الفصل 38 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الخاتمة بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
25
كلمة
19,404
وقت القراءة
98 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18
ذهب رامي سريعاً وحمل فادية ووضعها على الفراش. في نفس الوقت، أتت مروة بزجاجة عطر وحاولت إيقاظ والدتها. استجابت فادية وبدأت تقول بدموع: ليلى، كان قلبي حاسس وسألت نعمان عليها أكتر من مرة وكان بيتحجج بحجة شكل. يارب، أنا عمري ما طمعت غير في الستر ليا ولبناتي. يارب، أنا عمري ما كنت طمعانة غير فيك. يارب رجعها ليا بخير وبستر. نظرت فادية لمروة التي تقف بجانبها تبكي هي الأخرى. فجأة، صفعت فادية مروة على خدها وقالت لها: هتفضلي طول عمرك غبية ومتسرعة ومعندكيش ثقة في قيمة نفسك وده اللي هيخسرك حياتك. الشك اللي عايشة فيه، كان لازم أفوقك من زمان. لو كنتي نزوة بالنسبة لرامي كان من زمان بسهولة خدك ورماكي. متفكريش إن رفضك له قبل كده كان يمنعه عنك. ولما حاولتي تنتحري عشان متتجوزهوش، لو واحد غيره واتجوزك، كان ذلك أحلى ذل بعد ما اتجوزك وكان عايشك خدامة في سرايته. لكن رامي معملهاش لأنه بيحبك حقيقي. وأنا شايفة إنك خسرتي الحب ده بغبائك وتفكيرك الغلط. فوقي قبل فوات الأوان، ولا أنا شايفة إن الوقت فات فعلاً. ورامي مش غلطان في حقك. قالت فادية هذا وحاولت النهوض من على الفراش قائلة بتوسل لرامي: قولي الحقيقة يا رامي. بنتي جرالها إيه؟ رد رامي، المذهول من رد فعلها مع مروة: رفعت ووسيم راحوا إسكندرية في خبر أنهم هناك، وإن شاء الله يكونوا بخير هي وزينب. بكت فادية تقول بدعاء ومناجاة: يارب. أنا هروح لبيتي بس أمانة عليك أي خبر يجيلك قول لي عليه. رد رامي: بلاش ترجعي لبيتك عشان هبة عندها امتحانات وممكن تتأثر بالسلب لو عرفت حضرتك. خليكي هنا، وأي خبر هيوصلني هقولك عليه. نظرت فادية باتجاه مروة المذهولة من صفع والدتها لها، ونزلت دموع عينيها وقالت: لأ، أنا هروح بيت نعمان. وأكيد نعمان معاكم على تواصل من البداية، هو اللي خبى عليا. رد رامي: وكمان عمي صفوان يعرف. بصراحة، إحنا خفنا عليكي. نظرت فادية لرامي ثم لمروة وقالت بقوة زائفة: أنا خلاص اتعودت عالصدمات في حياتي. أنا هبقى عند نعمان. قالت فادية هذا وتمسكت بالقوة الزائفة وغادرت الغرفة، وتركت مروة التي رفعت وجهها تنظر لرامي بخجل مما فعلته وقالت والدتها. هي وضعت الحقيقة أمام مروة. لو كانت زهوة بنظر رامي لكان عاملها بذل في سراياه، وكان أقل شيء عايرها أنها ابنة أحد خداميه. لكن رامي لم يفعل ذلك. لو كانت زهوة، لكان اختنق من غيرتها الزائدة وشكها الدائم فيه، حين يغيب عن عينيها تظن أنه سيتركها مع الوقت. كيف صور لها عقلها هذا؟ كيف اعتقدت أن وجود رابط بطفل أو بطفلة بينهم سيمنعه من الابتعاد عنها لو فقدت زهوتها لديه؟ هل سيغفر لها رامي الآن؟ جلجلت مروة صوتها وكانت ستتحدث، لكن قبل أن تتحدث، قال رامي: الغيرة والشك، الاثنين أقوى قاتل للحب يا مروة. مش الفوارق الاجتماعية ولا الجمال. دول مظاهر فارغة قدام الحب الحقيقي. بدليل الجميلة عشقت الوحش رغم أنه كان مسخ مشوه، ولم يكن عندها شك أنه لما هيتحول ويرجع الأمير الوسيم، هيقدر ينسى حبها أو هيبص لغيرها. للأسف يا مروة، أنا في فترة صغيرة اكتشفت إن الخيال أبعد ما يكون عن الواقع. إني حبيتك طول عمري ورجعت عشانك واتحملت كتير جفائك. حتى لما قولتي لي إنك بتحبيني صدقتك، بس كنت غلطان. إنتي خنقتي الحب ده بإيدك وبغيرتك وشكك اللي كانوا في دماغك من البداية. لو ما كنتش عاوزك من البداية، ما كنتش حاربت قلبك عشان أفوز بس بكلمة حب منك. حتى لما حاولتي تنتحري، مع الوقت نسيت أو اتناسيت وكان نفسي نكمل حياتنا سوا. حتى لما اتحطيت في اختيار، اخترتك وبعدت عن هنا. وده كله بدل ما يديكي البرهان على حبي وتمسكي بيكي، فسرتيه على هواكي. لكن تفكري إني فرحت لما أجهضتي عشان بكده الرابط اللي كان هيبقى بينا انتهى، كان فوق تصوري. بكده وصلنا لنهاية قصة الجميلة والمسخ. قال رامي هذا وترك هو الآخر الغرفة، مخلفاً خلفه مروة التي انهارت فوق الفراش باكية بحرقة. كل ما قالته والدتها وأيضاً رامي كان الحقيقة التي غفلت عنها وفسرت الأحداث على هواها. بين أمواج البحر بدأت تلك الباخرة في السير نحو وجهتها إلى سواحل قبرص، والتي تحمل حمولة لحد ما ليست كبيرة لبعض المواد البترولية التابعة لشركة معروفة. فالكمية مرسلة تمويل لبعض معدات التنقيب عن البترول في البحر. وقف هاشم أمام إحدى الحاويات. تحدث مع أحد الرجال وقال: عملت اللي قلت لك عليه. رد: أيوه يا هاشم بيه. البنت هنا جوه مع الباقين، ووصيت الرجالة على لمى هانم. تبسم هاشم بظفر وقال: افتح الكونتينر. عاوز أحدد قيمة الطرد ده قبل ما نوصل. فتح الرجل باب الحاوية، دخل هاشم إلى داخلها. نظر حوله إلى هؤلاء الصبية والفتيات الصغيرات. تبسم يقول: لأ، المرة دي العدد كبير. قال هذا وتوجه إلى أحد الأركان، كانت ليلى ممددة أرضاً. جلس القرفصاء بجوارها ونظر لأجزاء جسدها الظاهرة بسبب ملابسها الممزقة. بإشتهاء وقال: دورك جاي. قبل ما نوصل قبرص هكون استمتعت بيكي كفاية، وبعدها أنتي واختيارك. وبكده أبقى حرقت قلب الحقير صفوان كفاية يعيش وهو مش عارف إن كنتي عايشة ولا ميتة. الحقير اللي فكر إن في حد يقدر يقف قدام هاشم الزهار ويمنعه عن حاجة هو نفسه فيها. لأ، وكمان درس لوسيم الشامي لدعت قلبه. مفكرني غبي ومكنتش عارف إنه مغرم بيكي. أنا شفت عينيه يوم زفاف رامي، منزلتش من عليكي. وارث غباء مهره، بس أنا حرقت قلبه زي زمان ما حرقت مهره. مفكرة إنها هتقدر عليها. غلطانة أكيد. لازم أبعت لها هدية من قبرص، بس أوصل لهناك. نهض هاشم وتوجه يخرج من باب الحاوية وتحدث للرجل: بعد أربع ساعات تدخل تاني ترش عليهم مخدر، وتنتظم في كده. مش عاوز حد فيهم يفوق قبل ما نوصل. أعطى الرجل الإتمام لهاشم. غادر هاشم المكان متوجهاً إلى الغرفة الموجودة بها زينب. بداخل تلك الغرفة، بدأت زينب تشعر بخدر يغزو جسدها. لابد من أخذ جرعة أنسولين الآن، وإلا بعد وقت قليل قد تذهب إلى مضاعفات وتدخل في غيبوبة. شعرت بفتح باب الغرفة ودخول هاشم. جلست على الفراش وقالت له ببداية بوهن شديد: الحقنة لازم آخدها دلوقتي. فكر هاشم. هو درس صيدلة سابقاً. حقاً لم يكمل دراستها للنهاية، لكن لديه خلفية عن تأثير بعض الأدوية العلاجية على المرضى، ومنها عقار الأنسولين الشهير، والمستخدم الرئيسي في علاج مرضى داء السكري. لو أعطى زينب الحقنة الآن والباخرة بالكاد تحركت، قد تستعيد طاقتها قبل أن تدخل الباخرة في عمق كبير بالبحر. ووقتها لا يضمن رد فعلها. هو رأى سابقاً قوتها، هي لم تكن بقوتها كاملة وواجهت فابيو بضراوة لم يقدر التغلب عليها بسهولة كما كان يعتقد، رغم أنه منع عنها الماء والطعام لأكثر من يوم، وتحملت ذلك. إذن لتتحمل بعض الوقت. لن تخسر شيئاً. بالفعل، قال بكذب وهو يفتش في ملابسه: الحقنة يظهر وقعت مني. هطلع أدور عليها وأرجع لك بسرعة. بالفعل خرج هاشم من تلك الغرفة الصغيرة، فهي غرفة خاصة بعمال النظافة للباخرة. ارتتمت زينب على الفراش، شعورها يزداد ببواذر انسحاب الطاقة من جسدها. لولا تمسكها بالقوة الزائفة، وضعت يدها على بطنها. شعرت لأول مرة بشيء ينبش بضعف في رحمها. تبسمت. يبدو أن هذا الجنين مثلها سيكون محارب. بعد ما مرت به ببداية الليلة ومحاولة اغتصاب من فابيو، صدته عنها بجسارة، وكذلك غدر ذلك المخادع هاشم بفابيو وقتله له. أنقذها من الوقوع في براثن ذلك الوغد الذي كان يريد مساومتها بتسجيل فيديو بعلاقة جسدية له معها، يستغله في خضوعها لما يريد. لكن مازال الأسوأ، هاشم نفسه. وجسدها تنسحب منه الطاقة. لديها يقين هاشم سيستغل ذلك ويساومها هو أيضاً. قلبها يشعر أن رفعت سيأتي من أجلها، لكن السؤال: هل سيأتي وأنا مازلت على قيد الحياة؟ وضعت يدها كي تمسك سلسال المصحف التي دائماً كانت تحرص على ارتدائه، لكن تفاجأت السلسال غير موجود على عنقها. أين وقع؟ دخل لقلبها شعور بنقص من دون ذلك السلسال. بالفعل، ها هو رفعت يشق مياه البحر ليلاً من أجلها. أضاء عتمة البحر بأضواء لانشات قوات من البحرية المصرية. وهنالك سفينة أيضاً مساعدة لتلك اللانشات. كان رفعت على متنها، وكذلك وسيم ومجد اللذان طلبا من رفعت اصطحابهما معهم والبقاء بالسفينة دون المشاركة في المداهمة التي سوف تحدث، فقط مرافقة. حاصرت اللانشات تلك الباخرة المشتبه بها دون لفت انتباه الباخرة بذلك. لكن السفينة التي مع القوات أرسلت إشارة لقائد الباخرة بالتوقف عن مواصلة السير في البحر. مما أفزع قبطان السفينة. وذهب مسرعاً نحو تلك الغرفة الموجود بها هاشم. تفاجأ به يقف أمام باب الغرفة. تحدث القبطان: مصيبة. في سفينة من البحرية المصرية قريبة مني في البحر بعتت إشارة بالوقوف. إنخض هاشم وقال له: تقصد إيه؟ يعني ممكن يكونوا شاكين في وجود حاجات ممنوعة على الباخرة؟ إنت مش كنت قلت لفابيو، الباخرة هتبقى محملة مواد بترولية مبعوتة لمعدات شركة التنقيب، وبالتالي مش هيبقى عليها تفتيش. رد القبطان: هو بيحصل كده فعلاً، بس ممكن يكون في تبليغ حصل على السفينة أو ممكن يكون الاحتمال ده غلط. وتكون سفينة البحرية نفسها محتاجة مساعدة أو في شيء الشركة المسؤولة عن حمولة الباخرة محتاجة تزوده. رد هاشم: أياً كان السبب، ممنوع توقف الباخرة. كمل طريقك، فاهم. رد القبطان: عدم استجابتي لسفينة البحرية ممكن يزرع شك عندهم. أنا رأيي أني أوقف وأشوف هما عاوزين إيه. ممكن تكون سفينة البحرية محتاجة مساعدة، وبعدم وقوفنا يدخل شك لهم إن السفينة بتهرب ممنوعات، وتدي إشارة لمركز القيادة البحرية وإحنا لسه مخرجناش من المياه الإقليمية ونلاقي هجوم علينا. رأيي أستجيب لإشارة سفينة البحرية، بدل من التجاهل يعمل شك حوالين الباخرة. رد هاشم: تمام. عاد القبطان إلى كابينة قيادة الباخرة وقام بتوقيف الباخرة، من أجل الاستعلام ماذا تريد سفينة البحرية. وإن كان لديه شك بأن هنالك خطب ما، فرادار الباخرة التقطت حركة لانشات قريبة من مسار الباخرة، ولم يخبر هاشم بذلك خوفاً منه أن يجعله لا يتوقف بالباخرة، ووقتها من الممكن حدوث هجوم من البحرية عليه وقد يدفع ثمن ذلك، سواء كان بالموت أو حتى توقيفه عن العمل كقبطان بالبحرية. هو ليس عليه أي مسؤولية. إذا تم القبض على هاشم أو عثرت البحرية على تلك الحاوية الأخرى، فمن السهل عليه إنكار معرفته بها. عدا ذلك، هو بمأمن، فبالأصل الباخرة تنقل بضاعة بطريقة سليمة. بينما بسفينة البحرية. تحدث محمود لرفعت: رجعت إشارة جهاز التعقب تاني. رد رفعت: الإشارة بتيجي مذبذبة، مش عارف السبب، بس لما بتظهر الإشارة بتيجي من الباخرة دي. على العموم، مش خسرانين حاجة. بسهولة نقدر نفتش الباخرة. غير إنك عارف مين قبطان الباخرة ده، وحده تأكيد لشكوكنا. في ذلك الأثناء، أتى إلى مكان وقوفهم أحد زملائهم قائلاً: بعتنا إشارة للقبطان الباخرة وهو رد أنه هيتوقف. وبالفعل السفينة هدت من سرعتها وبقينا قريبين منها جداً. تعجب محمود ورفعت. هما توقعوا عكس ذلك. ربما راوغ قبطان الباخرة واكتسب وقت قبل الرد ودخل إلى المياه الدولية، وقتها بإمكانه رفض توقف الباخرة. لكن مع ذلك، قال محمود: بلاش نلفت النظر من أولها. الباخرة محملة مواد بترولية، ممكن بسرعة تشتعل. خلينا نطلع الباخرة بهدوء زي ما قلت. أخو الدكتورة قال إنه بيشتغل مهندس تنقيب في الشركة اللي باعتة المواد البترولية دي. هو لبس درع واقي تحت هدومه. وزي ما نوهت عليه إنه يطلع للباخرة بصفته مهندس في الشركة. رد رفعت: تمام... ربنا يستر... خلينا نبدأ المداهمة بهدوء. بالفعل صعد محمود ومعه مجد إلى الباخرة. تحدث محمود: البشمهندس مجد بيشتغل في شركة البترول والمفروض إنه كان يبقى مرافق مع الحِملة، بس للأسف لأنه اتعطل في الطريق ووصل متأخر بعد الباخرة ما طلعت في البحر. هو طلب مننا إننا نوصله لحد الباخرة، بالذات إن الباخرة لسه مكنتش بعدت عن المياه الإقليمية. تبسّم القبطان وقال براحة قليلاً قبل أن يتفاجأ بعد ذلك. ممكن هاوية البشمهندس علشان أطمن مش أكتر. بالفعل أخرج مجد هويته. تأكد من عمل مجد فعلاً بالشركة، استراح رغم أنه لم يلاحظ كنية مجد السمراوي المكتوبة بالهوية. هو لا يعرف أن المرأة التي أتى بها هاشم تحمل نفس الكنية. لكن سرعان ما عاد ليس فقط للشك بل لليقين، حين رأى صعود مجموعة أخرى من القوات البحرية. وما زاد ارتجاف القبطان، صعود رفعت، هو يعرفه جيداً. بسرعة كانت القوات تصعد مما أربك القبطان وقال: في إيه بالظبط؟ أنا ماليش دعوة بالباخرة غير إني القبطان بتاعها، وأي شيء تاني الشركة اللي بننقل لها هي المسؤولة عنه. تبسّم رفعت الذي اقترب من القبطان وقال: فين هاشم؟ قول لي على مكانه ووفر على نفسك. الباخرة تعتبر أصبحت تحت سيطرة القوات البحرية، غير الإنشات اللي حواليها، يعني مفيش مكان للمراوغة. ارتجف القبطان وقال بكذب: مين هاشم. رد رفعت: هاشم الزهار... صديق المرحوم والدك العزيز اللي قتلوه علشان تاخد سيادتك مكانه. خلّص وقولي فين هاشم، واللي كانوا معاه أكيد عرفت إنه قتل فابيو. ارتجف القبطان وصمت، بينما قال محمود: كده مفيش قدامنا غير التحفظ عليك وتفتيش الباخرة. بالفعل بدأت القوات تتحرك بهدوء فوق الباخرة. بينما في الغرفة الموجود بها زينب، سمعت صوت دخول هاشم مرة أخرى. نهضت بوهن شديد وقالت: لقيت الحقنة. رد هاشم: أيوا لقيتها، بس قبل ما أديها ليكي، ليا شرط. علمت زينب أن ذاك الخسيس سيُساومها في مقابل إعطائها الحقنة ببخاسة، لكن لا بأس لتعرف مساومته، وقالت: إيه هو الشرط ده؟ رد هاشم: إنتي مقابل الحقنة. ادعت زينب عدم الفهم وقالت: قصدك إيه؟ رد هاشم: يبقى بينا علاقة، ووقتها أضمن إنك متغدريش بيا بعد ما تاخدي الحقنة. انزوت زينب على الفراش وقالت له: العمر واحد يا هاشم، ولو مكتوب لي أموت، الحقنة مش هتحييني. ولو مت دلوقتي هبقى شهيدة في أعلى مراتب الجنة. هكسب إيه أكتر من إني أدخل الجنة بدون حساب. اغتَاظ هاشم بشدة من رد زينب القوي عليه. وشَت عقله تلك التي بدأ الشحوب يغزو وجهها، وما زالت تدعي القوة ورفضت عرضه. تعصّب قائلاً: بس قبل ما تموتي يا دكتورة، هاخد منك اللي كنت عاوزه من أول مرة شفتك فيها. رفعت لما اتجوزك مكنش بيحبك ولغاية دلوقتي مش بيحبك، بدليل إنه مش بيدور عليكي. لحد دلوقتي، رفعت خدك من قدامي علشان يغيظني مش أكتر. ردت زينب التي بدأت تنسحب تدريجياً وقالت: حتى لو رفعت مكنش خدني من قدامك، عمري ما كنت هفكر فيك يا هاشم. حركاتك من البداية كانت مكشوفة ليا، وقابلت زيها كتير، بس في قذارتك كنت الأسوأ. ضحك هاشم كأن بدأ عقله يشت منه وقال: إحنا في البحر بعيد عن أي مكان، وهاخد اللي في نفسي. أنا أخدت كل اللي في نفسي قبل كده، مبقاش ناقص غيرك، وهاخدك يا دكتورة، هتكوني ليَّ حتى لو متي بعدها. تحدثت زينب: مش هتقدر تاخدني غير وأنا جثة يا هاشم. بلاش تبقى متأكد من قوتك. أوعى تكون مش عارف إني دكتورة، وسهل كنت أعرف سبب النغزة اللي في قلبك وكنت بتتحجج بها وتيجي للوحدة تقول لي عليها. سببها المنشطات اللي تقريبًا مدمن عليها. ضحك هاشم بقوة وقال: يبقى احذري مني يا دكتورة، أنا ديب. ردت زينب: الديب أشرف منك، على الأقل بيعيش مع أنثى واحدة طول حياته، مش بيريل على واحدة تانية متجوزة، ويهددها يا تخون جوزها وتبقى له، يا تموت. كانت ردود زينب تصيب هاشم في عقله مباشرة. تلك الطبيبة أقوى من اللازم، ما سبب قوتها؟ أجاب عقله: سبب قوتها العشق، هي تعشق ذاك الحقير رفعت. بذكر عقله لاسم رفعت، ثار عقل هاشم. لا، لن يجعل رفعت فائزاً، سيأخذ جسد تلك الطبيبة. والآن، لا داعي للانتظار. قوتها أصبحت واهية، لن تقدر على مقاومته. بالفعل بدأ في خلع ثيابه جزء خلف آخر. لم يبقَ سوى بالبنطال. اقترب من مكان انزواء زينب على الفراش، وقام بشد إحدى ساقيها بقوة وقام بفردها على الفراش، وفعل ذلك بالساق الأخرى. وركز رسغي ساقيه فوق ساقيها. كانت زينب بدأت تشعر بالنهاية أمامها، لكن لن تستسلم قبل النفس الأخير. بالفعل قامت بضرب يده في وجهه، بصفعات ضعيفة. أغَاظت هاشم فقام بصفعها على وجهها صفعات ليست قوية ولا ضعيفة، حتى أنها فرّت دماء من بين شفتيها وأنفها أيضاً نزف دماء جعل قواها تذهب للنهاية، وأصبحت تُسحب الحياة من جسدها، ولم تعد قادرة على مقاومته. تبسّم بظفر، ومدّد جسد زينب فوق الفراش. لكن بذلك الوقت. كان رفعت بين القوات يمشطون الباخرة، وسمعوا أصواتاً عالية. توجه رفعت ومعه بعض القوات، فتح الباب بحذر. ثم شهر سلاحه وهو يدخل إلى الغرفة. اننهار عقله وهو يرى هاشم يجثو بجسده فوق جسد زينب. كاد يُفرغ رصاص سلاحه برأس هاشم، لكن نهض هاشم عن جسد زينب وأخرج تلك الحقنة من جيب بنطاله وقام بسحب هواء بها وقال: قبل ما تقتليني، هكون قتلت الدكتورة قدام عينيك، زي زمان ما حرقت أهلك قدام عينيك. ارمي سلاحك. قال هاشم هذا وقام بتوضع الحقنة فوق عضد زينب. لم يقل هذا فقط، بل قام بالجثو مرة أخرى فوق جسد زينب وقال: وقبل ما أقتلها، هاخدها قدام عينيك. لكن أخطأ هاشم في الحسبة. لم يكن عليه التحدث بتلك الطريقة. زينب حقاً تشعر بقرب نهاية حياتها، لكن لن تدع وغد مثل هاشم ينال ما يريد ويدنس جسدها. رفعت إحدى ساقيها واستجمعت ما تبقى من قوتها واستقوت بوجود رفعت أيضاً، فهو لن يتركها ترحل وبأحشائها نطفته. رفعت ساقها وقامت بضرب هاشم ضربة قوية أسفل منطقة خصره. لا، ليست ضربة واحدة بل ضربات متتالية، أفقدته عقله من الألم الذي يشعر بقوته. فهو ألم يشبه الذبح بسكين باردة. في ذلك الوقت، وقعت الحقنة من يد هاشم على الفراش وتنحى عن جسد زينب ينزوي بأحد أركان الغرفة يشعر بسيلان دماء منه مصاحب لألم ساحق أفقده الحركة والتفكير. سريعاً وضع رفعت سلاحه فوق خصره وتوجه للفراش وأخذ تلك الحقنة، وقام بإفراغ الهواء منها. ولحظات كان يغرس الحقنة بعضد زينب، التي استسلمت أخيراً وأغلقت عينيها ترحب بأي نهاية. لكن لم تكن النهاية، ما زال وقت الرحيل لم يحن. تحدث رفعت باستجداء لها: زينب، افتحي عيونك. خلاص هاشم انتهى. افتحي عيونك عشاني وكمان علشان الجنين اللي في بطنك. لازم تتمسكي بالحياة عشانه. بالفعل فتحت زينب عينيها لثوانٍ وقالت له بتوهان: اتأخرت ليه يا همجي. تبسّم رفعت وقام بحضنها بقوة. إلى أن آنت بين يديه. خفف من حضنه لها وقام بلف الملاءة الموضوعة على الفراش أسفلها عليها وقام بحملها، وخرج من الغرفة. بينما دخل بعض رجال القوات وقاموا بالقبض على هاشم الذي شبه شُلّت حركته السير على قدميه له الآن مثل تروس المكن الحديدية حين تحتك ببعضها دون عازل، فتنكسر التروس. سار بينهم، يشعر بإنسحاب روحه مع زيادة الألم والنزيف المصاحب له. لكن فكر عقله الشيطاني: هل سيستسلم ويترك رفعت يفوز في النهاية؟ لا، الشيطان لن يموت قبل أن يرسل أعداءه للجحيم قبله. بحركة خداع من هاشم مثل عدم القدرة على مواصلة السير، جعل من كانوا يقبضون عليه يقفون بسرعة. أخذ سلاح أحدهم وقام بقتله وجرى يعرج مثل الذئب الجريح، يتوارى بين أحد أماكن الباخرة، وقام بإطلاق الرصاص نحو رفعت، لكن رفعت أخذ حذره سريعاً وتجنب بزينب إلى أحد الأماكن، ووضعها بمأمن وشهر سلاحه يرد على رصاص هاشم. خرج هاشم من مكانه واختبأ بمكان آخر ونظر لسلاحه، لم يبقَ سوى رصاصة واحدة الآن. أمامه حلان، إما أن يُطلق الرصاصة برأسه، أو برأس رفعت. لكنه ما زال يريد الحياة. لتنطلق الرصاصة برأس رفعت، لكن هاشم لم يحسب مكانه جيداً، خلفه أحد خزانات البترول وطلقة واحدة تخترق ذاك الخزان، انتهى مشتعلاً. وبالفعل كانت رصاصة رفعت تخترق جدار ذاك الخزان، الذي سرعان ما اشتعل محدثاً كتلة نارية ضخمة طال لهبها الحارق جسد هاشم، الذي صرخ والنيران تلتهم جسده بسرعة، جعلته يتلوى من النيران ويسير بها وألقى بنفسه بين مياه البحر علها تُطفئ لهيب جسده، لكن المياه مالحة والنيران تشتعل فوق المياه فأعطتها سخونة قوية حتى إن انطفئت النيران، فالمياه تغلي بحرارة تلك النيران، مما جعل هاشم يظهر فوق المياه سريعاً. قامت القوات بسحب جسده الفاني. حين رأى رفعت اشتعال النيران فوق الباخرة، قام بحمل زينب سريعاً وسار بها بسرعة كبيرة ثم ألقى بجسديهما في المياه بعيداً قليلاً عن مكان النيران. يداها تمسكت جيداً بزينب. سرعان ما تلقى دعماً من زملائه وسحبوه إلى أحد الإنشات وابتعدت بهم عن مكان النيران. بينما قبل دقائق، أثناء تفتيش القوات البحرية للباخرة، لاحظوا وجود حاوية كبيرة مغلقة. قاموا بفتحها. لم يذهلوا مما وجدوا، فهم رأوا مثل ذلك كثيراً. الحاوية كانت تحتوي على مجموعة من الأطفال المراهقين من الجنسين، كانت من بينهم ليلى أيضاً. كانوا مُخدرين ويضعون فوق أفواههم وأيديهم وأرجلهم لاصق. قامت إحدى الرافعات بحمل تلك الحاوية ووضعها فوق سفينة القوات. بنفس اللحظة توجه وسيم إلى تلك الحاوية وفتحها. تنهد براحة حين رأى ليلى من ضمن هؤلاء، لكن زالت فرحته وهو يرى وجهها المكدوم وملابسها شبه الممزقة وبعض آثار التعذيب الواضحة. خلع سريعاً قميصه وقام بوضعه فوق جسد ليلى، وقام بإزالة اللاصق من على فمها ويديها وساقيها، وبدأ يوقظها، لكن لم تستجب له. لكن جثّت عرقها النابض وشعر بنبضه، مما جعله يطمئن قليلاً. بعد وقت أثناء عودة سفينة القوات. اقترب مجد من رفعت الذي صعد للسفينة يحمل زينب وقام بتقبيل يدها قائلاً: زينب حبيبتي. تبسّمت زينب الواهنة دون أن تفتح عينيها وقالت بمزح: بتبوس إيدي ليه؟ مفكرني ماما يا حيوان. تبسّم مجد وقام بتقبيل إحدى وجنتيها وقال: ما أنا كنت خايف أبوس خدك رفعت يرميني في النار اللي هناك دي... بحبك يا زوزي، شكلي مش هعرف أتخلص منك. تبسّمت زينب دون رد واستسلمت لتلك الغفوة التي تسحبها. نامت بين ذراعي رفعت وهي مطمئنة. بعد قليل وصلت السفينة إلى المرفأ، كان ينتظرها أكثر من سيارة إسعاف. نزل رفعت يحمل زينب وجواره مجد، وتوجه إلى إحدى سيارات الإسعاف. فتحت زينب عينيها ولعقت شفتيها وقالت: عطشانة. تبسّم رفعت، كذلك مجد، بينما أعطى أحد المسعفين الموجودين بسيارة الإسعاف، زجاجة مياه لرفعت. بدأ بسكب نقاط من الزجاجة ووضعها بإصبعه فوق شفتها. كانت زينب تلعق شفتيها. رغم أنها مجرد نقاط قليلة، لكن زال جفاف حلقها ونظرت لرفعت قائلة بوهن: أول مرة أشوفك عالحقيقة لابس زي الشرطة البحرية، إيه رجعت تاني للخدمة. تبسّم رفعت وقال: رجعت عشانك، وآخر مرة هتشوفه عليا... بعد كده، هبقى الهمجي اللي بيروض الخيول الشرسة. بوهن ردت زينب: الشرسة غير قابلة للترويض، لو عاجباك لازم تقبلها كده بشراستها. تبسّم رفعت وقال: عاجبني شراستها وكنت خايف تضيع مني الشرسة. كما نزل وسيم الذي حمل ليلى وصعد بها لسيارة الإسعاف، ظل معها في السيارة، مد يده وأمسك يد ليلى وقام بتقبيلها. للحظات، فتحت ليلى عينيها وقالت بتقطع: "لمى.. لمى هي اللي كانت خاطفاني." تحدث وسيم: "كان عندي شك إنها هي اللي وراء خطفك، سامحيني يا ليلى حاولت أحميكي وكنت ببعدك عني، كنت غلطان. كان لازم أحميكي وأقربك مني، بس الوقت لسه ما فاتش صدقيني، أنا بحبك يا ليلى." لم تكن ليلى بكامل قواها العقلية، كانت تستمع لقول وسيم وتعتقد أنها في حلم وتتخيل ما يقوله. لكن وسيم كان الندم يتأكل قلبه. لحظات فرقت. لولا القدر ربما كان فقد ليلى، ربما كان عاش الباقي من عمره يبكي ليلاه. ... قبل قليل بذلك الهنجر. تناوب هؤلاء الأوغاد على اغتصاب لمى. هم مرتزقة جياع يعيشون بين شقوق الجبال والصحراء الواعرة، لديهم رغبات مكبوتة. حين تقع فريسة تحت أيديهم، فهم لا يتركونها إلا بخروج روحها من جسدها. وهذا بالفعل ما فعلوه معها بسبب توصية كبيرهم لهم. هي سابيه لهم غنيمة، ذهبت لهم بمحض إرادتها حين استسلمت لشيطانها وسارت خلفه، لا تعرف أي أخلاق تسلك طريقها ولا لأي دين تنتمي. عاشت حياة ملحدة. ها هي تنتهي حياتها أسفل أجساد مرتزقة، كانت تعتقد أنها لديها القوة لإخضاعهم، لكنهم من نفس قذارتها، بل أسوأ. هم جياع للنساء، وهي سقطت أمامهم. غادر هؤلاء المرتزقة الهنجر، تاركين جثة لمى لكلابهم الصعرانة الضالة يأكلون ما تبقى منها. جسدها الذي انتهكوه في البداية بإرادتها، وفي النهاية بالاغتصاب المتتالي منهم. انتهت مثلما فعلت مع نساء وفتيات غيرها وأرسلتهم للجحيم. هي الأخرى ذاقت نفس الجحيم وأسوأ. ...... بظهيرة اليوم التالي. بمشفى خاص تابع للبحرية المصرية. كان صراخه يصم الآذان، بسبب احتراق جسده بالكامل. مثلما حرق، ذاق نفس الحرق وأسوأ. فغيره أنهته النيران، أما هو فما زالت نهايته مستمرة. يتألم كل جزء في جسده الذي احترق، حتى وجهه لم يبق من ملامحه سوى عينين فقط. مع كل نفس يخرج منه، ألم ساحق يشعر به. وضعوه بغرفة مخصصة لهذا النوع من الحرائق الجسدية. يصرخ، فلا مسكن ولا مخدر قادر على تخفيف ألمه. لا شيء قادر الآن سوى رحمة ولطف الله عليه، لكن حتى هذا لن يناله. عليه أن يتذوق ما فعله بأبرياء ذات يوم. بدأ عقله يستغيث بشيطانه الآثم الذي ارتكب جميع المعاصي. الشيطان يتلاعب به، ليس فقط الشيطان. بل خيالات يصورها له عقله، بعودة من آذاهم أمامه، يقفون يضحكون عليه بتشفٍ مما وصل إليه. هو أصبح جسدًا باليًا مثل الخرقة البالية، مزقت النيران جلده ولحمه. صرخ عليهم، لكن لا يرحلون. هم يضحكون عليه، يزداد صراخه وهم يزداد ضحكهم. يود أن يرفع يديه يصم أذنيه، لكن ليس قادرًا على ذلك. جسده بالكامل مغطى بطبقة عازلة. يصرخ، لا أحد يجيب عليه. شيطانه صور له نهاية واحدة ليستريح من ألمه المضني... الانتحار. بالفعل تحكم به الشيطان وأعطاه القوة. نهض من على فراش العزل. خلع تلك الكانيولا الموصولة بأحد عروق يده. وحدها الرفيع، بدأ بثقب عنقه وهو يهذي برؤية من سبب لهم الأذى سابقًا. يشعر بألم قاتل، لكن جبروت شيطانه جعله يتحمل ذلك. وبسبب احتراق جسده، كانت شرايينه واهنة، وانقطعت بسهولة، وبدأت تسيل دماؤه بغزارة فوق أرضية غرفة العزل. لم ينل الراحة، بل تألم لآخر نفس خرج منه يعلن نهايته آثمًا بالكفر. كان هذا هو الآثم الأخير له... الموت كافرًا. ...... بمبنى خاص بالقوات البحرية. وقف رفعت يؤدي التحية العسكرية لقائده. تحدث القائد: "مبروك يا سيادة الضابط، خلاص صدرت ترقيتك أنت وزميلك محمود. بصراحة، أديتوا مهمتكم على أكمل وجه... وأثبتوا جسارة البحرية المصرية في التعامل مع الخارجين. قتل فابيو، ووقوع هاشم الزهار، وكمان عضو فاسد زي حضرة النائب، وكمان القبطان. اعترف على مجموعة من معاونين للشبكة دي في مصر، وقدرنا نبلغ الوحدات المختصة بالتعامل معاهم، وتوصلنا لبعض تجار البشر." تحدث رفعت: "وبالنسبة للأطفال اللي كانوا في كونتينر على الباخرة، عملتوا فيهم إيه؟" رد محمود: "إحنا رفعنا صورهم على بعض مواقع المفقودين اللي بيتبلغ عنهم من أهلهم. غير في منهم كانوا هجرة غير شرعية، يعني بعلم أهلهم، ودول بلغنا أهلهم إنهم يجوا هنا يستلموهم." تحدث القائد: "برضو هجرة شرعية. نفسي أعرف ليه الأهالي بيضحوا بولادهم الصغيرين دول ويبعتوهم للموت بأيديهم. عقولهم فين؟" رد محمود: "الفقر والطمع هو الدافع المسيطر على عقولهم يا أفندم." رد القائد: "فعلاً، هما دول الدوافع المسيطرة. ها يا رفعت، مراتك والبنت اللي كانت معاها، أزيهم دلوقتي؟" رد رفعت: "الحمد لله، مراتي استعادت جزء من صحتها والحمد لله ربنا لطف والجنين تمسك بالحياة..." "وليلى الحمد لله جروحها مش قوية، يومين تلاتة وتسترد صحتها هي كمان." تبسم القائد: "أكيد الجنين هيبقى محارب زي باباه ومامته. ربنا يكمل شفاها وتقوم بالسلامة." تبسم رفعت يقول: "متشكر يا أفندم، بصراحة أنا أخدت قرار نهائي بإنهاء مدة خدمتي في البحرية، وقررت إني أتفرغ لتربية وترويض الخيول... وده سلاحي وكمان الشارة الخاصة بيا." قال رفعت هذا، ثم وضعهم أمام القائد الذي قال بأسف: "بصراحة، كنت أتمنى تستمر معانا في الخدمة، بس طالما دي رغبتك، بتمنى لك التوفيق في اختيارك." تبسم رفعت ومد يده يصافح القائد، ثم خرج من مكتبه. يتوجه إلى المشفى من أجل تلك الشرسة التي قلبت حياته وجعلته يبدأ من جديد بطريق آخر لم يكن يتوقعه يومًا. ..... بعد العصر بالمشفى. بغرفة ليلى. تبسم وسيم وهو يساعد ليلى على احتساء الماء. إرتوت ليلى وشكرت وسيم، وقالت له: "إمتى هخرج من المستشفى دي؟" تبسم وسيم وقال: "رفعت قال هنرجع الزهار النهارده المسا كده، بس إنتي والدكتورة لسه حالتكم ما تستحملش الطريق، فهنرجع في عربية إسعاف، زي اللي اتخطفتوا فيها." تنهدت ليلى بألم وقالت: "مش عارفة إيه سبب شر لمى ناحيتي، أنا عمري ما أذيتها." رد وسيم: "السبب نفوس ضعيفة قلبها مليان غل وسواد بدون سبب، وكانت غلطتي من البداية." ردت ليلى بخجل: "وسيم، هسألك سؤال جاوب عليا بصراحة... لمى وهي بتضربني قالتلي إنك غلطت وقولت لها...." توقفت ليلى عن تكملة الحديث. فقال وسيم باستفسار: "قالتلك إيه؟" ردت ليلى بخجل: "قالتلي إنك بتحبني... أنا قولت لها مش...." قاطعها وسيم قائلاً: "فعلاً بحبك يا ليلى، ودي تالت مرة بشارك في إنقاذ حياتك، والتالتة ثابتة وهتجوزك." إنصهر وجه ليلى وقالت بحياء: "بس أنا لسه قدامي أربع سنين دراسة والجواز ممكن يعطلني.... وبصراحة مش موافقة." ضحك وسيم وقال بثقة: "لما نرجع للزهار.. لينا كلام تاني يا لولا." ........... بينما بغرفة زينب. دخل رفعت إلى الغرفة الموجودة بها زينب وتبسم حين وجد زينب مستيقظة وقال: "فين مجد؟" ردت زينب: "خرج يتصل على ماما يطمنها عليا، ويقول لها بلاش تيجي لهنا، إحنا هنرجع المسا عالزهار." نظر رفعت لوجه زينب المكدوم وعليه آثار صفعات، لكن تبسم. تحدثت زينب له: "بتبصلي وتبتسم ليه؟ على فكرة أنا ضربت فابيو وكمان هاشم، يعني متفكرش إنهم علموا عليا." تبسم رفعت وقال: "خلينا نخرج من المستشفى ونرجع للزهار تاني نبدأ من جديد مع ابننا المناضل." قال رفعت هذا. واقترب من الفراش وحمل زينب. التي قالت بعتاب مرح: "رفعت إيه اللي آخرك يا همجي؟ كنت مستني تستلمني جثة." تبسم رفعت وضمها قويًا يقول بمزح: "إيه ده إنتِ تقلتي كده ليه؟ شكله كان بيغذيكي كويس وواخد باله من صحتك." ردت زينب: "آه كان واخد باله من صحتي عالآخر الواطي هاشم كان بيساومني على حقنة الأنسولين قصادها أسيب له نفسي. والتاني فابيو كان بيضغط عليا بالجوع والعطش." رد رفعت: "وإنتي رديتي على هاشم بإيه؟" ردت زينب: "قلت له الرب واحد والعمر واحد... لو متت دلوقتي هموت شهيدة وأدخل الجنة وأرتاح من وش الهمجي رفعت الزهار، لأنه عمره ما هيورد عالجنة أبداً." ضحك رفعت. تذمرت زينب قائلة: "بتضحك على إيه يا همجي؟ بقولك نكتة... الواطي هاشم كان هيتسبب في موتي، وإنت بتضحك." رد رفعت بضحك: "هو كان هيتسبب في موتك، وإنتي موتِ رجولته عالآخر." ردت زينب: "يستاهل... مفكرني هفأ ولا إيه؟" ضحك رفعت يقول: "هفأ... متأكدة إنك دكتورة." ردت زينب: "بصراحة بفكر أعتزل المهنة دي، وأشتغل في تربية الخيول... بتكسب أكتر وأذل الواد مجد اللي بيقبض بالدولار أقوله مفيش حد أحسن من حد." تبسم رفعت ينظر لها وأحن رأسه وقام بتقبيل شفتيها. تذمرت زينب من تقبيله قائلة: "شفايفي بتوجعني يا همجي بسبب تلطيش الواطي." تبسم رفعت يقول: "شفايفك بتوجعك من كام قلم؟ وبالنسبة لابني اللي في بطنك ده... ظروفه إيه؟ بعد الضرب ده كله ولسه متمسك بالحياة... (رضوان) أكيد هيطلع أسد زي جده." ردت زينب: "لأ هيطلع همجي زيك. أنا كان نفسي في بنت رقيقة زيي كده، بس للأسف السونار حدد نوع الجنين، ولد." ضحك رفعت يقول: "رقيقة!" "قولي شرسة." "أنا بستغرب إزاي واحدة تبقى حامل في حوالي أربع شهور ومتعرفش ونازلة ضرب ومغامرات... مرمطي ابني معاكِ من قبل ما يطلع للحياة. اعملي حسابك مفيش شغل لحد ما تولدي." ردت زينب: "لكل مقام مقال... بس أسترد صحتي وبعدها يحلها ربنا.... يا قدري الأسود، يظهر إنك لعنة مش هعرف أتخلص منك أبداً." تبسم رفعت وضم جسد زينب لقلبه قائلاً: "وأنتي صاحبة أحلى لعنة وقدر في حياتي يا شجرتي الطيبة." حركت زينب رأسها على صدر رفعت كالقطة قائلة: "أنا جعانة على فكرة، ولو مأكلتنيش أنا هتحول لمصاصة دماء وأعضك من رقبتك، ما هو مش ابنك يتغذى مني وأنت مجوعني." تبسم رفعت يقول بمزح: "والضرب اللي أكلتيه مشبعكيش؟" نظرت له قائلة: "لأ مشبعنيش، أصله كان ضرب ناشف مفيهوش حاجة. حتة لحمة طرية زي رقبتك كده... إياك بعد اللي حصل ده كله تكون النيران اللي في قلبك انطفت." تبسم رفعت وقال: "النيران انطفت بالعشق." مساءً بسرايا الزهار. دخل رفعت يحمل زينب بين يديه. أقبل عليه كل من صفوت وهالة بفرحة كبيرة، لكن شعرت بغصة حين رأت بعض آثار الضرب على وجه زينب. وضعت يديها على وجنتيها وتنهدت بألم وتدمعت عيناها، لكن إنحنى صفوت وقام بتقبيل وجنة زينب وهو الآخر يشعر بألم. بينما تحدث مجد بمزح: "شوف يا بابا شوف يا ماما، كل قوي في الأقوى منه. زوزي كانت بتفترى عليا وتضربني وتقلبني في فلوس، أهو جه اليوم اللي شوفتها متعلم عليها." ردت زينب: "مين اللي متعلم عليها؟ أوعى لألفاظك شوية، متفكرش إني هفأ زيك، أنا بس اتاخدت على خوانة وكمان علمت عليهم أنا عدمت هاشم رجولته." تبسمت هالة قائلة: "يستاهل، ربنا ينتقم منه." رد رفعت: "ربنا فعلاً انتقم منه وبيكفي إنه مات كافر." نظرت زينب له متعجبة. تبسم رفعت: "إنتي قضيتي السكة نوم في الإسعاف وإحنا جايين من إسكندرية لهنا، وأنا جالي اتصال من زميل سابق ليا، وقالي إنهم اتفاجئوا بهاشم منتحر في أرضية أوضة العزل اللي كان فيها." ردت زينب قائلة: "يعني حتى آخر باب للتوبة خسره ومات كافر كمان." تحدثت هالة: "كل واحد بياخد جزاء عمله. يلا بلاش وقفتك دي هنا يا رفعت، طلع زينب للأوضة، علشان ترتاح، ونشوف إيه حكاية الحمل المفاجئ دي كمان." تبسمت زينب. بعد لحظات وضع رفعت زينب بالفراش، وتبسم. حين دخلت إنعام بلهفة وقالت: "زوزي، حفيدتي حبيبتي رجعت. خوفت عليكي، قلبي كان حاسس إن ربنا هينجيكي." وكنت بدعي ليكي. تعجب رفعت، فهو لم يخبر جدته وأمر كل من يعمل بالسرايا بعدم إخبارها. جلست إنعام جوار زينب على الفراش وقبلت وجنتها وعاودت الحديث: "أنا شوفتك في الحلم بين النيران وكمان سمعت كلام الشغالات وهما بيتكلموا مع بعض عن حكاية خطف الدكتورة من قلب الوحدة." قالت إنعام هذا ونظرت لرفعت قائلة بتهجّم: "وإنت كنت فين يا همجي وسيبتهم يخطفوا زوزي؟" تبسمت زينب قائلة: "ربنا نجاني ببركة دعاكي يا تيتا." نظرت لها إنعام قائلة: "نجاكي من إيه، هو إيه اللي حصل وكلكم متجمعين كده في الأوضة، أكيد الهمجي ده هو السبب." قالت إنعام هذا ونهضت من جوار زينب وتوجهت ناحية رفعت وقامت بضربه أكثر من مرة فوق كتفه قائلة: "إن كان هو ولا أخوه المسخ، الاتنين حيوانات مش بيمشوا غير بالكرباج، أنا رايحة أجيبه وراجعة تاني." تبسم الجميع. كذلك رامي الذي دخل يقول: "هو إيه اللي ضايق جدتي، قابلتني وأنا جاي على هنا شتمتني؟" تبسم رفعت. بينما قال رامي: "حمد الله على سلامتك يا زينب... وربنا يتمم لك الحمل بخير وتقومي بالسلامة." تبسمت زينب له. لكن تلك التي دخلت شعرت بغصة في قلبها حين سمعت قول رامي لزينب، معنى ذلك أن زينب حامل. كبتت دمعة بعينيها وقالت: "حمد الله على سلامتك يا زينب." ردت هالة قائلة: "الله يسلمك يا مروة وكمان حمد الله على سلامة أختك، ربنا لطف بيهم الاتنين." ردت مروة: "الحمد لله، أنا أطمنت على زينب، هروح بقى أطمن على ليلى كمان، عن إذنكم. ومرة تانية حمد الله على سلامتك." خرجت مروة من الغرفة تشعر بألم زينب، رغم مواجهتها للموت، لكن تمسك جنينها بالحياة، بينما هي لا تعلم سبب لإجهاضها بتلك البساطة، لكن هناك تفسير... أمر الله... تقبلت مروة ذلك وسارت بعض الخطوات قبل أن تقف على صوت رامي من خلفها الذي قال: "مروة استني، أنا جاي معاكي أطمن على ليلى." شعرت مروة بفرحة في قلبها، ربما هناك فرصة أخرى لها مع رامي لن تضيعها وستستغلها وتبرهن حبها له، ليس هو فقط من يحبها، هي الأخرى عاشقة له، لكن تمكنت منها حماقة عقلها مرارًا. بينما بغرفة زينب، تثائبت زينب أكثر من مرة. ضحكت هالة قائلة: "إيه الوحم جايلك بالنوم ولا إيه، رفعت بيقول إن طول الطريق وأنتي نايمة." رد صفوت: "فاكر لما كنتي حامل فيها كان الوحم جايلك بنوم طول الوقت، حتى كنتي بتنامي في الشغل، وآخر شهر قبل الولادة أخدتي إجازة قضيتي معظمها بين النوم والأكل لحد يوم الولادة." تبسمت زينب قائلة: "أنا بحبك يا بابا، أنت اللي دايماً بتدافع عني، أهو عادلك الماضي علشان تبقى تتريقي عليا، بس أنا سبب نومي الأدوية، إنما أنتي كسولة حتى بتخلي بابا يغسلك المواعين." رد صفوت: "لأ غسيل المواعين ده هواية عندي، هالة بريئة منها." تبسموا على ذلك. كذلك رفعت شعر للحظات بافتقاد الوالدين، تمنى أن يكونا أحياء مثل والدي زينب يتمتع معهم بألفة العائلة، لكن هذا كان قدر، ومثلما أخذ منه والداه وأخته ذات ليلة، جاء العوض بـ زينب، سيشكل معها عائلة سعيدة، خمدت النيران، وحان وقت العشق. *** أمام منزل صفوان. بنفس الوقت. توقفت سيارة الإسعاف، حمل وسيم ليلى لكن وجد نعمان يخرج من الباب سريعاً ومد يديه كي يأخذها منه. للحظة تمسك وسيم بها وفكر في رفض إعطائها لنعمان. لكن بالنهاية عليه تحكيم عقله قليلاً، فهذا لا يحق له الآن. أعطى وسيم ليلى لنعمان على مضض. دخل نعمان بليلى إلى داخل المنزل وخلفه وسيم. استقبلتهم فادية تشعر بعودة الروح لها، حتى حقًا طمأنوها سابقًا عبر الهاتف وهي بمنزل نعمان، عادت لمنزلها تنتظر عودتهما. كان الوقت يمر ببطء شديد. كم تألم قلبها حين نظرت لوجه ليلى وإلى يدها المضمضة، لكن كل هذا سيزول مع الوقت، المهم أنها عادت لها دون أذى أقوى من ذلك. ضمت فادية وجه ليلى بين كفيها وانحنت تقبل جبينها بعين مدمعة. رأى نعمان لمعان الدموع ليس بعين فادية فقط، بل صفوان أيضًا. جفف تلك الدمعة التي فرت من عيناه واقترب من مكان وقوف نعمان بليلى وقبل جبينها ووجنتيها بمحبة. تحدث نعمان: "يا جماعة وسعوا من قدامي خلوني أدخل ليلى لسريرها، دي تقيلة قوي وأنا راجل كبير." تبسمت هبة التي تدمعت أيضًا وقالت: "كبير إيه يا خالو، أنت لو مكنتش خالو مكنتش عتقتك واتجوزتك بالغصب، افتكر كويس كده يا خالو، متأكد إن ماما تبقى أختك، يمكن غلطوا وبدلوا ماما مع واحدة تانية وقت الولادة." تبسم نعمان وهو يدخل إلى الغرفة وقال: "متأكد إن فادية أختي واتولدت على إيدي كمان، فبطلي لكش بقى، ويلا مش اطمنتي على ليلى، ارجعي للمعسكر تاني وكملي مذاكرة، عندك امتحان بكرة." ردت هبة: "طب أنا عاملة نفسي ناسيه ليه تفكرني يا خالو." تبسمت ليلى وقالت: "روحي كملي مذاكرة جيولوجيا عشان تضمني كلية الهندسة." تبسمت هبة وبالفعل خرجت مرة أخرى من الغرفة. وضع نعمان ليلى فوق الفراش، بينما بخارج الغرفة وقفت فادية مع وسيم الذي دخل خلف نعمان ولم يدخل إلى الغرفة وقالت له: "بشكرك يا وسيم، إنت ورفعت رجعتولي بنتي بخير." تبسم وسيم وقال: "ست فادية، في موضوع مهم كنت عاوز أ فاتحك فيه، الموضوع ده يخصني أنا وليلى." تعجبت فادية، لكن قبل أن تستعلم من وسيم عن هذا الموضوع، دخلت مروة إلى المنزل وخلفها رامي ومعهم أيضًا ضيف ثالث. نظرت فادية إلى مروة وتجاهلتها، بينما رحبت برامي ومجد الذي كان معهم، عيناه تبحث عن السندريلا، فهو تحجج وآتى مع مروة ورامي من أجل ليلى، لكن الحقيقة هو يريد رؤية السندريلا، وها هي أمامه، تبتسم له بحياء. دخل رامي ومعه وسيم وكذالك مروة وفادية إلى الغرفة. وقفوا وقت طويل، لكن صدح هاتف وسيم، نظر للشاشة وقال: "دي ماما مهره، أكيد استغبت رجوعي، مرة تانية حمد على سلامتك يا ليلى، هستأذن أنا." أومأت ليلى برأسها، بينما قال رامي: "خدني معاك، الحمد لله اطمنا على ليلى، نسيبها ترتاح." تعجبت مروة من قول رامي، لماذا لم يظل قليلاً ولم يطلب منها العودة معه؟ شعرت بألم كبير من ذلك، وبالأخص حين غادر رامي خلف وسيم دون أن ينظر إليها حتى. ألهذه الدرجة وصل الخلاف بينهم، إلى أن يتجاهلها ويغادر بدونها. بينما تلك السندريلا بخارج الغرفة، تتحدث مع مجد، ذلك العاشق المفضوح الحركات الذي قال: "إزيك يا سندريلا، عاملة إيه في الامتحانات." تبسمت هبة وقالت: "اسمي هبة على فكرة، منين جبت سندريلا دي؟ وهكون عاملة يعني إيه في الامتحانات، عادي مسحولة طبعًا، ولو مش صدفة مكنتش عرفت إن ليلى أختي مخطوفة مع الدكتورة زينب، بس الحمد لله رجعت في نفس اليوم اللي عرفت فيه، وإلا مكنتش هقدر أكمل بقية الامتحانات." غمز مجد بعينيه وقال: "على فكرة أنا كنت هيرو، وساعدت في رجوعها هي وصبي البواب زوزي أختي، مشفتنيش إنت وأنا واقف وسط الرصاص؟ الحمد لله كنت لابس درع واقي تحت هدومي، بس إيه كنت أسد." تهكمت هبة وقالت: "أسد ولا قطة، ميهمنيش." رد مجد بمكر: "طب عيني في عينك كده، يعني لو كانت رصاصة طايشة صابتني، مكنتيش هتزعلي عليا." ردت ليلى بخبث: "وكنت هزعل ليه، كنت من بقية عيلتي، عادي جدًا." نظر لها مجد وقال بمكر: "طب كويس إن قلبك جامد، كنت هقولك إن في رصاصة جت في كتفي." انخضت هبة وقالت: "إيه، طب وإزاي واقف كده، لازم تستريح وتهتم بصحتك." ضحك مجد وقال: "مش من شوية مكنتش من عيلتك عشان تزعلي عليا، ليه اتخضيتي دلوقتي، يا سندريلا." خجلت هبة ونظرت له قائلة: "يعني إيه، يعني إنت مش مصاب في كتفك وبتكذب عليا؟ تصدق دي آخر مرة هصدقك، وهسيبك وهدخل الأوضة أطمن على أختي." قالت ليلى هذا وكانت ستدخل، لولا أن مسك مجد يدها وسحبها إلى أحد أركان المكان ووقف أمامها وقال: "ذاكري كويس عشان هدية نجاحك هتبقى خطوبتنا يا سندريلا." ارتبكت هبة ودفعته في صدره وفرت هاربة من أمامه. تبسم مجد وتنهد بشوق يقول: "هانت يا سندريلا." *** بمنزل مهره. دخل وسيم إلى المنزل سأل إحدى الخادمات عن مكان مهره، قالت له أنها بغرفتها القديمة. ذهب وسيم إلى الغرفة وفتح الباب، دون طرق. لاحظ مهره وهي تجفف دموعها بأحد المحارم الورقية. اقترب من مكان جلوسها، وجلس على ساقيه أمامها وقال بلوم: "أكيد عرفتي إن هاشم مات، مش معقول بتبكي الدموع دي عليه؟" فرت الدموع من عين مهره وقالت: "رفعت اتصل عليا من شوية وقالي، إنهم اتصلوا عليه عشان يكمل إجراءات دفنه، لازم أكون موجودة معاه بصفتي مراته." مد وسيم يده نحو وجه مهره وبدأ يمسح الدموع من على خديها وقال: "هاشم ميستاهلش دموعك دي." ردت مهره: "أنا مش ببكي على هاشم، أنا ببكي على عمري اللي ضاع في خضوع واستسلام، ياريتني كنت حاربت زمان ومستسلمتش لخوفي، يمكن كانت حياتي اتغيرت وكان ابني عاش." نظر لها وسيم وقال: "وأنا إيه مش ابنك؟" جذبته مهره وحضنته بقوة قائلة: "إنت ابني يا وسيم والله وأغلى كمان، عارف حتى لو ابني كان عاش كنت هتبقى عندي أغلى منه، بس كان نفسي يبقى عندي أكتر من ولد يبقوا عزوة وسند لبعض وليا." تبسم وسيم وقال: "ورفعت كاتم أسرارك ورامي كمان مش أخواتي وولادك وسندك كمان." ردت مهره قائلة: "ولادي اللي فزت بيهم وربنا عوضني بيكم، قد ما كنت زعلانة وقت ما اختلفتوا بس كان خير، واتجمعتم تاني، ربنا يخليكم ليا دايماً، رفعت قالي إن زينب حامل في ولد وهيسميه رضوان، تعرف إن رضوان مش بس هيبقى حفيدي من رفعت لأ كمان زينب بنتي رضعتها زمان." تبسم وسيم وقال: "عارف سبق وقولتلي، بس حضري نفسك بكرة يبقى عندك أحفاد كتير، مني ومن الواد رامي كمان." شعرت مهره بغصة وقالت: "عرفت إن مرات رامي كانت حامل وأجهضت، زعلت والله بس خير ربنا بكرة يعوض عليهم بالأفضل، وبتمنى يبقى عندي أحفاد كتير منكم يملوا الدنيا بهجة." تبسم وسيم وقال: "في أقرب وقت لازم نعمل زيارة لبيت صفوان المنسي." تعجبت مهره وقالت: "فعلاً كان لازم أزورهم حتى أطمن على ليلى، بس بعد رفعت ما قالي خبر هاشم، كفاية أطمن عليها بالتليفون." رد وسيم: "لأ دي زيارة رسمية، مين اللي هيطلبلي إيد ليلى من أهلها؟ مش معقول أروح لوحدي." فرح قلب مهره وقالت: "بجد هتخطب ليلى؟ والله دي اللي تستاهلك وتحافظ عليك وتصونك، كان لازم من الأول يمكن مكنش اللي حصل ده حصل، بس كان مقدر." تنهد وسيم وقال بتكرار: "فعلاً كان مقدر... بس الحمد لله إن ربنا لطف بيا ورجعلي ليلى من تاني ومستحيل أسيبها بعيدة عني بعد كده." *** ب سرايا الزهار. خرجت هالة من الغرفة النائمة بها زينب خلف رفعت الذي استأذن وترك زينب مع والديها. لكن هالة لحقته ونادت عليه. توقف رفعت لها. اقتربت هالة منه وبدون مقدمات قالت باعتذار: "رفعت أنا آسفة عالكلام اللي قولته لك قبل كده، أنا كنت مرعوبة على زينب، زينب مهما كانت قوية بس إنت عارف إن عندها السكر ودي نقطة ممكن تبقى ضدها، وأهو إحساسي كان صادق والخسيس معدش يجوز عليه غير الرحمة، كان هيستغل ضعفها ده، والله أعلم لو مكنتش وصلت ليها في الوقت المناسب كان إيه اللي هيحصل لها يمكن كان زمانها..." صمتت هالة توقف لسانها عن تكملة الجملة. تحدث رفعت: "حضرتك مالوش لازمة اعتذارك، فعلاً أنا قصرت فعلاً في حماية زينب، بس مكنتش معتقد إن هاشم يقدر يقرب من زينب ويأذيها، كان سوء تقدير مني، هاشم منزوع الأخلاق وكل شيء عنده مباح... أنا لو كان جرى لزينب شيء أسوأ من كده مكنتش هسامح نفسي، ربنا لطف بيا قبل ما يلطف بزينب، زينب اللي رجعتني أعيش الحياة من تاني، قبلها كنت عايش من غير روح." بتنفس وخلاص كان عندى هدف واحد بس عايش علشانه،ظهور زينب فى حياتى كان هو عودة الروح ليا.

