الفصل 23 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
22
كلمة
6,216
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

أثناء سير زينب ومروة تتجولان بالمزرعة، فوجئت الاثنتان بمن خلفهن. تحدث رفعت وهو يجذب زينب من خصرها ويقربها منه قائلاً: أظن الشمس قوية، خلاص بقينا بعد الضهر، كفاية كده. مشي، تعالى معايا. أنا أمرتهم بتحضير الغدا بعد ساعة تحت المظلة اللي هنا. وضعت زينب يدها على يده التي حول خصرها، وحاولت إبعاده عن جسدها، لكنه تصرف بوقاحة، وضَمها قائلاً:

هاخد مراتي، محتاجها في كلمتين. نتقابل أنا وأنتم بعد ساعة عند المظلة، أتمنى لكم وقت سعيد. قال رفعت هذا وشد زينب للسير معه، رغم عنها سارت معه إلى أن ابتعدا قليلاً. ثم حاولت فك يده من حول خصرها، وتحدثت بعصبية: بعد إيدك عني وبطل الهمجية دي معايا بقولك. ضحك رفعت قائلاً: كنتي بتتكلمي أنتي ومروة عن إيه؟ أكيد عني أنا وأخويا؟ نظرت له زينب قائلة: وهنتكلم عنكم ليه، وهنقول إيه؟

اتنين أغبية مفكرين نفسهم لهم سطوة على كل اللي قدامهم، حتى إنهم بيغصبوا بنات الناس على الجواز منهم. أنا متأكدة إن جواز مروة ورامي كان غصب من مروة زي ما أنا اتغصبت أتجوزك. ضحك رفعت قائلاً: اتغصبتي تتجوزيني، لكن لما جيتي ليا أوضتي كان بإرادتك، وأنا مغصبتكيش على اللي حصل، وقولتي كان فخ منك ليا، بس أنا موقعتش فيه، لأنك بالنسبة ليا زي أي ست ممكن تشاركني السرير. نظرت له زينب بغيظ، وقامت بضربه بقدمها في ساقه قائلة:

حقير، وسافل، و... وقبل أن تُكمل وصلة سبها له، نظر رفعت حوله بالمزرعة، وجدها خالية. قام بجذبها وإسكاتها بالطريقة التي بدأ يُدمنها، وهي تقبيل شفاه تلك الشرسة، يُصمتها بطريقته المحببة له. احتضنها بين ذراعيه القوية، وشل حركتها بين يديه. ظل يُقبلها إلى أن شعر بانقطاع نفسيهما. ترك شفتيها، ولكن مازال يحتضنها بين يديه.

وقفت زينب تلتقط أنفاسها بسرعة إلى أن هدأت. نظرت له بغيظ، وقامت بتكوير كف يدها، وأعطته لكمة قوية ببطنه، شعر رفعت بالألم ففك يديه من حولها، وعاد للخلف يشعر بالألم. وقبل أن يتحدث، تحدثت زينب قائلة: لسه عند رأيي فيك إنك حقير وهمجي ومغتصب. رغم شعور رفعت بالألم، لكن تبسم وهو يخرج ذلك الكيس الصغير من جيبه قائلاً بمرح واستفزاز:

اتفضلي، ده كيس فيه ملبس وكراميل ولبان من الأنواع اللي بتحبيهم، خدي لك منه ملبستين لاحسن تهبطي بعد البوسة دي. قال هذا وقام بتقبيل شفتيها قُبلة خاطفة ووضع الكيس بين يديها وسار أمامها، يبتسم. *** بينما مروة ورامي، ذهبا معاً. في ذلك الأثناء رن هاتف رامي، تبسم وهو ينظر إلى الشاشة وابتعد قليلاً عن مروة ورد على المتصل، أو بالأصح المتصلة.

ساق مروة فضولها، وسارت خلفه، تتسمع على حديثه بالهاتف. أيقنت من طريقة نطقه أنه يتحدث مع امرأة. كان حوار بسيط، ربما ليس به شيء لافت لمعزة خاصة، لكن بالنهاية يتحدث مع امرأة. سمعته يقول بنهاية المكالمة أنه سيذهب إلى الإسكندرية بأقرب وقت لمقابلتها. الفضول بداخلها يشتعل. أغلق رامي الهاتف ونظر خلفه، وقال ببرود: زمان الشغالين حطوا الغدا تحت المظلة، خلينا نروح أنا جعان. اقتربت مروة من رامي ووضعت يدها فوق عضده وقالت:

كنت بتكلم مين في الفون. تبسم رامي من قرب مروة منه ووضع يده فوق يدها وقال: دي زميلة ليا من أيام الجامعة. شعرت مروة بغيرة وقالت: أنت هتروح إسكندرية قريب. تبسم رامي بمكر: أيوا، بتسألي ليه ولا كنتي بتتصنتي عليا وأنا بتكلم؟ شهقت مروة قائلة: هتصنت عليك ليه، أنا سمعتك صدفة، وعالعموم ميهمنيش، تروح وترجع بالسلامة. تبسم رامي وهو ينظر لمروة التي تغيرت ملامحها ولعب على وتر الغيرة عسى أن تعترف بحبه. وقال:

