الفصل 28 | من 28 فصل

رواية عشق قاسم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
29
كلمة
4,148
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رفعت يديها هى الأخرى وبادلته عناقه بشوق كبير. شوق لأول رجل بحياتها وحبيبها. ابتعد عنها مبتسمًا وقال: "روحى بيتنا بقى." ابتسمت له قائلة بطفولة: "وانت ماكنتش بتيجى عشان أنا هناك." قاسم: "أنا بعدت عشان أقدر أفكر وأهدى من ناحيتك... اللي عملتيه ماكنش قليل برضه." جودى متسائلة: "وهديت؟ تنهد بعمق مجيبًا: "لأ." نظرت له بتوجس وخوف فقال مكملاً:

"بصراحة لأ، لأن زي ما قولتلك إن اللي عملتيه صعب جدًا إن راجل يقبله على نفسه، وأنا كمان مش أي راجل يا جودي. مش بس كده، لأ ده أنا قررت أعاقبك بس وإنتي جنبي وقدام عيني. أخلي بالي منك وفي نفس الوقت أعلمك ما تعمليش كده تاني." نظرت له بعبوس قائلة: "هو أنت ليه بتتكلم كده كأنك ولي أمري." قهقه بقوة فزادت وسامته وتاهت هي فيه أكثر وأكثر. قاسم: "هو أنتِ ما تعرفيش إني بقيت ولي أمرك؟

وبعدين أنتِ ناسيه يوم الحادثة اللي كلمني قال لي أنا ولي أمر جودي محمد... سكت قليلاً وكأنه تذكر شيئًا فقال وهو يقرص أذنها كتأديب قائلاً وهي تتأوه بتذمر: "مين اللي كلمني في الفون ده يومها يا هانم؟ جودي بعبوس: "آآآآه... والله دي مليكة." قاسم وهو يشد على أذنها أكثر: "مليكة؟ على أساس إني عندي عمى أصوات مش عارف أفرق بين بنت وولد." جودي: "آآآآه والله والله مليكة... من أبلكيشن بيغير الأصوات والله."

ترك أذنها بعدم استيعاب قائلاً: "ده انتوا جيل ما يعلم بيه إلا ربنا." جودي باستنكار: "إيه كل الانبهار ده... ده موجود من زمان أوي." ضربها على مؤخرة رأسها بخفة وقال: "بقيتِ لمضة... بقيتِ لمضة... لأ بس دخلت عليا.... أنا شوية عيال زيكوا عرفوا يضحكوا عليا." جودي بعبوس وغضب: "بس ما تقولش عيال." قاسم: "لأ عيال.... وأصلًا أنتِ متعاقبة يعني ما تعترضييش على كلامي حاليًا لحد ما ينتهي عقابك.... يلا على البيت."

سحبها معه وسار بها لخارج الشركة وجلس بسيارته يتذكر حديثه مع مها بالصباح. *** دخلت مها لمكتبه تريد الحديث معه. أذن لها بالجلوس فتحدثت قائلة: "قاسم بيه... أنا طبعًا مش حابة أفتح في مواضيع هتضايقك وتعصبك.... بس إحنا فعلاً لازم نتناقش في الموضوع... حضرتك يوم ما حبيت جودي كان لازم تكون واخد بالك من إن فرق السن والخبرة هيأثر على حاجات كتير." امتعض وجه قاسم على سيرة فارق العمر فتحدثت قائلة:

"أنا مش قصدي حاجة ودي حاجة ماتعيبش فيك ولا تقلل منك... الحب مالهوش علاقة لا بالعمر ولا بالفوارق الاجتماعية.. بس أنا قصدي إن حضرتك تكون واخد بالك إن جودي وبحكم سنها مهما إن كانت عاقلة أو مهما إن كانت محترمة وطيبة أكيد هتقع في مواقف تكون أكبر منها ومن خبرتها ومن سنها. وده اللي حصل مع جودي وده اللي ياما أنا حذرت منه... بس خلاص اللي حاصل دلوقتي إنكم بالفعل متجوزين.. حضرتك بتعشقها وهي أنا عارفة قد إيه هي بتموت فيك...

