كانت تسنيم تقف في المرحاض الخاص بالمقهي. فرت هاربة من أمامه بعد أن أردفت كلماتها الأخيرة ولم تسمع رده عليها. هربت من عينيه التي أصبحت بلون الدم. لم تكذب ولن تدعي القوة، نظراته كان كفيلة بأن تدب الرعب في أوصالها. على الرغم أنه لم يتفوه بأي شيء، فقد الجمته بالفعل. يكفي عروق يده التي شعرت ببروزها ونفورها. اللعنة على ما تشعر به. كانت تسأل نفسها: أيمكنها الانتظار هنا حتى ينسى ما تفوهت به؟ فهل ستنتظر هنا إلى الأبد؟
كانت تسخر من نفسها. لما تخاف منه الآن؟ كانت تعطي لنفسها القوة والصمود حتى تستطيع مواجهته. ما بها الآن؟ غسلت وجهها بالماء البارد وجففته بالمنديل الورقي وخرجت من المرحاض. لتنتهي من تلك الطُرقة، لتجده يقف أمامها. أردف قائلاً بنبرة أقل ما يجب وصفها حارقة، فهي تركت به نيران لا تستطيع تخيلها حتى. "يلا." في بيت عائلة العربي، دخلت تسنيم ليتبعها مروان بخطوات غاضبة بعد مرور أقل من نصف ساعة.
وتلك المدة التي استغرقوها للعودة إلى المنزل، لم يتفوه مروان بأي كلمة طوال الطريق. وكذلك تسنيم، كان يكفيها الشعور بأنفاسه العالية والغاضبة. كانت كارمن تجلس هي ورباب يشاهدان التلفاز. "ايه ده جيتوا بدري؟ يعني مجبتيش حاجة ولا أيه يا تسنيم؟ لم تجب عليها تسنيم. فأردف مروان قائلاً بنبرة غاضبة ومستغربة من وجودهما الاثنان فقط. "الباقي فين؟ أردفت رباب قائلة بنبرة حزينة.
"عم جمال تعب شوية فبابا راح يشوفه هو وماما ومحدش جه غير هنادي ومامتها وخلود. اتغدوا معانا وبعدين راحوا بيت عم جمال لما خلود قالت أنه تعبان." صعدت تسنيم إلى الغرفة تاركة إياهم دون قول كلمة واحدة، فلا تريد أن يسألها أحد عن شيء أو تسمع شيء. رمقها مروان بغيظ وحنق. فأردف مروان قائلاً وهو يوجه حديثه إلى رباب. "أخوكي أحمد معاهم؟ "اه معاهم." قالتها رباب بلا مبالاة. ليذهب مروان وهو يخرج هاتفه من جيبه. فأردفت كارمن باستغراب.
"هما مالهم جايين مش طايقين نفسهم كده ليه؟ وتسنيم طلعت على طول وواضح أنها مشترتش حاجة، معقول اتخانقوا؟ هزت رباب رأسها بلا مبالاة رغم أنها قلقة، ولكن ما شأنها، فهما أحرار. في الغرفة، كانت تسنيم تجلس على المقعد وهي تحاول بث الطمأنينة بنفسها. كانت تهز قدمها بطريقة سريعة تعبيرًا عن التوتر الذي جعلها تشعر به. فهي تقسم أن صمته ونظرته الغامضة والدموية أرعبتها أكثر من استيقاظها ذلك اليوم في بيت سعد ووجدت نفسها مقيدة.
بعد مرور ساعة تقريبًا. كانت تسنيم قد بدلت ملابسها وتنتظر مجيئه. وبالفعل، بعد ساعة من تركها له، كان يفتح باب الغرفة ليغلقه خلفه بقوة مما أصدر صوتًا حادًا ويعبر عن غضبه. ثم أغلق الباب بالمفتاح. أردفت تسنيم قائلة بنبرة حاولت جعلها واثقة ونهضت لتقف أمامه بكل صمود. "ممكن نتكلم؟ انتَ من ساعة ما قولتلك وانتَ مقولتش كلمة حتى." "أسقفلك يعني ولا أعمل إيه؟ أروح أسقف على وش أمه! منتظرة أقولك إيه يعني؟
"مش مستنياك تسقفلي بس على الأقل اتكلم." قالتها بسخرية وغضب مكتوم من طريقته التي تحاول تحملها بقدر الإمكان. فهي تقدر شعوره على الأقل. أردف مروان قائلاً بنبرة مرتفعة غير مباليًا بشيء. "ليه مقولتيش من ساعة ما عرفتي إنه قريب هنادي؟ سألتك وكدبتي عليا ليه؟ شوفتيه ومع ذلك كدبتي عليا أول مرة ومقولتيش الحقيقة من يوم ما شوفتيه؟ برزت عروقها أيضًا من شدة غضبها من نبرته.
