الفصل 10 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل العاشر 10 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
18
كلمة
4,437
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

في بيت عائلة العربي .. الساعة الثانية عشر ظهرًا كانت تسنيم مازالت نائمة، بعد ليلة غريبة عليها نامت بها في أحضانه. حتى هي حاولت أن تلغي عقلها وألا تفكر في تفسير لفعلته، واستسلمت له وهي لاول مرة في حياتها غير مبالية بأي ظن أو أي انطباع تتركه له. يجب أن يتوقف عقلها وتعطي الدور لغيره حتى يقرر أفعاله.

دخلت رباب الغرفة بعد طرقات كثيرة على الباب ولم تجب عليها، فهي بالفعل شعرت بالقلق. ففتحت الباب بهدوء، وجدتها نائمة على طرف الفراش بهدوء شديد وكأنها لم تتحرك من مكانها منذ أن كانت بأحضانه. كانت رباب تشعر بالحيرة، هل تتركها أم تجعلها تستيقظ؟ حسمت أمرها.. فضربتها على كتفيها برفق عدة مرات، وأردفت رباب قائلة بنبرة مُرتفعة قليلا: -تسنيم.. تسنيم فوقي يا بنتي، كل ده نوم.

تململت تسنيم في نومتها وفتحت عينيها ببطء شديد. كانت الرؤية غير واضحة وبدأت تتضح شيئا فشيء، فأردفت تسنيم قائلة باستغراب: -رباب في ايه؟ أردفت رباب بهدوء وهي تجلس بجانبها واعتدلت تسنيم في نومتها وجلست: -مفيش، قاعدة لوحدي تحت مع طنط زينب وزهقانة. خلصت الكورس من بدري.. من الساعة ١٠ وأنا هنا وقولت هتنزلي وانتِ مش باينلك صوت، فقولت اطلع أشوفك تكوني تعبانة وله حاجة. عادتك بتفوقي بدري يعني.

-مش عارفة بس أنا نومي تقيل شوية أحيانا، ويمكن الأول كنت بفوق لاني مكنتش متعودة على المكان. قالتها بعد تنهيدة طويلة. هل هي نامت بهذا العمق حتى أنها لم تشعر بذهابه وأدركت أنها بالفعل لم تتحرك من وضعيتها منذ ليلة أمس. ثم أستكملت تسنيم حديثها وهي تتذكر ما تفوهت به رباب: -وبعدين الباقي فين علشان تقعدي لوحدك؟ أردفت رباب قائلة وهي تشرح لها الوضع:

-مروان طبعًا من سبعة الصبح في الشغل وماما راحت هي وكارمن يشتروا حاجات وأحمد راح عند هنادي وبابا معاه أصحابه قاعدين معاه في الصالون. هزت تسنيم رأسها بفهم، ثم أردفت قائلة بنبرة تلقائية: -رباب هو انا لو طلبت أسألك على حاجة هتجاوبيني من غير ما تسألي ليه؟ -بس كده، أسالي ياستي وبعدين انتِ جيتي عند أهبل واحدة في البيت اللي بتعترف من قبل القلم. قالتها رباب بمرح، فأردفت تسنيم قائلة على مضض: -كانت علاقة مروان وملك عاملة أزاي؟

-ازاي من ناحية ايه؟ رفعت رباب حاجبيها فهي لم تفهم مقصدها، فأردفت تسنيم قائلة بتوضيح: -عايزة أعرف عمومًا علاقتهم عاملة ازاي ببعض، أي حاجة تقدري تقوليها ومتسألنيش عن السبب. -ياستي مش هسألك بس مروان صحيح بيعامل اللي يعرفه وميعرفهوش كويس، ودايما بيهزر وبيضحك وتحسي أنك قريبة منه، بس مهما كانت صلة قرابتك بيه مش بيحكي عن حياته الخاصة نادرًا أوي.

ثم تنهدت وحاولت أن تخبرها أي شيء حتى وان لم تفهم مقصد سؤالها، فلا يهمها كثيرًا. فروُبما هي تشبه مروان في تلك النقطة، لا تحب التفكير كثيرًا وتتحرك حسب مشاعرها. وهي شعرت أن تسنيم تريد الاطمئنان عن شيء ما حتى وأن لم تفهمه، فهي تريد أن تجعلها تشعر بالراحة.