يبقى لازم تنهوا الخلاف اللي بينكم... أنا متأكدة جدًا جدًا إن حضرتك بتقرص ودنها بس لكن ماتقدرش تستغنى عنها." "وهي صدقني بتتعذب من غيرك... قاسم بيه جودي دلوقتي عندها امتحانات ومش عارفة تركز فيها خالص عشان حضرتك زعلان منها وبعيد عنها. بلاش تبعد عنها أكتر من كده وحاول تسامح في حقك على قد ما تقدر... حضرتك بالنسبة لجودي مش مجرد زوج أو حبيب وبس لأ اسألني أنا عنها... حضرتك بالنسبة لها الأهل والضهر والسند...

هي معتبراك باباها عشان كده صدمتها في موضوع دنيا كانت كبيرة عليها جدًا." كان يستمع لها بإمعان يعلم صدق حديثها وأنها محقة في كل حرف. نظر لها قائلاً: "بصراحة يا مها ده بالظبط اللي كنت بفكر فيه." أخذ شهيقًا وقال: "بس.... كل ما أفتكر منظرهم وهما ماسكين إيد بعض وبتقول مخطوبين بتجنن... والبجح ده واقف يبص لي وأنا عارف إنها مراتي ولا همه... تفتكري هكون حاسس بإيه." مها:

"صدقني يا قاسم بيه جودي كان كل هدفها تعرف إيه اللي وراه ده غير إنها اتحطت في الموقف فجأة وما عرفتش تتصرف... وفي الأول وفي الآخر كل ده كان في مصلحتكم... كشف كذب يامن ودنيا وهي عرفت نوايا يامن ناحيتها." تنهد مطولاً وقال: "عندك حق أو... بصراحة أنا اللي عايز كده... عايز أنهي الخلاف ده كفاية بعد." تنفست مها الصعداء. ثم نظرت إليه بتوتر قائلة: "احمم... ااا.. بعد إذنك يعني كنت حابة أتكلم معاك في حاجة كمان." ضيق عينيه قائلاً:

"حاجة إيه." مها: "احمم... بصراحة... اااا. حابة يعني آخد وعد من حضرتك." قاسم بجهل: "وعد... بإيه." مها: "يعني زي ما حضرتك عارف إن جودي دلوقتي السنة الجاية تبقى في تالتة ثانوي وبعدها كلية وهي متجوزة صغيرة جدًا... فا يعني... احمم.. حضرتك عارف إنها ماينفعش تبقى.. احمم.. حامل دلوقتي خالص." أغمض عينيه وقد نسي تمامًا هذه النقطة فقال: "بس يا مها أنا عندي دلوقتي 30 سنة يعني......

سكت قليلاً وهو يحاول ألا يتصرف بأنانية وأن يفكر بصغيرته وكيف لها أن تكون حامل وهي ما زالت بالمدرسة فقال: "خلاص يا مها.... أنا هتصرف في الموضوع ده ماتقلقيش... مافيش حمل غير بعد ما تتخرجي إن شاء الله..... فعلًا ماينفعش دلوقتي خالص هكون بجني عليها وعلى ابني كمان لأن جودي أصلًا لسه محتاجة اللي يراعيها... ماينفعش في يوم وليلة تبقى مسؤولة عن طفل مع إني متأكد إنها هتبقى أم هايلة." قال الأخيرة وهو يبتسم بحب.

نظرت له مها بتمعن قائلة: "قاسم بيه ممكن أعترف بحاجة." رفع حاجبه قائلاً: "أعترف... إيه." مها: "بصراحة أنا كنت راسمى لحضرتك في عقلي يعني مش ولابد خالص." قهقه عالياً بقوة وقال: "ههههههه عارف.. كنتي خايفة على جودي مني وكأني مناكلي لحوم البشر.... بس أنا عاذرك برضه." مها بأسف: "أنا آسفة بس يعني سمعت حضرتك كانت... قاطعها هو: "سابقاني.... أنا عارف بس صدقيني كل ده انتهى خلاص وهبدأ صفحة جديدة مع ربنا.. وعلى فكرة...

انتي كمان بنى آدمة كويسة جدًا... ماتعرفيش أنا مبسوط قد إيه من علاقتك بجودي وخوفك عليها... كمان حابب أقولك شكرًا جدًا جدًا." مها بجهل: "على إيه حضرتك." قاسم: "على إنك أخدتي بالك منها بعد ماموتتي منها بعد مامتها ومامتك لحد ما أنا استلمتها منك." ابتسم بتقدير لذلك الرجل قائلاً: "بجد حضرتك ما فيش زيك كتير خصوصًا بعد الوقفة اللي أخدتها من حياتك اللي فاتت.... وأنا مطمنة على جودي معاك... ومش محتاجة أوصيك عليها... عن إذنك."