تدرك أنها بالتأكيد أغضبته وأدهشته، ولكنها لا تتحمل، فهي لديها طاقة أيضًا. أردفت تسنيم قائلة بتفسير. "مكنتش عارفة أقولك إزاي ولا أقولك إيه. راعي إننا منعرفش بعض بشكل كافي، فطبيعي أكون مقلقة من ردود فعلك. ومع ذلك قولتلك النهاردة." "ده أنا لازم أراعي ده فعلًا وعادي صح؟ أنا مكبر الموضوع! إيه يعني واحد يكلم مراتي يقولها بحبك ومنتظرك تطلقي عشان أتجوزك؟ قالها بسخرية وغضب شديد، لا تدري أي نار مشتعلة بداخله.
أردفت تسنيم قائلة بعتاب شديد وغضب. "أنا مقولتش إنه عادي. وبعدين هو مكلمنيش من ساعة ما شافني عند هنادي. ممكن يكون اتراجع لما عرف أنا مين. وبعدين ده جزاتي إني صريحة معاك؟ ما أنا كان ممكن... قاطعه مروان قائلاً بغضب شديد وهو يوجه له سبابته بتحذير شديد.
"أياكي تكوني فاكرة إن كدبك عليا اختيار بالنسبة ليكي. تبقي اتجننتي لو فاكرة إن ممكن أسمحلك بكده وإن من حقك تكدبي عليا. من أول ما حصلت حاجة زي كده أصلًا من زمان كان لازم أعرف مش لغايت ما تعرفي إن شريف قريب." سخرت منه ومن تحذيره وأردفت قائلة بغضب شديد واندفاع، فهو لقد فقد عقله بالتأكيد. "انتَ كنت فين عشان أقولك؟ كان معاك رقمي أصلًا؟
انتَ كنت فين يا مروان قبل ما تقول الصح والغلط. عاتب نفسك وافتكر السنين اللي فاتت إيه اللي حصل، ولا أقولك أجيب ليك أنا من الأول؟ تنهدت وأخذت أنفاسها ثم تحدثت بغضب شديد.
"اتصل أقول لواحد مشفتوش لمدة سنتين ولو مرة عشان تفتكر إني بقربك مني مثلًا. انتَ أصلًا كنت ناسي إن في واحدة على اسمك وذمتك وبتريح ضميرك بالفلوس والمصروف اللي بتبعتوه على حساب طنط سلوى. عمرك سألت نفسك لو طنط سلوى دي ست مش كويسة ولا بتديني المصروف أو بتعاملني وحش كان إيه اللي هيجري؟ لم يجيب عليها لتستكمل حديثها قائلة بغضب شديد، فهل سيلومها أيضًا. "صح هيفرق معاك إيه؟
انتَ ريحت دماغك من أبوك بالشهور انتَ ومراتك من غير ما تفكر فيا ولا حتى كنت بتفكر تتصل تقولي عاملة إيه يا تسنيم؟ لو كنت عملت كده في مرة قولي يمكن أكون نسيت وساعتها أقولك صح، أنا غبية إني خبيت عليك وكان لازم تعرف من الأول." اندهش مما تتفوه به، كانت منذ ساعات لا تنكر معروفه والآن تعاتبه على إهماله لها. أردف قائلاً بغيظ. "مدخليش الأمور ببعضها. وأنا كنت عارف إن طنط سلوى عمرها ما هتأكل حقك حتى لو كانت خالة ملك."