-يعني مش هعرف أكلمك عنهم، احنا مكناش بنشوفهم كتير، كانوا يجي مرتين في الشهر يوم خميس ويمشوا السبت الصبح كده يعني، وملك علاقتنا بيها مكنتش قوية. هي كانت هادية مبتحبش الكلام كتير بتلقائية وكده يعني، وكان الكلام على قد السؤال. -بس كده يعني مفيش حاجة تاني؟ قالتها بملل فعلي ما يبدو لن تفيدها كثيرًا. فأردفت رباب قائلة:

-لو تقصدي كان بيحبها وله لا، أكيد كان بيحبها وعلشان كده اتجوزها. بس مروان لو قاعد مع حد خمس دقايق هتحسي أنه يعرفه من سنين من ضحكه وهزاره، محدش هيفيدك في التفاصيل دي لاننا مش عايشين معاهم ولا كان لينا دخل بحياتهم. تنهدت تسنيم بيأس. فحاولت رباب أن تطمئنها لرُبما هناك شك أو خطأ في علاقتهما لا تفهمه، فأردفت رباب قائلة:

-شاغلة بالك بحياته مع ملك ليه يعني، الله يرحمها. هو معاكي انتِ دلوقتي وده المهم يعني أن علاقتكم تكون كويسة. حتى لو كان متجوزك علشان الخلفة وبابا، فأكيد مدام مستمر معاكي لغايت دلوقتي يبقي بيحبك. قالتها رباب بأريحية. لم تستغربها تسنيم فهي تفسر الموضوع من جهة أخرى تمامًا وترى الموضوع بزاوية مختلفة. فالواقع الجميع يفكر ولديه ظنون مختلفة عن علاقتهم. -خلاص متشغليش بالك يا رباب، كأني مقولتش حاجة ليكي. أنا كنت بدردش معاكي.

-تمام، يلا ننزل بقا علشان تقعدي معايا ونعمل الغداء مع طنط زينب علشان لو ماما اتأخرت. يلا هنحتاج رقم الإسعاف. قالتها رباب بسخرية شديدة من حالهما. فأردفت تسنيم قائلة بعد أن ابتسمت على مزاحها: -ماشي، هقوم اتوضى وأصلي الضهر وأنزل.

ابتسمت لها رباب موافقة ثم تركتها بعد أن أخبرتها أنها تنتظرها في الأسفل. أما تسنيم نهضت من مكانها ووقفت أمام المرأة لا تدري هل هي سعيدة أم غير مبالية. ما يزعجها عدم قدرتها على تفسير أي شيء يخص مروان وكأنها تفقد عقلها بالفعل أمامه وتصبح غير قادرة على فهم نفسها حتى. وفي مروان بعهده على ما يبدو. نامت بعمق شديد لا تدري ما الذي فعله بها. كانت تشعر بالاستغراب، ما الذي يطمئنها من ناحيته لتلك الدرجة؟

بالرغم أنهما لا يتفقا في الحديث، لم تخف منه كونه رجل ككل الرجال. كانت في أحضانه وبين يديه ولم تخشي شيء أو أي لمسة منه. كان اقترابه منها أدهشها وقشعر جسدها أثر ذلك، ولكن ترك الأثر الأكبر في نفسيتها.. احتواء.. أمان ومشاعر كثيرة كانت تحتاجها اختصرها في حضنه عوضًا عن الكثير من الكلمات التي من الممكن أن يتفوه بها. من الممكن أن تستمع إلى نصيحته اليوم وألا تفكر كثيرًا. توجهت إلى المرحاض. ***

مر اليوم دون شيء ملحوظ قد يذكر، سوي غيرة تسنيم التي تتزايد من كارمن. ومرت الليلة بنوم تسنيم مع رباب في غرفتها بسبب إصرار رباب أن تعلمها تسنيم حياكة الصوف بعد أن علمت بمهارتها بها، حتى غلبهما النعاس سويًا. كان اليوم التالي هو يوم الجمعة، ومريم تستعد لاستقبال عائلة خلود وعائلة هنادي على الغداء. لعلها تخرج من تلك الصدمة التي تتواجد بها وتغير الأماكن وتعيش في أجواء جديدة كما نصحهم الطبيب الخاص بحالتها.