نهض من مقعده وصافحها باحترام وتقدير قائلاً: "أتفضلي." *** انتبه لها خارجًا من شروده قائلاً: "إيه يا حبيبتي." جودي: "أنا اللي إيه.. أنت اللي إيه بقالك كتير سرحان حتى ما حسيتش إننا وصلنا." ابتسم لها وهو يحتضنها قائلاً: "لأ بس مبسوط عشان رجعنا لبعض وإنك معايا دلوقتي."

خرجت من أحضانه وهي تبتسم له بحب وبراءة دائمًا ما تسلب أنفاسه فقبل باطن كفها وهو ينظر في عينيها بحب ثم أمسكها بكفه وخرج من السيارة وساعدها للخروج معه وهما متشابكي الأيدي وينظرون لبعض بحب.

في بهو الفيلا كان يحيى ونوال يجلسون يتناقشون حول إحدى القضايا المهمة باهتمام ومهنية. سرعان ما ارتسمت الفرحة والدهشة معًا على وجوههم وهم يرون ابنهم يدخل إليهم مع جودي والسعادة تقفز من وجهه وقد عاد له الإشراق من جديد فكم انشرح صدرهم وهم يرون ابنهم الوحيد وهو بهذه السعادة. وقفوا أمامهم بفرحة فتقدمت نوال لاحتضان قاسم بشوق كبير قائلة: "حمد الله على السلامة يا حبيبي... نورت بيتك... كده يا قاسم.. أسبوع... أخص عليك."

خرج من أحضانها مبتسمًا بحب وقال: "غصب عني والله يا أمي كنت محتاج أهدى شوية." يحيى مبتسمًا: "حمد الله على سلامتك يا قاسم." نظر له قاسم بعمق بابتسامة جانبية قائلاً: "الله يسلمك يا سيادة المستشار." رفع يحيى حاجبه قائلاً لنوال: "قلبه أسود أوي." نوال مبتسمة: "لأ طبعًا ما فيش أطيب من قلب قاسم." نظر يحيى إلى جودي التي تقف خلف قاسم تاركة لهم مساحة للسلام والعتاب وهي تبتسم بحب عليهم وقال: "برافو عليكي يا جودي...

كويس إنك رجعتيه." نظر قاسم لجودي وعاد النظر إلى والده ثم قال لجودي وهو ينظر لوالده: "حبيبتي... اطلعي عشان تاخدي دش وتغيري على ما أخلص كلامي مع والدي العزيز... في كلام كتير أوي بينا." ابتسم يحيى وهو يقف بشموخ يليق به وهو يبادل قاسم نظراته. جودي: "حاضر... بعد إذنكم." جميعهم: "اتفضلي." ظل صامتًا إلى أن ذهبت جودي تمامًا فقال لوالديه: "امممممم...

ودلوقتي بقى أنا عايز أعرف إيه سر التغيير العظيم ده مع جودي اللي كنتوا رافضينها رفض قاطع... لأ ومش بس كده ده انتوا وقفتوا معاها ضدي." نوال: "قاسم أنا ما كنتش معترضة عليها لذاتها لأ... بس كنت معترضة على اختلاف ظروفكم وسنكم... هي بنت رقيقة وبريئة كان هيبقى صعب عليها إنها تتكيف مع حياتك اللي مليانة بالبيزنس والمجاملات والحاجات دي كلها... لكن أنا عارفة إنها هتبقى زوجة وأم هايلة...

لكن لما شفت قد إيه أنت كنت مدمر وحزين لما كانت هتبعد عنك عرفت إن هي دي اللي سعادتك معاها... ودي الفيصل بالنسبة لي سعادتك.. لو هي مع الشيطان هتحالف معاه عشانك... فما بالك لو هي مع بنت طيبة وجميلة زي جودي تفتكر هعمل إيه." تفاجئ كثيرًا من حديثها فهو اعتقد أن المال والعمل قد جعلها جافة متحجرة ولكن يبدو أنه قد أخطأ الظن فنظر لها بحب وهو يقبل يدها وهي تمسد على ظهره بحب قائلاً: "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل."