"أنا مبدخلش الأمور ببعضها. انتَ اللي شكلك نسيت السنين اللي فاتت وجاي تعاتبني على سكوتي من وقتها. أنا مش منتظرة تفهمك لأني لغايت دلوقتي مغلطتش في حقك ولو بكلمة وده يكفيني قدام ربنا وقدام نفسي. وصارحتك. انتَ حر تتفهم ده متتفهمش، يبقى فرصتنا انتهت من قبل ما تبدأ." قالت كلماتها باندفاع شديد وصمود عجيب، فهي لا تتوسل له أن يسامحها أو يتعاطف معها، ولا تريد اهتمام منه لأمرها، فيكفي لهذا الحد.
أصبحت لا تتحمل أن تعيش في عتاب وتبريرات. تلك الحمقاء يريد أن يصفعها صفعة يهوي بها أرضًا، ليس تعنيفًا لها ولكن لتشعر بالصفعة التي أعطته له لمجرد أن هناك رجل آخر يرغب بها، بل اعترف بحبه لها أيضًا. يريد أن يحرقها بالنيران لعلها تفهم أنه يحترق. يريد أن يقطعها إلى قطع صغيرة لعلها تشعر كيف طعنت رجولته، فلمست أكثر جانب سيء به. فمهما تحدث لن تفهم أي شيء مما فعلته به.
أما أن يقبل شفتيها بطريقة تجعلها تصمت للأبد من شدة قبلته لها، من الممكن أن تتورم شفتيها به وتكن قبلتهما الأولى التي من الممكن أن تكرهه للأبد بها، لعلها تفهم مشاعره الثائرة والمجنونة. يا لمشاعره الحمقاء وأفكاره العجيبة التي تأتي في خياله. يخشى أن يكن قد وقع في حب حمقاء متبلده المشاعر. أردف مروان قائلاً بنبرة غاضبة وهو يقترب منها خطوة واحدة لتبعد هي خطوة. "انتِ عارفة أنا حاسس بأيه من ساعة ما قولتيله؟
هزت رأسها نافية باستغراب وعدم معرفة، ليستكمل حديثه قائلاً بغيظ. "ليا رغبة أكسر كل شيء حواليا وأعمل حاجات جنونية استحالة عقلك يوصلك ليها أو تيجي في بالك عشان بس أخمد النار اللي جوايا بسبب كلامك." "أنا فاهمة أني على اسمك واكيد مضايق إن في حد قريب من أخوك عارف سبب... قاطعها مروان بسبب حماقتها، فمازالت لا تستوعب شيء. تظن أن المشكلة فقط تكمن في الإخفاء وتتحل حينما تصارحه، ومازالت تحسبها بعقلها الأحمق.
فهي تظن أن أكبر مشكلة لديه أن يخبر شريف أحد الحقيقة، معتوهة بالفعل. أردف مروان قائلاً. "انتِ للأسف مش فاهمة أي حاجة وغبية لدرجة إنك مستهونة بغيرتي وفاكرة إن المشكلة إن في حد يعرف سر جوازنا. يتحرق كل ده ويتحرق شريف. في راجل اتجرأ يقولك كده؟ أنا غيران يا أغبي مخلوقات الله. فين تليفونك؟ أشارت على الفراش ببلاهة شديدة وكأنها مازالت تستوعب كلماته. أخذه مروان ونظر عليها وتفحص هيئته، ظنت أنه سيفتش به وأنه يشك بها.
ولكنها صرخت حينما وجدته يقذفه إلى الحائط بأكثر قوة يمتلكها، وأردفت قائلة حينما ذهبت ووجدت شاشته التي أصبحت تشبه السكر. "انتَ مجنون! "أنا لسه مدخلتش على أول مستوى في الجنان اللي هبقى فيه بسببك." "انتَ شاكك فيا يعني ولا عايز توصل لإيه؟ أنا غلطانة إني... قاطعها قائلاً بغضب شديد من حماقتها التي تبهر بها يومًا عن يوم. "اخرسي. صدقيني لو عندي ذرة شك فيكي كنت طلقتك ورميت عليكي اليمين من غير حتى ما أتعب نفسي وأجادلك."
دق الباب طرقات عالية وأردفت والدته من الخارج. "افتح يا ابني." فتح مروان الباب لوالدته التي أردفت قائلة وخلفها تقف كارمن. "جرى إيه يا ابني؟ أنتم بتتخانقوا ولا إيه؟ صوتكم عالي وصوت تكسير في إيه يا ابني؟ أردف مروان قائلاً بنبرة حاول جعلها هادئة قدر الإمكان. "مفيش حاجة، كنا بنتناقش عادي... أحمد جه؟ كارمن أردفت قائلة بنبرة تلقائية. "كل ده مناقشة؟ ده أنا قولت في حرب." أردفت مريم قائلة باستغراب وهي تحاول تخمين ما يحدث.