لو عايزة تيجي معايا إسكندرية معنديش مانع، أنا معزوم على فرح واحد كان زميلي في الجامعة، وهو عازم كل زمايلنا اللي كانوا معانا، فرصة نتقابل مرة تانية، ونعيد ذكرياتنا مع بعض. ابتلعت مروة ريقها وقالت بتسرع: وطبعًا عازم زمايلكم البنات كمان. تبسم رامي: أكيد، هو أكد لي كده. وقفت مروة، وتوقف رامي هو الآخر، ببسمة على قولها:

اعمل حسابك هحضر معاك فرح زميلك ده، واهو بالمرة أفسح في إسكندرية يومين أعتبرهم من شهر العسل اللي بلطت عليه. تبسم رامي وقال بتحرش: يومين بس، إيه رأيك في أسبوعين تلاتة، يمكن هوا إسكندرية يعدل مزاجي وأنتعش. نظرت له مروة قائلة: ليه، وهو هنا في الزهار مفيش هوا يعدل مزاجك ويخليك تنتعش. رد رامي: هوا إسكندرية له خصوصية، مش في أي مكان تاني. ضربت مروة كتف رامي قائلة:

قصدك إيه، طبعًا ما هناك بيفكرك بأيام الجامعة وزمايلك، اللي بتحن لهم وأيامك معاهم. أنا بقول خلاص قربنا من المظلة، مش كنت بتقول جعان. تبسم رامي ينظر حوله بالمكان، خالي، فهو وقت غداء العمال. جذب مروة من خصرها على غفلة، ونظر لشفتيها وعينيها الغائمتين. مروة رقيقة أكثر من اللازم. عاد بنظره لشفتيها، ليراها تبللها بلسانها. لم يعد للتفكير مكان، التقم شفتيها يُقبلها بتوق ولهفة عاشق. *** بعد العصر وانكسار الحر قليلاً.

تحدثت زينب بتذمر: قولتلك مش عاوزة أركب خيل، ابعد إيدك عني خليني أنزل، هو إجبار. تبسم رفعت، وقام بضرب الجواد ليجري، سريعاً تزداد سرعته مع الجري. كانت زينب تمسك باللجام خلف يد رفعت، لكن دخل رفعت بالجواد إلى ذلك المضمار، وبدأ الجواد يجري أسرع، ليس يجري فقط بل قام بالقفز من فوق إحدى الحواجز. انخضت زينب وشهقت وتركت اللجام وتشبثت بيد رفعت الممسكة باللجام. تبسم وهمس جوار أذنها: لو سبتي إيدي هتوقعي، يا زينب.

تشبثت زينب بيدها فوق يده الممسكة باللجام. بدأ الجواد يقفز فوق الحواجز. شهقت زينب مرة واثنتين، لكن بعد ذلك استمتعت بذلك تشعر باحتواء رفعت لها بين يديه. هو كان أكثر استمتاعاً وهو يحتوي جسدها بين يديه يشعر بنسمات العصارى، تُنعش فؤاده. بعد وقت بدأ يهدئ من سرعة الجواد، يسير ببطء، يخرج خارج المضمار. ترك رفعت لجام الجواد وقفز من فوقه. رفع يده يساعد زينب للنزول، لكن قالت له بحدة: ابعد إيدك، هنزل لوحدي.

تبسم رفعت وتركها. لكن حين حاولت النزول كادت تقع بسبب شعورها بدوخة خفيفة، بسبب أنها لأول مرة تمتطي جواد. تشبثت بلجام الجواد إلى أن وضعت قدميها فوق الأرض. تبسم رفعت وهو يراها نزلت لوحدها ووقفت تترنح. اقترب منها يقول: هي أول مرة هتحسي بدوخة، بعد كده هتتعودي. سخرت زينب منه قائلة: طبعًا هتعمل عليا خبير في ركوب الخيل، عادي جدًا، محسسني إنك مولود فوق ضهر الخيل. تبسم رفعت يقول:

لأ، متولدتتش على ضهر الخيل، بس عشت عمري كله وسط الخيل. ساق زينب فضولها وقالت له: رفعت، درست إيه؟ اقترب رفعت من أذن زينب وهمس....... وقفت زينب لثواني كالصنم متعجبة. فاقت على هبوب عاصفة ترابية بسبب جريان ذلك الجواد الآخر الذي ينفض تراب المزرعة أسفل أقدامه. ليس فقط ينفض التراب، بل كان يقترب منها وكاد يدهسها، لولا أن جذبها رفعت له، ليقع على ظهره وهي الأخرى بظهرها فوق صدره.

