الفصل 6 | من 28 فصل

رواية عشق قاسم الفصل السادس 6 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
22
كلمة
2,221
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

كان قاسم يجلس على مكتبه منكبًا على أوراق الصفقة التي أمامه. حين جاء وقت استراحة الغداء، جلس يجاهد قلبه كي لا يذهب لرؤيتها، لكنه أقنع نفسه أنه سيذهب لاصطحاب عادل للغداء وسيلقي نظرة سريعة وهو يمر. كان يقول لنفسه ذلك وهو في طريقه لمكتب عادل. دخل قاسم إلى مكتب مها، فاحتقن وجهه وهو يجد فتاته الجميلة تقف مع شاب وتضحك، وبجانبها مها. "إيه اللي بيحصل هنا؟ كان هذا صوت قاسم الجحيمي وهو يصوب نظره ناحية جودي.

سمع عادل صوت قاسم في الداخل فخرج إليه واستغرب كثيرًا من حالته تلك، فقال: "إيه يا قاسم؟ صوتك عالي ليه؟ قاسم لمحسن: "انت إيه اللي موقفك هنا؟ محسن بغضب: "حضرتك، إحنا في البريك وجيت آخد خطيبتي عشان نتغدى. بس لو حضرتك هتزعق كده، أنا أقدم استقالتي أحسن." لم يستمع قاسم لباقي ثرثرته، فقد هوى قلبه وتجمد عقله عند كلمة "خطيبتي"، فقال بقلب منخلع: "خطيبتك مين؟ محسن: "الآنسة مها." تنهد قاسم في خفوت. فقال عادل:

"خلاص يا أستاذ محسن، حصل خير، ما تزعلش. قاسم بيه ما يقصدش. وبعدين إحنا ما نستغناش عنك. إنت من أحسن مهندسي الشركة." محسن: "خلاص يا مستر عادل، ده آخر يوم ليا أنا ومها." ثم نظر لمها التي نظرت إليه نظرة موافقة وأنها معه في كل شيء. عادل: "إيه اللي بتقولوه ده يا محسن؟ بس إحنا ما نقدرش نستغنى عنكم. اهدوا بس كده، قاسم بيه ما يقصدش. مش كده يا قاسم بيه؟

كان قاسم مسلطًا نظره على جودي الغاضبة، لا يعلم لماذا. فهو بغروره لا يدرك أن سبب غضبها هو طريقة حديثه مع محسن ومها. عادل: "قاسم... قاسم." قاسم: "خلاص... خلاص. حصل خير." مها: "خلاص يا محسن بقى." محسن: "أوكي." عادل موجهاً حديثه لقاسم: "طب يلا بينا عشان نتغدى."

كان قاسم في تخبط، يريد أن يستكمل ما عزم عليه مع نفسه ويترك جودي وشانها، ولكن لا يستطيع. فهو الآن يحتاج إلى أن يخفيه بين أضلعه. فقد انخلع قلبه عندما ظن أن محسن كان يقصدها بحديثه عن خطيبته. فماذا سيفعل؟ لا لا، سيتركها وشانها. نعم، هو قادر على ذلك. سيذهب إلى نسائه، سينساها معهم بكل تأكيد. عادل: "قاسم." قاسم: "ها... يلا بينا."

قالها وهو يلقي نظرة أخيرة على حبيبته. بينما دنيا السواح كانت تهبط من المصعد، فوجدتهم جميعًا واقفين، فتهلل وجهها بغرور وهي ترى قاسم أمامها. دنيا: "قاسم... إنت خارج؟ ده أنا كنت جايلك." عادل: "إحنا كنا خارجين للغداء." دنيا وهى تميل على قاسم بمياعة: "أنا كمان جعانة جدًا." اتسعت عينا جودي من وقاحتها على الملأ بدون حياء. فنظرت بصدمة لمها التي لم تكن منصدمة أبدًا، فقد اعتادت على ذلك منها.

ابتسم قاسم وهو يرى الصدمة على وجه جودي مما تفعله دنيا. فهي بريئة ونقية، لم تقابل هكذا أشخاص بعد. تدارك قاسم نفسه، فدنيا جاءت في وقت صحيح إلى حد ما. فهو عزم على الالتهاء بنسائه بعيدًا عن جودي. فقال لدنيا: "خلاص، تعالي اتغدى معانا." ابتسمت دنيا بغرور، فيبدو أنها ما زال لها تأثير كبير على قاسم مهران، كما تعتقد. لا تعلم حقيقة الأمر.