كانت تسنيم قد ذهبت إلى الغرفة وجدت مروان بالأسفل يجلس مع والده. فكانت تخرج الثياب من الخزانة حتى تستعد لمجئ الضيوف كما أخبرتها مريم ورباب. أثقل ضيوف على قلبها وتخشى مجيء شريف، يجب أن تتصرف فهي تظن أنه معتوه بالفعل لن يتركها وشأنها. وكانت قد فقدت الأمل من خروجها مع مروان، فعلى ما يبدو أنه قد نسي الأمر حتما، فلم يكرر عرضه مرة أخرى. فعلى الأغلب سيجلس مع ضيوفهم.

قطع تساؤلاتها دخول مروان إلى الغرفة وجدها تقف أمام الثياب بحيرة شديدة، فأردف قائلا: -محتارة كده ليه؟ -أبدا عادي. أردف مروان قائلا بنبرة هادئة: -قدامك ربع ساعة وتخلصي علشان هنمشي. -مش قولنا مش هنمشي علشان اللي جايين؟ قالتها باستغراب، رغم أن قلبها رقص فرحًا أثر سماعه لتلك الكلمات. فأردف مروان قائلا بنبرة مرحة قليلا: -لو اتأخرتي أكتر من كده هيكونوا جم وهنتحرج نمشي. فالبسي بسرعة علشان نمشي قبل ما يجوا. ثم أستكمل

حديثه قائلا بخبث شديد: -هل هي نامت بغرفة رباب هربًا منه بعد تلك الليلة؟ -نمتي عند رباب ليه صح، استغربت ومرضتش اصحيكم. عقدت تسنيم ساعديها وهي تنوي التفسير له بالسبب الذي جاء لها نجدة بسبب شعورها بالاحراج منه: -أبدا، كانت مُصره تتعلم ازاي تعمل كوفية صوف علشان الشتاء هيقرب وعايزة تتعلمها علشان تعمل لصاحبتها سكارف وجوانتي وحاجات كده هدية ليها كونها أنها هتعملها بأيدها وصاحبتها بتحب الحاجات دي وعيد ميلادها قرب.

رفع مروان حاجبيه، وأردف قائلا باستغراب شديد: -وانتِ ايه علاقتك يعني؟ -عايزاني أعلمها علشان تعملها بنفسها، أنا بعرف أعمل الحاجات دي بس. فلما عرفت قالتلي أعلمها وأساعدها. -ليا هدية أنا كمان. -ليه عيد ميلادك قرب؟ -لا هاديني من غير مناسبة ياستي، هنتظر منك هدية أنا مش بنسى. ما انتهى من كلماته غمز لها ثم أستكمل حديثه قائلا وهو ينظر إلى هاتفه ليرى الساعة: -قدامك عشر دقائق تكوني خلصتي، أنا مستنيكي تحت.

ثم تركها وهبط لترتدي ذلك الفستان الهادئ بلونه الأسود وأخذت حجاب باللون الوردي والأسود معًا. ثم دخلت المرحاض لتأخذ حمامها في وقت قصير ثم خرجت وأرتدت ملابسها ثم هبطت إلى الأسفل وركبا السيارة سويًا بعد أن ودعت الجميع وانطلقوا في طريقهم. أردف مروان قائلا بنبرة هادئة: -تحبي نروح فين الأول، رباب قالتلك على أماكن وله نمشي حسب دماغي أنا. تنحنت تسنيم ثم أردفت قائلة بنبرة متوترة:

-أي مكان نقعد فيه الأول لاني عايزة اتكلم معاك لوحدنا وبعيد عن البيت لو أمكن أو تقف في أي حته بالعربية نتكلم. -ايه المهم للدرجاتي يعني، خلاص هنقعد في أي كافيه يقابلنا. *** في بيت عائلة العرب، تحديدًا غرفة مريم ومحسن.