تألم رفعت من ظهره، لكن ضم جسد زينب بين يديه، شعر بخفقات قلبها السريعة أسفل معصم يده. بينما زينب قالت بخضة: الحقيرة ريما الحيوانة أكيد قاصدة تدهسني بالحصان، الغبية المجرمة طبعًا عاوزاني أموت علشان ترجع لها، مفكرة إن الكلام الأهبل اللي قولته قدامها صحيح وإنك بتحبني. همس رفعت لنفسه:

أنا فعلاً بعشقك يا زينب، مفيش واحدة قبلك قدرت تتوغل وتحتل قلبي زي، ما أنتِ اخترقتي مش بس قلبي، اخترقتي كياني بشراستك وعفويتك. أنتِ الوحيدة اللي ضعفت قدام عشقها، معاكي اخترقت كل قوانين الانتقام، وأول قانون كان إني مستحيل أقع في العشق. بينما همست زينب: وأنا اللي كنت بفكر أسيبك النهارده ومسمعش لكلام مروة وأساعدها في خطتها، لكن ده بعدك يا بومة. إن منيمتك في الحمام مبقاش أنا الدكتورة زينب السمراوي.

حاولت زينب القيام من فوق جسد رفعت، لكن هو أحكم يديه حولها وجلس، وهي بين يديه. نظرت له زينب قائلة: فك إيدك من حواليا، خليني أقوم أشوف الوقحة اللي كانت عاوزة تموتني دي. تبسم رفعت ونظر لها يقول: محدش يقدر يأذيكي وأنتي معايا يا زينب، كوني متأكدة من كده، مش هسمح بأي أذى يطولك. نبرة صوت رفعت جعلت زينب هي الأخرى تنظر له لتتلاقى أعينهما ببعض، عين كل منها تبوح بشيء لم يكن متوقع حدوثه، وقوع كل منهما في العشق. العشق! نفضت

زينب عن تفكيرها وقالت: بلاش غباء، نهاية القصة معروفة. لكن كان لرفعت رأي آخر، حين وضع يده فوق عنق زينب وقرب وجهها من وجهه وبمفاجأة قَبّلها. تفاجأت زينب لكن لم تمانع قبلته كأنها هي الأخرى كانت تريد تلك القبلة. لكن تلك الوقحة ريما تنحنحت تشعر بنيران من تلك القبلة. حين سمعت زينب نحنحة ريما، عادت من تلك السحابة، وابتعدت قليلاً عن شفاه رفعت، الذي شعر بانقطاع نفسه حين ابتعدت بشفاهها عن شفاه.

بينما زينب بتلقائية وضعت رأسها على صدره وسمعت تلك الخفقات المتلاحقة. هو أيضاً شعر بخفقات قلبها أسفل يده. لكن قطع ذلك التواصل، صوت مزعج. حين تحدثت بغيرة وغلول تلك السوداء القلب ريما: أنا آسفة، مقدرتش أتحكم في الحصان وهو بيجري، حتى كان هيوقعني، لو مكنتش أتمسكت فيه. أنا جيت بسرعة أطمن عليكي، يا دكتورة. انتبهت زينب أنها تجلس فوق ساق رفعت، فنهضت سريعاً وقالت:

صادقة، هو انتي مجرمة، العيب مش عليكي، العيب عاللي روّض الحصان، يظهر معرفش يسيطر على جموحه. بقى ريما البومة، قصدي ريما الرقيقة تحاول تقتل برضو. أخفى رفعت بسمته، بينما اغتاظت ريما من نعتها لها بالبومة. كم تود الآن إشعال نيران بزينب وتتخلص منها، فهي العائق بينها وبين رفعت الذي يبدو صادقاً بقوله أنه يحب تلك الطبيبة الحمقاء. لكن مازال لديها ذلك الكارت الرابح، ماذا ستفعل تلك الحمقاء إذا علمت أن لديها طفل من رفعت. ***

مساءً. أثناء تناول العشاء، نظرتا مروة وزينب لبعضهما حين أتت الخادمة بطبق صغير به قطعة زبادي مخلوطة بالليمون ووضعته أمام ريما، التي قامت بخلطه مرة أخرى بالملعقة وبدأت تتناول منه ونظرت لمروة وزينب باشمئزاز وقالت لهن: المفروض تنتبهوا شوية على أكلكم، أنا شايفه إنكم بتاكلوا أي حاجة عالـ عشا، لازم تحافظوا على رشاقتكم، الرجالة بتحب الست الرشيقة أكتر. نظر كل من مروة وزينب لأجسامهن ثم نظرن إلى ريما وقالت مروة بإغاظة:

بس رامي عاوزني أتخن وأربّي. صح يا روميو. تبسم رامي ورد بإيماءة من رأسه. بينما قالت زينب: أنا بقى عندي السكر وهو بيحرق لوحده الآكل اللي بأكله، خليكي إنتِ في الزبادي والليمون وأنا هاكل طبق المحشي ده، صحة وهنا على قلبك. نظرت ريما لهن بغيظ وقالت: أنتم أحرار، أنا كنت بنصحكم. ردت مروة: عارفين نواياكِ، كتر خيرك برضوا بتوعينا. قالت مروة هذا ونظرت لرامي قائلة: مش بتاكل ليه يا روميو، لتكون عاوز تخس؟

لأ يا حبيبي، أنا بحب الراجل أبو عضلات مقوية صدره. خد كل طبق المحشي ده، أنا وزينب اللي طابخين الأكل ده كله، ما عدا الزبادي مقربناش منها، ملناش في الدايت والكلام الفارغ، كل مطرح ما يسري يربي عضلات يا حبيبي. تبسم رامي وأخذ الطبق من يد مروة. نظرت زينب ومروة لبعضهن يبتسمن، فمروة كاذبة، هن لم يضعن يدهن بصناعة أي طعام سوى طبق الزبادي بالليمون أضفن له مذاق خاص بهن.

