهاجي معاك فين؟ رد رفعت بوقاحة:
"اعتبري الإجازة بمناسبة عيد الحب." سخرت زينب قائلة: "شكلك فاضي ورايق. وطالما الإجازة بمناسبة عيد الحب، يبقى ريما موجودة هي الأولى، وأولى بالإجازة دي." رد رفعت: "بلاش رغي كتير. قولت مفيش مرواح للوحدة، يبقى عارفة إن كلامي هيتنفذ. خلينا ننزل نفطر وبعدها هنقضي بقية اليوم كله في إسطبل الخيل." نظرت له زينب:
"يعني أمر بقى. ماشي، بلاش أروح الوحدة النهارده. لو احتاجوني في حاجة هيتصلوا عليا. حتى أنا محتاجة إني أغير مكان، والاستبل بين الخيل مكان كويس." بعد قليل. بإسطبل الخيل. وقفت مروة أمام باب إحدى الغرف الخاصة بالخيل. مَلّست على شعر عنق إحدى المهرات التي تمزج بين اللونين البني الداكن وبعض البقع الصفراء على جلدها، حتى أنها غزلت من شعيراتها ضفيرة صغيرة. دخلت عليها تلك الشرسة، تبسمت قائلة:
"واضح أن عندك حب للخيل، ومش بتخافي منها." تبسمت مروة: "أنا من صغري ليا تعامل مع الخيل، زي ما إنتي عارفة. بابا كان سايس." انخضت زينب بسبب صهيل تلك المهرة المفاجئ حين وضعت يدها على عنقها وعادت للخلف. تبسمت مروة. لكن صوت الاثنين اللذان دخلا معاً أربكها أكثر حين قالا معاً: "متخافيش." لكن هي عادت للخلف لتصطدم بصدر ذلك الفارس. ضمها بين يديه. بينما تبسم رامي هو الآخر وهو يتجه إلى مروة مبتسماً، والتي بادلته البسمة بعبوس.
لكن رامي ادعى عدم الانتباه وفتح باب الغرفة وأخرج المهرة ووضع عليها لجاماً. وسحبها وخرج من داخل الإسطبل، وصعد خلفه رفعت، تاركين زينب ومروة معاً. تحدثت زينب قائلة: "نفسي أعرف سبب هما جابونا هنا ليه، ومن وقت ما جينا هما مشغولين، وأنا زهقت." تبسمت مروة قائلة: "المزرعة كبيرة، إيه رأيك نتمشى وندردش سوا؟ أحنا صحيح سلايف، بس مينفعش إننا ندردش سوا." ضحكت زينب قائلة: "آه قصدك يعني عشان سلايف إننا لازم يكون بينا حرب؟
لأ، متخافيش، أنا مسالمة ومستأنسة." ضحكت مروة: "إنتي مسالمة؟ ده رفعت مش بيقول عليكي غير الشرسه." ضحكت زينب قائلة: "آه بيقول لي كده، بس ليه معرفش." ضحكت مروة قائلة: "بقى إنتِ مش عارفة إنك شرسة؟ ده البلد كلها مالهاش سيرة غير الدكتورة زينب السمراوي مديرة الوحدة الصحية بالبلد واللي بتعمله فيها. دول بيقولوا عليكي دكتورة زينب حقنة، ماشية تهددي الناس بالحقن." ردت زينب:
"هو فيه نوعية كده من الناس لازم تظهري لهم القوة عشان تعرفي تتعاملي معاهم. بس سيبك مني. أنا في البداية استغربت إنك وافقتي تتجوزي من رامي. أنا متأكدة إنك رميتي نفسك من على السطح قبل كده، مكنش زي ما قالوا وقعتي من على السلم. وأكيد عملتي كده عشان متتجوزيش رامي، وده كان السبب في جوازي من الهمجي رفعت بالإجبار قصاد رفضي إنك تطلعي من الوحدة الصحية وكمان خطفه لماما." ردت مروة:
"هتصدقيني لو قولتلك إن مش فاكرة إيه اللي حصلي في الليلة دي وإيه اللي خلاكي وافقتي تتجوزي من رفعت؟
هو الإجبار. أنا نفس الشيء الإجبار. ولاد الزهار معندهمش مكان للرفض، لازم يوصلوا للي عايزينه حتى لو بالإجبار. وأنا أبويا راجل بسيط، بيشتغل سايس عندهم ومامتي هي المسؤولة عني أنا وأخواتي الاتنين التانيين. إحنا تلات بنات، أنا الكبيرة فيهم. اتخرجت من كذا سنة من كلية التربية طفولة. كنت بشتغل وأنا في الدراسة في كذا حضانة في البلد، حتى لما اتخرجت فضلت أشتغل من حضانة للتانية. ومن سنة ونص تقريباً سمعت إن فيه مدرسة خاصة فتحت لها
فرع هنا في الشرقية وطالبة مدرسات لحضانة تابعة لهم. قدمت، وقبلوني، مرتبها كويس، وكمان برستيج عن حضانات البلد، على الأقل في المدرسة هيقولوا لي يا مس، مش زي هنا كانوا بيقولوا لي دادا. بس بقى ابن الزهار من يوم رجع تاني للبلد وهو بيطاردني، وكمان اتقدم لي أكتر من مرة، وكنت برفضه، بس طبعاً بالنسبة لبابا، هو يطول بس ابن الزهار يسلم عليه، ما بالك طالب بنته وهيخليها زوجة قدام البلد كلها. طبعاً أبويا وافق، وأنا مكنتش موافقة، بس
النصيب محدش بيقدر يقف قدامه."