رفع وجهه ونظر إلى والده قائلاً: "أهلاً بالبيك بوص... اللي كان مسيطرني ومسيحلي قدام اللي داخل واللي خارج." يحيى ببساطة: "أعمل إذا كنت مش هتتربى غير بكده." قاسم: "امممم. بتتفق مع جودي عليا... ده ابنك والله." يحيى: "ماهو عشان أنت ابني... وللأسف واخد كل صفاتي... حبيت أفوقك وأساعدك.... بكرة هتشكرني على الأيام دي." قاسم مبتسمًا: "مش بكرة لأ ده النهاردة." يحيى مبتسمًا: "وبعدين هو أنا اتفقت عليك مع حد غريب... دي جودي."

قال الأخيرة ببراءة مصطنعة فأبتسم قاسم وهز رأسه بيأس وقال: "مش عارف أقولكم إيه... بس أنا كنت فاهم تصرفات كتير منكم غلط وبفسرها غلط.. يمكن حياتي اللي فاتت اللي كانت ملخبطة ومش صح هي السبب بس كل اللي فات ده علمني كتير وكشف لي ناس كتير كنت هفضل فاهمها غلط لولا المشكلة اللي حصلت لي.." ابتسموا له بحب فقال يحيى: "خليك دايما متأكد إني في ضهرك ومعاك." نظر له قاسم بحب وتقدير مع الشكر فقالت نوال: "يلا بقى...

اطلع للبنت اللي سايبها بقالك أكتر من أسبوع... بصراحة طلعت عاقلة جدًا غير بنات جيلها خالص... وأصرت إنها تفضل قاعدة هنا ورفضت تمشي مع بنت خالتها... بجد أنا حبيتها أوي ربنا يخليكم لبعض... شكلها بتحبك أوي يا ابني... وأنت فعلًا تستاهل تتحب." قبلها قاسم على جبينها قائلاً: "تسلميلي يا ست الكل... عن إذنكم."

ثم صعد باتجاه غرفته هو جودي فوجدها تخرج من المرحاض بعدما أنعشت جسدها بالمياه ترتدي بيجامة صيفية من الأحمر بنقط بيضاء جعلتها تبدو ناعمة أكثر وأكثر. التقطت يدها بيده وأدخلها لاحتضانه يستنشق عطرها قائلاً: "يااااااه يا جودي.... قد إيه كنت وحشاني... أوعي تبعدي عني تاني." جودي بحب: "أنت اللي أياك تبعد عني تاني.... أنا اليومين اللي فاتوا دول عدوا عليا كأنهم سنين... أنا من غيرك بحس إني مش عايشة بجد...

خليك دايما معايا حتى لو غلطت ازعل مني بس ماتبعدش." قاسم بحب وهو يخرجها من حضنه وينظر لعينيها: "مش مسموح ببعد تاني ولا ليكي ولا ليا... ولو غلطتي تاني وده المتوقع طبعًا... أنا عارف إزاي أعاقبك بس وإنتي قدامي وتحت عيني يا أحلى بنوتة شفتها عيني." ثم أخذها باحتضانه وهو يريد ألا تخرج مجددًا. ثوانٍ وابتعد عنها قائلاً: "عايز أقولك حاجة." جودي: "قول." قاسم: "أنا كلمت دكتورة النهارده وطلبت منها حاجة لمنع الحمل."

زوت ما بين حاجبيها قائلة: "لميين." قاسم بتنهيدة: "ليكي يا روحي... مش هقدر أمنع نفسي عنك وإنتي معايا في حضني ومراتي قدام الناس وربنا وأنا بعشقك... وفي نفس الوقت أنتِ مش قد حمل وأطفال وأنتِ لسه في المدرسة... مش هقدر أضيع مستقبلك... أنتِ غالية عندي أوي يا روحي." جودي: "بس أنت أكيد عايز أولاد.. مش عايزة أبقى أنانية أنا كمان.. عشان كان فيه ناس طيبين أوي وأنا حبيتهم." قاسم مبتسمًا: "وهما كمان حبوكي أوي...

وبعدين دي مش أنانية.. ده الصح.. طفلة هتربي طفلة إزاي. وهما أنا هفهمهم وأكيد هيقدروا." نظرت له بانزعاج ففهم عليها وقال: "مش طفلة أوي يعني... بس مهما كبرتي هتفضلي بنوتي وحبيبتي ومراتي." تحدثت بعد أن تذكرت شيئًا قائلة: "قاسم... أنت أكيد مش هتعمل في أبو دنيا كده صح... مش للدرجة دي أكيد... هي غلطت بس ربنا كشفها باباها ذنبه إيه... وبعدين هي كمان ما قتلتناش يعني...