بينما رفعت لاحظ نظرات زينب ومروة لبعضهن بتوافق، يبدو أنهن لديهن ما يخططن له. بعد قليل نهضت زينب من أمام السفرة تتثاءب قائلة: أنا شبعت وكبس عليا النوم، هطلع أغير هدومي وأنام. تبسمت مروة ونهضت هي الأخرى قائلة نفس الشيء، وأزادت: يظهر تعب وإرهاق اليوم حل على جسمي. مش هتطلع تنام إنت كمان يا روميو. رد رفعت: لأ، أنا محتاج رامي في موضوع، نص ساعة كده وهيحصلك. تبسمت مروة وقالت: تصبحوا على خير.

صعدت مروة وزينب، وتركوا ريما التي ظنت أنهن أفضين مكانهن لها للسهر. لكن ذهب رامي ورفعت إلى المكتب وجلسا معاً قليلاً.

فكرت ريما في ذلك الوقت بمكر وخباثة. لماذا لا تذهب إلى حمام السباحة الخاص بالسرايا، لكن قبلها تطلب من رفعت مرافقتها لبعض الوقت، تنتهز فرصة غياب تلك الحمقاء زوجته. ولكن قبل ذلك صعدت إلى الغرفة التي تظل بها، أخرجت مايوه قطعتين صارخ العُري باللون الليموني. لكن يبدو أن هناك شيء بمعدتها بدأ يصرخ، يبدو أنه مفعول الليمون. ذهبت للحمام سريعاً تشعر بمغص قوي، بدون سبب معلوم لديها، لتنتهي آمالها في محاولة قضاء وقت ممتع برفقة رفعت، فبدلاً من ذلك قضت الوقت بين الغرفة والحمام، ذهاب وإياب إلى أن خارت قواها، وارتمت على الفراش تشعر بالضعف العام.

*** بالإسكندرية. على متن أحد اليخوت. كانت فتاة بالكاد تبلغ من العمر أكثر من السابعة عشر بقليل. تقوم بالرقص، وهي شبه عارية أمام ذلك الوغد هاشم. كان ينظر بشهوة لجسدها الغض الذي يصرخ بالأنوثة. بينما هي رغم حداثة سنها، لكن كانت تتمايل بحركات مثيرة بخبرة كبيرة قلدتها من إحدى الراقصات البارعات اللاتي تشاهدهن عبر شاشات الفضائيات. شعرت بإنهاك فجلست أسفل قدمه تلهث.

شعر هاشم بانتشاء وهو ينهض يجذبها معه من خصلات شعرها، ويدخل إلى أحد غرف النوم باليخت. ألقاها بقوة فوق الفراش. رغم خضتها، لكن تبسمت له، وهي لا تعلم ما الذي هي مقبلة عليه. قبل أن تنهض كان يهجم عليها كالذئب الذي ينهش فريسته، يُقطعها بمخالبه. بالفعل قطع جسدها بلمساته المتوحشة، يشعر بانتشاء كلما سمع صوت استغاثة منها. أن يرحمها قليلاً ويتركها، هي لم تعد تتحمل أفعاله بها، لكن هيهات فالذئب مازال جائع. يرغب بأخرى يشتهيها، لكن

هي بعيدة عن يديه. لكن أتت تلك الصبية الأخرى لخياله، تلك ابنة صفوان. عليه التسلية معها قليلاً قبل أن يحصل على الطبيبة. بمجرد أن يعود إلى البلدة سيرسل لذلك السائس الذي بالتأكيد لن يرفض عرضه ويتفق معه ويعطيه ما يريد ويأخذ تلك الفتاة لمكان بعيد عن البلدة يستلذ بها لبعض الوقت، حتى ينتهي من رفعت. وبعدها لن يكون هناك عائق بينه وبين نيل الطبيبة.

نهض عن تلك الفتاة، يشعر بانتشاء، غير ملاحظ لتلك الدماء التي سالت ومازالت تسيل منها مع عذريتها التي سلبها لها بقسوة على ذلك الفراش الناعم. أو بالأصح هو لا يبالي بذلك، فالذئب منظر الدماء تشعره باللذة. ارتدى قميصه وخرج من الغرفة. وقف ينظر للبحر أمامه. مازال الليل بأوله، مازال لديه الوقت قبل أن يأتي ميعاد تلك المهمة التي هو من أجلها يقضي الليلة بالبحر، بليلة شبه صيفية بفضاء أمامه معتم. *** بمنزل هاشم الزهار. بغرفة وسيم.

