الفصل 39 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
22
كلمة
3,935
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

قبل الظهر بقليل

كانت تجلس بحديقة تلك الڤيلا تتناول طعام الفطور. جاء إليها رسالة على هاتفها، فتحتها لتجد بعض الصور. كانت لرفعت يحمل فتاة ويسير لجوازه. تلك الحمقاء تحمل طفل صغير. كذلك يسير أمامهم طفل ثالث. يبدون عائلة سعيدة. شعرت بنيران حارقة بقلبها. رفعت رفض حبها وتخلى عنها حين عادت من أجل أن تصل الحب القديم بينهم. من أجل تلك الحمقاء. لتعود لبراثن ذالك الوغد فابيو، الذي انتهت حياته. ظنت أنها ستجد راحتها، لكن كانت واهمة. تلك الحياة التي اختارتها من البداية لا تنتهي إلا بطريق واحد هو...

الموت. فبعد قتل والدها لوالدتها وهو يقطن بأحد دور الرعاية النفسية تحت حراسة خاصة من الشرطة. كذلك توأمتها التي لا تعلم إن كانت حية أو ميتة. الظن الأكبر أنها ميتة. كان لابد أن تبحث عن القوة كي تستطيع تكملة حياتها بنفس المستوى التي عاشت به. كان هنالك طريق واحد أن تخضع لجبروت آخر من فصيلة السادي. فابيو، ابن عمه الذي اتخذ مكانه ومكانته وسط المجتمع اليوناني، وكذلك ورث أعماله القذرة.

شردت في الماضي. أغمضت عيناها تتخيل أوقاتها الحميمية القليلة التي قضتها مع رفعت. كانت هادئة خالية من العنف الذي كان يمارسه فابيو. كذلك ذالك الحقير الآخر "فبريجاس". فاقت من ذالك الشرود حين شعرت بيد توضع على كتفها بقوة. أيقظتها من ذالك التخيل، على واقع أليم اختارته بإرادتها وهي تسعى خلف قوة تحتاجها كي تواجه الحياة وتلبي كل ما تشتهيه من سطوة وقوة. تعلم أنها زائفة. ردت باليونانية ترسم بسمة دهاء: صباح الخير حبيبي فابري.

ضحك فبريجاس قائلاً: في ماذا كنتِ شارده. لقد ناديت عليكِ أكثر من مرة... أتمنى أن تكوني صادقة في الرد عزيزتي. نهضت ريما بدلال وتصنع: ولما أكذب حبيبي. كنت شارده فيك أنت بدلت حياتي. تبسم لها ماكرًا: بدلتها للأحسن أم للأسوء. ردت بدلال: للأحسن بالطبع عزيزي. جذبها من خصرها بقوة لتلتحم بصدره وقام بتقبيلها قُبلة قوية. تركها بعد أن كادت تلفظ نفسها الأخير. سعلت بشدة. بينما هو تبسم بزهو قائلاً:

بالتأكيد عزيزتي لولا أني أنتشلك من مصيرك السيء لـ كنتِ الآن عاهرة بـ فراش أحد رجال فابيو. بمناسبة كلمة عاهرة، أريدك الليلة عزيزتي في تلك الصالة نستمتع سوياً. إرتجفت أوصال ريما لكن رسمت بسمة ترحيب غصبًا. ـــــــــــــــــــــــــــــــ بسرايا الزهار في حوالي الواحدة والنصف ظهرًا بحديقة السرايا تبسم رفعت لـ زينب أثناء دخولها. الاثنان إلى السرايا. نظر لساعته وقال:

غريبة الساعة واحدة ونص. لسه على ميعاد الانصراف من الوحدة نص ساعة.. ده تسيب وإستهتار وتقاعص عن أداء العمل يا دكتورة. تبسمت زينب قائلة: بتتريق. بس ده مش تسيب ولا إستهتار ولا تقاعص. ده حاجة عادية. ناسي إن عندي ساعة رضاعة، وقولت أستغلها، وأجي أطمن على ابنك الوغد الصغير... الصبح كان سخن شوية بيسنن، وعلى ما السِنة تطلع هيطلع روحي أنا ودادا محاسن معاه. تبسم رفعت وأشار لها بالدخول أمامه.