تبسمت زينب قائلة: "إحساسك إنك مش فاكرة إيه اللي حصلك الليلة دي، شيء طبيعي بيحصل لبعض الناس وقت حدوث شيء صعب. العقل بيفصل. يمكن ده من رحمة ربنا وتفسير للمثل اللي بيقول (وقت القدر، يعمي البصر) . وفعلاً النصيب محدش بيقدر يقف قدامه. عندك أنا أهو، اتنقلت لهنا عشان أقابل رفعت الهمجي ويتجوزني بالغصب بعد ما خطف ماما." تبسمت مروة قائلة: "عاوزة تفهميني إن معندكيش مشاعر تجاه رفعت، وبتنبسطي بأفعاله." ردت زينب:
"أنا عندي مشاعر اتجاه رفعت الهمجي ده، دا أنا نفسي أتخلص منه ومن تحكماته." تبسمت مروة قائلة: "طب وريما اللي نفسي أجيبها من شعرها وأمسح بكرامتها السرايا والمزرعة. الوقحة، شايفه طريقة لبسها ولا العاهرات." ردت زينب: "هي فعلاً عاهرة، دي ماشية بمايوه. أنا بنكسف لما بشوفها." تبسمت مروة قائلة: "والله أنا كمان بنكسف لما بشوفها، وبحس إني عريانة زيها كده. شكلها لسه مطولة هنا." ردت زينب:
"لأ، مطولة ولا مقصرة، متفرقش معايا. أنا طول الوقت ببقى في الوحدة، بعيد عن السرايا، وبرتاح من وشها." ردت مروة: "بس أنا بقى طول اليوم هنا في السرايا، وشايفاها رامية شباكها، وإحنا اللي مديينها الفرصة دي، سواء إنها تقف مع رامي أو رفعت." ردت زينب: "وهتعملي معاها إيه؟ هتطرديها؟ هتتواقح وتقولك سرايا ولاد عمي، وأنا من عيلة الزهار." ردت مروة واقتربت من زينب قائلة:
"بس أنا عندي فكرة تخليها تسكن أوضتها من المغرب ونرتاح إحنا الاتنين منها." ردت زينب: "وأيه هي الخطة دي؟ تبسمت مروة قائلة: "أقولك، لأني هحتاج مساعدتك." تبسمت زينب قائلة: "قولي، أنا بصراحة متغاظة من وقاحتها قوي. إيه هنعمل إيه؟ هنحط لها سم في الأكل؟ ولا أغزها حقنة هوا؟
بس مع النوعية دي لا السم ولا حقنة الهوا هيأثروا فيها، لأن ممكن حقنة الهوا تجيب معاها مفعول كويس وتزود عندها الأنوثة أكتر وهي كلها نفخ أصلاً، دي عندها البالونات منفوشة بمعايير قياسية مظبوطة، مش زينا ناقصنا شنبين ونبقى رجالة رسمي." ضحكت مروة قائلة: "ولو حطينا لها سم في الأكل كمان مش هيأثر فيها، دي حية متنكرة في صورة أنثى. إيه رأيك بمُلين! نظرت زينب لمروة بتفكير قائلة:
"هو ده اللي يجيب معاها. تصدقي إني كنت مفكرة بس نفسي اللي شريرة، لكن واضح كده إننا هنتفق يا ميرو." تبسمت مروة قائلة: "بصراحة هي استفزازية، وأنا خلاص جبت آخري منها. ولاحظت إنها بتتعشى كمية قليلة من الأكل وبعدها بتاخد زبادي بالليمون، قال إيه بتهضم وتحرق السعرات. إيه رأيك نزود لها الهضم وحرق السعرات." تبسمن الاثنتان لبعضهن بشر وتوافق، فهي تستحق ذلك. عقب الظهر مباشرةً. بمنزل هاشم الزهار أيضاً، لكن بغرفة هاشم ذاته.