"أحمد.. أه جه." خرج مروان من الغرفة تاركًا الجميع. فأردفت كارمن قائلة بنبرة ماكرة. "مالكم في إيه؟ أكيد اتحسدوا. ده هما جايين من برا مش طايقين نفسهم." "يلا يا كارمن." قالتها مريم بنبرة صارمة، فعلى ما يبدو أن هناك شيء ما يحدث ولا يحتمل أحدهما حديث أحد إن كان مروان أو تسنيم. لم تكن تسنيم تعلم سبب تكسيره لهاتفها. في صباح اليوم التالي، بيت عائلة ربنا. كانت رنا نائمة وتحتضن ابنتها فاطمة، ليزعج نومها صوت هاتفها.
اعتدلت قليلاً ومدت يدها إلى الكوميدينو المتواجد بجانب فراشها فأجابت وأردفت قائلة حينما نظرت ووجدت اسمه يضيء شاشة هاتفها. "الو يا اسلام في إيه؟ "حضري نفسك عشان بعد الشغل هعدي عليكي عشان هتروحي." "أنا مقولتش إني هروح. وآخر مرة كنت هنا... قاطعها اسلام قائلاً بنبرة صارمة.
"وأنا بقولك إنك هتروحي يا رنا. أنا مش باخد رأيك إنك ترجعي بيتك. أنا بقولك تجهزي نفسك عشان متتفاجئيش لما أجي. كفايا تفرجي الناس علينا عشان مشا مشاكل حلها في أيدينا." في غرفة تسنيم ومروان. كانت تجلس في الشرفة ثم دخلت إلى الغرفة، فهذه عادتها منذ الأمس. تارة تجلس في الغرفة وتارة تقف في الشرفة، لا تدري هل هي تنتظر مجيئه أم ما بها؟ قد دقت الساعة التاسعة صباحًا وهي لم تنم منذ ليلة أمس ولم تستطع حتى إغلاق عيناها.
حاولت كثيرًا أن تغفو وتريح أعصابها ولكن لا فائدة. مروان لم يأتي منذ أن قاطعت كارمن ومريم حديثهما. ولم تسأل إلى أين ذهب، هل هو مازال في البيت أو ذهب إلى مكان ما، لا تعلم فهي لم تخرج من غرفتها حتى. أصبحت غريبة. لا تعرف لماذا لم تفرح بغيرته عليها. تحاول تفسير غيرته كونه رجل وهي زوجته، رغم كل الحقائق والتفسيرات لعلاقتهم المعقدة. ولكن هناك حقيقة واحدة لا يمكن تغييرها أنها زوجته، فيجب أن يغار عليها.
فهي لا تظن أن هناك رجل لا يغير على من في بيته. تحاول ألا تأخذها بمعني الحب. فالواقع هي جاهلة في ذلك الموضوع، لا تدرك ما معنى الحب. لم تستطع يومًا فهم تلك الكلمة أو الشعور بها أو على الأقل معرفة ماذا يجب أن يشعر الإنسان حتى يصف نفسه أنه عاشق لأحدهم. لا تحب أن تكون امرأة يملأ فراغ في حياته بها، وأن تنخدع بما يسموه وينعتوه بالحب. حقا لكل شيء يجعلها تشعر بالحيرة.
لم تظن أنها ارتكبت ذنبًا كبيرًا ذات يوم حتى تكون إنسانة حائرة وغير قادرة على فهم نفسها. جلست على المقعد وشغلت التلفاز ولم تجد شيئًا يسليها. نظرت على هاتفها، وجدته أصبح لا يصلح أن توصف به هاتف، حتى أردفت قائلة بنبرة غاضبة. "كمان كسرت التليفون ولا عارفة أكلم حد ولا عارفة أشغل وقتي كأني مجبرة إني أقعد أفكر فيك. راجل مستفز وغريب ورخم." نهضت وحاولت أن تغلق الشرفة جيدًا وتشد الستارة حتى تحجب الضوء.