صحيح كان ممكن بخطتها دي تفرق بينا للأبد بس كمان ماينفعش تخليه يشهر إفلاسه ويشحتوا... المسامح كريم... وكفاية عليها أنا اتهزقت قدام الكل ده غير إنها خسرتك وده أكبر عقاب." قالت الأخيرة بغمزة عين وخبث فضحك قاسم بصخب قائلاً: "ههههههه لأ ثبتيني.... بس على فكرة أنا فعلًا لما هديت شوية بدأت أتراجع عن كلامي وده مش عيب... لو نفذت كل كلمة بنقولها في عز عصبيتنا كانت الدنيا ولعت.....

المهم. يلا مذاكرة عشان لسه في أسبوع امتحانات وبعده فرح مها ومحسن." أخذها من يدها وبدأ يراجع لها على المادة التي ستمتحن بها قائلاً بسخرية: "بقى قاسم مهران اللي مقطع السمكة وديلها قاعد يذاكر... ده أنا كان زماني.... قاطعته قائلة: "زمان... كان زمان... دلوقتي هتقوم عشان نصلي العشا وربنا يكرمنا في حياتنا الجاية كلها ونفضل دايماً مع بعض."

ابتسم لها بحب ونهض ليتوضأ ويعود لقاسم الشاب ذو الـ 19 عامًا النقي قبل أن ينغمر في عالم رجال الأعمال وما فيه. بعد أن انتهوا من الصلاة بخشوع وشعورهم براحة نفسية تسير في أوصالهم.. جذبها لاحتضانه متدثرًا في الفراش وقال: "هحاول أستحمل وأستعمل أقصى درجات ضبط النفس لحد الأسبوع ما يخلص وتخلصي امتحانات." ضحكت بقوة فقال هو بسخرية: "اضحكي اضحكي... إذا كنت أنا مش مصدق... على آخر الزمن قاسم مهران ينام جنب مراته زي الأخوات...

نامي نامي." *** اليوم هو افتتاح المكتب الهندسي لمحسن ومها والذي استغلوه وجعلوه حفل زفاف لهم أيضًا. حضر الكثير من رجال الأعمال كذلك قاسم وجودي وعادل. كانت تقف بجانبه وهي ترتدي فستان جميل جدًا يعرج ركبتيها بذراعين عاريين وقد جمعت شعرها على شكل ضفيرة فرنسية رائعة. وقف هو بجانبها بغضب قائلاً من بين أسنانه: "أحمر... أحمر يا جودي." ابتسم بجانبييه ثم قال: "بس وماله هينفعنا النهاردة برضه.... مش الامتحانات خلصت برضه."

احمر وجهها كله خجلًا فقهقه عالياً إلى أن توقف عن الضحك وهو ينظر باتجاه عادل الشارد جدًا فاقترب منه قائلاً: "لأ والله في حاجة.. وحاجة كبيرة كمان ومش هعدي النهاردة غير لما أبقى عارفها." عادل بتنهيدة: "هحكيلك.. لأني بجد محتاج أتكلم مع حد وللأسف ما فيش قدامي غيرك." قاسم بتهكم: "للأسف... معلش خليها عليك.. قول قول." عادل بدون مقدمات: "أنا حبيت واحدة.... وعايز أتزوجها." قاسم بذهول: "معقول.. أنت." عادل بانزعاج:

"ومالي يعني... مش بني آدم." قاسم مصححًا: "لأ مش قصدي بس... طب هي مين... وعرفتها إزاي.. وإيه المشكلة إنك تتجوزها." عادل: "هحكيلك." كان قاسم يستمع له بذهول واستنكار قائلاً بعد أن انتهى من سرد كل شيء: "لأ مش معقول.... بس دي أكبر منك بكذا سنة وكمان مخطوبة... أنت انسى الحكاية دي خالص." عادل بحده: "ياسلااام.. بالبساطة دي...