كان نائماً وحده بالغرفة. مُهرة منذ ليلة زفاف رامي تمكث بغرفتها القديمة قبل الزواج منه. هو يتركها بمزاجه، يتركها لظنها أن لديها القدرة على الوقوف أمامه. لكن بالحقيقة هو قادر بسهولة أن يعيدها لغرفته بالإجبار كما سبق وتزوج بها، وأجبرها تمتثل لطغيانه سابقاً. لكن هو زهد منها، لم يعد لديه رغبة بها كالسابق.
هو كان يظن أنه يعشقها، بل كانت زهوة وقت وجبروت منه نيلها. أما الآن هناك ما يشغل باله بقوة. هل يشتهي جسدها كمُهرة، أم أنها هي العشق؟ لا يعرف تفسيراً لشعور الذي يجتاح جسده حين تكون قريبة منه وأمامه. يريد اقتناص جسدها حين يشعر بوضع يديها على جسده. يريد المزيد. لكن هناك ذلك الوغد رفعت، هو الحائل بينه وبين تلك الطبيبة. سبق بالوصول إليها، تزوج بها مفاجأة، صدمته وأفشلت خططه في نيل زينب.
أغمض هاشم عيناه عله يتخيل جسدها بين يديه يسحقها أسفله كما يفعل مع الأخريات. لكن لسوء حظه حتى الخيال لم يناله، حين أتى لخياله ذلك اللقاء السابق له مع زينب في الوحدة الصحية بذلك اليوم. *فلاش باك* باك. أن قتل أمامها الثعبان في الوحدة. سار لجوارها إلى أن دخلا إلى مكتبها. تبسمت له بمهنية قائلة: "اتفضل يا سيد هاشم. غريبة، إيه اللي جابك الوحدة في وقت زي ده؟ رد هاشم: "يمكن القدر يا دكتورة." تبسمت زينب وهمست لنفسها:
"القدر. فعلاً كان مجيء للبلد دي قدر عشان أقابل قدري هنا، الهمجي." لكن تحدثت لهاشم قائلة: "خير، إيه الظرف اللي في إيدك ده؟ واضح إنه لمعمل أشعة وتحليل." وضع هاشم الظرف أمام زينب قائلاً:
"فعلاً، دي نتيجة الفحوصات والتحاليل اللي طلبتيها مني عملتها وكنت مستني ترجعي للشغل في الوحدة من تاني عشان تعاينيه بنفسك. أنا سألت دكتور الأشعة قالي إن النتائج كويسة الحمد لله، بس مش عارف سبب الوخزة اللي أوقات بتجيلي وبتعل على إيدي الشمال."
فتحت زينب الظرف وبدأت بقراءة نسب نتائج الفحوصات بتركيز، غير منتبهة لنظرات ذلك الذئب الذي يود إلتهامها الآن، يتخيلها وهو يمارس عليها ساديته. لا لا، زينب لا تستحق تلك السادية. هو يود الظفر بها بأي شكل. انتهت زينب من قراءة الفحوصات قائلة: "فعلاً، نتيجة الفحوصات والأشعة بتأكد كلام الدكتور. ممكن الوخز اللي بيجيلك في إيدك الشمال ده يكون شد عضلي، أو لو حضرتك بتاخد أي نوع من المنشطات." ارتبك هاشم قائلاً:
"أنا مش باخد أي منشطات، حتى قليل لما بستعمل الأدوية غير في الحالات القصوى." ردت زينب: "ممكن... وممكن يكون شد عضلي بسبب زيادة تحميل على إيدك دي. ممكن تستعمل مراهم الشد العضلي وتحاول تريح إيدك." تبسم هاشم يقول: "تعرفي إني اطمنت من رأيك أكتر من الدكتور اللي متابع معاه. طب ممكن لو مفيهاش مضايقة لحضرتك تعاينيني مرة تانية." ردت زينب:
"أعتقد معاينتي لخصرك مش هتقدم جديد. الفحوصات كويسة جداً، وممكن الأعراض دي وقتية وهتزول بعد شوية." شعر هاشم بخذلان. لكن زينب قالت له بمفاجأة: "مدام مهره إزي صحتها دلوقتي؟ قبل الوقت بمزرعة رفعت. كان يقوم بترويض إحدى المهرات، حين ذهب إليه أحد العاملين وقال:
"رفعت بيه، الحق صفاء أختي بتشتغل مع الدكتورة في الوحدة، ومن شوية كنت بتصل عليها، وسمعت صريخ. سألتها السبب قالت لي إنهم بيقولوا فيه تعبان كبير في أوضة العمليات، والكل بيجري وبيصرخ، ما عدا الدكتورة راحت لأوضة العمليات." قفز رفعت من على المهرة سريعاً، قائلاً: "دخل المهرة الإسطبل." قال رفعت هذا وهو يجري سريعاً وركب سيارته وخرج من السرايا، ضرب مقود السيارة بيديه قائلاً بعصبية:
"متبقاش زينب السمراوي لو الفضول ماخدهاش وإتحققت من وجود التعبان بنفسها. بترمي نفسها في الخطر من غير ما تفكر." سريعاً كان بالوحدة، نزل من السيارة ودخل إلى داخل الوحدة، منها إلى غرفة زينب مباشرةً وفتح الباب دون طرق قائلاً بلهفة: "زينب إنتي... قطع رفعت قوله حين رأى هاشم يجلس أمام زينب يسأله عن مهره. رد هاشم:
"مهره الحمد لله صحتها بقت كويسة. تقدري تيجي للبيت بنفسك تطمني عليها وكمان تطمنيني عليها، بصراحة بقيت بخاف على صحتها قوي بعد الوعكة الأخيرة دي." دخل رفعت إلى الغرفة وقال: "الدكتورة زينب مش بتروح لحد بيته. اللي محتاج لها، يا يجي هنا الوحدة، أو سرايتي مفتوحة. إنما الدكتورة مش بتروح لحد بيته، وعمتي مهره أول واحدة، سرايتي مفتوحة ليها تدخل بدون إذن، دي سرايتها." نهض هاشم واقفاً، نظرات العين بينه وبين رفعت حارقة.
نهضت زينب هي الأخرى، ونظرت لهما. أيقنت هناك حرب بين الاثنين لا تعرف سببها، ولا تعرف أيضاً أنها أصبحت جزءً كبير من تلك الحرب. اقترب رفعت من مكان وقوف زينب ولف يده حول خصرها، يقول: "لما عرفت إن فيه تعبان في الوحدة جيت فوراً. خير؟ ردت زينب: "خير الحمد لله. فعلاً كان فيه تعبان معرفش دخل منين وشكله كمان كان غضبان، بس السيد هاشم تعامل معاه وقتله." نظر رفعت لهاشم وقال:
"السيد هاشم عنده خبرة في التعامل مع التعابين. على العموم بشكر شجاعتك." رد هاشم: "الدكتورة تستحق، كفاية اللي بتقدمه لأهل البلد. هستأذن أنا." ردت زينب: "مرة تانية بشكرك، وسلميلي على مدام مهره." تبسم هاشم وخرج، بنيران تود سحق رفعت الحائل بينه وبين الدكتورة. بينما بداخل المكتب، نفضت زينب يد رفعت عنها وقالت:
"هتفضل همجي في التعامل مع الناس. هاشم مغلطش في حاجة لما قالي أروح بيته أطمئن على مدام مهره. لازمته إيه كلامك الغبي إني مش بروح لحد بيته؟ أنا دكتورة وبأدي مهنتي اللي أقسمت عليها يمين، إني أعالج أي شخص محتاج ليا، في أي مكان، ومتنساش سبق وخطفتني عشان أكشف على جدتك في سرايتك." رد رفعت: "أنا ممنعتكيش عن تأدية مهنتك، لكن ممنوع رجلك تدخل بيت هاشم الزهار، فاهمة؟ ودلوقتي بقول كفاية، وخلينا نروح للسرايا." ردت زينب:
"إحنا لسه نص النهار وعندي شغل، ومش هسيب الوحدة." نظر رفعت لزينب يقول: "تمام، بعد كده لما أمنعك من الخروج من السرايا، متبقيش تشتكي." قالت زينب: "يعني إيه بتهددني؟ تحبسني في السرايا." رد رفعت: "وارد جداً، طالما مش بتسمعي كلامي." ردت زينب بغيظ: "بتحلم يا رفعت، واتفضل مع السلامة، بلاش تعطلني." نظر رفعت لها وحاول الهدوء: "تمام يا زينب، إنتي اللي اخترتي، بس خليكي فاكرة وخليكي قد كلمتك. حسابنا مش هنا، حسابنا في السرايا."
خرج رفعت هو الآخر من الغرفة مستشاط غضباً. جلست زينب على المقعد تشعر ببوادر دوخة خفيفة، فوضعت قطعة حلوى بفمها. عودة. عاد هاشم من تذكره لهذا اليوم يشعر بنار ساحقة في قلبه، يريد إشعالها بجسد رفعت وهو ينظر بعينيه وهو يحترق، يتلذذ بذلك. وسيحدث هذا قريباً. لا داعي لطول الوقت، ولا للانتظار كثيراً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!