كان محسن قد ترك الجميع بعد أن أتوا متحججًا أنه ذاهب لأمر ما، ولكن في الحقيقة ما جعله يذهب هو معرفته بأن إسلام لم يستطع إقناع زوجته بالعودة إلى المنزل. جلس على طرف الفراش تاركًا عكازه وأمسك هاتفه ليبحث عن رقم إسلام وبدأ في الاتصال به. أجاب إسلام عليه بعد ثواني تقريبًا: -الو يا بابا. -انتَ فين يا ابني؟ -في البيت يا بابا، لسه جاي من الشغل، كان عندنا شغل النهاردة كمان فمش هقدر اجي.

أردف محسن قائلا بنبرة خشنة وحانقة، أجاد أن يعطيه الانطباع الكامل عن الغضب الذي يتملك منه: -أنا مش عايز أشوفك أصلا، لسه مرجعتش مراتك صح؟ -مرضيتش ترجع لما قابلتها وبكلمها في التليفون دايما بتكون قفلاه ولما بحاول أروح البيت مفيش فايدة. -ما تسترجل ياض شوية بقا، متبقاش طري كده. قالها محسن بغضب شديد، كان يقصده ويريد أن يقسي عليه في الحديث. فأردف إسلام قائلا بانزعاج شديد: -جرا أيه يا بابا، أنا راجل، بس اعملها أيه مش ....

قاطعه محسن قائلا بغضب: -انتَ لسه هتقولي أعملها ايه؟ -يا بابا بقعد أتكلم بالساعات وهي دماغها جزمة، أجيبها من شعرها يعني علشان يعجبك. أردف محسن قائلا بنبرة صارمة: -اه هاتها من شعرها يا حدق، مش تروح زي خيبتها تتكلم كلمتين بايخين وترجعلي ولا بتحل ولا بتربط. هي منتظرة أنك ترجعها غصب عنها. انشف كده، مراتك سايبة بيتك من غير سبب وانتَ قاعدلي ماسكلي اللاب توب وبتشتغل يا بارد. تنهد وأخذ أنفاسه ثم أستكمل حديثه بغضب شديد:

-استرجل كده، متخليش ست تمشي كلامها عليك. مش سايبها لغايت ما تزهق وترجع. والتانية سايباك لغايت ما تندم. خليها ترجع وابقي حسن من نفسك. انتَ بكلمه واحدة تقدر أنك تخليها ترضي بشغلك وبأحلامك بس البعيد أهبل. قعدلي على اللاب اشتغل وسيب بنتك ولا عارف تمشي كلمتك على مراتك سلام. -سلام أيه يا بابا، استني.. قاطعه محسن مردفًا بنبرة صارمة:

-ولا استني ولا مستناش، مسمعش صوتك تاني الا لما تكلمني تقولي يا بابا مراتي في البيت اهي خد سلم عليها، غير كده مسمعش صوتك. ما إن انتهى من كلماته أغلق الهاتف بحنق. رُبما قسي عليه ولكنه يستحق ذلك وأكثر، فلن يترك حياة ابنه تفسد وتنتهي من أجل هوسه بالهندسة والعمل. والآخري التي تفتقد الاهتمام.

فما يعرفه أن كان هناك مشكلة يجب أن يحلها الطرفين دون تدخل أحد أو معرفة ما يحدث بينهما. فما يؤمن به أن البُعد يولد الجفاء بين الأزواج. *** في القاهرة .. بيت كريمة وعمر. كانت كريمة تجلس على الأريكة وتشاهد التلفاز بملل من تلك الأفلام الكرتونية الخاصة بالأطفال، فهي تشاهدها مُجبرة من أجل أولادها الذي يجلسوا معها. جاء عمر وأردف قائلا بنبرة حانية وهو يضع كوبين من الشاي على الطاولة: -عاملة ايه يا كمرمر. نظرت له بلا مبالاة