دخلت مبتسمة. استقبلتهما محاسن التي تحمل أصغر أبنائهم. تبسمت لـ زينب قائلة: يلا يا زيان نفرج مامي على السِنة اللي طلعت. تبسمت زينب بتنهيدة قائلة: أخيرًا ظهرت السِنة الحمد لله. تبسمت لها محاسن وهي تعطيها الصغير قائلة:

الحمد لله طلعت والسخونية راحت. هروح المطبخ أقولهم يجهزوا الغدا. رامي بيه ومراته هيتغدوا عند حماه، وزمان الولاد على وصول، وكمان الست إنعام كانت طلبت مني أعملها بسبوسة وخايفة تكون قالت لواحدة من الشغالين من ورايا تعملها لها بسمنة وتكتر في أكلها وتتعب. تبسمت لها زينب. غادرت محاسن وتركت زينب التي أنزلت الطفل عن يدها وأوقفته أرضاً قائلة: يلا يا زيان فرج بابي وقول له إني طلع لي سنة وكمان بقيت بعرف أمشي.

تبسم رفعت لها، وهو يراها تمسك يدي الصغير. في ذالك الوقت دخلت تلك الشرسة الصغيرة "مهره" إلى السرايا تهرول سريعاً بإتجاه رفعت الذي يقف جوار زينب التي تمسك يدي أصغر أطفالهما تساعده على مشي خطواته الأولى بتبسم. إنحنى رفعت وإلتقط تلك الصغيرة التي إرتتمت بحضنه. حملها ووقف يقبل وجنتيها، بينما الصغيرة، اقتربت من أذن والداها وهمست له بشيء. تبسم رفعت يقول: بس كده يا مهره بابي تؤمر وأنا أنفذ. تبسمت الصغيرة

وقبلت رفعت قائلة بطفولة: وكمان خلي مامي هي اللي تكشف على ابن الدادا. تبسم رفعت ينظر لـ زينب التي يبدو عليها الفضول، تريد معرفة ماذا همست تلك الصغيرة لـ رفعت. وجهت الصغيرة الحديث لـ زينب قائلة: مامي ابن الدادا يا حرام عنده خُرم في القلب والدادا كانت بتعيط وأنا قولت لها مامي دكتورة هاتيه تكشف عليه، وكمان هو محتاج لعملية بفلوس خمسين جنيه وبابي خلاص هيدفعهم لها عشان مش تعيط تاني. نظرت زينب لها وقالت بتهكم:

بعد ما قولتي خُرم دي ملهاش لازمة مامي دي، وبعدين عملية إيه دي اللي بخمسين جنيه. عملية خُرم إبرة دي ولا إيه... بعدين هدومك إيه اللي مبهدلة غير أنها مش نضيفة. ردت الصغيرة ببراءة: وقعت في الجنينة بتاع الحضانة، كنت عايزة أقطف وردة، عشان أجيبها لجدو نعمان يزرعها. سندت زينب طفلها الصغير على ساقيها ومسكت يد طفلتها. رأت بعض الجروح. نظرت لـ رفعت وتنهدت قائلة:

حالاً، رضوان بيه يجي لي بمصيبة عاملها هو كمان. أنا عندي السكر، بس بقيت متأكدة إنه بقى عندي سكر وضغط. منك ومن عيالك يا رفعت.. أنا بفكر أخلعك وأسيبلك عيالي وأهج. غمز رفعت بعينيه وقال بمرح ووقاحة: تهجي لوحدك من غيري. طب إيه رأيك أخطفك يومين كده ناخد وقت مستقطع من ولاد الهمج دول. حملت زينب الصغير وقالت له: بطل وقاحتك دي خلاص بقيت أب لتلات أوغاد لازم تبقى قدوة حسنة لهم. تبسم رفعت، وأنزل طفلته قائلاً:

يلا يا مهرتي روحي اغسلي إيدك وتعالي نتغدى. هرولت الصغيرة. بينما غمز رفعت بعينيه وقال: طب ما أنا قدوة حسنة ولا عندك اعتراض يا زوزي، ها إيه رأيك ناخد وقت مستقطع بعيد عن هنا، نرتاح من الأوغاد دول. تبسمت زينب وقالت: أفكر بعد الغدا لأني دلوقتي جعانة ولما بجوع مبعرفش آخد قرار. تبسم رفعت، لكن في ذالك الوقت صدح رنين هاتفه. أخرجه من جيبه ونظر للشاشة. ثم نظر لـ زينب لكنها كانت غير منتبهة له بسبب انشغالها في طفلهما.