ولأول مرة تريد أن تجلس وتنام في الظلام، لعلها تشعر بالنعاس. غير خائفة من لمسات شخص قذر كانت تشعر بها في الظلام وكأن الضوء حماية لها. وأصبحت عادة لديها. بعد أذان المغرب، في بيت عائلة العرب. كانت تسنيم تجلس أمام المرأة وتمشط خصلات شعرها منذ ساعة تقريبًا. تمشط به بلا مبالاة وبلا هدف، فالوقت لا يمر أبدًا. وجدت الباب يدق فأردفت تسنيم قائلة. "مين؟ "محسوبتك رباب." قالتها رباب بمرح، فأردفت تسنيم قائلة. "ادخلي."
وبالفعل دخلت رباب وهي تحمل بعض الأكياس ووضعتهم على الفراش بطريقة عشوائية. لم تنتبه لها تسنيم، فكان عقلها في مكان آخر. "ايه يا تسنيم؟ انتِ متخانقة معانا ولا متخانقة مع مروان؟ سمعت أنهم نادوكي على الفطار والغداء مرضتيش تاكلي ولا نزلتي حتى تقعدي مع ماما أو مع حد من الصبح." قالتها رباب بنبرة مرحة. فأردفت تسنيم قائلة. "معلش كنت صاحية متأخر ومش جعانة."
"رباب: أنا مضايقة فياريت نتكلم في وقت تاني عشان هكون بايخة معاكي وأنا مش في المود خالص ولا قادرة أهزر ولا حتى أتكلم عدل." أردفت رباب قائلة بمرح شديد وهي تشير لها على الفراش. "ايه يا أعمى؟ ايه مش شايف الحاجات اللي داخلة بيها؟ "ايه الحاجات دي؟ "كنت أنا وكارمن بنشتري حاجات ومروان قالي أجيبلك حاجات تمشي بيهم حالك لغايت ما يرجع." "يرجع منين؟ قالتها تسنيم باستغراب شديد.
فرفعت رباب حاجبيها باستغراب شديد، فهي لم تعرف بالفعل هل تسنيم لا تعرف بذهابه. "مروان سافر إسكندرية بالليل، انتِ متعرفيش ولا إيه؟ "انتِ بتتكلمي بجد؟ "اومال بهزر. سافر." "محمود صاحبه عايزة في حاجة مهمة وقالي لما يرجع هيبقي ينزلك انتِ، فمجبش حاجات كتير يعني. قومي شوفي ذوقي هيعجبك ولا لا." أخذت رباب تخرج لها مقتنياتها حتى تشغلها، فعلى ما يبدو بأخبارها بذلك الخبر قد زادت من غضبها.
أخرجت فستانين وكنزة وبنطال وألوان مختلفة من الطرح وثلاث أحذية تقريبًا. "ايه رأيك ذوقي حلو؟ "جميل يا رباب بس ليه يتعبك يعني؟ ما أنا لو محتاجة حاجة هنزل أجيبها." قالتها تسنيم بنبرة حاولت جعلها هادئة، فهي تحترق من الداخل.
"أنا كده كده كنت نازلة. وبعدين قوليلي عجبوكي ولا لا وقيسيهم وهتلاقي شنطة فيه حاجات انتِ كنتي عايزاها برفان وغسول وحاجات كنتي قايلة عليها. يارب مكنش نسيت حاجة. يعني تقريبًا إحنا الاتنين نفس المقاس وقريبين من بعض فلو في حاجة نغير." "انتِ متأكدة إنه سافر؟ قالتها تسنيم بغضب حاولت كتمه، فهي لا تركز في أي شيء مما تتفوه به رباب. فأردفت رباب بسخرية. "يادي النيلة، سافر والله العظيم يا بنتي."
"بقى كده يعني بيتجاهلني وسافر من غير ما يقول؟ كانت رباب مازالت تحاول تغيير الموضوع، فاردفت قائلة. "سيبك منه. شكلكم ولعتوا في بعض امبارح بس ما علينا. انتِ تليفونك في انهي داهية عشان كنت بصورلك الحاجة وأسألك رأيك فيها إيه ومكنتيش بتردي على الواتس." "معلش يا رباب أصل أخوكي خلاه سكر أشرب بيه الشاي." قالتها بسخرية، فأردفت رباب قائلة باستغراب. "مش فاهمة." "التليفون جاب مية ونور مفيهوش حاجة سليمة والشاشة ملهاش ملامح."