تبسمت هاله له بمحبه

بينما تحدث مجد الذى جاء:

أيه ده إنت واقف مع أم الموزه علشان تنول الرضا، أخب أطمنك ماما راضيه عنك كفاية إنك رجعت البلوه زوزى تانى لها،أنا لو مكانك كنت فكرت قبل ما أرجعها.

تبسمت هاله وقالت:بطل هزار يا مجد أنا كان قلبى مشعلل نار عليكم أنتم الإتنين،كويس إنى معرفتش إنك كنت عالباخره اللى كانت زينب مخطوفه فيها كان عقلى تار منى.

تبسم مجد يقول: امال بتستحملى إزاى غيابنا عنك معظم الوقت.

تبسمت هاله قائله: مفيش قدامى غير إنى أستحمل بيصبرنى أنى عارفه أنكم راجعنلى تانى، وبعدين بطل هبلك ده، زمانك مُجهد ورفعت كمان، يلا روحوا ناموا، وانا هرجع عند زينب، تصبحوا على خير.

تبسم مجد وقال: وانتى من أهله يا أحلى موزه.

بينما قال رفعت: أنا هكون فى الاوضه اللى جنب حضرتك أى حاجه تحتاجها زينب أنا صاحى.

تبسمت هاله له، بينما قال مجد: متخافش مش هتحتاج حاجه دى زى القطط بسبع أرواح

......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحديقة السرايا بعد قليل.

تمدد رامى بجسدهُ على أريكه أسفل أحد المظلات القريبه من مبنى السرايا...

كانت هناك من رأته من شباك غرفتها تنهدت بآلم فيبدوا أن هناك من لم ينال سعادته الى الآن...

بالفعل نزلت من غرفتها وذهبت إليه وقالت بحنان:

نايم هنا ليه يا رامى وفين مروه،مرجعتش معاك ليه؟

نهض رامى وقال:أيه اللى مصحيكى لحد دلوقتي يا جدتى،المفروض تكونى نايمه.

جلست إنعام جوار رامى وقالت له:أنا بعد ما أطمنت على زوزى غفلت شويه،ومعرفش أيه اللى صحانى تانى،يمكن علشانك،فين مروه.

رد رامى:أنا سيبت مروه فى بيت أهلها،ومعرفش هترجع تانى أو لأ.

ردت إنعام:وأنت عاوزه ترجع ولا لاء.

نام رامى على ساق إنعام وقال بحيره:مش عارف أنا عاوز أيه،كل اللى عارفه مروه عندها شكوك فى دماغها وبس،وتعبت من الغيره والشك المزروعين فى دماغها،مبقتش قادر أستحملهم،آخر شئ كنت أتوقعه إنها تقول إنى مش زعلان علشان هى أجهضت البيبى،خلاص جبت آخرى،كتير برهنت على حبى ليها،وهى كل اللى فى دماغها أنها نزوه فى حياتى،خلتنى أفكر فى الإنفصال،يمكن نرتاح إحنا الإتنين.

ردت إنعام:بالأنفصال،تبقى برهنت لمروه فعلاً إنها كانت نزوه أو زهوه وإنتهت مع الوقت.

تنهد رامى قائلاً:طب قوليلي أعمل أيه أنا حاسس إنى تايه.

تبسمت إنعام وقالت:سيبها فى بيت أهلها شويه تتربى،متبقاش مدلوق زى ما كنت بتعمل وبتطاردها فى كل السكك قبل ما تتجوزها،سويها عالبارد،إحنا الستات مش بنحب الراجل المدلوق،عاوزين الراجل التقيل،وبكره تشوف مروه هى اللى هتطلب منك ترجعها لهنا فى حضنك من تانى.

تبسم رامى بموافقه وشعر براحه فى قلبه الحائر.

نظرت إنعام لبسمة رامى وقالت:بتبتسم على أيه يا مسخ،يلا قوم إطلع نام فى أوضتك.

تمسك رامى بساق إنعام وقال:لأ أنا عاوز أنام على رجلك وتلعبيلى فى شعرى زى زمان،أنا بحبك قوى يا جدتى.

تبسمت إنعام وملست على شعر رامى بحنان ثم شدته قوياً قليلاً وقالت: قولتلكم محدش يقولى يا جدتى دى تانى قولولى،يا تيتا،البت مروه برقابتك يا مسخ.

رغم شعور رامى بألم من شدها لشعره لكن تبسم ومسك يدها وقبلها قائلاً:بحبك يا جدتى،لسانى أتعود على كده.

ردت إنعام:إتمدن شويه يا مسخ وأتعود على تيتا إنعام.

.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد مرور شهر ونصف.

بمنزل صفوان المنسى

إنتهى المأذون من عقد القران وقال كلمته الشهيره"بارك الله لكم وجمع بينكم فى خير "

كان هنالك من كان من فرط سعادته يرقص، فهو قد عقد قرانه على السندريلا، أصبحت زوجته شرعاً

والآخر وسيم لم يكن أقل سعاده منه

كان عقد قران مختصر على أفراد العائله فقط وبدون أى مظاهر إحتفاليه، ليس مراعاةً لموت هاشم، بل فقط حتى لا يتداول أهل القريه ذالك بسوء، كانت مهره أيضاً موجوده معهم بالمنزل، وهنئتهم بمحبه،تدمعت عيناها للسعاده التى يشعر بها فرسانها الثلاث

أجل الثلاث

فا هو رامى بعد غياب شهر ونصف لم يتقابل مع مروه تركها بمنزل والدايها،اليوم جاء من أجل أن يكون شاهداً على عقدي القران،لكن بالحقيقه هذا ليس السبب الوحيد،هنالك سبب أقوى من ذالك

هو رؤية مروه التى لم يعُد قادراً على البُعد عنها أكثر من ذالك،يكفى هذا الوقت،مَثَل رامى عدم الأهتمام بمروه وأدعى أنه سيغادر

لكن حين شعرت مروه أنه سيتركها ويغادر بدونها،ذهبت خلفه سريعاً،ونادت عليه.

تبسم وهو يعطى لها ظهره

تحدثت مروه:على فين يا رامى.

رد رامى وهو مازال يعطى لها ظهره:كتب الكتاب خلاص المأذون خلص ومضيت كشاهد مبقاش له لازمه أفضل هنا.

ردت مروه:طب وأنا هتمشى وتسيبنى هنا،مش هتاخدنى معاك للسرايا تانى.

تبسم رامى وقال:محدش خرجك قبل كده من السرايا،إنتى اللى إختارتى حابه ترجعى براحتك.

إقتربت مروه من رامى وجذبته من ذراعه وجعلته يلتف لها وقالت له:إنت اللى سيبتنى ومشيت قبل كده.

رد رامى وهو يتمالك نفسك كى لا يجذبها الآن ويُقبلها بشوق:

وأنتى كمان إتهمتينى كتير وانا كنت مستحمل وبفوت.

ردت مروه:قصدك أيه،يعني حكاية الجميله والوحش خلصت بالفراق.

رد رامى:شايفه غير كده.

تدمعت عين مروه وقالت: أنا بحبك يا رامى، وعرفت إنى كنت غلطت كتير، بس أنا خلاص إتغيرت وبوعدك مش هشك فيك تانى، ولا أخنقك بغيرتى الزايده.

من داخله رامى يبتسم وسعيد من حديث مروه لكن حين تدمعت عيناها شعر بغصه وكاد يقفد تحكمه وبرودهُ أمامها لكن تماسك بذالك، مروه عليها التغير من نفسها وأن تثق بحبه الكبير لها.

صمت رامى

نزلت دموع مروه وقالت برجاء: أنا بحبك يا رامى من زمان جوايا خوف كان مسيطر عليا كان بيخلينى أتصرف بدون عقل، أرجوك سامحنى أنا عرفت قيمة نفسى أنا من غيرك مقدرش أعيش بلاش تبعدنى عنك، كفايه الفتره اللى فاتت، كنت بسهر تحت الشباك علشان أستنى أسمع صهيل الحصان زى زمان لما كنت بتجى بالحصان كل يوم تحت شباك اوضتى، كنت بفتح الشباك وأبص منه يمكن تكون واقف تحته، بس مكنتش بتجى، كنت بحس بآلم فى قلبى بعدها، آلم إنت دواه الوحيد يا رامى،بترجاك كفايه كده وخدنى أرجع أعيش معاك.

تنهد رامى وقال: والغيره والشك اللى عندك.

ردت مروه سريعاً: خلاص إتخلصت منهم كنت غلطانه، صدقنى أنا أتغيرت، ولو حسيت تانى بيهم إبقى سيبنى وأبعد عنى.

رد رامى: وقتها مش هيبقى فى فرصه تالته لقصة الجميله والمسخ.

تبسمت مروه وبرد فعل تلقائي إرتمت بحضن رامى.

رامى الذى حاول يتغلب على مشاعره لكن بالنهايه العاشق يسامح معشوقته الغيوره، وقام بضمها بقوه متنهداً بشوق،

إبتعد عنها قليلاً وجذبها من يدها، وسار الى أحد الغرف وبرد تلقائي قام بإلتهام شفتيها يُقبلها بشوق وشغف مازال قلبه يبرهن لها أن قلب المسخ مازال ينبض من أجلها.

..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد مرور عام كامل

أنهى رفعت أتصاله وذهب الى ذالك السياج الخشبى، نظر لها بأعجاب وأفتتان، وهى تقترب من مكان وقوفه بداخل السياج،

تبسم لها قائلاً:

الدكتوره شكلها أتعلمت ركوب الخيل بسرعه!

تبسمت وهى توقف المُهره

أمسك رفعت اللجام ثم صعد خلفها على المُهره، وجعلها تسير بهم، فى البدايه ببطء

ثم أسرعها.، للحظه خشيت من سُرعة المُهره، لكن وضع "رفعت" يديه على يديها بقوه، هامساً اللجام فى إيدك، وأنتى المتحكمه فى المُهره، مش هى الى متحكمه فيكى، لو أيدك فلتت اللجام، هنوقع أحنا الأتنين من على المُهره.

قال هذا وترك يديها

بينما تشبثت زينب باللجام، وزادت من سرعه المُهره، تسابق الريح الخريفيه.

بعد قليل

أوقفت المُهره أسفل إحدى أشجار الجوافه، الموجوده بالمزرعه

قفز رفعت من على المهره الى الأرض، ثم رفع يديه، يحمل "زينب" من خصرها، ينزلها أرضاً هى الأخرى، لم تمانع ذالك وسمحت له، لكنه تعامل بخُبث،

حين حملها من خصرها، ينزلها، جعل توازنه يختل ليقع على القش الموجود أسفل الشجره، وتقع هى فوق جسده، للحظه أنخضت ثم مدت يدها حول عنقه ورفعت رأسها مبتسمه تقول: وقعت يا أبن الزهار.

تبسم يلف ذراعيه حول جسدها يقول: وقعت فى شجرتى الطيبه، أو بالأصح الشرسه، أنا اللى روضت عشقها ليا.

تبسمت زينب له ونهضت من فوق جسده بينما هو ظل نائماً على القش

وقالت : الشرسه صعب ترويضها، بس عشقت وإستسلمت لعشق الفارس الهمجى.

ضحك رفعت يقول:مفيش مره تكملى للآخر،انا عمرى ما سمعت عن صفة ل فارس أنه يكون همجى،دايماً يقولوا الفارس المغوار،أو الفارس النبيل.

تبسمت زينب ونظرت له وضيقت عينيها قائله بتكرار:

مغوار... نبيل... ماشى هقول مغوار... لكن نبيل دى عندى فيها شك فى فارس نبيل بيتجوز بغصب.. فاكر أنا أتجوزتك بالغصب وإتحملت وقاحتك كمان.

ضحك رفعت وقال: متأكده يا دكتوره إن جوازنا كان بالغصب، طب بذمتك مكنتيش معجبه بيا وبوقاحتى، ووقاحتى دى اللى خلتك عشقتينى.

