يجلس في سيارته يتأكله الغضب. لقد تأخرت كثيرا، كل هذا الوقت كي تعتذر منه. بعد ثوانٍ جاءت جودي بعدما شكرت يامن، الذي انزعج كثيرا من الأمر وأراد الاستفسار عن ما يحدث، ولكنها وعدته بمواصلة الحديث عند السنتر. فتح لها قاسم باب السيارة الخلفي حيث يجلس وجذبها إليه بغضب. ثم قال وهو يصك على أسنانه: كل ده بتشكرى الزفت ده. جودي باستغراب: أنا ما اتأخرتش. قاسم محاولًا تمالك حاله: ماشي، ماشي.
أمر قاسم السائق بالانطلاق. كان يجلس بجوارها، يشتم رائحتها ويعمق النظر إليها. لا يعرف ماهية الشعور الذي يشعر به نحوها. لقد رآها منذ يومين، هي تصغره بالعديد من السنوات، هي طفلة حقًا بالنسبة له. لكنه حقًا لا يستطيع إيقاف ذلك الشعور الذي يتدفق بداخله ناحيتها. يشعر بالتملك تجاهها، وهو الذي لم يكن يومًا هكذا.
كانت جودي تلاحظ نظراته الغريبة المسلطة عليها من قبله، فعاد لها شعورها بالخوف ناحيته، خاصة مع تذكرها حديث مها عنه وتحذيراتها. على الرغم من الطمأنينة والحنان التي شعرت بهما بعض الوقت معه، ولكن عاد إليها الشعور بالخوف من جديد. قطع الصمت صوت قاسم: احمم.. هتيجي بكرة الساعة كام. جودي: بعد المدرسة. الساعة 3. قاسم بسرحان: يعني مش هشوفها لحد بكرة الساعة تلاته... اعمل إيه بس. أيقظه من شروده حديث جودي للسائق: خلاص، ده السنتر.
ثم نظرت لقاسم: شكرًا أوووي، أنا تعبتك معايا. قاسم: هتخلصي إمتى. جودي: الساعة 11. قاسم: ده متأخر أوي. جودي بابتسامة: عارفة، بس أنا بحاول أظبط مواعيدي اللي اتلخبطت فجأة، وإن شاء الله أسبوعين وكل حاجة ترجع زي الأول، وكمان أبطل أجي الشركة عندك وأزعجك. قاسم: يعني إنتي هتبطلي تيجي الشركة كمان. جودي: آه، هما بس الأسبوعين دول هظبط مواعيدي مع السنتر ومش هاجي تاني. سرح قاسم في حديثها. أردفت جودي:
أنا هنزل بقا، اتأخرت، يالا باي. نظر لها قاسم وهي تفتح الباب وتهم بالنزول، وظل نظره معلقًا عليها وهي تركض، ملوحة لصديقاتها من نفس عمرها. وظلوا يضحكون حتى اختفوا في الداخل. عاد قاسم إلى شركته، وجد عادل في انتظاره. دخل إلى مكتبه وجلس عليه متنهدًا بتعب يشوبه بعض الحزن. عادل: ممكن أفهم إيه اللي في إيه. قاسم: إيه. عادل: قاسم، أنا صاحبك من زمان وحافظك...
إيه اللي بيحصل. أنا رجعت من بره لقيت مها السكرتيرة مش على بعضها عشان قريبتها. قاسم: خلاص، خلاص. عادل: خلاص إيه. قاسم: قولت خلاص، وطمنيها، تقدر قريبتها تيجي وتمشي من غير ما حد يضايقها.
كان هذا حديث قاسم لنفسه أيضًا. فلابد أن يقضي على هذا الشعور من بدايته، فهو لا يصح لرجل في سنوات عمره الثلاثون أن يعجب بفتاة في السابعة عشر من عمرها. بالتأكيد لن تتقبل حبه لها. ستعجب بشاب من سنها، كيامن، يعيش معها لحظات عمرها بما فيها من جنون وحماس. لحظات لا يستطيع هو أن يعيشها معها بسبب سنه ومركزه. ستنقضي المدة التي تأتي فيها لشركته، وسيعود كل شيء لأصله، وسينسى أنه قابلها من الأساس. هو لديه الكثير من الفتيات والسيدات في أعمار مناسبة له ويرتمون تحت قدميه. سينساها بكل تأكيد. هذا ما اعتقده، أو بالأحرى حاول إقناع نفسه به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!