"احيه.. كسر التليفون؟ "اه. كارمن مقالتلكيش على الصوت اللي سمعته امبارح ولا إيه؟ قالتها بسخرية، فهي تريد نتف شعرها هي الأخرى، حتى تنهي تلك المهزلة التي أوقعت نفسها به. "عملتي إيه في الواد؟ يخربيتك. مروان ميفقدش أعصابه إلا لو فيه مصيبة حصلت، ده أهدى واحد في البيت وأكتر واحد بيتكلم بهدوء ويسمع اللي قدامه." "فعلا أهدى واحد. أنا اكتشفت ده امبارح." أردفت رباب قائلة بنبرة مرحة. "مديتي إيدك عليه؟ "انتِ بتهرجي."
"بهزر طبعًا. أكيد عملتي مصيبة وإلا مكنش وصل لكده." "أبدا. هو غيران من موضوع كده." قالتها تسنيم لتفهم رباب أنها لن تفسر أو تشرح الموضوع، فأردفت رباب قائلة بسخرية. "خلاص أنا مش محتاجة أفهم. كفايا إنك قولتي إن في غيرة. أنا هروح أخلي حد ياخد الشاشة ويحطها في أوضتي." "ليه؟ مش فاهمة." "انتِ قولتي غيران فلازم ناخد احتياطتنا ونشيل أي حاجة بتتكسر. والبسي خوذة وإنتِ معاه وأي وسيلة للحماية ياريت تلجئي ليها."
"ليه يعني متجوزة هولاكو؟ قالتها تسنيم بسخرية رغم أنها أدركت غضبه بالفعل، فأجابت رباب بنبرة مرحة. "أنيل أنيل والله يا بنتي. مش أنا قولتلك هو الأسوأ عند الغيرة حصل ولا محصلش؟ "حصل." "بتفتحي على نفسك أبواب جهنم إنتِ.. خلاص شوفي اللبس." لاحظت تسنيم أن هناك أربع أشياء لم تخرجهم بعد. "هو إيه اللي في الشنط اللي هناك دي؟ "لا دول حاجات استغفر الله العظيم. أنا مليش دخل بيها." "مش فاهمة."
"إنتِ لما تشوفي هدوم البيت اللي جابتها ليكي كارمن هتفهمي." ذهبت تسنيم وأخذت تري ما الذي تتفوه به رباب. ملابس فاضحة بالفعل، لم يسبق وأنها ارتدت بتلك الطريقة حتى المنامات الطبيعية قصيرة وغير طبيعية. أردفت تسنيم بغضب شديد وخجل، فقد احتقن وجهها بالدماء. "ايه ده؟ أردفت رباب بمرح شديد.
"والله أنا أشرف من الشرف. قولتلها هنجيب حاجات زي اللي إنتِ لبساها دلوقتي. قالتلي لا أنا مش بختار هدوم بيت لواحدة في إعدادي، أنا بختار لواحدة متجوزة." "الحاجات دي رجعيها. أنا مش عايزاها." "قولي لكارمن أنا مليش فيه. قيسي الحاجات المحترمة بتاعتي." هزت رأسها بلا مبالاة. بعد مرور ساعة تقريبًا، كان أتي أصدقاء رباب وجلسوا في الصالون سويًا.
هبطت تسنيم من غرفتها وكانت ذاهبة لتشرب مياه، فاستوقفها حديث كارمن التي كانت تجلس في غرفة المعيشة. "قيسيتي الحاجات عجبتك يا تسنيم؟ أردفت تسنيم قائلة وهي تجلس على إحدى المقاعد. "ذوقك حلو بس إنتِ جايبة حاجات أوفر أوي صح؟ "لا مش أوفر. أنا اللي أعرفه إنها حاجات طبيعية لبس بيت لواحدة متجوزة." حاولت تسنيم أن تداري خجلها وألا تذبحها أو تقتلع عيناها.