نظرت له زينب وقالت بكذب: محصلش.

نهض رفعت وجلس يضحك قائلاً: طب عينى فى عينى وقولى لى حصل بلاش كذب يا دكتوره.

نظرت زينب لعين رفعت وتبسمت

جُن رفعت ببسمتها وأقترب منها وقام بضمها بين يديه وقبلها قُبلات شغوفه.

إستسلمت زينب لطوفان قُبلاته،لكن فجأه،وعت على مكان وجودهم،أبعدته عنها وقالت:ناسى إننا فى المزرعه وممكن حد من العمال يشوفنا،يلا بلاش وقاحه عالملأ كده،وقوم خليني أروح أشوف رضوان الزهار زمانه مغلب اللى فى السرايا وكمان علشان نجهز لحضور كتب كتاب طنط مهره وعمو نعمان،ناسى إنك هتكون الشاهد الأول، ناسى إنك أول واحد عرف حكايتهم القديمه، وكمان إنت اللى طلبت من طنط مهره توافق على الرجوع لعمو نعمان بعد ما طلب منها أكتر من مره وكانت بترفض.. رغم عشقها له اللى لسه فى قلبها له،دى لما كانت عيانه كانت بتهزى بأسمه.

تبسم رفعت وقال:عمتى مهره الوغد هاشم يمكن مات صحيح،بس سابها منزوعة الروح،جواها دايماً الإحساس بالهزيمه،هى إتهزمت فى بداية معركة العشق وأعلنت الرايه البيضه كمان وقتها يمكن كان ضعف منها بعدم وجود سند حقيقى ليها وقتها،طاغوت هاشم وعمها كمان،كانت فى معركة غير متكافئه بالنسبه لها وقتها،ودلوقتى حتى لما هاشم إنتهى جواها لسه شوية خوف غير قالتلى كلام الناس،هيقولوا ايه لما يشوفوها بتتجوز بعد سنه من موت جوزها ، غير سنها، مبقتش صغيرة، وبقت جدة على اعتبار إن رضوان حفيدها. إزاي تتجوز مرة تانية؟ ردت زينب: طنط مهره مش كبيرة في العمر قوي، لسه مكملتش الخمسين. ودي حياتها، ولازم تدور على سعادتها. ربنا بعتلها فرصة تانية تعوضها قسوة هاشم. عمو نعمان شخص محترم وعنده أخلاق، عكس هاشم تمامًا. أنا اتعاملت معاه مباشر كذا مرة. أول مرة كانت يوم إصابتك، جالي المكتب وقالي إني لازم أصدق قلبي إنك هتعيش. حتى جابلي بونبوني من اللي أنت بتجبيه ليا. وأهو شوفت تعاونه الفترة اللي فاتت في مساعدة وسيم إنه يرجع تاني مزرعة الخيل بتاعته. هو وطنط مهره تبقي أفضل. تبسم رفعت وقال بخبث: شايف هنا حد معجب بشخصية عمو نعمان. تبسمت زينب وقالت بتلاعب: بصراحة معجبة بيه جدًا، ويمكن لو كان ظهر في حياتي قبل الهمجي كنت... قطع رفعت حديث زينب حين انقض على شفتيها يُقبلها بتملك شديد. ترك شفاها حين شعرت بإنقطاع نفسها ودفعته بيدها. تبسم رفعت لها وهو يراها تسحب الهواء لتتنفس. وقالت بتقطع: همجي. رد رفعت: بس بتحبيني أنا وبس. ردت زينب بعناد: لأ مش بحبك يا همجي. تبسم رفعت وجذب زينب مرة أخرى وقبلها، لكن بهدوء وعشق. ثم ترك شفاها. تنفست زينب من أنفاس رفعت وقالت له: للأسف ربنا بلاني بعشق الهمجي. مساءً بمنزل مهره. شعر نعمان بيد مهره الباردة وهي بين يدهُ أثناء عقد المأذون لقرانهما. لم تكن فقط باردة، بل ترتعش أيضًا وهي تردد خلف حديث المأذون، إلى أن انتهى من عقد القران. سحبت يدها سريعًا من يد نعمان. نعمان الذي شعر بتألم، لكن أعطى لها العذر. مهره مرت بالكثير في حياتها، كان السيء هو المسيطر عليها. تلقى الاثنان التهاني من أفراد العائلة التي زادت فردًا جديدًا، يبدو أنه ورث من أبيه ليس فقط الملامح، بل المشاغبة وربما الوقاحة. كانت زينب واقفة تحملهُ حين اقتربت تهنئ مهره ونعمان. بتلقائية طفل، ارتمى على مهره، التي استقبلته بترحاب ومحبة، فهي تعتبره حفيدها. جلس على ساقيها يمرح لوقت، ولكن تذمر بسبب شعوره بالجوع. تبسمت زينب وهي تعطي زجاجة الحليب لمهره كي تعطيها له. بالفعل التهمها ونعس على ساقيها... شعور رائع شعرت به مهره وذلك الصغير يبتسم أثناء نومه. جالت عيناها مبتسمة. اليوم جميع من تحبهم مجتمعون حولها يتمنون لها السعادة. السعادة المفقودة، هل ستحصل عليها الآن؟ بالفعل بعد وقت، فتح نعمان باب منزله وتنحى جانبًا. دخلت مهره إلى داخل المنزل. استنشقت أنفها تلك الرائحة، أغمضت عينيها، تستمتع بتلك الرائحة المنعشة. لم تفتح عينيها إلا حين شعرت بيدي نعمان فوق كتفيها. للحظة ارتجفت مهره. لا تعرف سبب هذا الشعور، هي كبرت عليه. لكن تشعر أن بداخلها شعور فتاة بالعشرين من عمرها تُزف لأول مرة. شعور الحياء مسيطر عليها، ربما أكثر من زواجهما الأول. أدار نعمان وجه مهره له، ونظر لوجهها. ما زالت بنظره فتاة التاسعة عشر التي عشقها من الوهلة الأولى، منذ أن تلاقت عيناه مع عينيها الصافية التي تشبه السماء الصافية، لكن بها بعض الغيوم، دمعة تود الفرار، لكن لا مكان لها الآن. الآن حان وقت السعادة، مهره أكثر من تستحق السعادة. ضم نعمان مهره بين يديه يحتضنها بحب وقال هامسًا جوار أذنها: بحبك يا مهرة النعمان. كانت مهره في البداية ترتجف، لكن همس نعمان لها جعلها تنسى ذاك الخوف. وشدت من ضم نعمان لها... عاد نعمان للخلف ونظر لها مبتسمًا وقبل تلك الشفاه النديه قُبلات حنونة وعاشقة. سحبها من يدها خلفه ودخل لغرفة النوم. للحظات عادت خيالات تسكن رأس مهره، ذاك الوغد القاسي يعاملها بإشتهاء وقسوة وعنف، يمتلكها ويتركها طريحة الفراش بعد ذلك تشعر بالدونية. شدت مهره يدها من يد نعمان بقوة قليلاً. تعجب نعمان، لكن أعطى لها العذر. هو لديه خلفية عن معاملة هاشم لها. هاشم، مهره ما زالت جميلة، لكن تشعر بقلبها أنها أصبحت مشوهة. اقترب نعمان من مهره وقال: مهره، إيه رأيك أنا جعان، معرفتش أتعشى كويس. ولاحظت إنكِ كمان معرفتيش تتعشي بسبب رضوان اللي مكنش عاوز يسيبك، حتى لما زينب جت تاخده منك كان بيعيط. إيه رأيك تيجي معايا المطبخ نتعشى تاني. تبسمت مهره له وأومأت برأسها. ذهب الاثنان للمطبخ. شد نعمان مقعدًا لمهره وقال: اتفضلي اقعدي يا مهرة النعمان. تبسمت مهره وقالت: تاني مرة بتقول لي يا مهرة النعمان. تبسم نعمان وقال: انتي مهرة النعمان من يوم ورايح، مش هنادي عليكي غير بمهرة النعمان. تبسمت مهره بخجل وقالت: مش هنتعشى. تبسم نعمان وقال: هنتعشى يا مهرة النعمان. بالفعل بعد قليل جلس الاثنان يتناولان القليل من الطعام، لكن الكثير من الحديث حول ذكريات عام واحد مضى سعيد وتوج بزواجهم. شعرت مهره براحة. نعمان كان مزارعًا جيدًا، رمى بذرة الحب والمودة في قلبها الذي استسلم للعشق ونسيت تشوه روحها. عاد قلب المهره يزهر، مهرة النعمان بطيب المشاعر. بعد مرور خمس سنوات. بسرايا الزهار. بغرفة رفعت وزينب. نظر رفعت لانعكاس زينب النائمة بالمرآة خلفه. اقترب من الفراش وصعد لجوارها وقام بتقبيل ظهرها. قائلاً: اصحي يا زوزي، بقيتي كسولة قوي يا روحي. تبسم رفعت ثم أكمل بوقاحة: قومي قبل ما أفتح باب الأوضة. ولادك يدخلوا يقولوا لك نايمة عريانة ليه؟ فتحت زينب عينيها وقالت: الوقاحة اللي عندك مش هتبطل أبداً. تبسم رفعت دون رد، بينما تمطت زينب ونهضت جالسة على الفراش قائلة: رفعت، أنا زهقانة وبفكر أطفش. تبسم رفعت، وهو يعلم أن زينب تمر بتقلبات مزاجية بسبب قرب نهاية مدة الحمل. وقال باستفزاز مرح: هتطفشي وتسيبى ابنك وبنتك، وكمان انتي حامل وخلاص قربتي تولدي يا زوزي. اعقلي يا روحي. ردت زينب بتفكير: خلاص أنا بعد ما أولد أخلعك وأطفش بعدها، وأتصرف انت بقى مع عيالك الأوغاد. تبسم رفعت وأمسك وجه زينب بين يديه وقام بتقبيل شفاها. ثم قال بمرح: صباح الخير يا زوزي. قال رفعت هذا ونهض من على الفراش وغادر الغرفة مبتسمًا. بينما زينب جذبت هاتفها من جوار الفراش وفتحت هاتفها على إحدى تطبيقات المراسلة الجماعية، وأرسلت رسالة مختصرة: أنا هولد بعد أسبوع، وبعدها طفشانة، هتيجوا معايا. كان الجواب جماعي بالموافقة. وكان هناك سؤال: أين سنذهب؟ ردت زينب: بيت الفيوم بتاع عمتي. أولد بس وبعدها نظبط هنطفش إزاي بدون ولاد الأشرار اللي في حياتنا. تعجب رامي حين خرج من الحمام ووجد مروة مشغولة على الهاتف. يسمع صوت تبادل رسائل. تحدث: بتراسلي مين عالصبح كده. لم تنتبه مروة، كانت مشغولة بالرد على الرسائل. اقترب رامي من مروة ونظر للهاتف. انتبهت مروة وقالت له: بتجسسي على رسايل موبايلي، مش فيه حاجة اسمها خصوصية. تهكم رامي وقال: بقالي ساعة بكلمك مش بتردي، ووقت ما بصيت في الموبايل بقيت بنتهك خصوصيتك. بقولك بتراسلي مين عالصبح بدري كده وسرحانة معاه. أغلقت مروة الهاتف وقالت: مفيش حد ولا اتنين. هقوم أدخل الحمام آخد شاور وأفوق، وبعدها أروح أصحى الولاد علشان أفطرهم قبل ما ييجي باص الحضانه. قالت مروة هذا ووضعت هاتفها على طاولة جوار الفراش ودخلت إلى الحمام. تنهد رامي يقول: يا ترى إيه التخطيط الجديد للجميلة. وماله، مفيش مانع لانتهاك الخصوصية. قال رامي هذا وجذب هاتف مروة، لكن لسوء حظه الموبايل مقفول بنمط خاص به. بمنزل وسيم الشامي. نهض وسيم من نومه على أصوات تلك الرسائل الهاتفية. نظر لجوارة ورأى بسمة ليلى. تحدث بنعاس قائلاً: مين اللي بيبعتلك رسايل عالصبح كده. ردت ليلى: عادي، ده شات مع صحباتي. تذمر وسيم وقال: وصحباتك دول صاحيين بدري كده يراسلوا بعض بمناسبة إيه؟ يكونش النهاردة عيد الشات السنوي. ردت ليلى قائلة: صاحي تتريق عالصبح. على العموم أنا هاخد موبايلي وأروح أشوف نعمان أصحيه علشان يفطر قبل ما باص الحضانه يوصل. وهسيبك تكمل نوم براحتك. تعجب وسيم من ذاك ودخل لديه فضول معرفة مع من كانت تراسل ليلى. بالفعل نهض وخرج خلفها، وتبسم وهو يرى طفله صاحب الأربع سنوات يتذمر، ما زال يريد النوم. لكن ليلى قالت له بحزم: نعمان، يلا ادخل اغسل سنانك وتعالى علشان تفطر، باص الحضانه على وصول. قالت ليلى هذا ووضعت هاتفها فوق إحدى الطاولات ودخلت إلى المطبخ. ذهب وسيم سريعًا قبل أن تغلق شاشة الهاتف، لكن نفذ الوقت وهناك نمط لفتح الهاتف. وقف حائرًا يشغل عقله الفضول. بالقاهرة. كانت هبة تجلس أرضًا جوار طفلها الذي يلعب بمجموعة ألعاب تناسب طفل بعمر العام والنصف. وفي نفس الوقت ترد على تلك الرسائل. بعد قليل أغلقت هاتفها وحملت طفلها الذي يتثائب، وقالت: تنام دلوقتي وتصحى لي في ورديتي معاك طول الليل. تعالى أوديك لطنط هالة تتصرف هي معاك. وأفضى أنا شوية كده لأبوك قبل ما يرجع للعوينيات تاني. بالفعل ذهبت هبة بطفلها وأعطته لحماتها التي استقبلتهما بترحاب ومودة. وغادرت هبة بحجة أنها ستفعل بعض الأشياء بشقتها المقابلة لحماتها. دخلت هبة وذهبت إلى تلك الغرفة كي تجمع تلك الألعاب بسلة الألعاب الخاصة بها. جلست أرضًا تلتقط لعب طفلها، وجمعتها، لكن انخضت حين سمعت مجد يتحدث خلفها: فين صفوت جونيور؟ ردت هبة: وديته عند طنط هالة. هي وردية النهار وأنا وردية الليل. معرفش الواد ده طالع شقي لمين. غمز مجد بعينيه وجلس أرضًا جوارها وقال: شقي لابوه. فرصة عظيمة ولازم نستغلها. أظن بكده مفيش حد هيقطع عليا وصلة الغرام مع السندريلا. ما تجيبى بوسة كده نستفتح بيها الصباح العسل ده. تبسمت هبة بغنج قائلة: عاوز بوسة هات ألف دولار. نظر مجد لها بخضة وقال: ليه؟ أنا لو هبوس الملكة كليوباترا مش هدفع الألف دولار. نهضت هبة من جواره قائلة بتوعد: بتستخسر فيا، كده طب. أنا داخلة أنام وخلي الملكة كليوباترا بقى تبوسك ولا تنفعك. نهض سريعًا خلفها يقول: طب نتفاهم طيب. لم ترد عليه ودخلت إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها في وجهه بقوة. شعر بألم في مقدمة أنفه بسبب خبطها بالباب. وضع يدهُ يدلك مكان الألم وقال: خدى بالك إني ممكن أنحرف وأبوس سجاير كليوباترا. وأخسر صحتي وده مش في صالحك، لأن ممكن بعد كده أشرب سجاير حشيش وأضيع فلوسي على المزاج ومش بعيد أضرب مخدات. فتحت هبة باب الغرفة وقذفته بإحدى الوسائد قائلة: خد مخدة أهي، اضرب فيها براحتك. واعمل حسابك إني طفشانة وإبقى خلي الملكة كليوباترا بقى تنفعك. قبل أن تغلق هبة باب الغرفة، وضع مجد ساقه يمنعها من إغلاقها. تركت هبة الباب وتوجهت إلى الفراش وجلست عليه. اقترب مجد وجلس لجوارها يلتصق بها، لكن هبة كانت تبتعد عنه، وكان يذهب خلفها. إلى أن قال مجد: سندريلا، ليه زعلانة مني؟ ردت هبة: أنا هبة مش سندريلا. بعدين متكلمنيش تاني، مش مستخسر فيا ألف دولار. تبسم مجد يقول بحنكة: مين ده اللي يستخسر فيكي يا هبة قلبي. بس انتي يا حبيبتي منفضانى أول بأول، بسبب تجهيزات الشقة والعفش اللي قبل ما أخلص منهم. كنتي خلفتي صفوت، وفلست بسبب حفاضات وألبان. معرفش ليه مرضاش يرضع من صدرك وفضل اللبن الصناعي، وده لوحده عاوز ميزانية خاصة. وكمان حطيت المبلغ اللي كان فاضل معايا في الفيلا اللي اشتريناها وتشطيباتها. ردت هبة بظفر: أهو يبقى تسيبني أساعدك وأشتغل أنا كمان وأهو أساعد معاك، ووقتها مش هطلب منك تمن البوسة. فهم مجد إلى ماذا ترنو إليه هبة. قال: وهتشتغل إيه بقى؟ ردت هبة: مهندسة زيك بالظبط، ناسى إني درست هندسة بترول. وأنت بتشتغل في شركة بترول كويسة، وممكن تكلم أي حد من رؤسائك يتوسط لي وأشتغل معاك في نفس الشركة ونفس المكان. وبدل ما بتيجي إجازات، هبقى معاك دايماً. رد مجد: هتجى تشتغل معايا في الصحرا؟ هناك مفيش ستات خالص. حتى صبحة اللي كانت في فيلم "للرجال فقط" مش موجودة، دي كانت تهيؤات في الفيلم. تبسمت هبة وقالت: عاوز تفهمني إن مفيش شغل للستات خالص عندكم في الشركة؟ رد مجد: لأ، في طبعاً، بس شغل إداري، مش فني. ردت هبة: وماله، أشتغل في الإدارة. فكر مجد بمكر وقال: أغير عليكِ يا روحي، الجمال ده يشتغل في إدارة مدرسة الحب، قسم سندريلا. قال مجد هذا وانحنى كي يُقبّل هبة. لكن قبل الوسادة، بعد أن نهضت هبة من على الفراش. لكن تركت هاتفها الذي أضاء بصوت رسالة. مسك الهاتف ونظر للشاشة، علم أنها رسالة على إحدى تطبيقات المراسلة الجماعية. قبل أن يفتح الهاتف، عادت ليلى وقامت بخطف الهاتف منه وخرجت من الغرفة. ضرب مجد رأسه بالوسادة. ..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في إسطبل الخيل التابع لرفعت الزهار. رغم شعور زينب بألم مثل ألم المخاض، لكن تحاملت على نفسها وذهبت إلى الإسطبل. ورأت رفعت يمسك لجام مُهره صغيرة تركب على ظهرها طفلتها صاحبة الثلاث أعوام ونصف. تبسمت بألم وهي تقترب منهم، قالت: صباح الخير. ردت الطفلة: صباح النور يا ماما. تنهدت زينب تقاوم الألم وقالت: مهرة، ماما مش هتروح الحضانة النهارده ولا إيه؟ رضوان خلص فطوره ومستنيكي جوه السرايا. تبسمت الطفلة وقالت: رضوان بيعاكس رحمة بنت عمو رامي في الباص يا ماما، ورحمة بتضايق منه وبتشتكي عليه للميس، بس هو بيرشي الميس ويديها فلوس من مصروفه. ضحك رفعت وقال هامساً بجوار أذن زينب بوقاحة: الواد طالع لأبوه، بيعرف يصرف نفسه. ردت زينب بألم وبهمس: الواد ده جنني خلاص يا رفعت، ده همجي. معرفش بيستحملوه إزاي في المدرسة دي. المفروض هو في سنة أولى ورحمة لسه كي جي واحد. المفروض يبقى في باص تاني. لكن ده مش بس بيرشي الميس، والسواق كمان... واللي يغيظ رحمة نفسها، عاجبها كده، ميغركيش التمثيلية اللي بتعملها دي. ضحك رفعت يقول: واد مسيطر. وأنتي يا حبيبة بابا، أوعي تعملي زي رضوان وتصاحبي ولاد. هو همجي، لكن إنتي جميلة. ردت مهرة: لأ يا بابي، أنا مش بصاحب ولاد. بس الميس في الحضانة بعتت لحضرتك استدعاء ولي أمر، علشان أنا ضربت واد زميلي في الحضانة بيغلس عليا وبيقولي يا سرسة. ضحك رفعت وقال: قصدك شرسة. أومأت مهرة برأسها وقالت: هو يستاهل الضرب يا بابي. بيضرب نعمان ابن عمو وسيم، ونعمان طيب. بس أنا ضربته شنكلته ووقع على الأرض وضربته أنا ونعمان. والمس قالت لينا: بكرة تجيبوا باباهاتكم معاكم. نظرت لها زينب وقالت: في طفلة عندها مكملتش أربع سنين تقول شنكلته! أنا لو مودياكي حضانة شعبية مش هتقولي الكلمة دي. أنا خلاص يا رفعت زهقت منك ومن عيالك، وقررت..... لم تكمل زينب الجملة، داهمها وجع قوي وشعرت بسيلان بين ساقيها، ومسكت طوق ملابس رفعت وقالت: آه.. إلحقني يا رفعت، شكلي هولد النهارده. تبسم رفعت وقال بهدوء: تولدي إيه؟ مش لسه أسبوع. ردت زينب بتألم وقالت: هو كان مزاجي؟ إياك بقولك بولد.. آه. ارتبك رفعت وقال: هو مفيش مرة تولدي في ميعاد حدده الدكتور؟ أمرى لله. يلا تعالي يا مهرتي، انزلي من على الفرس وادخلي لناناه محاسن تجهزك للحضانة، وأنا هاخد ماما ونروح المستشفى نفجرها ونرجع تاني قبل ما ترجعي من الحضانة. تحدثت مهرة بهدوء طفلة: حاضر يا بابي. يعني هرجع من الحضانة ألاقي ماما جابت نونو صغير ألسوعه على قفاه زي ما ماما بتلسوع خالو مجد كده. تبسم رفعت وقال: آه يا حبيبتي، نفس الجينات، ما شاء الله. كزت زينب على أسنانها وقالت بألم: بولد قدامك وبتتهزر مع بنتك يا رفعت؟ ماشي، أولد بس وهتشوف بعدها هعمل إيه. حاول رفعت رسم الهدوء وقال بوقاحة: بعدها نفكر في الرابعة يا حبيبتي، علشان تبقى قسمة العدل، ولدين وبنتين. لم ترد زينب عليه، وصرخت بألم يشتد. بعد قليل، كان رفعت بغرفة الولادة جوار زينب، يستقبلان مولودهما الثالث. وضعته الممرضة بين يديها. نظرت له زينب بحنان. تبسم رفعت يقول: نفس شبه أخواته التلاتة، بيشبهوني. تبسمت زينب وقالت: ربنا رزقني بههمجي تالت. تبسم رفعت وقال: ونستنا المهره الشرسه اللي في النص يا زوزو. ........ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مر أسبوع. في يوم سبوع أصغر أبناء عائلة الزهار، والذي أطلقت عليه مهرة الكبيرة اسم زيان. والتي أصرت مهرة على عمل السبوع له بمنزلها هي ونعمان، بعد أن قام بتوسيعه وإرفاق حديقة حول المنزل من أجل الأحفاد، ويوم زيارتهم الشهرية له. كانت مظاهر مرحة بين الموجودين، وأكثر السعداء هما مهرة ونعمان، فرحان بالعوض الذي أتى لهم بعد سنوات من العذاب. ********** بعد مرور أكثر من شهر ونصف. بمنزل نعمان، اليوم هو يوم التجمع العائلي للشهر. كان التجمع يسوده الود والمرح. انتهى وقت الغذاء، ونهض الجميع لوقت راحة قليلة. لكن الأطفال الخمس يلهون مع نعمان بالحديقة بين الزروع، يقوم بغرس بعض الزروع وهم يساعدونه في ذلك. منهم من يحمل دلو ماء صغير، ومنهم من يحمل بعض تقاوي الزرع، وآخر يساعد في نقل الشتلات. مجتمعون على هدف واحد هو متعة مساعدة جدهم بالغرس. ونعمان سعيد بهم حوله، حتى أنه يفضي الخلافات بينهم بهدوء، وهم يرحبون بذلك ببساطة. فهذا بالنسبة لعقولهم لهو ولعب. أما نعمان فهو ينمي روح التعاون والمحبة بينهم. يزرع بداخلهم حب الجماعة، وليس هذا فقط، يربطهم بحب الأرض، تعطي خير إذا اهتممت بها، ككل شيء في الحياة حين تحب وتهتم بما تحب، ستحصد مقابل ذلك السعادة. .... تحت ظلال إحدى شجرات الحديقة، أرضاً كانت. مهرة تجلس بجوار إنعام، وعلى ساقها صفوت الصغير. بينما إنعام وعلى ساقها أصغر الأحفاد، زيان. بينما اجتمع الأربع نساء زينب، مروة، ليلى، هبة بأحد الزوايا. تحدثت هبة قائلة: كنتي بتقولي هتولدي بعد أسبوع. بعدها هنطفش. ولدتي قبل ميعادك. ويقالك أكتر من إيه هتتراجعي؟ ردت مروة: لأ، أنا خلاص قررت أطفش. ولو النهارده يكون أفضل. تبسمت ليلى هي الأخرى وقالت: فكرة حلوة نطفش النهارده. والولاد كده كده عند طنط مهرة وبيحبوها ومش بيشاغبوا. زي ما بينبهوا فينا. ها، إيه رأيكم؟ ردت هبة ومروة وليلى: موافقة طبعاً. نظرن لزينب، وقالوا: إيه؟ اتراجعتي ولا إيه؟ ردت زينب: طبعاً لأ، بس بفكر آخد ابني الصغير إزاي من تيتا إنعام؟ حرام، ده لسه صغنن قوي ومحتاجني. إنما الاثنين الثانيين، صحة وهنا على قلب أبوهم الهمجي... طنط مهرة مش هتطيقهم وهتطرد رفعت قبل منهم. تبسمت هبة وقالت: وماله، أهو يبقى معانا راجل برضو. نظرت زينب لهبة وقالت: بتتريقي يا مرات أخويا؟ يظهر إني أخدتك عليا. إنتي أكتر واحدة مدلعة فينا بسبب ماما. دي ساوت معاشها مخصوص من الشغل علشان تربي ابنك، فرحانة بأول حفيد ليها يتولد على إيدها، وكمان معاها في نفس المكان. بس فعلاً ابني راجل زي باباه، مش عيل سيس زي مجد أخويا. اللي بتلعبي بيه وهو برياله. قال سندريلا قال. إنتي آخرك كعب شوز السندريلا. يلا، واحدة فيكم تروح تجيب لي ابني من طنط مهرة بأي حجة وترجع بسرعة. هتصل على السواق في السرايا يجيب عربية لهنا، نطفش بيها ونروح بيت الفيوم بتاع عمتي. بينما بمكان آخر في الحديقة قريب من مكان تجمعهن، جلس الأربعة رجال. تحدث مجد يقول: قلبي مش مطمن للأربعة دول، حاسس إنهم بيدبروا لحاجة. هبة قالت لي هتطفش. رد رفعت: وزينب قالت كده. كذلك وسيم ورامي. نظر الأربعة لبعضهم وقالوا بنفس الصوت: رسايل الموبايل عالصبح بدري. تحدث رامي: كده اتأكدنا إنهم خلاص حسموا أمرهم. هنعمل إيه؟ هنسيبهم يطفشوا بجد؟ تبسم رفعت وقال بدهاء: طبعاً لازم نسيب لهم مساحة حرية اختيار يا جماعة. على طاولة النساء، أتوا لزينب بطفلها المولود. لكن تفاجؤ بتلك الخادمة وضعت أمامهم أكواب العصير. تحدثت ليلى: كويس العصير ده جه في وقته. نشربه، يكون السواق وصل وبعدها نطفش. وافقنها الثلاث الأخريات وبدأن بشرب العصير. بعد وقت. وقفت مهرة الكبيرة بين خمسة صغار وتحمل السادس على يديها، وقالت لهم بهدوء: اسمعوا كلامي والعبوا مع بعض بهدوء وبلاش تتخانقوا، وأنا وجدو نعمان نجيب لكم شوكولاتة وألعاب كتير كتير. أومأت لها الصغار بموافقة. قالت لهم: شطار. هدخل أنا أحضر الأكل، وبعد ما ناكل نلعب سوا بالألعاب اللي جدو نعمان جابها من شوية. تبسم الأطفال لها بموافقة. دخلت مهرة إلى داخل المنزل مبتسمة، ورأت نعمان يقف خلف باب زجاجي مطل على الحديقة. تبسم نعمان حين اقتربت منه وقال: تصدقي، فكرة رفعت إنهم يحطوا للبنات في العصير منوم، وكل واحد ياخد مراته ويروح يقضي يومين في أي مكان هادي، كانت فكرة حلوة. كفاية سابوا لينا العيال. هنلعب معاهم براحتنا لحد ما هما يرجعوا من الفسحة بتاعتهم. تبسمت مهرة وهي تنظر للعبهم بالحديقة وقالت: تفتكر يا نعمان، لو القدر كان اتغير، كان هيدينا سعادة أكتر من اللي أنا حاسة بها النهارده؟ حواليّ أولاد صحيح مش أولادي، بس أدوني محبة وحنان زي ما يكونوا أولادي فعلاً. وكمان آمنوني على أولادهم كأني جدتهم الحقيقة. حتى الأولاد نفسهم، يمكن مشاغبين زيادة عن اللزوم، بس هما كمان أدوني سعادة كبيرة، وأنا وسطهم حسيت إني رجعت طفلة زيهم، وبيلعبوني معاهم بلعبهم كمان. تبسم نعمان واقترب من مهرة وقال: ده عوض ربنا لينا. كان أكتر بكتير لو كان اتغير القدر. ربنا كافئنا بولاد وأحفاد، أكتر مما كنا نتمنى. ..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مساءً. وضعت هبة يديها حول رأسها تشعر بخمول وهي تستيقظ. إلى أن فتحت عينيها تجول بالمكان. نهضت تقول بخمول: إحنا وصلنا الفيوم أمتى؟ تبسم مجد الذي دخل إلى الغرفة وقال: الفيوم يا سندريلا؟ إحنا هنا في الجونة. الجونة! هكذا ردد عقل هبة، وكيف هي مع مجد. فآخر ما تتذكره هو صعودها لتلك السيارة بصحبة البقية من أجل الذهاب إلى الفيوم فراراً من مجد وطفلها. لكن مجد يقف أمامها بإبتسامته البلهاء التي تستفزها. تحدثت هبة: جونة إيه وإزاي جينا للجونه؟ وفين أخواتي وزينب؟ اقترب مجد من الفراش وجلس بجوارها وقال: الله أعلم هما فين. كل واحد خد الموزة بتاعته وطفش بيها. وأنا خطفت السندريلا وجيت هنا الجونة. معايا دعوة بأجازة مفتوحة ليومين من الشركة اللي بشتغل فيها. يعني هنقضي يومين في الجنة وببلاش يا سندريلا. نظرت له هبة وقالت: مش فاهمة. لما كان معاك الدعوة دي، ليه مقلتليش قبل كده؟ رد مجد: كنت عاملها ليكي مفاجأة. بعد لقاء طنط مهرة الشهري، كنت هخطفك ونيجي على هنا وأفاجئك زي ما حصل كده. تبسمت هبة بداخلها وقالت: والولد فين؟ رد مجد بوقاحة: ولد مين يا سندريلا؟ دي أجازة خاصة لإثنين وبس. أنا مغفل أجيب معانا اللي منغص عليا أجازاتي، وكل ما أقرب منك زي ما يكون ظابط وقته، وأنتي تتحججي بيه. اليومين دول أنا والطبيعة والوجه الحسن اللي هي السندريلا. تدللت هبة وقالت: مجد، في حاجة كنت عاوزة أقولك عليها بس مش عارفة هتعجبك ولا لأ. تبسم مجد يقول: أي حاجة منك تعجبني. بس بلاش تقولي لي: عاوزة أشتغل في الشركة معاك. مثلت هبة الخجل وقالت: لأ، دي حاجة اكتشفتها صدفة من يومين كده. رد مجد: وأيه هي الحاجة دي؟ تبسمت هبة وقالت: أنا كنت حسيت بشوية أعراض مش غريبة عليا. حسيتها قبل كده بسبب صفوت. وحسيت تاني بنفس الأعراض دي. قاطعها مجد وقال: وأيه هي الأعراض دي؟ اختصري يا سندريلا، بلاش لف ودوران. ردت هبه: من الآخر، أنا حامل. تبسم مجد وقال: طب ما أنا عارف يا سندريلا، وكان عندي شك من الإجازة اللي فاتت. وبدعي ربنا يرزقني بسندريلا تانية تدلعني، بدل الأولى منفضة ليا، والبوسة عندها بألف دولار، سندريلا التانية هتبوسني ببلاش وأدلعها. نظرت له هبه قائلة بغيرة: سندريلا مين التانية دي كمان؟ مافيش غير سندريلا واحدة بس اللي هي أنا، وممنوع تدلع واحدة غيري يا مجد، فاهم. غمز مجد عينيه وقال بمكر: دي غيرة بقى، طب هاتي بوسة بقى يا سندريلا، عربون اتفاق إني مدلعش سندريلا غيرك. قال مجد هذا واقتنص الفرصة وقبل هبه قبلات، ليس هذا فقط بل ذهب معها في دروب الخيال. ****** استيقظت ليلى تتمطى بيديها، شعرت بخبط يدها بأحد نائم جوارها، كانت الغرفة مظلمة فقالت: إحنا وصلنا للفيوم والنور قاطع ولا إيه. أشعل مجد ضوء أباجورة جوار الفراش وتبسم قائلاً: إحنا في مرسى مطروح يا لولا. نظرت ليلى لوسيم وقالت بخضة: وسيم، وأيه اللي جابنا هنا مرسى مطروح؟ أنا مش فاكرة إزاي جيت لهنا. رد وسيم: ما أنتي كنتي نايمة يا حبي طول الطريق. تبسمت ليلى وقالت: طب وليه جينا مرسى مطروح؟ رد وسيم: يومين عسل بعيد عن الدوشة أنا ولولتي وشط الهوا. تبسمت ليلى قائلة: ونعمان فين؟ رد وسيم: بقولك يومين عسل على شط الهوا أجيب فيهم نعمان ينغص عليا، نعمان مع جدته مهره، وأنا بقى هقضي يومين في شط الهوا، مع لوللتي، نستعيد بداية جوازنا. تبسمت ليلى قائلة: وسيم عندي لك خبر سعيد. رد مجد بفضول: وأيه هو الخبر السعيد ده. ردت ليلى: أنا من فترة كنت شاكة في موضوع كده، بس أنا قطعت الشك باليقين واتأكدت. تحدث وسيم بفضول: اتأكدتي من إيه. ردت ليلى: اتأكدت إني حامل. بصراحة أنا بعد ما خلفت نعمان كنت لسه فاضلي سنتين في الدراسة وخوفت أحمل تاني بسرعة عليه، وإنت عارف إني كنت باخد مانع حمل حتى بعد ما خلصت دراسة وبدأت أعمل دراسات عليا، بس من سنة كده بطلت أخد أي مانع حمل، بس كل شهر كنت بعمل اختبار حمل، كان بيطلع سلبي وبصراحة مع الوقت خوفت يكون مانع الحمل أثر عليا ومخلفش تاني غير نعمان، وكنت بتعصب وبضايق، بس اتفاجئت من كم يوم بشوية تعب كده وعملت اختبار حمل وطلع إيجابي الحمد لله. تبسم وسيم وقال: مبروك يا حبيبتي، والموضوع ده اللي كان معصبك ومضايقك الفترة اللي فاتت طبعاً، غلطانة يا قلبي ليه تتعصبي وتتضايقي، ربنا عطانا نعمان نعمة كبيرة في حياتنا غيرنا مش لاقيها. وعطانا بزيادة أهلنا، معطناش، يبقى نحمد ربنا. تبسمت ليلى وقالت: الحمد لله بس أنا عارفة إنك كنت وحيد وكنت عايزة أجيبلك عزوة. تبسم وسيم: أنا عمري ما حسيت إني كنت وحيد، كان في رامي ورفعت زي إخواتي بالظبط، يمكن بينا علاقة أقوى من الإخوات كمان. قال وسيم هذا ونظر لليلى وقال بمكر: بس قوليلي ليه لما كنتي بتتعصبي كانت خدودك بتبقى شبه الفراولة، وكان بيبقى نفسي أقطفهم كده. قال وسيم هذا وقال بتقبيل عاشقاً يتوه معها بليالي العشق. ****** استيقظت مروه كان هناك ضوء قمر بالغرفة. تمطت قائلة: القمر منور في الفيوم. سمعت من رد عليها: لأ، دا الجميلة منورة بإسكندرية. نظرت مروه وقالت بذهول: رامي، عرفت منين إني في الفيوم؟ ضحك رامي وقال: بس إحنا مش في الفيوم، إحنا في بيت إسكندرية. قال رامي هذا وأشعل ضوء الغرفة. نظرت ليلى حولها، بالفعل هذه هي غرفتهم بهذا المنزل، تعجبت قائلة: أنا إزاي جيت لهنا، من غير ما أحس. تبسم رامي واقترب من الفراش وجلس جوار مروه قائلاً بخباثة: أيه حكاية الفيوم دي؟ نفسك تروحي الفيوم. تلعثمت مروه قائلة: الفيوم، أنا قولت الفيوم مش فاكرة، بس أنا آخر حاجة فاكراها إني كنت في العربية بعدها محسيتش الأ دلوقتي، فين الولاد؟ تبسم رامي وقال: الولاد مع عمتي مهره في الزهار، إحنا هنا لوحدنا في إسكندرية. المسخ خطف الجميلة للقلعة بتاعته يومين بعيد عن العالم كله. تبسمت مروه وقالت: فين المسخ ده؟ أنا مش شايفة قدامي غير الأمير الوسيم اللي عشقته الجميلة. تبسم رامي واقترب أكثر من مروه وجذبها يُقبلها، رحبت بقبلاته. ترك رامي شفاه مروه. تبسمت مروه وقالت: رامي هقولك على حاجة بس والله ما أعرف إزاي حصلت. تبسم رامي وقال: أيه هي الحاجة دي؟ ردت مروه: أنا اتفاجئت إني حامل، إزاي معرفش مع أني كنت واخده احتياطي. تبسم رامي وقال: وفيها إيه لما تكتشفي إنك حامل، ربنا يزيد ويبارك. بس ليه حاسس إنك زي ما تكوني خايفة من الحمل ده؟ ردت مروه: بصراحة أنا بعد مروان ابننا قولت كفاية ولد وبنت نعمة من عند ربنا، بس اتفاجئت من كام، وبصراحة خايفة يقولوا إني غيرت من سلفتي عشان خلفت للمرة التالتة إني سبت نفسي عشان ميبقاش عندها ولاد أكتر مني. تبسم رامي وقال: تفكيرك غلط يا مروه، الولاد والمال رزق من عند ربنا هو اللي بيبعته مش إحنا اللي بنتحكم فيه، ويا ريت كل الغيرة تبقى كده. ربنا يرزق الجميع. تبسمت مروه له. رد رامي عليها البسمة والتهَم شفاها بقبلات شغوفة. تتراقص نغمات العشق بموسيقى رقصة الجميلة والوحش. ****** استيقظت زينب على صوت بكاء صغيرها، نهضت تنظر جوارها لكن لم تجده، ومازال يبكي، نظرت أمامها تفاجئت برفعت يحمل الصغير يحاول إسكاته بوضع تلك اللهاية بفمه، لكن الصغير يرفضها. شعرت زينب ببعض الخمول وقالت: عرفت إزاي إني في الفيوم يا رفعت، هات الولد زمانه جعان. تبسم رفعت وهو يعطي الصغير لزينب وقال بمزح: زيان فتّن عليكي. تبسمت زينب وهي تنظر لطفلها وقالت له: كده يا زيان تفتن عليا، وأنا اللي سيبت الأوغاد التانيين وجبتك معايا. تبسم ذلك الصغير وهو يشعر بحنان صدرها حتى أنه استسلم للنوم مبتسماً. تبسم رفعت وقال: بقى له أكتر من ساعة مغلبني ووقت ما خدتيه ورفقتيه لصدرك نام. كويس أهو آخد وقت مستقطع معاكي، بقالي فترة كنت قاعد على دكة الاحتياطي. تبسمت زينب وقالت: أنا إزاي جيت لهنا؟ آخر حاجة فاكراها العربية وبعد كده. توقفت زينب ثم قالت: العصير! العصير كان فيه منوم. تبسم رفعت وقال: كنت بساعدك يا حبيبتي إنك تطفشي، وأهو أنا كمان طفشت معاكي، بس مش لوحدنا زي البقية، البقية كل واحد ومراته وبس، إنما أنا معايا زيان بيه الزهار وده نومه خفيف لو نكشنا جنبه هيصحى من تاني وينهي الوقت المستقطع وأرجع لدكة الاحتياطي من تاني. تبسمت زينب ورفعت يمد يديه يأخذ منها الصغير بهدوء وقام بوضعه بتخت صغير معهم بالغرفة. عاد رفعت وصعد جوار زينب على الفراش وقام بضمها لصدره مبتسماً يقول: كنتي عايزة تطفشي مني، مش عارفة إننا في بين شعور موصول بقلوبنا. تبسمت زينب وقالت: كنت عارفة إنك هتجي ورايا، بس إنت جيت معايا، أنا مقدرش أطفش منك يا رفعت خلاص مبقتش أقدر أعيش في مكان من دونك. الولاد أكيد مع طنط مهره. تبسم رفعت وقال: مش بس ولادنا، عمتي مهره هتفتح بيهم حضانة بعد كده. تبسمت زينب وقالت: وهتفرح قوي بالدفعة الجديدة اللي جاية في السكة، زيان بيه حلف ما يكونش آخر نسل الزهار ولا السمراوي. تبسم رفعت يقول: قصدك إيه. تبسمت زينب دون رد. تحدث رفعت: يعني التلاتة حوامل. أومأت زينب رأسها بموافقة. تبسم رفعت وقال: وإنتي. ردت زينب: أنا إيه؟ أنا مبقاليش شهرين والده، وخلاص على كده استكتفيت، رضا من ربنا قوي، أنا كان متوقع إني مخلفش من الأساسه بس ربنا كرمه عليا فاض بزيادة. تبسم رفعت وقال: وقسمة العدل، لازم يكونوا ولدين وبنتين. تبسمت زينب وهزت رأسها بنهي. تبسم رفعت وقال: براحتك، كلها سنة وإنتي اللي هتقوليلي عايزة بنوتة تانية زي ما قولتي قبل كده، نفسي يبقى عندي أكتر من طفلين. تبسمت زينب وقالت: وقتها لكل مقام مقال يا رفوعة، دلوقتي ربنا يعيني على زيان بيه هو والأوغاد التانيين. وأبوهم الهمجي. تبسم رفعت يلتقط شفاه زينب بقبلات عاشقة، ثم ترك شفاها وقال: الهمجي عشق الشرسه اللي عمره ما عرف طريقه يروضها بيها، بس هو عاشق شراستها. بحبك يا زينب، بحبك يا شجرتي الطيبة اللي استظليت بها. أكمل رفعت باقي حديثه قبلات ينثرها على وجه وعنق زينب، يبث لها عشقه في ليالي انطفأت فيها النيران وتوهج العشق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...