من امتى وفرق السن بيفرق معاك طب كنت قولت لنفسك الأول.. ده انتوا بينكم 13 سنة مش 3 أو 4 سنين اللي بيني وبينها." قاسم: "يا بني افهم.. الطبيعي إن الراجل بيبقى أكبر من البنت وكمان مش عايزين مشاكل مع عامر الخطيب." عادل: "أهم حاجة أكون فاهمها وقادر أحتويها غير كده يبقى ما فيش مشكلة... وده الشرط الأساسي في الحب والجواز مش كده يا صاحبي." قال الأخير وهو ينظر لجودي فنظر قاسم إلى حيث ينظر ففهم عليه وقال بتنهيدة:

"أنا عارف إن عندك حق... بس حبك ده هيقابل صعوبات كبيرة أوي... بس اتأكد إنك جنبي وفي ضهرك دايماً." عادل بحب وثقة: "ده المتوقع منك يا صاحبي." ثم ذهب الاثنان إلى حيث تقف جودي مع مها ومحسن وباركوا لهم بالزواج وهنئوهم على مكتبهم الجديد.

وبعد دقائق دلفت ريتال مع أيهم واتجهوا ناحيتهم وباركوا لهم واحتضنتها جودي بحب. نظر عادل تجاه ريتال وأيهم فابتسم متذكرًا أول لقاء لهم ولكن الآن هو عاشق لأخرى فاختلفت نظرته لها كليًا وكذلك أيهم اختلف في سلامه وحديثه معه فقد علم من نظرته لريتال أنها لا تحمل إعجاب أو نظرة رجل لامرأة كالمرة الماضية لذلك بادله السلام باحترام وتقدير. وقفت ريتال مع جودي جانبًا وقالت: "عرفتي مش يامن سافر." جودي: "فين." ريتا:

"باباه سفره أمريكا... وسمعت إنه بيتعالج نفسيًا... بس كذا حد من صحابنا طمني عليه وبيقول إنه بقى أحسن كتير عن الأول." جودي: "ربنا معاه.. ويهديه." ريتا: "هي مليكة مش جاية ولا إيه." جودي: "مش عارفة... شكل الحظر لسه ما اتفكش." *** في المساء بعد أن عادا من الخارج دلفا إلى جناحهم ووقفت جودي أمام المرأة تخلع قرطها فوجدت قاسم يقترب منها ويحتضنها من الخلف قائلاً بعشق وهو يقبل عنقها قائلاً: "أخيرًا....

أخيرًا هتبقي ملكي يا عشق قاسم." أدارها له ثم قبلها برقة تحولت لعنف وشغف وهو يحملها ويذهب بها تجاه فراشهم كي يبدأ أول لياليه معها يعلمها لعبة الحب جيدًا. وهي تستقبل منه كل شيء بجهل وبراءة أذابت قلبه. *** يقف وهو يقبل ابنته ذات العامين (عشق) وهو ينظر إلى حبيبته التي تجلس عاقدة ذراعيها بعبوس جميل فتحدث محسن زوج مها قائلاً: "طب ممكن تهمنا بس براحة كده أنت رافض ليه." قاسم:

"يعني إيه جوزها يبقى عنده أكبر شركة في الشرق الأوسط للهندسة وهي عايزة تشتغل في شركتك أنت ومها." جودي بعبوس: "اديك بنفسك قولتها... جوزي... يعني هتعامل على إني مرات صاحب الشغل وهبقى دايما كل الحواليا يا منافقين يا ناس مش حابيني وشايفني جايه أتطلى عليهم بفلوس جوزي ومش هبقى واخدة راحتي لا في الشغل ولا في زمالتي مع الناس." أغمض عينيه بقوة وهو يعلم أن حديثها صحيح إلى حد كبير. فتنهد قائلاً: "خلاص يا جودي... سيبني أفكر."

مها بإصرار: "لأ يا قاسم بقى بالله عليك وافق." تدخل يحيى والده قائلاً: "سيبها تجرب وتتعلم يا قاسم." نوال: "أيوه يا قاسم... سيبها تاخد حريتها شوية." قاسم: "بسسسس خلاص... إيه كلكوا معاها." تنهد بعمق ثم نظر تجاه جودي التي تحاول كبت ضحكاتها فأبتسم هو رغماً عنه وقال: "خلاص موافق.." تهلل وجه الجميع فاكمل هو محدثاً محسن: "بس لو شفت ابنك اللي اسمه شاهين ده مقرب من بنتي تاني هو حر."

فضحك الجميع وهم ينظرون إلى شاهين الذي استغل انشغالهم بالحديث وذهب لتقبيل عشق التي كانت نزلت من حضن والدها ووقفت بجانب جدها. فنظر له قاسم بغضب وركض خلفه وهو يسب ويلعن به والصغير يركض في كل مكان. والجميع تتعالى ضحكاتهم على شاهين و... عشق قاسم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...