وسخرية ثم أردفت قائلة: -كمرمر بقالك سنين مش رايق كده. أردف عمر قائلا بنبرة هادئة: -معلش يا قلبي، كنت الفترة اللي فاتت مضايق شوية، لكن خلاص بقا بقيت أحسن. قوليلي أيه أخبار تسنيم، مش عيب تبطلي تزوريها كده، روحي حتى صالحيها. الراجل يقول علينا رامين بنتنا. تنهدت كريمة ثم أردفت قائلة بنبرة منزعجة وهي تعقد ساعديها: -كلمتها، هي عند أهل جوزها مسافرة. -يعني الحمدلله اتصالحتم؟ أردفت كريمة قائلة بحنق شديد:

-يعني يعتبر اتصلحت أو مكالمة عادية و... صمتت ثم أردفت قائلة بنبرة مرتفعة وغاضبة وقد ضيقت ملامحها: -وبعدين بقولك ايه يا راجل انتَ، أياك تفكر تقولي أطلب منها فلوس وأنا صالحتها مش علشان الفلوس، استحالة أصغر نفسي تاني انتَ فاهم ولا أصغر بنتي قدام جوزها. أردف عمر قائلا بغضب شديد: -بقا كده يا كريمة، قصدك أن أنا كل همي فلوس وأنا اللي كنت بقولك صالحي بنتك؟ يا شيخة أقولك ايه بس، ده تسنيم دي بنتي ولا أرضى أنك تصغريها قدام حد.

نهض وأخذ هاتفه وتوجه ناحية الباب، فأردفت كريمة قائلة على مضض: -انتَ رايح فين؟ تحدث عمر بغضب شديد ونبرة مُرتفعة: -غاير في داهية، ملكيش دعوة. اهو ده آخرة المعروف واللي يعمل خير في حد ويربي يتيمة. *** في احدى المقاهي (كافية) كان مروان يجلس أمامها يحتسي آخر رشفة من قهوته ووضع الفنجان أمامه، وهما يجلسا على تلك الطاولة التي اختارها بعيدة عن الأنظار قليلا في هدوء. فأردف مروان قائلا بنبرة مرحة وساخرة من صمتها:

-طيب يا تسنيم، نقوم نمشي احنا بقا. بصراحة الكلام معاكي كان حلو لدرجة أني مكنتش أتمنى أنه يخلص. تنحنت تسنيم قائلة باستغراب: -مش فاهمة، هو أنا قولت حاجة أصلا؟ أردف مروان قائلا وهو يعقد ساعديه ويراقب توترها: -بتريق يا تسنيم، أنا خلصت القهوة وشربت شاي وشكلي هطلب حاجة تالتة وانتِ لسه بتشربي العصير ومقولتيش كلمة واحدة حتى من اللي عايزة تكلميني فيه. -مروان، أنا مش عارفة أبدأ منين وأقول ايه.

قالتها دفعة واحدة مما جعل مروان يدرك أن هناك شيء جاد على الأغلب، فأردف قائلا وهو يشعر بحيرتها: -هو الموضوع صعب للدرجاتي؟ ابدئي من أي حته تلاقيها جت معاكي وأنا سامعك. -هتسمعني للاخر يعني؟ قالتها بنبرة قلقة، فأردف مروان قائلا بابتسامة هادئة: -أحسن واحد يسمعك كمان. -أنا معرفش هكمل معاك وله لا، ولا أعرف أحنا لينا فرصة مع بعض وله لا، حاجات كتيرة أوي مجهولة في علاقتنا.

صمتت لتدور التساؤلات في عقله، هل هي تريد الانفصال بشكل جادي منه؟ لذلك تبدأ بتلك الكلمات أم ماذا؟ تنحنت تسنيم ثم أستكملت حديثها قائلة: -مفيش حاجة متفقين وكل حاجة بينا مختلفة، حتى طريقة التفكير. بس الأكيد أني بحترمك فوق ما تتصور أو خيالك يوديك. انتَ لو مكنتش ظهرت في حياتي رغم الضرر اللي وقع أو ممكن يقع بسبب جوازنا. انتَ كنت السبب في اني ابعد عن حياة الله أعلم كانت نهايتي فيها ضياع أو انتحار او اي حاجة تدمر حياتي.