رد على المتصل، شعر بتوجس مما قاله، لكن بصعوبة تحكم في رد فعله، وقال: تمام نص ساعة وأكون عندك. نظرت زينب لـ رفعت قائلة: هتروح فين. مش هنتغدى سوا. زمان باص رضوان على وصول. رد رفعت بثبات: لأ ده شغل مهم. اتغدوا أنتم أنا مش جعان. لم ينتظر رفعت رد زينب وخرج مسرعاً. تعجبت زينب من ذالك لكن نفضت عن رأسها بسبب بكاء طفلها الصغير. تبسمت له قائلة:

زيان بيه مش قد الجوع. خلينا إحنا نروح نتغدى و بعدين نبقى نشوف سبب خروج بابي بالسرعة دي. بعد قليل بإحدى المدارس الخاصة. وقف رفعت يقول بحِدة وعصبية: يعني إيه طفل عنده سبع سنين يهرب من المدرسة. فين أمن المدرسة وإزاي خرج بدون ما حد يشوفه. رد مدير المدرسة:

من فضلك يا رفعت بيه إهدى. واضح إن ابن حضرتك تقريباً مدخلش المدرسة. إحنا جبنا كل الكاميرات الخارجية ومفيش كاميرا صورت دخوله، غير في كمان حاجة غريبة في بنت وولد زملاء له كمان متغيبين. رد رفعت: يعني إيه. قصدك إنهم هربوا قبل ما يدخلوا المدرسة. طب إزاي مش الباص بيدخل بالتلاميذ لحد حوش المدرسة. رد المدير:

فعلاً يا أفندم، بس أوقات الباص بينتظر قدام باب المدرسة ينتظر خروج الباص التاني. ممكن يكونوا اتسحبوا ونزلوا في الوقت ده من غير ما حد من المشرفين ينتبه عليهم. أنا بلغت حضرتك وكمان بلغت أهل الاثنين الثانيين، وزمانهم على وصول. تنهد رفعت بغضب كبير، وقال: ومشرفين مسؤوليتهم إيه. غير ينتبهوا على الأطفال.

أخرج رفعت هاتفه الذي صدح برنين. رأى من تتصل عليه. فكر في عدم الرد عليها لكن ربما بعدم رده يدخل إلى قلبها القلق. لكن رد وحاول الهدوء. تعجب وهو يسمع صوتها تقول: تعالى يا رفعت شوف خلفتك السو. ابنك الهمجي البكري هربان من المدرسة وجايب معاه اتنين يفرجهم عالخيل في الإسطبل. إنشرح قلب رفعت وقال: رضوان في الإسطبل. طب أنا جاي فوراً. أغلق رفعت الهاتف، ونظر للمدير ببعض الخزي قائلاً:

رضوان وزمايله عندي في إسطبل الخيول. بعتذر إن كنت احتديت عليك. تبسم المدير براحة: لأ مفيش مشكلة، الحمد لله إننا عرفنا مكانهم وأهو أولياء أمور زمايله وصلوا. تبسم رفعت وقال لهم: إطمنوا الأولاد بخير هما عندي في السرايا اتفضلوا معايا. بعد قليل بالسرايا دخل رفعت ومعه اثنان. تقابل مع زينب. تحدث بهدوء: الولاد فين؟ ردت زينب: في أوضة السفرة بيتغدوا. أشار رفعت لذالك الضيفين وقال: اتفضلوا معايا. دخل بهم رفعت إلى غرفة السفرة.