كان ينظر لذلك الهاتف القديم الطراز، رأى تلك الصور له مع ليلى، وفتح ملف أرقام الهاتف. أتى بذلك الرقم المدون باسم الباشا. فكر بالاتصال عليه، لكن هو يعلم أنه لن يرد عليه. لكن رن هاتف وسيم الخاص، نظر للشاشة ورد على المتصل سريعاً، يقول بلهفة: ها عرفت صاحب الرقم ده مين؟ رد الآخر:

للأسف لأ، الرقم مدون في الشركة باسم ست متوفية من كذا شهر، بس طلبت من الشركة مراقبة اتصالات الرقم ده، بس للأسف الرقم ده مقفول من كذا يوم، لا اتصال ولا رسالة، رحت للظابط القسم. رد وسيم: رحت له وقريت تقرير المعمل الجنائي بنفسي، الوغد مات بسبب زيادة في جرعة الدوا المخدر اللي كان بيتعاطاه. أكيد الباشا ده الديلر اللي كان بياخد منه الحبوب المخدرة دي، بس إيه مصلحته في تصويري مع ليلى. رد الآخر:

معرفش بصراحة سبب. على العموم، رقم الباشا أنا طلبت منهم مراقبته وهنشوف الأيام الجاية إيه اللي هيحصل. رد وسيم: تمام، بالسلامة. وضع وسيم الهاتف على الفراش وارتمى بظهره عليه، يشعر بإنهاك عقلي. لماذا ذلك الوغد قام بتصويره هو وليلى، كأنه كان يراقبهم وانتظر هذه اللحظة. على ذكر ليلى، تنهد يشعر بشوق لرؤيتها. فمنذ ذلك اليوم الذي تقابل فيه معها هي وخالها بقسم الشرطة لم يراها، حتى خالته بالجامعة، يبدو أنها تقصد الغياب عن عيناه.

تنهد بشوق يبتسم يتذكر خجلها ذلك اليوم ومحاولتها تجنب الحديث معه والابتعاد بنظرة عيناها عنه. هي مُحقة، هو من يبدأ، بالتهجم عليها. فكر عقله، لماذا حين تكون بورطة يرسله الله لها، نجده هو ينقذها ويريد من ينقذه من الوقوع ببراثن عشقها. في ذلك الأثناء، سمع طرق على الباب. اعتدل جالساً، وسمح بالدخول: دخلت تلك الأفعى عليه ببسمة مسممة وقالت: سومي، كنت عاوزة أتكلم معاك في موضوع خاص. تنهد بسأم قائلاً: خير، إيه هو الموضوع الخاص.

ادعت لمى الخجل وقالت: بصراحة، بعد اللي حصل بينا من كام ليلة، وأنا مكسوفة أبص في وشك. نظر وسيم لوجهها وسخر بداخله، عن أي خجل تتحدث تلك الوقحة. وقال باستهزاء: وأيه بقى اللي حصل بينا الليلة دي؟ رفعت لمى وجهها تنظر لوسيم وقالت بخذو مصطنع: معقول مش فاكر إيه اللي حصل بينا، أنا حاولت أمنعك يومها بس مقدرتش أقاوِمك، انت عارف مشاعري ناحيتك إيه. تعجب وسيم يقول:

مقدرتيش تقاوميني، كان ممكن تصرخي واللي في البيت مش طرش كانوا هيسمعوكِ. بلاش كلام فارغ، هاتِ من الآخر يا لمى، عاوزة إيه بعد اللي حصل بينا، واللي أنا مش فاكره ولا عارف حصل إزاي أصلاً. ردت لمى: الطبيعي بعد اللي حصل بينا إننا نتجوز عالأقل لفترة قدام الناس. افرض طلعت حامل، وارد جدًا، أنا ميعاد البريود اتأخر عندي الشهر ده. نظر وسيم بذهول يقول باستهزاء: البريود عندك متأخرة قد إيه. ردت لمى: حوالي أسبوع. تنهد وسيم يقول:

واللي حصل بينا كان من أسبوع، عالعموم تمام، أنا موافق يا لمى إننا نتجوز، بس هنعمل فترة خطوبة كده صغيرة. لو ظهر إنك حامل هنتمم الجواز بسرعة، مفيش حمل، يبقى نتجوز بعد ست شهور. تبسمت لمى بفرحة ونشوة فوز قائلة: تمام، أنا موافقة. هروح أكلم بابي ييجي لهنا، علشان نعمل بارتي خطوبة، ولا تحب نسافر إسكندرية نعمل الخطوبة هناك. رد وسيم:

لأ بارتي ولا غيره، الخطوبة هتكون عالضيق. قدامك لسه الزفاف ابقي اعملي البارتي اللي في خيالك. أنا عندي شغل هنا وخلاص امتحانات آخر السنة قربت وهنشغل فيها هي كمان. آجلي البارتي للزفاف. وافقت لمى على مضض، فالمهم الآن هي وصلت لما خططت له، وها هو وقع بفخ عشقها. لا تعلم أنه يحاول الهروب من ذلك العشق لأخرى تتوغل في قلبه دون إرادة منه. *** بـ سرايا الزهار. بغرفة نوم رفعت.

خرج من الحمام على صوت رنين هاتفه وفتح الخط سريعاً، يستمع إلى ما يقوله له الآخر وجاوب عليه قائلاً: لأ، اطمن، هكون عندك في إسكندرية قبل الميعاد.