"الحاجات دي بتتلبس لما الواحد يكون عايش في بيت لوحده براحته مش وهو قاعد ضيف في بيت ناس لفترة مؤقتة." أردفت كارمن قائلة بخبث شديد وهي تنصحها. "والله حتى هدوم البيت العادية إنتِ بتلبسيها في أوضتك، بس إنتِ طول الوقت بتلبسي إسدال قدامنا يعني معنى كده إنك هتلبسي في أوضتك. تسنيم أنا أكبر منك وأفهم عنك. بلاش تكوني قفيلة كده يا بنتي، الراجل مبيحبش الست اللي قافشة طول الوقت ومكشرة يا ماما."
أردفت تسنيم قائلة وهي تحاول السيطرة على غضبها ولكن تفشل أحيانًا. "اومال بيحب إيه يا فيلسوفة؟ "مش عارفة ليه بتاخدي كلامي بسخرية؟ مع إن عايزة مصلحتك وبنصحك تحافظي على جوزك. مروان شاب هيتخطف منك لو فضلت طريقتك كده." "واضح إنك متعرفيش إن مبحبش حد يدخل في حياتي دي خصوصياتي أنا وجوزي." "دي مش خصوصيات دي أساسيات لازم تفهمها أي بنت. لازم تكوني أنثى في نفسك وفي ردودك وطريقتك مش بس إنها تكون جميلة الشكل."
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." "تسنيم أنا بجد مقفولة من كل حاجة في حياتي ومش مستنية نصيحة حد عشان أمشي حياتي ومش قادرة إني أتعصب وأتخانق معاكي." قالتها تسنيم بانفعال شديد وحاولت أن تخفض صوتها بقدر الإمكان. فأردفت كارمن قائلة بنبرة هادئة.
"إنتِ حرة. عمي محسن طيب بس مش هيحبك أكتر من عياله. ولو محققتيش اللي هو عايزه لو جاله 100 حفيد، هو مستني عيال مروان. وزي ما خلاه يتجوز على إنسانة حبها أربع سنين مش صعبة يشوف له غيرك. فكري كام واحدة في حياة مروان تتمناه وتقدر تجر رجله." "مثلًا إنتِ وخلود وناس لسه تانية معرفهاش." قالتها تسنيم بغضب شديد ولم تستطع السيطرة على نفسها.
في القاهرة، أمام إحدى العمائر، أوقف مروان سيارته، ليرن هاتفه وهو يعلن عن اتصال من محمود، فهو يأتي في وقته تقريبًا. أجاب عليه. "الو يا محمود." "انتَ فين يا مروان؟ "عايز إيه؟ "مش قولت إنك جاي من بليل." "هخلص مشاوير في القاهرة وجاي." "مشاوير إيه دي؟ "لما أجي هقولك... سلام دلوقتي." هبط مروان من السيارة مغلقًا إياها، وتوجه إلى البناية وحينما اقترب من البواب الخاص بها. "السلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"شركة الشحن بتاعك شريف جمال فين؟ "في الدور الأول يا بيه." "ماشي شكراً يا حج." "العفو على إيه." كان مروان قد مشي خطوتين ليعود مرة أخرى ويوجه حديثه إلى ذلك الرجل قائلاً بابتسامة حاول رسمها على شفتيه. "بقولك إيه يا حاج." "إيه يا ابني." حك مروان ذقنه وسأله في نبرة هادئة. "انتَ تعرف جبران خليل جبران؟ رفع الرجل حاجبيه قائلاً باستغراب. "لا مين ده؟ "مش مهم مين. الراجل ده قال حاجة كده." "قال إيه؟
"الشوق والغيرة، أصدق صفات الحب وأجمل طقوسه." "واضح إنه بيفهم. وبعدين وأنا مالي يا ابني بيقول إيه؟ أردف مروان قائلاً بنبرة غامضة. "أنا طالع مش هاكمل ربع ساعة ونازل. لو فضلت فاكر الجملة اللي قالها جبران خليل جبران دي ليك عندي 300 جنيه." ذهب مروان بعدما قال له تلك الكلمات، فضرب الرجل كفًا على كف، فعلى ما يبدو هذا الشاب يسخر منه. "ده إيه الجنان ده؟ ياما لسه الواحد هيشوف." ثم أردف قائلاً بتفكير. "هو قال إيه؟
يمكن يطلع مبيهزرش والبت تجيب الكام كتاب بتوع الدرس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!