بعد قليل غادر الطفلان بصحبة ذويهم. نظرت زينب لـ رضوان قائلة: اختفى من وشي يا همجي. إنتم هتجيبوا أجلي بدري. ومتفكرش إن هروبك من المدرسة هيفوت بالساهل. رغم فزع رفعت قبل قليل لكن حين رأى طفله شعر براحة وطمأنينة، وتبسم على وعيد زينب له. لولا ما شعر به من خوف عليه قبل قليل ربما كان له رد فعل أقسى، لكن تغافل عن عقاب هذا الصغير. وقال لـ زينب: أيه عرفك إن رضوان وزمايله كانوا عند الخيل. ردت زينب:

البيه هو وزمايله هربوا من باص المدرسة بدون ما حد يلاحظهم وجُم على هنا، وطبعاً قضوا الوقت في اللعب، ولما الجوع قرص بطنهم جابهم عشان يتغدوا في تكية أبوه. تبسم رفعت وقال: قولت لك ناخد وقت مستقطع ها فكرتي في الرد. ردت زينب: أنا بعد اللي ابنك عمله وهروبه من المدرسة مش قررت أطفش بس لأ. قررت أتبرى منهم والتلاتة كمان ومعنديش مانع أروح معاك حتى الكاريبي. تبسم رفعت وقال:

لأ مش هنروح الكاريبي، هنروح مكان تاني، خليه مفاجأة يا زوزي. ....... ــــــــــــــــــــــــ مساءً بنفس اليوم تعامل رفعت بمكر مع زينب حين خرجوا من السرايا بسيارته وقام بوضع منوم لها في إحدى العصائر. إلى أن وصل لوجهته، حملها ودخل بها إلى إحدى الغرف وبدأ بإيقاظها. بعد وقت قليل فاقت زينب. تبسم رفعت لها وقال: أخيرًا صحيتي يا زوزي. أنتي أخدتي السكة كلها نوم. تعجبت زينب من ذالك وقالت:

إزاي نعست. أنا بعد ما شربت العصير محستش بحاجة. تبسم رفعت يقول: أكيد نمتي بسبب الإرهاق. عالعموم يا روحي إحنا خلاص وصلنا. تبسمت زينب وقالت: ووصلنا فين بقى. تبسم رفعت وأتى بشريطة وقال: مفاجأة يا زوزي. هتنبهرى لما تعرفي إحنا فين. ربط حول عينيها شريط بنفسجي اللون وسحب يدها يوجهها إلى المكان الذي سيذهبان إليه. سارت معه إلى أن توقف. وقف خلفها يُزيل ذالك الشريط. فتحت عينيها وأغمضتها عدة مرات كي تستوعب أين هي،

ثم نظرت له قائلة: قولي اللي أنا شيفاه ده مش حقيقي. تبسم رفعت وهو يضع يديه حول خصرها يقول: أنا وأنتي يومين مش هيتنسوا يازوزي وإحتمال بعد اليومين دول نجيب الرابع. أنهى حديثه بقُبلة عشق. أبعدته عنها قائلة: رابع إيه اللي هنجيبه. أنا لو قضيت هنا ليلة واحدة هقطع الخلف. خلينا نرجع الزهار أنا هموت من البرد. إقترب بوقاحته يقول:

وأنا لازمتي إيه. هدَفيكِ يا روحي. هنا أفضل مكان يجمعنا، مش هتبعدي عن حضني لحظة واحدة، لمدة يومين. ومفيش أي حجة بسبب الأوغاد اللي عاملين زي برج المراقبة في الكمين. ردت زينب: ده الكمين أرحم من المكان ده يا رفعت. أحسن في قلب البحر في الجو السقعة ده، غير إن أكيد الرياح قوية وممكن تقوم عاصفة. رجعنا للشط يا رفعت أنا عندي عيال عايزة أربيهم. ضحك رفعت قائلاً:

مش العيال دول اللي عايزة تطفشي منهم. أهو نقضي يومين سوا بعيد عنهم، أنا وأنتي والبحر ونجوم السما. نظرت زينب للسماء وقالت: هي فين النجوم دي. السما سودة يا رفعت مفيهاش حتى نجمة واحدة. خلينا نرجع. إقترب رفعت من زينب وقال: لأ في نجمة هناك أهي بعيدة. نظرت زينب إلى ما أشار نحوه رفعت وقالت: دي مش نجمة دي نقطة في السما. رفعت رجعنا للشط. أنا شفت فيلم زمان اسمه العاصفة المثالية كان على سفينة وقامت عاصفة غرقتهم. ضحك رفعت.