وضع رفعت هاتفه على الشاحن وخلع عنه ذلك المعطف القطني، واقترب من المرآة ينظر إلى انعكاس ظهره. هناك بعض آثار مدمية على ظهره بسبب وقوعه على أرضية الأسطبل. تبسم وهو يتذكر قبلته لزينب وقتها، كم شعر بالسعادة وكان لا يريد أن تبتعد بأنفاسها عنه، لكن تلك اللعوب قطعت عليه اللحظة. نظر إلى تلك التجمعات الدموية بظهره وفكر بمكر لماذا لا يستغل ذلك. بالفعل، أخذ هاتفه واتصل على هاتف زينب التي ردت بعد أكثر من رنين. تحدث رفعت:

كل الرن ده مسمعتيهوش ليه؟ ردت زينب بنعاس: عاوز إيه، أنا كنت نايمة، ليه بتتصل وتزعجني. تبسم رفعت يقول: كنت عاوزك في أوضتي خمس دقايق. ردت زينب: عاوزني في إيه. رد رفعت: لما تيجي الأوضة هتعرفي. ردت زينب بتحدي: مش جايه ومش عاوزة أعرف عاوزني ليه، تصبح على خير، أو شر مش فارقة معايا، أنا عاوزة أنام. تبسم رفعت يقول: تمام، براحتك، هطلب اللي عاوزاه من ريما. نهضت زينب قائلة:

ليلتك سودا يا رفعت وهاجيلك الأوضة أسودها لك أكتر، كده كده النوم طار من عيني. قالت زينب هذا ونفضت الغطاء من عليها ونهضت من الفراش وارتدت مئزر حريمي طويل فوقه طرحة بعشوائية، وذهبت وهي توعد له. تبسم رفعت وهو يضع الهاتف على الشاحن مرة أخرى، وتوقع أن تأتي تلك الشرسة بزوبعة. وها هي بالفعل فتحت باب الغرفة بعنف وأغلقتة خلفها بعنف قائلة: كنت عاوز ريما في إيه يا همجي؟

إيه عاوز تعيد معاها ذكرياتكم القديمة اللي كل ما أشوفك تقعد تفكرني بيها قدامي، من غير حيا، دي ناقص تطبعها مشاهد على سيديهات. تبسم رفعت وقال: طب وده مضايقك في إيه. ردت زينب: ولا فارق معايا، بس هي بتقصد تستفزني علشان... اقترب رفعت منها يقول بخبث: بتستفزك ليه... ردت زينب بتوهية: ولا بتفرق معايا، كنت متصل عاوزني ليه؟ وضع رفعت أنبوب مرهم قائلاً: عاوزك بصفتك دكتورة، ضهري بيوجعني، يظهر كده اتجرح. ردت زينب باستهزاء:

إن إيه، اتجرح؟ عالعموم، دير كده خليني أشوف ضهرك. استدار رفعت أمامها. نظرت زينب لظهره وقالت باستهزاء: ضهرك بيوجعك من الكام خربوش دول، دا لو طفل صغير مش هيحس بيهم. أنا غلطانة إني جيتلك من البداية، خد المرهم ده وبطل دلع عيال، نام واتغطى هتصبح كويس. تحدث رفعت بمكر: خلاص براحتك، هتصل على ريما تيجي تدهنلي مكان الوجع في ضهري ومش بعيد تعمل لي مساج كمان بإيديها الناعمين.

تضايقت زينب من ذكر رفعت لتلك الوقحة، ونظرت أمامها تزفر أنفاسها بضيق، لكن وقع بصرها على طبق فاكهة موضوع بالغرفة وبه سكين صغير، وأشار عقلها وحسمت أمرها وذهبت إلى مكان طبق الفاكهة وأخذت السكين، ثم عادت إلى مكان وقوف رفعت. أمسكت زينب، ذلك النصل الصغير، وأشهرته بوجه رفعت، ثم صوبت حد السكين ناحية عنقه قائلة: هو أنا هلاقيها من الست جيرين، ولا سيمبا كمان، اللي طلعت لي في البخت دي. حاول رفعت تمالك نفسه من

الضحك على تلك الشرسة وقال: اسمها "ريما"، قال هذا ونظر للنصل الموضوع على عنقه قائلاً: زوزي، السلاح يطول، السكينة حامية. نظرت للسكين، ثم رفعت وجهها له تقول له: خذ بالك أنا دكتورة، والمشرط في إيدي زي لعبة بالنسبة ليا. أخر كلام عندي، تتعدل معايا تشتري عمرك. لا تقولي ريما ولا البومة وبعدين زمان البومة ريما........ صمتت زينب. تحدث رفعت بمرح: زمان ريما مالها، أوعى تكوني قتلتها قبل ما تيجي لهنا. نظرت زينب لرفعت وقالت:

تصدق شكلي هقتل فعلاً الليلة. تبسم رفعت وهو يعود للخلف أمام زينب يجذبها معه للسير إلى أن وصلا إلى أمام الفراش. ترك رفعت جسده يهوى فوق الفراش لكن جذب زينب من يدها لتسقط فوق جسده ومازال النصل قريب من عنقه. تبسم بمكر ومد يده وأخذ النصل من يدها وألقاه أرضاً ولف يديه حول خصر زينب. وقال: أنتي بتقتلينى بسلاح تاني يا زوزي.