خرج قاسم بقلب حزين، وبعده دنيا بغرور ورأس شامخ، وعادل الذي يزفر بحنق من تغير مزاج صديقه بصورة غريبة هذه الأيام. بعد خروجهم، جلس محسن بغضب. فقالت مها: "خلاص بقى يا محسن، حصل خير." محسن: "برضه مش هكمل هنا. أنا أحسن شركة تتمناني." مها:

"لأ، إحنا لسه في بداية حياتنا. وبعدين ولا شركة ولا غيره، أنا وإنت هنحط القرش على القرش لحد ما نفتح مكتب هندسة صغير كده على قدك. وبعدين نكبره واحدة واحدة ويبقى بتاعنا، وما نشتغلش عند حد تاني." ابتسم لها محسن بحنان، فهو أحسن الاختيار. فمها ستكون نعم الزوجة التي تنظر للأمام وتساند زوجها بمنتهى الإخلاص والحنان. كانت جودي تراقبهم بعين مبتسمة لهذا الثنائي المحب المكافح. تتساءل: هل ستحظى هي الأخرى بقصة حب مثلهم؟

هل سيأتي هذا الشخص الذي سيكافح ويتحدى العالم من أجلها؟ تنهدت بخفوت، فما زالت صغيرة وما زال الوقت مبكرًا على هذا الحديث. كان قاسم يجلس في أحد المطاعم الفاخرة، بجانبه تلتصق دنيا تتحدث بمياعة وهي تتدلل عليه، بينما جلس عادل أمامه يراقب صديقه الذي يبدو عليه الانشغال. حاول قاسم قدر الإمكان مع دنيا وحديثها كي ينسى جودي ويخرجها من قلبه وعقله.

في المساء، خرج قاسم من قصره وصعد سيارته الجيب السوداء. بعد قليل، كان يقف أمام أحد الملاهي الليلية التي يذهب إليها. دخل بكل هيبة وشموخ، والفتيات تلتفت إليه، فابتسم بغرور يليق به. تقدم من البار حيث يجلس صديقه عادل ينتظره. عادل: "إيه يا برنس؟ اتأخرت ليه؟ ده الحريم هنا إيه لوز اللوز." قاسم: "مش قوي يعني." عادل: "إزاي؟ شايف الصاروخ الأحمر اللي هناك ده؟ قاسم: "اممم... لأ، لا. مش عجباني." عادل:

"بلاش. شايف الحتة الخضرا أم شعر أصفر دي؟ قاسم: "لأ، برضه مش عجباني." عادل: "امال مين اللي عاجبك بس؟ ابتسم قاسم وتذكر ملامح جودي، فهي الوحيدة التي تعجبه فقط. نفض تلك الأفكار من رأسه، عازمًا على تنفيذ ما قرره. تقدمت منهم فتاة جميلة ترتدي فستان أحمر قصير لامع، وهي تصوب نظراتها على قاسم. عادل: "أوبااااا! هو ده؟ شكلها قصدك أنت يا كبير." اقتربت منهم الفتاة وقالت: "هاي." عادل: "هاي." نظرت لقاسم الذي لم يرد عليها، وقالت:

"قاسم، إزيك؟ أنا رغدة مختار... أكيد فاكرني، كنا مع بعض في الجامعة." قاسم: "لأ، بصراحة مش فاكرك." رغدة: "طبعًا، ما إنت قاسم مهران، هتاخد بالك من مين ولا مين." ابتسم قاسم بغرور، فنسائه يرتمن تحت قدميه، وسيستخدمهم لنسيان جودي. في آخر الليل، كانت رغدة عارية في أحضان قاسم، الذي كان يتخيلها جودي. قاسم: "آه يا جودي، بحبك قوي." رغدة بذهول وعينان متسعتان: "...... قاسم: "جودي حبيبتي." أرادت رغدة مجاراته، فقالت: "نعم." قاسم:

"أنا بحبك قوي." رغدة: "وأنا كمان يا حبيبي." فانقض عليها قاسم بقوة أكثر بعد هذه الكلمة. بعد وقت، كان قاسم يرتدي ثيابه باستياء، فقد فاق على نفسه ووجدها رغدة، ولا وجود لجودي إلا بخياله. كانت رغدة تتابعه بضيق، فقالت: "مين جودي دي؟ قاسم باشمئزاز: "مالكيش دعوة." رغدة: "لأ طبعًا، لما تبقي في حضني وتنادي عليّ باسمها يبقى ليا." قاسم: "والله أنا ما ضربتكيش على إيدك، وإنتي كمان اللي كنتي عاوزة كده. أوكي."

نظرت له رغدة بحنق، وهي عازمة على معرفة من هذه الفتاة التي استطاعت أن تخترق قلب قاسم مهران لدرجة أنه يهذي باسمها في كل مكان. في الصباح، دخل قاسم شركته وصعد إلى مكتبه. أشغل نفسه بصفقاته. توقف عن العمل ليذهب للاجتماع الذي أخبرته به سكرتيرته.