بينما تذمرت زينب. لكن أصمتها رفعت بقُبلة، بل قُبلات يضمها بين يديه يسحبها للسير معه، إلى أن وصل إلى إحدى غرف المكان، ترك شفتيها ليتنفس الاثنان. نظرت زينب للغرفة. مبتسمة الغرفة ذات إضاءة باللون البنفسجي يمتزج بها عطر الزهور المنبعث من تلك الشموع التي تنير الغرفة. تبسمت زينب ووضعت يديها حول عنق رفعت قائلة بدلال: كويس إن لون الأوضة بنفسجي. لو كان أحمر كنت قلت الهمجي بقى سادي بسبب المكان اللي جبتنا فيه ده وسط البحر.

تبسم رفعت يقول: سادي... فكرة برضو. المكان خالي ومناسب جداً وأنا وانتي لوحدينا وفي شموع كتير في الأوضة وإحنا في وسط البحر وصوت الأمواج يعمل شغل عالي. نظرت زينب لـ رفعت ببسمة ثقة. أنه غير قادر على تحمل إيذائها بخدش. تبسم رفعت يقول: وايه معنى البسمة دي. متنسيش أنا مروض خيول ماهر وأحياناً كتير القسوة مطلوبة في الترويض. تبسمت زينب قائلة: وأنا الشرسة غير قابلة للترويض. ضمها رفعت قويًا وقال:

الليلة الفارس كل اللي بيفكر فيه هو أنه يعبر عن عشقه للشرسة اللي غيرت حياته، ورسمتها بشكل تاني. أنهى رفعت حديثه بقُبلة شغوفة مغلفة بالعشق. أنسى زينب ذالك الخوف من المكان. تلاطمت أصوات أمواج البحر مع شغفهم ببعضهم بين القُبلات واللمسات. تبادلا العشق. بعد قليل تبسم رفعت وهو يرى زينب تقترب منه وتنام على صدره. ضمه بين يديه قويًا. تنهدت زينب. تحدث رفعت: ليه التنهيدة دي. تحدثت زينب:

الأوغاد وحشوني. رغم أنهم كم ساعة غابوا عن عيني بس وحشوني. تبسم رفعت يقول: لا بحبك ولا بقدر على بعدك. تبسمت زينب: أنا بحبهم قوي يا رفعت. تحدث رفعت بـ غرور: بتحبيهم طبعاً عشان جبتيهم مني. تعالي أقولك إزاي. يمكن نجيب الرابعة قريب. تبسمت زينب وضربته بخفة على صدره قائلة:

بطل وقاحة. دول ولادي أنا اللي شيلتهم جوايا. عارف يا رفعت أنا كان عندي هاجس قوي إني مش هخلف خالص. وده يمكن اللي خلاني خدت فترة على ما عرفت إني حامل في رضوان بالصدفة. رغم كان عندي شك بس كنت بكدبه وأنا خايفة أتعلق بوهم. تعجب رفعت قائلاً: وأيه كان سبب الخوف ده. عشان عندك السكر من وأنتي صغيرة. ردت زينب:

يمكن ده كان سبب من الأسباب. بس لما عرفت إني حامل حسيت بفرحة كبيرة. بس منهم لله فابيو وهاشم خطفوني يومها. ولو مش أنقذتني في الوقت المناسب يمكن كان زماني... وضع رفعت يدهُ على فم زينب يمنعها من مواصلة الحديث، وقال:

زينب إنتي اللي أنقذتيني من سراب كنت ماشي وراه. انتقام كان بسهولة ممكن يحرقني. كنتِ زي المرهم اللي بيحطوه على الحروق بيبرد مكانه. عشقك برد نار قلبي، نساني كل الألم اللي عشت بيه سنين. خوفت في لحظة تتحرقي بالنار اللي كانت شاعلة جوايا. تبسمت زينب وقلبت مجرى الحديث قائلة: فين النار دي دلوقتي تدفينا في إحنا في وسط البحر في التلج ده. تبسم رفعت. بينما زينب سارت بسبابتها على صدره تخط اسمه صدره بأناملها. تبسم رفعت يقول: زينب.