قبل أن تتحدث زينب وتستعلم منه عن ذلك السلاح الآخر الذي يقصده، كان رفعت يستدير بهم على الفراش وانقلب الوضع. تفاجأت زينب بذلك فدفعته بيديها قائلة: قوم يا همجي أحسن لك. امسك رفعت يديها بينما قالت زينب هذا ورفعت ساقها وكادت تضرب رفعت، لكن ترك رفعت يدها ووضع يده على ساقها، مبتسماً ينظر لها قائلاً بهيام...... زينب.

نبرة صوته جعلت زينب ترتبك ولم تشعر غير بأنفاسه القريبة من وجهها قبل أن ينهال من شفتيها قُبلات ممزوجة بالعشق. في البداية مانعت، لكن أمام مشاعره الجياشة استسلمت لقبلاته ولمساته التي يستطيع بها السيطرة عليها، ويشعرها أنها أنثى تطفو معه بغيمة العشق تُسقط بين شفتيه أمطاراً تروي صحراء قلبه القاحلة بعذوبة قُبلاتها. بعد وقت شعر رفعت بالكمال، وتنحى عن زينب نائماً جوارها. تبسم وهو يراها تُغمض عينيها. همس رفعت باسمها: زينب.

فتحت عيناها ونظرت له للحظة تحدث عقلها الباطن وقالت: دلوقتي هيقل في أدبه كالعادة ويفكر إني اللي رميت نفسي عليه. سبقت زينب بالحديث قائلة: قبل ما تقول مكيفت....... قبل أن تُكمل زينب كلمتها، التقم رفعت شفتيها بقُبلات متشوقة، ثم ترك شفتيها، وجذبها يحتضنها بين يديه بقوة قائلاً: تصبحِ على خير يا زينب. تلربكت زينب من رقتهُ وقالت: وأنت من أهله يا رفعت. قالت زينب هذا وأغمضت عيناها، لتذهب إلى النوم سريعاً.

تبسم رفعت وهو ينظر لها وهي نائمة، تشبه الأطفال، يحسدها على نومها السريع، ولكن كيف لا تنام سريعاً وهي صاحبة ضمير صاحي. *** بجناح رامي. خرج رامي من الحمام تفاجئ بانضمام الفراشين كأنهم فراش واحد. نظر لمروة قائلاً: إيه ده؟ ردت مروة: زي ما أنت شايف، أنا ضميت السريرين، بصراحة مش بعرف أنام على سرير لوحدي، متعودة أحس بنفس حد نايم جنبي. تبسم رامي يقول: تمام، أساسًا السرير واسع جدًا.

تبسمت مروة بظفر، هي ستبدأ خطتها في الاستحواذ على مشاعر رامي من جديد، وتمحو أي أنثى مرت بحياته ستُعطي لقلبها الفرصة معه، ستجعله لا يقدر على التفكير بغيرها. لكن صوت ذلك الهاتف المزعج، ضايقها، حين نظر رامي للهاتف وقال: غريبة دي، ريما، بتتصل عليا ليه دلوقتي. أخذت مروة الهاتف من يدهُ وقالت:

لا ريما ولا بومة، هتكون عاوزة إيه دي واحدة سخيفة، أنا بقول تنام وتسيبك منها أريح لك، ولا بتعجبك دلعها ومسخرتها عليك إنت ورفعت، مش عارفة رفعت إزاي كان انتصر في نظره واتجوزها، دي ضفر زينب برقبتها. تبسم رامي يقول: واضح إنك إنتي وزينب اتفقتوا مع بعض. ارتبكت مروة قائلة: اتفقنا على إيه؟ رد رامي: اتفقوا على كره ريما و لمى. على العموم أنا هعمل الفون صامت وهنام، تصبحِ على خير. تبسمت مروة: وأنت من أهله يا رامي.

بعد قليل أضاءت شاشة الهاتف، استيقظ رامي ونهض من على الفراش وأخذ الهاتف معه. لكن قبل أن يخرج من الغرفة، أزاحت مروة الغطاء، وأضاءت نور أباچورة موجودة بجوار الفراش، قائلة: على فين يا روميو، بتتسحب زي الحرامية كده. وقف رامي، ثم أدار لها وجهه، قائلاً: أنا عطشان هنزل أشرب من المطبخ وأرجع. نظرت إلى كومود موجود جوار الفراش، فرأت زجاجة مياه، وجوارها كوباً، فقالت له: والإزازة اللي على الكومود دي فيها إيه، بنزين.