تحدث مروان قائلا باستغراب، فلاول مرة تتفوه بتلك الكلمات: -تسنيم أنا.. قاطعته تسنيم وأردفت قائلة بنبرة مهذبة ومرتبة قليلا: -كان لازم أقول الكلام ده. حتى لو اختلفنا في حاجات كتير، عمري ما أنكر ده. بابا مات وأنا صغيرة أوي بس علمني حاجات كتيرة منها أني عمري ما أنكر وقوف حد جنبي وجميله، وان مهما الدنيا اسودت لازم يكون في بياض يعادل السواد ده. تنهدت وأخذت انفاسها، فتلك الكلمات صعبة عليها ولكن هو أول شيء اتي في عقلها.

-يمكن ساعتها مكنتش فاهمة معني كلامه اوي، بس لما كبرت كنت بعيد الجمل في كل مرة بفتكر أن حياتي وقفت والاقي سكة جديدة بتتفتح قدامي. انا معرفكش لغايت دلوقتي ومفيش بينا شيء قوي، بس انا من يوم ما بقيت على اسمك ربنا وحده اللي يعلم أني اتقيت ربنا فيك، حتى لو كان ارتباطنا زيف علشان مصلحة كل واحد فينا، أنا احترمت ده. صمتت، فأردف مروان قائلا بنبرة مرحة رغم أن حديثها وعيناها تخفي أشياء أثارت تساؤلاته:

-والله أنا خايف بعد كل ده تقولي طلقني ويكون ده تمهيد بسيط علشان تدوخيني وتسرحي بيه. تسنيم أنا عايز أعترفلك بحاجة أنا كمان. -ايه؟ -أنا جو الجد ده مش بتاعي ياستي والمقدمات الكتير دي تقيلة على قلبي والله، رغم أنك اول مرة تقولي حاجة عدلة في حقي بس مش مبسوط، ناقصنا موسيقى من مسلسل هندي. أردفت تسنيم قائلة بقلق وابتسامة في آن واحد على حديثه المرح: -أنا مش عارفة أبدأ منين، قولتلك من الأول ولقيت نفسي بقولك كده.

-حاولي تدخلي في الموضوع علطول، قوليلي بصراحة هتخلعيني؟ قالها بمرح شديد لتضحك على كلماته، فهي تعلم أنها تتفوه بقصة الانفصال والطلاق كثيرًا. تنحنت تسنيم وهي تحاول الدخول في أساس الموضوع: -أنا فكرت كتير هل المفروض أقولك حاجة زي دي وله لا، بس لقيت اني لازم أقولك كون أني بحترمك قبل كل شيء فمينفعش أخبي حاجة عليك. -مخبية عني أيه؟ قالها وهو يدرك جدية الموضوع هذة المرة، فأردفت تسنيم قائلة:

-انتَ وعدتني أنك هتسمعني وهتفهمني وأننا صحاب قبل كل شيء، متنساش ده. -أنا مبخلفش بوعد وعدته، وياريت تتكلمي على طول. تنهدت واخذت نفس طويل، ثم أردفت قائلة بنبرة حاولت جعلها هادئة وواثقة: -سألتني أنا سبت الشغل مع صاحبتي وايه الخلاف اللي وصلنا لكده. -اه.

-أنا مقولتش لحد عن ظروف وأسباب جوازي، لحد غير وفاء. عارفه أنه كان غلط أقول شيء خاص عن حياتي لحد، بس هي كانت أقرب حد ليا ومقولتش ليها في الأول كمان، أنا قولتلها لما بدأت تقرب من حياتي ونقعد وقت طويل نشتغل، وحتي أنها ساعات كانت بتبات معايا عند طنط سلوي لو ورانا شغل كتير. صمتت لدقيقة تبتلع ريقها ثم أخذت تواصل حديثها:

-فهمت مع الوقت ان أنا مش مجرد متجوزة واحد مسافر طول الوقت، لا أنا كان ممكن أقعد اليوم كله معاها ومفيش اتصال من جوزي اللي أنا بحكي عنه. مع الوقت عرفت ظروفي. تنحنح مروان قائلا بنبرة غامضة ومُبهمة قليلا: -مش عارف أعاتبك على ده وله لا، لأن فعلا لو حد قرب منك هيكون شيء مفهوم أنك مش مرتبطة بحد وهيكون صعب تألفي قصص. بس برضو مش فاهم انتِ بتعتذري عن الموضوع ده وهو ده اللي عايزة تقوليه.