رفعت رأسها وقالت: عرفت إزاي إني كتبت اسمي على صدرك. تبسم رفعت يقول: لأنك اسمك موشوم بقلبي يا زينب. تبسمت له وهو يسحب يديه من عليها ويبتعد عنها، مما جعلها ممدة فوق الفراش، وسار بأنامل يدهُ فوق عنقها، ثم كتب شيئًا، ونظر لعين زينب التي تبسمت وقالت: بحبك. تبسم لها وقال: لأ بعشقك. أنهى قوله يُطبق بشفتيه على شفتيها ويديه تقربها منه أكثر. يسبح الاثنان في بحر العشق يشعران بالدفء، عكس الطقس خارج اليخت.

لتسطع عليهم شمس يوم جديد. تداعب عيني زينب من خلف ذالك الشباك الزجاجي للغرفة. إستيقظت زينب، تشعر ببعض البرودة، بسبب عدم وجود رفعت جوارها، لكن سرعان ما سمعته يقول: صباح الخير يا دكتورة. بقينا الضهر. الدكتورة بقت كسولة قوي... فين أيام ما كانت تصحى من الفجر تروح الوحدة. تبسمت زينب ونهضت تسحب الغطاء عليها قائلة: صباح النور. الدكتورة اتبدلت على لما عشقت الهمجي. أنا جعانة. تبسم رفعت الذي أقترب منها وقال:

جهزت لك الفطور، بس إعملي حسابك الخدمة هنا مش مجانية كل شئ بتمنه. تبسمت زينب: وأيه تمن الفطور بقى. أنا لا أملك شيئ مرتبي بيخلص بعد أسبوع بالظبط من القبض وبقية الشهر بعيش عالتقليب. ضحك رفعت وجلس على الفراش يقول: مش كل حاجة تمنها فلوس يا دكتورة. في حاجات تمنها أغلى من كنوز الدنيا كلها. تبسمت زينب بمكر وقالت: وأيه هي الحاجات الغالية دي بقى. إعتلى رفعت جسد زينب وقال: العشق يا شجرتي الطيبة.

تبسمت زينب ولفت يديها حول رفعت تنظر لعينيه بعشق قائلة بتكرار: العشق يا قدري. بعد قليل وقفت زينب على سطح اليخت تلف جسدها بدثار ثقيل تنظر إلى تلك الشمس الساطعة. ضمها رفعت من الخلف. تحدثت زينب: شايف انعكاس الشمس على موج البحر. تحس إن الأمواج هديت أصواتها وقوتها عن بالليل. تبسم رفعت يقول: زي وجودك في حياتي يا زينب. معاكي رجعت أحس تاني بالعيلة وفرحة لمّتها. بعد مرور يومان.

إنتهت تلك الرحلة. لكن العشق مازالت ناره متقدة وتتقد أكثر مع مرور الوقت. نزل رفعت من على اليخت على رصيف الميناء يمسك بيد زينب يسيران سوياً على الرصيف. من يراهما يقول عشاق في بداية عشقهما. لكن كان هناك كاميرا تقوم بتصويرهما منذ أن نزلا من اليخت. في ظرف دقائق كانت ترسل الصور إلى وجهتها. بينما صعد رفعت وزينب إلى السيارة. لكن قبل أن يقود رفعت السيارة، صدح رنين هاتفه. تبسمت زينب قائلة:

كنا مرتاحين اليومين اللي فاتوا من رن التليفونات. تبسم رفعت واخرج هاتفه ونظر للشاشة بتعجب ثم رد. للحظة لاحظت زينب سآم وجه رفعت وردهُ المقتضب. بعد أن أغلق الهاتف قالت له: مين اللي بيتصل عليك. رد رفعت: ده عامل من الإسطبل بيسأل هرجع إمتى. ردت زينب: طب مال وشك قلب كده ليه. رد رفعت: مفيش وشي مقلبش ولا حاجة، يمكن عشان انتهى اليومين بسرعة. خلينا نرجع الزهار للأوغاد من تاني. تبسمت زينب قائلة:

فعلاً كانوا يومين حلوين. المرة الجاية لما أحب أطفش أنا وأنت أنا اللي هختار المكان حسب الطقس. أنا حاسة إني عضمي كله بيوجعني. غمز رفعت بعينيه: بس الوجع ده مش بسبب الطقس يا زوزي. ده بسبب شقاوتك... اللي بعشقها يا شجرتي الطيبة واللي بسببها جبنا الأوغاد اللي راجعين لهم من تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...