قالت هذا ونهضت من على الفراش، وأمسكت الزجاجة، وأفرغت بالكوب ماء، ووجهت الكوب إلى يد رامي قائلة بحنق: اتفضل اشرب، رطّب على قلبك من الحر. مد يده يأخذ الكوب، لكن بعد أن أخذه أوقفته قائلة: هشرب أنا الأول وبعدها تشرب بعدي، علشان تجري ورايا. أخفى رامي بسمته وقال: طب ما أنا بجري وراكي من زمان، إيه اللي اتغير؟ نظرت له، دون رد. لكن تفاجأ رامي، بها تفتح الزجاجة، وبلا سابق إنذار، شعر باندفاع مياه الزجاجة فوق رأسه،

ثم نظرت له قائلة: بفوقك، يا عزيزي، المرة دي ميه ساقعة، المرة الجاية مية نار، أنا بقول ترجع للسرير وتنام تاني، أظن كده ارتويت. تعجب رامي قائلاً: إيه اللي عملتيه ده. ردت مروة: مش قصدي، غطا الإزازة هي اللي اتفتحت لوحدها يا رامي. نظر رامي لها قائلاً: طب هاتيها كده أما أجربها على دماغك واشوف الغطا هيفتح لوحده ولا لأ. جرت مروة من أمامه، وهي تقول: خلاص أنا آسفة، قلبك أبيض يا روميو. رد رامي بادعاء النرفزة:

إيه روميو دي كمان اللي طالعة لي فيها، بقولك إيه أنا ده أكتر اسم بكرهه. وضعت مروة يدها بخصرها وقالت: امال بتحب اسم رام، على الأقل روميو كان عاشق مشافش غير حبيبته وجازف بحياته عشانه، مش زيك عملت فيها الدنجوان رشدي أباظة وجمعت البنات حواليك عملت فيها جان، ولو مش فلوسك مكنتش بنت بصتلك، يا مسخ. رغم أن مروة تتهجم على رامي، لكن أخفى بسمته، فغيرتها واضحة. اقترب رامي منها، لكن هي جرت أمامه فجذبها من يدها، وشدها عليه،

ونظر لعيناها يقول: يعني البنات كانت بتحب فلوسي وأنتي ليه محبتيش فلوسي زيهم؟ ركزت مروة بعين رامي وقالت: علشان الجميلة وقعت في حب المسخ نفسه. تبسم رامي ونظر لشفاه مروة التي تهتز، وقام بتقبيلها، ثم ترك يدها وضمها لجسده يلف يديه حول جسدها. تفاجأ بمروة هي الأخرى لفت يديها حوله تضمه بحميمية. ترك رامي شفاه مروة ونظر لعيناها، التي سرعان ما أخفضت وجهها. رفع رامي وجهها ينظر لعيناها وقال: والمسخ عشق الجميلة من زمان يا مروة.

ارتعش جسد مروة بين يدي رامي، لم تعد تشعر بساقيها، تفاجأت بجسدها في الهواء بين يدي رامي يحملها، ثم سار بها نحو الفراش ثم وضعها عليه واقترب منها يُقبلها، بشغف. بادلته مروة نفس الشغف على استحياء منها، توغلت قبلات رامي، وليس فقط قبلاته، بل لمساته أيضاً. اندمجت أجسادهم وأرواحهم بعناق حميمي. كان عقل كل منهم شارد في مستقبله مع الآخر، بعد هذا العناق الحميمي.

عقل رامي يريد معرفة إن كان استسلام مروة له مجرد شعور عابر منها بالغيرة من غيرها، أم أنها وقعت بعشق الوحش. بينما مروة جازفت بكل شيء لتعرف إن كانت بالنسبة له نزوة سيخفت زهوتها بعد حصوله عليها، أم عشق سيسطع نوره. *** بالعودة لغرفة رفعت. نهض من جوار زينب، وذهب إلى الحمام، وخرج بعد قليل، وقف لدقائق ينظر لها كأنه يُشبع عيناه منها، لكن فاق على نور هاتفه، نسي أنه كان وضعه على الوضع الصامت قبل أن تأتي زينب للغرفة.

نظر لشاشة الهاتف، وجد اسم ريما فتجاهل الرد. وذهب إلى دولاب الملابس أخرج ملابس له وقام بارتدائها، سريعاً، ثم أخذ من الدولاب حقيبة ملابس صغيرة، واقترب من الفراش، وقام بتقبيل شفاه زينب ثم خرج من الغرفة بهدوء، وغادر السرايا بأكملها. *** بعد وقت. بنفس الليلة، قبل الفجر. بإسكندرية على مرسى لليخوت بأحد الموانئ. تحدث أحدهم قائلاً: أهلاً بك يا سيادة المقدم قبطان بحري: رفعت رضوان الزهار. جئت في ميعادك بالضبط. تبسم رفعت يقول:

تعلمنا الانضباط من سيادتك يا أفندم، أنا جاهز لأداء المهمة التي اتكلفت بها. تبسم القائد قائلاً: عندي ثقة في رجالي يا سيادة القبطان رفعت، ومش أول مهمة تقوم بها في مطاردة مجرمين في البحر، بس المرة دي، المجرم اللي هتطارده هو هاشم الزهار، اللي يعتبر في مقام عمك، ويعتبر اسم الزهار على المحك. رد رفعت بجسارة: العضو الفاسد في الجسم يا أفندم لابد من بتره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...