داخل الاجتماع، كانت مها تنظر في الهاتف وتبعت بأحد الرسائل لجودي تخبرها بأن تنتظره في مكتبها لحين انتهائها من اجتماعها. تعمد قاسم إطالة وقت الاجتماع للوقت الذي يتعدى دخول جودي الشركة، كي لا يسمح لعينيه بمراقبتها. دخلت جودي من باب الشركة وصعدت إلى مكتب مها. بعد قليل، دخل أحمد وفرح كثيرًا عندما وجدها. أحمد بفرح: "جودي، عاملة إيه؟ جودي: "الحمد لله. إزيك أنت يا باشمهندس؟ أحمد: "لأ لأ، اسمي أحمد بس. اسمي إيه؟ جودي بخجل:

"أحمد." أحمد: "الله، أحلى مرة أسمع فيها اسمي." خجلت جودي كثيرًا، فأشفق عليها أحمد، فقال لها: "طيب، فاضل عشر دقايق على بريك الغداء، يعني اعتبريه بدأ بالنسبالي." جودي: "ههههههه. إنت فظيع. ههههه." أحمد: "ههههههه. طب أعزمك على كوفي لحد ما مها ومحسن يخرجوا من الاجتماع." جودي بخجل: "بس... قاطعها قائلاً: "من غير بس. يلا بقى، أول مرة أطلب منك طلب." فوافقت بخجل وذهبت معه إلى كافتيريا الشركة.

داخل غرفة الاجتماعات: نظر عادل لساعته، فقال بخفوت لقاسم: "كفاية كده يا قاسم، معاد البريك جه. الناس هنجت مننا." نظر قاسم إلى وجوه الجالسين، فشاهد السأم والضجر على محياهم. فهم يجلسون هكذا منذ أكثر من خمس ساعات. أومأ له قاسم، ثم تحدث بعملية منهيًا الاجتماع. ثم خرج وتبعته دنيا ملاصقة له، فقالت بثقة: "قاسم، يلا نروح نتغدى في ريستوران جديد جنب الشركة، تحفة. يلا نروح."

كان يستمع لها وسيهِم بالرد، ولكنه شاهد أثناء مروره جودي وهي تجلس في الكافتيريا مع أحمد تحتسي نسكافيه وتضحك بشدة على إحدى مزحاته. أظلمت عيناه بغضب، ولكن قال لنفسه: سيتركها تفعل ما تريد، سيتركها لشاب من سنها، وسينشغل هو بنسائه. سيذهب مع دنيا للغذاء، وبالتأكيد سينساها. دنيا: "قاسم..... هاي قاسم، بكلمك." قاسم: "مش كنتي عايزة تتغدي؟ يلا بينا." ثم وجه حديثه لعادل: "يلا بينا يا عادل."

ابتسمت دنيا بغرور، فها هو قاسم لا يستطيع الاستغناء عنها، أو هذا ما اعتقدته. اشتدت ملامح قاسم مرة أخرى وهو يرى أحمد يرجع إحدى خصلات جودي الشاردة لخلف أذنها، وهو ينظر لها بحب وإعجاب، وهي تنظر للأسفل بخجل. قبض قبضة يده بغضب، ولكن دنيا سحبته معها للخارج، ولم تترك له المجال للذهاب لهم.

جلست دنيا على الكرسي الملاصق لقاسم وهي تتحدث بأمور العمل، وكان عادل يشاركهم الحديث أيضًا. ثم انتقلت للدلع والدلال مرة أخرى، وقاسم يحاول الاندماج معها، ولكن صورة جودي وهي تبتسم لذاك الشاب لا تفارقه. فها هو يحاول تنفيذ وعده، سيتركها لشاب من سنها، أليس هذا ما عزم عليه؟

سينشغل بنسائه عنها. نعم، سيفعل. تباً له، لا يستطيع. حاول كثيرًا، ولكن لا يستطيع. لا يستطيع تخيل شخص آخر وهو يلمسها أو يضع يده عليها. اعتبرها من أملاكه، هي خاصته هو، هو وحده. نهض بحدة فجأة، فسكتت دنيا وعادل. التقط هاتفه ومفاتيحه على عجل، وخرج بغضب شديد. هرولت دنيا وعادل وراءه باندهاش وهما ينادونه ليعرفوا ما به. ركب سيارته وغادر بغضب. فركبت دنيا مع عادل وذهبا خلفه لمعرفة ماذا يحدث.

بعد دقائق، كان يترجل من سيارته بكل غضب العالم، وخلفه عادل ودنيا. دخل إلى الشركة وهو يسير بغضب ووجه محتقن، كمن يذهب ليقتل أحدًا. دخل إلى الكافتيريا وسط اندهاش الجميع، فهو لم يطأ هذا المكان يومًا، فهو صنعها للموظفين فقط. فما هو الأمر الذي يجعل قاسم مهران يتنازل ويأتي لهذا المكان؟

دخل إلى حيث تجلس جودي مع هذا الأحمد، وجد مها ومحسن قد انضموا إليهم، وهو سيشرعون في تناول طعامهم. ولكن الصدمة ألجمتهم وهم يرون قاسم يتقدم في اتجاههم كالإعصار. وبدون أي مقدمات، قبض على يد جودي وسحبها خلفه، ووجهه لا يبشر بالخير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...