أنهى حديثه بتساؤل مما جعلها تريد البكاء بالفعل، ولكنها تمالكت فهي تدرك أن القسم الأصعب في الحديث لم يأتي بعد. حاولت قول أي شي يخفف من توترها: -أكيد مش ده بس اللي عايزة أقوله، بس اديني فرصة لأن فعلا الكلام صعب عليا. -معاكي الفرص كلها يا تسنيم، اهدي انتِ بس وبطلي توتر على الفاضي، مفيش قاضي قاعد قدامك.

ابتسمت له ابتسامة هادئة ومتوترة ليبادلها ابتسامة تبث بها الطمأنينة رغم كل شيء. فتحت زجاجة المياة المتواجدة أمامها لتشرب منها، فلقد جف حلقها. -شريف قريب هنادي. رفع حاجبيه قائلا وهنا ركز مروان بكامل حواسه في حديثها: -ماله؟

-أنا كنت بلبس الدبلة في الأول بس بعدين قلعتها. كانت صوابعي بتورم في فترة من الفترات. لما شافني أكتر من مرة قرر أنه يفاتحني في موضوع الجواز وأنه يتعرف عليا لو حصل قبول يتقدملي رسمي. بس ساعتها قولتله أنا متجوزة بقالي سنتين. كانت يسيطر على لسانه وغيرته وغضبه بصعوبة بالغة، كان صامت تمامًا رغم أن هناك براكين أشعلتها بداخله فقد احتقن وجه. كانت تشعر بما فعلته ولكنها مجبرة على التكملة.

-الموضوع كان خلص هنا يعتبر واعتذرلي لأنه مكنش يعرف الموضوع ده وقال أننا ننهيه وكأنه مقالش حاجة. -وبعدين؟ قالها بغموض شديد وهو يحاول أن يكن هادئا لأبعد حد. استكملت تسنيم حديثها: -استشرت طنط سلوي وقالتلي أني مروحش شركتهم تاني ولما يكون في أوردر وفاء توديه. لو تعبت نجيب المندوب لغايت البيت وخلاص واني مشوفهوش تاني. وفعلا عملت كده.. وتقدر تسألها لو مش مصدقني.

-كملي، أنا لو قاعد بسمعك لغايت دلوقتي واحنا واصلين للنقطة دي فاعرفي أني مش محتاج أسأل حد. قالها بنبرة مبهمة لم تستطع تسنيم تفسيرها. استكملت حديثها قائلة: -الموضوع اتقفل يمكن سنة وانا متعاملتش معاه. -تسنيم لخصي. -من الآخر يعني؟ -أتمني علشان صبري له حدود وهدوئي مظنش أنه هيستمر كتير.

-وفاء قالت لشريف أنا علاقتي بجوزي عاملة ازاي ووافقت ليه واني هطلق. شريف لما عرف كده حاول يكلمني تاني وأنا كدبت وفاء قدامه وفضيت شغلي معاها وده السبب اللي كنت عايز تعرفه. ومن ساعتها شريف حاول يتصل بيا وكنت دايما مجرد ما أفتح ألاقي هو، عملتله بلوك. كان بيتصل من أرقام تانية.

انتهت من حديثها بصعوبة شديدة محاولة قول كل شيء أتي في عقلها حتى تلخص له الحديث. كانت قد شعرت أنها أنزلت حمل ثقيل من على قلبها غير مبالية من النتائج. فلا شك أن كلما انتظرت سيكون قول ذلك أصعب، فكانت تشعر بالحيرة هل تخبره أم لا. رُبما ذلك ليس طمعًا في الاستمرارية معه. فلو كان شريف شخص غير قريب من أحد أفراد عائلة مروان لم تكن فكرت إخباره بتلك السرعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...